|
| LinkBack | أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| #1 | |||
| |||
| اطلعت على ما كتبه فضيلة الشيخ الدكتور : محمد بن إبراهيم الحمد حفظه الله تحت عنوان : حمالة الورد , من ثناء عطر على كتاب : ( الرسائل المتبادلة بين جمال الدين القاسمي ومحمود شكري الألوسي ) , وهو بحق يستحق . . فأحببت أن أهديه إخواني في هذا الملتقى المبارك مصورا ليتسنى لهم الاستفادة منه , وأدرك شيخي الفاضل : عبدالرحمن الشهري قبل أن يشتريه , وإن كنت أعلم أنه سيشتريه ( ابتسامة ) . كان من المفترض أن يكون كرد على موضوع شيخنا الفاضل الدكتور محمد الحمد , ولكني أفردته في موضوع مستقل للفت النظر لأهمية الكتاب . . وأعتذر أولا وآخرا لشيخي الفاضل الدكتور محمد , وأهمس في أذنه مزيدا من لفت أنظارنا إلى أمثال تلك الجواهر .. دعواتكم . . ودمتم مباركين أينما كنتم . |
| |
| #2 | |||
| |||
| شكر الله لكم يا أخانا الفاضل عبد الله، وهديتك مقبولة وجعل الانتفاع بها في ميزان حسناتك. |
| #3 | |||
| |||
| جزاك الله خيرا |
| #4 | |||
| |||
| د . خضر شرفني مرورك. . وشكر الله لك . إبراهيم المصري وإياك . |
| #5 | |||
| |||
| أحببت أن أشارككم الهدية ـ إذا سمحتم ـ: وهذه هي الرسائل كتبتها لكم: الرسالة الأولى: (1) بسم الله الرحمن الرحيم مولانا العلاَّمة الإمام، نَفَعَ المولى بعلومه الأنام، آمين. أُهدي المقام من السَّلام أعْطَرُه، ومن الشَّوْق أوْفره، واْرغب أن أكون مشمولاً بأنظاركم الإكسيرية، وممنوحاً دعواتكم الخيرية الغيبية. وقد كانت تشوقني مكاتبة سماحة الجناب، وتدعيم الروابط القلبية بالتراسل و الخطاب، بيد أني كنت أنتظر تفضُّل المولى لاسيما وهو أحرى بالفواضل أولى، بما كنت أقدمه لحضرته من بعض الرسائل بواسطة المرحوم الشيخ عبد العزيز السناني كريم الشمائل (1)، ولم يخل كتاب له من ذكر سلام السيد وأصحابه وإخوانه وأحبابه، فكنت أكتفي ببلاغ السلام، وأطمئن به على راحة المقام، أما وقد مضى الشيخ إلى رحمة الله فلم يبق إلا التواصل مع السيد أطال المولى بقاه. مولاي: وردني في العام الماضي إلى دمشق سؤال من بعض البلاد إلى أحد الوجهاء، زعم مُرسله أنَّه من اليابان، وفيه طلب دليل على وجود الخالق علمي، وعلى بُطلان شُبه الماديين، وعلى غير ذلك مطالب غريبة، وكان نسخ السؤال غير واحد من الطلبة، وكادت الشُبه تعلق بالأذهان، وبقي النبهاء يرجون من ينتدب لحل مشكلاته، فَعُرِضَ على كثير من الأفاضل، فكان لكُلٍّ عذر ، ومنهم من أجاب مشافهةً، فرأيت من الواجب القيام بالمستطاع. وقدر الحقَّ تعالى جمع ما كتبناه فيما سميناه " بدلائل التوحيد"(2)، وقد رغبنا أن يكون محاطاً بأنظاركم مشمولاً ببركتكم مع تنبيه على ما عسى أن زَّل به القلم، وأرجو إهداء بقية النسخ الغير المُعلمة إلى من ترون فيه الأهلية، أبقاكم المولى مظهراً للكمالات العلمية. وسلامي إلى حضرة المفضال الأوحد علي الآلوسي، ( 3 ) ومن يسأل عنَّا، ورضي الله عنكم. .................................................. .......... في 17شوال سنة 1326 دمشق .................................................. .................... جمال الدين القاسمي # وكثيراً ما كان المرحوم الشيخ عبد العزيز يخبرني برغبة سماحتكم في نسخ كتب شيخ الإسلام، وكتب السلف ثُمَّ تمثيلها للطبع، وأن لدى ناديكم من يبذل النفيس لذلك، وقد كتب لي الشيخ فرج الله الكردي أمدٍ أن ننسخ له جُزئي ( فتاوى الشيخ) الموجودين في خزانة الكتب العمومية عندنا، بيد أني انتظرت على أحد التجار وإحالة ناسخنا عليه، وإلى الآن لم يحضر جواب القبض فإذا رأيتم من يهتم بذلك فلدينا من ينسخ ولا يتأخر. والآن لا يعوزنا إلاَّ من يجود من السمحاء لهذا المشروع، ولم أزل أعتب على كثير من أغنياء المذهب الأحمدي، فإنهم والحق يقال في قصور عجيب، وإن أخذ بعضهم الآن يتحمس، ولكن بقي من المهمات ما لا يذكر ما نشر في جانبه بشيء، وإني لأعتقد فيهم الخير والبركة والصلاح والرغبة في نفع الأمة، إلاَّ أنهم يعوزهم مذكر ناصح حكيم مثل سماحتكم، وإن كان مولانا لم يأل جُهداً، ولن يألو في هذا السبيل. ...............نفع الله به النفع الجزيل، وأراني بانتظار الجواب. ............................................والسلا م عليكم ورحمة الله وبركاته. .................................................. ....................... جمال الدين ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() _(1) هو العالم الجليل سني الخصال الشيخ عبد العزيز بن محمد السِّناني، وُلد في عنيزة بالقصيم من بلدان نجد، وكان والده أحد العلماء الورعين، وأخذ عن بعض علماء بلده، ثُمَّ رحل إلى الشام وأخذ عن العلامة القاسمي، والشيخ عبد الرازق البيطار، وقد أحباه وأثنيا على علمه وفضله، ثُمَّ رحل إلى بغداد ولازم العلاَّمة محمود شكري الآلوسي، وتوفي ببغداد سنة ( 1326هـ)، وقد وهم ابن بسام في علماء نجد ( 3/ 503)، حيث ذكر أن وفاته سنة ( 1327هـ)، وتبعه على ذلك صاحب " روضة الناظرين" ( 1/ 277) . ( العجمي) (2) (3) هو الشيخ علي ابن العلامة خير الدين النعمان الآلوسي، توفي سنة 1340هـ، انظر ترجمته في: ( أعلام العراق) للأثري ( ص 71)، و ( تاريخ علماء بغداد في القرن الرابع عشر) ليونس السامرائي ( ص 305). |
| #6 | |||
| |||
| (2) بسم الله الرحمن الرحيم إلى حضرة العلاَّمة السيد جمال الدين أفندي القاسمي. أمَّا بعد: فقد حليت جيد الفضل بما أمليت، حتى أصبحت بكل منقبة أولى وأحرى بما أوليت، كيف لا وقد أسرجت خيول المجد، وألجمت أفواه الحُسَّاد، وأقمت ما تهدم من أركان الفخر، وأقعدت على الأعجاز أرباب العناد، وأوقدت للمشكلات سراجاً من فكرك غدت ذُبالته لمدارات فراش أذهان الطلاب قطباً، وأجريت من صخور العويصات سلسبيلاً فراتاً وماءً عذباً. وقد تشرف هذا العبد الفقير بكتابكم الكريم، بل عقد الجوهر النظيم، ومعه " دلائل التوحيد "، وبعد أن طالعته وجدته كتاباً قد طوى في طوية أوراقه منشور التحقيقات، ونشر بعبارات سطوره مطويات أعلام التدقيقات، قد فتح مغلقات أبواب أسرار الحقائق، وأغلقها دون من رام بلوغ معاليها من كل سابق ولاحق. وقد استوجب ذلك تقديم المحامد لله سبحانه على أن قيض للدين المبين مثل ذلك المولى الذي تقر به عيون الموحدين من المحمديين، فإن ما ألفه من الكتاب هو فصل الخطاب؛ به يجد المؤمن ضالته، وبه يترك الملحد ضلالته، فكان من الواجب على مسلم أن يحفظه في سُويداء قلبه، ويجعله ذريعة للنجاة يوم العرض الأكبر إذا وقف العبد بين يدي ربه. وقد فرقنا النسخ على أهلها، ووزعناها على من يعترف بفضلها، وكلهم غدوا شاكرين، وبطول مدتكم داعين. والعبد الفقير أصابه ضعف في بصره، فأقل الكتابة لصيانة نظره، وقد شقَّ عليه تحرير كتاب، وأداء بعض الواجبات للإخوان والأصحاب، فلذلك أرجو قبول العذر من ذلك المولى الهُمام، فالعذر مقبول لدى أمثاله من الكرام. أما آثار الشيخين (1) وغيرهما من السلفيين، فكما أمرتم أعجز الناس عن القيام بحقها جماعة الأحمديين (2)، حتى أني على كثرة مُخابرتي (3) أهل نجد، لم أنل بغيتي منهم على كثرة الوعد، مع أني استجلبت بعض الرسائل من بلاد الأجانب بواسطة بعض الأصحاب من المستشرقين حتى أنهم إذا أعوزهم الكتاب نقلوا الكتاب بالآلة الشمسية، وقد كابدت كل صعوبة في الكتب التي يسر الله نشرها في مصر والبلاد الهندية. وقد أمرتم أن نسعى باكتتاب ( الفتاوى ) (4) لفرج الله (5)، فالفتاوى التي تعنى بها قد أرسلتها له منذ مدة وهي مشتملة على كثير مما في ( الرسائل الكبيرة) (6) ، ولكن المقصود والأهم ( الفتاوى المصرية)، وعلى ما سمعت أن جزءاً منها في خزانة الملك الظاهر(7)، وهو الجزء السادس(8)، وجزءٌ واحد لا يفيدنا. فالمرجو من السيد ـ أعلى الله مقامه ـ التنقير عن باقي الأجزاء، وعن كتاب ( شرح العمدة)(9)، وكتاب ( القواعد ) (10)، ( والرد على المنطق) (11)، و ( على الفلاسفة) (12)، وغير ذلك من كتب شيخ الإسلام، وبيان ما عثرتم عليه من المهمات له أيضاً، لاسيما ما له من التفسير على بعض السور والآيات؛ لنسعى ـ إن شاء الله تعالى ـ في نشرها وإظهارها (13). وفي خزانة كتب مدرسة مرجان في بغداد (14)كتاب شيخ الإسلام ( بيان الدليل على إبطال التحليل) (15)، وهو كتاب جليل بخط ابن القيم (16)، وقد استكتبه العبد غير أني وجدت نقصاً في وسطه نحو ورقتين فلا أدري هل توجد نسخة منه في دمشق الشام ؟ هذا وابن العم والأحبةُ يُهدون إليكم أزكى التحية والسلام والسلام عليكم ورحمة الله .................................................. ........... غرة ذي الحجة سنة 1326هـ .................................................. ............. العبد الفقير .................................................. ............... محمود شكري الآلوسي، .................................................. ................. عُفِيَ عنه ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() __(1) يعني شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه الإمام المحقق ابن قيم الجوزية ـ رحمهما الله تعالى ـ ( العجمي ). (2) يعني به الحنابلة، نسبة إلى الإمام أحمد بن حنبل( العجمي ). (3) أي: اتصالي ومراسلتي ( العجمي ). (4) طبعت " الفتاوى الكبرى " المتضمنة مجموعة من كتب ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية في مطبعة كردستان العلمية لصاحبها فرج الله الكردي سنة 1329هـ، ومن هذه الرسالة يتضح أن العلامة الآلوسي هو المعتني بطبع هذه الفتاوى. (5) هو: فرج الله زكي الكردي، كتبي في القاهرة، صاحب مطبعة كردستان العلمية، وقد طبع كثيراً من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، توفي سنة 1359هـ، انظر؛ ( الأخبار التاريخية في السيرة الزكية) لزكي مجاهد ص ( 123). (6) طبعت ( مجموعة الرسائل) الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية في المطبعة الشرقية بالقاهرة سنة 1323هـ، الجزء الأول، ويحتوي على (12) رسالة، والثاني على ( 17) رسالة. ( العجمي). (7) كان شمل المخطوطات في دمشق متفرقاً فقام جماعة من علمائها الأجلاء المخلصين وعلى رأسهم العلامة طاهر الجزائري بجمع المخطوطات فتكوَّن لهم عشر مكتبات هي نواةُ هذه المخطوطات، وقد أودعت في مكان واحد هو قبة الملك الظاهر في مدرسته، وتم ذلك سنة 1296هـ، وقد كان يطلق عليها اسم المكتبة العمومية، ثم دار الكتب العربية، فالمكتبة الأهلية الظاهرية، ثم دار الكتب الوطنية الظاهرية. انظر بتفصيل: " المدرسة الظاهرية دار الكتب الوطنية" لأسماء الحمصي ( ص 33 وما بعدها)، و ( المعاصرون ) ص ( 269) لمحمد كرد علي.( العجمي) (8) ( الفتاوى المصرية) لشيخ الإسلام ابن تيمية، يقول عنها الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم ـ وهو خبير بكتب ابن تيمية ـ في ( المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية) ( 1/7): " وعدد ـ أي الفتاوى المصرية ـ مجلداتها ستة فيما ذكره ابن القيم ـ ـ، ويقول العليمي إنها سبعة. ( الدر المنضد له 2/ 478)، وتبين أن الخمسة الباقية مفقودة.وأما الجزء الذي أشار إليه الآلوسي في رسالته هذه أنه في الظاهرية فهو فيها برقم ( 2756)، وعدد ورقاته 206ورقات. هذا وقد طبع ( مختصر الفتاوى المصرية) لبدر الدين البعلي في مطبعة أنصار السنة بمصر سنة 1368هـ .( العجمي) (9) " شرح العمدة" لشيخ الإسلام، وهو شرح لكتاب ( العمدة) في الفقه لابن قدامة المقدسة، وقد شرحه شيخ الإسلام بشرح جليل، إلا أنه لم يتم، وإنما كانت نهايتها إلى كتاب الحج كما ذكره تلاميذه كابن عبد الهادي في " العقود الدرية" ( ص 37 )، وما طبع من الكتاب الأجزاء التالية: 1- الجزء الأول: من كتاب الطهارة، بتحقيق الدكتور سعود العطيشان، ونشرته مكتبة العبيكان بالرياض سنة 1412و 1413هـ. ( العجمي) 2- الجزء الثاني: من أول كتاب الصلاة إلى آخر باب آداب المشي إلى الصلاة، بتحقيق خالد المشيقح، ونشرته دار العاصمة بالرياض سنة 1418هـ. ( العجمي) 3- كتاب الصيام. وقد طبع في جزءين بتحقيق زائد النشيري، ونشرته دار الأنصاري بمكة المكرمة سنة 1417هـ. ( العجمي) 4- مناسك الحج والعمرة، وقد طبع في جزءين بتحقيق صالح الحسن، ونشرته مكتبة العبيكان سنة 1413هـ. ( العجمي) (10) " القواعد النوارنية الفقهية"، طبع بتحقيق محمد حامد الفقي في مطبعة أنصار السنة المحمدية سنة 1370هـ. ( العجمي) (11) " الرد على المنطقيين"، طبع سنة 1368هـ، في المطبعة القيمة بالهند بإشراف الشيخ عبد الصمد شرف الدين. ( العجمي) (12) لعله يعني: ( بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية) المطبوع في مطبعة كردستان العلمية بالقاهرة سنة 1329هـ، ضمن ( الفتاوى الكبرى ). ( العجمي) ( 13) طبع لشيخ ابن تيمية مجموعة من التفسير في مجلد واحد، بتحقيق العلامة عبد الصمد شرف الدين، في الدار القيمة بالهند سنة 1374هـ. ( العجمي) (14) المدرسة المرجانية في بغداد: شيَّدها أمين الدين مرجان بن عبد الله، أحد أُمراء التتار، وذلك سنة 758هـ؛ وشرط التدريس فيها على المذاهب الأربعة، وأوقف عليها ما كان يملكه من عقار في بغداد وخارجها، وفي عهد الوزير سليمان باشا العثماني اتخذ من هذه المدرسة جامعاً، وقد درَّس في هذه المدرسة عدد كبير من فطاحل العلماء الأعلام، منهم صاحب هذه الرسالة الآلوسي، انظر؛( تاريخ التعليم في العراق في العهد العثماني)، لعبد الرازق الهلالي ( ص 75 ـ 76)، و( تاريخ مساجد بغداد الحديثة) ليونس السامرائي ( ص 283 ). ( العجمي) (15) طبع هذا الكتاب في ضمن ( الفتاوى الكبرى ) في مطبعة كردستان العلمية بالقاهرة سنة 1329هـ، ثم طبع بتحقيق الشيخ فيحان المطيري، ونشرته مكتبة لينة بمصر سنة 1416هـ. (16) هذه النسخة الجليلة بخط الإمام ابن القيم، وخطه في هذا العصر نادر جداً، حتى أنَّ العلامة خير الدين الزركلي لما ترجم له في الأعلام ( 6/ 56)، لم يورد نموذجاً من خطه، وتقع هذه النسخة في 224 ورقة، وقد تملكها العلامة السفاريني الحنبلي سنة 1138هـ، كما تملكها العلاّمة نُعمان الآلوسي سنة 1298هـ، وهو ممن له عناية تامة بكتب شيخ الإسلام، ثُمَّ أوقفها على المدرسة المرجانية، وقد كُتِبَ على طرتها أنها بخط الإمام ابن القيم: " وكتب بخطه الحسن شيئاً كثيراً" ( البداية والنهاية 18/ 524، ط. دار هجر)، وقد ألحقت في نهاية هذه الرسالة صورة منها فلتنظر لمن أحب ذلك. ( العجمي) |
