|
| LinkBack | أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | التقييم: | انواع عرض الموضوع |
| #1 | |||
| |||
| دورة الأترجة القرآنية لتفسير القرآن الكريم كاملاً ( دروس مفرّغة) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده وآله وصحبه أجمعين ،، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه دورة الأترجة القرآنية لتفسير القرآن الكريم كاملاً ( دروس مفرّغة) (متجدد بإذن الله تعالى ) نضعها هنا لكل من أراد الانتفاع بها ، مع شكري وتقديري لكل الأخوات المباركات اللاتي شاركن ويشاركن في تفريغ تلك الدروس في هذا الملتقى (ملتقى أهل التفسير )..جعل ربي ذلك في ميزان حسناتهن ...وبارك في أعمارهن وأوقاتهن وجعلهن من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته ... والحمد لله أولًا وآخرًا فهو المتفضل علينا بكل مايسر وأعطى .... ملحوظة : جميع التفريغات التالية لم يطلع عليها مشائخنا وأساتذتنا الفضلاء الذين تكرموا بالقاء الدروس في الدورة المباركة ، وأملنا في المستقبل أن يطلعوا عليها ويراجعوها (هذه الملحوظة للأمانة العلمية فقط ) |
| |
| 13 أعضاء شكروا أم عبد الله //: | ||
| #2 | |||
| |||
| درس الأسبوع الأول : التاريخ : 28- شوال- 1431 أولاً : توجيهات بمناسبة افتتاح دورة الأترجة القرآنية لمعالي الشيخ عبدالكريم بن عبدالله الخضير- نفع الله بعلمه الكلمة الافتتاحية لمعالي الشيخ / عبد الكريم بن عبد الله الخضيرعضو هيئة كبار العلماء بتاريخ 28 /10/1431هـ ضمن دورة الأترجة القرآنية المقامة في جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب ببريدة الحمدلله وكفى، وسلامٌ على عباده الذّين اصطفى .. معالي الشيخ شيخنا الفاضل/ الأستاذ الدّكتور عبدالكريم بن عبدالله الخضير، أصحاب الفضيلة أيُّها الإخوة.. اليوم نفتتح دورة الأترجة القرآنية التي يُنظّمها مركز الدّعوة والإرشاد في بُـريدة التّابع لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدّعوة والإرشاد. سأقدّم نبذة مختصرة عن هذه الدّورة.. الدّورة هي تُعتبر الأولى من نوعها على مستوى المملكة، وتشتمل على تفسير القرآن الكريم كاملا، مدّة الدورة سنتان مقسّمة على أربعة فصول. الدّورة تمنح شهادات معتمدة من مركز الدّعوة من وزارة الشؤون الإسلامية وكذلك من جهات علمية معتمدة مميزات الدورة كما قرأتوها في الإعلان، ويُحاضر في هذه الدورة أساتذة متخصِّصون في القرآن وعلومه. كلمة شكر ووفاء أيّها الأخوة في هذه المناسبة نتقدَّم بالشُّكر الجزيل مقروناً بالدُّعاء لِصاحب السّمو الملكي أمير منطقة القصيم وسموّ نائبه على دعمهم وموافقتهم لإقامة مثل هذه الدورة، وكذلك دعمهم لأعمال فرع وزارة الشؤون الإسلامية عامّة ومركز الدّعوة والإرشاد في بُريدة خاصّة. كما نشكر معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدَّعوة والإرشاد الشيخ/ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ، وكذلك فضيلة وكيل الوزارة لشؤون المساجد والدّعوة والإرشاد الدكتور السديري، وفضيلة مدير عام فرع الوزارة بمنطقة القصيم الشيخ عثمان الصّالح على دعمهم وتوجيهم وموافقتهم على إقامة هذه الدورة. شكر للقائمين على جامع الإمام محمد بن عبدالوهّاب ومناشطه كما أتقدّم بالشكر الجزيل مقروناً بالدعاء للقائمين على هذا الصّرَح الشامخ جامع الإمام محمد بن عبدالوّهاب في بُريدة الشِّيخ الدكتور صالح الوِنيّان، الذّي الحقيقة دعم هذه الدَّورة وساهم ورعَى كثير من مناشط هذه الدوّرة فله وللعاملين معه جزيل الشّكر والدُّعاء. شكر للأساتذة المشاركين في الدّورة كما نتقدّم بالشّكر الجزيل للأساتذة الذّين سيُشاركونا إن شاء الله في إقامة هذه الدّورة شكر خاص: شكر خاصّ والدّعاء للشيخ العلاّمة معالي الشيخ الدّكتور / عبدالكريم بن عبدالله الخضير الذّي الحقيقة توَّج جهدنا بحضوره المبارك وإن شاء الله ستستمعون منه إلى توجيهات خاصّة في هذه المناسبة فله منّا الدّعاء وجزاه الله خير وكتب الله له خطواته ... الكلمة الافتتاحية لمعالي الشيخ / عبدالكريم بن عبدالله الخضير –حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. الحمدلله ربّ العالمين، وصلّى الله وسلّم وبارك على عبده ورسوله نبيّنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين . أمّا بعد:: فإنّ العناية بكتاب الله من أعظم ما يُقرّب إلى الله،من أعظم ما يُتاجَرُ به مع الله، فقد أمر الله جلّ وعلا في ثنايا كلامه، ورتّب على مجرّد التلاوة وهذا خاصّ بالقرآن، بمجرّد قراءته متعبّد بها بخلاف غيره من الكلام، قال تعالى :( اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ (1).فمجرّد التِّلاوة يُرتّب عليها الأجور العظيمة وجاء في الحديث الصّحيح: أنّ لقارئ القرآن بكل حرف عشر حسنات. ومثال على ذلك ما جاء في النّص لا أقول (آلم ) حرف ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف. ثلاثونَ حسنة لــــ (آلم)(2)، فَكَم يُحصِّل من الأجور من جلس ربع ساعة ليقرأ جزءاً من القرآن؟ مائة ألف حسنة في ربع ساعة، وختمة واحدة تُقرأ في سبع بكل راحة ويُسُر وسُهولة يحصل القارئ فيها على أكثر من ثلاثة ملايين حسنة، القرآن أكثر من ثلاثمائة ألف حرف، نعم الخِلاف مَوجود بين أهل العلم في المراد بالحرف هل المراد به حرف المبنى، أو حرف المعنى؟ لكن من نظر إلى فضل الله جلَّ وعلا وكرمه يترجّح عنده أنّ المراد بالحرفحرف المبنى.على كلِّ حال هذه الأجور العظيمة مُرَّتبة على مُجرّد التِّلاوة ، ثلاثة ملايين حسنة يستطيع المسلم أن يُحصِّلها في السَّبع من غير أن يُخلَّ بعمل دينّي أودُنيوي، يجلس بعد صلاة الصُّبح في كل يوم إلى أن تنتشر الشَّمس ساعة، يختم القرآن في سَبع ويمتثل الأمر النَّبوي لعبدالله بن عَمرٍ حيث قال له النَّبي عليه الصّلاة والسّلام: اقرأ القرآن في سبع ولا تَزِد. مع انّ ابن عَمرٍ زاد صار يقرأ القرآن في مُدّة أقل، وعُرِفَ عن جمعٍ من الصَّحابة والتَّابعين قراءة القرآن في ليلة، دع عنك ما يُقال عن بعضهم أنّه يقرأ مرّتين في اللّيلة وأُثِر عن البعض أنّه يقرأه في ثلاث، ومثل أشياء لا يقبلها عقل مع أنّه ذكرها أهل العلم، والبعض يختم أربع مرّات في النّهار وأربع مرّات في اللّيل ولكن الوقت لا يستوعب.المقصود أنّ قراءة القرآن مُيَسّرة وجميع ما يتعلّق بالقرآن ميّسر، لكن لمن؟ ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ (3)لابد أن يكون مدّكر، متذَكِّر لما أمامه، مُتذكر للهدف الذّي خُلِق من أجله، هذا الذي يحرص على مثل هذه الـــمُتاجرة مع الله جلّ وعلا: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ (4)تجارةً لن تبور، في أسبوع ثلاثة ملايين،قد يقرأ في الثّلاث فيختم في الشَّهر عشرة مرّات كل واحدة ثلاثة ملايين في الشَّهر ثلاثون مليون حسنة، حسنة لا يُمكن أن يتعرّض لها نفس ولا سارق ولا أحد أودِعت في ديوان لا يمكن أن يتطاول عليه أحد إلا الشّخص نفسه، إذا أراد أن يُفرّط فيما جمع فهذا أمره إليه، وهو عاقل يُدرك ما ينفعه وما يضرّه، قد يُعنى بالقرآن ويختم مرّتين أو ثلاثة أو أربعة بالشّهر ومع ذلك يأتي مُفلساً يوم القيامة، والنّبي صلى الله عليه وسلّم سأل الصّحابة عن المفلس؟ قالوا: المفلس من يأتي يوم القيامة بأعمال كأمثال الجبال من صَلاة وصِيام وصدقة وحجّ وجهاد ويأتي وقد ضرب هذا، وشتم هذا، وأكل مالَ هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته أخُذ من سيئاتهم فطُرِحت عليه ثمّ ألقي في النّار. نسأل الله العافية .. المقصود أنّ القرآن متعبَّدٌ بتلاوته والمتاجرة مع الله جلّ وعلا تَحصُلُ على أقل تقدير لهذه المضاعفات على مجرّد التّلاوة (يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُور) هذه مُتاجرة مع الله جلّ وعلا، والقرآن من أعظم ما يُتاجر به مع الله جلّ وعلا، وهل هُناكَ كَلَفة في قِراءة القرآن والله جلّ قد يَسَّره لنا، إلاّ أنّ النّفس تحتاج إلى مجاهدة، تحتاج إلى جِهاد في أوّل الأمر ثم التَّلذذ ، هذه التِّلاوة المأمور بها والــمُرّتب عليها الحسنات على أنحاء وأقسام فكل قِسم، وكل نوع، وكُلّ صنف له نصيبه من الأجر فهُناك ما يُسَّمى بالهَذّ الذّي يُحصِّل أجر الحروف، ففي سُنن الدَّارميّ:( يُقال لقارئ القرآن اقرأ وارقَ في دَرَجِ الجنّة كما كُنت تقرأ في الدّنيا)(5)هذّاً كان أو ترتيلاً. لكن لكلٍّ أجره. الترتيل أجره أعظم فقد أمر الله به جلّ وعلا (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (6)وأجرُ الترتيل قدرٌ زائد على مجرّد أجر الحروف، والعُلماء يختلفون في الأفضل من الهذّ والترتيل مع تفاوت المقادير، فيفترضون الخِلاف في شخصٍ أو في شَخصين يجلسان ساعة، فالّذي يهذُّ القرآن يقرأ خمسة أجزاء في السَّاعة، والذّي يُرَّتل يقرأ جُزئين، أيُّهما أفضل؟ هذا يحصل على خمسائة ألف حسنة من أجل الحروف، وذاك يحصُل على مائتي ألف حسنة، لكل جزء بمائة ألف، لكن مضاعفات الحسنات تتفاوت وابن القيّم تعالى لمّا ذكَرَ الخلاف قال: لاشكّ أنَّ الأجر مُرّتب على الحُروف وكثرة الحروف أجر التِّلاوة، فيكون من خَتَم القرآن مرّة على الوجه المأمور به بالتَّدبر والترتيل مرّة واحدة وختم الثّاني الذّي يقرأ هذّاً عشر مرّات يكون هذا كمن أهدى دُرّة كل ختمة بدُرّة قيمتها ألف، والذّي ختم مرّة واحدة بالتّدبر والترتيل كمن أهدى دُرّة واحدة ولكن قيمتها مائة ألف..فرق!! .فعندنا قراءة الهذّ تُحصّل أجر الحُروف، وكان كثيراً من السَّلف يقرأ هذّاً ، ودموعه تتناثر في حِجره وكثيرٌ منّا يقرأ ترتيلاً وكأنّه يقرأ جريدة أو صحيفة. وإلى عهدٍ قريب تجد كثير من النّاس في ليلة الثاني عشر من رمضان يذهبون إلى بعض المساجد التي عُرِف أئمتها بالخُشوع وأدركنا مسجد شيخنا الشّيخ صالح الخِريصي ومع ذلك لا يُسمع صوته من البُّكاء والنّاس كذلك. وصلِّينا في السَّنوات الأخيرة مع أصحاب الأَصوات المؤثّرة في صلاة التّهجد يقرأ ثلاثة سُور يبدأ بيونس وينتهي بيوسف ومع ذلك ما تحرّك ساكن ، مروراً بهود التي جاء فيه الخبر المختلف فيه شيّبتني هود وأخواتها فكثير من أهل العلم يحكم عليه بالاضطراب والذّي يترجّح عند الحافظ ابن حجر أنّه أمكنه أن ينفِي الاضطراب بترجيح أحد الوجوه فهو حديثٌ حسن عنده. النّوع الأوّل :قراءة الهذّ . النّوع الثاني: الترتيل. النّوع الثالث: الترتيل مع التّدبر.وجاءَ الحثُّ عليه في ثلاثِ آيات أو أربع آيات بصراحة في القرآن ، أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ (7) أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ (8)،( ِليَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ (9)فالتّدبر أجره قدرٌ زائدٌ على مجرّد التلاوة ومجرّد الترتيل، وبهذا يحصل الكمال وبهذا يحصل زيادة العلم والعمل واليقين والإيمان.فتدبّر القرآن إن رُمتَ الهُدى ** فالعلم تحت تدّبر القرآنِشيخ الإسلام يقول:( وقراءة القرآن على الوجه المأمور به يـُورث القلب من العلم واليقين والطمأنينة ما لا يُدركه من لا يعانيه) ـ يعاني التدّبرـ ويُزاول، يقرأ القرآن في السَّاعة خمسة أجزاء، ويُقبِل النَّاس على القرآن في المواسم، لكن لم يؤثر فيهم القرآن ولم يغيّر من حياتهم شيء، لماذا؟ لأنَّهم لا يقرأون القرآن على الوجه المأمور به، نعم يُحصِّلون الأجر والثّواب بقدر ما يقرأون من الحروف والنّاس يتفاوتون بذلك، بعض النّاس يُسَّرت له التِّلاوة فتجده يقرأ القرآن في يوم، ما زال الأمر كذلك عند بعض المقبلين على العِبادة لا سيما في المواسم، لكن لا يتسنى هذا لكلِّ أحد، الذّي لا يعرف القرآن إلا في رمضان هل يستطيع أن يختم في يوم؟ أو يقرأ خمسة أجزاء في يوم؟ ما يستطيع، لأنّه ما تعرَّف على الله في الرَّخاء فيتعرّف عليه في الشِّدة، والنّاس في العشر الأواخر من رمضان يكونون بمكة ويلزمون المسجد الحرام أفضل البقاع وأقدس البقاع ويلتمسون ليلة القدر، والمفترض فيمن هجر وطنه وأهله ولَزِمَ البيت الحرام أن يصحب كلام الله وأن يُكثر من ذكره وأن يشغل وقته بالذّكر والتّلاوة والصّلاة والدُّعاء، ولكن لـــمّا كان جُلّ وقته معموراً بالقيل والقال فإنّه لا يُعان على مثل هذه الأمور، بل بعض النّاس يعتكف ولا يتأثّر بالاعتكاف يفرح بالزَّائر وقد يستصحب معه أشياء والسَّلف يُعطِّلون دروس العلم في الاعتكاف وهذا يأتي معه بأجهزته ووسائل الاتّصال ولا يبقى من وقته للعبادة شيءٌ يُذكر فمثل هذا لا ينتفع بالاعتكاف الانتفاع المرجو وإن كان مُثاباً على هذه النيّة وهذا اللّزوم للمسجد، فتجد حاله ليلة العيد مثل حالته في شعبان.فيخرج من المسجد إذا أُعلِنَ الشَّهر وإذا كان من شعبان يفوته شيءٌ من الصَّلوات لابدَّ أن يفوته ركعة من صلاة العشّاء أوّل صلاة بعد الاعتكاف، فالإنسان عليه أن يتعرّف على الله في الرَّخاء ليعرفه في الشّدة ، فمن حجّ فلم يرفُث ولم يفسق رجع كيومُ ولدته أمّه، يكون أربعة أيّام الحجّ أو ثلاثة إذا أراد حصر المدّة، وسوف أحقق ما جاء في هذا الوعد مهما كلّف الأمر، ثمّ تجده عشيّة عرفة يلتفت يميناً وشمالاً علّه أن يجد من يعرفه أو يتعرّف عليه لتمضي هذه السَّاعة، لماذا؟ لأنّ حياته في وقت الرّخاء معمورة بالقيل والقال، فينتبه الإنسان لمثل هذا فإذا جاءَ وقت الشّدة ما حصَّل شيء، فيتحسَّر ويتحرَّق على أنّ الناس يَجنون الأجور العظيمة وهو يلتفت يميناً وشمالاً ، وإذا مسك المصحف تلفّت إذا وجد أحد وإلا نعس ونام ، لابد أن يكون لك نصيب من تعبّد سابق لِتُعان على التعبّد في وقت الحاجّة.الآية التي قرأها أخونا في أوّل الأمر لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (10 )عجوز في الثَّمانين من عمرها أحسّت بمغص شديد تكرَّر عليها وذهبت للمستشفى فقالوا إنّ عندها حصى في الكُلى وقالوا لابد من العملية، قالت أخرج اليوم وأستخير وأرجع لكم، أخذت كأساً فيه ماء زمزم وقرأت فيه شيئاً من القرآن فشربته ونزل الحصى، ذهبت إلى المستشفى وفحصوها وحلّلوا وقالوا لا يوجد شيء، ماذا صنعتي؟ قالت : القرآن الذي لو أنزل على جبل راسي كبير كأحد مثلاً، لتفتَّت، وتصدَّع كيف لا تتحمّل هذه الحصوات الصَّغيرة، لكن نحتاج إلى يقين بوعد الله جلّ وعلا، لنتأثر بكلامه .كثير منّا يقرأ القرآن وهو في وادٍ وقلبه في واد، وإذا حصَل عنده أدنى حركة، لو أنّ الرّيح حرّكت الباب ما عَرف أين يقرأ، وإذا أغلق المصحف ما يدري في أيّ سورة كان يقرأ، هل هذا يعيش مع القرآن؟ المقصود أنّ القراءة التي تترتّب عليه آثارها هي القراءة المأمور بها، يعني على الوجه المأمور به بالتّدبر والترتيل.الترتيل يتسنى لكثير ممّن حفظ القرآن، أو قرأ القرآن على الطّريقة المعروفة عند أهل التّجويد بالتجوّيد يحصل الترتيل. أمّا التدّبر فلابد من أن يُستعان على فهمه بكلام أهل العلم من الصَّحابة والتَّابعين وقبل ذلك كلام الرَّسول صلى الله عليه وسلّم الذّي جاءَ مبيّناً للقرآن وموضّحاً له ومُفسِّراً له، ثمَّ صحابته الكرام ثمّ تابعوهم بإحسان ومن تبعهم إلى يوم الدِّين من أهل التَّحقيق الذّين يُفَسِّرون كلام الله جلّ وعلا. فالوصيِّة لِكلِّ طالب علم يُرِيد أن يستعين على تحقيق هذا الهدف العظيم الذّي هو التّدبرأن يصحب معه كتاباً في غريب القرآن، أو تفسيراً من التّفاسير المختصرة، ولعلّ مثل هذه الدّورة تُحقّق هذا الهدف، فأعظم ما يُستعان به على التّدبر فهم القرآن من خلال كلام أهل العلم الموثوقين. وعُرِف عن أهل العلم أنّ لهم قراءات متنوعة، فقراءة لتحصيل أجر الحروف وقراءة للتّفقه من القرآن، وقراءة للتدّبر والتأثّر بالقرآن، وذكر الحافظ ابن كثير عن بعضهم أنّه كان يقرأ القرآن في كلّ يوم، يعني يختم كلّ يوم، وله ختمةُ تدّبر أمضى فيها عشرين سنة، كثير من المسلمين لا يتسنّى له أن يتدبّر القرآن بمفرده لأنه ليست لدّيه الأهلية لتدبّر القرآن من عامّة النّاس ومبتدأي طلبة العلم هؤلاء يستعينون على ذلك بكتب الغريب والتّفاسير المختصرة، والذّي يصحب معه تفسيره ويُراجع عليه معاني الآيات أثناء حفظه هذا يستفيد كثيراً لكن لا يكون التّفسير مُطوّلاً بحيث يعوقه عن حفظ القرآن في أقرب مدّة وأقصر مدّة إذا تطرّق إليه الملل والسآمة.وهذه الدورة المُباركة يُرجى منها الثّمرة العُظمى وهي التدّبر لكلام الله جلّ وعلا... فتدبّر القرآن إن رُمتَ الهُدى ** فالعلم تحت تدّبر القرآنِتجد الإنسان يقرأ القرآن في سبع، أو في ثلاث، أو في أقل من ذلك سنين طويلة لكن إذا سألته عن شيء من معاني كلام الله جلّ وعلا ، أو ممّا يُستنبط منه تجد أنّه لم يستفد كثيراً، نعم استفاد الأجر المرّتب على الحروف وهذا بحد ذاته نافعٌ جِدّاً هذا رصيد للمسلم يثقل به ميزان حسناته، لكن أعظم من ذلك التدّبر الذّي فيه النّفع الأعظم. هذا الكتاب كلام الله الذي فضله على سائر الكلام، كفضل الله على خلقه. هو الكتاب الذّي من قام يقرأه **كأنّما خاطب الرّحمن بالكّلِمومن أعظم كتب التّفسير وأكثرها فائدة التّفاسير الموثوقة التفسير المشهور " تفسير الحافظ ابن كثير" لكنّه لا يصلح لعامّة النّاس ومبتدأي الطلبة لوجود التّكرار والأسانيد،فوُجِد له مختصرات كثيرة، كثير من طُلاّ ب العلم يسأل عن أفضل المختصرات، فنقول أفضل هذه المختصرات التي يستفيد طالب العلم مختصر الشيخ أحمد شاكر "عمدة التفسير" لا سيما في الثُّلث الأوّل الذّي توّلاه الشيخ بنفسه، هناك أيضاً "المصباح المنير" و أيضاً " اليسير في اختصار تفسير ابن كثير"كلّها طيّبة وبحروفها المنقولة من تفسير الحافظ ابن كثير. هناك أيضاً "مختصر للشِّيخ نسيب الرِّفاعي" وهو مختصر نافع وعلى جادّة السَّلف في العقيدة.