| #1 | |||
| |||
| سؤال عن كيفية النطق بحرف الضاد ؟ السلام عليكم و رحمة الله وبركاته ، أما بعد فقد كنت في البارحة عند أحد المشايخ في مصر و الذين اشتهر عنهم نطق ( الضاد ) بلسان أهل الخليج ، فتخرج قريبة من ( الظاء ) فكان يتعمدها في كلامه ، ثم صليت وراءه فكان في الصلاة يتعمدها بصورة أكبر ، و هذا الشيخ صدرت بسببه فتوى في بطلان صلاة من قرأ ( الضالين ) بالظاء على طريقة أهل الحجاز ، و أقر هذه الفتوى كبار شيوخ المقارئ عندنا في مصر منهم الشيخ الجوهري ـ ـ فحين جلست معه في منزله سألته عن هذا الأمر فوجدته يذهب الى الاجماع على صحة الضاد التي ينطقها و على بطلان الضاد التي ننطقها نحن في مصر ، و برهن على ذلك فقال لي حينما أخبرته أنني في معهد للقراءات : اسأل شيخ ثلاثة أسألة فستحصره هذه الثلاثة السؤال الأول / هل يجوز إخراج الحرف من غير مخرجه ؟ الاجابة / لا بالاجماع السؤال الثاني / هل يجوز إعطاء الحرف صفة ليست من صفاته ؟ الاجابة / لا بالاجماع السؤال الثالث / هل الضاد المشهورة التي ننطق بها في مصر تخرج من مخرجها و على صفتها ؟ فيقول الشيخ ما معناه : فإن قال لا فسيذهب الى ما نذهب اليه ، و إن قال نعم فسيكون قد خالف الاجماع الذي قد أخبر هو عنه لتوه ، لأن الضاد التي ننطق بها تخرج من طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا ـ فهي دال مفخمة ـ و لا تخرج من مخرج الضاد المعروف و هو حافة اللسان مع الأضراس العليا ، و أيضا فإن الضاد المشهورة عند المصريين من صفاتها الشدة و الضاد الصحيحة ليست كذلك ، و قرأ لي من تفسير ابن كثير في سورة الفاتحة أن الفرق بين الضاد و الظاء دقيق جدا أو بهذا المعنى ـ و لا أستطيع نقل النص الأن لعدم وجود التفسير معي حاليا ـ و نقل أيضا كلاما لابن الجزري بهذا المعنى ثم لو كانت الضاد المشهورة عند المصريين هي الصحيحة ما كنا سنصف الضاد بصعوبة المخرج و اللغة العربية بأنها لغة الضاد ، لأن الضاد المشهورة هينة على لسان أعم العوام ، فضلا عن المتخصصين . انتهى كلامه ـ حفظه الله ـ نرجو التوجيه ممن له نظر في المسألة و بارك الله فيكم |
| |
| #2 | |||
| |||
| قال ابن كثير : والصحيح من مذاهب العلماء انه يغتفرالاخلال بتحرير مابين الضاد والضاء ؛ لقرب مخرجهما وذلك لان الضاد مخرجها ......الى ان قال : فلهذا اغتفر استعمال احدهما مكان الاخر لمن لايميزذلك ، واما حديث : انا افصح من نطق بالضاد فلا اصل له . تفسير ابن كثير (1/54) |
| #3 | |||
| |||
| هذا هو الموضع الذي قرأه عليّ الشيخ و لكن هل مذهبه صحيح ؟ خاصة و أن المتخصصين يقولون بأنه قد خالف الاجماع |
| #4 | |||
| |||
| مداخلة يسيرة لعله -والله اعلم -لاحجة فيما نقل عن ابن كثير ذلك ان ابن كثير قال ": فلهذا اغتفر استعمال احدهما مكان الاخر لمن لايميزذلك " فقيد الجواز بمن لا يميز ذلك وهذا الشيخ ولا شك يستطيع التمييز. ولكن قد يكون له حجة من جهة كونه فعل ذلك اجتهادا . وبانتظار افادات الاخوة . |
| #5 | |||
| |||
| بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وبعد قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ج: 23 ص: 350 فصل وأما من لا يقيم قراءة الفاتحة فلا يصلى خلفه الا من هو مثله فلا يصلى خلف الألثغ الذى يبدل حرفا بحرف الا حرف الضاد اذا أخرجه من طرف الفم كما هو عادة كثير من الناس فهذا فيه وجهان منهم من قال لا يصلى خلفه ولا تصح صلاته فى نفسه لأنه أبدل حرفا بحرف لأن مخرج الضاد الشدق ومخرج الظاء طرف الأسنان فاذا قال ولا الضالين كان معناه ظل يفعل كذا والوجه الثانى تصح وهذا أقرب لأن الحرفين فى السمع شىء واحد وحس أحدهما من جنس حس الآخر لتشابه المخرجين والقارىء انما يقصد الضلال المخالف للهدى وهو الذى يفهمه المستمع فاما المعنى المأخوذ من ظل فلا يخطر ببال أحد وهذا بخلاف الحرفين المختلفين صوتا ومخرجا وسمعا كابدال الراء بالغين فان هذا لا يحصل به مقصد القراءة وقال الآلوسي في روح المعاني: روح المعاني ج: 30 ص: 61 والفرق بين الضاد والظاء مخرجا أن الضاد مخرجها من أصل حافة اللسان وما يليها من الأضراس من يمين اللسان أويساره ومنهم من يتمكن من إخراجها منهما والظاء مخرجها من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا واختلفوا في إبدال أحدهما بالأخرى هل يمتنع وتفسد به الصلاة أم لا فقيل تفسد قياسا ونقله في المحيط البرهاني عن عامة المشايخ ونقله في الخلاصة عن أبي حنيفة ومحمد وقيل لا استحسانا ونقله فيها عن عامة المشايخ كأبي مطيع البلخي ومحمد بن سلمة وقال جمع أنه إذا أمكن الفرق بينهما فتعمد ذلك وكان مما لم يقرأ به كما هنا وغير المعنى فسدت صلاته وإلا فلا لعسر التمييز بينهما خصوصا على العجم وقد أسلم كثير منهم في الصدر الأول ولم ينقل حثهم على الفرق وتعليمه من الصحابة ولو كان لازما لفعلوه ونقل وهذا هو الذي ينبغي أن يعول عليه وهنا كلام مفيد أنقله من كتاب (إبدال اللهجات العربية للدكتور سالم السحيمي، ص 428 فما بعدها) :ولا شك أن العرب كانت تفرق بين هذين الصوتين تفريقا واضحا في الرسم والنطق وقد ظهر الفرق بينهما جليا في النقوش اليمنية التي كتبت بالخط المسند وإنما سبب الخلط بينهما فساد اللغة ولعل ذلك كانت نتيجة لا ختلاط العرب بغيرهم من الأمم الأخرى، وقد وضح القاضي محمد بن نشوان في مختصره الذي ألفه في الفرق بين الضاد والظاء أن العرب كانت تميز بين هذين الصوتين تمييزا واضحا ونقل قوله: اعلم أن بين الضاد والظاء فرق واضحا في اللفظ والمخرج والخط فأما اللفظ فصميم العرب لا يخلطون بعضهما ببعض ويميزون إحدهما عن الآخر فلا يقع عندهم بينهما اشتباه كما لايشتبه سائر الحروف حتى إن بعضهم يميل في نطق الضاد إلى شين لقرب مخرج الشين من مخرج الضاد وبعضهم يميل في نطق بالظاء إلى الثاء لقرب مخرجها منها، ....ثم قال: والذي أوقعهم في ذلك فساد ألسنتهم بالنطق بهما في مخرج متفق، والجهل بالتفرقة بينهما في المنطق وقلة معرفتهم بلغة العرب، وفي الكتاب (سالم السحيمي): وقد لا حظ ابن الجزري اختلاف الناس في عصره في نطق الضاد ونقل عنه من كتاب النشر: وقل من يحسنه،ثم بين صور الاختلاف في النطق وقال: وكل ذلك لا يجوز قال المؤلف: والخلط بين الظاء والضاد قديم فقد ذكر السيوطي ما يشير إلى أن الخلط موجود في عصر عمر بن الخطاب إذا قال: ويروى أن رجلا قال لعمر بن الخطاب ما تقول في رجل ظحى بضبي فعجب عمر ومن حضره من قوله فقال يا أمير المؤمنين إنه لغة بكسر اللام فكان عجبهم من كسره لام لغة أشد من عجبهم من قلب الضاد ظاء والظاء ضادا تفسير القرطبي ج: 1 ص: 354 ومنهم من راعى تفريق الطاء من الضاد وإن لم يفرق بينهما لا تصح إمامته لأن معناهما يختلف ومنهم من رخص في ذلك كله إذا كان جاهلا بالقراءة وأم مثله كشاف القناع ج: 1 ص: 482 حكم من أبدل منها أي الفاتحة حرفا بحرف لا يبدل كالألثغ الذي يجعل الراء غينا ونحوه حكم من لحن فيها لحنا يحيل المعنى فلا يصح أن يؤم من لا يبدله لما تقدم إلا ضاد المغضوب والضالين إذا أبدلها بظاء فتصح إمامته بمن لا يبدلها ظاء لأنه لا يصير أميا بهذا الإبدال وظاهره ولو علم الفرق بينهما لفظا ومعنى ك ما تصح إمامته ب مثله لأن كلا منهما أي الضاد والظاء من أطراف اللسان وبين الأسنان وكذلك مخرج الصوت واحد قاله الشيخ في شرح العمدة وإن قدر على إصلاح ذلك أي ما تقدم من إدغام حرف في آخر لا يدغم فيه أو إبدال حرف ضاد المغضوب والضالين بظاء أو على إصلاح اللحن المحيل للمعنى لم تصح صلاته ما لم يصلحه لأنه أخرجه عن كونه قرآنا وتكره وتصح إمامة كثير اللحن الذي لا يحيل المعنى كجر مواهب الجليل ج: 2 ص: 103 وأما المسألة الثانية وهي قوله وبغير مميز بين ضاد وظاء خلاف والمعنى أنه اختلف في صلاة من اقتدى بمن لا يميز بين الضاد والظاء على قولين مشهورين وقد علمت مما تقدم أن الذي وقع في كلام أكثر الشيوخ أن الصلاة صحيحة بل تقدم في كلام ابن رشد أنه لا خلاف في ذلك ولم يقل بالبطلان في ذلك إلا ابن أبي زيد وعنهما نقل البطلان في التوضيح وإنما قال المصنف خلاف لتصحيح ابن يونس وعبد الحق لقول القابسي كما تقدم لكن القول بالصحة هنا أقوى لحكاية ابن رشد الاتفاق عليه تركها تنبيهان الأول لا إشكال في صحة صلاة من لم يميز بين الضاد والظاء على القول الراجح بصحة صلاة المقتدي به وكذلك على قول القابسي وابن أبي زيد لقول ابن يونس فيما تقدم إلا أن يستوي حالهما وهذا مع العجز عن التعلم والاقتداء ظاهر لا شك فيه وأما مع إمكان ذلك فيجري فيه الخلاف السابق والظاهر في هذا أنه من اللحن الخفي وأنه لا تبطل به إلا مع ترك ذلك عمدا مع القدرة عليه كما تقدم في اللحن والله أعلم عون المعبود ج: 11 ص: 28 فائدة وأما إخراج الضاد من مخرجها فعسير لا يقدر عليه العوام وفي شرح الشاطبية الموسوم بكنز المعاني شرح حرز الأماني للشيخ أبي عبد الله محمد