التفاسير القرآنية المعاصرة
الكاتب: غير معرّف

المصدر: موقع جامعة أهل البيت العالمية



1- المقدمة

لا يسع المتتبع لكتابات الدكتور أحميدة النيفر إلا أن ينشد إليها، حتى لو اختلف معه، في هذه الفكرة أو تلك، ويعود هذا الاهتمام ـ أو جزء مهم منه ـ الى طبيعة الطروحات التي تتسم بالجدية والإثارة، فضلا عما تنطوي عليه من جاذبية، يضفي عليها أسلوبه المشرق رونقا ومتعة.

ويأتي كتيبه [ الإنسان والقرآن ] (1) محاولة أخرى يضع فيها أفكاره المنثورة في مقالاته التي تهتم، في الأغلب الأعم، بالكتابات الإسلامية الحديثية، وبخاصة قراءاته التي تنصب على العناية بـ ((المنهج)) وتطبيقاته لدى الإسلاميين المعاصرين.

وقد سبق للدكتور النيفر أن ألقى بحثه هذا على طلابه في جامعة الزيتونة بتونس، تحت عنوان ((التفاسير القرآنية المعاصرة: قراءة في المنهج))، دون أن يجري على البحث أية لمسة تغيير، من إضافة، أو حذف، أو حتى تشذيب، اللهم إلا في موارد نادرة جدا.

بادئ ذي بدئ، يثير المؤلف ثلاث ملاحظات تتعلق بالتفاسير القرآنية، وهي:

أولا: مما يميز الفكر العربي الحديث، في مجالي التأليف والمنشر،، وفرة الإنتاج التفسيري للنص القرآني أو المعتمد عليه، لمعالجة بعض القضايا النظرية، أو المسائل الاجتماعية، ففي ظرف قرن ونصف ظهر في البلاد العربية ما يزيد عن مائة مؤلف فضلا عن المقالات التحليلية والدراسات الموضوعية.

ثانيا: الى جانب هذه الوفرة العددية نلاحظ أن العناية بالتفسير، وأن لم تفتر طيلة العصر الحديث، إلا أن وتيرة صدورها تظل أمرا لافتا للنظر، السمة الأساسية لهذه الوتيرة هي أنها مع استقرار نسي نعرف فترات تسارع كبير وغزارة غير معهودة، فترات الذروة هذه تبدو متزامنة أو تالية لازمات مجتمعية، ومؤسساتية بالغة الحدة، أثر ذلك تعود الوتيرة الى وضع الاستقرار في انتظار طور تصاعد جديد، هذه الخصوصية تجعل اشتداد الاهتمام بالقرآن، تفسيرا ودراسة مرتبطا بما يعتري المجتمعات العربية من اهتزازات، وتساؤلات كبرى.

ثالثا: الملاحظات تتصل بالمؤلفين الذين يقومون على إنتاج هذه الإعمال، فما يشد الانتباه هو أن نسبة عالية من هؤلاء ليسوا من خريجي المعاهد الشرعية، أو كليات أصول الدين، وليسوا من أصحاب الخطط الرسمية الدينية ؛ إذ ظهر مختصون في الطب، والهندسة، وعلوم التربية، واللسانيات ممن لا يتردد في تأليف التفاسير أو الدراسات القرآنية (2).

يذكر الدكتور النيفير أشهر أمثلة للنوع الأخير، فيسمي تفسير الجواهر لطنطاوي، وفي ظلال القرآن لسيد قطب، ومفهوم النص لنصر حامد أبو زيد. وليس خافيا أن إقحام طنطاوي جوهري، ضمن الذين لم يتلقوا الدراسة في المعاهد الشرعية، كانت هفوة من الكاتب، ولعها غير مقصودة، بدليل أنه نعت المفسر طنطاوي لاحقا بـ ((بهذا الشيخ الأزهري)) (3)، وأزهرية الشيخ المفسر ليست موضع نقاش (4)، وثمة هفوة أخرى وقع فيها الأستاذ النيفر ـ حيث ثبت تاريخ ميلاده (1859م) والصحيح هو (1870م).

من خلال الملاحظات الثلاث، التي أشار إليها المؤلف، يخلص إلى القول بأنها في جملتها تؤكد أن النص القرآني احتفظ بمكانة مرجعية في المنظومة الثقافية العربية، رغم طبيعة التحولات التي عرفتها المجتمعات في علاقتها بالمقدس طيلة الفترة الحديثة.

من جهة أخرى، فإن تحليل حركة الإنتاج التفسيري، وما تعرفه من فترات أوج وأخرى للتراجع، يطرح تساؤلات عن مدى تطور الفكر العربي في هذا المجال، ومدى حسمه في القضايا الموصولة بعلاقة المسلم بالنص المؤسس لحضارته وفكره (5).

لمواجهة هذه التساؤلات، مع الأخذ بنظر الاعتبار الملاحظات السابقة، ينبري النيفر بلا إجابة مستعرضا أهم ما ينبغي أن نعرفه عن المفسرين في العصر الحديث، وعن إنتاجه وخصوصياته المعرفية والمنهجية.. والاهم من ذلك هو السعي إلى معرفة مدى التغيير مكانة الإنسان وطبيعة الوعي الذي يراد منه.. ليخلص إلى أن ((عنايتنا بهذه ا لتفاسير ـ في كلمة ـ ترجع إلى الحرص في أن نعرف ماذا فعلت الحداثة بالوعي العربي في علاقته بالمقدس والنص المؤسس؟)) (6).



2- النص.. والأسئلة

والمقصود ((بالنص)) هنا، هو النص القرآني، الذي ظل ينزل على الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) على مدى ثلاثة وعشرين عاما، ليضبط نهائيا في فترة الحكم الخليفة الثالث عثمان بن عفان (ت35 هـ/556هـ).

والأرجح أن النص الموحد لم يتوفر له تفسير كامل من قبل الرسول، إلا أن هذا لم يمنع جيل الصحابة من إدراك عام لظاهر معانيه وأحكامه، من دون أن يأدي هذا الإدراك إلى الفهم الكامل التفصيلي والمعرفة المحيطة بدقائق النص، ثم كان لتعاقب الأجيال وتغير الأحوال الاجتماعية، والفكرية، والدينية ما حمل على ظهور تآليف، ترمي إلى أحاطة اشمل بمعاني القرآن..((ومع ذلك فإننا ـ يقول النيفر ـ لن نجد تفسيرا للقرآن بكامله سورة وآية آية قبل المائة الثالثة للهجرة / القرن التاسع الميلادي)) (7).

والملاحظ أن علم التفسير قطع أشواطا هامة في مجال تحديد تعريفه، ومنهجيته، وتفسير أبي السعود العمادي (ت951 هـ/1544م). كان يقال في القرون الثلاثة الأولى: أن التفسير علم من العلوم التي ((لا أنضجت ولا احترقت)) ولي ذلك تعبيرا عن قلة وضوح الغاية من التأليف فيه، كما يذهب النيفر (8)، بل أن العبارة توحي بأن هذا العلم ((الوليد)) ما تزال تنتظره آفاق رحبة من النمو والتطور، وبتعبير اليوم، إنه علم لم يستهلك بعد، ولم يصل الى نهاياته المعرفية، حيث التوقف حسب مقولة: ((إن الأوائل لم يتركوا للأواخر كبير الجهد في تفسير كتاب الله)) !.