من الكتب التي يُستفاد منها في هذا الصّدد "تفسير الشِّيخ عبدالرّحمن بن سعدي" إلاّ أنّه صاغه بأسوبه، وما فهمه من كلام السَّلف في تفسير القرآن ويُستفاد منه. ومن الكُتُب التي يُستفاد منها أيَضاً تفسير الشِّيخ فيصل بن مبارك المسمّى" توفيق الرّحمن في دروس القرآن" وهذا بحروفه من كلام السَّلف، انتقاء بالحرف من كلام السَّلف والشيخ ما تصرّف في شيء، إذا كان الشيخ ابن سعدي صاغ كلام السّلف بأسلوب سهل ميسّر، فإن الشيخ فيصل ما تصرّف إطلاقاً، إنّما انتقى من كلام السّلف تفسير القرآن مختصر جِدّاً ونافع. بعض طُلاّب العلم يسأل عن مختصر لتفسير ابن كثير، وبعضهم يُدَل على المختصر يُقال له الأفضل كذا وكذا، وبعضهم يُقال له إذا رُؤيَ عليه علامات النّباهة والقُدرة يُقال له أفضل مختصر لابن كثير(مختصرك أنت)، امسك ابن كثير وبيدك القلم وضع أقواس على الكلام المكرّر إذا رأيت أنّ الحاجة إليه ليست داعية أو أنّ فائدته أقل. لماذا يُقال مثل هذا لبعض الطُّلاب النَّابهين؟ أولاً: لأنَّ لديهم القُدرة. ثانياً: أنّ بهذا تتم الفائدة، لأنّ كثيرمن طُلاّب العلم يقول قرأت ابن كثير مرار أكثر من مرّة وما استوعبت ولا جمّعت ، نقول له : اختصر الكتاببعد ذلك تستوعب وتُجمّع، لأنَّك إذا أردت الاختصار أحضرت ذهنك.ولعل المختصِر الذّي تُدَل عليه على أنّه أفضل المختصرات قد يكون حذف شيئا في تقديره أنّه لا داعي له، وهو في حقيقة الأمر بالنّسبة إليك أهم ممّا أبقى فيكون أحياناً المحذوف أولى بالبقاء من المذكور، فكون الإنسان يختصر بنفسه ليكون على علم بما يحذف كعلمه بما يُبقي. وبهذه الطّريقة يرسخ العلم ويكون ثابتاً في ذِهن الإنسان ويكون العلم مقرونا بكلام الله جلّ وعلا فيستفيد منه فائدة عظيمة. بعض النّاس يقول أنا أسمع القرآن من فُلان فأَتأثر وأبكي، وأسمع الآيات نفسها من شخص آخر ولا أتأثر ولا أبكي، قيل له: إخلاص القارئ له دور، وكون المستمع يُلقي سمعه للقارئ له دور، وصوت القارئ له دور ولذا جاء الأمر بتزيين القرآن بالأصوات ( زيّنوا القرآن بأصواتكم)(11)، (ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن) (12)، فيَرِد على هذا سؤال: أنّي إذا سمعت كلام الله من فلان الذّي صوته أقل لا أتأثر، وإذا سمعته من فلان الذّي صوته أجمل وأرّق وأندى أتأثر، فهل التّأثير للقرآن أو للصّوت ؟ لأنّ ظاهر الأمر أنّ الفرق بينهما هو الصّوت إذاً التأثير للصَّوت، نقول لا، التّأثير للقرآن الــمُؤدّى بهذا الصّوت ، لكن لو أتيت بهذا الصوت في غير القرآن في شعر أو نثر غير القرآن ما أثّر، إذاً التأثير ليس للصَّوت المجرّد وإنّما للقرآن الــمُؤدّى بهذا الصَّوت وهذا إشكال سأَل عنه كثير من طُلاب العلم. القرآن هو القرآن فكيف نتأثر بصوت فلان ولا نتأثر بصوت فلان، نقول أنت تتأثر بالقرآن المؤدّى بهذا الصّوت، ولولا أنّ للصّوت دورٌ شرعيّ معتبراً لـما أُمِرَ بتحسين الصوت وتزيينه والتّغني بالقرآن. النَّبي صلى الله عليه وسلّم استمع لِقراءة أبي موسى الأشعري وأخبره بأنّه أُوتي مزماراً من مزامير آل داود، واستمع لقراءة ابن مسعود ومعروف بجمال صوته فالتفت ابن مسعود للنَّبي عليه الصّلاة والسّلام فإذا عيناه تذرفان. ويترتب على هذا سؤال آخر: وهو أنّي إذا كنت أتأثر بقراءة فلان ولا أتأثر بقراءة فلان وهذا قريبٌ من البيت وذاك بعيد، فهل أتتَّبع أصحاب الأصوات النّدية المؤثرة أو أقتصر على إمام الحيّ ولا أتعداهُ، الإمام أحمد يقول: اتبع الأنفع لقلبك إذا كان قلبك يتأثّر مع الإمام الفلاني اذهب إليه. مع الأسف أنّه وُجِد من حفظ القرآن وأتقن القرآن وأقام قراءة القرآن ورتّل القرآن وتاجر بالقرآن، لكن مع من مع الله جلّ وعلا؟ المرابحة الحقيقية مع رب العالمين ( يرجون تجارةً لن تبور) ؟ لا، تاجر مع الخلق ، تجده من مأتم إلى آخر، اليوم عند مأتم بني فلان يقرأ القرآن، وغداً في مأتم بني فلان يقرأ القرآن، وغداً في كذا وغداً في كذا، هذه متاجرة، لكن مع الله جلّ وعلا؟ لا، إنّما هذه متاجرةٌ خاسرة. فعلى الإنسان أن يطلب الأعلى، والقرآن من أعظم ما يُتقرّب به إلى الله، هو عبادةٌ محضة ممّا يُتقرّب به إلى الله ، فلا يُؤثِر الإنسان الأدنى على الأعلى. قد يقول قائل : إنّ أبا سعيد لــمّا قرأ على اللّديغ فبرأ، وأخذ الأجر مقدار ثلاثون رأساً من الغَنم، وأقرّه النّبي عليه الصّلاة والسّلام وقال له: إنّ أحقُّ ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله، أنّ فيه دليل على جواز أخذ الأجر على كتاب الله. لكن الأجر إنّما يُؤخذ فيما يُنتفع به، فالرُّقية نافعة مع أنّ كون الإنسان ينفع أخاه بدون مقابل هذا هو الأكمل ، ولكن لو قرأ على مريض وأخذ منه أُجرةً معتادة لا يُلام ولا يُثّرب عليه ولا يُقال أنّه ارتكب محظوراً. لكن من قرأ القرآن في المواسم البدعية، في الموالد ،في المآتمنقول هذا مأزور غير مأجور ومتعاون معهم على الإثم والعدوان، فهذه ليست متاجرة، ولا يترتّب عليها أجر مباح إنّما أجرها محرّم بسبب أنّها إعانة على هذا المنكر الذّي هو البدعة. والكلام في القرآن وما يتعلق بالقرآن لا ينقضي، فالقرآن لا تنقضي عجائبه. ولعلّنا بهذا القدر نكتفي، والله أعلم وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) العنكبوت 45 (2) البقرة (3) القمر17 (4) فاطر29 (5) سنن الدارمي ، باب فِى فَضْلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ (6) المزمل4(7) النساء82 (8) المؤمنون68 (9) ص29 (10) الحشر21 (11) الراوي:البراء بن عازب المحدث:المنذري - المصدر:الترغيب والترهيب- الصفحة أو الرقم: 2/309خلاصة حكم المحدث:[إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما] (12 ) الراوي:أبو هريرةالمحدث:البخاري - المصدر:صحيح البخاري- الصفحة أو الرقم: 7527خلاصة حكم المحدث:[صحيح]، باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ( وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) ============== لتحميل الملف الصوتي للدرس جودة MP3 http://ia600406.us.archive.org/22/it...otrgah0701.mp3 ============== جودة RM http://ia600406.us.archive.org/22/it...lotrgah0701.rm ============== لتحميل الملف النصي للدرس http://sub3.rofof.com/012ysvuq21/Al-...lafttahyh.html ============== |
| 8 أعضاء شكروا أم عبد الله //: | ||
| #3 | |||
| |||
| دورة الأترجة القرآنية شرح مقدمة التفسير لشيخ الإسلام (1) د.أحمد بن محمد البريدي )هذا التفريغ لم يطلع عليه الشيخ) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله رب العالمين ,,وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ,,وعلى آله وصحبه أجمعين .. حيّاكم الله جميعا ًأيها الإخوة ..وأسأل الله عزَّ وجل أن يجعل اجتماعنا اجتماعا ًمرحوما, ويجعل تفرّقنا بعده تفرقا ًمعصوما.. أيها الإخوة سأتدارس أنا وإيّاكم ـ بمشيئة الله ـ مقدمة التفسير لابن تيمية .وسنعرضها بمشيئة الله في أربع مجالس ,وأنا أعلم أن هذه المجالس ربما تكون قصيرة لشرح مثل هذه المقدمة ,لكن سنستعين الله وسنحرص حرصا ًتامّا ًأن نوصل فكرة شيخ الإسلام في هذه المقدمة إليكم ,,مقدمــــــــــة في أصـــول التفسيــــــــــــر أصـــــول التفسير:جملة مركبة من كلمتين ،كلمة أصول وكلمة التفسير ,والأصل هو ما يُبنى عليه غيره وقد يُطلق في اللغة ويُراد به القاعدة . أما التفسير في اللغة: فهو الكشف والبيان ,وفي الاصطلاح له تعاريف كثيرة عرّفها من أجملها تعريف الشيخ محمد ابن عثيمين ـ ـ بقوله " بيان معاني القرءان(1) "وهو مأخوذ من المعنى اللغوي لكلمة التفسير.