بن أحمد المعروف بشعلة الموصلي الحنبلي أن الضاد والظاء والذال متشابهة والضاد لا تفترق عن الظاء إلا باختلاف المخرج وزيادة الاستطالة في الضاد ولولاهما لكانت إحداهما عين الأخرى انتهى وقال محمد بن محمد الجزري في التمهيد في علم التجويد والناس يتفاوتون في النطق بالضاد فمنهم من يجعله ظاء لأن الضاد يشارك الظاء في صفاتها كلها ويزيد على الظاء بالاستطالة فلولا الاستطالة واختلاف المخرجين لكانت ظاؤهم أكثر الشاميين وبعض أهل الشرق وحكى ابن جني في كتاب التنبيه وغيره أن من العرب من يجعل الضاد ظاء مطلقا في جميع كلامهم وهذا قريب وفيه توسع للعامة انتهى وقال فخر الرازي في تفسيره المسألة العاشرة المختار عندنا أن اشتباه الضاد بالظاء لا يبطل الصلاة ويدل عليه أن المشابهة حاصلة فيهما جدا والتميز عسير فوجب أن يسقط التكليف بالفرق وبيان المشابهة من وجوه الأول أنهما من الحروف المجهورة والثاني أنهما من الحروف الرخوة والثالث أنهما من الحروف المطبقة والرابع إن الظاء وإن كان مخرجه من طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا ومخرج الضاد من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس إلا أنه حصل في الضاد انبساط لأجل رخاوتها ولهذا السبب يقرب مخرجه الظاء والخامس أن النطق بحرف الضاد مخصوص بالعرب مثبت بما ذكرنا أن المشابهة بين الضاد والظاء شديدة وأن التميز عسير وإذا ثبت هذا فنقول لو كان الفرق معتبرا لوقع السؤال عنه في زمن رسول الله وآله وسلم وفي أزمنة الصحابة لا سيما ثم دخول العجم فلما لم ينقل وقوع السؤال عن هذا البتة علمنا أن التمييز بين هذين الحرفين ليس في محل التكليف انتهى وفي فتاوى قاضي المطلوب لو قرأ الضالين بالظاء مكان الضاد أو بالذال لا تفسد صلاته ولو قرأ الدالين بالدال تفسد صلاته انتهى وقد طال النزاع في هذة المسألة قديما وحديثا فقيل لا يقرأ الضاد مشابهة بالظاء ومن قرأ هكذا فسدت صلاته بل يقرأ الضاد مشابهة بالدال المهملة وهذا كلام باطل مردود وقال جماعة من الأئمة من لم يقدر على إخراج الضاد من مخرجها فله أن يقرأ الضاد مشابهة بالظاء لأن الضاد تشارك الظاء في صفاتها كلها ويزيد عليها بالاستطالة فلولا اختلاف المخرجين والاستطالة في الضاد لكانت ظاء ومما سبق يتضح قضايا: 1- أن نقل نقل الإجماع فيه تجوز واضح 2- أن الخلاف معروف بل من نسب التوسعة إلى الجمهور لم يبعد 3- أن الخلاف كما هو بين الفقهاء فهو معروف عند أهل الفن من القراء، وكذ عند أهل اللسان، هذه مشاركة عسى أن يكون فيها فائدة مع دعواتي بالتوفيق للجميع وصلى الله وسلم على محمد |
| #6 | |||
| |||
| ألا يكفي في رد الضاد الخليجية عدم ورودها بالتلقي فضلا عن التواتر ؟ و إن كان لها أصل ألا يكون عدم ورودها بالكلية إجماع على تركها ؟ وبالنسبة للاحتجاج بصحة المخرج نقول / أيهما أقوى التلقي الموروث ، أم تحديد المخرج الذي هو حادث لضبط الأحرف وهو ضمن أبحاث علم التجويد ؟ مع العلم بأن تحديد المخرج قد يدخل فيه الاجتهاد مجرد أسألة خطرت بالبال |
| #7 | |||
| |||
| الإختلاف في إخراجة لقد سمعت من بعض القراء من يخرج حرف الضاد ويخرج معه هواء والبعض يخالفونهم في ذلك مع أنهم متفقون في المخرج أسأل الله أن يبارك في جهود الجميع |
| #8 | |||
| |||
| بسم الله الرحمن الرحيم حرف الضاد في اللغة العربية حرف دار حوله جدل طويل ، ولا تكاد تجد في كتب التجويد ولا في كتب الصوتيات العربية أكثر إثارة للجدل من حرف الضاد ، ومن أجل ذلك سميت اللغة العربية بلغة الضاد!! ولا تكاد تجد بين علماء التجويد خلافاً في غيره. وقد ترددتُ على كثير من المقرئين ولم نكن نتوقف عند أي حرف أكثر من توقفنا عند حرف الضاد. ومنذ التقيت بالشيخ الكريم عبيد الله الأفغاني في أبها عام 1409هـ مع أحد تلاميذه سمعت لأول مرة نقاشاً حول حرف الضاد في منزل الشيخ عبيدالله ، وأذكر أنه قام إلى مكتبته فتناول جزءاً من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية لكي يحتج بكلامه في حرف الضاد ، وكذلك إلى تفسير الألوسي. ثم مرت الأيام بعد ذلك ، وسمعت الكثير وقرأت الكثير حول مشكلة حرف الضاد هذه وآخرها في ملتقى أهل التفسير. وهذه القضية قد أخذت أبعاداً كثيرة في وسط القراء على وجه الخصوص ، فكل يذهب إلى سداد رأيه وخطأ رأي مخالفه ، مع احتجاج كلٍّ بتلقيه ذلك بالإسناد ، فكلُّ فريق يكتب تأييداً لرأيه ، وتسفيهاً لرأي مخالفه ، وهذا في كتب المتأخرين على وجه الخصوص. وقد كُتب العديد من الكتب في هذا الموضوع يتبنى رأياً واحداً هو القول بأن النطق الصحيح للضاد هو كما يقرأه القراء المصريون الآن كالشيخ الحصري ، ومحمد رفعت رحمهم الله جميعاً ، وكما يقرأ أئمة الحرمين في هذا الزمن ، وتفند هذه المؤلفات الرأي الآخر في نطق الضاد ، بل وتسفهه تسفيهاً شديداً وتلمز القائلين به بأعيانهم والله المستعان. ومن تلك المؤلفات كتاب : - إعلام السادة النجباء أنه لا تشابه بين الضاد والظاء دراسة تجويدية ، لغوية ، تاريخية ، أصولية. للدكتور أشرف محمد فؤاد طلعت. - الظائيون الجدد ، ردود على شبهات لخالد بن مأمون آل محسوبي. وقد قرأت هاتين الرسالتين مراراً . وإلى عهد قريب كانت المصادر التي يمكن الاعتماد عليها في تتبع حرف صوت الضاد لا تزال مخطوطة ، ثم حقق عدد كبير من كتب التجويد المتقدمة على يد الدكتور البصير غانم قدوري الحمد الذي أشرت إلى شيء من جهوده في مشاركة سابقة في هذا الملتقى. فانكشفت للباحثين الكثير من النصوص التي توضح رحلة صوت الضاد الحقيقية عبر الأجيال حتى وقتنا القريب. ويمكن إجمال الحديث حول هذا الأمر في مسائل : الأولى: أن الأصل في القراءة الاتباع ، فهي سنة متبعة يأخذها اللاحق عن السابق ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم :(اقرأوا كما عُلِّمتُم). الثانية: أن أقدم وصف مكتوب للضاد وصل إلينا هو وصف إمام النحاة سيبويه رحمة الله عليه في كتابه العظيم (الكتاب) ، وكل من جاء بعده ينقل عنه. ويمكن تلخيص ما ذكره سيبويه عن الضاد في النقاط التالية: 1- مخرج الضاد ، ذكر سيبويه أنها تخرج (من بين أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس ).[الكتاب 4/433]. فالضاد تميزت بمخرجها ، فهي من حافة اللسان من أقصاها ، مع ما يقابلها من الأضراس ، وكان سيبويه قد ذكر الضاد قبل الجيم حين رتب الحروف ، لكنه جعل مخرج الضاد بعد مخرج حروف وسط اللسان (ج ش ي ) باتجاه طرف اللسان.[الكتاب 4/433]. 2-صفات الضاد . وقد ذكر سيبويه منها : الجهر ، والرخاوة ، والإطباق ، والاستعلاء ، والاستطالة. ولكل صفة من هذه الصفات تفصيلات ليس هذا مكان بسطها. فالضاد التي وصفها سيبويه صوت رخو لا ينحبس النفس في مخرجه ، مجهور يتذبذب الوتران عند النطق به ، مطبق ، مستعل ، تميز بالاستطالة. 3- كل حرف فيه زيادة صوت لا يدغم في ما هو أنقص صوتاً منه. وفي الضاد استطالة ليست لشيء من الحروف فلم يدغموها في شيء من الحروف المقاربة لها ، إلا ما روي من إدغامها في الشين في قوله تعالى :(لبعض شأنهم) وسوغ ذلك ما في السين من تفش يشبه الاستطالة يقربها من الضاد. ومن ثم أدغمت اللام والتاء والدال والطاء والثاء والذال والظاء في الضاد ، ولم تدغم هي فيها. 4- الضاد بهذه الصفات التي ذكرها سيبويه صوت متفرد ، ولهذا قال سيبويه :(لولا الإطباق ... لخرجت الضاد من الكلام لأنه ليس من موضعها شيء غيرها). وقد بقي ما كتبه سيبويه نبراساً للعماء الذين جاءوا بعده ، وفي القرن الرابع الهجري بدأ الأمر يأخذ منحى آخر ، حيث بدأ الانحراف يظهر في النطق بالضاد وخاصة التباسها بصوت الظاء ؛ مما جعل العلماء يكتبون الكتب في التفريق بين الضاد والظاء ، وذلك بجمع الألفاظ التي تكتب بالضاد والتي تكتب بالظاء. وقد أحصى الدكتور حاتم الضامن في مقدمة تحقيقه لكتاب الإمام محمد بن مالك رحمه الله (الاعتماد في نظائر الظاء والضاد) تسعة وثلاثين تصنيفاً في ذلك ، ما بين كتاب ورسالة ومنظومة.