وقد أشار الإمام علي () غير مرة في خطبه ورسائله إلى هذه الآفاق الواعدة ((هذا القرآن إنما هو خط مستور بين الدفتين، لا ينطق بلسان، ولابد له من ترجمان، وانما ينطق عنه الرجال)) (9)، و((ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه، وسراجا لا يخبو توقده، وبحرا لا يدرك قعره..)) (10).

والغريب أن النيفر قد افتتح حديثه بالاستشهاد بالمأثور الأول للأمام علي ()،ولكن بشكل مبتور، ربما يخرجه عن سياق مراميه، وأيا كان الأمر، فقد عكف المفسرون الأوائل على الغوص في بحر القرآن و ((إبانة كلام الله والكشف عن مراميه)).

وكان التفسير وهو يسعى للوصول إلى مدلولات القرآن يرتكز دائما على نظام فكري ونسق ثقافي، وهذان الأمران هما: المنهجية والعدة المعرفية، سواء تلك التفاسير المعتمدة على الاجتهاد العقلي، والمعرفة بتفاسير الرأي، أم تفاسير الإثر، وسواء أكانت التفاسير المهتمة باستخراج الأحكام الفقهية، أم تلك التي نقلت عن المتصوفة، مما سمي بالتفاسير التأويلية الإشارية.

ظلت هذه المنهجية فاعلة حتى الفترة المعاصرة منتجة تفاسير كثيرة تنتمي إلى ما يسميها النيفر بالمدرسة التراثية ((التي يكون المفسر فيها متحركا ضمن الموروث اللغوي، والفقهي، وخاضعا لمنهج يجعل اللغة والتراث ((يفكران)) ممن خلاله، وليس العكس)) (11)، ثم يضيف النيفر قائلا: ((انه المنهج الذي يعيد إنتاج نفس المعرفة ونفس الفهم للنص وكأن الوحي اللالهي قد ضبطت دلالاته نهائيا..)) (12). بعد هذا يخلص الى القول: ((لذلك فأهم خصوصيات هذا المنهج تتجاوزه باعتباره مجرد آلة يحلل بها المفسر جسم النص الى كونه يمثل جملة المفاهيم الأساسية التي تؤطر النص من حيث طبيعته، وحركته، ووظيفته،. من ثم يتمكن المنهج من أحاطة النص القرآني بسياج مفاهيمي لا يمكن التوصل الى إدراك دلالات النص، إلا باستيعاب تلك المفاهيم، أي يتمثل آلية فكرها وخصوصية رؤيتها، وهو ما يخلع على التراث الذي أبدع لفهم النص المؤسس سلطة شبه تقديسية تجعله بمثابة نص ثان)) (13).

وهذا الكلام الذي طالما يردده رواد تيار الحداثة، هذه الأيام، لا بخلو من تعميم وتوظيف مقصود، وإن توارى وراء الموضوعية، ويخاصة لدى المنادين بنظرية النص في نسختها الغربية، ولا يعني هذا أننا ننفي هيمنة سلطة التراث التفسيري الموروث، كيف وهذا أحد أساطين الفكر الإسلامي المعاصر ـ وهو السيد محمد باقر الصدر ـ يؤكد أن انتشار الاتجاه التجزيئي في التفسير ((ساعد على إعاقة الفكر الإسلامي القرآني عن النمو المستمر، وساعد على إكسابه حالة تشبه الحالات التكرارية، حتى تكاد تقول: أن قرونا من الزمن متراكمة مرت بعد تفاسير الطبري، والرازي، و الطوسي لم يحقق فيها الفكر الإسلامي مكاسب حقيقية جديدة، وظل التفسير ثابتا لا يتغير أي قليلا من خلال تلك القرون، على الرغم من ألوان التغير إلى حفلت بها الحياة بمختلف الميادين)) (14).



3- مناهج التفسير

غير أن هذه الحقيقة لا تلغي أن هناك أكثر من منهج للتعامل مع النص، خلافا لما يحاول البعض تعميمه على المدارس التفسيرية، فمن خلال استقراء المناهج المتبعة في التعامل مع النص، ومحاولة الاستفادة منه، سواء الاستفادة القائمة على قصد إيجابي مخلص، والمتمثلة في محاولة الاستكشاف العلمي الموضوعي، أو تلك التي تكمن وراءها أهداف قبلية، وقناعات مذهبية يراد دعمها بتطويع النص الديني (من الكتاب والسنة)، من خلال الاستقراء نجد أمامنا المناهج التالية:

1ـ المنهج الظاهري: وهو المناهج الذي يتعامل مع الظاهر، من دون محاولة الغور إلى العمق والتعامل الجوّاني معه، مما يحول دون استكشاف قصد صاحب النص.

2ـ المنهج الباطني: وهو الذي عبث بمعاني القرآن، وحرفها عن قصد وتخطيط، وأبرز ممثلي هذه الاتجاه هم الغلاة، كما تمثله بعض الاتجاهات الباطنية المنحرفة

3ـ منهج التأويل: عرّف التأويل بأنه ((رد أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر)) وقيل: إنه انتهاء الشيء ومصيره وما يؤول إليه. أما السيد محمد باقر الصدر فيقول: ((تأويل الآيات المتشابهة ليس بمعنى بيان مدلولها، وتفسير معانيها اللغوية، بل هو ما تأؤول إليه تلك المعاني)) بمعنى انه تفسير المعنى وبيان حقيقة الشيء الخارج في الخارج.

4ـ منهج الامرار والتوقف: وهو المنهج الذي صادر دور العقل والتأمل في النص، والاستفادة منه عن طريق التأويل، أو التدبر، أو تفسير الآية بآية أخرى موضحة لها، بل ألزم نفسه بنظرية التوقف، وعدم القول بما تقوله الظاهرية، أو اللجوء إلى التأويل، وقال أصحاب هذا الاتجاه: نستقبل النص دون محاولة القول فيه، عندما يحتمل أكثر من رأي، بل نتوقف عن إبداء أي رأي تفسيري، ونمره كما ورد.

5ـ منهج الظهور: وهو المنهج الذي قسم إفادات الدليل إلى ثلاثة أقسام هي: النص، والظاهر، والمجمل، فذهب إلى القول بحجية الظهور، وهو ينطلق في نظريته تلك من أن النص الديني (القرآن والسنة) هو نص عربي مبين، وصاحب النص إنما أراد إفهام المخاطبين بمراده من خلال كلامه، وفق أصول الخطاب العرفي المألوف بين الناس جميعا، لذا فإن ما يستفاد من ظاهر الكلام حجة يجب الأخذ بها.

6ـ المنهج النحوي: ينتهي علم النحو في أهدافه إلى انه علم بيان المعنى، يقوم على أساس التحليل البنيوي لمعنى التراكيب اللفظية بتحديد النسبة بين المفردات والتراكيب، والعلاقة بينها.. واعتمد النحويون المنهج النحوي لتحليل المعاني القرآنية، ومعرفة دلالة الألفاظ من تحديد موقعها الأعرابي، منطلقين من أن الأعراب في حقيقته تابع للمعنى.

7ـ المنهج العقلي: وهو المنهج الذي آمن بدور العقل في فهم النص، واستكشافه ضمن ضوابط فهم محدودة، ومنهج عليم يعتمد على دلالات القرآن نفسه، محتجين بآيات عديدة من القرآن، وهو غير المنهج الفلسفي الذي يتعامل مع النص منطلقا من مسلمات فلسفية.