| #7 | |||
| |||
| (3) حضرة مولانا الأوحد العلم المفرد، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ورضوانه.بسم الله الرحمن الرحيم أمَّا بعد: فبيد التكريم والتعظيم تناولت كتاب مولانا الفخيم، وكحلت بصري بإثمد فوائِدِهِ، وشنفت مسمعي بحلي فرائده، وتنزهت في رياض بلاغته بين معانٍ تدفقت أنهارها، وبدائع أينعت أثمارها؛ فحمدت المولى أن أحيا للأدب دولته، وأعزَّ بقلم السيد أيد الله صولته؛ ولا غرو فقد ورث الفضل كابراً عن كابرٍ، وأفحمت آثاره كل جاحد لآياتها ومكابر. كنت لمولانا في هذا التقريظ مرآته، شاهد من صفاتها ذاته، فأخذ يملي بيانه عن نفسه الكريمة، ويفيض يراعته سلسبيل الأخلاق العظيمة، كيف لا؟ وهو قطب دائرة أهل الصفاء، وكعبة الداعين إلى انتهاج الحنيفية السمحاء، بارك المولى لنا في حياته، ونفعنا بكريم إفاداته. أمرتُم بالبحث عن " شرح العمدة "، وفي الخزانة الظاهرية منه جزء واحد صغير، وتتمة غير موجودة(1). وقد أتاح المولى من الإخوان من يراجع أجزاء " الكواكب"(2)، ويستخرج منها بعض مؤلفات شيخ الإسلام فنسخ من " نقد التأسيس في الرد على الرازي"، ويبحث عن تتمته، ونسخ كتاب " التوسل" أيضاً(3). وقد بَلَغَ خمسة عشر كُرَّاساً، ونسخ غيرها أيضاً. إلاَّ أن الأمر في حاجةٍ إلى همَّة الأحمديين وغيره من المثرين يقيمون الوكلاء عنهم، ولا يبالون فيما يصرف للتصحيح والنسخ وإلاَّ فالسير بطيء جداً، وجليٌ أن طبع كتاب خيرٌ من ألف داع يتفرقون في الأمصار؛ لأن الكتاب يأخذه الموافق والمخالف، والداعي قد يجد من العوائق ما لا يظفره بأمنيته، وكان بعض الحكماء يقول: مقالة في جريدة خير من ألف درس للعامة. فمن لنا يثير همتهم ويوقظهم من سباتهم؟ ولا أحد ينسى ما لمولانا ـ حرسه الله ـ من المقام المحمود في هذا المجال، وسعيه الليل والنهار محتسباً وجه المتعال، وسيخلد له التاريخ لسان صدق يرتاح له أنصار الفضل، ورجال الحق. أما كتاب " بيان الدليل في إبطال التحليل"، فقد أخبرني الشيخ عبد الله الروَّاف ـ من فضلاء القصيم، نزيل دمشق الشام الآن، ويتردد إليَّ ـ أن عنده في بلده نسخة منه كاملة، وقد وعد أنه إذا عاد يحضر الكتاب. ونحن في حاجة الآن إلى " شرح الأصفهانية" لشيخ الإسلام، فقد أطنب في مدحها ابن القيم، ويرى من وقف على من ينقل عنها أنَّا في افتقار إليها لغلبة الأدلة المعقولة فيها، فعسى مولانا أن يبحث عنها ويأمر بتمثيلها للطبع، ولا زال ركناً للإسلام، وكوكباً للأعلام. والسلام عليكم، وعلى الآل الكرام، والإخوان ورحمة الله وبركاته ....................................... 29 ذي الحجة سنة 1326 .................................................. ........ العبد الفقير .................................................. .. جمال الدين القاسمي ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() __(1) الموجود في الظاهرية: الجزء الأول، ويقع في 235 ورقة، وهو برقم ( 2696) كما في " الفهرس العام لمخطوطات دار الكتب الظاهرية" ( ص 138).(العجمي) (2) هو كتاب " الكواكب الدراري في ترتيب مسند الإمام أحمد على أبواب البخاري " لابن عروة الحنبلي الدمشقي المتوفي سنة ( 837هـ)، وقد أدخل في هذا الكتاب كثيراً من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وحفظ بذلك كتباً قد لا توجد إلاَّ فيه، وأغلب أجزائه موجودة في الظاهرية بدمشق، وهو في نحو مائة وعشرين مجلداًَ.(العجمي) (3) سبق الإشارة إلى ما طبع من مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية، وستأتي الإشارة إلى البقية ـ إن شاء الله ـ.(العجمي) (4) هو الشيخ عبد الله بن أحمد الرواف، عالم جوال، رحل إلى دمشق، واستقر بها فترة من الزمن، توفي سنة ( 1359هـ)، انظر ترجمته في :" علماء نجد" لابن بسام ( 4/28) |
| #8 | |||
| |||
| (4) صاحب الفضيلة الشيخ جمال الدين أفندي القاسمي فَسَحَ الله تعالى في مُدتِهِ بسم الله الرحمن الرحيم سيدي الذي به فخري، وسندي الذي بأنوار علومه أضاء فجري، مظهر صدق: كم ترك الأول للآخر؛ حيث ألحق الأصاغر بالأكابر، لازالت أنوار ذاته مشرقة في حنادس المُشكلات، ولا برحت إفاداته سنداً لحل المعضلات. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أمَّا بعد: فقد تشرفت بما تفضلتم به من الكتاب، وأحطت خبراً بما حواه من فصل الخطاب، وما توهمتم به في شأن مخلصكم هو شأن كُمَّل الرجال، فإنهم لم يزالوا ينظرون إلى سواهم بعين الكمال، ولولا ملازمة دائرة الأدب المحتم لقلت: قد استسمنتم ذا ورم ونفختم في غير ذي ضرم، وعلى كل حال أسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه من صالح الأقوال والأفعال، وما أمرتم به من القيام باستنهاض همم الأحمديين، وحثهم على نشر آثار السلفيين، فالعبد لم يزل قائماً على ذلك السَّاق، متحملاً ما يكابده في هذا الباب من المشاق، وقد كتبت بذلك مراراً إلى الشيخ مقبل الذكير من تجار البحرين (1)، والشيخ قاسم الثاني أمير قطر (2)، وإلى التِلِمْساني (3) في جُدَّة، ومحمد حسين ناصيف (4)، فيها أيضاً، وإلى غير هؤلاء من محبي السلف في الهند والسند وسائر البلاد والأقطار، وكلهم وعدوا بما يسر إن شاء الله تعالى. أما "شرح الأصفهانية" فالصغير منه نسخة في إحدى خزائن كتب بغداد (5)، وهو نحو كتاب "اقتضاء الصراط المستقيم" (6) حجماً، وأمَّا " الشرح الكبير" فلم أقف عليه، ولعل نسخته في نجد (7)، وسأتحرى عليه إن شاء الله تعالى. وكتاب " التوسل " (8) وغيره من آثار الشيخ، كتبت لصاحبنا عبد اللطيف بن المرحوم الحاج عبد الحميد عن بذل ما يلزم من الأجرة للاستكتاب والتصحيح، حسبما بأمر المولى. وكتاب " بيان الدليل على إبطال التحليل" قد عزم بعض أهل الخير الوطنيين على طبعه في إحدى مطابع بغداد بعد العثور على نواقصه فقرَّ عيناً بذلك، ولي أمل عظيم في نشر كتب الشيخ جميعها عن قريب، والله الموفق لكل خير. هذا وأرجو تبليغ سلامي إلى الشيخ عبد الله الروَّاف، وإلى كافة من تحبون من الأخيار والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. .................................................. ........ في 25 صفر سنة 1327هـ .................................................. ......... العبد المخلص في وده .................................................. ............. محمود شكري ، ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() _(1) هو فخر التُجَّار الشيخ مقبل بن عبد الرحمن الذكير أصله من بلدة عنيزة إحدى بلدان القصيم بنجد وبيوته التجارية في البحرين، ومحل إقامته في جدة والبصرة، وأسس جمعية ضد ما يسمى " بالتبشير النصراني " الذي كان منتشراً في زمنه، وقد قام بطباعة الكثير من المصادر المفيدة كـ " كشف القناع" البهوتي، و" إعلام الموقعين"، وغيرهما، توفي سنة 1341هـ، انظر؛ " علماء نجد خلال ثمانية قرون " ( 6/ 428). (2) هو الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني، وهو ثاني حكام قطر، وقد كان رجلاً صالحاً عالماً، منفقاً محسناً توفي سنة ( 1331هـ)، المصدر السابق (5/ 405)، والأعلام للزركلي (5/ 184)، " والخبر والعيان" لخالد فرج ( ص: 408، 409). (3) هو الشيخ عبد القادر بن مصطفى التِلِمْساني، أحد تجار جُدَّة، درس في الجامع الأزهر وتأثر بالعلامة الشيخ أحمد بن عيسى النجدي شارح " نونية ابن القيم"، وله معه قصة طريفة تحوَّل بعدها إلى مذهب السلف، ونشط في نشر، وطبع كتبه. انظر؛ ( علماء نجد خلال ثمانية قرون) لابن بسام (1/ 439). (4) (5) هذه النسخة موجودة بمكتبة الأوقاف العامة ببغداد برقم ( 1/ 6835 مجاميع) كما في فهرسها لعبد الله الجبوري ( 2/204). (6) كتاب "اقتضاء الصراط المستقيم" لشيخ الإسلام ابن تيمية طُبع في مطبعة أنصار السنة المحمدية سنة 1370هـ. (7) طبع شرح العقيدة الأصفهانية في مطبعة كردستان العلمية بالقاهرة سنة 1329هـ، ولعل المطبوع هذا هو الشرح الصغير لها، وأما الكبير فلم يطبع بعد. (8) " قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة " طبع في دمشق سنة 1331هـ، ثم أعاد طبعه المكتب الإسلامي سنة 1398هـ، ودار البيان بدمشق بتحقيق الشيخ عبد القادر الأرناؤوط سنة 1405هـ. |
| #9 | |||
| |||
| (5) صاحب الفضيلة السَّيد الشَّريف جمال الدِّين القاسمي ![]() بسم الله الرحمن الرحيم إلى حضرة من يصر لسان قلمي دون أداء ما يستحقه من الثناء الجميل، كيف لا، وهو جمال الدنيا والدين، وبهاء الإسلام والمسلمين، والحبر الجليل، فسح الله تعالى في أيامه، وبارك في سنيه وأعوامه، ورفع على كاهل المجد رايات أعلامه. سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته أمَّا بعد: فيا أيها الأستاذ إني قبل هذا قد عرضت إليكم أني امتثالاً للأمر حررت عدة رسائل إلى أقطار شاسعة، وبلاد بعيدة طلبت فيها ممن أعرف غيرتهم على الدين أن يقوموا على ساق الهمة، لنتشر الآثار السلفية والكتب الأحمدية، ولم يخب سعينا ولله الحمد، فقد ورد في هذه الأيام من الحاج مُقبل الذكير أنه كتب لشريكه في جدة أن يرسل عدة كتب من مؤلفات شيخ الإسلام إلى مصر ليباشروا بطبعها، وفي الأسبوع الماضي وردني أيضاً من الأخ في الله محمد حسين نصيف كتاب من جدة مطول يقول فيه: وقبل تاريخه وصل إلى مكتوب من الحاج مقبل الذكير عرفنا به أننا نرسل إلى مصر لفرج الله الكردي، " الرد على ابن سبعين"، و " التسعينية في الرد على الكلام النفسي "، وغيرها من الكتب إن شاء الله تعالى يصير طبعها مع كتاب " العرش " الذي حرضتنا على طبعه، وجملة كتب هذا القبيل المقصود طبعه، إلاَّ أن مطلوبنا نسخة من كتاب " العرش"(1) إن وُجدت، ونسخة من " السبعينية "(2)، ونسخة من " التسعينية "، ونسخة من " شرح منازل السائرين" المسمى " مدارج السالكين"(3)، إن وُجد ذلك عند حضرتكم فأرسلوا الجميع إلينا مبادرة مع أول وابور (4) متوجه لطرفنا، ودمتم... " إلخ. حيث أن الكتب المذكورة ليس لها أثر في بغداد إلاَّ " مدارج السالكين"، وكانت عندنا منه نسخة صحيحة قديمة الخط أرسلناها إلى فرج الله الكردي منذ سنتين طمعاً في نشرها وطبعها، وأظن أن الكتاب بقى عنده إلى اليوم، وقد كتبت لمحمد حسين بذلك ولفرج الله أيضاً أن يخبره إن بقى عنده الكتاب. وكتبت لمحمد حسين أيضاً عنكم وعرفته بحضرتكم العلية، وأن يكاتبكم بعد هذا بكل كلية وجزئية، وذكرت له أني سألتكم عما طلبه من الكتب وغيرها من الكتب المهمة، فأسترحم أن تكتبوا كتاباً عن التماسي وتذكروا له ما عندكم من كتب الشيخين التي طلبها وغيرها من الكتب المهمة التي وقفتم عليها مختصرة كانت أو مطولة وبادروا إلى ذلك، فإن المسافة بين دمشق وجدة غير بعيدة، وعنوان كتابه هكذا: إلى وكيل الإمارة الجليلة في جدة حضرة الفاضل محمد حسين نصيف (5) وهذا الرجل من كبار أهل الثروة، ومن أعظم الناس محبة للسلف الصالح، ونشر آثارهم، ولاسيما لشيخ الإسلام ـ قدَّس الله تعالى روحه وكتبه ـ حتى أنه قبل هذا حَجَّ حَجَّةً، وهو من المحبين لنا على محبتهم فلا تقطعوا عنه مخابرتكم على الدوام. وأرجو عرض أدعيتي الخيرية لمفخر الإسلام، وبركة الأنام العلاَّمة الشيخ عبد الرازق البيطار، ومنشيء المقتبس الأغر (6)، وكافة من تحبون في الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. .................................................. ..... تحريراً في 8 ربيع الأول سنة 1327 .................................................. ................ الفقير إليه تعالى .................................................. ........ محمود شكري الحُسيني الآلوسي .................................................. ..................... عُفِيَ عنه ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() __(1) " الرسالة العرشية" طبعت ضمن مجموع الفتاوى ( 6/ 545) الذي جمعه الشيخ عبد الرحمن ابن قاسم. (2) " السبعينية" طبعت ضمن فتاوى شيخ المطبوعة بمطبعة كردستان العلمية سنة 1329هـ، وطبعت معها كذلك " التسعينية "، وحققت أخيراً بعناية ودراسة محمد بن إبراهيم بن العجلان، ونشرته مكتبة المعارف بالرياض سنة 1420هـ. (3) "مدارج السالكين" لابن القيم طبع بمطبعة المنار للشيخ محمد رشيد رضا سنة 1331هـ، ثم أعاد طبعه محمد حامد الفقي في مطبعة أنصار السنة المحمدية سمة 1375هـ. (4) أي الباخرة. (5) هو العالم الجليل؛ والوجيه النبيل، وأحد وجوه الحجاز الشريفة المشرفة الشيخ محمد بن حسين نصيف المولود سنة (1302هـ) والمتوفى سنة ( 1391هـ)، وهو عين أعيان جُدَّة وصدرها المشار إليه بالبنان، يقول العلامة الزركلي:" أولع بالكتب فجمع مكتبة عظيمة"، ونشر كتباً سلفية، وأعان على نشر كثير منها، وكان مرجعاً للباحثين، قال أمين الريحاني:" هو دائرة معارف ناطقة يجيب على السؤالات التي توجه إليه ويهدي إلى مصادر العلوم الأدبية والتاريخية والفقهية، وسمعت أديب العصر ابن دمشق البار العلاَّمة علي الطنطاوي ـ تعالى ـ يقول:" كانت داره موئل الحجاج من أهل العلم والفضل من كل البلدان؛ فكأنها دار خرقاء التي قال فيها ذو الرمة:تمام الحج إن تقف المطايا *-*-*-* على خرقاء واضعةُ اللثام"، وبالجملة، لو تركت للقلم عنانه في ذكر مناقب الشيخ محمد ناصيف لطال المقام، ولكن انظر؛ " محمد نصيف ذكريات لا تنسى " للشيخ زهير الشاويش، والأعلام للزركلي ( 6/ 107، 108) |
| #10 | |||
| |||
| (6) بسم الله الرحمن الرحيم السيَّد الذي أشرقت في الآفاق آثاره، وأضاءت بكوكب الصدع بالحق أنواره، بهجة العصر، وزينة الدهر. لازال في الفضائل خير قدوة، وللمصلحين أجل أسوة. سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته. أمَّا بعد: فقد حظيتُ بكتابكم الكريم، وابتهجت ببلاغة خطابه الفخيم، ورأيتني أتقاصر عما فيه، وإن حسن ظن السيَّد ـ أبقاه الله ـ أوجب أن يحلنا بما يرتئيه، وهذا شأن الكُمَّل من الرِّجال، والسَّادة ذوي الفضل والإفضال، ولا أقدر أن أعبر عن السُرور الذي داخلني من اهتمامكم بنشر آثار شيخ الإسلام، فجزاكم الله عن هذا السعي خير الجزاء. وقد كنت سألت سيادتكم عن " شرح العقيدة الأصفهانية "، وبعد مراسلتكم بذلك ظفرنا بشرح لها ضمن " الكواكب"، فنسخناه على حساب الشيخ فرج الله، وأرسلناه له وهو بنحو أربع كراريس, والآن ننسخ على حسابه " قاعدة لشيخ الإسلام في اختلاف المذاهب"، وبعد الفراغ منها يعود الكاتب إلى نسخ بقية الجزء من " الفتاوى". وأمَّا كتاب " التوسل " فقد نسخه الشيخ عبد الله الروَّاف وصححه بعد مدة يذهب إلى مصر، وقد أوصيته أن يعطيه للشيخ فرج الله ليطبعه، فأرجو من سيادتكم أن تكتبوا له باستلامه من الشيخ عبد الله هذا الكتاب ومباشرته بطبعه والعناية بتصحيحه، وأن تخبروني بتعريفه عن ذلك، لازلتم ملجأً للمُستفيدين، ومنهلاًَ للطالبين. .................................................. ....... في 17 ربيع الأول سنة 1327 .................................................. ................ العبد الفقير .................................................. ............... جمال الدين القاسمي |
| #11 | |||
| |||
| (7) بسم الله الرحمن الرحيم سيدي وعمدتي، الأستاذ العلامة الجليل، نفعنا المولى بمحبته، وبارك لنا في أخوته، آمين. سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته. أمَّا بعد: فإني تشرفت بكتابكم الكريم، وسررت باهتمامكم غاية السرور، وعرفت الفاضل محمد حسين نصيف بما أمرتم به (1)، وشوقته لإحياء آثار شيخ الإسلام التي عندنا في خزانة الكتب العمومية، والسَّعي إلى طلبها ولو عندنا، وأن تنوع أمكنة الطبع من أعظم الوسائط لسرعة النشر، فجزاكم المولى عن هذا السعي أحسن جزاء. سيدي، من أسبوع قدمت لحضرتكم كتاباً في البريد فالمأمول وصوله، ولا تؤاخذني في الاختصار فإني أكتب مغالباً لرمد خفيف أصابني من أسبوعين، أرجو دعواتكم الصَّالحة بالشفاء، متعنا المولى بأنواركم، وبارك لنا في آثاركم. الأُستاذ الكبير منشيء المقتبس (2) وأشقائي يهدون لسيادتكم أطيب التحيات، ويرجون صالح دعائكم. من نحو شهر قدمت لسيادتكم بواسطة صديق للشيخ الروَّاف نسخاً من " الأجوبة المرضية " طبعناه حديثاً (3) فالمأمول إخباري عن وصوله وما يراه سيدي فيه، أدامه المولى لنا ذخراً، ونفعنا بعلومه دنيا وأخرى. .................................................. ........ 26 ربيع الأول سنة 1327 .................................................. ............... الفقير .................................................. ............... جمال الدين القاسمي ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() (1) سبق في رسالة الآلوسي رقم ( 5 ) طلب التعارف بين القاسمي و محمد نصيف، فاستجاب العلامة القاسمي لهذا الطلب وكتب رسالة لنصيف في 26 ربيع الأول سنة 1327هـ، وأي: في تاريخ كتابته لهذه الرسالة التي بين أيدينا، حيث يقول للشيخ محمد نصيف: حضرة الأخ الفاضل، والمحب الكامل ـ زاده الله توفيقاً، ومشياً على منهج السلف وتحقيقاً، ونفعنا بمحبته، وجمعنا في مستقر رحمته . آمين ـ. أمَّا بعد: فيا أيها الأخ في الله، والمحب لوجه الله، حضرني اليوم تحرير، من السيد العلاَّمة النحرير، حضرة مولانا السيد شكري أفندي الآلوسي ـ أيده الله ـ، يذكر لي أن جنابكم حررتم له كتاباً تطلبون فيه من حضرته بعض كتب شيخ الإسلام تقي الدين ـ و أرضاه، وجعل في أعلى فراديس الجنان مأواه، وجزاه عن الإسلام خير ما جازى من ارتضاه، آمين.وذلك: " الرد على ابن سبعين" و " التسعينية".... إلخ وأنه عرّف حضرتكم في هذا الشأن. ولقد أدخل السيد شكري أفندي عليَّ السرور الزائد، بما نوه لي عن فضلكم، وصلاحكم، وكمالكم، وغيرتكم على نشر آثار السلف، لاسيما آثار شيخ الإسلام ـ ـ فإن هذا غاية أمنيتنا، ونهاية رغبتنا، وقد حمدت الله تعالى وشكرته على أن قيَّض لهذا الشأن أمثالكم.ومن مدة كاتبت السيد شكري أفندي وعرفته بأن محبيّ السلف، من الواجب عليهم الآن أن ينهضوا لإحياء آثارهم ونشرها بواسطة الطبع، وأن يجاروا غيرهم من الذين ينشرون تلك الكتب التي لا تزيد إلا خبالاً وضعفاً في العقيدة، فإن أكثر المطابع ترغب الآن في التجارة، ولا يهمها إلا الكسب الدنيوي، وإن فاتهم الربح الأخروي، مع أن الأحمديين والسلفيين بقية عظمى من أهل الخير والصلاح. فيا سيدي! البدار البدار، والسباقَ، السباقَ، فما لنا إلاَّ أمثال همتكم، أحباكم المولى الحياة الطيبة، وزادكم نفعاً وانتفاعاً. أخي! تعلمون أن شيخ الإسلام توفى بدمشق، وأن رسائله معظمها، والحمد لله في دمشق، وإن فقد منها شيء، أو طار من الشام إلى غيرها، إلاَّ أن في المكتبة العمومية عندنا من رسائله وقواعده في كتاب " الكواكب " الذي جمعه الشيخ " ابن عروة "، وكتب فيه جملة وافرة من تآليف شيخ الإسلام، وبها ما يكفي ويشفي. إلى أن قال: ثُمَّ أرى أن نسعى بطبع شيء من رسائله عندنا في الشام، لأن المطابع الآن كثرت فيها ـ والحمد لله ـ، والقصد الإسراع والسباق إلى هذه الخيرات، وإن يكن بعض المطابع في مصر تعتمدون عليها في ذلك، ولكن القصد إشغال عدة مطابع، لنرى تلك الدرر انتشرت بسرعة. ولا يخفى فضلكم أن أعظم واسطة لنشر المذهب السلفي هو طبع كتبه، وأن كتاباً واحداً تتناوله الأيدي على طبقاتها خير من مائة داعٍ وخطيب، لأن الكتاب يبقى أثره، ويأخذه الموفق والمخالف، وأعرف أن كثيراً من الجامدين اهتدوا بواسطة ما طبعاناه ونشرناه، اهتدءً ما كان يظن، والحمد لله على ذلك. لقد أحزنني ما ذكر لي السيد شكري أفندي في كتابه أنه أرسل من سنتين كتاب " مدارج السالكين" للشيخ فرج الله، وأنه الآن لم يطبعه، فلماذا يا ترى؟ لذا أرى أن تتعدد محال طبع تلك النفائس. والآن، الفقير ينتظر إشارتكم في هذا، وإنني وأخي أخدم هذا الشيء إلى آخر نفس من حياتنا، وأسأله تعالى أن يحشرنا في زمرة السلف بفضله وكرمه، وعلى قدر ما ترسلونه من الدراهم يكون النسخ أو الطبع، فلبدار البدار، والفرصة الفرصة يا أخي! وما أظن ترون في الشام من له غيرة على آثار الشيخ ـ ـ أمثالنا، فالآن آن الأوان، وما بقي إلا الاهتمام بذلك، حتى أن المرحوم الشيخ عبد العزيز السناني كان كتب للحاج مقبل الذكير عن اهتمامي وحرصي ، وسعيي الليل والنهار في نشر آثار الشيخ، وأنتظر جوابه ولم أدر بعد ما كان، حتى قيَّض الله لنا غيرتكم وشهامتكم، أكثر الله من أمثالكم، ونفع بسعيكم، وجازاكم كل خير................................................... ...... في 26 ربيع الأول سنة 1327 .................................................. ......... الفقير إليه تعالى .................................................. ............ جمال الدين القاسمي انظر؛ كتاب " جمال الدين القاسمي وعصره " لظافر القاسمي ( ص 585 ـ 589) |
| #12 | |||
| |||
| (8) بسم الله الرحمن الرحيم حضرة سيدنا علامة عصره، وفريد دهره، نفعنا المولى بعلومه وفرائده، وأعاد علينا من بركات عوائده، آمين. سلامٌ عليكم ورحمة والله وبركاته. وبعد: فإن الفقير، وإن تأخرت مكتابته للمقام الخطير، إلاَّ أن الذي حال هذه المدة، انتظار الأجوبة من جُدة(1)، وقد كتبت كما أمرتم لذاك الفاضل، فأجاب يسأل عن فهرس ما لدينا من كتب السلف، وأرسل كتاب " العرش " لنقابله له على نسخة الخزانة (2)، فأجبته بأن استقراء أسماء كتب السلف مما يعسر، وإنما المهم نسخ آثار شيخ الإسلام التي في الخزانة، وتتبع المهم منها في " الكواكب"، وغيرها. ثم أرسلنا له نسخة من كتاب " العرش " مقابلة إلا مقدار كراس فإنه ناقص من الأصل، وأرسلنا له كراريس من " شرح الأصفهانية "، ورسالة " جواب لشيخ الإسلام عن كتاب الطبرسي "(3)، وعرفناه عن ثمنهما لناسخهما فحضر جواب ثان فيه دفع الأُجرة للناسخ والثمن. ثُمَّ حكى لي صديقنا الروَّاف بأن استنتخ كتاب الوسيلة لشيخ الإسلام من الخزانة، وكراريسه تربو على العشرة، فذكرنا لأخينا في جوابي له، وكان أجاب أولاً بأن ننظر ما لدينا مما يلزم طبعه لتعرفه به، فرأيت الآن أن المهم أن نطبع: كتاب " عقيدة الإمام أحمد " للتميمي (4) وهو مفيد جداً نسخه الروَّاف من الخزانة، وكتاب " إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان" لابن القيم، وهو كتاب نفيس يفيد الأمة إفادة عظيمة في المسألة المذكورة، ولا أدري هل ظفرتم به، فإني ظفرت بنسخة منه في خزانة الجد ـ عليه الرحمة(5)ضمن أحد المجاميع، وكان الوالد ـ ـ يطالعه دائماً ويبتهج به، فرأيت أن ننسخه ثانية، لأن النسخة الأولى لا يستطيع الطابع طبعها لقدم عهدها.ورأيت أيضاً أن ننسخ من " الكواكب " لشيخ الإسلام في مسألة الكلام (6) مع فتاوى أخر له يكون كتاباً على حدة في هذه المسألة التي حرَّرها أحسن تحرير. والآن أصحح نسخة " إغاثة اللهفان " بنفسي فإن كان عند المولى أصل منه فليتكرم بإرساله ثُمَّ نعيده لسماحته ثم نعطيه لناسخ، ثُمَّ وعدني ناسخ أن بأن ينسخ بعدها الفتوى في الكلام. ولقد رأيت نفسي أني قد شغلت بشيء آخر عدا ما لدي. ولا يخفي مولاي ما في ذلك من العناء نسخاً وتصحيحاً ومقابلة في الخزانة، إلاَّ أن شغفنا سرعة تنوير الأفكار، وتنبهها لمراشدها مما يخفف تلك الصعوبات. وتذكرت أني أرسلت له مع كتاب " الوسيلة " مجموعاً فيه رسائل لشيخ الإسلام كنت استخرجته من محال، وأشرت عليه بأنه إن استحسن شراءه فليقدمه للطبع، وإلاَّ فليرسله فإنه من نفائس ما لديَّ سيَّما وفيه قطعة ظفرت بها من كتاب الشهاب ابن مري (7) لتلامذة شيخ الإسلام يعزيهم بوفاته، ويحضهم على جمع تآليفه والسَّعي في اكتتابها، نسخته من أصل مخروم (8) إلاَّ أن غرابة موضوعه شاقتني؛ لأن أُثبته على نقصه، أخذ المولى بأيدينا، ووفقنا لمرضاته. وأرجو التفضل بإجابتي ولو بكلمات، والإشارة بما يسنح للقلب السليم أيَّده الله بروح منه، آمين. .................................................. ..