أمّا أصـــول االتفسيــــــــر:فهي القواعد و الأسس التي تُعين على بيان القرءان . وغاية أصول التفسير هو الفهم الصحيح لمعاني القرءان ,لذلك أحسن الإخوة أيما إحسان حينما افتتحوا هذه الدورة بمتن في أصول التفسير, بما أن هذه الدورة ستكون في تفسير كتاب الله تبارك تعالى فمن المهم لطالب العلم أن يأخذ بعض أصول هذا العلم ,خاصة وأنهم اختاروا هذه المقدمة وهي مقدمة شهيرة وفيها أشياء مهمّة جدّا ً لطالب علم التفسيـــــــــر . وقد ألّف شيخ الإسلام ـ ـ هذه المقدمة كما سمعتم من القارئ الكريم أنه سأله بعض إخوانه ـ يعني احتاجوا أن يكتب لهم شيئا ًفي أصول التفسيرفسأله فكتب هذه المقدمة ـوهذا العنوان "مقدمة التفسير"تجدون بعض الطبعات تكتب"مقدمة التفسير لابنتيمية"و"ومقدمة في أصول التفسير" السبب في هذا التفاوت أن هذا الاسم مأخوذ من كلمة "شيخ الإسلام" ولم يسمّي شيخ الإسلام كتابه وإنما قال:(سألني بعض الإخوان أن أكتب له مقدمة)فأخذوا منها هذا العنوان ,وأنبّه إلى ان ابن قاسم صاحب "حاشية الروض" و "جامع الفتاوى" له كتاب اسمه "حاشية مقدمة التفسير"يظن بعض الإخوة إنها من شروح هذه المقدمة ,والواقع أن المقدمة والحاشية كلاهما لابن قاسم عليه رحمة الله.المقدمة هذه لها شروح كثيرة جدا ً,شرحها كثير من المشايخ في تسجيلات مسموعة وبعضها مرئية ,والموجود منها الأن المطبوع منهاـ فيما أعلم ـ كتابان أول كتاب طُبع لشرح هذه المقدمة هو شرح الشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليه ,وهناك شرح نزل أخيرًا ًوهو شرح للدكتور مساعد الطيّار, وشرحها جملة من الفضلاء .شيخ الإسلام قسّم هذه المقدمة إلى فاتحة ، يعني التركيز يا إخواني الأن مهم لنا عندما يستطرد شيخ الإسلام ,شيخ الإسلام تعرفون أنه يغرف من بحر ,وبالتالي تتزاحم عنده العروض فإذا بدأ يتكلم أو يكتب فإن العلوم تتزاحم عنده ,وبذلك استطرد شيخ الإسلام في هذه المقدمة .فكوننا نلخص الفكرة التي أوردها شيخ الإسلام هنا في هذه المقدمة يعيننا على ضبط المسار الذي نريده ونُأمّل ـ إن شاء الله تعالى ـ في هذه الدروس الأربعة .. إذن هذه المقدمة تشتمل كما قسّمها شيخ الإسلامإلى فاتحة لهذه المقدمة و خمسة فصول وخاتم،وسنتكلم بعد قليل عن الفاتحة . وأما الفصول فإني أذكرها كما رتّبها شيخ الإسلام : الفصـــــــــل الأول :ــ أن النبي بيّن لأصحابه معاني القرءان كما بيّن لهم ألفاظه, هذا هو الفصل الأول.الفصل الثاني: الخلاف الواقع في التفسير الفصل الثالث: اختلاف المفسرين والذي مستنده النقل . الفصل الرابع: اختلاف المفسرين الذي مستنده الاستدلال . الفصل الخامس: أفضل طرق التفسير . ثم ختم هذه المقدمة بالحديث عن تفسير القرآن بالرأي وحكمه وجملة من أقوال السلف عليهم رحمة الله في القول في التفسير . نستعين الله تعالى ونبدأ الآن في المقدمة وقد قرأ القارىء وفقه الله وحتى لا نعيد ما قرأ الأخ الفاضل,قال شيخ الإسلام : فقد سألني بعض الإخوان أن أكتب له مقدمة تتضمن قواعد كليّة تعين على فهم القرءان ,إذن هو هذا هدف المقدمة ُتعين على ماذا ؟(على فهم القرءان و معرفة تفسيره ومعانيه ,و التمييز في منقول ذلك ومعقوله )وهذا يدل على أن التفسير ينقسم إلى قسمين :منقول: وهو المسمّى بالتفسير بالمأثور. والمعقول : وهو المسمّى بالتفسير بالرأي . ثم قال شيخ الإسلام : (فإن الكتب المصنّفة في التفسير مشحونة بالغث والسمين والباطل الواضح والحق المبين)يعني فيها هذا وهذا ,بحسب توجه المؤلف ,بحسب طريقة المؤلف ,بل كما سيثبت شيخ الإسلام في هذه المقدمة أن توجّهات و معتقدات المؤلف له أثر حينما يكتب تفسيره ,و سيبين لنا شيخ الإسلام أمثـــــــلة لذلك .هناك جُمل ستمر علينا في هذه المقدمة من المهم استظهارها لطالب العلم ,وسأشير إليها في أماكنها ,منها ما سيذكره الأن قال : (والعلم(هذه قاعدة مهمّة وفائدة نفيسة) إمّا نقل مُصدّق عن معصوم(يعني عن رسول الله وأنبياء الله) وإمّا قول عليه دليل معلوم,وما سوى ذلك فإمّامزيّف مربوط وإما موقوف لا يُعلم أنه بهرج ولا منقوت)هذه كلمة نفيسة في بيان العلم النافع , العلم النافع وبيان ما هو العلم الذي يطلبه طالب العلم .نقول دائما ًطالب العلم ,ماذا تطلب يا طالب العلم ؟!! يقول شيخ الإسلام : (العلم إمّا نقل مُصدّق عن معصوم وإمّا قول عليه دليل معلوم)أمّا سوى ذلك فلا ينبغي أن يشغل به طالب العلم ,لا ينبغي أن يلتفت طالب العلم لما سوى ذلك ,وشيخ الإسلام يشير إلى علم الكتاب والسُنّة . ثم قال : وحاجة الأمة ماسّة إلى فهم القرءان الذي هو حبل الله المتين والذكر الحكيم و الصراط المستقيم الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسن ,ولا يخلط على كثرة الرد ,ولا تنقضي عجائبه ...)إلى آخره.ثم استشهد شيخ الإسلام بجملة من الآيات . إذن فاتحة الكتاب كما قلنا اشتملت على أمرين بارزين : أشرنا إلى أن شيخ الإسلام قسّم كتابه إلى فاتحة وخمسة فصول وخاتمة ،الفاتحة اشتملت على أمرين بارزين ..الأمر الأول : السبب الباعث على كتابة المقدمة وهي ثلاثة أشياء : 1ـسؤال بعض إخوانه له أن يكتب لهم قواعد كليّة في تفسير كلام الله . 2ـأن الكتب المصنّفة في التفسير مشحونة بالغث والسمين . 3ـالحاجة الماسّة إلى فهم تدبر كتاب الله .فقول شيخ الإسلام(العلم إما نقل مصدّق عن معصوم وإما قول عليه دليل معلوم)كما قلنا بيان للعلم النافع ,إذ إنّ كتب التفسير فيها أشياء كثيرة أدخلت في علم التفسير ليست منه كما فعل الفلاسفة ,وفيه رد على الصوفية كذلك الذين يجعلون التفسير بالمكاشفة أو الباطنية الذين يجعلون القرءان ظاهر وباطن ,ظاهر تعرفه العامّة وباطن تعرفه الخاصّة ,أو الرافضة الذين يؤلون الآيات على ما يريدون. الأمر الثاني الذي اتسمت به هذه المقدمة: أنها مختصرة. ولذلك قال : (قد كتبت هذه المقدمة مختصرة بحسب تيسير الله تعالى من إملاء الفؤاد والله الهادي إلى سواء الرشاد) الأمر الثاني أنه أملاها من فؤاده,وهذه سمة أغلب كتب ابن تيمية وقول شيخ الإسلام"من إملاء الفؤاد"كأنه يعتذر لنفسه عمّا وقع فيه من بعض الأوهام التي سنُنبّه عليها إن شاء الله في هذه المقدمة ,فإن الإنسان يسبق إلى ذهنه الشيء أليس كذلك ؟وينسى, ولذلك وقع شيخ الإسلام في إحالة بعض الأشياء سنُنبّه عليها أثناء الشرح . هذا ما يتعلّق بالمقدمة أو الفاتحة . هذا هو الفصــــــــــل الأول من هذه المقدمة وقد اشتمل على الأمور التالــــــــــية :ـــ الأول : البيان النبوي للقرءان . الثاني ً: إهتمام الصحابة بتعلم معاني القرءان . الثالث: قلّة النزاع بين الصحابة . الرابع : تلقّي بعض التابعين جميع التفسير عن الصحابة كمجاهد . الخامس ً: أن التابعين قد يتكلّمون بالتفسير بالاستنباط والاستدلال . فقول شيخ الإسلام(يجب أن يُعلم أن النبي ـ ـ بيّن لأصحابه معاني القرءان كما بيّنلهم ألفاظه ) هذه إحدى القواعد الكليّة التي ذكرها شيخ الإسلام واستشهد لها بستة أدلّة ,استشهد لهذه القضية بستة أدلّة:الدليل الأول : لتُبيّن للناس ما نُزِّل إليهم , ووجه الاستدلال قال : (فإنه يتناول هذا وهذأي يتناول المعاني كما يتناول الألفاظ) . الدليل الثاني : قول أبي عبد الرحمن السُلمي:حدثنا الّذين كانوا يقرأون القرءان , وقول أنس وفعل ابن عمر. الدليل الثالث: قول الله ( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (2)وآيات التدبر ,ثم قال شيخ الإسلام وجه الاستدلال :(وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن(الدليل الرابع : إنّا أنزلناه قرءانا ًعربيا ًلعلّكم تعقلون ,وجه الاستدلال قال: (عقل الكلام متضمّن لفهمه) الدليل الخامس: (من المعلوم أن كل كلامك فالمقصود منه فهم معانيه دون مجرّد ألفاظه ,فالقرءان أولى بذلك). الدليل السادس : (العادة تمنع أن يقرأ قوم كتاب في فن من العلم كالطب والحساب ولا يستشرحوه , فكيف بكلام الله ) .دعونا نقف مع قول شيخ الإسلام يجب أن يُعلم أن النبي بيّن لأصحابه معاني القرءان كما بيّن لهم ألفاظه (هل نفهم من هذا أن النبي بيّن كل القرءان ؟!من مقولة شيخ الإسلام : نعم نفهم ، هل نفهم أنه قد أُثر على النبي تفسير القرءان آية آية ؟؟! لا ،هذا غير موجود حتى في السنن ولا بالمسانيد ولا في الصحاح .ولذلك الذي منكم قرأ كتاب" تفسير المفسّرون" أو الّذين يتكلمون عن التفسير النبوي و و,يريدون هنا مسألة مهمّة أنا أنبّه عليها وهو المقدار الذي بيّنه النبي في التفسير ,ويجعلون المسألة ثلاثة أقوال :القول الأول: أن النبي بيّن جميع معاني القرءان ,وينسبون هذا القول لابن تيمية من أين أخذوه ؟ من كلامه المتقدّم .