ويتكامل هذا النهج مع ((منهج الظهور)) في مدرسة أهل البيت ().وقد دافع الشيخ الطوسي في مقدمة تفسيره،((التبيان)) دفاعا حارا عن هذا المنهج إذ يقول (15): ((وقد مدح الله أقواما على استخراج معاني القرآن فقال ((لعلمه الذين يستنبطونه منهم)) (16)، وقال في قوم يذمهم حيث لم يتدبروا القرآن ولم يتفكروا في معانيه ((أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)) (17).

من هنا نتوصل إلى أن النيفر قد جانب الحقيقة كثيرا، وقفز عنها، حينما حاول أن يختزل كل المناهج بمنهج واحد هو المنهج المتخلف القمين بالنقد والمراجعة الحقيقية، فليس هناك ((سلطة شبه تقديسية تجعل التراث بمثابة نص ثان)) ! والمقدس لا يتعدى نصين فقط هما: القرآن والسنة.. وكل ما عاداهما، فهو ليس بمقدس. وهذا لا يعني أن نغمط العين عن التراث الإسلامي، أو نقلل شأنه، لاسيما وأنه يتمثل بهذا الكم العملاق من الفكر والمعرفة التي ورثناها عن الأجيال الماضية، والذي يقدر بمئات الآلاف من الكتب، والمؤلفات المنتشرة في مختلف مكتبات العالم الإسلامي وغيره، وفيه من الكنوز والعطاء والعلمي، والجهد المنهجي، ما يدعو إلى الإكبار والإعجاب والتبجيل.

أن أولئك العلماء، قد بلغوا مرحلة عالية من العمق والمنهجية والبرمجة العلمية، بيد أن هذا لايعفينا من الاعتراف، بأن هذا التراث، قد اختلط به كم هائل من أيضا من الأساطير، والخرافات، والعثرات، والانحرافات التي افرزها العقل المتخلف، أو المنحرف، أو القصور العلمي، أو محاولات الهدم والتخريب المتعمد.. وذلك كله يحتاج إلى تنقية وتنقيح، وتخليص ما هو علمي يمثل الفكر الإسلامي مما دخل عليه واختلط به، ليكون أساسا من أسس الثقافة والمعرفة، أن عملية افرز هذه تواجه مشكلتين أساسيتين هما:

1- مشكلة تحديد المرجعية و الضوابط التي يتم على أساسها غربلة التراث وتنقيته، وإثبات الصحيح منه.

2- مشكلة العقليات التي تدافع عن كل موروث، سواء أكان فعلا اجتماعيا يمارسه المجتمع، أم فكرا تحويه بطون الكتب والمكتبات، بغض النظر عن خطأه، بل ويصطنع بعضهم الأعذار وحجج الدفاع للإبقاء عليه. وهذا الموقف العقلي والنفسي هو ذاته، قد تشكل من خلال إفرازات ذلك التراث الذي يحتاج الى إصلاح، وإعادة نظر، ولذا فإن جزء من تصحيح التراث هو تصحيح العقل المتوقف عن قبول النقد العلمي والتغيير البناء.

ولعل أهم المراجع ذات الحجية المشروعة في إعادة فهم التراث، أو تثبيت الصحيح منه تتحدد بما يلي:

1- النص [ الكلام الذي لا يحتمل إلى معنى واحد ] من القرآن والسنة.

2- عقيدة التوحيد والتنزيه القائمة على أساس الإثبات العقلي.

3- المسلمات العقلية والعملية.

4- أصول الإثبات العلمي.

وفيما يتعلق بالتفسير وأصوله النقدية، فإن عملية التفسير الرامية الى فهم النص تقوم على أساس رؤى نقدية ثلاث هي:

1- الفهم الصحيح للنص لا يتمخض إلا عن التفسير .

2- يمكن تفسير النص الواحد بعدة أشكال، ولكل نص وجوه متعددة، ولا يمكن أن يحصل فهم النص بالبداهة.

3- ينبغي تشخيص المعنى الصحيح للنص واختياره، واستبعاد المعاني والتفاسير الخاطئة.

4- والقول بحاجة النص إلى التفسير يرتكز من ناحية أخرى، على مبدئين نقديين:

الأول: هو أن النص مغاير لمعناه، والمعنى لا يمكن أن يكون بذاته ظاهرا جليا.

و الثاني: هو أن المعنى غير منفصل عن النص، أو أجنبي عليه، فالنص هو أساس المعنى المقصود.

وهذان المبدءان النقديان يحولان دون النظر إلى النص بطريقة سطحية، وكذلك دون التصور الساذج القائل: إن بالإمكان فهم المعنى بدون تفسير (18).

وعودة إلى النيفر وأحكامه المبتسرة، النابعة حسب ما يبدو، من اندفاعاته الحادة نحو الحداثة (ولا ننسى فالرجل من أقطاب ما يسمى باليسار الإسلامي بتونس، وقد كان رئيس مجلة معروفة)، فإنه في الوقت الذي يشد فيه بالإنتاج الغزير في مجال الدراسات القرآنية يعقب قائلاً ((غير أن هذا الإنتاج الغزير بحاجة إلى تقويم لمعرفة مدى حداثة مناهج هذه التفاسير، والدراسات، والى أي حد وقع التجديد في وظيفة المفسر وعلاقته بالنص المؤسس)). وبعد ذلك يختار أربعة نماذج تفسيرية (ثلاثة منها ليست شهيرة وأصحابها من المغمورين)، مؤكدا أن علم التفسير يبدو اليوم وكأنه علم، قد ((احترق)) فيما لو اقتصرنا على هذه النماذج.

ورغم ما حوته هذه التفاسير الأربعة من آثار ((المعاصرة)) في بعض ما يقع تناوله من مسائل ((لكن هذه المعاصرة ـ كما يذهب النيفر ـ تبقى هامشيه؛ إذ هي لا تخص العدة المعرفية القديمة والتصنيفات المعروفة والقضايا الكبرى التي سبق أن قتلت بحثا. ثم ـ وهذا هو الأهم ـ لا نرى من خلال هذا المناخ العلمي والمذهبي أي تساؤلات تجديدية تتصل بالمفسر، وطبيعة الأدوات التي ينبغي أن يؤسس عليها علاقته مع النص القرآني))، ومن ثم يخرج علينا بإبداء ملاحظة ـ يدعوها أولية ـ مفادها: أنه يعسر العثور على الجديد في المستوى المعرفي للتفاسير المعاصرة، طالما لم يحصل جديد في البناء المنهجي الذي يحكم العلاقة بين المفسر والنص.

هذه الأحكام وغيرها يطلقها النيفر جزافا، دون أن يقدم لنا الدليل، ومن دون أن يدعم مقولاته بتوضيح مقنع، فتظل هكذا عائمة تعتمد الإطلاق، فماذا يريد بـ ((التجديد)) في البناء المنهجي؟ وما هي الآلية التي تحكم العلاقة بين المفسر والنص؟ وما هو المنهج المطلوب الذي يولد المعرفة الجديدة؟

وحين ((يبشرنا)) بظهور محاولات تجديدية في مستوى المنهج حرية بالدرس والتحليل.. لم يتكرم علينا بذكرها، أو حتى الإشارة إلى بعضها، وان كنا نستشف من عباراته انه يقصد محاولات معينة، ما تزال تلاحقها علامات الاستفهام. لنقف قليلا أمام عباراته التي تقول: ((هذه المحاولات الحديثة ـ ولن لم تنجز عملا تفسيريا كاملا ـ فإنها أدركت ضرورة تأسيس منهجية تجديدية لقراءة النص القرآني ـ الأهم في هذه المحاولات أنها استمدت جانبا من وعيها هذا التراث التفسير نفسه)) (19).