السبت 7 جمادى الآخرة سنة 1327 .................................................. .................. جمال الدين القاسمي # سيدي، كان أشار عليَّ بعض الفُضلاء من نحو عامين بجمع متون متنوعة في مقابلة تلك المتون المطبوعة (9)، على شريطة أن لا تكون منظومة، وأن يكون حجم المتن كُراساً فأصغر، وأن يكون لإمام شهير عرفه التاريخ، ولا يخفى ما استقر ذلك من المصاعب ولكن الحقَّ تعالى أعان بفضله فجمعنا قريباً من تسعة متون، وبقى متن في التوحيد على الشريطة، فإن كان لدى سيدي متن فليتفضل بإرساله؛ لأن المهم أن يكون طليعة المجموع رسالة في ذلك سيَّما إذا كانت سلفية المشرب. وإذا كان يوجد لدى سيادتكم متون في فنون أُخر فالمرجو إتحافنا بما أمكن، وتعريفنا عنه فإن هذه الخدمة اضطر إليها هذا العصر لكثرة المدارس المنوي إنشاؤها والمأخوذ في ترقيها، ولا قيام لها إلاَّ بمثل ذلك، وكنت مما رأيته مهماً كتاب " لقطة العجلان " للزركشي لاشتماله على أربعة فنون فشرحته على الأسلوب العصري، وطبعه لنا أحد الإخوان في الإسكندرية، ومتى وصلت نسخه نقدِّم للسيادة منه عدة إن شاء الله (10) والقصد أن الواجب الآن الافتكار فيما ينهض الأمة من كل بحسبه، وإذا فات أمثالنا الإصلاح السياسي، فلا أقل من الإصلاح العلمي، وما أحوج المُصليحين لمشاطرة المياسير أهل النهضة به. والتوفيق بيده سبحانه، لا إله سواه. .................................................. ................. جمال الدين القاسمي ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() _(1) يعني أنه بانتظار رسائل من الشيخ محمد نصيف عين أعيان جدة المشهورين. (2) يعني الظاهرية. (3) له نسخة في الظاهرية في ضمن مجموع ( 3835 عام ـ مجاميع 99)، وهي بخط أخيه الإمام شرف الدين عبد الله بن تيمية كما في " فهرس مجاميع المدرسة العمرية في دار الكتب الظاهرية" لياسين السواس ( ص 523 ). (4) قام بنسخ هذه العقيدة عن نسخة الظاهرية ـ وهي نسخة عتيقة ـ حامد التقي بإشارة من شبخه القاسمي وذلك في 27 رمضان سنة 1327 هـ، وقد كتب بآخرها الشيخ محمد نصيف ـ وهي في مكتبته ـ:" هذه الرسالة أرسلها إليَّ من دمشق الشام الأستاذ الشيخ السيد محمد جمال الدين القاسمي ـ ، آمين، وقد طبعت عن هذه النسخة بآخر " طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى (2/ 265 ـ 690).(5) يعني جده الشيخ قاسم القاسمي، وقد طبع هذا الكتاب سنة 1327هـ، عن هذه النسخة، وهي نسخة جيدة بخط محمد بن عبد الله بن هشام النحوي وذلك سنة 885هـ، وقد اعتنى بها وصححها وعلق حواشيها العلامة جمال الدين القاسمي. (6) طبعت هذه الرسالة في " مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" جمع العلاَّمة ابن قاسم ( 12/ 117، وما بعدها). (7) ذكره ابن كثير في " البداية والنهاية " ( 18/ 254 ـ ط دار هجر)، وقال: وفيها ـ أي في سنة 725 هـ ـ وَفِيهَا مُنِعَ شِهَابُ الدِّينِ بْنُ مُرِّيٍّ الْبَعْلَبَكِّيُّ مِنَ الْكَلَامِ عَلَى النَّاسِ بِمِصْرَ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، وَعَزَّرَهُ الْقَاضِي الْمَالِكِيُّ بِسَبَبِ مَسْأَلَةِ الِاسْتِغَاثَةِ، وَحَضَرَ الْمَذْكُورُ بَيْنَ يَدَيِ السُّلْطَانِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ، ثُمَّ سُفِّرَ إِلَى الشَّامِ بِأَهْلِهِ فَنَزَلَ بِبِلَادِ الْخَلِيلِ، ثُمَّ قَدِمَ دِمَشْقَ، وَانْتَزَحَ إِلَى بِلَادِ الشَّرْقِ، وَأَقَامَ بِسِنْجَارَ وَمَارِدِينَ وَمُعَامَلَتِهِمَا، يَتَكَلَّمُ وَيَعِظُ النَّاسَ إِلَى أَنْ مَاتَ، رَحِمَهُ اللَّهُ". وذكره الذهبي في " ذيل العبر " ( ص 138 )، وقال: " وسُجن ثُمَّ نُفِيَ لنهيه عن الاستغاثة والتوسل بأحد غير الله...."، وانظر مرآة الجنان لليافعي ( 4/ 273)، وقد ترجم له الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة ( 1/ 302، 303)، إلاَّ أنه بيض لوفاته ولم يذكر في أي سنة توفي، وقال في آخر ترجمته:" وخطه مليح مشهور مرغوب فيه". (8) قام بنسخ هذه الرسالة نسخة نُقلت من خط قائلها شهاب الدين ابن المري الشيخ حامد التقي تلميذ القاسمي، وذلك بإشارة من شيخه، وكتب بآخرها القاسمي ما يلي:" وقد بذل الجهد في تصحيحها الفقير جمال الدين القاسمي، وعارضها بأصلها في مجلس 13 ذي القعدة بعد ظهر الاثنين عام 1323هـ"، وأصل هذا المنسوخ كان محفوظاً في مكتبة الشيخ محمد نصيف بجدة، كما أن الشيخ محمد حامد الفقي المصري قد طبعها في " مجموعة رسائل علمية" بالقاهرة سنة 1368هـ اعتماداً على هذه النسخة. (9) قام الشيخ جمال الدين بشر مجموعة أربعة متون أصولية على المذاهب الأربعة. وهي: 1- مختصر المنار للحلبي الحنفي. 2- الورقات للجويني. 3- مختصر تنقيح الفصول للقرافي المالكي. 4- قواعد الأصول لصفي الدين البغدادي الحنبلي، وقد علَّق وطبعت في دمشق في المكتبة الهاشمية، وانتهى منها في سنة 1324هـ. (10) طبع هذا الكتاب بشرح وتعليق الشيخ جمال الدين في مطبعة والدة عباس الأول بالقاهرة سنة 1326 هـ. |
| #13 | |||
| |||
| (9) بسم الله الرحمن الرحيم سماحة مولانا محيي السنة، وقدوة الفضلاء، نفعنا المولى بآثاره. سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فقد كنت قدمت للمقام كتاباً من أسبوع، والآن وصل إليَّ نسخٌ من كتاب " اللمع "(1) المطبوع على أصلي المقابل على أصلين صحيحين، وقد كنت علقت عله حواشٍ أثناء التصحيح، ولم أتفرغ له فطبع نصها، وكان يمر بي في خلال تراجم الأقدمين أن له شروحاً كثيرة، ومن الأسف أن لم نظفر بواحدة منها، ولله ما جنت علينا القرون الأخيرة حتى أفقرت ديارنا من المصنفات النافعة، وأبقيت لنا الحشو والحشويات. وقد سرَّني ما تفضلتم بإرساله إلى المقتبس من مقالة: " المقيم المقعد "(2) وقد جعلها صاحبه طليعة الجزء الآتي، وقد قابلتها على خطّكم الكريم، ودهشت لمثل هذا الترتيب، ووددت لو يوفق أحد من المياسير لديكم لطبعه، ويصحح لنا مولانا ويعلق عليه ما يغمض، مع ضبط ألفاظه، فإن في ذلك مثوبة عظيمة كبرى للغة الشريفة لما كاد يندرس من آثارها المفيدة، وما أحوج الأمة لمثل هذا، وعسى أن تتحقق الأمنية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. .................................................. .....21 جمادى الآخرة سنة 1327هـ .................................................. .................. جمال الدين القاسمي ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() _(1) هو كتاب " اللمع " في أصول الفقه، لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي. وهذه الطبعة التي أشار إليها القاسمي مطبوعة بمطبعة السعادة بمصر على نفقة محمد أمين الخانجي، وذلك في سنة 1326هـ، وقد ورد في آخر الطبع ما يلي: " قُوبل على أصله المنتسخ منه مع مراجعة نسختين منه في المكتبة العمومية بدمشق جيديتين، تاريخ إحداهما عام 574هـ في صفر، والأُخرى بالعام نفسه شهر ربيع الآخر...... وكتبه جمال الدين القاسمي حامداً ومصلياً في 26 ربيع الآخر سنة 1325هـ". وقال مصحح الطبع بدر الدين النعساني:" ...... وقد تفضل بالنسخة المنوه بها فضيلة العالم الشيخ جمال الدين القاسمي حفظه الله تعالى.......". (2) هو كتاب " المقيم المقعد " لأبي الفرج بن الجوزي، وهو نحو أربعمائة صفحة، وقد كتب عنه العلاَّمة محمود شكري الآلوسي مقالة ونشرها في مجلة " المقتبس" في ربيع الثاني سنة 1327هـ (4/ 209 ـ 215 ). |
| #14 | |||
| |||
| (10) بسم الله الرحمن الرحيم حضرة مولانا السيد الشريف، والإمام القدوة الغطريف، نفعنا المولى بفوائده، وبارك لنا في عقود فرائده، آمين. سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فقد كنت قدمت للسيادة عدة رسائل، ولم أزل منتظراً لجواب مولانا، والآن أعرفكم بأن ما قدمناه للفاضل محمد حسين نصيف قد اشتراه، وهو مجموع شيخ الإسلام الصُغرى، وكتاب " قاعدة في الوسيلة " اشتريناه من الشيخ الروَّاف، وأرسلناه فاشتراه، وأخبرني أنه الآن يباشر طبعه في مطبعة المنار المصرية، وكذا اشترى كتاباً مجموعاً من كلام شيخ الإسلام في مسألة الكلام القديم، وننسخ له الآن تتمة " شرح الأصفهانية "من" الكواكب". وقد أهدانا من المجموع الذي طبعه الحاج مقبل، وهو الأول من فتاوى الشيخ، وقد يظن الناس أنه من الفتاوى المصرية، وإنما هو مجموع كان اشتراه فرج الله من الروَّاف، كان استنسخه من مجاميع، وكنا لفرج الله جزءاً من الخزانة الظاهرية، وبعض آخر لم يستتمه وهما من الفتاوى المصرية، ونصحناه أن يطبع من الفتاوى المصرية ما يجده منها ولو غير مرتبة، لأنها إذا طبعت كذلك فسوف ترتب إذا ترقى الزمان في طبعة ثانية. وما أدري ما عاقه؟ والقصد أنَّا لا نزال ندعو لسماحتكم، ونرى أن الفضل الأول لبيض أيايدكم. والمأمول إخباري بصحة المزاج الكريم، وإجابتي عن بعض ما كنت سألت المقام عنه من الآثار العلمية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. .................................................. ............. 5 شعبان سنة 1327هـ .................................................. ................... جمال الدين القاسمي |
| #15 | |||
| |||
| (11) بسم الله الرحمن الرحيم حضرة السيد الشريف جمال الدين القاسمي أحسن الله إليه، سيدي الإمام الهمام، وبحر العلم المتلاطم على الأنام. سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته. أمَّا بعد: فقد تشرفت اليوم بكتابكم الكريم، وحمدت الله على ما أودعتم فيه من بشائر سلامتكم، وما ذكرتم فيه من الهمم العلية، في ترويج الكتب السلفية هو المأمول من مساعيكم الهاشمية، نسأله تعالى أن يبارك في حياتكم. والعبد قدَّم قبل أيام جواب كتابكم مع محررات عبد اللطيف بن المرحوم عبد الحميد الشيخي البغدادي، وقد عجبت من عدم وصول ذلك إليكم، و ذكرت لحضرتكم جميع ما لزم بيانه، ولعله وصلكم الآن، وذكرت لكم المانع من توالي العرائض ما اتفق في هذه السنة من الحرِّ العظيم الذي كاد العراق يحترق منه، وقد انحرف مزاجي واعتلَّ بدني والأمر لله تعالى، وجميع ما تفضلتم به وصل، ولسان القلم عاجز عن أداء شكر نعمكم، جزاكم الله عنا كل خير. وفي هذه الأيام طبع بعض الأحبة رسالةً في الحديث موسومة بـ " الشهاب في الحكم والآداب "(1)، فالتمست منه أن يهدي إليكم بعض نسخها فلعلَّه فعل، وفي هذه " البوستة" (2) قدمت لكم منها ثلاث نسخ، فإن اقتضى لكم نسخٌ أخرى فمرونا بذلك. وكتاب " الوسيلة " ذكر مُنشيء المنار عنه في الجزء السادس أنه وصله، وأنه متصد لطبعه. نسأله تعالى أن يديم عليكم نعمه، وأن يوفقكم لمثل هذه المساعي الخيرية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. .................................................. ........... 17 شعبان سنة 1327هـ .................................................. ................. محمود شكري، .................................................. ................... عُفِيَ عنهُ ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() _(1) لمحمد بن سلامة بن جعفر القضاعي، وقد نشرها محمود أفندي الشابندر ـ أحد أقارب الشيخ الآلوسي من جهة والدته ـ في مطبعة الشابندر ببغداد سنة 1327هـ، كما في " معجم المطبوعات ( 2/ 1515). ( العجمي ) (2) يعني البريد. (3) يعني كتاب " قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة " لابن تيمية.( العجمي ) |
| #16 | |||
| |||