انظر[ص 6-12] من مقدمة تحقيق كتاب الاعتماد لابن مالك. وقد زاد عليه في الإحصاء الدكتور محمد بن صالح البراك في مقدمة تحقيقه لمنظومة (درة القارئ للفرق بين الضاد والظاء) لعز الدين الرسعني (661هـ). حيث ذكر 48 مصنفاً ، ولم يشر إلى صنيع حاتم الضامن ولا تحقيقه لكتاب ابن مالك ، ولا لعمل الدكتور رمضان عبدالتواب من قبلهما في إحصاء المصنفات في تحقيقه لكتاب (زينة الفضلاء في الفرق بين الضاد والظاء) لأبي البركات الأنباري ، مع اشتهارها. وقد استأثر الاهتمام بجمع الألفاظ التي تنطق بالضاد والظاء بجهود العلماء ، فكل المصنفات التي كتبت تعالج هذا الأمر ، فهي تعالج مسألة كتابة الضاد والظاء ، ولم تتعرض للجانب الصوتي. وهناك مؤلفات أخرى لعدد من العلماء تناولت الجانب الصوتي ، فتحدثت عن خصائص صوت الضاد النطقية ، والانحرافات التي تلحقه على ألسنة الناطقين ، والأصوات التي يختلط بها أو يقترب منها ، وكان لعلماء التجويد مشاركة واضحة في هذا الأمر ، ومن أهم هذه المصنفات: - رسالة (غاية المراد في إخراج الضاد) لابن النجار (870هـ) التي حققها الدكتور طه محسن في مجلة المجمع العلمي العراقي في عدد ذي القعدة عام 1408هـ. - ورسالة (بغية المرتاد لتصحيح الضاد) لابن غانم المقدسي (1004هـ) ، التي حققها الدكتور محمد عبدالجبار المعيبد ، ونشرها في مجلة المورد العراقية. - ورسالة في كيفية الضاد لساجقلي زاده (1150هـ). وقد طبعت بتحقيق الدكتور حاتم الضامن ، وحدثني الأخ إبراهيم الميلي أنه يقوم بتحقيقها كذلك في الكويت ، وهو أحد أعضاء الملتقى فلعله يشاركنا الحوار حول الضاد. وقد أكدت هذه الرسائل والمؤلفات على حقيقتين : الأولى: أن هناك تغيراً حصل في نطق الضاد. الثانية: أن علماء التجويد كانوا مشغولين بتحديد ملامح ذلك التغير ، وأنهم كانوا حريصين على التمسك بالصورة الأولى لنطق الضاد. وأختم بالإشارة إلى كلام سيبويه حول ما سماها بـ(الضاد الضعيفة) ، وهي أحد الحروف الفرعية غير المستحسنة في قراءة القرآن ولا في الشعر ، وهو قوله:(إلا أن الضاد الضعيفة تتكلف من الجانب الأيمن ، وإن شئت تكلفتها من الجانب الأيسر ، وهو أخف ، لأنها من حافة اللسان مطبقة ، لأنك جمعت في الضاد تكلف الإطباق مع إزالته عن موضعه ، وإنما جاز هذا فيها لأنك تحولها من اليسار إلى الموضع الذي في اليمين وهي أخف ، لأنها من حافة اللسان وأنها تخالط مخرج غيرها بعد خروجها ، فتستطيل حين تخالط حروف اللسان ، فسهل تحويلها إلى الأيسر ، لأنها تصير في حافة اللسان في الأيسر إلى مثل ما كانت في الأيمن ، ثم تنسلُّ من الأيسر حتى تتصل بحروف اللسان ، كما كانت كذلك في الأيمن).[الكتاب 4/432 بتحقيق عبدالسلام هارون]. وأنقل لكم بعضاً من كلام العلماء رحمهم الله في الضاد لتعلموا أن الانحراف في نطق هذا الحرف قديم . قال مكي بن أبي طالب القيسي (ت437هـ) :(ولا بد للقارئ من التحفظ بلفظ الضاد حيث وقعت ، فهو أمر يقصر فيه أكثر من رأيت من القراء والأئمة ... ومتى فرط في ذلك أتى بلفظ الظاء أو بلفظ الذال فيكون مبدلاً ومغيراً ، والضاد أصعب الحروف تكلفاً في المخرج ، وأشدها صعوبة على اللافظ ، فمتى لم يتكلف القارئ إخراجها على حقها أتى بغير لفظها ، وأخل بقراءته). الرعاية 158-159 وقال أبو عمرو الداني (444هـ) عن نطق الضاد :(ومن آكد ما على القراء أن يخلصوه من حرف الظاء بإخراجه من موضعه ، وإيفائه حقه من الاستطالة). التحديد 164 وقال عبدالوهاب القرطبي (461هـ) :(وأكثر القراء اليوم على إخراج الضاد من مخرج الظاء ، ويجب أن تكون العناية بتحقيقها تامة ، لأن إخراجها ظاءً تبديلٌ). الموضح 114 وقال ابن وثيق الأندلسي (654هـ) عن الضاد :(وقَلَّ مَنْ يُحكمُها من الناس). وكان ابن الجزري (833هـ) قد حدد الأصوات التي يتحول إليها الضاد على ألسنة المعاصرين له فقال في النشر :(والضاد انفرد بالاستطالة ، وليس في الحروف ما يعسر على اللسان مثله ، فإن ألسنة الناس فيه مختلفة ، وقل من يحسنه ، فمنهم من يخرجه ظاءً. ومنهم من يمزجه بالذال. ومنهم من يجعله لاماً مفخمة. ومنهم من يشمه بالزاي. وكل ذلك لا يجوز). النشر 1/219 وقال ابن الجزري في التمهيد 140-141 :(واعلم أن هذا الحرف ليس من الحروف حرف يعسر على اللسان غيره ، والناس يتفاضلون في النطق به: فمنهم من يجعله ظاء مطلقاً... وهم أكثر الشاميين وبعض أهل المشرق. ومنهم من لا يوصلها إلى مخرجها ، بل يخرجها دونه ممزوجة بالطاء المهملة ، لا يقدرون على غير ذلك ، وهم أكثر المصريين وبعض أهل المغرب. ومنهم من يخرجها لا ماً مفخمة ، وهم الزيالع ومن ضاهاهم). ويقول ابن غانم المقدسي في (بغية المرتاد لتصحيح الضاد) :(فليعلم أن أصل هذه المسألة أنهم ينطقون بالضاد ممزوجة بالدال المفخمة والطاء المهملة ، وينكرون على من ينطقون بها قريبة من الظاء المعجمة ، بحيث يتوهم بعضهم أنها هي ، وليس كما توهمه). وجعل الفصل الثاني من رسالته (في ما يدل بالتصريح على أن التلفظ بالضاد شبيهة بالظاء هو الصحيح ، وهو المنقول من كلام العلماء الفحول المتلقى كلامهم بالقبول). وختم ابن غانم المقدسي الرسالة بقوله : (إن من ينطق بالضاد من مخرجها الخالص ، مع صفاتها المميزة لها حتى عن الظاء ، فهو في أعلى مراتب النطق بها ومن الفصاحة. ودونه من ينطق بها من مخرجها مشوبة بالظاء ، لكن من مخرجها وبينها نوع فرق. ودونه من ينطق بها ظاء خالصة. ومن يشمها الدال. ومن يشمها الزاي. ومن يجعلها لاماً مفخمة. وكذا من ينطق بالضاد طائية ، فهو في أسفل مراتب النطقية بالنسبة إلى من سبق ذكره. أهـ. وأكد محمد المرعشي ساجقلي زاده هذا الاتجاه في رسالته (كيفية أداء الضاد) ، فقال:(وأما المقصد فهو أن ما شاع في أكثر الأقطار من تلفظ الضاد المعجمة كالطاء المهملة في السمع بسبب إعطائها شدة وإطباقاً كإطباق الطاء وتفخيماً بالغاً كتفخيمها خطأ بوجوده). وقال المرعشي في كتابه النفيس (جهد المقل)ص169-170 :(ليس بين الضاد المعجمة والطاء المهملة تشابه في السمع ، وإلا صرحوا به ، ولا تقارب في الصفة لأنهما وإن اشتركا في الإطباق والاستعلاء والتفخيم لكنَّ إطباق الطاء أقوى كما سبق ، وإن الضاد رخو والطاء شديد ، وليس في الضاد قلقلة بخلاف الطاء ، وأن الضاد تجد منفذاً بين من بين الأضراس ، ولا ينضغط فيها الصوت ضغط حروف القلقلة كما صرح به الرضي ، وفي الضاد استطالة بخلاف الطاء المهملة مع أنهما غير متحدين في المخرج. وليس الفارق بين الضاد والظاء المعجمتين إلا الاستطالة والمخرج ، ولذا قال ابن الجزري : والضاد باستطالة ومخرج ** ميز عن الظاء... فما اشتهر في زماننا هذا من قراءة الضاد المعجمة مثل الطاء المهملة فهو عجب لا يعرف له سبب). ويمكن أن نلخص أقوال العلماء في كيفية النطق بالضاد في القرون السابقة فيما يلي: أولاً: صعوبة نطق الضاد التي وصفها سيبويه. ثانياً: انحراف ألسنة الناطقين عن نطق الضاد القديمة إلى نطق أصوات أخرى مكانها. ثالثاً: لم يتحول صوت الضاد على ألسنة الناطقين بالعربية في العصور المتلاحقة إلى صوت معين واحد ، وإنما ظهر في أصوات متعددة ، منها : - الظاء . - اللام المفخمة. - مزجها بالذال ، أو بالزاي. - مزجها بالدال والطاء (الضاد الطائية). رابعأً: كان علماء التجويد المتأخرون أشد إنكاراً لنطق (الضاد الطائية) مكان الضاد القديمة ، من إنكارهم لنطق الأصوات الأخرى البديلة عن الضاد. خامساً: إن اعتبار (الضاد الطائية) في زماننا هي الضاد التي يجب أن ينطقهاقراء القرآن يثير مفارقة كبيرة بين موقف علماء القراءة في زماننا وموقفهم قبل قرنين أو ثلاثة ، من هذه المسألة. وأختم بأن القراء المصريين قد انتشروا في الأرض وأصبح غالب القراء يقرا بقراءة أهل مصر ، ولذلك تجد التثريب الشديد على من يخالفهم ، والسخرية منه ، ومن يقرأ ما كتب في الرد على مخالفهم في النطق بالضاد يجد مصداق ذلك ، والأمر فيه سعة ، والخلاف في نطق الضاد قديم كما لاحظنا ، والفقهاء اختلفوا في ذلك كذلك كما نقل الشيخ عبدالله بلقاسم وفقه الله. فلماذا لا تناقش مثل هذه المسألة بطريقة علمية تورد فيها الأدلة ، وتتبادل فيها الآراء بدون تعصب لراي بغير دليل. ولا سيما أن دافع الفريقين هو المحافظة على كتاب الله ، ودفع الشبهة عنه. وكل فريق يقول أنه تلقى هذه الضاد بالإسناد ، والذين يشككون في عدم وجود إسناد للضاد المخالفة للنطق السائد غير منصفين ، لأن كل من يقرأها كذلك يقول هكذا أخذتها عن شيخي. والأخذ عن الشيخ في هذه المسألة ليس دليلاً فاصلاً لأن كل فريق يستدل به ، ولا سيما أن الخلاف مسطور في كتب العلماء من قديم ، وليس ابن غانم المقدسي ولا ساجقلي زاده هما أول من قال بذلك كما ذكر صاحب (إعلام السادة النجباء). بل رأينا كلام مكي بن أبي طالب وغيره في ذلك. وقد قال ابن مكي الصقلي المتوفى سنة 501هـ في كتابه تثقيف اللسان :(حتى لا نكاد نرى أحداً ينطق بضاد ، ولا يميزها من ظاء ، وإنما يوقع كل واحدة منهما موقعها ، ويخرجها من مخرجها الحاذق الثاقب ، إذا كتب أو قرأ القرآن لا غير ، فأما العامة وأكثر الخاصة فلا يفرقون بينهما في كتاب ولا قرآن). ص 91 وللحديث عن الضاد عند القراء المعاصرين مشاركة أخرى ، بعد أن نقرأ رأي المشايخ الكرام كالدكتور إبراهيم الدوسري حفظه الله ، وهو صاحب خبرة بالشيخ المتولي الذي حدثت له حادثة مع أحد من ينطقون الضاد بخلاف الضاد التي يقرأ بها القراء المصريون المشهورون عام 1293هـ ، وكان المتولي وقتها شيخاً للمقارئ المصرية فرفع أمره إلى الأستاذ الأكبر الشيخ محمد المهدي العباسي ، فاستحضره واستتابه فلم يتب فحكم بنفيه !!! [انظر إعلام السادة النجباء ص 29-31]. والغرض من هذه المناقشة الوصول إلى رأي مقنع منصف في هذه المسألة إن شاء الله ، بدون تعصب لرأي سابق ، لأنني لاحظت أن الغضب يطغى على النقاشات في هذا الموضوع عند الفريقين فلعل النقاش في ملتقى أهل التفسير يأخذ طابعاً علمياً يوصل إلى رأي سديد إن شاء الله. **** انظر : كتاب (أبحاث في علم التجويد) للدكتور غانم قدوري الحمد وفقه الله 146-159 |