على هذا المنوال يستمر النيفر في عدم البوح بما يقصده، ويظل مراده مخبوء وراء حشد من الأحكام الجاهزة، ووراء ترديد المصطلحات، ولا دعوة الى مشروعيته حديثة، هي ذات المشروعية التاريخية في سياقها الخاص واليت تبيح للمشروعية الحديثية ((أن تبرز اليوم ـ إن هي تمكنت ـ من معرفة تجديدية تقترح قراءة أخرى للنص القرآني)) (20).

وينأى النيفر عن الخوض في طبيعة هذه ((القراءة)) الأخرى للنص القرآني، ليتسائل عن جدوى القراءة ((المغلقة)) للنص القرآني.. وبهذا التساؤل، بدا انه لاشيء يبرر إسناد السمة الاطلاقية الى المنهج التفسيري ((التراثي)). ومن ثم توالت أسئلة أخرى.

يقول النيفر: ((أول الأسئلة التي تعتبر جزءا من أجزاء الإشكالية التي تطرح على الباحث، عند دراسة المنهج التفسيري المعاصر يتصل بطبيعة العلاقة مع التراث التفسيري القديم، فما لم يحدد المفسر المعاصر موقفا واضحا من هذا التراث، فإنه من المستبعد توقع تجديد منهجي من قبله.

ينجر هذا السؤال الى سؤال ثان موصول بالإشكالية التي نحاول بسطها وهو المهتم بالعدة المعرفية التي يحتاجها المفسر اليوم لإرساء منهجية حديثة لتفسير القرآن.

أما ثالث الأسئلة، فهو الذي يعتني بتحديد وظيفة المفسر وطبيعة العلاقة بالنص القرآني)) (21).

وبدلا من أن ينهمك الكاتب بتقديم إجابة عن تساؤلاته هذه، فإنه ينأى بعيدا ـ أيضا ـ كعادته في المرات السالفة، ويترك القارئ في حيرة من أمره، هل يتبنى النيفر التعامل الواعي مع التراث، فيقبل الصحيح منه، ويرفض السقيم، أم انه يرفض التراث جملة وتفصيلا، بعضه وسمينة؟

إنه لم يوضح طبيعة هذا الموقف المطلوب، تماما كما هو الحال مع السؤالين التاليين:

وعدد من الإثارات السابقة. ويكتفي بإحالة القارئ إلى أن ((هذه الأسئلة ستصاحبنا طيلة هذه الدراسة التي نحاول من خلالها التعرف على أبرز الجهود التفسيرية المعاصرة، بالاعتماد على الخصوصية المنهجية لهذه الجهود. وهي عين الأسئلة التي تصنع في تضافرها إشكالية هذا البحث، وإشكالية جميع المفسرين المعاصرين، وهي كيف يكون التفسير معاناة للحكمة إلالهية بمشاغل الواقع؟ أو كيف يصبح التفسير هو جدل الوحي مع التاريخ؟)) (22).

وقبل أن يخوض النيفر في التيارات والمدارس المعاصرة يذكّر القارئ، بأن ما قام به ((ليس عملا استقصائيا كاملا، لكنه يبقى معالجة تحرص على وضع أكبر عدد من الدراسات القرآنية والتفسيرية ضمن تركيب إشكالية غايته إبراز مجالات التجديد في المستويين المنهجي، والمعرفي)) (23).

ولا تخطئ العين الباصرة أن النيفر حاول الالتفاف على وعي القارئ، حينما ذكر بأن بحثه ليس عمى استقصائيا، ليسوغ لنفسه أنتهاج طريقة انتقائية ـ تخدم استنتاجاته أو حتى مآربه ـ فيطرح في الواجهة أعمالا ثانوية ـ ويتغافل عن نتاجات جادة معمقة ـ كما سنرى -، وهذه ـ لعمري ـ خلاف الأمانة العلمية والبحث الموضوعي.



4- المناهج التفسيرية المعاصرة

يمهد النيفر لدراسة التيارات المعاصرة بتقسيم النتاجات التفسيرية إلى قسمين كبيرين: أحدهما يطلق عليه ((التفاسير المنجزة))، والقسم الثاني يقتصر على تقديم منهج دون أن يتم تطبيقه على النص برمته، أو على جزء مهم منه.. ويصف هذا الأخير بأنه شرب جديد من التآليف يمكن أن نسميه ((القراءات المقترحة)).

في هذه الأثناء يشير النيفر إلى مدى التباين بين منهجين معاصرين ؛ يتبنى أحدهما ((مفهوم النص المقدس))، فيما يرفع الثاني [ أصحاب ((القراءات المقترحة)) ] مفهوما جديدا هو مفهوم النص المؤسس، على ضوء هذا الفهم المتباين في التصور، وفي تحديد بعض المفاهيم، يشرع النيفر بتحديد مدارس التفسير المعاصرة وتياراته. ويبدأ بالمدرسة التراثية التي تتوزع على ثلاثة تيارات هي:

1- التيار التراثي السلفي.

2- التيار السلفي الاصلاحي.

3- التيار الايديولوجي.



1- التيار التراثي السلفي

أ- التيار التراثي السلفي، ويدرج النيفر فيه كلا من:

1ـ شهاب الدين محمود الآلوسي، المتوفى ببغداد سنة 1270هـ/ 1854م، صاحب تفسير ((روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني)).

2ـ أبو الطيب محمد صديق خان القنوجي (من علماء الهند)، المتوفى سنة 1307هـ/ 1889م، صاحب تفسير ((فتح البيان في مقاصد القرآن)).

3ـ سلطان أحمد بن حيدر الخرساني البيرختي، المتوفى سنة 1311هـ/ 1894 م، صاحب تفسير ((بيان السعادة ومقامات العبادة)). من علماء الأمامية .

4ـ محمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، المتوفى سنة 1332 هـ/ 1914م. صاحب تفسيري ((هميان الزاد إلى دار المعاد)) و ((تيسير التفسير)) و من علماء الاباضية.

5ـ عبد الرحمن آل سعودي الناصري، المتوفى سنة 1376هـ/ 1956 م، مؤلف ((تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان))، من السعودية.

6ـ محمد الأمين بن المختار الشنقيطي الجكني، من علماء موريتانيا. توفي سنة 1393هـ/ 1973م، صاحب تفسير ((أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن )) .

7ـ محمد علي الصابوني، المولود سنة 1347 هـ/ 1928 م، له تفسيران ((روائع البيان في تفسير آيات الأحكام في القرآن)) و((صفوة التفاسير)). وهذا الأخير عبارة عن خلاصة مجموعة من التفاسير القديمة (الطبري والزمخشري والقرطبي وابن كثير وبعض التفاسير المعاصرة (الآلوسي وقطب).

8ـ مناع خليل القطان، مصري توفي عام 1421هـ/ 2000 م، له (تفسير آيات الأحكام)).

يذهب النيفر إلى أن هذا التيار يعتمد ((الفهم اللاتاريخي)) وهو حجر الزاوية في المنهج التراثي وخاصة في التيار السلفي، وهذه السمة اللاتاريخية تنطلق من أمرين أساسين في علم الكلام:

أ ـ مفهوم الوحي

ب ـ نظرية ((قدم القرآن)).