| (12) بسم الله الرحمن الرحيم سماحة مولانا شمسُ العراق، وعمدةُ فُضلاء الآفاق، نفعنا المولى بمعارفه، وأمدَّنا بعلومه ولطائفه. سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فإن الفقير لا يزال متشوفاً لأنباء السيد الكبير، وقد كان السيد ـ أيَّده الله ـ أشار في كتابه الأخير ببشارة إرسال نسخة من كتاب " الشهاب " من طابعه، لم نر إلى الآن واحدة منها، ولعل طابعه يرسل منه عدة لأحد التجار يعرضها للبيع. قدم من أيام الشيخ طاهر الطبرزوني السَّلفيّ (1)، وبلغني سلام سيادتكم ودعواتكم، فشكرت لكم لكم ذلك ورجوت أن لا نبرح من البال الكريم. وقد كنتُ ذكرت لفضيلتكم ما ننسخه للفاضل محمد حسين نصيف ونرسله مما حصل لديه الآن، منه: " رسائل وقواعد " لشيخ الإسلام جيِّدة. وقد طبع كتاب " الوسيلة " الذي ابتعناه له من الروَّاف. ونسخنا له " إغاثة اللهفان " لابن القيم الذي كنت استفسرت سيادتكم عنه، ولم آخذ جواباً. وقد أرسلناه الآن إلى منشيء مجلة المنار بإشارة من محمد حسين نصيف، وورد إلىَّ جواب بقرب الأخذ بطبعه والآن نسخ له أيضاً " قاعدة في التفسير" لشيخ الإسلام ظفرنا بها في مكتبة بني الشطي (2). وبودي لو أن حضرات العسافيين ـ وفقهم الله تعالى(3) ـ يأخذون بطبع شيء من القواعد أو الوسائل الصغرى التي لم تعد للطبع بعد في مطابع دار السلام لسهولة الأمر الآن، اهتماماً بما ينور فكر الجامدين؛ إذْ ليس من سبيلٍ عندي أقرب من طبع مثلها ونشره سيَّما إذا كان وقفاً مجاناً. وإني أحمد الله على أنيّ أرى كثيراً من أولئك الجهمية أضحوا بفضل ما نسعى بطبعه وتسعون أيضاً ممن تنورت بصائرهم، ووقفوا على الحق، وإن كان الجل منهم لا يتظاهر تقية من محيطه الزاخر بأولئك الرجعيين. وقد حضرني ستّ نسخ من " غاية الأماني في الرد على النبهاني" (4)، فوزعتها على إخواني، وصار يستعيرها من لم تكن عنده من أصدقائهم وأقاربهم. ومن مدة زارني بعض المتعممين المهتمين بمصانعة الرجعيين فرجا مني عارية الجزء الأول، فأعرته ونفست له في الأجل؛ لأني أعلم أنه يستعار منه، وأن كثيراً من أولئك القوم رهطه يحيون الليالي لقراءته بالحرف، وأعلم أنَّهم يأخذهم التنغص والتغيظ ما لا يحاط به، كما أني أعلم أنه يفيدهم ويعدل فكرهم ولو في الباطن، فالحمد لله على نعمة هذا الكتاب، وجزى الله سيَّدنا عنهُ بخير ما جزى أولياءه وأحباءه، إنه الكريم الوهاب، ولا زالت مآثره تتلى وتنشر... آمين. أذكر أني عرفتكم بشروعنا في نسخ متون مختصرة في عدة فنون تحاكي تلك الفنون المجموعة قبلُ، إلاَّ أنها أرقى منها وأقرب تناولاً، وقد جمعنا نحواً من ثمانية عشر متناً، وكلها للمشاهير من القرون الأُولى، والمتوسطة، وقد اشترطنا أن تكون من ورقتين إلى كراس، فلعل مولانا يتذكر مجاميعه ما يأتي على الشريطة فيتهنأ باسمه، حتى إذا لم يكن عندنا نرغب إلى بعض تلامذته النشطاء بنسخ ذلك، ونشكر السيد الجليل سلفاً. ورد إليَّ من الآستانة كتاب من صديقنا صاحب المنار يبشرني بانفراج الأزمة عما وشي به علينا مما لابد أنه بلغ مسامع مولانا، وأن قضية محمد أفندي كرد علي ستحل بأقرب وقت، حقق الله ذلك، وقد أخبرني أمس شقيقه بأنه نجا بنفسه إلى مصر وأنه بخير ثمة، فإنا لله (6). الأُستاذ الكبير (7) بخير وعافية، ولكن وا رحمتاه لفضله وقدره بين مواطنيه (8)، والأشقاء يلثمون أناملكم، ويرجون صالح دعواتكم كراقمه. .................................................. ............. في 23 شوال سنة 1327 .................................................. ................. جمال الدين ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() _(1) ذكره القاسمي في رسالة منه إلى محمد نصيف، وقال :" سائح سلفي يسمى الشيخ طاهر الطبروزني"، وذكر أنه صاحب رحلات كثيرة, ( انظر؛ جمال الدين القاسمي وعصره لظافر القاسمي ص 608 ، ص 609) (2) له نسخة أخرى في دار الكتب المصرية برقم ( 299)، وستأتي الإشارة إلى ذكر هذا المجموع المشتمل لبعض كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ( ص 170). (3) آل العساف في بغداد من أصول نجدية، بيت علم وفضل وتجارة؛ انظر ( البغداديون أخبارهم ومجالسهم ) للدروبي ( ص 189 ). (4) للآلوسي، المرسلة إليه هذه الرسالة، وسيأتي الكلام عليه. (5) حصل للعلامة القاسمي أكثر من واقعة في سبيل دعوته للإصلاح وبعض مؤلفاته من قبل ولاة الدولة العثمانية وبعض الوشاة, انظر إن شئت كتاب ابنه ظافر القاسمي : " جمال الدين القاسمي وعصره " ( ص 205 ـ 210). (6) لمحمد كرد علي أكثر من قصة في خروجه من بلده. انظر ترجمته لنفسه في آخر كتابه : " خطط الشام " ( 6/ 377). (7) يعني الشيخ عبد الرازق البيطار. (8) أيضاً للشيخ عبد الرازق البيطار أكثر من حادثة، ولم يعرف بعض أهل بلده قدره وفضله. انظر إن شئت: " أديب علماء دمشق الشيخ عبد الرازق البيطار"، لراقمه ( ص 28 ) وما بعدها. |
| #17 | |||
| |||
| (13) بسم الله الرحمن الرحيم سيدي علاَّمة عصره، ومجدد دهره، نفعنا المولى بمعارفه، وباركَ لنا في لطائفه، آمين. سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فقد حظيتُ أمس بكتاب المولى وما تفضل به وأولى، فشكرت أياديه البيضاء وأضفتها إلى ما سبق له من النعماء، فجزاه الله عنَّا خير الجزاء. وزَّعنا الإعلانات حسب أمركم على كثير من التلامذة والإخوان، ورأيت منهم ارتياحاً لاقتناء ذلك الكتاب النفيس (1)، وعسى أن يرسل طابعه عشر نسخ برسم البيع، فإن نفدت طلبنا غيرها ونرسل قيمتها. وما تفضلتم به من كساد كتب الأدب وغيرها فهو الواقع؛ ولهذا كلما عزمت على طبع كتاب أجعل اشتراكاً فيه، واكتتاباً لأسهم به، فنوزع بعده لكل على حسبه كي لا تضيق صدور أمثالنا عن انتظار رواجه أو تحمل الخسارة من جرائه، والمأمول أن هذا الكتاب يصادف رواجاً تامَّاً بعونه تعالى وعنايته، وأرجو إهداء سلامي إلى طابعه جزاه الله خيراً. وأما إغاثة اللهفان فهي مشاركة لذلك الكتاب الذي طُبِعَ أولاً في التسمية (2)، وأما الموضوع فهو عن طلاق الغضبان خاصة، وحجمها نحو ثلاثة كراريس إلاَّ أنها من النوادر المضنون بها. ويقول لي الشيخ الروّاف: إنها لا نظير لها، ولا في خزائن كتب نجد، ويرى أنها لا توجد إلا عندنا (3)، وكان الجد والوالد ـ قدس الله روحهما ـ يُطالعانها كثيراً، بل إني شُغفت بها من صِغَري لكثرة ما أرى الوالد ينظر فيها، وقد نسخناها وأرسلناها إلى محمد حسين ناصيف فقدَّمها للمنار فطُبِعت فيه، و حضرني منذ أيام الملزمةُ الأولى بشارةً بتمثيلها للطبع، ولا شك أن ذلك معدودٌ من حسناتكم وبركاتكم (4) فجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء والإخوان جميعاً يقبلون أناملكم، ويرجون صالح دعواتكم، والسلام. .................................................. ........ في غرة ذي الحجة سنة 1327هـ .................................................. ....................... الفقير .................................................. .................... جمال الدين ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() __(1) يعني كتاب " غرائب الاغتراب، ونزهة الألباب في الذهاب والإقامة والإياب "، لشهاب الدين محمود أفندي الآلوسي، صاحب تفسير " روح المعاني "، وجدُّ محمود شكري الآلوسي والمرسلة إليه هذه الرسالة، وقد طبع هذا الكتاب في مطبعة الشابندر ببغداد سنة 1327هـ. (2) يعني به " إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان"، لابن القيم، فأول عنوانه موافق لعنوان كتابه الذي تتكلم عنه هذه الرسالة. ( العجمي ) (3) لكتاب " إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان " نسخة أخرى في المتحف البريطاني برقم ( 9219 )، " تاريخ الأدب العربي لبروكلمان" ( 6/ 426 ـ الترجمة العربية). ( العجمي ) (4) يشير الشيخ جمال الدين القاسمي إلى أن السبب في التعرف على الشيخ محمد نصيف هو محمود شكري الآلوسي، الذي كان يسعى في طبع هذه الكتب النافعة، فجزى الله الجميع خير الجزاء. |
| #18 | |||
| |||
| (14) بسم الله الرحمن الرحيم سيدي إمام عصره، وفريد دهره، نفع المولى بعلومه الأنام، وأعاد علينا من معارفه على الدوام. أُهدي المقام الساميّ من السلام أعطره، ومن الشوق أوفره، وأرجو أن لا تنسوني من دعواتكم المرضية في الأوقات السنية، ثُمَّ قبل قدمت للسيادة كتاباً عن وصول نموذجات الشابندر، والآن رأيت تقديم هذا الكتاب لتبشير مولانا بما يسره ويسرنا. هو أن حضرة العالم النحرير، سليل العلماء الأفاضل السيد محمد المكي بن عزوز التونسي (1) نزيل الأستانة كان من أشداء المتعصبين للجهميين والقبوريين، ثم بصّره الله تعالى الحق فاعتنقه، وأصبح يدافع عنه. وهذا الفاضل لشهرة بيته ونباهة أمره يُعدُّ بألوف، وقد هاجر من نحو اثني عشر عاماً من تونس إلى الأستانة، وكان رد على الصيادي (2) في تأليف سماه: "السيف الرباني في الرد على القرماني" ، والقارماني اسم بلا مسمى انتحله الصيادي، وعزا له كتاباً لفقه على عادته ـ عليه ما يستحق في الافتراء والاختلاق ـ، وكان أعظم حائل على أماني السيَّد ابن عزوز، ثم إن الأستاذ الكبير صفينا البيطار لما زار الأستانة هذا العام مع الوفد الدمشقي زار السيد وجرَّ البحث إلى مسائل سلفية، ثم إن الأستاذ كاتبه من شهر فأجابه الآن بجواب نقلت محل الشاهد منه، وأشرت إلى طالب عندنا فنقل صورة ما نقلته وترونه طي هذا الكتاب (3). وإذا كان لمولانا أيده الله أصدقاء في الآستانة يكاتبهم فلا بأس بمكاتبة السيد المنوَّه به، وإني في هذا البريد سأكتب له بما أرسلت لفضيلتكم من كلامه، وأُعرفه بسامي مقامكم، عساه يزداد بصيرة ونوراً، فالحمد لله على توفيق هذا السيد وهدايته لما هُدي له. هذا وقد زراني في هذا العيد صديقنا الشيخ مصطفى الغلايييني (4)، صاحب مجلة " النبراس "، وجرَّ الحديث إلى ما ألفه النبهاني جديداً من كتابه المسمى " جواهر البحار في فضل المختار" (5)، وذكره منامات ابنته عائشة له، وتسميته إياها بالمبشرات؛ فقال الغلاييني : لو أنَّا نرد عليه بمثل ما يستدل لذكرنا مناماً لأحد صالحي بيروت، بل من لا يختلف أحد منهم في صلاحه، وهو : أنه رأى النبي ـ ـ وقال له: إني لست براض عن النبهاني، أو بمعناه.ثم زراني أحد الكامليين، وكان سبق له وظيفة في بيروت، فسمى لي الرجل وأنه حسن فتح الله، وقد وعدني هذا الكامل بأن يذكر لي ترجمة حال النبهاني الصحيحة التي يعلمها، وأنه يستقدمها لنا ونقدمها للسيادة. وقد بلغني أن الحاج مقبل الذكير كان طبع هو و الشيخ قاسم بن ثاني كتباً وقفاً منها: " المقنع " (6)، ومنها " الدين الخالص " (7)، وغيرهما، ومن الغريب أن لم نتحف بشيء منها، فإن كان لهما وكيل أو صديق يكتابهما أو سيادة مولانا، فالمأمول إرسال صندوق منها للشام. وقد كان السناني ـ عليه الرحمة ـ كتب إلى الحاج مقبل على إثر طبعه " شرح الإقناع" (8) بإرسال صندوق منه فوفى ووزع على من انتفع به الانتفاع التام. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. .................................................. ............ في 20 ذي الحجة 1327هـ .................................................. ........................ الفقير .................................................. ................. جمال الدين القاسمي # اطلعت على رسالة بخط العلامة الفاضل محمد السيد محمد المكي بن عزوز التونسي نزيل الآستانة الآن، ضمن كتاب راسل به الأستاذ العلامة الشيخ عبد الرازق البيطار، وهذا نص رسالته: كتبتُ إلى حبيب لي في المدينة المنورة ما نصه: سؤال خصوصي: أخبرني بإنصاف، واعلم أنك مسؤول في عرصات القيامة عن ذلك، أخبرني عن الوهابية الذين ترون: معاملاتهم، وحالتهم مع السنة، والحضرة النبوية، فأنا إلى الآن ما اجتمعت بوهابي، وقد تناقضت عندي المسموعات بالأذن والمرئيات في الكتب بالأعين؟ وبيان التناقض نقرِّره لك يا حبيب لتعرف كيف تجيبني، فإن المقام خطير: بعض الناس يقولون: الوهابية يحقرون المقام النبوي، ولا يرون فرقاً بينه وبين بقعة خالية في الأرض، ويقولون لمن شرب الدخان أشركت بالله، وهذا لا معنى له، ويضللون من أثنى على رسول الله على المنارة، ويكفرون من زار قبراً ودعا الله عنده ويستحلون دمه.وهؤلاء القادحون فيهم يقولون على سبيل القدح: هم تابعون ابن تيمية أحمد تقي الدين، فهنا جاء التناقض، فإن ابن تيمية إمام في السنة كبير، وطود عظيم من أطواد العرفان، حافظ للسنة النبوية، ومذهب السلف، يذب عن الدين، ويقمع المارقين ؛ كالمعتزلة والقدرية، والرافضة والجهمية، ما فارق سبيل الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة قيد أنملة، وإن كان حنبلياً في الفروع، فهو في أصول الدين جامع لمذاهب الأربعة الأئمة، والأربعة الخلفاء الراشدين ومن سلك سبيلهم. فإن كان الوهابية حقيقة على منهج ابن تيمية وابن القيم ونحوهما من فقهاء الحنابلة السنية فهم أسعد الناس بالشريعة؛ لأن ابن تيمية وأصحابه لم يُسيء القول فيهم إلا القاصرون عن درجاتهم، علماً وتحقيقاً، والراسخون في العلم شهدوا بعلو مكانتهم. وإن كان الوهابية مُتَّصفين بالصفات الذميمة المشار إليها أولاً، فأول خصم لهم ابن تيمية ونظراؤه من أئمة الحنابلة، فليسوا بتابعيهم. وبعض الناس يقولون: الوهابية هم القائمون بالسنة، المتجنبون للبدع، المتبعون للحديث الشريف، وعلى مذهب أحمد بن حنبل وطريقة السلف في الاعتقاد. وقد كنت طالعت الرسائل المؤلفة من محمد بن عبدالوهاب وأصحابه، ورأيت ما كتبه الجبرتي في "تاريخه" من عقائدهم وسيرتهم، فما هي إلا طريق السنة ليس فيها ما يُنكر. ورأيت رسائل القادحين فيهم ينسبون لهم الدواهي والعظائم، والوهابية ينفون ذلك عن أنفسهم، لا يحتجون لحسن تلك القبائح. تنبه للفرق بين قول المتنصل مما نُسب إليه وقول محسِّن ما نُسبَ إليه: فالأول منسلخ من اعتقاد ذلك وفعله، معترفٌ بقبحه، مكذب لمن وصفه به. والثاني معترف باتصافه. تأمل هذه النقطة، وفي الحقيقة: ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تُسئلون عما كانوا يعملون ) . فأنا أسألك عن الوهابية الحاضرين في عصرنا، فإن رجلاً أخبرني أنهم يكونون مقيمين في المدينة، ويأتون إلى المسجد ولا يقفون على القبر الشريف يسلمون عليه وعلى الصاحبين ونحو ذلك، فإن صح هذا فما أشبه هذا الجفاء بالعداوة لصاحب القبر الشريف. فأريد منك أن تجتمع بفلان وفلان في محل لا رابع لكم إلا الله، فإن زدتم آخر تعرفونه مثلكم فيما ألاحظه منكم، فذلك عُهدته عليكم، وتقرأون كتابي هذا بتأمل، وتجيبونني بما تحصَّل لكم، ذاكرين قوله تعالى: ( وإذا قلتم فاعدوا ) . واعملوا أن من البلايا المتسلطة على الدين وإيمان المسلمين أنه صار الذي يصدع بالحديث النبوي الصحيح مقدماً له على عصارة المتفقهين يقال له: أنت وهابي. وأحكي لكم لطيفة: كنت سألت بعض متفقهة مكة الحنفية عن رجل أعرفه من أكبر الفضلاء قلت له: كيف حال فلان؟ فقال لي: ذلك وهابي. فقلت له: كيف وهابي؟ قال: يتبع البخاري !! فلما حكيتها للسيد عبدالرحمن الجزولي عليه الرحمة والرضوان -وأنا نزيل عنده إذ ذاك- ضحك وقال: هل البخاري شيخ الوهابية؟ وقد سمعت كثيراً من الناس يقولون: من يتبع الحديث فهو وهابي، ومن يعتقد عقيدة السلف فهو وهابي، فقلت لهم: أنا لا أعرف الوهابية، وكلامكم يدل على أنهم سنيون صرفاً؛ فقد مدحتموهم مدحاً كبيراً من حيث قدحتم فيهم، نتمنى أن يكون مقلدة المذاهب كلهم هكذا إن كنتم صادقين فيما تقولون، لكن الجاهل يهرف بما لا يعرف، ولذلك يقال له ( سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين) ، وقال تعالى: ( وأعرض عن الجاهلين ) . وليكن جوابكم بما شاهدتموه لا بما ينقله المغفلون والأعداء المتعصبون، هدانا الله وإياكم للقول السديد .انتهى كلامه وما أشرتم إليه في مكتوبكم من السير على منهاج الكتاب والسنة وعقيدة السلف، فأنفث نفثة مصدور مغتم القلب بما يرى ويسمع من قلب حقائق الأمور. أنتم منَّ الله عليكم بجلساء موافقين لمشربكم في التماس الحقائق، والتزام أقوم الطرائق، ذوق وإنصاف، واتصاف بأجمل الأوصاف، كرفقائكم الذين شرَّفوا منزلنا وأكرمونا بتلك الأخلاق الكريمة، وكالأستاذ الجمال القاسمي وغيرهم ممن لم نحظ برؤيتهم فبلِّغوهم سلامي، وخلوص غرامي، وأما الحقير هنا -أي في الأستانة- فكما قال القائل: ما أكثر الناس لا بل ما أقلَّهم الله يعلم أني لم أقل فنداإني لأفتح عيني حين أفتحها على كثير ولكن لا أرى أحداًفلا أجد من أطارحه مسائل العلم الصحيح؛ لأن الناس بالنظر إلى هذا المقام على قسمين: جاهل لم يزاول العلم أصلاً، فهو لا يفقه ما نقول، وحسبه إن سأل أن أجيبه بزبدة الحكم، وهو أحب إليَّ ممن عرف بعض العلم إن لم يفتنه فاتن؛ لأنه وإن لم أستفد منه مذاكرة تُفكِّه عقلي، وتنقح نقلي، فقد أفادني من الله أجراً، وقد يكون لغيره سلسبيل تلك الإفادة أجرى. والقسم الثاني: طالب علم زاول العلم فشمَّ رائحته، وجمد على ما عهد من شيخ مثله، فهذا أحسن أخلاقه أن لا يسمع لقولك ولا يتحدث بما يؤذي، وإنما قلت أحسن، لأن غيره من أهل العناد الحمقى يضللون من خالف ما اعتادوه. سئلت مرة في مجلس: هل تجوز الاستغاثة بأولياء الله؟ فقلت: لا يستغاث إلا بالله. وفي المجلس شيخ كبير ممن يعاني تدريس العلم عارضني بأنه يجوز، فقلت له: ما دليلك؟ فقام مغضباً قائلاً وهو ذاهب: دليلي قول اللقاني(9): وأثبتن للأوليا الكرامه ومن نفاها فانبذن كلامهفانظروا الدليل وتنزيله على الاعتراض، هؤلاء لا يفرقون بين معنى الاستغاثة، ومعنى الكرامة ، وهو من الضروريات. ومما أتعجب منه وأتأسف، ما رأيته في نتائج مخالطاتي لأهل العلم ومناظراتي ومذاكراتي: أني أجد الشبان والطلبة الصغار أقرب قبولاً للحق، وذوقاً للصواب، وسروراً بالدليل من الشيوخ، وأكثر الشيوخ جامدون على ما ألفوه، ومن أحبارهم ورهبانهم عرفوه، ولا أدري: هل ذلك لطول قعودهم في أرض التقليد صاروا كمن دُقت له أوتاد والتحمت تلك الأوتاد بالأرض، فلا يستطيعون النهوض منها؟ أم لأن غالب الشيوخ أكبر مني سناً؟ فهم يأنفون من أن يستفيدوا ممن هو أصغر منهم؟ أم كيف الحال؟ وعلى كل حال أتذكر عند ذلك قول الشاعر: إن الغصون إذا قوَّمتها اعتدلت * ولن تلين إذا كانت من الخشب وإني أحمد الله تعالى على أن أنقذني من أسر التقليد، وصرت إذا رأيت تعنتهم واتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله أتلو قوله تعالى مذكراً لنفسي آلاء الله: (كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم ) ، لأني كنت أرى قول فقيه: المعتمد كذا، أو استظهر شيخنا كذا، كأنه بين دفَّتي المصحف، والله بل آكد "أستغفر الله"؛ لأني أقول: الآية لا أفهمها مثله، ونظن كل كلمة قالها مالكي فهي من مقولات مالك أو حنفي فأبو حنيفة أو شافعي...إلخ والخروج عن الأربعة كالكفر ولو أيده ألف حديث. والحمدلله الذي عافانا مع بقاء احترامهم ومحبتهم في قلوبنا. وأخبركم أني لما بدأت في الاستضاءة بنور الحديث ووزن خلافات الأئمة والفقهاء بالأدلة، وصرت أصلي بالقبض والرفع...(10)إلخ، وذلك سنة ست عشرة وثلاثمائة وألف، ألقي لي في المنام قوله تعالى: ( سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ) ، وقمت بها من المنام على لساني. ولا تنسونا من الدعاء، ودمتم بخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. .................................................. ................في ذي الحجة سنة 1327 .................................................. .....................حافظ ودكم .................................................. ............محمد المكي بن عزوز التونسي . ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() _(1) توفي الشيخ محمد المكي بن مصطفى عزوز سنة 1334هـ، ولمزيد معرفة ترجمته؛ انظر: "محمد المكي بن عزوز، حياته وآثاره" لعلي الرضا الحسيني، ط. دار الحسينية بدمشق. (2) أبو الهدى الصيادي الرفاعي المتوفي سنة ( 1327هـ). (3) سيرد ذكره بعد هذه الرسالة مباشرة. (4) هو الشيخ مصطفى بن محمد الغلاييني، عالم مصلح، من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق، له مؤلفات، تولى رئاسة المجلس العلمي ببيروت، توفي سنة ( 1364هـ). انظر ترجمته في : " الأعلام للزركلي" (7/ 244)، و "مجلة المجمع العلمي العربي " ( 20 / 190 )، و " علماؤنا" لكامل الداعوق ( ص 134 ). (5) طبع هذا الكتاب في بيروت سنة 1327 هـ. " معجم المطبوعات العربية" ( 2/ 1839). (6) لابن قدامة. (7) لصديق حسن خان. (8) هو "كشاف القناع عن متن الإقناع"، للبهوتي. (9) هو إبراهيم بن إبراهيم اللقاني المتوفى سنة ( 1041هـ) صاحب جوهرة التوحيد، وهذا البيت منها؛ انظر ترجمته في:" خلاصة الأثر " للمحبي ( 1/ 6). (10) ألف العلاَّمة ابن عزوز رسالة في ذلك بعنوان " هيئة الناسك في أن القبض في الصلاة مذهب من مذهب مالك"، وقد طبعت هذه الرسالة ضمن رسائل ابن عزوز المطبوعة بعناية علي رضا التونسي سنة 1404هـ بدمشق. |
| #19 | |||
| |||
| (15) بسم الله الرحمن الرحيم سيدي الفاضل، ومن لا يطاوله في الكمالات مطاول، علاَّمة عصره، وأستاذ الكل في مصره، الإمام الهمام، بل فخر دمشق الشام، حضرة السيد جمال الدين القاسمي أفاض الله تعالى علومه على الأنام. سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته: أمَّا بعد: فقد تلقيت أيها المولى كتابكم الكريم بيد الفخار، وكررت ما انطوى عليه من الآيات البيانات آناء الليل وأطراف النهار، وشكرت الله تعالى على ما انطوى عليه من بشائر السلامة، وما حواه من انتشار كتب السنن النبوية التي أتعب لها أقدامه، وأشغل بها أقلامه. فالحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، وجزاه عنا خير الجزاء يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات [ إبراهيم: 48 ].وقد تم بحمد الله منذ أيامٍ طُبع : " غرائب الاغتراب ونُزهة الألباب" وها نحن قد قدمنا منه نسخة لذلك الجناب، تصله ـ إن شاء الله ـ بهذا البريد، وهو من السِّلامة كما نود ونريد، وقد أخبرت الشابندر(1)، بما أمر السِّيد وأخبر، أنَّه ـ أدام الله مجده ـ لا يعمل بما عنده، والمرجو من تلك الحضرة العلية دوام التحري على الكتب السلفية، والسعي في نشرها بين العالمين، ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين [ فصلت: 33].والمسترحم عرض تحياتي على جميع الآل والأصحاب الكرام، وعليكم منَّا ألف تحية وسلام، ما رنحت عذبات البان ريح صباً *-*-*-* وأطرب العيس حادي العيس بالنغم .................................................. ............ 23 ذي الحجة سنة 1327هـ .................................................. .................... الفقير إليه تعالى .................................................. ................ محمود شكري الآلوسي، ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() _(1) هو: محمود جلبي بن محمد سعيد الشابندر ـ أحد أقارب الآلوسي صاحب هذه الرسالة من جهة والدته ـ، وله دور في مؤازرة الحركة العلمية ببغداد، وأنشأ مطبعة عرفت بمطبعة الشابندر، ونشر فيها ذخائر من الكتب الأدبية والتاريخية بإشارة من العلاَّمة الآلوسي؛ ( محمود شكري الآلوسي وآرؤه اللغوية، للعلاَّمة محمد بهجة الأثري ص 48). |
| #20 | |||
| |||
| (16) بسم الله الرحمن الرحيم إلى حضرة نور حدقة السلالة الهاشمية، ونور دوحة الحديقة العلوية، إمام العلم والعمل، ومقتدى السالكين إلى الله عزَّ وجل، المجلى بسطور طروسه غيوم همى وغمى، جناب الأفخم السيد جمال الدين القاسميّ. سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته. أمَّا بعد: فقد تشرفت بكتابكم الكريم، ووقفت على ما حواه من البشائر فالحمد لله على نعمه، و الشكر له على جزيل إحسانه وكرمه. وقد سرني ما كان من المراسلة بين السيد محمد المكي والسلفيين في دمشق. وهذا الرجل أعرفه منذ عدة سنين فإن كتابه "السيف الرباني " (1) لما طُبع في حضرة تونس أرسل منه لنقيب بغداد عدداً كثيراً من نسخه، فأعطاني النقيب يومئذٍ نسخة منه، فطلعتها فرأيت الرجل من الأفاضل، غير أنَّه لم يقف على الحقائق، فلذلك استحكمت الخرافات في ذهنه فتكلم على السلفيين، وصحح بعض الأكاذيب التي يتعلق بها مبتدعة الصوفية وغير ذلك من تجويز الاستغاثة، والتوسل بغير الله، وإثبات التصرف لمن يعتقد الولاية، والاستدلال بهذيان ابن دحلان (2)، ونحوه... كما ترى بعضاً من ذلك في الورقة المنقولة عن كتابه. فأرسلت له كتاب " منهاج التأسيس" مع التتمة المُسماة : " بفتح الرحمن " ( 3)، وذلك سنة اثني عشرة وثلاثمائة وألف، وكان إذْ ذلك في تونس لم يهاجر بعد، ولم أعلمه بالمرسل، ويخطر لي أني كتبت له كتاباً أيضاً التمست منه أن يطالع الكتاب كله مع التمسك بالإنصاف، ولم أذكر اسمي ولا ختمته بختمي، وأرسلت كل ذلك إليه مع البريد الإنكليزي. وبعد ذلك بمدة هاجر إلى القسطنطينية، وكان يجتمع كثيراً مع ابن العك عليّ أفندي (4)، ويسأله عن كتب الشيخين ويتشوق إليها. وقد اجتمع به ابن العم في هذا السفر الأخير، وأخبرني عنه أنه الآن تمذهب بمذهب السلف قولاً وفعلاً، وأصبح يجادل أعداءه ويخاصم عنه. ولم يزل يتحفني بسلامه، ويتفضل علي بالتفاته، فلا حاجة إلى أن تكتبوا له على المخابرة مع مخلصكم، فإنه لم يزل يجتمع مع ابن العم ويعرفنا ونعرفه. وقد وردني كتاب في هذه الأيام مؤرخ في 18 ذي القعدة من فاس، بإمضاء عبد الحفيظ بن الشيخ أبي الجمال محمد الطاهر الفهري نسباً الفاسي داراً ولقباً، السلفي عقيدةً، الأثري مذهباًَ. هذه صورة ما كتبه، وقد ذكر في كتابه أنه من المثنين على شيخ الإسلام، ومن القادحين في الغلاة، وذكر ما ذكر في كتابه، فهل لكم علم ومعرفة بهذا الرجل؟ وهل سمعتم به؟ ومن عبارة كتابه يفهم أنه من الأفاضل، وقد استغربت جداً من مسلكه هذا مع ما نشاهده في المغاربة من الغلو المفرط في المقبوريين، هذا قبر عبد القادر في بغداد قد اتَّخذه الهنود والمغاربة وثناً يعبد من دون الله. وقد وردني أيضاً كتاب من مقبل الذكير بتاريخ 6 ذي الحجة يقول فيه بعد الخطبة: إني في أبرك الأوقات وأسعدها تناولت بيد المحبة شقَّتكم البهية المُظهرة، لأخلاقكم الكريمة الحميدة المستوجبة لكمال المسرورية، وزيادة الممنونية، وما شرحتموه كان محموداً مشكوراً... إلى أن قال: وقد عرَّفنا فرج الله زكي أن يشرع بطبع الجزء الثالث من " الفتاوى"، وأن يطبع على هامشه :" التسعينية"، وكتاب " بيان الدليل في إبطال التحليل "، وقريباً ـ إن شاء الله تعالى ـ يتم طبعه ويعم نفعه، جعله الله تعالى خالصاً لوجهه الكريم. ولا زلنا ـ بحوله تعالى ـ نتتبع ما هو أعم نفعاً ونسعى كل السعي في نشره، نسأل الله تعالى حُسن التوفيق، انتهى ما قصد نقله لكم من كلامه. ومقصودي من نقل كلامه لكم أن أُعرفكم أن للحق أنصاراً كثيرين لا يفترون إعلاء كلمة الله، وهكذا في الهند، فلو نقلنا لكم بعض كلامه لطال وأورث السآمة والملل. وكتب لي فرج الله أن عندهم نسخة واحدة من كتاب " التحلل" وطلب نسخة أخرى لأجل التصحيح، وفي خزانة كتب مرجان نسخة منه بخط ابن القيم، وهي مع كونها لا تخرج من المدرسة فيها نقصان كثير. هذا، وسأحرر قريباً للشيخ مقبل ما أمرتم به ـ إن شاء الله ـ عند تحرير جواب كتابه، وسأُعرفه بكم وأحثه على مخابرتكم، كما أني أحب أن تكتبوا له كتاباً رأساً وتبينوا له أن ذلك بالتماس فلان تعني مخلصكم، وهو يأنس بذلك وينشرخ صدره، ثُمَّ أيُّها الأخ إن تأخر جواب كتبكم فأرجو العفو عن القصور، فلو علمت ما أنا فيه من الغوائل لقبلت عُذري، وأرجو إبلاغ دعواتي الخيرية إلى من يعزّ عليكم من الكرام. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. .................................................. ................ 5 محرم 1328هـ .................................................. ......................... العبد .................................................. ............... محمود شكري، * في البريد الماضي أرسلنا لكم نسخة من كتاب " غرائب الاغتراب" ومعه عريضة، فالأمل من لطف الله تعالى أن تصلكم وأنتم بكمال السلامة. .................................................. .......................... الفقير .................................................. ........................... م ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() __(1) هو كتاب " السيف الرباني في عنق المعترض على الجيلاني " لمحمد بن مكي عزوز، طبع في تونس المطبعة الرسمية سنة 1310هـ. (2) هو: أحمد زيني دحلان المتوفى سنة ( 1304)، انظر ترجمته في : " الأعلام " للزركلي ( 1/ 129)، كتاب " دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب"، لعبد العزيز آل عبد اللطيف ( ص 51). (3) ألَّف العلاَّمة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ كتاباً في الرد على المدعو داود ين سليمان بن جرجيس النقشبندي بعنوان:" منهاج التأسيس في الرد على ابن جرجيس"، وقد رد عليه رداً مفحماً، إلاَّ أنه اخترمته المنية، تعالى فأتمه العلاَّمة الآلوسي صاحب هذه الرسالة بكتاب عنوانه :" فتح المنان تتمة منهاج التأسيس رد صلح الإخوان"، وفرغ منه في 1306هـ، وطبعه الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني حاكم قطر في الهند سنة 1309هـ.(4) هو الشيخ العلاَّمة علي بن العلاَّمة الشيخ نعمان الآلوسي، عالم، مشارك، توفي سنة ( 1340هـ)، انظر ترجمته في : " أعلام العراق "، للأثري ( ص 71)، و " تاريخ علماء بغداد في القرن الرابع عشر" ليونس السامرائي ( ص 503). |
