إطلالة على ضوابط النقد الأدبي من خلال السنن الإلهية القرآنية


مقدمة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات،
اعتاد الباحثون للتمرس على الكتابة البلاغية الاقتداء بأحد فحول البلاغة واقتناص جواهره ، والاحتكاك بها محاكاة وممارسة حتى تستوي بلاغتهم على سوقها بعد أن تنهل من روافد البلغاء ما يؤهلها إلى مصافهم، ويرفعها إلى مكانتهم.
ولا يكفي للنهوض بآدابنا الحديث اعتماد الدراسات الحديثة وما تتطلبه دواعي المستقبل من تحديثات وتجديد؛ بل لا بد، من التمكن من معارف السابقين لنشيد صرح حضارة متصلة أوصالها الثقافية والأدبية بين روافد ومعطيات الماضي ونزينه بمتطلبات الحاضر وما ترمي إليه أعيننا بعيدا لنرسم سكة مستقبل يرعى للسابقين سبقهم، وللمعاصرين حرمتهم، وللمستقبل خصوصية ظروفه، - إن رمنا أن لا نعيش عالة على تمجيد الآباء والتلوك بمفاخرهم الأدبية-.

ونرى ذلك عبئا ثقيلا على تكوين الأديب المعاصر فكيف نلزمه بجر موروثات أكل عليها الدهر وشرب وباتت من الأدب المألوف عند خاصهم وعامهم، ونعرض إعراضا عن كتاب ربنا و لا نستلهمه بلاغته ولا نحتك بجمالية معانيه وكمال بلاغته وتنوعات بديعه؟

فأعظم مفخرة بلاغية، وأحكمها أسلوبا ومعان، وأشدها حكمة، وأثقلها رسالة: كتاب رب العالمين.
فمنه تستمد الحكمة، ومنه ينهل الناهلون روافدهم، ومن بلاغته تنثر الدرر، وتتلألأ الجواهر، ويعطر الجو، وما لمسه من لمس إلا وصبغته صبغته أحب أم كره وشم منه روائحه؛ إذ هو روح وريحان.

روح تجول بطيفها الأجواء، تكلم من تشاء، وتهدي من سبقت له الهداية، وتعمي من حقت له الضلالة. قوة قاهرة بإذن ربها، تحق الحق وتبطل الباطل، ولو كره المجرمون.

لا يفقه فعلها إلا من أرهف الحس والقلب، ووطد حواسه لاستقبال رسائل ربه عبر مداركه من سمع، وبصر، وفؤاد، وغاص غمار الكون بمنظار البصيرة النيرة ينظر إلى أثر رحمة ربه تارة فيما تفيض به الحدائق الغناء من خيرات، وتارة فيما ينزل بالعباد من أثر نقمه في شكل استدعاء للتوبة والإنابة، فلعل مصيبة بسيطة حملت في طياتها خيرا كثيرا، أولى من عذاب خالد في جهنم.

وريحان يملأ الجو عبيره، إذ لا يدخل جو نسيمه ولا يشم عطره إلا مؤمن تفتحت له الرياحين تفتح الوردة من آكامها؛ بينما تزكم أنوف الظالمين روائحه، ولا تستطيعه البطلة، به يسمو من سما نحو العلياء، ومن تمرد عنه نزل الدرك الأسفل من النار : فأخذه بقوة إيمان يسمو بالمرء الدرجات العلا، ومن لوى عنه وأعرض تدحرجت مكانته من دركات الجحيم إلى حضيض النفاق.

ويـأتي البحث مرشدا وهاديا إلى دلالات وإشارات قرآنية تمد الناقد البصير بشتى الوسائل سواء في مجال نقد الشكل أو المضمون.