بخصوص النقطة الأولى، استقر عند المسلمين. بعض صراعات فلسفية وكلامية، أن الوحي يتمثل في النص القرآني المجسد لكلام الله الذي ليس فيه للرسول أية إرادة، أو اختيار في التحصيل. ومن ثم يصبح المضمون القرآني هو العلم اليقين، ويصبح التفسير شرحا هدفه التوصل إلى ذلك اليقين. ثم بما أنه ليس للرسول أي دخل في الوحي، إذ تقتصر وظيفته على التبليغ، فإنه ليس للمفسر أي جهد تأويلي (24).

أما النقطة الثانية، فإن الصراع الذي نشب حول ما عرف تاريخيا بـ ((محنة خلق القرآن)) يمكن تسميته في جانبه العقائدي بـ ((علاقة الوحي بالتاريخ)) وما يعنينا في هذا الموضوع هو أن المتكلمين القائلين بخلق القرآن، وإن انهزموا سياسيا وأيديولوجيا، إلا أن ذلك لم يتح للنظرية المنافسة أن تجتث كل ما أرسوه في البيئة الثقافية، والفكرية العربية، وبخاصة فيما يتصل بالتعامل مع النص القرآني (25).

ما يبتغي النيفر تأكيده هو أن المتكلمين القائلين بخلق القرآن، رغم هزيمتهم أمام أهل الحديث، ركزوا منهجا حجاجيا عقائديا لا يقتصر على الأدلة النقلية الترديدية بل يعتمد مرجعية عقلية تعمل على إثبات العقائد الإسلامية، والإجابة عما يبدو بين بعض الآيات من اختلاف ظاهري،((وهكذا تشكل الفكر السلفي ـ يقول النيفر ـ أسيرا للمفارقة التي جعلته صاحب الكلمة العليا رسميا وسياسيا، لكنه فكر ومنهج معطلان في نموهما وقدرتهما على التجاوز والإبداع)) ثم يواصل كلامه ((نكتشف هذه الهجنة في بناء الفكر السلفي القديم ضمن أعمال تفسيرية معاصرة، هذه الأعمال التي تحاول أن تبذل جهودا واضحة لتجاوز العوائق القديمة إلا أنها تظل عاجزة عن ذلك)) (26).

وحول هذه الجهود التي وصفها بـ (العاجزة) يعرض نموذجين معبرين أحدهما سني مغربي، والآخر شيعي مشرقي، دون أن ينسى النيفر إلحاقهما بالتيار السلفي، والنموذجان هما:

1ـ محمد الطاهر بن عاشور (1298هـ/ 1879م _ 1393هـ/ 1973هـ) من أبرز علماء تونس المعاصرين، صاحب التفسير المعروف بـ (التحرير والتنوير) أو ((تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد في الكتاب المجيد)).

محمد حسين الطباطبائي (1321هـ/ 1903م ـ 1402هـ/ 1981م)، من علماء إيران وهو أبرز مفسر معاصر في مدرسة أهل البيت (). ترك الطباطبائي ((تفسير الميزان)) الشهير.

ولخطورة ما طرحه النيفر من آراء وأحكام بخصوص هذين المفسرين (بن عاشور والطباطبائي) فإن المجال أضيق من أن يتسع لمناقشة ما أورده، ويحتاج إلى وقفة تفصيلية خاصة، بيد أن هذا لا يعفينا من إبداء ملاحظة أساسية وهي ذات شقين، وان كان بينهما من التلازم شيء كبير، بمعنى أن الثاني متصل بالأول.

1ـ إن استخدام النيفر مصطلح ((السلفية)) تعوزه الموضوعية، بل والمنهجية؛ فالفلسفية تيار معروف بتوقفه، ولا نقول تحجره، إزاء النص بشكل حرفي، والى الحد الذي حشر فيه نفسه بمطبات كلامية وفلسفية صارخة.

2ـ وإذا ما سلمنا بهذا، فإن إقحام الطاهر بن عاشور والعلامة الطباطبائي،، في هذا الاتجاه أمر لا يخلو من أحد احتمالين، أو كليهما:

أ - إما النيفر لم يطلع بشكل معمق على التفسيرين، وما يحفلان به من انتصار للعقل ودعوة إلى تجاوز الفهم الموروث المتخلف، بل أن السيد الطباطبائي ذهب إلى مديات بعيدة، في هذا المضمار، والى الحد الذي اتهم فيه بانحيازه البعيد للعقل على حساب النص !!.

ب - وإما أن النيفر ينطلق في تقييماته ومواقفه من خلفية أيديولوجية متحسسة، ان لم تكن متقطعة مع الفكر الإسلامي الأصيل، الذي يعتمد نعته بـ ((السلفي)) في كل ثنايا البحث !!

وهذا ما يتجلى في أكثر من موطن، وخصوصا في رصده للتيار الثاني والذي أطلق عليه ((السلفية الإصلاحية)).



2- التيار السلفي الاصلاحي (المنار)

عن هذا التيار يقول النيفر (يمثل اتجاه ((المنار)) تيارا متميزا ضم المدرسة التراثية ويعود تميزه إلى الاجتهادات النقدية الذي واجه بها التراث التفسيري، والى التصور الجديد الذي حاول أن يرسيه لمهمة المفسر. في ما عدا هذين المجالين نلاحظ أن تيار المنار لم يراجع المنهجية التراثية السلفية، فيما يتعلق بطبيعة النص القرآني، والخصوصيات المعرفية، والثقافية التي ينبغي أن تتركز عليها القراءة الحديثة ؛ لذلك عددنا مفسري تيار المنار جزء من المدرسة الام: (المدرسة السلفية).

إن الجهود الإصلاحية التي بذلت لم تسجل تطورا نوعيا في الجيل الأول من الرواد، ولا فيما جاء بعده من أجيال، رغم انطلاقته لم تخل من جرأة)) (27).

وبصرف النظر عما ورد من أحكام، فإن الحاجة تظل قائمة للتعرف على رموز هذا التيار، لكي تتضح لنا أبعاد المنحى المغلوط الذي ينتهجه النيفر:

1ـ جمال الدين الأفغاني (1254هـ / 1838 م ـ 1314هـ/ 1897م) لم يترك أثرا مطبوعا في هذا المجال، وكل ما هو موجود آراء وأفكار ((لا يمكن أن تشكل نواة مشروع قراءة تفسيرية جديدة)) كما يقول النيفر (28).

2ـ محمد عبده: (1265هـ/ 1849م ـ 1323هـ/ 1905م)، ويتمثل نشاطه التفسيري بإلقاء دروس في التفسير بالأزهر، في الفترة الممتدة من (1899ـ 1905)، وقد حالت وفاته دون إكمال تفسيره، الذي توقف عند الآية (125) من سورة النساء.

3ـ محمد رشيد رضا: (1272هـ/ 1865م _ 1354هـ/ 1935م) وهو أبرز تلاميذ محمد عبده، واصل بعد شيخه تفسيرا لقرآن الحكيم المعروف بـ ((المنار)) دون أن يتمكن من إكماله، وهذا ما انبرى له بعده بهجت البيطار من علماء سورية.

يقول النيفر: ((معضلة تيار المنار هي أنه بشر ببعض الآفاق التجديدية لكنه ظل خطابا محاصرا متلجلجا لا يقوى على التحرير الفعلي من خصوصيات التراث السلفي)) (29).

4ـ محمد جمال الدين القاسمي: (1283هـ/ 1866م ـ 1333هـ/ 1914م) من أسرة دمشقية معروفة، له تفسير ((محاسن التأويل)) المتأثر بمحمد عبده.