| #21 | |||
| |||
| (17) بسم الله الرحمن الرحيم سيدي علاَّمة العراق، وناشر لواء السنة في الآفاق، عالم الأُدباء، وأديب العلماء، بارك المولى لنا في حياته، ونفعنا بدوام إفادته، آمين. سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته. أمَّا بعد: فقد هجم أمس علينا السرور، ووفد علينا من بشير الحبور، ما يعجز عن وصفه اللسان، ويتضاءل دونه بديع البيان، كيف لا؟ وقد حمل إلينا أبدع كتاب تقر به عيون الكتاب، وتستنير الألباب، فما أحوج العلماء إلى اقتباس فوائده والتحلي بجواهر فرائده، وما أفقر الأدباء إلى ورود حياضه والتمتع بأزهار رياضه، لا جرم أنه كنزُ علم وأدب، حوى من النفائس كل أرب، قدس الله روح جامعه، وأفاض سجال الأجر على مصححه، وطابعه (1). صادف ليلة جاءني أن كنت في صداع، وقد عَقَدَ آلي (2)، حولي الاجتماع، وأنا أقاسي من الآلام ما يمنعني عن الكلام، فلما ناولينه شقيقي بعد العشاء رأيتني وقد سرى النسيم إلى النشاط والشفاء، فغالبت نفسي، ونبهت لمطالعته قلبي وحسي، وقلت: لأتسينَّ بشيخ الإسلام الأنصاري (3)؛ فقد كان يستشفي بمطالعة العلم ومذاكرة أولي الفطنة والفهم، وبقيت أسامرهُ معظم الليل وهو يرق لي وينيلني من منادمته أعظم النيل، وقد أصبحت بحمد الله وما بي ألم، وكانت بركة الاستشفاء به من أجل النعم. ثُمَّ سيدي نبشركم بتبرئة صديقنا محمد أفندي كرد علي، ولم يزل في باريز، ولعل " جريدة الأمة" لشقيقه(4) يصل منها شيء إلى دار السلام، فقد توجت أعدادها من أيام برحلته، وفيها من الفوائد والغرائب ما يجدد لأبناء العصر بمطالعته (5). قلت التنسيقات الجديدة بتعيين مُدرسٍ لكل لواء وقضاء، وقد عُيِّنَ شقيقي قاسم خير الدين مدرساً لبعلبك (6)، ووعد المفتي الجديد بأنه يبقيه في دمشق بمعاشه لسروره بنباهته وذكائه، وقد انقلب حال أولئك إلى الثناء بعد أن كان هجِّيراهم نفثات البغضاء. مولاي كان قدم دمشق الشام من أعوام السيد عبد الله الزَّواوي، أحد علماء مكة ـ شرَّفها الله ـ ووجهائها(7)، فاراً من وجه الاستبداد إلى جاوة وسنغافورة، فقدم منها زائراً بيت المقدس ودمشق ومصر، فزارنا وزرناه، ثُمَّ كاتبنا من جاوة وكاتبناه، ثم عرَّفني بالفاضل السيد محمد بن يحي بن عقيل أحد المقيمين في سنغافورة للاتجار والاشتغال بالعلم، وهو حضرمي علويٌ، إلا أنه يتشيع بغلوٍّ، مع أنه على مذهب الشَّافعي، فكان كتب لي السيد الزواوي بأنَّه يصلني من مؤلفات ابن عقيل كتاب في النقد على معاوية، هدية من مؤلفه. فلم تمض مدة حتى حضرني من مدة ذاك الكتاب، ومعه كتاب من مؤلفه، يطلب فيه رأيي في ذلك الموضوع، ولما طالعته ورأيت مؤلفه استعمل حرية الفكر والاجتهاد المطلق في هذا الباب شكرته من هذه الجهة. إلا أني رأيت في تأليفه مغمز لا يجوز السكوت عنها، فكتبت في الانتقاد عليه نحواً من أربع كراريس مباحث فلسفية وأثرية، ثم خجلت من إرسالها إليه استبقاء لمودته، وخيفة أن يهدم مؤلفه بالكلية؛ لأنه بمثابة النقض لبنيانه واجتثاث أصله. ثُمَّ ألحَّ عليَّ في عدة كتابات بأنه في انتظار شديد لرأيي، وهكذا كتب لصديقي من الآستانة محمد بن عزوز الذي أرسلت لسماحتكم صورة كتابه لنكثر به جيش العلماء العصريين في مغالبة الجهمية، فاضطررت إلى إرساله، ولما يحضرني الجواب منه، ولابد أن أعلم سمحاتكم بما يرد عليّ منه. وقد رغب محمد كرد علي على أن يقرظ كتابه في مجلة " المقتبس"، ويشفع بشيء مما انتقدت به عليه، وقد سر بما كتبت، وقال لي: كان أشار السيد رشيد في المجلة إلى الحوار معه، لكن لم يكتب شيئاً مما كتبت بل ولا ألمَّ به. والآن بعثت لسماحتكم بنسخة منه لتتفكهوا بمطالعتها، وتروا العجب، وأرجو إفادتي عن رأيكم فيه، وأدام المولى لنا سموكم. .................................................. ....................... حرر عجلة .................................................. . صباح السبت 11 محرم سنة 1328هـ .................................................. ............ جمال الدين القاسمي ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() (1) هو كتاب " غرائب الاغتراب". (2) أي أهل بيته. (3) هو: القاضي زكريا بن محمد الأنصاري، له مؤلفات عديدة قدمٌ راسخة في حب العلم والمثابرة فيه، وقد كان في بداية أمره فقير الحال جداً، ويجوع فيخرج ليلاً ويجمع قشر البطيخ ويأكله، فسخر الله له رجلاً طحاناً تكفل له بالطعام والكسوة والكتب سنين، حتى غدا عالماً يشار إليه بالبنان، وعُمِّرَ حتى تجاوز المائة، وتوفي سنة ( 926هـ)، " الكواكب السائرة للغزي" ( 1/ 196)؛ ومقدمة تحقيق كتاب " الحدود الأنيقة"، لزكريا الأنصاري، للدكتور مازن المبارك ( ص 10). (4) جريدة الأمة، أصدرها أحمد كرد علي، وظهرت سنة 1327هـ؛ انظر: " تاريخ الصحافة العربية" لفليب دي طرازي ( 2/ 44). (5) وقد جمع محمد كرد علي هذه المقالات في كتاب بعنوان:" غرائب الغرب"، وطبعت في المطبعة الرحماية بمصر، سنة 1341هـ، الطبعة الثانية. (6) هو شقيق الشيخ جمال الدين، توفي سنة ( 1358هـ)، انظر ترجمته في: " آل القاسمي ونبوغهم في العلم والتحصيل" لراقمه ( ص 70 ـ 90 )، ط دار البشائر الإسلامية. (7) هو مفتي الشافعية بمكة المكرمة عبد الله بن محمد صالح الزواوي، ثم الإحسائي المكي الحسني أحد مُدرسي الحرم، توفي سنة 1343هـ. " الأعلام" للزركلي ( 4/ 132)، و " معجم الشيوخ"، لعبد الحفيظ الفاسي ( 2/ 96) ، و" دروس من ماضي التعليم بالمسجد الحرام" ( ص 128). |
| #22 | |||
| |||
| (18) باسمه سبحانه وبحمده إلى سيادة معدن العلم والكمال، وروض الفضل والإفضال، إمام العراق، وكوكب الآفاق، أدام المولى سمو سيادته، وبارك لنا في محبته وإفادته. سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته. أمَّا بعد: فقد تشرفت بخطابكم الجليل، وحمدت المولى على دوام هذه المواصلة والتفضل بمنة المقابلة. سرِّنا البارحة ما قرأناه على غلاف جزُ المنار الأخير من الإعلان بكتاب " إغاثة اللهفان" (1)، فالحمد لله على ما أنعم وتكرم وألهم، ونسأله سبحانه أن يوفق إخواننا لنشر أمثاله، وتعميم النفع بأشكاله، وأظن أنَّه إذا قدم منه لسيادتكم تكون لتعليقاته حظوة كبرى. وقد اهتممت بالعناية بها جداً سيما أول تعليقة؛ فإن بعض الحشوية أراد أن يحجنا مما نعتقد؛ ذلك أنه يعلم أن كل لم يروه البخاري ففي نفسنا منه شيء، لأنا نرى أن الحديث إذا كان أصلاً من الأصول المهمة ولم يروه البخاري أو لم يشر إليه لا جرم أنه أعرض عنه لعلة فيه، وقد أشار لذلك الإمام النووي في :" شرح مقدمة مسلم " (2) فذلك الحشوي ـ وهو باصطلاحنا الآن كل مقلد متعصب جامد أو جهمي ـ كأنه يقول: إن كل ما بنى عليه الإمام ابن القيم رسالته من التمسك بحديث الإغلاق منظور فيه، لترك البخاري تخريجه، وهو مغمز كاد يكون في محله لولا ما ألهمنا الحق من تتبع " الصحيح " في أبواب الطلاق وعثورنا على ترجمة فيه بعنوان: باب الطلاق في الإغلاق و الكره.... إلخ، فقلنا: إنَّ البخاري وإن لم يروه لكن أشار إليه، والمُشار إليه ليس كالمسكوت عنه... إلى آخر ما جاء في التعليقة. وعسى أن يتحفنا مولانا ببعض ملاحظته إذا رأى ما يوجب التنبيه عليه، وإني أعلم أن هذه المسألة ستفتح في باب الزيجة إصلاحاً كبيراً، لاسيما إذا ترقت الأمة، وعقدت مجمعاً من فُقهاء المذاهب لتوحيد فروع المعاملات من سائر المذاهب كما في " المجلة "(3). والمسموع أن هذا الفكر تداول فيه مجلس الأمة إلاَّ أن لديه من المشاكل السياسة ما يحول بينه وبين ذلك الآن، وإن كنا لا نيأس منه بعدُ بحوله وقوته وتوفيقه وهدايته. الشيخ عبد الحفيظ الفاسي كان في سنة 1323هـ كاتبني للاستجازة، وكذلك من نحو شهر راسلني بكتاب آخر فيه تسلسلاً بالدمشقيين. وبلاد المغرب لم يزل لعلمائها حرص على الإجازات، ويرحم الله أيامها ورجالها الولعين بها، إلاَّ أن المسؤول يضطر أن يُجاري السائل في مثل هذا، والظاهر أن الرجل من أهل العلم المنورين، والذين برقت لهم بارقةُ المشرب السلفي (4)، ولعله بواسطة الكتب التي نشرت للشيخين وورثتهما حديثاً، وإلاَّ فالقطر المغربي أعظم قطر يحارب هذا المشرب ولقد طورد السيد عبد الله السنوسي (5) من فاس من نحو خمسة عشر عاماً لميله لذلك، ومدافعته عن السيد صديق حسن (6)، وكان حضر وقتئذ وحكى لنا غرائب، والله يهدي من يشاء ويختص برحمته من يشاء. كنت كتبت للحاج مُقبل البحراني عدة كتب وأهديته " دلائل التوحيد" بواسطة البريد، فلا أدري هل ذلك لم يصل أو لم يدر بنا، وعسى بهمتكم و اهتمامكم أن يواصلنا بكتبه، ونُخبره بنموذج مما في " الكواكب ". والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. .................................................. ....... في 28 من المحرم سنة 1328هـ .................................................. ........................ الفقير .................................................. ................ جمال الدين القاسمي # كان الشيخ مقبل أرسل للمرحوم السّناني صندوقاً من الكتب لتوزيعها بطرفنا من سنين، فعسى بأمركم أن يرسل مما لديه ما يوزع على الطلبة و الإخوان. .................................................. ...................... جمال الدين ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() __(1) لازال الكلام بين القاسمي والآلوسي مستمراً على رسالة :" إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان" لابن القيم. (2) " مقدمة النووي لشرح صحيح مسلم " ( 1/ 24). (3) يعني الشيخ جمال الدين: " مجلة الأحكام العدلية "، المشتملة على المعاملات الفقهية، ومسائل الدعاوى، وأحكام القضاء التي أصدرتها الخلافة العثمانية سنة 1293هـ، وقد بُنيت على المذهب الحنفي اعتماداً على كتبه وآراء فقهائه المعتمدة. (4) هو العلاَّمة المؤرخ النبيه المسند عبد الحفيظ بن محمد الطاهر القرشي الفهري، الفاسي المغربي المولود سنة ( 1296 )، والمتوفى سنة ( 1383هـ) بالرباط، ألّف : " معجم الشيوخ " الذي دلَّ على تفننه في علم الإسناد ويقظته اللامعة ومعرفته البالغة فيه؛ انظر في : " الأعلام " للزركلي ( 3/ 279)، و " شجرة النور الزكية " لمخلوف ( 1 / 434 )، و " الحر العميق " لأحمد بن الصديق ( ص 240 بخط مؤلفه ) (5) هو الشيخ المطلع عبد الله بن إدريس السنوسي المغربي، كان عالماً جريئاً محارباً للخرافات، توفي سنة ( 1350 هـ )، " سل النصال " لعبد السلام بن سودة ( 8/ 3005 ـ المطبوع ضمن موسوعة أعلام المغرب ). (6) هو أبو الطيب صديق بن حسن خان القنوجي صاحب المؤلفات المشهورة، توفي سنة ( 1307هـ) ؛ انظر ترجمته لنفسه في كتابه : " التاج المكلل " ( ص 541). |
| #23 | |||
| |||