القول الثاني: يقولون أن النبي بيّن آيات قليلة من القرءان ,ويستدلون بقول عائشة :[لم يُبيّن النبي إلاّ آيات بعدد] وهذا الحديث ضعيف فيه محمد ابن جعفر الزبيري متروك .القول الثالث : أن النبي بيّن الكثير من آيات القرءان وهو رأي الزركشي في "البرهان في علوم القرءان ",والواقع أن عرض المسألة بهذه الطريقة غير صحيح لماذا ؟؟لأن قول شيخ الإسلام قولا ًمستقلّاً في هذه المسألة خطأ ، فإن شيخ الإسلام ـ ـ في هذه المسألة، لا يمكن أن يتصور أن شيخ الإسلام العارف بسنة النبي يقول أن النبي بيّن القرءان البيان القولي ,والمسألة التي يريدونها بين الزركشي والسيوطي أوغيرهم من العلماء إنما يتكلمون عن الأحاديث المأثورة عن النبي بالتفسير، فجعل شيخ الإسلام في هذه المسألة وقول شيخ الإسلام في هذه المسألة خطأ ,ذلك أن شيخ الإسلام يرى ويقصد البيان العام أو بمعناه العام ,فيدخل فيه البيان القولي ويدخل فيه البيان الفعلي ويدخل فيه تقريرات النبي .قد يتساءل أحدكم كيف تقول على شيخ الإسلام هذا الكلام و نص واضح أنه يقول يجب أن يُعلم أن النبي ـ ـ بيّن لأصحابه معاني القرءان كما بيّن لهم ألفاظه، نعلم أن طريق القرءان من ؟! النبي ,وبالتالي كيف تقول أن شيخ الإسلام يقصد البيان العام عن التقرير,نقول حتى في هذه المقدمة يدل على كلام شيخ الإسلام ,ألم يقل في طرق التفسير في آخر فصل عليك بالقرءان فإن أعياك فعليك بالسنة فإن أعياك فعليك بأقوال الصحابة ...معناه كيف يقول هذا الكلام وهو يقول أن النبي بيّن كل معاني القرءان بيانا ًقوليا ً, هذا لا يمكن أن يتصور لشيخ الإسلام ـ ـ .هذه المسألة أتمنى أن تكون ظاهرة لأنها تُحكى في الكتب بهذه الطريقة، ولذلك فنوجه كلام شيخ الإسلام ونقول :إن شيخ الإسلام يريد بالبيان البيان العام ,أو يقصد بيان ما يحتاج إلى بيان من مشكل, وهذا تحرير محل النزاع في هذه المسألة ,خاصة وإنه أورد أثر ابن عباس في آخر المقدمة وقال إن التفسير على أربعة أنواع وذكر منه : *تفسير تعرفه العامة ما يحتاج أصلا ًإلى تفسير. *وتفسير استقل بمعرفته العرب في لغتها. *وتفسير تعرفه العلماء . *وتعريف استأثر الله بعلمه كحقائق الصفات والأمور الغيبية . وبالتالي فجعل شيخ الإسلام أو جعل قول مستقل لشيخ الإسلام في هذه المسألة هو خطأ ,وسبب خطأه هو عدم التفريق بين البيان القولي والبيان بمعناه العام. لعل سائل يسأل ويقول: لماذا أورد شيخ الإسلام هذه المسألة ؟؟ كيف تحمس شيخ الإسلام وقال:( يجب أن يُعلم أن النبي بيّن لأصحابه معاني القرءان كما بيّن لهم ألفاظه) أراد بها الرد على أهل الفلسفة والإلحاد في عصره , الّذين زعموا أن النبي لم يبلغ معاني كلام ربه بلاغا ًمبيّنا ًسوى الألفاظ ,بل منهم من صرّح بذلك وقال : إن المصلحة كانت في كتمان معاني هذه الألفاظ وعدم تبليغها للأمة,فأراد شيخ الإسلام أن يرد عليهم ويقول : لا يوجد شيء في القرءان تحتاجه الأمة ولم يمت النبي إلا وقد تركها على المحجّة البيضاء,ولذلك لا يمكن لأحد أن يأتي ويقول إن القرءان أراد كذا كما يفعله أهل الباطنية يقول : إن هذا ظاهر القرءان للعامّة وباطنه تفسيره بكذا وكذاأبدا ً، وأما ما سيأتي من اختلافات المفسّرين فلها مأخذها ولها أسبابها..إذن هذا الفصل عقده شيخ الإسلام للرّد على أهل الفلسفة والباطنية الّذين يرون أن النبي لم يبين معاني القرآن .من الألفاظ التي ذكرت في شيخ الإسلام وهي على القاعدة التي قلتم ينبغي أن تُستظهر حفظا ً, يقول :( كلما كان العصر أشرف كان الاجتماع والإئتلاف والعلم والبيان فيه أكثر)وهذا صحيح ,يشهد لهذه القاعدة أمران: الأول :الخبــــــــر :وهو ما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي قال:)خير الناس قرني(الثاني:النظـــــــر:وأن شرف كل عصر بشرف أهله ,وأشرف العصور هي عصر النبي وعصر أصحابه ,ثم من تعلّموا من الصحابة ولهذا , فإن الساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق .قال مجاهد :)عرضت المصحف على ابن عباس ,أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها(مراد مجاهد هنا السؤال عن المشكل أو المجمل ,لأن السلف كانوا لا يهتمّون بتفسير كل شيء كحالنا لعلمهم بالعربية ,فكانوا لا يسألون إلا عمّا أشكل عليهم. قوله : والمقصود أن التابعين تلقّوا التفسير عن الصحاب( يعني به جملتهم أو المشتغلون بعلم التفسير ,لا يقصد كل التابعين .هنا مسألة استطرادية لما قال : (وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن) بعض الإخوة يستشكل عليه يقول :كيف أحفظ القرءان ؟أقام ابن عمر على حفظ البقرة عدة سنين وهذه دائما ًتثار في مجالس تحفيظ القرءان بعضهم يقول كيف أحفظ؟ احفظ وجه واحد وادرس تفسيره ثم احفظ الذي بعده .ولذلك هذه المسألة ليس قصد ابن عمرـ ـ بهذا أن لا يحفظ الإنسان البتة , وإنما ينبغي ان يشتغل بفهم ما يحفظ , فإن مجرد الحفظ يا إخواني غير مقصود وإن كان في القرءان مقصود لذاته, وتعرفون حديث (إقرأ وارقى ورتل كما كنت ترتل في الدنيا)ولذلك أورد العلماء :هل يجوز أن يحفظ الإنسان القرءان دون تدبره ,ودون مثلا ًالاشتغال بتفسيره؟ الجمهور ورأي المذاهب الأربعة جواز ذلك ,وعليه عمل الناس إلى يومنا هذا, لكن نقول حتى للحافظين : إذا أردتم أن تنتفعوا بما حفظتم فعليكم بفهم ما حفظتم. الأن ننتقل إلىالفصــــــل الثــاني من فصول هذه المقدمة . وهو اختلاف السلف في التفسير. وهذا الفصــل من أهم فصــــــــول هذه المقدمة خاصّة للذين سيشاركوننا الاستمرار في هذه الدورة . كثير من الإخوة يقول :والله يا أخي التفسير صعب ,يا جماعة والله أنا أحب التفسير,أريد أنا أقرأ في التفسير لكن صعب ,أذهب إلى زاد المسير لابن الجوزي أجد في كلمة واحدة سبعة أقوال ,وكثرة خلافات وكثرة هذا الفصل سيحل الإشكال وسيجيب عن هذه المسألة , وسيقرر شيخ الإسلام ـ ـ أن أغلب هذه الخلافات هي من قبيل اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، .و سأبيّن لكم إن شاء الله تعالى بعض الأمثلة, وأرجو إن شاء الله من المشايخ الكرام وهم إن شاء الله تعالى سينتبهون لهذه القضية عند شرح أو بداية تفسير القرءان أن يُشيروا دائما ًإلى اختلاف التنوع في هذه المسألة ليسهل على طالب العلم تناول علم التفسير.صعُب علم التفسير على طلاب العلم لأن الناس صعّبوه , وإلا هو في الحقيقة سهل بل لذيذ ,ذلك أن أغلب الّذين يكتبون في التفسير يصب اهتماماته في كتابه , فالنحوي تجده يشتغل بعلوم العربية ,والبلاغي تجده يهتم بمسائل البلاغة ,والفقيه يصب كل علمه في التفسير , والواقع أن التفسير ما يوجد في كتب التفسير شيء فيه تفسير ,وهناك أشياء خارجة عن حد التفسير هي فوائد, هي مُلحقات في التفسير, هي داخلة في معنى الآية ,لكن لا يتوقف عليها فهم الآية . ولذلك مهم الوصول إلى مسألة مرتبة فهم الآية . هذه قاعدة من قواعد هذه المقدمة أولاً :الخلاف بين السلف في التفسير قليل ..هذه أولاً, خلافهم في الأحكام في المسائل الفقهية أكثر,وهذا كلام العارف ليس كلام إنسان عادي هوكلام شيخ الإسلام ابن تيميةـ ـ يقول) : وغالب ما يصح( وضع تحت ما يصح ما شئت من الخطوط ( ما يصح) ليس كل ما يورد في التفسير من مأثور صحيح عن السلف (يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد)قوله : (وذلك صنفان)في الواقع إن شيخ الإسلام أورد أربعة أصناف وسنبّينها ـ إن شاء الله ـ لكنه ذكر الصنف الثالث والرابع استطرادًا وقال : أنها ربما تُلحق في الصنف الأول ,وفي الواقع أنها حقيقة أربعة أصناف . (أحدهما أن يعبر كل واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى بمنزلة الأسماء المتكافئة)يعني طويلة العبارة أليس كذلك ؟ واحد يقول : والله طويلة عبارة شيخ الإسلام! يعني هذا النوع الأول من اختلاف التنوع نقول: (أن يعبر كل واحد منهم) يعني كل واحد من السلف في التفسير(عن المراد) يعني عن الشيء المراد بعبارة , هي مجرد اختلاف في العبارات ,( تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى) الذي أورده المفسّر الآخر, مع اتحاد في المسمّى .