5ـ محمد مصطفى المراغي: (1298 هـ/ 1881م ـ 1364هـ/ 1945م) من علماء مصر، لم يترك تفسيرا كاملا، أو شبه كامل بل اقتصر عمله التفسيري على دروس كان يلقيها بالأزهر وغيره.

6ـ عبد الحميد بن باديس: (1308هـ/ 1989م ـ 1359هـ/ 1940م) من أبرز علماء الجزائر المعاصرين. له تفسير غير كامل معروف بـ ((مجالس التذكير في كلام الحكيم الخبير)) وهو عبارة عن دروس وافتتاحيات مجلة الشهاب الجزائرية.

7ـ محمد عزة دروزة: (1305هـ/ 1888 م_ 1404هـ/1984م). من علماء فلسطين، له ((التفسير الحديث)). رتبه حسب نزول السور تاريخيا.

8ـ أحمد مصطفى المراغي: (1300هـ/ 1893م ـ 1372هـ/ 1964م) من علماء الأزهر وشيوخه الفطاحل، نشر تفسيره للقرآن في مجلة ((رسالة الاسلام)) وليس مجلة ((الاسلام)) كما ذكر التيفر، ثم جمعت وطبعت تحت عنوان ((تفسير القرآن الكريم)) وهو غير كامل.

10ـ عبد الكريم الخطيب: معاصر توفي قبل سنوات وضع تفسيرا بعنوان ((التفسير القرآني للقرآن)) اعتمد حسب عبارته على (عقله الحر)) لذلك جاء عمله مغايرا للمعنى المعروف للتفسير.

11ـ عبد العزيز جاويش: (ت1348هـ/ 1929م). مؤلف ((أسرار القرآن)) ولد بالاسكندرية، وتعلم بالازهر ودار العلوم، تونسي الاصل.

12 ـ عبد العزيز الثعالبي: (1291هـ/ 1874م ـ 1363هـ/ 1944م) زعيم تونسي من أصل جزائري، صاحب ((روح التحرير في القرآن)) ألفه سنة 1905م، حمل فيه على المفسرين القدامى والطرقيين الذين حملهم مسؤلية تعطيل الحضارة الاسلامية.

في ختام الاستعراض هذا، أكد النيفر ((أن توجهات الأفغاني وعبده ـ وفي مضمار منهجية التفسير ـ ظلت هي الرائدة دون منازع ـ لسنا بهذا نقصد تمجيد أعمال الرجلين بقدر ما نريد التأكيد على محدودية هذا التيار في النمو والتطور، غير أن رجال التيار لم يتمكنوا من أية إضافة نوعية تتعلق بالمنهج ؛ ذلك ما جعل اجتهادات بعضهم و تساؤلات بعضهم الآخر ـ رغم أنها كانت واحدة ـ سريعة الاندثار مسدودة الآفاق)) (30).

على أننا نريد إبداء بعض الملاحظات عل ما تقدم، لحين الانتهاء من اكتمال استعراض التيار الثالث لما أطلق عليه المدرسة التراثية.

3- التيار الأيديولوجي:

ويضم ـ حسب النيفر ـ النماذج التالية:

1ـ طنطاوي جوهري: صاحب تفسير ((الجواهر في تفسير القرآن الكريم))

2ـ سيد قطب: (1321هـ/ 1906م ـ 1386هـ/ 1966م) صاحب ((ظلال القرآن))

3ـ عبد الرحمن الكواكبي: (1271هـ/ 1854م ـ 1320هـ/ 1920م) من رواد الإصلاح المرموقين ويقول عنه النيفر: نشر مجموعة مقالات في بعض الصحف المصرية سنة 1318هـ/ 1900م، ثم جمع في كتاب أبهم اسمه ورمز له بالرحالة ((ك)) ويشير بذلك إلى كتابه الشهير ((طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد)).

4ـ مجاهدي خلق: يصفها بالمؤلف بأنها: ((حركة سياسية إيرانية معاصرة، وقد أصدرت كتابا عنوان ((إرشادات حول مطالعة القرآن)) أكدت فيه ضرورة تبني خطاب أيديولوجي يتجسد في تفسير للقرآن غايته بناء مذهب للنضالات الاجتماعية (31).

5ـ محمد شحرور: سوري معاصر مؤلف كتاب ((الكتاب والقرآن)) الصادر عام 1990ـ وقد أثار جدلا واسعا، من دون ان يرد شحرور على واحدة من الدراسات النقدية، رغم كثرتها (تبلغ حوالي 15ردا).

6ـ حسن حنفي: مصري معاصر. اهتم بموضوع الوحي وعلم التفسير فعالجهما في أطروحته ((مناهج التفسير)) وفي كتاب أخرى له مثل ((التراث والتجديد)) و ((فكرنا المعاصر)) (32).

7ـ محمد أبو القاسم حاج حمد: سوداني معاصر، طرح في مؤلفه ((العالمية الإسلامية الثانية)) موضوع طبيعة القرآن وغايته وفهمه (33).

لقد مهد النيفر لولوجه إلى الحديث عن هذا التيار بمقدمة، وأنهاه بثلاث ملاحظات. أما المقدمة، فقد أشار فيها الى رمزين من رموز التيار هما: سيد قطب، وطنطاوي جوهري ((يمثلان توجهين متباينين، ضمن تيار واحد. يمثل الأول توجها نضاليا، ويمثل الثاني توجها علميا، لكنهما يظلان أيديولوجيين ؛ إذ أن كليهما يعبر عن امتداد لنفس المنظومة الثقافية التي اعتبرت النص القرآني نصا مقدسا لا صلة له بنفس الإنسان وأفقه وثقافته. فكأن قدسيته لا تتحقق الا بغياب طاقات الإنسان ونفي فاعلية واقعه الفكري والاجتماعي عند الكشف عن المعنى)) (34).



الخلاصة

أما الملاحظات فهي على ثلاثة مستويات:

الأول: ((لقي هذا الجهد التفسيري (أي الايديولوجي) في العقود الأخيرة رواجا كبيرا وتطورا ملحوظا، فمنذ انطلاقته مع تفسير طنطاوي جوهري إلى بداية التسعينات مع دراسة ((الكتاب والقرآن)) لمحمد شحرور تنوع الخطاب الأيديولوجي التفسيري في أكثر مستوى إلا انه لم يبلغ درجة التطور النوعي)) !!(35).

الثاني: تطورت العدة المعرفية المعتمدة من قبل رجال هذا التيار. فبعد الاستنجاد بالاستكشافات العلمية في الطب، والفلك، والكيمياء، والطبيعة تعدلت الاستفادة باتساع دائرتها لتشمل الألسنية، وعلم الاجتماع وعلم النفس، ولا يتوانى النيفر عن مؤاخذة شحرور لوقوعه ((في النزعة التوفيقية بين آيات قرآنية وبين ما أكدته العلوم الحديثة (36).

الثالث: ((إن التيار الأيديولوجي ـ رغم اختلاف تعبيراته ـ وتفاوت البعد فيه عن المدونة التفسيرية السلفية، فيما طرحه من أسئلة وعالجه من قضايا لم يختلف جوهريا عن تلك المدونة في المجال المنهجي … لقد عجزت النماذج الأيديولوجية السبعة التي قدمناها عن القطع مع هذا الفهم، وان لامس البعض مسائل كان يمكن أن تؤدي إلى معالجة تجديدية لمنهج فهم النص)) (37).