| #9 | |||
| |||
| ماذا بعد الضاد ماذا بعد الضاد ؟؟ وإذا لكل حرف مخرج وصفة فإن له معنى لا يكتمل الأجر ولا يتحقق مقصد القرآن الكريم إلا به ، والقراءة سنة متبعة ، والجدل في مثل هذه القضايا لم يكن محل عناية السلف ، وإثارة هذه القضايا مضيعة لمقاصد التجويد وآدابه ، وسبب للفرقة والخلاف بين أهل القرآن .والله من وراء القصد . |
| #10 | |||
| |||
| بسم الله الرحمن الرحيم لفت نظري الحوار الدائر حول صوت الضاد في ملتقى أهل التفسير ، وتَعَدُّدِ وجهات النظر حوله ، ولا شك في أن ما كُتِبَ يشير إلى وجود مشكلة حقيقية في نطق هذا الصوت ، لكن تناول الموضوع اختلط فيه الحديث عن الحكم الفقهي بالحديث عن التوصيف الصوتي ، كما اختلطت فيه العاطفة أحياناً بحقائق العلم . وأحسب أن مما يُسَهِّلُ تناول الموضوع ويقرِّبُ وجهات النظر حوله تقسيمه على محاور ، منها : 1. تحديد المشكلة الصوتية في نطق الضاد . 2. البحث عن حل علمي للمشكلة . 3. بيان الحكم الفقهي في المسألة . وما ورد في النقاش حول قضية الضاد في الملتقى ، لا سيما ما ذكره الأخ عبد الرحمن الشهري في تعليقه على الموضوع ، يوضح كثيراً من أبعاد المشكلة ، ويقرِّب من الوصول إلى حل لها ، وسوف أقتصر في تعليقي هذا على النقطتين الأولى والثانية ، وأدع بيان الرأي الفقهي لأهل الاختصاص . أولاً : تحديد المشكلة : تتلخص مشكلة صوت الضاد في عدم انطباق وصف الضاد في كلام علماء اللغة العربية وعلماء القراءة والتجويد المتقدمين على نطق الضاد الفصحى في زماننا ، إلى جانب تعدد صور نطق الضاد على ألسنة الناطقين بالعربية اليوم . فمخرج الضاد كما حدده سيبويه وتابعه علماء العربية والتجويد عليه هو : " من بين أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس" . ويريد سيبويه بأول الحافة جانب اللسان من جهة أقصى اللسان وليس من جهة طرفه . كما وصف الضاد بأنه صوت رخو ، مجهور ، مُطْبَقٌ ، مستطيل . وهذا الوصف لا ينطبق على نطق الضاد في زماننا، التي تُنْطَقُ في مصر والشام من بين طرف اللسان واللثة ، من مخرج الدال والتاء والطاء ، شديدةً ، مجهورةً ، مطبقة . وتُنطق في العراق ودول الخليج العربية ظاءً تخرج من بين طرف اللسان وأطراف الثنايا مع الثاء والذال ، رخوة ، مجهورة ، مطبقة . وكلا الصوتين لا يتطابق مع الضاد القديمة لا من حيث المخرج ولا من حيث الصفات . ثانياً : البحث عن حل للمشكلة : إذا كان من المتعذر نطق الضاد القديمة اليوم فإن على الناطقين بالعربية أن يتفقوا على نطق موحد لها ، لا سيما في قراءة القرآن الكريم ، وقد جرى نقاش طويل بين العلماء في القرون المتأخرة حول الصوت الذي يجب اعتماده في نطق الضاد ، لكن ذلك النقاش لم يسفر عن اتفاق . ويكاد معظم القراء في بلاد الحرمين ومصر والشام ينطقون " الضاد الطائية" ولكن عدم مطابقتها للضاد القديمة يجعل كثيراً من الناس يترددون في اعتمادها نطقاً فصيحاً للضاد ، لاسيما إذا تعارض ذلك النطق مع العادات النطقية لهم ، والتي تميل بنطق الضاد نحو الظاء . ولعل اعتماد " الضاد الطائية " في النطق العربي اليوم هو أفضل الحلول ، لأنه هو المأخوذ به عند أكثر أئمة القراءة في هذا العصر ، ولأنه يحقق تمييز الضاد عن الظاء ، وهو أمر مهم جداً بالنسبة للناطقين بالعربية . ولا شك في أن حسم هذه القضية لا يتأتى في مثل هذه العجالة ، كما أنه لا يمكن أن يقرره فرد أو مجموعة أفراد ، وإنما هو أمر يُهِمُّ جماهير الأمة في كل أقطارها ، وأحسب أن عقد ندوة يُسهم فيها أهل الاختصاص من علماء الأصوات ، وعلماء القراءة والتجويد ، وأهل التربية ، وأهل الفقه ، أمر ضروري للخروج من هذه الحيرة التي يجد كثير من الناس أنفسهم فيها وهم ينطقون الضاد ، هذا والله تعالى أعلم . غانم قدوري الحمد |
| #11 | |||
| |||
| أجاد بعضنا و بعضنا أجاد بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم و رحمة الله وبركاته تحية طيبة أحبتي النبلاء شيوخي المقدَّرين لفت نظري كثيراً الأسلوب الذي استدرج به الكاتب الرئيس في هذا الموضوع " أخونا محمد رشيد " شيوخي الكرام و قد كنت أظنه لا يصل إلى أن يقول ( ألا يكفي في رد الضاد الخليجية عدم ورودها بالتلقي فضلا عن التواتر ؟ و إن كان لها أصل ألا يكون عدم ورودها بالكلية إجماع على تركها ؟ وبالنسبة للاحتجاج بصحة المخرج نقول / أيهما أقوى التلقي الموروث ، أم تحديد المخرج الذي هو حادث لضبط الأحرف وهو ضمن أبحاث علم التجويد ؟ مع العلم بأن تحديد المخرج قد يدخل فيه الاجتهاد مجرد أسألة " و لعل الصواب : أسئلة " خطرت بالبال ) من مجرَّد بدء الموضوع ، إذ إني أعرف أدب الكاتب و أسلوبه و تحريره و فضله . إلا أن كرم الإخوة و مشائخي الكرام الذي تناولوا الموضوع - فقهاً ، و صوتاً ، و تجويداً ، ولغةً ، بل بعضهم في علم الأخلاق و السلوك - أجادوا - و ليستُ من يقيِّمهم - و لكني في مقام من يشكر أولئك الأعلام بل لعلَّ بعض من قد رُمِيَ إليه الموضوع - وهو شيخي و أستاذي - قد أجاب و أجاد في غير المراد في روعةٍ بيانيَّة ساحرة إن ما يهمُّني و يهم كل قارئ هو الفائدة التي نحصل عليها في النهاية و هذا شعورٌ متبادلٌ بين الجميع و بما أنني - و لله الحمد - لديِّ إجازاتٌ في القراءة و الإقراء - لحفص على يد خمسةٍ من الشيوخ و متعدِّدي الأسانيد ، و لشعبة بسند واحد و لحمزة كذلك و لا مزيد إلا من فضل الله فليسمح لي الأخوة الفضلاءُ الكرام بأن أدلي بتجربَةٍ عشتها في مراحل من قراءآتي على الشيوخ الكرام : أنني لم أرَ من الشيوخ من يثقِلُ عليِّ في الضاد و مخرجها سوى شيخ أجلُّه و أرفع قدره و شأنه - رفع الله درجته في المهديين - وهو فلسطيني المنشأ و اللهجة و الجنسيَّة ، عربي القراءة قرآني العمل سلفي العقيدة و المنهج فقد كان يتكلَّف فيها و يكاد الهواء يخرج معها - كما ذكر أخي خالد المعافا - و أما غيره فلم ألحظ هذا مطلقاً و قد ختمت القرآن عليهم القرآن مراراً (((( بَعْدَهُ )))) فلم يكلِّفوني ما تَكَلَّفْتُه وما تعلمته من شيخي و قد كنت حريصاً أن استفهم من كل شيخٍ مخرج الضاد تاركاً الحكم الفقهي - كما سبق - لابن كثير و إن كان العبد الفقير يفرِّق مخرجاً و حكماً بين الضاد و الظاء و الله المستعان و لعلي أطلت لسبب بسيط جداً و هو أني عربيٌ من أهل الخليج العربي - إذ ذكر أخونا محمد رشيد هذه الكلمة : " ألا يكفي في رد الضاد الخليجية عدم ورودها بالتلقي فضلا عن التواتر ؟ و إن كان لها أصل ألا يكون عدم ورودها بالكلية إجماع على تركها ؟ وبالنسبة للاحتجاج بصحة المخرج نقول / أيهما أقوى التلقي الموروث ، أم تحديد المخرج الذي هو حادث لضبط الأحرف وهو ضمن أبحاث علم التجويد ؟ مع العلم بأن تحديد المخرج قد يدخل فيه الاجتهاد " وأنا خليجي و شيوخي من الخليج و الشام و أفريقيا و جنوب آسيا و الله المستعان متمنيّاً السلامة و التوفيق للجميع أخوكم ومحبكم عبد الله |
| #12 | |||
| |||
| فتوى علماء الأزهر بتحريم الضاد الظائية بسم الله , والصلاة والسلام على رسول الله , أما بعد : فقد جاء في كتاب ( الجامع في علم التجويد ) لفضيلة الشيخ / نبيل بن عبد الحميد بن علي . وتمّ مراجعة هذا الكتاب من فضيلة الشيخ / عبد الحكيم عبد اللطيف عبد الله . ( حفظهما الله ) . قال المصنف من ( ص 222 : 231 ) الفصل السادس الفرق بين الضاد والظاء لعل من مثيرات العجب أن نعقد فصلاً كاملاُ للتفريق بين حرفين اثنين , سبق الحديث عنهما في معرض حديثنا عن مخارج الحروف وصفاتها . والأعجب أن يفرد بعض أهل العلم لهذين الحرفين رسائل ومصنفات خاصة ؛ ذلك لأن اتجاهاً يفرط في القول بتقارب الحرفين مخرجاً , واشتراكهما في أغلب الصفات إلى حد يخرج نطق أحدهما دون حد فاصل عن الآخر . وبصورة أدق ينطقون الضاد ظاء أو على الأقل مشمة بها ؛ وقد واجه أهل العلم قديماً وحديثاً هذا الاتجاه وردوا على هؤلاء القائلين بالضاد الظائية , ومع تتابع الزمن وامتداد الآجال عاد هذا الاتجاه بصورة أكثر قوة وعاد أصحابه أكثر جرأة في محاولة تبرير اتجاههم وإضفاء الشرعية عليه ؛ وعملنا في الصفحات التالية هو مناقشة هؤلاء والرد على شبههم على النحو التالي : أولاً : الحديث عن الفرق بين الضاد والظاء من جهة المخرج والصفة , وبيان أن هناك من هو أقرب منهما في المخرج واشتركا في جميع الصفات ولم يقل أحد بمثل قولهم بضرورة التشابه بين هذين الحرفين . ثانياً : مناقشة الأدلة التي استند إليها أصحاب هذا الرأي وتفنيدها . ثالثاً : هل لأصحاب الرأي رواية في الضاد الظائية عن المصطفى أم هو باجتهاد منهم ؟ أولاً : الفرق بين الضاد والظاء نفرق بين الضاد والظاء من حيث المخرج والصفة , وسوف يكون الحديث أولاً : 1 – من حيث المخرج : تخرج الضاد من : أول إحدى حافتي اللسان بعد مخرج الياء , وقبل مخرج اللام مستطيلة إلى أول مخرج اللام مع ما يلي الضاد من الأضراس العليا وأول الحافة مما يلي الحلق . تخرج الظاء : ما بين ظهر اللسان مما يلي رأسه وبين رأس الثنيتين العليين ويشاركها في هذا المخرج كل من الذال والثاء . 2 - من حيث الصفات : الضاد – مجهورة , رخوة , مستعلية , مطبقة , مصمتة , مستطيلة . الظاء - مجهورة , رخوة , مستعلية , مطبقة , مصمتة , ----- . ولكي تتم الفائدة ويتضح أن هناك فرقاً بين الضاد والظاء في اللفظ نأخذ أمثلة لبعض الأحرف التي تقاربت تقارباً شديداً عن الضاد والظاء , وهي : أ – مثال لحرفين تقاربا مخرجاً وصفة ولم يفترقا إلا في صفة واحدة وهما اللام والراء . مخرج اللام : تخرج من إحدى حافتي اللسان لمنتهاه من جهة طرفه . مخرج الراء : تخرج الراء من رأس اللسان مع ظهره مما يلي رأسه . الصفات : اللام : مجهورة , متوسطة , مستفلة , منفتحة , مذلقة , منحرفة , ---- . الراء : مجهورة , متوسطة , مستفلة , منفتحة , مذلقة , منحرفة . متكررة . فأنت تلاحظ : أن اللام والراء متقاربتان جداً في المخرج لدرجة أن بعض أهل العلم " الفراء " وموافقيه جعلوها متجانسين , واتفقا في جميع الصفات وتميزت الراء عن اللام بالتكرير . ب – مثال آخر لحرفين اتفقا في الصفات واختلفا في المخرج : وهما التاء والكاف . فالتاء مخرجها : ما بين ظهر اللسان وأصل الثنيتين العليين . والكاف مخرجها : أقصى اللسان جهة أسفل مع ما يقابلها من سقف الحنك بعد مخرج القاف . ومن جهة الصفات : التاء : مهموسة , شديدة , مستفلة , منفتحة , مصمتة . الكاف : مهموسة , شديدة , مستفلة , منفتحة , مصمتة . فأنت ترى أن كلاً من التاء والكاف اشتركتا في جميع الصفات واختلفتا في المخرج . ج – مثال ثالث لحرفي النون والميم : مخرج النون : رأس اللسان وما يحاذيه من اللثة . ومخرج الميم : ما بين الشفتين معاً . من حيث الصفات : النون : مجهورة , متوسطة , مستفلة , منفتحة , مذلقة . الميم : مجهورة , متوسطة , مستفلة , منفتحة , مذلقة . فأنت ترى أيضاً أن كلاً منم النون والميم اتفقا في جميع الصفات واقتربا في المخرج . المناقشة : زعم أصحاب الضاد الظائية التشابه بين الضاد والظاء في النطق لقرب مخرجيهما , واشتراكهما في جميع الصفات ما عدا صفة واحدة وهي الاستطالة , وأنت ترى قد رأيت معي أن هناك حروفاً بينها تقارب أشدّ من الضاد والظاء , مثل اللام والراء , واشتركا في جميع الصفات , ولم يختلفا إلا في صفة واحدة , ولم يقل أحد بضرورة تشابهها في اللفظ من أجل هذا التقارب على رأي الجمهور , والتجانس على رأي الفراء وموافقيه , واتفاقهما في جميع الصفات ما عدا صفة التكرير التي تميزت بها الراء . بل وأكثر من ذلك نجد أن كلاًّ من السين والزاي اشتركتا في المخرج واتفقتا في جميع الصفات ولم يقل أحد بضرورة التشابه بينهما لهذا التجانس لاشتراكما في المخرج واتفاقهما في جميع الصفات , ولم يفترقا إلا في صفة واحدة فقط وهي الهمس في السين ويقابلها الجهر في الزاي , ولولاهما لكانت السين زاياً , والزاي سيناً . فأين الضاد والظاء من هذه الحروف ؟ فكل حرف شارك غيره في المخرج فلا يتميز عنه إلا بالصفات , وكل حرف شارك غيره في الصفات فلا يتميز عنه إلا بالمخرج . وجهارة الضاد تعتبر مانعاً قوياًّ لاختلاطها بصوت الظاء , فإذا أردت أن تحقق صفة الجهر في الضاد ؛ فينبغي – كما يقول سيبويه – أن تشبع الاعتماد عليه في موضع خروجه , بحيث يمتنع النفس أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد عليه , ولرخاوتها جرى معها الصوت . ثم اعلم : أن بعض الحروف أقوى في الجهر من بعض على حسب ما في الحرف من صفات القوة , ولذلك يعد حرف الضاد ضمن الحروف القوية في الجهر , وذلك لاجتماع صفات القوة فيه فيما عدا صفة واحدة وهي الرخاوة ؛ وعلى ذلك فإن نطق الضاد لابد من أن يكون الاعتماد قوياً على المخرج بما يتلاءم وما في الضاد من قوة الجهر وانحباس النفس . أما الظاء ؛ ففيها إنزال رتبة في الجهر من الضاد , لأن صفات القوة التي اجتمعت فيها أقل من صفات القوة في الضاد , لوجود صفة الاستطالة في الضاد وهي من صفات القوة . فالرخاوة في الظاء تكون أكثر لخروجها من ذلق اللسان وأطراف الثنايا العليا , فيكون جريان الصوت فيها أقوى . ثانياً : مناقشة الأدلة التي استند إليها أصحاب الضاد الظائية استدل أصحاب الضاد الظائية بأقوال أهل العلم منهم المحدث والمفسر , ومنهم أهل الأداء ؛ فاستأنسوا بقول الحافظ ابن كثير صاحب التفسير , في معرض حديثه عن تفسير قوله تعالى ( وَلا الضَّالِّين َ)( الفاتحة: من الآية 7 ) قال : " والصحيح من مذاهب العلماء أنه يغتفر الإخلال بتحرير ما بين الضاد والظاء لقرب مخرجيهما , وذلك أن الضاد مخرجها من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس ؛ ومخرج الظاء من طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا ولأن كلاً من الحرفين من الحروف المجهورة ومن الحروف الرخوة , ومن الحروف المطبقة فلهذا كله اغتفر استعمال أحدهما مكان الآخر لمن لا يميز ذلك " .فأنت ترى معي كيف قدم ابن كثير كلامه بـ : " يغتفر الإخلال " , وختمه بـ : " لمن لا يميز ذلك " , إذا كان الأمر ليس كما ذهب القائلون بالضاد الظائية , فقوله : " يغتفر لمن لا يميز " حجة عليهم وليس حجة لهم ؛ إذ أن مفاد العبارتين أنه مما يقع فيه الخطأ واللحن , وأن من يمكنه التمييز بينهما لا يغتفر له خلط أحد الحرفين بالآخر . فمن أخرج الضاد قريبة من الظاء يعتبر لحناً في كتاب الله كما ذهب إلى ذلك أهل الأداء في هذا العصور . قال الإمام ابن الجزري : واعلم أن هذا الحرف ليس من الحروف حرف يعسر على اللسان غيره، والناس يتفاضلون في النطق به . فمنهم من يجعله ظاء مطلقاً، لأنه يشارك الظاء في صفاتها كلها، ويزيد عليها بالاستطالة، فلولا الاستطالة واختلاف المخرجين لكانت ظاء، وهم أكثر الشاميين وبعض أهل المشرق. وهذا لا يجوز في كلام الله تعالى، لمخالفة المعنى الذي أراد الله تعالى، إذ لو قلنا الضالين بالظاء كان معناه الدائمين، وهذا خلاف مراد الله تعالى، وهو مبطل للصلاة، لأن (الضلال) هو ضد (الهدى)، كقوله: ضل من تدعون إلا إياه ، ولا الضالين ونحوه، وبالظاء هو الدوام كقوله: ظل وجهه مسوداً وشبهه، فمثال الذي يجعل الضاد ظاء في هذا وشبهه كالذي يبدل السين صاداً في نحو قوله: وأسروا النجوى و أصروا واستكبروا فالأول من السر، والثاني من الإصرار. ثم قال : واعلم أن هذا الحرف خاصة إذا لم يقدر الشخص على إخراجه من مخرجه بطبعه لا يقدر عليه بكلفة ولا بتعليم.فإذا أتي بعد الضاد ظاء معجمة وجب الاعتناء ببيان أحدهما من الآخر لتقارب التشابه في نحو ( أَنْقَضَ ظَهْرَكَ)(الشرح: من الآية3) ( يَعَضُّ الظَّالِمُ)(الفرقان: من الآية27) وإذا سكنت وأتى بعدها حرف إطباق وجب التحفظ بلفظ الضاد، لئلا يسبق اللسان إلى ما هو أخف عليه، وهو الإدغام، نحو قوله: فمن اضطر و ) اضْطُرِرْتُمْ)(الأنعام: من الآية119) وإذا أتى بعدها حرف من حروف المعجم فلا بد من المحافظة على بيانها، وإلا بادر اللسان إلى ما هو أخف منها، نحو قوله : ) أَعْرَضْتُمْ)(الاسراء: من الآية67) (أَفَضْتُمْ) (البقرة: من الآية198) . فأنت ترى معي أن كلام ابن الجزري – وهو إمام هذا الفن – واضح جلي في بطلان من ينطق الضاد ظاء أو شبيه بالظاء , لأنه لا تشابه , بل التحذير لم يكن بين الضاد والظاء فقط في قوله , بل جعله عاماً في كل حرفين متجانسين أو متقاربين فأتى بمثال للطاء في نحو : ) اضْطُرَّ )(البقرة: من الآية173) ) اضْطُرِرْتُمْ)(الأنعام: من الآية119) وكذا التاء في نحو ) أَعْرَضْتُمْ)(الاسراء: من الآية67) )ا أَفَضْتُمْ)(البقرة: من الآية198) . قال الشيخ زكريا الأنصاري في شرح قول ابن الجزري : وإن تلاقيا البيان لازم قال : فقال : البيان لأحدهما من الآخر لازم للقارئ لئلا يختلط أحدهما بالآخر فتبطل صلاته , وذلك في نحو قوله تعالى : ( أَنْقَضَ ظَهْرَكَ)(الشرح: من الآية3) وقوله في سورة الفرقان : ( يَعَضُّ الظَّالِمُ)(الفرقان : من الآية27) وهناك فرق بين العض والعظ . وفي المنح الفكرية أيضا : قال ابن المصنف وتبعه الرومي : وليحترز من عدم بيانها , فإنه لو أبدل ضاداً بظاء وبالعكس بطلت صلاته لفساد المعنى . قال المصري : فلو أبدل ضاداً بظاء في الفاتحة لم تصح قراءته بتلك الكلمة ؛ ثم قال : " وخلاصة المرام ما ذكره ابن الهمام : من أن الفصل إن كان بلا مشقة كالظاء مع الضاد فقرأ الطالحات مكان الصالحات تفسد , وإن كان بمشقة الضاد مع الظاء , والسين مع الصاد والطاء مع التاء قيل : تفسد وأكثرهم : لا تفسد " . ونقول : وهذا أيضاً يؤيد ما ذهبنا إليه من أنه لم يخص الضاد مع الظاء ؛ بل الصاد والسين , والطاء والتاء . ونفهم من ذلك : أن الحرفين تقاربا صفة ومخرجا لا بد من بيان أحدهما من الآخر , سواء الضاد والظاء أو غيرهما . والله أعلم . ثالثاً : مناقشة القائلين بالظاء من جهة السند وإذا كنا نتحدث عن الضاد الظائية المزعومة من جهة السند ؛ فلا يفهم من ذلك أننا نطعن في أسانيد هؤلاء العلماء الإجلاء , أو غيرهم , ولكننا نناقش ونفند ما زعموه , قاصدين من وراء ذلك بيان الحق في هذه المسألة . ونقول : زعم هؤلاء وخاصة أهل هذا العصر منهم : أن الضاد الظائية منسوبة إلى فضيلة الشيخ عامر عثمان في هذا العصر – – مع ملاحظة : أن هذه القضية منذ أمد بعيد , ولم تكن في هذا العصر فقط .