| (19) بسم الله الرحمن الرحيم حضرة مولانا علاَّمة الأعلام، وحسنة الأيام، وقدوة الخلف، وبركة السلف، نفعنا المولى بمعارفه، وسرنا بلطائفه، وبارك له في الصيام، وأجزل له ثواب القيام، وأراهُ أمثال هذا الشهر سنين عديدة بالخيرات، والبركات المفيدة. سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فإن الحقير كان عرَّفكم بأن كتاب ابن عقيل الذي سماه : " النصائح الكافية" شرعت في نقده؛ ذلك أن مؤلفه راسلني كثيراً، ورغب إليَّ إبداء رأيي في كتابه، فأجبته بأن لي فيه عدة أنظار لا يسوغ السكوت عنها، ثُمَّ أرسلت له النقد في البريد إلى سنغافورة فردَّه، ثُمَّ أرسل يجيب عن بعض مباحثه الأولى بما لا ينقع غلة. ولما كان الذي عرفني بابن عقيل هو السيد عبد الله بن محمد الزواوي المكي الشهير، وهو صديق لمحبنا محمد النصيف، جرى ذكر هذا النقد في المراسلة للزواوي وللمحب، فرغبا إليَّ في إرساله للمُطالعة فأرسلته، ثُمَّ رده محبنا (1)، وطلب طبعه على نفقته في الشام، فترددت في نفسي، ثُمَّ جرأني أخي الصغير قاسم خير الدين، فتوكلت على المولى، وباشرت بطبعه، وترون نموذجاً منه بين يديكم فأرجو مطالعته، وإعلامي بما ترونه من خطأ أو سهو، ولكم الفضل. أشار محبنا بأن نطبع منه ألفاً ففعلنا، ثُمَّ أرسل يريد أن يوزع على أهل العلم خمسون نسخة، وأن يرسل إليه البريد ( 250) نسخة، وأن يباع الباقي عندنا ليعود ثمنه شيء على شاطره في طبعه وهو ابن بسام، فأجبته وأرسلت له ثلاثمئة نسخة زيادة عما طلب، وأعلمته بأن رواج ذلك عندنا عسير لاسيما في بلد المؤلف، وشأن المعاصرة معلوم، وذكرت له أن بعض إخواننا من تجار الكتب لما طبع لنا رسالى : " مجموع الأصول " (2)، و " مجموعة الخطب" (3)، قال لي: إن نَفَاقَ نسخها لم يكن إلاَّ في مصر، وما بيع في دمشق لا يذكر، والنسخ التي احتسب عندنا توزيعها لا تكفي لمعارفنا من أهل العلم والطلبة أرباب المشرب السليم في دمشق. وقد كان صفينا العلاَّمة الشيخ طاهر الجزائري، يقول: لا ينبغي أن المؤلف ما وراء تأليفه، إذ يكفيه إنهاك قواه فيما جمعه، يقول هذا تنشيطاً لي حينما يراني أكتب ما أكتب، وتنبيهاً لمن يستهم في طبع ما نطبع أن لا نحمل عناءً آخر. وسلامي إلى بني عمي السادة الأكارم، ولمن حوى المجلس الكامل. .................................................. ......... في 14 رمضان سنة 1328هـ .................................................. ............. جمال الدين القاسمي ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() __(1) يعني الشيخ محمد نصيف. (2) مجموع الأصول الذي أعده الشيخ جمال الدين يشتمل على أربع مسائل: الرسالة الأولى: لابن فورك. والرسالة الثانية: في أصول الظاهرية لابن عربي. ورسالة في المصالح المرسلة للطوفي، ورسالة في أصول الفقه للسيوطي، وقد طبعت في المطبعة الأدبية في بيروت سنة 1324هـ. (3) طبعت مجموعة خطب الشيخ جمال الدين بمطبعة محمد هاشم الكتبي بدمشق سنة 1325هـ. |
| #24 | |||
| |||
| (20) بسم الله الرحمن الرحيم إلى حضرة عليم العلم، وبحر العرفان، الأستاذ العلاَّمة الشيخ جمال الدين القاسمي الدمشقي ـ صانه الله من طوارق الزمان، وحفه بنعمه الجليلة الشأن ـ. سلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته. أمَّا بعد: فقد تشرفت في هذه الأيام بكتابكم الكريم مع كتاب " نقد النصائح الكافية " (1)، فرأيته نقد ناقد بصير، وتعقيب معقب خبير، فيه شفاء الصدور، ونفثة المصدور، فبارك الله فيك، ومتع سبحانه المسلمين بدر فوائدك ولآلئك. وفي أوائل الصيف أحب بعض الأصحاب الكرام وهو محمد بن مانع النجدي المقيم الآن ببغداد (2) أن يرد على كتاب الرافضي المسمى " بالحصون المنيعة "(3) فكتب عليه في أيام معدودات مجلداً ضخماً محص فيه الحق من الباطل، وأبرز ما فيه من الكلام العاطل، وسمى ما كتبه: " صواعق الشريعة في هدم الحصون المنيعة"، وفي عزم مؤلفه أن يرسل منه نسخة مع ابن العم الحاج على أفندي أحد مبعوثي بغداد عند عوده إلى المجلس إلى الأخ في الله السيد رشيد رضا صاحب مجلة المنار، فلعله إن راقت لديه يطبعها ـ إن شاء الله ـ، وقد كان العزم عرضها عليكم أوَّلاً فما وفق الله، وهديتكم لنعمان الأعظمي (4) وصلته، وقريباً إليكم عريضة الشكر. هذا، ونقدم بأيدي التعظيم أوفر التحيات إلى كافة من تحبون. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. .................................................. ................ 8 شوال سنة 1328هـ .................................................. ........................ العبد .................................................. ...................... محمود شكري، * المجلد السادس والثمانون من " الكواكب " عند بعض النجديين، وقد التمسناه منه أن يعيده إلى محله فإنه أحد مجلدات النسخة الموقوفة (5)، فقال: أخاف من شر الحكومة، فقلت له: أرسله لي وأنا أوصله إلى محله، فوعدني بذلك، فإذا أنجز ما وعد أقدمه لكم لتضعوه في محله، وذكر لي أن كثيراً من مجلداته المفقودة عند النابلسيين فليتكم كتبتم إلى أحد من تعتمدون عليه لبحث من عنده شيء من هذا الكتاب أن يعيده إلى محله حتى تعم فائدته في هذا العصر، ويحذرهم من الله تعالى ومقته. .................................................. ............................ م ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() __(1) ألَّف العلاَّمة الشيخ جمال الدين كتاباً بعنوان:" نقد النصائح الكافية" وهو رد على كتاب " النصائح الكافية لمن يتولى معاوية" لمحمد بن يحي بن عقيل، وقد طُبِعَ على نفقة الشيخ عبد العزيز البسام ومحمد نصيف، وذلك في مطبعة الفيحاء، بدمشق سنة 1328هـ. (2) توفي العلاَّمة الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع سنة ( 1385هـ)؛ انظر ترجمته في :" علماء نجد" لابن بسام ( 6/ 100 ـ 113). (3) هو كتاب:" الحصون المنيعة في رد ما أورده صاحب المنار في حق الشيعة "، لمؤلفه مُحسن الأمين العاملي، مطبوع في مطبعة الإصلاح بدمشق سنة 1327هـ. (4) هو الشيخ الحاج نعمان بن أحمد الأعظمي، من تلاميذ محمود شكري الآلوسي، توفي سنة ( 1345هـ)، " تاريخ علماء بغداد في القرن الرابع عشر الهجري" ( ص 692). (5) يعني الموقوفة على المكتبة الظاهرية بدمشق، والكتاب هو :" الكواكب الدراري بترتيب مسند الإمام أحمد على أبواب البخاري"، لابن عروة الحنبلي. |
| #25 | |||
| |||
| (21) بسم الله الرَّحمْنِ الرَّحيمِ سيدي ومولاي، كوكب عصره، وفريد دهره، أبقاه المولى ناصراً للسنة القويمة، داعياً إلى المحجة المستقيمة، وراثاً نبوياً، هادياً مهدياً.. آمين سلامٌ عليكم ورحمةُ الله وبركاته. أمَّا بعد: فقد بعث إليَّ صديقنا محمد أفندي بكتاب :" الفرق بين الضاد والظاء" فشكرت فضلكم، ودعوت لمؤلفه أحمد أفندي (1) بأن ينفعه المولى، وينفع به. كان قدم من نحو شهر الأخ الأكرم السيَّد مصطفى أفندي، ونزل عند الحاج محمد البسام، فبادر للسلام عليه واغتنام بركة رؤياه، فصادفت عنده جهمياً حشوياً فما أمكن إطاله البحث والتَّساؤل . ثم إني انتظرت تشريفه لردِّ الزيارة فلم يفعل، ولم يحفل، فأَسِفتُ لما فاتني وفاته، هكذا أخبرني صديقنا محمد أفندي (2)، مع أنه زاره مرَّتين. أظن أني كنت عرَّفت سماحتكم في العام الماضي بنسخنا رسالة البركوي ضمَّنها لُباب ما جاء في " إغاثة اللهفان"(3) من آداب الزيارة وزاد عليها ما يؤيده. وقد رغبتُ إلى صديقنا محمد حسين نصيف أن يحثَّ الأُستاذ التِلِمْسَاني على طبعها لما أعهده من حُبِه لمثل هذه الآثار التي تخدم السُنة، وتدحر البدع، ثُمَّ عرَّفني النَّصيف بأن التلمساني توجَّه إلى مصر، وصحب الرسالة، فكتبت إليه ثانياً، ولم يحضرني من التلمساني الجواب. فأرجو أن تكتبوا إليه يحتسب طبعها في مصر؛ لأنها من خير ما ينتفع به، لاسيما وللبركوي مكانة معروفة عند أولئك. كنت استحسنت ما وقفتُ عليه من الفتاوى في التلغراف في مسألة الصوم والفطْر، وأدرجت شيئاً من ذلك في " المقتبس" كما قرأتموه ، وراقني جُرأة قاضي الإسكندرية (4) على اعتماده؛ لأن التلغراف الرسمي أو الموثوق به مما لا يختلف في أمنه التزوير، وإذا أُدخل في بعض أبواب الأقضية تيسَّر به مرافق لا تحصى، ولكن الجامدين يحولون دون كل حق قديم أو حديث، وقد أُنشِئت عندنا مجلَّة دعوها بـ " الحقائق "(5) احتسب بعض أهل اليسار الاستهام بها ومعاضدتها رداً على المصلحين، وتأييداً للجهمية والقبوريين، فأصبحت مثالاً للجمود وداعيةً للبدعة، وقد أخذ يكتب فيها من يردُّ علينا في هذه المسألة (6)، واتَّخذها أعداؤنا حلبة لسباقهم، وقد سُرَّ صديقنا محمد (7) كما سررت بظهورهم، ووضوح مقدار علمهم، ثُمَّ رأيتُ الأولى جمعَ رسالة في هذا المعنى، وقريباًَ نُمثِلها للطبع، وقد سَبِرتُ فيها نظائر فقهية للوثوق بالتلغراف الرسمي وشبهه من وجوه عديدة، وعدَّلناه بما يشبهه من أحكام التواتر، والاستفاضة، والتعامل والاستقراء والإِجماع الفعلي وغير ذلك. وكان ارتأى الأُستاذ الأكبر الشيخ عبد الرازق أفندي البيطار أن أُرسل الرسالة بعد تبييضها إلى مشاهير البلاد لأخذ آراء إخواننا الفضلاء في هذه المسألة، وأشار بإرسالها إولاً إلى سماحتكم ثُمَّ إلى الأزهر، والحجاز وغيره، فرأيت الأمر يطول، فاكتفيت بذكر الفتاوى التي وقفت عليها في ذيل الرسالة، ومع ذلك فإن كان لسماحتكم رأي في هذه المسألة ترغبون في نشره فإني أضمّه إلى الفتاوى المذكورة، وكنتم رأيتم من كتب فيها ممن لم نقف عليه، فإني آمل الإفادة عنه، وحبَّذا أن تتزين الرسالة بفتوى قلمكم الأنور. كان أطلعني ابن عبد الحميد على سؤال ورغب إليَّ في الجواب عنه، وأسنده إلى أمركم العالي ثُمَّ إنه بلغني أن السؤال أُرسل إلى ابن الشطي فتوقفت بسبب أن هؤلاء لا يفتون إلا بما هو معروف في كتبهم، فخفت من اختلاف الجواب، ونحن رأينا في هذه المسألة ما قرره شيخ الإسلام، وهذا ما ندين الله به وندعو إليه، ونجيب شفاها به دائماً أو ندل على من يعمل به (8)، وقد عددت هذا نهاية في اللطف والتنزل، وإلاَّ فكيف يفتى ومالك في المدينة. سيدي أحب من إخواننا الأحمديين الموسرين لديكم أن ينهضوا لطبع شيء من آثار سلفهم كـ " طبقات أبي يعلى"، و " ذيلها" لابن رجب، وبعض ما لم يطبع من آثار الشيخين، وإني لأعجب غاية العجب من تقاعسهم. كُنَّا في الأول نشكو من عدم إمكان الطبع والنشر، فها هي وجدت مطبعة الشابندر، وأمكن للنشر فلا أقبل لهم عذراً، وعندي الآن أن خير ما يوزن به المخلص للمذهب، والمحب للمشرب هو من يسعى في نشر آثاره بكل جهده، ولولا علمنا بكثرة المثرين منهم، ووجود من يدعو للحق ويحبه، ويحب أهله لما رجونا، ولكن هم كما نسمع وفوق ما نأمل ـ إن شاء الله ـ. الأشقاء يلثمون أناملكم، ويرجون دعواتكم، والأُستاذ الأكبر بخير يهديكم عاطر السلام، ومني السلام على الإخوان كافة. وأرجو تقديم الرسالة لمؤلف كتاب:" فصل القضاء في الفرق بين الضاد والظاء"، وسلامي عليه، ورضي الله عنكم. .................................................. ............ في 23 ربيع الأول 1329هـ .................................................. ................... الفقير .................................................. ................... جمال الدين القاسمي # وإني أنتظر الجواب بفارغ الصبر، لاسيما في رأيكم في الفتوى عن اعتبار التلغراف في الصيام والإفطار. .................................................. ............................ م ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() (1) هو: أحمد عزت الأعظمي البغدادي المتوفي سنة ( 1355هـ)، ذكره الزركلي في "الأعلام" (1/170)، وذكر أن من مؤلفاته: " فصل القضاء في الفرق بين الضاد والظاء"، كما ذكره معزوَّاً إليه صاحب :" معجم المطبوعات" ( 1/ 393)، وذكر أنه طبع سنة 1328هـ ببغداد. (2) محمد كرد علي. (3) يعني " إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان" لابن القيم، وهو مطبوع مشهور. (4): الشيخ محمَّد بخيت المطيعي مفتي الدِّيار المصرية وكان إذ ذاك قاضياً في الإسكندرية له عدة مؤلفات، وتوفي سنة ( 1354هـ). " الأعلام" للزركلي (6/ 50). (5) أنشئت هذه المجلة سنة ( 1328هـ) بدمشق، ورئيس تحريرها عبد القادر الإسكندراني؛ وانظر دراسة تحليلية لمعاداة هذه المجلة لدعاة الإصلاح وعلماء النهضة العلمية :" كتاب الإصلاح الإسلامي" لديفيد دين كومنز، ط. دار المدى للثقافة ( الترجمة العربية) ( ص 191). (6) هو محمد عارف المنير الدمشقي؛ انظر: مجلة الحقائق ( 1/ 6/ 211 ـ 216). (7) يعني محمد كرد علي. (8) يعني الشيخ جمال الدين بهذا الكلام مسألة إذا طلَّق الرجل امرأته ثلاثاً بكلمة واحدة، فإنها تعتبر طلقة واحدة، وهذا الذي نصره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية ـ رحمهما الله تعالى ـ، ويعني بابن الشطي مفتي الحنابلة بدمشق، فإنهم يفتون حسب المذهب الحنبلي في هذه المسألة، وهو وقوع الطلاق ثلاثاً؛ انظر: " سير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث" لابن عبد الهادي ( ص 21، 37). |
![]() |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | تقييم هذا الموضوع |
| |