لم يكتف النيفر بكل هذه الأحكام التي لم يقدم عليها دليلا ثبوتيا واحدة، واكتفى بإطلاق العموميات ؛ ليرمي آخر سهم من كنانه صوب ما يسميه التيار الأيديولوجي كلها قصرت همها على ((المعنى الجاهز)) مهملة علاقة الجدل بين النص، والقارئ والآفاق التي يفتحها لانطلاق جهود تفسيرية مجددة)) (38).

ولا أدري ما عسى المرء أن يقول في هذه الاتهامات؟ بل من أين يبدا مع هذا لحشد كله؟ وكيف يؤول في هذا الأمر الذي يشبه السجال؟

ليس ثمة شك في أن من العسير مواصلة النقاش الهادئ مع النيفر، وهو الذي دأب على إثارة الضباب، وتعتيم الأجواء، عبر ((مانشيتاته) الجاهزة أسير تخبط منهجي بائس فلو جاريناه ـ جدلا ـ في تصنيفه لاتجاهات ما سماه ((المدرسة التراثية)) أليس من حق الآخرين أن يطالبوه بالمعايير التي اتبعها في هذا التصنيف، لكي يضع هذا في خانة والآخر في خانة أخرى … وهكذا؟.

فإذا ما صح ان يصنف الالوسي ضمن التيار السلفي مثلا، فبأي معيار يسوغ له مثلا ان يضع الأفغاني، محمد عبده، وابن باديس، وشلتوت... إلخ ضمن خانة ((السلفية المعاصرة))؟! اللهم إلا اذا كان النيفر يرمي من وراء ذلك حشر الفكر الإسلامي بكل تياراته في الإطار السلفي، وهذا ما يترشح من خلال أدبيات اليساريين والعلمانيين، على حد سواء.

وبالقدر نفسه يستبد بنا العجب العجاب، ونحن نتفحص نماذج ما أسماه بالتيار الأيديولوجي !

فأين هي معالم الأيديولوجية في تفسير الجواهر لطنطاوي، وهو التفسير الأقرب الى المنهج العلمي؟

وبأي المعايير حشر الكواكبي في التيار الأيديولوجي.. في حين كان ينبغي ان يصنف ضمن تيار المنار؟.

ومجاهدو خلق.. ما هي علاقتهم بمناهج التفسير؟ لا سيما وانهم لا يمثلون أي ثقل فكري أو معرفي؟!

أما حكاية((شحرور)) وإسباغ المديح ـ ظاهرا أو ضمنا ـ فلا يعدو كونه تسطيحا فجا، إن لم يكن توظيفا لغايات بمنأى عن التفسير ومناهجه؟!

لقد كان قمينا بالنيفر ـ ومن يحذو حذوه في هذا الاتجاه ـ أن يوفروا على أنفسهم هذا العناء كله، ويعيدوا الأمور إلى نصابها. فبدلا ن هذا التصنيف غير المحايد، بل وغير النزيه في تصنيفاته.. أليس الأولى ان يرتب الدراسات القرآنية وفق المناهج المتعارف عليها، فالآلوسي وأضرابه يمثلون منهج الرأي، والسيد الطباطبائي المنهج الاحتجاجي، وطنطاوي المنهج العلمي، وسيد قطب المنهج الحركي، والخطيب المنهج الموضوعي..وهكذا، ان النزعة الانتقائية المقصودة ـ والتي حاول النيفر إخفائها وراء ستار ذرائعي بأن بحثه ليس عملا استقصائيا ـ تثير الشكوك حول نزاهة البحث..وإلا بأي مبرر يزج فيه النيفر أعمالا متهافتة، ويتجاوز نتاجات مشهود لها بالعمق والأصالة والتجديد، من أمثال:

• الظاهرة القرآنية: مالك بن نبي

• مقدمات في التفسير الموضوعي للقرآن: السيد محمد باقر الصدر (ولا يكفي ان يشيد الى هذا الجهد الخلاق إشارة عابرة في الهامش !).

• كيف نتعامل مع القرآن: الشيخ محمد الغزالي.

• القرآن والتاريخ: د. عبد العزيز كامل.

• تفسير القرآن بالقرآن: د. كاصد الزيدي.

• تفسير القرآن بالقرآن عند العلامة الطباطبائي: د. خضير جعفر.

• الطباطبائي ومنهجه في تفسير الميزان: علي الالوسي.

• القرآن والزمن: د. عماد الدين خليل.

• القرآن وعلم النفس: د. محمد عثمان نجاتي.

• عمارة السور القرآنية: د. محمود البستاني..إلخ.

وفي هذا السياق نفسه، أغفل النيفر العديد من التفاسير، ,إذا ما احسنا الظن، فلعله لم يتمكن من الاطلاع عليها، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر (أيضا).

1ـ الاساس في التفسير: سعيد حوى.

2ـ نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم: الشيخ محمد الغزالي.

3ـ التفسير الكاشف: الشيخ محمد جواد مغنية

4ـ ترجمان القرآن: أبو الاعلى المودودي

5ـ مواهب الرحمن: السيد عبد الأعلى السبزواري.

6ـ آلاء الرحمن في تفسير القرآن: الشيخ محمد جواد البلاغي.

7ـ تفسير من وحي القرآن: السيد محمد حسين فضل الله.

8ـ التفسير الأمثل: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

9ـ تفسير النور: الشيخ محسن قرائتي

10ـ تفسير الشعراوي: الشيخ الشعراوي

11ـ التفسير المنير: د. وهبة الزحيلي.

12ـ التفسير الموضوعي للقرآن الكريم: سميح عاطف الزين.

13ـ التفسير الشامل للقرآن الكريم: د. أمير عبد العزيز.

14ـ التفسير الحديث: محمد عزة دروزة.

وتطول القائمة في هذا الباب، كما وتنسحب الملاحظة ((الانتقائية)) على ما أسماه بـ ((الحديثة)) التي حصرها في نطاق كل من:

1ـ أمين الخولي: (ت1386 هـ/ 1966م) مؤلف: ((مناهج التجديد في النحو والبلاغة والتفسير)) و((من هدي القرآن)) (ص: 118ـ 119).

2ـ عائشة عبد الرحمن: (1913ـ 1998م) وهي الشهيرة ببنت الشاطئ، لها ((القرآن وقضايا الإنسان)) و((الشخصية الإسلامية)) و((الأعجاز البياني للقرآن)).

3ـ محمد أحمد خلف الله: معاصر، توفي منذ سنوات / من مؤلفاته ((الفن القصصي القرآني في القرآن))، وهو أطروحة الدكتوراه التي رفضتها لجنة المناقشة عام 1947م، ولما تضمنته من أفكار خطيرة حول الثوابت.

ويرى النيفر أن الخولي هو الذي أرسى البناء المنهجي التجديدي المعروف بـ (التفسير البياني للقرآن))، وكان محور هذا الضرب من التفسير هو إظهار الإعجاز البلاغي للقرآن (39). ومدخل التجديد عند الخولي والمدرسة الحديثة كلها يتحدد في وظيفة المفسر أولا و في مكانة النص المفسر ثانيا.. مع ضرورة الاستفادة من علمي النفس والاجتماع (40).

أما الدكتورة عائشة عبد الرحمن (تلميذة الخولي وزوجته) فقد واصلت المنهج المقترح من قبل الخولي غير أنها في ((التفسير البياني للقرآن)) تعاملت مع النص القرآني على انه نص لغوي متكامل يفسر بعضه بعضا، لهذا حملت على المفسرين القدامى الذين لم يراعوا العلاقة بين خصوصية المفردات والتراكيب اللغوية، والجو الداخلي للنص (41).