ونقول لهم : إذا صح كلامكم فلا بد وأن تكون هذه الضاد وصلتنا عن طريق الرواية , عن طريق فريد عصره الشيخ أحمد عبد العزيز الزيات – أطال الله في عمره - ؛ لأن كلاً من العالمين الجليلين يتقابل سندهما عند علامة العصر العلامة " المتولي " . مع ملاحظة : أن الشيخ الزيات أعلى سنداً من فضيلة الشيخ عامر , فكيف تصل إلى هؤلاء هذه الضاد المزعومة ولا تصلنا ؟ مع أن المصدر واحد !!! ثم إن كثيراً ممن تزعموا أمر هذه الضاد عادوا وتركوا الضاد الظائية إلى الضاد العادية , بل تزعموا الرد على من يدعي الضاد الظائية ومن هؤلاء العلماء : فضيلة الشيخ / ‘إبراهيم شحاته السمنودي , ذكر ذلك لنا فضيلة الشيخ / عبد الحكيم عبد اللطيف , وذلك عند قراءة الكتب الثلاث على فضيلته , ثم إن كل من قرأنا عليهم من العلماء لم يقرؤنا إلا بالضاد المشهورة التي تقرأ حالياً في مصر والحجاز خاصة الحرمين الشريفين وأكثر البلاد الإسلامية ؛ ثم إن وزارة الأوقاف المصرية كونت لجنة من كبار علماء القراءات في قطرنا الحبيب من بينهم أصحاب الفضيلة : فضيلة الشيخ / رزق خليل حبة شيخ المقارئ المصرية – بارك الله في عمره – وفضيلة الشيخ / عبد الحكيم عبد اللطيف . وفضيلة الشيخ / عبد الله الجوهري – – وفضيلة الشيخ الدكتور / المعصراوي وبعض العلماء الأفاضل , وانتهت هذه اللجنة إلى تأثيم من ينطق بالضاد الظائية واتفقوا على منع من يقرأ بها أو يقرئ . ثم إن معظم علماء وقراء عصرنا على منع تعليم هذه الضاد المزعومة .وإليك البيان الذي أصدرته وزارة الأوقاف المصرية في ذلك . نقول : أصدرت وزارة الأوقاف المصرية ؛ الإدارة العامية لشئون القرآن كتابها الدوري رقم ( 8 ) لسنة 1997 جاء فيه : فقد شاع بين قلة من الذين يقرؤونالقرآن نطق الضاد ظاء أو شبيهة بها الأمر الذي لو تركناه لأحدث فتنة كبرى , فضلاً عن أنه تحريف لبعض كلمات القرآن الكريم ؛ وقد جاء في هامش الفتوى الكبرى للإمام ابن حجر الهيثمي ج 1 ص 138 عن الإمام شمس الدين محمد الرملي بأن من أبدل الضاد ظاء سواء كان في الفاتحة أم في غيرها , من فعل ذلك قادراً عالماًً عامداً بطلت صلاته ؛ وصرح شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في شرحه للمقدمة الجزرية من كتاب المنح الفكرية ص 43 ؛ بأن من فعل ذلك فسدت صلاته وعليه أكثر الأئمة ؛ لذلك : دعت الإدارة العامة لشئون القرآن إلى تشكيل لجنة يوم الاثنين الموافق 28 من ذي الحجة سنة 1417 هـ الموافق 5 / 5 / 1997 م , من المختصين والمهتمين بالحفاظ على القرآن غضاً طريّاَ كما نزل على سيدنا رسول الله ؛ تكونت اللجنة من السادة : 1 – محمد عبد الباري , مدير عام شئون القرآن – رئيسا . 2 – رزق خليل حبة , شيخ عموم المقارئ – عضواً . 3 – محمود طنطاوي , وكيل المقارئ – عضواً . 4 – عبد الحكيم عبد اللطيف , شيخ مقرأ الأزهر – عضواً . 5 – محمود برانق , شيخ ومفتش مقارئ – عضواً . 6 – عبد الله الجوهري , مفتش مقارئ – عضواً . 7 – الشيخ د . أحمد المعصراوي شيخ مقرأ الحسين – عضواً . 8 – عباس محمد جبر , مدير إدارة التحفيظ – عضواً . 9 – محمود محمد عطية . وبعد المناقشة المستفيضة : أقرت اللجنة : بأن القرآن الكريم قطعي الثبوت حرفاً حرفاً ونقل إلينا بالتواتر والتلقي إلى قيام الساعة , ولا يجوز إبدال أي حرف بحرف آخر أو شبيه به ؛ واتفقت اللجنة على ما ورد من أقوال الأئمة من أنه إذا نطقت الضاد ظاء أو شبيهة بها في الصلاة بطلت الصلاة ؛ وحرام على من قرأ بها أو يقرأ بها غيره . انتهى كلامه . قلت : فحوى هذه الفتوى نقلته من كتاب ( الجامع في علم التجويد ) لفضيلة الشيخ / نبيل بن عبد الحميد بن علي . وتمّ مراجعة هذا الكتاب من فضيلة الشيخ / عبد الحكيم عبد اللطيف عبد الله . ( حفظهما الله ) . من مطبوعات مطبعة الفاروق الحديثة للطباعة والنشر . 3 درب شريف من شارع راتب حدائق شبرا , ت 2055688 – 4307526 . كتب هذه المادة بيمينه : أ / فرغلي سيد عرباوي |
| #13 | |||
| |||
| اقتباس:
ونفع بكم الأمة .. وأعلى شأنكم .. وجزاكم فردوسه .. لا يُزاد على ما قلتم .. |
| #14 | |||
| |||
| هناك بحث قيم جدير بالقراءة للأستاذ الدكتور إبراهيم الشمسان أستاذ النحو بجامعة الملك سعود بعنوان (الضاد بين الشفاهية والكتابية) ضمن العدد الثاني من مجلة (الخطاب الثقافي) وهي دورية محكمة تصدرها جمعية اللهجات والتراث الشعبي في جامعة الملك سعود . العدد الثاني - خريف 1428هـ . |
| #15 | |||
| |||
| يمكن تحميل بحث الدكتور إبراهيم الشمسان من المرفقات على هيئة PDF . |
| #16 | |||
| |||
| جزاك الله خيرا ، وشكر لك جهدك الحثيث في خدمة الدراسات القرآنية واللغوية. ويتضح من البحث أن اللغويين المعاصرين ما زالوا مصرين على رأيهم القاضي بانحراف صوت الضاد عن مخرجه في قراءة مشاهير القراء المعاصرين ، وسيظل جمهور القراء كذلك متمسكين بما تلقوه عن مشايخهم احتجاجا بالتواتر والتلقي ـ في حجج أخرى يلهج بها أصحابنا ـ ، وفي المسألة إشكالات على اللغويين يحضرني اثنان منها: الأول: أن اللغويين الأفاضل بنوا كلامهم في انحراف صوت الضاد على قراء مشاهير فعلا ، والشهرة وغيرها لا تغني ههنا إن لم يكن ثمت إتقان ، وإذا كان المتقنون للتجويد والأداء قلة نسبيا ، فالمتقنون للضاد ندرة. الثاني: أن اللغويين المعاصرين افتقدوا في بحوثهم في ما يتعلق بالقراءة إلى جانب التلقي ، وهو جانب نقص ، وقد أقر به أحد علماء الأصوات المعاصرين. |
| #17 | |||
| |||
| الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلّم وبعد إنّ القرءان لم يُحفظ بالتلقّي المجرّد عن التدوين كما هو معلوم لدي الجميع ، فقد اعتمد زيد ابن ثابت في جمعه للقرءان في عهد أبي بكر على الرقاع التي كتبت بين يدي رسول الله عليه الصلاة والسلام لأنّه عليه الصلاة والسلام كان يأمر أن يُتلى ما كتب في حضرته ويقيم الخطأ إن وجد ، فكانت تلك الرقاع موثقّة منه عليه الصلاة والسلام.وفي عهد عثمان اعتمد الصحابة على المصحف الذي جُمع في عهد أبي بكر والذي كان عند حفصة فاستنسخوا منه نسخاً وأرسلوها إلى الأمصار لتوحيد الأمّة على مصحف واحد ، وأرسل عثمان مع كلّ مصحف معلّماً يُقرئ الناس بما في المصحف.فلمّا دخل الأعاجم في الإسلام واختلطت الألسن وكثر اللحن ، سخّر الله أئمّة دوّنوا كلّ ما يتعلّق بالقرءان من تجويد وقراءات ورسم وضبط وتفسير حفاظاً على القرءان من أن يتطرّق إليه تحريف في اللفظ والمعنى. فصار التدوين مرجعاً أساسياً يُعتمد عليه لتقويم الألفاظ والحروف والمعاني ، ولو كان القرءان يؤخذ بالتلقي المجرّد عن النصوص لما اعتمد زيد ابن ثابت على الرقاع التي كتبت بين يدي رسول الله بعد أن يستشهد شاهدين على ذلك ولما اعتمد الصحابة في عهد عثمان على المصحف الذي كتب في عهد الصديق ، ولا اكتفى عثمان بإرسال معلّم إلى الأمصار دون المصحف ، ولما قام الأئمّة بالتدوين لتقويم الاعوجاج الذي اعترى المسلمين في ذلك الوقت.إضافة إلى ذلك إنّي لاحظت عدم العدل في التعامل بين الأدلة ، فنرى الاعتماد على المنصوص في الكثير من المسائل دون البعض ، فلماذا نتحاكم إلى النصوص في الكثير من المسائل دون مسألة الضاد. وكلّ هذه الدراسات التي يقوم بها الباحثون من المتخصصين على ضوء النصوص المخطوطة والمطبوعة لا يحرّك ضمير المصرّين على النطق السائد اليوم ، كان عليهم على الأقلّ الاعتراف بأنّ الضاد التي نسمعها اليوم لا توافق النصوص ، ولكنّهم وللأسف جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم لا أقول ظلماً وعلواً معاذ الله ولكن لا أدري ما السبب. إن ضربنا عرض الحائط نصوص الضاد فهو ضرب للتراث وللمصادر فلا يكون للمشافهة معياراً تُحكّم إليه وبالتالي فما الذي يمنع من تعطيل النصوص التي اعتمد عليها أئمّة هذا الفنّ كالداني وابن الجزري وغيرهما ، فنكون في الآخر المطاف كالساعي الذي لا يدرى اتجاهه. يا أخي الكريم مسألة الضاد ليست مسألة فرعية بحيث يمكن أن يكون الخلاف فيها معتبراً بل المسألة أخطر بكثير ولها أبعاد كثيرة قد يترتّب عنها الكثير من الفسائد من أهمّها عدم الاعتبار بالنصوص المجمع عليها والاعتماد على التلقي المجرّد عن النصوص أي الرواية إن سلمنا ذلك من غير دراية مع أنّ القدامى اعتمدوا في تقريرهم للمسائل على الرواية والدراية أي التلقّي مع النصّ ، هذا هو منهج الأئمّة قاطبة ومن سلك غير سبيلهم فلا شكّ أنّه مجانب للصواب بل أنّ التلقي الذي لا نصّ معه لا يُعبر من الرواية وقد ذكرت من الأدلة بما يشفي العليل ويروي الغليل في اعتماد الأئمّة القدامى على النصّ بالدرجة الأولى فارجع إلى ما كتبته في البحث : الخلاف عند علماء التجويد والقراءات. وقد أسقط أئمّتنا البسملة في الأربع الزهر وكذا ترقيق راء مريم لعدم وجود نصّ وثيق كما ذكر الشاطبيّ في قصيدته مع أنّ البعض منهم تلقوها عن مشايخهم فلم يجزئهم ذلك التلقي في قبول الوجه وعدّه من الرواية.