عرض الإشكال :

موضوع السنن الإلهية ضوابط ومقاييس للنقد الأدبي يثير رغبة صادقة لدى كل أصيل، والإثارة في حد ذاتها لحن جديد، وآفاق تتفتح معربة عما يختلجها وهي تهفو بخطواتها الهيفاء إلى الغد الأفضل حيث تمتزج العلوم بمصدرها الرئيس وتنفصم عن أدعيائه، تلك إذا، أول الخطوات الهادفة في تصحيح المسار.
لكن كيف يمكننا الإلمام بهذه الضوابط وتوظيفها توظيفا يتماشى وحاجة الأديب؟

سبيل حل الإشكال :

أ- مد يد الضراعة إلى المولى :
ولا غرو فالكتابة تسطير لخطط، وحكي وقائع في دنيا الناس، وتوجيه يدفعه تنبيه للمحاذير وعناية بالمخاطر، صرفا للوجهة عن ولوج سبيل يعلم المرء إما حتفه فيه. أو ضرره عظيم، وفساده كبير، وإما على العكس يحشد الهمم، ويقوي العزائم، ويشد على الأيدي لاقتحام الصعاب، وولوج التضحيات، والتي لولاها "لهدمت بيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله".

وفي كل أحوال تبقى ريشة الأديب في حاجة إلى توجيه واستمداد مدد الغيب، واستمطار مطر الرحمة؛ ليستنير وينير درب قارئه، حتى يمضي على يقين لا يتزلزل عند اشتداد العواصف، وهياج الفتن المتلاحمة، وسواء أكانت هذه مآزق مساومات حكام مرنوا على شراء الضمائر في سوق النخاسة "بثمن بخس دراهم معدودات". أو تجلت في فتن سياسية هزتها نعرات القومية، أوالبيئية، أوالجنسية، أوالوثنية، بصفة عامة، فكيف بالخيمة إن كان عمودها الرئيس أول ما يسقط عند اهتزاز أركانها؟


ولئن عمدت المدارس السياسية رشف ما يُمْلى عليها لتحديد وجهتها وفق ضوابط تتماشى ومقتضيات الفكر الذي اصطفاه سياسيوها، فكيف بنا لا نمد يد الضراعة إلى الله العلي الكبير ليلهمنا الصواب والرشاد ويسدد الخطى ويثبت الأقدام ؟

والناقد البصير بما تمليه عليه وظيفته في الأمة من توجيه وإرشاد لهو في أمس الحاجة إلى فقه السنن الإلهية للإلمام بكيفية جريان الأمور في دنيا الناس حيث ابتلاهم الله بالخير والشر فتنة.

وهنا تطل علينا نظريات العلوم السياسية، والتي ينبغي علينا الإحاطة بها لكوننا لا نعذر بجهلها من جهة، ومن جهة ثانية لنزداد ثباتا ورسوخ يقين على كلام ربنا (((أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً )))[النساء : 82].

صبغت العلوم الإنسانية العلوم السياسية بكونها "فن الممكن"، وبهذا أخرجتها من دائرة العلوم ليعرب لسان حالها على عجزها عن الإلمام بترابط عوامل الصراع السياسي، وتترك مكانها للسنن الإلهية التي جاءت وفق عهود ربانية لا تحيد، ولا تتبدل ولا تتغير، فكلما بدت مقدماتها جزم المرء بنتائجها النهائية، بحيث جاءت على شاكلة المعادلات الرياضية، وبهذا يمكنها دخول مجال العلوم من أوسع أبوابه.

فشتان بين تخمين وخرص لنظريات تتبناها الصهيونية العالمية وتناصرها خدمة لأغراضها الآنية، وبين يقين لا يتزلزل ولا يمكن تصور عكسه مهما قوت الشكوك وبلغت درجات التشكيك.