ولئن كانت نتاجات د. عائشة عبد الرحمن، قد أرست المدخل المنهجي لكل مفسر، على الأساس اللغوي الأدبي، فإن تلميذ الخولي ((خلف الله)) ذهب به التوظيف المنبهر بعلمي الاجتماع والنفس، إلى مديات بعيدة أثارت عليه حفيظة القوم، و بخاصة انه تعامل مع القرآن الكريم كما يتعامل مع أي نص آخر، وهذا ما قده إلى القول بأنه بوجود قصة أسطورية في القرآن ! و((إن الأخبار الواردة في القرآن هي مواعظ وحكم وأمثال تضرب للناس، ومن هناك يصبح من حق العقل البشري، أن يهمل صفتها الأخبارية، أو يجهلها، أو يخالفها، أو ينكرها)) (42).

وإزاء هذا الكلام المغلف بالموضوعية، لا يخفي النيفر تفاعله من منهجية مشبوهة كهذه: ((هذا التفاعل اللغوي مع النص القرآني يريد استبعاد التوظيف الأيديولوجي الذي يتجاهل بصفة شبه كاملة، ما للنص نفسه من مضامين وخصوصيات لغوية، أدبية، وتاريخية، ينبغي أن ينصت أليها المفسر بدل أن يستنطقها حسب توجهاته وآرائه)) (43).

لم بقف الانتصار لهذا لاتجاه عند هذا الحد، بل يمضي النيفر قائلا: ((مثل هذا التيار المولي للنص الأولية في العمل التفسيري، عرف بعد خلف الله تراجعا، ثم عاد للانطلاق من جديد مع القراءات الحديثة للقرآن المواصلة على المنهج نفسه بعدة معرفية أكثر تطورا)) (44).

وتمثل هذه ((العدة المعرفية)) بل فتوحات المعرفة، كما سماها النيفر، بالقراءة التأويلية التي يتصدى لها كل من:

1ـ محمد أركون: المولود عام 1928م، والجزائري المتفرنس، في مؤلفاته: ((قراءات القرآن))، ((الإسلام: الأمس والغد))، ((الفكر الإسلامي: قراءة علمية)) (45).

2ـ نصر حامد أبو زيد: المولود عام 1943م، الأستاذ الجامعي في القاهرة، قبل لجوئه الى أوروبا ((من مؤلفاته: ((الاتجاه العقلي في التفسير))، ((فلسفة التأويل)) و((مفهوم النص)) ((إشكاليات القراءة وآليات التأويل)).

3ـ فضل الرحمن: (1919 ـ 1988م) باحث باكستاني، من مؤلفاته: ((الإسلام)) ((النبوة في الإسلام: الفلسفة والسلفية))، ((الإسلام وضرورة التحديث: نحو إحداث تغيير في التقاليد الثقافية)) (46).

فمع ان ثمة منهجيا بين دراسات الخولي وعائشة عبد الرحمن، ودراسات نصر حامد أبو زيد، وأركون.. لكننا نجد أن النيفر، قد حشر الجميع تحت لواء مدرسة واحدة، سماها ((المدرسة الحديثة)) وسبغ عليها نعتا مضافا هو ((سؤال التجديد)).

ومرة أخرى.. يعاود النيفر أطلاق احكامه التي لاتخلو من تعميم مغلوط، فنراه مثلا يقول عن هذه المدرسة:

- أولا: ((ان رواد تيار ((المنار)) أتاحوا المجال لطرح اسئلة عديدة، تقدم أصحاب التوجه الايديولوجي على تنعهم للاجابة عنا، لكن ذلك لم يحل دون ظهور دراسات قرآنية تقطع منهجيا مع رجال المنار، رم استفادتها الحزئية ن مساءلاتها وحرصا على تطبيع العلاقة مع الحداثة الاوربية.

- ثانيا: اسفاد هذا القطع المنهجي من العدة المعرفية التي أصبحت متوفرة للباحث عن طريق الكشوفات العلمية لقراءة النص.

- ثالثا: كما استفاد في الآن نفسه، مما كان يلحظ في التراث من قابلية لظهور تجديد في المنهج.

- رابعا: حرصت هذه الدراسات أيضا على أن تقطع الخطاب الأيديولوجي وفكره الوثوقي المسكون بالهاجس الغربي والرافض لأية مراجعة جذرية وعلمية لمسألة الوحي وطبية النص القرآني)) (47).

وهذه التعميمات ((المعلبة)) ـ إذا صح التعبير ـ لا يمكن ان تنطبق جميعها على رائدي المدرسة البيانية (الخولي / عائشة عبد الرحمن)، نعم هي أقرب الى منهجية نصر حامد أبو زيد، وأركون، وخلف الله الذين لا يكتم النيفر إعجابه بأفكارهم ومنهجيتهم، رغم كل ما تثيره من جدل واسع ما يزال محتدما.

وبعد:

لا نرانا قد استوفينا ما ينبغي من وقفة إزاء كتيب الدكتور أحميدة النيفر.. بكل ما حفل به من إثارات وآراء، وأحكام قابلة للنقاش.. بغية تعميق الوعي المنهجي، بشروط معرفية تقارب ضوابط المنهج التحليلي الناقد الموضوعي النزيه.





الهوامش:

1- أحميدة النيفر: التفاسير القرآنية المعاصرة، قراءة في المنهج، دمشق دار الفكر، ص7و8و9.
2- م.ن ص7و8و9.
3- م.ن ص83.
4- لمزيد من الاطلاع أنظر خير الدين الزركلي، الأعلام، دار العلم للملايين، ج3، ص230.
5- أحميدة النيفر، مصدر سابق، ص9
6- م.ن ص10
7- م.ن ص13
8- م.ن ص14.
9- نهج البلاغة، شرح وتحقيق صبحي الصالح، ص182.
10- م.ن ص315.
11- أحميدة النيفر م.س، ص17.
12- م.ن، ص17.
13- م.ن، ص17.
14- السيد محمد باقر الصدر، مقدمات في التفسير الموضوعي للقرآن، بيروت / الكويت، 1400هـ 1980م، ص18
15- أنظر: ((حول منهج التعامل مع التراث)) بيروت، البلاغ، 1420هـ، ص83 وما بعدها.
16- سورة النساء: 83.
17- سورة محمد.آية 24.
18- انظر: محمد مجتهد شبستري، مجلة قضايا اسلامية معاصرة، عدد 6، سنة 1999، ص91.
19- أحميدة النيفر، م.س، ص: 25.
20- م.ن، ص 27
21- م.ن،ص 28
22- م.ن،ص28و29
23- م.ن،ص29
24- م.ن،ص41و42
25- م.ن،ص43
26- م.ن،ص44
27- م.ن،ص53
28- م.ن،ص56
29- م.ن،ص65
30- م.ن،ص76
31- م.ن،ص98
32- م.ن،ص106
33- م.ن،ص107
34- م.ن،ص83
35- م.ن،ص110
36- م.ن،ص111
37- م.ن،ص112
38- م.ن،ص113
39- م.ن،ص119
40- م.ن،ص123
41- م.ن،ص125
42- م.ن،ص129ـ 130
43- م.ن،ص131
44- م.ن،ص131
45- م.ن،ص137
46- م.ن،ص151-152
47- م.ن،ص114ـ 1145.