والذي يؤسفني في هذه القضية هو تجاهل كلّ النصوص الواردة في الباب من غير أيّ مبالاة والتعريض من مقام العلماء الذين يقولون بالضاد الشبيهة بالظاء كالمرعشي والشيخ عبيد الأفغاني وغيرهما ، واستعمالهم للرأي مقابل النصوص القطعية بقولهم : ما هي الحكمة أن ينزّل الله حرفين بصوت واحد. فأقول رداً على هذا الكلام أنّ الحرفين لم ينزلا بصوت واحد وإنّما لشدّة الشبه يصعب التمييز بينهما كما أشار إلى ذلك جهابذة هذا الفنّ. وانظر إلى إعمال الرأي في هذه الجزئية على حساب النصوص القطعية ويعيبون على المرعشي في أعماله للذهن والرأي. فسبحان الله لا حول ولا قوة إلاّ بالله. لا أريد أن يكون علماؤنا مثل أولائك الذين يقولون : هي معزة ولو طارت أفضّل أن أقف إلى هذا الحدّ ، وأسأل الله تعالى أن يرينا الحقّ حقاً ويرزقنا اتباعه. |
| #18 | |||
| |||
| السلام عليكم مشكلة الضاد أصبحت مشكلة كبيرة إلي أن وصلت إلي القول ببطلان الصلاة من كلا الطرفين . وحدثت معركة كبيرة في مدينتي "شبرا وحلوان" كما أخبرني بذلك العلامة عبد الجوهري وهذا ما دعاه علي التصديق علي الفتوي أعلاه درءا للمفاسد . ولا يمكن أن يكون هذا الجمع الكبير من الشيوخ النافين للضاد الظائية علي خطأ . لأن القراءة مبناها علي الشهرة والاستفاضة. فلابد من نظرة منصفة للمسألة ، وما أراه أن النصوص تلغي في أصوات الحروف كما قال العلامة فضيلة الشيخ رزق خليل حبة ـ ـ فمهما بلغ القارئ من الدقة في كتابته فقصاري أمره أنه يقرب الصوت فقط وليست علي الحقيقة . فلا يمكن تجاهل هذا المسموع بنص مكتوب . وعلماء الأصوات ينظرون للمسألة نظرة علمية وفقط . وليس من قبيل أن يقرأ بذلك . ولو فرضنا غير ما تقدم فالقراء أبلغ دقة وعلما . والقراء قديما كانوا يتبعون القراءة دون النص الموجود (لولا أني ليس لي أن أقرأ إلا بما قرأت لقرأت بكذا بدلا من كذا ) وقس علي ذلك . أما في مخارج الحروف يصعب الإتكاء علي النص لأن جميع من كتبوا في المخارج ذكروا في نهاية كتاباتهم أن المشافهة عمدة في المسألة . ولو أطلقنا النصوص لأخذنا بالانفرادات علي الإطلاق وأخذنا بأحاديث البخاري في نقله بعض القراءات الشاذة عن أكابر الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ . ولأخذنا بجميع النصوص مثل الطاء القديمة . والإدعاء بهمس القاف والطاء وعدم جهرية الهمزة الحالية . فاتباع الأكثر أسلم . والله أعلم والسلام عليكم |
| #19 | |||
| |||
| بارك الله فيكم . قرأتُ أول الأمر عام 1407هـ وما بعدها على الشيخ عبيدالله الأفغاني حفظه الله وعلى بعض طلابه . وكان مخرج الضاد هو مدار الحديث، وقد أعجب الشيخ حفظه الله بنطقي لاسم والدي (معاضة) بالطريقة التي يدعو إليها دون تكلف . وكان يحرص على تحقيق مخرج الضاد من حافتي اللسان مع ما يليه من الأضراس كما في وصف المخرج في كل الكتب المصنفة في التجويد . ثم قرأتُ بعد ذلك على بعض الشيوخ من أهل مصر بالضاد التي يقرأ بها مشاهير القراء في العالم الإسلامي اليوم . ولدي إسناد بهذا النطق وبهذا النطق . وقرأتُ كذلك على الشيخ حضرت نور حفظه الله كما قرأها الشيخ عبيدالله الأفغاني . أنا لا أحب التعصب لرأي فيه مجال للنظر والقول مثل هذه المسألة . الأسهل بالنسبة لي هو نطقها كما ينطقها القراء اليوم لأنه لا شبه بينها وبين الظاء إطلاقاً ، ولا صعوبة في نطقها على هذا الوجه ، ولذلك فكل ما يذكره العلماء من صعوبة تكلف مخرج الضاد لا قيمة له في الواقع على هذا النطق . ولكن الذي أراه في كتب اللغة والتجويد من وصف لمخرج الضاد يتطابق مع ما قرأته على الشيخين عبيدالله الأفغاني والشيخ حضرت نور . والذي ينكر ذلك لا حيلة معه . والغريب اليوم - كما قال أخي محمد يحيى شريف - أن الذين يصفون مخرجها بأنه (من إحدى حافتي اللسان مع ما يليه من الأضراس) لا يخرجونه من هناك مع إقرارهم بوصفه نظرياً ، وإنكار ذلك يدعو للتوقف عن النقاش معهم . وقد اطلعتُ على بحث قيم للأستاذ الدكتور غانم قدوري حول مخرج الضاد جدير بالعناية والنقاش من رجل متخصص ومنصف وإن كان لم يتلق القراءات بالأسانيد كما وَرَّى به أخي ضيف الله العامري في مداخلته السابقة . نسأل الله التوفيق للجميع ، ونحن في مثل هذا الموضوع نتناقش مناقشات علمية بحتة، فمن لديه إضافة علمية فليكتبها مشكوراً جزاه الله خيراً . |
| #20 | |||
| |||
| الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلّم وبعد أشكر فضيلة الشيخ المشرف العام على تدخّله المبارك وأريد أن أنبّه فضيلته على أنّ القضية ليست قضية الأخذ بالأسهل والأيسر بل الأمر يتعلّق بقراءة القرءان كما أنزل والحرص على إصابة الصحيح المقروء به عند سلفنا الصالح أجمعين إذ لو سلكنا هذا المسلك فإننا سننفكّ تدريجياً عن ما كان عليه الأوائل وحينئذ لا يبق للإسناد دور.أخي الشيخ عبد الرازق لا أقصدك بالرد لأنّك اعترفت أنّ الضاد التي نسمعها اليوم مخالفة لمضمون النصوص المعتبرة ، وهذا الذي حملك على الاستدلال بمسألة الطاء لترجيح الضاد الدالية ، وهذا يكفيني اتجاهك وأعتبرك منصفاً في المسألة خلافاً لمن يعتبر أنّ الضاد المنطوق بها اليوم تطابق النصوص ، وهؤلاء هم الذين أقصدهم. ولكن لا أتصوّر في ذهني من ينتصر لمذهب وهو يعتقد أنّه مخالف لما كان عليه أهل القرون المشهود لها بالخيرية والأئمّة من بعدهم ويريد مع ذلك الانتصار على أساس ما هو مشهوراً اليوم. أيمكن أن نقول من خلال هذا أنّ القراءة سنة متبعة أو أنّها مشهورة ومتواترة على المراد الصحيح ، والو رجعنا إلى المراد الصحيح للتواتر لتبيّن بطلانه. وكلّ ما استدلت به يا أخي الشيخ قد تعرّضتُ له معك من قبل وإنّما أريد أن ألفت نظرك إلى أنّ هذا العلم يفتقد إلى التأصيل العلمي فلا ينبغي الاستدلال بالنصوص في بعض المسائل دون البعض وإن كان الاعتبار بالتلقي فينبغي طرح جميع النصوص والاكتفاء بالمشافهة وفي هذه الحالة أترك فضيلتك تفكّر فيما سيترتّب على ذلك, لو سألتك : هل قراءتك تطابق قراءة شيخك مائة بالمائة ؟ قد تكون قراءتك أتقن من شيخك إن قرأت على غيره من المتقنين أو ممن هو أتقن منه أو كنت أدرى منه مع المهارة العملية إذ الدراية تحرص المشافهة ، وقد تكون قراءتك أقلّ إتقاناً منه . إذن فيستبعد أن تطابق قراءتك قراءة شيخك. ودليلي في ذلك الواقع. إذن فالإسناد هي شهادة فقط لا تضمن مطابقة قراءة التلميذ بقراءة الشيخ. فإن كان كذلك بين الشيخ وتلميذه فما بالك بقراءتنا مقارنة مع قراءة القدامى وقراءة السلف. وهذا يقال في إجازة المتون ، فكم من شيخ يعتمد على المخطوط الموثّق ثمّ يجيز بذلك المتن المحقق ويعدل عن الذي قرأ به على شيخه بالسند المتصل فيتغيّر المتن المتلقى على ضوء ما ثبت وصحّ وقُطع بصحّته. إذن فالإجازة في ذلك المتن هو مجرّد شهادة تدلّ أنّ التلميذ قرأ المتن على الشيخ وأنّ الشيخ قرأ المتن على شيخه بالسند ولا تدلّ على المطابقة القراءة للمتن في كلّ سلسلة الإسناد. إذن فالسند والإجازة تدلان على القراءة المسندة ولا تدلاّن على المطابقة إذ كلّ بحسب ذكاءه ومهارته ودرايته إذ الناس يتفاضلون في العلم والفضل كما تفاضل الصحابة والتابعون والذين من بعدهم. ولمّا كان الأمر كذلك قام الجهابذه بالتدوين والتاليف لصيانة القرءان مما هو مجبور عليه ابن آدم وهو الغفلة والخطأ والنسيان. لذا فلا يمكن الاعتماد على المقروء به اليوم من غير تمحيص ، والتمحيص لا يكون إلاّ عن طريق النصوص المعتبرة ولا يتأتّى ذلك إلاّ لمن أخذ حظاً وافراً من هذا العلم رواية ودراية. أخي الشيخ لا تهمني مسألة الضاد كما يهمّني مستقبل هذا العلم إن عطّلنا النصوص واعتمدنا على السائد من غير أيّ تمحيص. أظنّ أنّك فهمت المقصود. ما كنت أظنّ أنّك ستردّ عليّ بهذه السرعة وكأنّني تحت المجهر إن خرجت من الجُحر تتساقط عليّ القنابل |
| #21 | |||
| |||