أنا ألخّص لكم هذه العبارة بسطرين بالعبارة التالية ,اكتبوا عندها أن يُعبِّروا عن المعنى الواحد بأكثر من لفظ يعني هذه هي فحوى كلام شيخ الإسلام , أو ملخص كلام شيخ الإسلام .. أو نقول:اتحاد المسمّى واختلاف العبارة الدالّة عليها ,سواءً أخذت العبارة الأولى أو العبارة الثانية فهي تلخيص لهذه العبارة الطويلة لشيخ الإسلام الآن سيثبت لك شيخ الإسلام ـ عليه رحمة الله ـ هذه القضية. ( بمنزلة الأسماء المتكافئة التي بين المترادفة والمتباينة, كما قيل في اسم السيف: الصارم والمهنّد ,و ذلك مثل أسماء الله الحسنى وأسماء رسوله ـ ـ وأسماء القرءان ,فإن أسماء الله كلها تدل على مسمّىً واحد ,فليس دعاءه باسم من أسماءه الحسنى مضادا ًلدعاءه باسم آخر ,بل الأمر كما قال الله تعالى(قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنى)(3)وكل اسم من أسماءه يدل على الذات المسمّاه ,وعلى الصفة التي تضمّنها الأسم كالعليم يدل على الذات والعلم ,والقدير يدل على الذات والقدرة ,والرحيم يدل على الذات والرحمة , ومن أنكر دلالة أسماءه على صفاته ممن يدّعي الظاهر فقوله من جنس قول غلاة الباطنية القرامطة, اللذين يقولون "لا يقال هو حي ولا ليس بحي" بل ينفون عنه النقيضين .. فإن أولئك القرامطة الباطنية لا ينكرون اسما ًهو علم محض كالمضمرات ,وإنما ينكرون ما في أسماءه الحسنى من صفات الإثبات ,فمن وافقهم على مقصودهم كان مع دعواه الغلو في الظاهر موافقا ًلغلاة الباطنية في ذلك وليس هذا موضع بسط ذلك).ومن أراد البسط فعليه برسالة التدمورية لشيخ الإسلام فقد بسط في هذه المسألة وأطال فيها .إذن ..الفصل الأول كما قلنا اختلاف التنوع, وقد أشار إلى هذا إسحاق وسفيان ابن عيينة والحسن ,واعتبره الشاطبي من قسم الخلاف الذي لايُعتد به , فهو في الحقيقة ليس خلافا ًوإنما هو خلاف لفظي لكن في الواقع إنه ليس خلاف. هناك شيخ الإسلام قسّم اختلاف التنوع إلى أربعة أنواع ,هناك تقسيم آخر للشيخ محمد ابن عثيمين في رسالته الماتعة الجميلة التي ألّفها لطلاب المعهد العلمي "أصول في التفسير" وهي جميلة وتستحق الشرح.قسّم اختلاف التنوع والتضاد إلى ثلاثة أقسام : *اختلاف في اللفظ دون المعنى وهو الذي أشار إليه الأن شيخ الإسلام بأقسامه . *اختلاف في اللفظ والمعنى ,والآية تحتمل المعنيين لعدم التضاد بينهما فتحمل الآية عليهما وتُفسّر بهما *اختلاف في اللفظ والمعنى ,والآية لا تحتمل المعنيين معا ًللتضاد بينهما فتُحمل الآية على الأرجح منهما بإحدى قواعد الترجيح . ما مــعنى اختــلاف التنـــوع ..وما مـــعنى اختـــلاف التضـــــــــاد ؟؟! اختلاف التنوع: هو أن يصح حمل الآية على كل المعاني التي قيلت فيها ,هذا مراد اختلاف التنوع ,أن يصح أن تقول أن الآية كل هذه الخلافات وهذه الأقوال داخلة في معنى الآية ,فهل هناك خلاف ,هل يُعتبر خلاف حقيقي ..لا , كما عبّر شيخ الإسلام قلنا (أن يعبروا عن المعنى الواحد بأكثر من لفظ) نرى بعض المفسّرين والذي منكم يقرأ في كتب التفسير ,يجد أن هناك اختلاف تنوع وتجد بعض المفسّرين ينص على الراجح يقولون "هذا القول أولى وهذا القول أشمل يقصدون أنه من باب الأولى وإلّا كل المعاني داخلة فيه. اختلاف التضـــــاد هما القولان المتنافيان الذي لا يصح ان تُحمل الآية على كلا القولين ,فإذا قيل بأحدهما لزم نفي الآخر ,إذا قيل بأحد هذه الأقوال لزم نفي الآخر .وهذا قليل كما قرر شيخ الإسلام قليل ,أنا أعرف يا إخواني أن بعض الإخوة ربما يستغرب يقول: كيف قليل ؟ هذا تنظير إقرأ في كتب التفسير تجد الخلافات العظيمة ..نقول لو قراءها إنسان يستطيع أن يجمع بين هذا وبين اختلاف التنوع فقط واختلاف التضاد لهان على كثير من طالب العلم علم التفسير . يقول شيخ الإسلام : بمنزلة الأسماء المتكافئة التي بين المترادفة والمتباين) هذه ألفاظ منطقية المتكافئ هو يعبّر عن مسمّى هذا تعريف المتكافئ بلفظين مختلفين في المعنى وينطبقان على جميع أفراد المسمّى التي بين المترادفة والمتباينة .الراغب الأصفهاني لخّص اللفظ مع المعنى وقال أن له خمسة أحوال هي تبيّن لنا هذه الألفاظ : يقول الراغب الأصفهاني ـ ـأن اللفظ مع المعنى له خمسة أحوال:أولها :أن يتفقا في اللفظ والمعنى: بما أن شيخ الإسلام في هذا الفصل سيستطرد في ذكر التواطئ ,التباين ,الترادف ,المتكافئ ذكره هنا ,فجيّد أننا نشير إليها بعبارات ليست بعبارات المناطقة,لكن عبارة تقربها للذهن ,يقول الراغب : أن يتفقا في اللفظ والمعنى , يعني اللفظ واحد والمعنى واحد ,هذا يسمّى عند العلماء المُتواطــــــئ,مثل الإنسان في زيد وعمرو , زيد إنسان وعمرو إنسان وخالد يشتركون في لفظ الإنسانية فهم واحد لفظهم ومعناهم واحد , لكن المسمى مختلف هذا زيد وهذا عمرووهذا خالد وهذا علي وهذا صالح ,لكن المسمّى أن كلهم إنسان لا يختلفون ,فهذا يسمى المتواطئ اتفاق اللفظ والمعنى . الثاني : عكسه تماما ً: أن يختلفا في اللفظ والمعنى ,وهذا يسمّى المتبــــــــاين مثل رجل وفرس , اللفظ مختلف والمعنى مختلف ,هذا إنسان وهذا حيوان . الثالث :أن يتفقا في المعنى ويختلفا في اللفظ:وهذا يُسمّى المتــــــــرادف ,المعنى واحد لكن اللفظ مختلف نحو الحسام والصمصام والسيف والصارم ,كلها مسمى لشيء واحد . الرابع : عكس الثالث أن يتفقا في اللفظ ويختلفا في المعنى ,ويسمى المشتـــــــــركمثل العين تستعمل في العين الجارية وفي العين الباصرة وتستعمل كذلك في الجاسوس ,اللفظ واحد لكن المعنى يختلف بحسب السياق . النوع الخامس :أن يتفقا في بعض اللفظ وبعض المعنى ويسمّى المُشتــــــــق نحو ضارب واضرب إلى آخره.. ذكر شيخ الإسلام قاعدة هنا ,وشرحها في رسالته التدمورية : *كل اسم من أسماءه يدل على الذات المسمّاة. *على الصفة التي تضمّنها الأسم .. ومراد شيخ الإسلام أن أسماء الله أعلام وأوصاف.. فهي أعلام باعتبار دلالتها على الذات ,وأوصاف باعتبار ما دلّت عليه من المعاني . فهي بالاعتبار الأول مترادفة لدلالتها على مسمى واحد ,كالقدير والعليم والعزيز والغفور ,كلها تدل على ذات واحدة وهي الله .وبالاعتبار الثاني متباينة,لدلالة كل واحد منهما على معناه الخاص ,فالحياة تختلف عن القدرة عن العلم و السمع يختلف عن البصر وإلى آخره .. والفرق بين الترادف والتكافئ دقيق جدّا ً ًكما نبّه على ذلك شيخ الإسلام يقول بالنسبة للأسماء المتكافئة التي بين المترادفة والمتباينة. ,يقول شيخ الإسلام : (ومن أنكر دلالة أسمائه على صفاته ممن يدعي الظاهر فقوله من جنس قول غلاة الباطنية القرامطة الذين يقولون : لا يقال هو حي ولا ليس بحي بل ينفون عنه النقيضين) إذا كان الباطني يقول: لا نقول حي ولا ليس بحي ,إذن يكون ماذا ؟ لا يمكن أن تنفي عن شخص النقيضين. قالوا :إن الحياة والموت لا يصح نفيهما وإثباتهما إلا لمن هو قابل لذلك,ـ هذه شبهتهم ـ والله ليس بقابل للحياة ولا للموت ,ولهذا لا يوصف الجدار بأنه لا حي ولا ميت .هذه شبهة الباطنية ,والرد عليهم :أن دعواكم أن الحياة والموت لا يوصف بها إلا من كان قابلا ً مجرد دعوة افترضتموها في عقولكم ,وإلا فإن الله وصف الأصنام بأنهم أموات ونفى عنهم الحياة وهي أحجار فقال الله )وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ((4)ثم نقول لهم للرد عليهم وهذا محله كتب العقائد لكن هذا من باب استطراد شيخ الإسلام (أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّه)(5)والله قد وصف نفسه بالحياة فقال: (اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) (6) ثم قال إنهم لا ينكرون علم محض "كهو هو" , كلمة "هو هو" لا تدل على شيء معين ,لا تدل على أي صفة لا نستطيع أن نأخذ من( هو هو ) شيء, لكن ينكرون شيء نستطيع أن نأخذ منه الصفات . قال ) : وإنما المقصود أن كل اسم من أسمائه يدل على ذاته وعلى ما الاسم من صفاته ويدل أيضا على الصفة التي في الاسم الآخر بطرق اللزوم) مثال ذلك الخالق يدل على ذات الله تعالى, ويدل على صفة الخلق بالمطابقة ,ويدل على الذات وحدها وعلى صفة الخلق بالتضمّن,ويدل على صفة العلم والقدرة بالإلتزام ,هي دلالة الالتزام لأنه لا يمكن أن يخلق إلا بعلم وقدرة . ثم استطرد شيخ الإسلام : )وكذلك أسماء النبي مثل محمد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب ,وكذلك أسماء القرءان مثل القرءان والفرقان والهدى والشفاء والبيان والكتاب وأمثال ذلك ,فإن كان مقصود السائل تعيين المسمّى عبّرنا عنه بأي اسم كان إذا عُرف مسمى هذا الاسم ,وقد يكون الاسم عَلَمَا ًوقد يكون صفة(من هو الماحي ؟محمد ـ ـ من هو الحاشر ؟ محمد من هو العاقب ؟ ولذلك يقول شيخ الإسلام إذا كان مقصود السائل تعيين المسمّى عبّرنا عنه بأي اسم كان .(وقد يكون الاسم علما ًوقد يكون صفة كمن يسأل عن قوله(وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي)(7)ما ذكره ؟