النقد الأدبي في جانبه الشكلي :

والناقد الحكيم يعزف في شكل كتاباته على أوتار عدة أذكر منها :
1- زوجية البناء المتكامل
2- لون الخطاب وتوظيفه لغرض النص ؛

3- لون القول الذي تتبرج زينته في تسعة عشرة أزواج متقابلة؛
4- لون الأنماط والأجناس المتدخلة؛
5- الصبغة الثقافية السائدة في الأوساط الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

1- زوجية البناء المتكامل:
جعل الله من سننه في هذا الكون من كل شيء زوجين ليكتمل البناء وتستمر الحياة نامية، والأديب هو أول من ينبغي له العناية بتسطير خطوط فنه على قواعد مزدوجة الأركان متكاملة البنيان في رؤية متسقة تشد الانتباه، وتثير خلجات الضمير...

2- لون الخطاب
:

وسواء أكان الخطاب عقليا، أم دغدغة للمشاعر القلبية، أم عبرا للبصيرة النيرة؛ ليترنم سيمفونيته بما تقتضيه الحكمة وفصل الخطاب: فلكل لون رواقه، وتتآزر الأروقة لتشد على يد بعضها البغض في تكامل وانسجام لا تضارب فيه ولا تناقض يعتريه.

2- لون القول :
فالقول في القرآن الكريم تعددت ألوانه وتنوعت وجاءتنا في تسعة عشرة أزواج متقابلات في خطى ممتناغمات، وللعدد دلالته على تعدادحروف البسملة، مبينا بأنها من عند ربها جاءت، إذ ما اتسعت هذه الأنماط وتكاثرت إلا في كتاب الله مما يمدنا بذخيرة متكاملة لدراسة شكل المقال أو الكتاب.

3-لون الأنماط والأجناس المتدخلة
مهما تنوعت علوم الكتابة وأشكالها والتي رموها " بالفنون" جراء قصر نظرهم؛ إذ ليس لعملهم ضابط بميزانه الدقيق يقيم صرحا للغة القرآن بخاصة ولغيرها عامة، ويقوم النقص بعرضها على شمولية أنماطه واختلاف أجناسه غير كتاب الله الذي جاء ليظهر الدين بوسطيته على غيره من القوانين والأنظمة.
وسواء تجلت الكتابة الأدبية في مقال أو قصة أو شعر أو مسرح أو رواية، فقلما نجد تنوع ألوان المتدخلين تتآزر في تكامل القرآن وشموليته مما يسمح للناقد بتركيب خطوط إنارته لإضاءة جوانب مظلمة أغفلها الكاتب في لوحته على وفق ما اقتضته شمولية القرآن.
وتمثل هذه النظرة الشمولية منهجا علميا متكاملا يوحي وحيه للقاصرين ليرتقوا إلى عليائه وليترنموا سيمفونيته في تمامها وكمالها.

الصبغة الثقافية السائدة :
عمد القرآن الكريم إلى رسم صورة عن الأوضاع السائدة في الأوساط الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لبيئة التنزيل. وهكذا رسمت سورة قريش صورة لهذه الروابط التي اقتضت التآزر والتعاون بين القريشيين لمصلحة المجتمع، وأرشدهم إلى عبادته؛ إذ هو الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف، وهذا يقتضي منا تحليل واقعهم لكون أفعال الله لا تتأتى إلا جزاء وفاقا، فقد عملوا ما استحقوا به الأمن من الخوف، والإطعام من الجوع.
وإذا ما تدبرنا حلف الفضول الذي عقدته قريش فيما بينها وتعاقدت على أن لا يجدوا في مكة مظلوما من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته[1]، فضلا عن حلف المطيبين، أدركنا سر الذي استحقوا به تأييد الله بالإطعام من الجوع والأمن من الخوف.
وفي مجتمع المدينة جاءت سورتي التوبة والمنافقين تصف من أراد تأجيج نار الفتن بين الأوس والخزرج كما كانت على عهد الجاهلية[2].

النقد في جانب مضمونه :

إن ما يتيحه جانب الشكل من تشريح لعناصر النص بألوانها وأصنافها وأشكالها، يفتح شهية نقد المضمون على مصراعيه، فضلا عما يزخر به من معطيات المضمون تزيد النقد كمالا.