| السلام عليكم ورحمة الله لله دركم فضيلة الشيخ محمد يحيى شريف، فقد تابعت مقالاتكم الواحدة تلو الأخرى، فوجدتكم ناظرا فاحصا، ومحققا ممحصا، على حدة تعتريكم في بعض الأحايين، عسى الله بلطفه أن يبردها عنكم بروح الصفح والمسامحة، فلم تكد تنفك قنابل اليهود سقوطا على إخواننا في غزة حتى تتهاطل علينا، أسأل الله الكريم بمنه أن يؤلف بين قلوبنا. آمين. أما بخصوص هذا الموضوع، فقد طال الكلام عليه وكثر، واشتدت حوله رحى الحديث، وكثر الانقسام فيه، واشتدت حيرة المنتهين فضلا عن المبتدئين في نطق هذا الحرف، وتصادم جانب التلقي والنص، وكل منهما له وزنه. وهي مشكلة لا أراها تحل، إذ لم تحل في عصر من العصور. ولا أرى أن مشكلة تعطيل النصوص – ولا أ حد يستطيع أن يعطل نصا إذ الكتب مطبوعة والدواوين محفوظة - بأخطر من مشكلة التفرق والتشرذم في مسألة عمل التاريخ فيها عمله، وقضى فيها بقضائه، إذ لا أحد يستطيع أن يجزم تطبيقا أن نطقه للضاد هو النطق الفصيح الصحيح لأن عهد النطق الفصيح قد ولى وحجب وراء سدائف التاريخ، ولم يبق منه إلا ما نتلقاه تباعا بالتلقي من أفواه مشائخنا وعلمائنا، وهؤلاء متفاوتون في الإتقان، ورعاية جانب الأداء كما تفضلتم. فإذا رجعنا إلى النصوص في تحديد نطق الضاد وجدناها عسيرة التطبيق، بعيدة المنال في الواقع، شديدة الصلة بالتلقي الذي انقطعت أوصاله، إذ يصعب الاتكاء على حافة اللسان مع ما يلي الأضراس من غير مشاركة لطرف اللسان الذي منه تخرج الظاء، لذلك تجد من يجنح إلى هذا المذهب، تخفيفا على طلبته الذين يسعون إلى الإتقان –أقول- وليسو من العوام، أو على نفسه من عناء التعليم،-وقد حضرت ذلك مرارا في حلقات بعض المشائخ ممن يقول بهذا المذهب-، تجده يطالبهم بنطق الضاد ظاء لقربها منها مخرجا وصفة. وإذا رجعنا إلى النطق السائد للضاد نجده نطقا تعوزه الرواية، ويفتقر إلى النصوص كما تفضلتم، غير أنه مجمع عليه بين المدارس شرقا وغربا، وتراه يسيرا على ألسنة العوام فضلا عن المتعلمين. أضف إلى ما ذكرت أن هذه مسألة لم يثبت عن أحد من السلف الصالح الاشتغال بها، وهم الذين حرصوا على الحفاظ على كتاب الله ونذروا حياتهم له، وكان العجم يدخلون في دين الله أفواجا، فلم ينقل عنهم بحثهم في هذا الموضوع، وحرصهم على بيان الفرق بين الحرفين، ولو ثبت ذلك لنقل. فما المصير – في رأيي- إذن إلا إلى ما تفضل به الأستاذ الفاضل المحقق غانم قدوري وفقه الله، في آخر مداخلته، والله الهادي إلى الصواب، ومنه المعونة سبحانه. |
| #22 | |||
| |||
| اقتباس:
أضحك الله سنك يا شيخ محمد يحيي أنتَ لستَ في جحر بل أظن أن الجزائر مساحتها أكبر من مصر . مع العلم أن القنابل أصبحت (موضة قديمة)الآن صواريخ عابرة للقارات . بارك الله في شيخنا الكبير فضيلة د/ عبد الرحمن الشهري .. أنا أيضا فضيلة الدكتور قد قرأت بالضاد الظائية علي العلامة عبد الله الجوهري كان من أئمة عصره والشيخ عامر السيد عثمان الحبر المعروف خال الشيخ الجوهري ـ فقد كنت في يوم أنا والشيخ الجوهري معا فقط ولم يحضر الطلاب بعد ، ثم شرع وشرح لي قصة الضاد الظائية وساق لي أدلتها والنصوص الدالة علي ذلك حتي عرفني كل صغيرة وكبيرة عن الضاد الظائية . د/ عبد الرحمن ـ حفظك الله ـ المسألة سهلة لو أنصفنا في المسألة . يقول سيبويه (لولا الإطباق لصارت الطاء دالا ...)هذا نص صريح في أن صوت الطاء مفخم الدال ..والصوت الذي يشبه هذا الوصف لا ينطبق إلا علي الضاد الحالية ..وهذا ما أقر به جميع علماء الأصوات قاطبة ..وأنتم أدري بذلك . بينما الأمر عند القراء الإجماع علي صوت الطاء الموجودة حاليا (مفخم التاء)ولا نعلم في هذا اختلافا بين من يقول بالضاد الظائية ومن يقول بالضاد الحالية . وهناك نصوص تدل علي التشابه بين صوت الضاد والظاء وهي كثيرة أيضا . فالسؤال : لماذا أخذ أصحاب الضاد الظائية بالنصوص التي تقول بالتشابه بين الضاد والظاء .وتركوا النصوص في قضية الطاء ؟؟؟!!!! سيدي الفاضل : هذا السؤال سألته للمقرئين في هذا الزمان فلم يجبني أحد إلي الآن . ومنهم الشيخ محمد يحيي شريف (المذكور أعلاه) أخذ عدة مراحل في الرد : أنكر التشابه بين الطاء والدال بداية. ... ثم وجد أن النصوص صريحة في هذا الصدد . ثم هاجم سيبويه وذكر بأننا غير ملزمين باتباع سيبويه (ظنا منه أن القراء يخالفون سيبويه في هذه المسألة)، وذكر مخالفة بعض القراء لسيبويه في مسألة الجوف . فوضعت له عشرة نصوص تقريبا لأكبر الأئمة في علم القراءات أمثال مكي والداني وآخرهم العلامة ابن الجزري وحتي المرعشي الذي يأخذ بكلامه . ووقتها قال لي : لا أجد للطاء حلاّ ..فطلبتُ منه أن يتبع كلامي إلي أن يجد للطاء حلاّ .وهذه من أصول المناظرات. إلا أنه رفض وأنهي الحوار بقوله: يكفي أنكم اعترفتم بأن نصوص القدامي تقول بالضاد الظائية " فضيلة المشرف العام هذا هو السؤال الذي لو وجدت من أجاب عليه (من القراء) إجابة علمية دون خلط ..لذهبت إلي القول بالضاد الظائية . ولعل فضيلتكم علمتم الآن لماذا لا نأخذ بالنصوص في المخارج والصفات بالدقة التي يريدها البعض . ولكم التحية وشكر الله لكم والسلام عليكم |
| #23 | |||
| |||
| بارك الله فيكم فضيلة الشيخ عبد الحكيم عبد الرازق، فقد بينتم وأنصفتم، ورددتم على خصمكم بمثل حجته، وهذه من أصعب الطرق في علم المناظرات، إلا أنني افتقدت اقتراحكم لحل المشكلة الآن، فأرجو الإفادة به، والسلام. |
| #24 | |||
| |||
| الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلّم وبعد أخي أبو المنذر الجزائري أشكرك على تدخلك المبارك ونصيحتك على العين والرأس ولكن لي سؤال أجبني بصراحة : لماذا لم تتدخّل عندما أثار الموضوع المشرف العام وكذا بعد تعقيب الشيخ العامري ؟ ما اعترضت إلاّ بعد تعقيبي. كان الأولى لك أن تعترض في البداية بعد إثارة الموضوع من جديد. قد وقعت معارك إن صحّ التعبير بين القدامى في الكثير من المسائل التي ظاهرها هيّن كما وقع بين مكي القيسي والداني في مسألة جواز الروم الاشمام في ميم الجمع ولم يقل واحد أنّ السلف أو القدامى ما اشتغلوا بمثل هذه الجزئيات. سؤال آخر : هل أنت الشيخ عبد الهادي لعقاب الذي أقرأته القرءان من أوّله إلى آخره برواية ورش من طريق الأزرق والأصبهاني وأجزته بالسند المتصل إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام ؟ أرجو الإجابة فوراً. أعود الآن إلى أخي عبد الرازق فأقول : مسألة الطاء ليست مسلّمة وقد تناقشنا في الموضوع كثيراً وقد أثبتّ لك بالأدلّة والنصوص التقارب الموجود بين الطاء والتاء وأنّ الطاء التي نسمعها الآن ليست مهموسة لأنّها تنطبق مع مخرجها وصفاتها التي نصّ عليها أئمّتنا ولم ينصّ واحد من أهل اللغة والأداء على التشابه في السمع بين الطاء والدال. بخلاف مسألة الضاد التي صارت مسلّمة في كونها لا تنطبق مع النصوص المعتبرة, ولست الوحيد الذي ينكر ما يقوله علماء الأصوات في الطاء بل جمهور القراء على ذلك إن لم أقلّ كلّهم. فشتّان بين الأمرين. من جهة أخرى وأخاطب أيضاً الشيخ أبا المنذر : هل إن سلّمنا إنّنا خالفنا النصوص في مسألة الطاء يسوّغ لنا تعطيل جميع النصوص ؟ أين هي المتابعة ؟ ما هو دور الإسناد والإجازة ؟ أنخدع أنفسنا وغيرنا ؟ فهذا اعتراف منّا أننا نقرأ القرءان بطريقة مخالفة لما كان عليها القدامى وهو عار عظيم على قرّاء القرءان ، وللأسف يعتبرها أبو المنذر حجّة له بل هي حجّة عليه بيّنت مخالفتنا للقدامى ، فما لنا إلاّ أن نرجع إلى الصوب إن سلمنا بما يقوله علماء الأصوات أو أن نختبأ في الجحر ولا نتكلّم. والله لو تيقّنت أنّي خالفت نصوص الطاء لرجعت إلى الصواب و لقرأت الطاء مثل الضاد الدالية ولا أبالي إن قرُبت قراءتي من قراءة السلف عليهم رضوان الله تعالى. |
| #25 | |||||
| |||||
| اقتباس:
جزاك الله خيرا أخي الكريم أما اقتراحي ألا نأخذ بالنصوص بالدقة التي يريدها البعض في المخارج والصفات لأن كل من صنّف من القدامي في هذا الباب أحال للمشافهة في نهايته وأن ما يقوله تقريب وفقط ..وقد نقلت للشيخ محمد هذه النصوص . وانظر في التحديد للداني بعدما انتهي من كلامه في المخارج ...وكذا بعدما انتهي من كلامه في الصفات . وكذا في التمهيد والنشر وغيره . إذن المشافهة أساس والنصوص فرع في هذه النقطة (المخارج والصفات) بالذات . والله أعلم . اقتباس:
ثم أنت الذي قلتَ في آخر كلامك "لا أجد للطاء حلاّ" قل إنك لم تقل هذا ؟ فكيف تتدعي أنك أجبت؟؟ اقتباس:
أخي الحبيب (يبدوا أن النصوص كَلِتْ دماغك )ابتسامة. النصوص يا شيخ محمد واضحة في الطاء لا تقبل جدلا . وهي أقوي في الدلالة من الضاد الظائية . فراجع بحثك "(( الرد علي علماء الأصوات في همس الطاء المنطوقة اليوم))" اقتباس:
أسئلة رائعة ..والجواب : أننا نقول في المخارج والصفات فقط .هذه من جهة . والخداع الحقيقي أننا لا نأخذ إلا بما نهوي من النصوص أما دور الإسناد إليك كلامك في نفس الموضوع اقتباس:
هذا الكلام يدل علي أنك تناقض قولك في الموضوع الواحد . لأن منهجيتك غير واضحة وكأنها "طغيان فكرة في رأسك فقط " أخي الكريم تدبر الكلام جيدا ولك التحية وشكر الله لكم والسلام عليكم |
![]() |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | تقييم هذا الموضوع |
| |