عوامل نقد المضمون :

بناء على قوله تعالى: ((( مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ)))[فصلت : 43] يتضح بأن فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لها ولا تغيير يعتريها، وصارت الأقوال قوانين تمضي على نسق ووفق معايير
(((وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ))) [البقرة : 113]
(((وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ))) [البقرة : 118]

1- ينطلق نقد الفكر البشري ويبتدئ من زاوية التناقض والتضاد: (((أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً))) [النساء : 82]
ما كان لكاتب يحترم نفسه أن يأتي بمقال اختلفت أدلته وتباينت حججه، وما كانت المنهجية العلمية لتسمح ببروز أفكار شاردة من هنا وأخرى تائهة من هناك...

والكتابة تعتريها أحوال الكاتب من فرح، وترح، وحزن، وأسى، وحب، وبغض، وكره،...والإسلام في كل أحواله اصطفى الوسطية سبيلا ومنهجا، وعرض أفكار الكاتب بملابسة أحوالها على وسطية الإسلام تترك مجالا بارزا في كشف بعده أو قربه من الصواب.

ووسطية الإسلام تكمن وسطا بين رذيلتين، مثلا فالبخل رذيلة والتبذير رذيلة أخرى تناقض البخل، ووسطية الإسلام اقتضت إنفاق من غير تقتير ولا تبذير.

2- السعي للبحث عن سيمياء الأشخاص والأجناس بالحفر في غياهب النيات انطلاقا من قوله تعالى (((وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ))) [محمد : 30]
ومثلا : ففي قوله تعالى : (((قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ))) [يوسف : 17] فتعقيبهم بقولهم وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَفاح برائحة كذبهم وهو لحن رفع اللبس ولم يدع مجالا للشك.

3- قد يأتي الكلام على صفة تنبئ بكونه حقا في اعتقاد الكاتب لكن للسنن الإلهية ضوابط صارمة لا تسعف تلويناته ولا تتموج مع أمواج كذبه فيضحي في العراء لا ستر عليه. والكذب " شجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار"، فكيف يريد لها ثباتا وقرارا؟ وبين صدق الصادقين وكذب الكاذبين معترك تتبارى فيه الكلمة الطيبة وتتمايز عن الخبيثة.

4- وإذا أدركنا بأن الأولى أصناف شتى، والثانية ألوان تتناهى إلى السواد،- لا لتَسُود أقرانها وإنما لتُسَوِّد وجه صاحبها-، اتضح لنا مدى بعد البونين، وهو مجال جري الناقد البصير.

5- لعذاب الضمير أخذ ليس باليسير، فكيف بهذا الشرطي إن جيّش الحواس وشق سبيله معلنها حربا لا هوادة فيها على صاحبه...


6- فالأديب من يسقي زائره من دلو قلبه من غير خدوش ولا تعكير ماء؛ وأحواله تتغير من حال إلى حال، والناقد الذي يسعى لتنسم نسماته يجد بصمات ألوانها ومنعطفات تضاريسها منثورة بين ثنايا نصوصه، يلتقطها التقاط الدرر الغاليات ليرسم بها لوحة أحواله، ونفسية مقاله.
تلك إذا أمارات وإشارات تنير السبيل وما على المرء إلا اقتحام الطريق والتوكل على الله، والله لا يخيب من رجاه. ويبقى الدعاء والتذلل بباب المولى موطنا نئوب إليه كلما أعوزتنا الحيلة، وتقطعت بنا الأسباب، جريا على سنة الحبيب، إذ كان كلما حزبه أمر فزع إلى الصلاة.


فهل لاح في أفق سمائك أرضية النقد العلمي التي لم يلمسها لامس وجاء بها كتاب الله وحده دون من سواه.






[1] - انظر القصة في سيرة ابن هشام وغيرها من كتب السير.

[2] - إشارة إلى قوله تعالى((( لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ))) [التوبة : 47] وقوله ((( يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ))) [المنافقون : 8]