فيقال له هو القرءان مثلا ً ,أو هو ما أنزله من الكتب فإن الذكر مصدرٌ والمصدر يضاف تارة إلى الفاعل وتارة إلى المفعول ,فإذا قيل ذكر الله بالمعنى الثاني كان ما يُذكر به مثل قول العبد "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر" وإذا قيل بالمعنى الأول كان ما يذكره هو وهو كلامه وهذا هو المراد في قوله (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي)لأنه قال قبل ذلك(فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى)(8)وهداه هو ما أنزله من الذكر , وقال بعد ذلك)قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًاقَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى)(9) ا ضرب شيخ الإسلام مثال الأن لهذه القضية ,يعني أنت لما ترجع لكتب التفسير في هذه الآية لوجدت فيها هذه الأقوال (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي)(10)قال بعضهم :القرءان وما أنزله من الكتب, بعضهم قال قول العبد"سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر", وآخر يقول :هي مسألة خلافية كثيرة , يقول شيخ الإسلام :لا , كل واحد عبّر بمفهوم ,يعني إنطلق بمفهوم معين له منطلقه ,صحيح بعضها أقوى من بعض وهو أن المراد بالذكر هنا القرءان لأنه يشتمل على الثاني بخلاف العكس , القرءان يشتمل على الذكر بمعناه العام " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " بخلاف الثاني , وبالتالي فكل واحد عبّر عن الذكر بأحد معانيه بعبارات "القرءان ,ما أنزله من الكتب"ما أنزله من الكتب منها القرءان ,كلها من ذكر الله , قول "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر" أليس من ذكر الله , فيظنّها بعض الناس اختلافا ًو الواقع أنه ليس باختلاف . (والمقصود أن يُعرف أن الذكر هو كلامه المنزّل ,أو هو ذكر العبد له, فسواء قيل ذكري كتابي أو كلامي أو هداي أو نحو ذلك فإن المسمّى واحد ,وإن كان مقصود السائل معرفة ما في الاسم من الصفة المختصّة ) إذن لو سألتكم يا إخواني كتطبيق عملي أيهما أرجح من هذه الأقوال "كتابي ,كلامي,هداي"أيهما أصح؟ كلها صحيحة ,وبالتالي خلاص سقط الخلاف في هذه المسألة تماما ً,من عبّر عن بهداي أو بكلامي أو بكتابي كلها داخلة في معنى الآية . )وإن كان مقصود السائل معرفة ما في الاسم من الصفة المختصة به ,فلابد من قدر زائد على تعيين المسمّى مثل أن يسأل عن "القدّوس السلام المؤمن"وقد علم أنه الله ,لكنَّ مراده ما معنى كونه قدّوسا ً سلاما ً مؤمنا ًونحو ذلك) من هو القدّوس؟الله , من هو السلام :الله ، ما معنى القدّوس ؟ أنا الأن سؤالي يختلف عن السؤال الأول , أنا أريد أن أعرف ما معنى لفظة القدّوس ,وهي الطاهر من كل عيب ونقص ,أو ما هو السلام أي السالم من الآفات التي تلحق البشر من نوم و عجزوغيرها , إذن منطلق السؤال لكن المؤدّى واحد القدّوس من:الله ,و السلام من؟الله ، كوني فسّرت القدّوس بأنه الطاهر من كل عيب ونقص ..هل معنى هذا أنه خلاف في دلالة القدّوس على الله ؟أبدًا .(إذا عُرف هذا فالسلف كثيرا ًما يُعبّرون عن المسمّى بعبارة تدّل على عينه ,وإن كان فيها من الصفة ما ليس في الاسم الآخر ,كمن يقول أحمد هو الحاشر والماحي والعاقب , والقدّوس هو الغفور والرحيم أي أن المسمّى واحد ,لا أن هذه الصفة هي هذه ( ومعلوم أن هذا ليس اختلاف تضاد كما يظنّه بعض الناس ,مثال ذلك تفسيرهم للصراطالمستقيم فقال بعضهم: هو القرءان أي اتباعه , لقول النبي ـ ـ في حديث علي الذي رواه الترمذي ورواه أبو نُعيم من طرق متعدّدة :هو حبل الله المتين والذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم ,وقال بعضهم :هو الإسلام لقوله ـ ـ في حديث النوّاس ابن سمعان الذي رواه الترمذي وغيره : ضرب الله مثلا ًصراطا ًمستقيما ًوعلى جنبتي الصراط سوران , وفي السورين أبواب مفتّحة ,وعلى الأبواب ستور مرخاه ,وداعٍ يدعو من فوق الصراط , وداعٍ يدعو على رأس الصراط ,قال :فالصراط المستقيم هو الإسلام , والسوران حدود الله ,والأبواب المفتّحة محارم الله , والداعي على رأس الصراط كتاب الله ,والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مؤمن , فهذان القولان متفقان..لأن دين الإسلام هو اتباع القرءان, ولكن كل منهما نبّه على وصف غير الوصف الآخر, كما أن لفظ صراط يُشعر بوصف ثالث ,وكذلك قول من قال: هو السُنّة , وكذلك قول من قال :هو السنة والجماعة ,وقول من قال :هو طريق العبودية ,وقول من قال :هو طاعة الله ورسوله ..وأمثال ذلك(كم قول ذكر الأن ..إذا ذهبت إلى طالب علم متحمّس ويريد أن يقرأ في التفسير ,أو فتح كتاب من كتب التفسير وبدأ في إهدنا الصراط المستقيم ,ووجد كم قول الأن ؟ الإسلام ..القرءان..ووصف ثالث يقصد النبي السُنّة والجماعة ,طريق العبودية ,طاعة الله ورسوله سبعة أقوال ,قال هذه الأن آية والقرءان أكثرمن ستة آلاف آية ,وهذه كلمة واحدة , كيف أنا بأطلب علم التفسير !! لا ،من الأول أتركه.لكن شيخ الإسلام يقول: لا ..هذا ليس خلافا ً,لكن السلف من عادتهم لعلمهم بالعربية ,ولأنهم يُعبّرون بعبارات تدل على الذات فقط ،لا يقصدون أنه خلاف حقيقي .دعونا نجمع بين هذه الأقوال ،هل هناك يا إخواني خلاف اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (11)عندما تقرأها ,عندما تقول إهدنا الإسلام ,وهو أستشهد له بأدلة ,اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ)إهدنا إلى الإسلام ,هل يتعارض مع قولك إهدنا القرءان ؟ هل يتعارض مع قولك إهدنا طريق أهل السنة والجماعة ,هل يتعارض مع طريق العبودية ,طريق النبي ..كلها تدل على طريق واحد وهو الإسلام , وبالتالي لابد أن ننتبه يا إخواني عند قراءة الخلاف في كتب التفسير .استشهد شيخ الإسلام ـ ـ في حديث علي وأنتم تعرفون أن هذا الحديث في سنده الحارث ابن الأعور وقد ضعّفه جمع من أهل العلم وهو قوله: حبل الله المتين والذكر الحكيم , لكن المراد أن مراد شيخ الإسلام يريد أن يقول لك أنه أحيانا ًكتب التفسير تذكر قول وتستشهد له ,فتجد أن هذا القول قوي جدا ًفترد غيره , يعني لو جاء واحد يقول لا يا أخي الإسلام أصح الأقوال , والدليل هو حبل الله المتين والذكر الحكيم ,قال:لا يا أخي هذا الحديث ضعيف أصح منه القرءان ,أصح منه الإسلام لأن هذا الحديث صححه جمع من أهل العلم نقول كلها صحيحة ,وبقية الأقوال كلها في إهدنا الصراط المستقيم صحيحة(فهؤلاء كلهم أشاروا إلى ذات واحدة ,لكن وصفها كل منهم بصفة من صفاتها . الصنف الثاني أن يذكركل منهم من الاسم العامّي بعض أنواعه على سبيل التمثيل ,وتنبيه المستمع على النوع لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه ,مثل سائل أعجمي سُئل عن مسمّى لفظ الخبز فاُريَ رغيفا ًوقيل له هذا ,فالإشارة إلى نوع هذا لا إلى هذا الرغيف وحده ) وهذا من أهم اختلاف التنوع يا إخواني التفسير بمثال ,وهذا مشهور عند السلف ,كانوا يفسّرون بمثال يُشيرون بمثال واحد يدخل تحت هذه الجملة ويكتفون به ,ولذلك بعضهم يذكر أمثلة كثيرة جدا ً.يعني يا إخواني لو رجعنا إلى تفسير قول الله (ثم لتُسئَلُنَّ يومئذٍ عن النعيم)(12)في سورة ألهاكم التكاثر تجد بعضهم قال النعيم هو الماء البارد ,وقال بعضهم الظل البارد ,وقال بعضهم الخبز,وقال بعضهم الخبز مع العسل ,وقال وقال ,وبدأوا يُعدّدون من أنواع النعيم, فيظن من يقرأ :والله ما أدري هل هو الخبز ؟أو الماء البارد ، لا الماء البارد هو الماء الذي لا يستغني عنه الإنسان ،هذه كلها داخلة في مسمّى النعيم السلف أرادوا فقط يضربون لك مثالا ًللنعيم الذي يُسئل عنه الإنسان والذي هو داخل في معنى هذه الآية.ولذلك مجاهد ورد عنه قول في هذه الآية تفسّر لك هذه الأقوال الكثيرة قال :يُسئلون عن كل لذّة من لذّات الدنيا ..هذا يجمع لك كل الأقوال .ولذلك يا إخواني دائما ًينبغي لطالب العلم والقارئ في كتب التفسير أن ينتبه للتفسير بالمثال خاصّة لمن يقرأ في التفاسير التي تُعنى بتفسير السلف ,كابن جرير الطبري وابن كثير عليهم رحمة الله . والذي يقرأ في تفسير ابن جرير خاصة ..سيجد أن ابن جرير ينص على هذه المسألة كثيرا ً,يقول :وكل هذه الأقوال محتملة ,وكل هذه الأقوال داخلة في معنى هذه الآية ,وكذلك ابن كثير رحمة الله عليه.إذن التفسير بمثال ..واحد قال ياإخواني (أيش الخبز هذا ؟واحد أعجمي ما يعرف أيش الخبز..قال :خبز أيش معنى خبز؟ أريته رغيف ,الأن هو عرف معنى الخبز ,أعجمي عرف إن هذا خبز ,لكن هل لو اُوري خبز من نوع آخر ..هل هو ما يعرف إنّ هذا هو معنى الخبز ؟ هو جعل في مثاله إن هذا هو فقط الخبز إشارة إلى الرغيف و سيُريك شيخ الإسلام ـ تعالى ـ أمثلة من كتاب الله للسلف فسّروها بالمثال ,وسيثبت لك أن كل هذه المعاني داخلة في الآية ,ومرادة بها.(مثال ذلك ..ما نُقل في قوله) ثُمَّ أورَثنَا الكِتَابَ اللذين اصطَفَينَا مِن عِبَادِنَا فَمِنهُم ظَالِمٌ لِنفسِه ومِنهُم مُقتَصِد وَمِنهُم سَابِقٌ بِالخَيرَاتِ( (13 ) فمعلوم أن الظالم لنفسه يتناول المضيّع للواجبات والمنتهكة للمحرمات ,والمقتصد يتناول فاعل الواجبات وتارك المحرمات ,والسابق يدخل فيه من سبق فتقرّب بالحسنات مع الواجبات ,فالمقتصدون هم أصحاب اليمين "والسابقون السابقون أولئك المقرّبون" ,ثم إن كلا ً منهم يذكر هذا في نوع من أنواع الطاعات كقول القائل :السابق الذي يصلي في أول الوقت ,والمقتصد الذي يصلي في أثناءه ,والظالم لنفسه الذي يؤخر العصر إلى الاصفرار،أو يقول :السابق والمقتصد والظالم قد ذكرهم في آخر سورة البقرة ,فإنه ذكر المحسن بالصدقة والظالم بأكل الربا والعادل بالبيع ,والناس في الأموال إمّا محسن وإمّا عادل وإمّا ظالم ,فالسابق المحسن بأداء المستحبات مع الواجبات ,والظالم آكل الربا أو مانع الزكاة ,والمقتصد الذي يؤدي الزكاة المفروضة ولا يأكل الربا ,وأمثال هذه الأقاويل. فكل قول فيه ذكر نوع داخل في الآية ,وإنما ذُكر لتعريف المستمع بتناول الآية له ,وتنبيه به على نظيره ,فإن التعريف بالمثال قد يسهل أكثر من التعريف بالحد المطابق ,والعقل السليم يتفطّن للنوع كما يتفطّن إذا اُشير له إلى رغيف فقيل له هذا هو الخبز) إذن مثال شيخ الإسلام ظاهر ولا يحتاج إلى مزيد إيضاح فقد أوضح شيخ الإسلام ,أنتم لو رجعتم إلى كتب التفسير المطوّلة وجدتم أن هذه الآية فيها أقوال كثيرة)ثُمّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذُنِ الله(ذكر شيخ الإسلام كما قرأ الأخ الكريم ثم قال: تنبيه ,ثم إن كل منهم يذكر هذا في نوع من أنواع الطاعات , ذكر معناها الإجمالي شيخ الإسلام ,يقول لك إن الظالم لنفسه : يتناول المضيّع للواجبات والمنتهك للحرمات ,أمّا المقتصد فهو يتناول فاعل الواجبات وتارك المحرمات ,السابق يدخل فيه من سبق وتقرّب بالحسنات مع الواجبات ,فالمقتصدون هم أصحاب اليمين (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ 10 أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ 11 ) (14) هذا تفسير الآية بمعناها الإجمالي العام .رجعنا إلى تفسير السلف هل يذكرون هذا الكلام ؟لا,يذكرون ماذا ؟ أمثلة لهذه المعاني ,كقول قائل :السابق الذي يصلي في أول الوقت ,أو بعبارة أدق لعلّنا نقول الذي يصلي على الوقت ,لماذا قلنا الذي يصلي على الوقت أفضل من أن نقول الذي يصلي في أول الوقت ؟ حتى يدخل يشمل الذي يصليها في أول وقتها فيما يسن تقديمه ,ويشمل الذي يصليها ويؤخرها فيما يسن تأخيره كصلاة العشاء أليس من السنة تأخيرها عند ثلث الليل ,أو عند الحر الشديد السنة كذلك الإبراد. لكن هذا المفسّر من السلف من الصحابة عندما قال :السابق الذي يصلي في أول الوقت هل يقصد فقط أن مراد الآية أن الذي يصلي في أول الوقت هو السابق فقط ,لكن الذي يدفع الزكاة والذي يصوم رمضان احتسابا ًأو غيره غير داخل في السابق ؟ماذا أراد هو ؟ أراد مثالا ًللسابق ,المقتصد الذي يصلي في أثناءه يعني يؤخر الصلاة ,الظالم لنفسه الذي يؤخر العصر إلى الاصفرار ,ربما المفسّر في ذلك الوقت كان في وقت العصر فأشار إلى ما يشعرون به الأن فقال الذي يؤخر هذا هو طريقة السلف في التفسيرلا يجعلون من التفسير علما ًصعبا ً,أراد أن يبيّن لك أمثلة . أو يقول لك السابق والمقتصد والظالم كلهم في آخر سورة البقرة ,فإنه ذكر المحسن بالصدقة والظالم بأكل الربا والعادل بالبيع , والناس في هذه الأموال إمّا محسن وإمّا عادل وإمّا ظالم ,فالسابق المحسن بأداء المستحبات مع الواجبات ,والظالم آكل الربا أو مانع الزكاة ,والمقتصد الذي يؤدي الزكاة المفروضة ولا يأكل الربا لكنه لا يتصدق هذا مقصده. إذن المراد أن السلف عندما يفسّرون يذكرون مثالا ً ,ولا يقصدون حصر المعنى بما ذكروه ,ولذلك تعددت أقوالهم وتنوّعت ,فيظنّها بعض الناس اختلافا ًوالواقع أنه ليس باختلاف والواقع أنه ليس باختلاف .الآن بدأ شيخ الإسلام يستطرد ـ رحمة الله تعالى ـ لكنه هذه المرة استطرادا ًفيما نحن فيه قال:(وقد يجيئ كثير من هذا الباب قولهم :هذه الآية نزلت في كذا) يقصد شيخ الإسلام كما سأقرر بعد قليل أن كثير من أسباب النزول تتعدد وتتنوع , ويظنّها بعض الناس يمكن لو تذكرون كتاب الواحدي لأسباب النزول تجد في الآية الواحدة كم سبب أكثر ؟ أكثر من سبب وأغلبها ليست سببا ً بالمعنى الحقيقي وإنما هي داخلة في حكم الآية كما سنبيّنه. (وقد يجيئ كثيرا ً من هذا الباب قولهم :هذه الآية نزلت في كذا ..لا سيما إن كان المذكور شخصا ً كأسباب النزول المذكورة في التفسير كقولهم :إن آية الظهار نزلت في امرأة أوس ابن الصامت ,وإن آية اللعان) في امرأة أوس ابن الصامت هذه في نسخة الفتاوى وفي بعض النسخة المطبوعة ,في نسخة عندكم بعض النسخة المطبوعة امرأة ثابت ابن قيس ابن شمّاس وهذا وَهَم ,ولذلك بعض النسخ أتت على فهل شيخ الإسلام وَهِمَ حقيقة هنا ؟ لأنه من إملاء فؤاده وكان سبق قلمأو أن هناك نسخ خطية اُثبت فيها كما في الفتاوى ,فما ندري ابن قاسم هو الذي عدّلها مثلا ًبينّها ، أو أنها لا، وجدها هكذا بالنسخة الخطية ,لكن أكثر النسخ الخطية الموجودة في المقدّمة قوله نزلت في امرأة ثابت ابن قيس بل هي امرأة أوس ابن الصامت وهي خولة أو خويلة بنت ثعلبة .(وإن آية اللعان نزلت في عُمير العجلاني أو هلال ابن أمية ,وإن آية الكلالة نزلت في جابر ابن عبد الله, وإن قوله(وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ (15)نزلت في بني قريظة والنظير ,وإن قوله(ومن يولهم يومئذ دبره)(16 )نزلت في بدر ,وإن قوله(شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ المائدة106نزلت في قضية تميم الداري وعدي ابن بدّاء, وقول أبي أيوب إن قوله)وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِوَأَحْسِنُوَاْ (17 )نزلت فينا معشر الأنصار الحديث, ونظائر هذا كثير مما يذكرون أنه نزل في قوم من المشركين بمكة أو في قوم من أهل مكة اليهود والنصارى ,أو في قوم من المؤمنين ,فاللذين قالوا ذلك لم يقصدوا أن حكم الآية مختص بأولئك الأعيان دون غيرهم فإن هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل على الإطلاق)سبب النزول تعريفه: هو ما نزل قرءان بشأنه وقت وقوعه وهذا التعريف من أعدل التعريف في تعريف سبب النزول لماذا قلنا وقت وقوعه لأن لو رجعتم إلى كتاب الواحدي عند سورة الفيل يا إخواني ,ما سبب نزول سورة الفيل(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ 1 أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ 2 )(18 )يقول الأخ أن سبب نزول سورة الفيل هو هدم الكعبة صحيح ؟ معنى هذا أن القرءان نزل يوم ولد النبي أو قبل أن يولد.هل هذا صحيح ؟وهذا يورد ترى في أسباب النزول يقولون سبب نزول سورة يوسف قصة يوسف هو يوسف هذا غير صحيح ,لماذا ؟ لأنه ليس وقت وقوعه ,سبب النزول هو أن تحصل الواقعة ثم ينزل كما سنبيّنه إن شاء الله تعالى في أسباب النزول الصريحة وغير الصريحة ,وخلافات كثيرة سنتبينّها إن شاء الله تعالى ,تعدد النزول ,تعدد الأسباب , وعبارة في الصريح والجمع بين أسباب النزول إذا تعارضت لكن هذه القضية أحببت أن أشير إليها لأنه سيمر علينا إن شاء الله في التفسير سبب نزول هذه الآية كذا وكذا ،لكن السبب المعتبر هو السبب الذي نزل وقت وقوع أو القرءان الذي نزل وقت وقوع نعم سورة الفيل أشارت إلى قصة أصحاب الفيل ,وليست سببا ًللنزول ,بالرغم من أن الواحدي ـ ـ وهو كتابه من أشهر كتب أسباب النزول, ذكر قصة الفيل من أسباب نزول سورة الفيل ,وتجدون في كتب التفسير بعضها يشيرون إلى هذا قصة يوسف ,كيف يكون سبب نزول قصة يوسف والنبي لم يولد أصلا ً,قصة موسى ..فدلّ على أن هناك تجاوز في اللفظ في قولهم سبب النزول.. سبب النزول يقصدون بها قصةالنزول ,وهذا إن شاء الله تعالى سيريحنا من أشياء كثيرة جدا ًفي الخلافات الواقعة في أسباب النزول .لماذا شيخ الإسلام نصَّ على سبب النزول ؟؟ لأن سبب النزول طريقه واحد ..من هم ؟ الصحابة ,أسباب النزول طريقه الصحابة الّذين شاهدوا التنزيل..قوله :( وقد يجيئ كثيرا ًمن هذا الباب ,ماذا يقصد بهذا الباب)؟ التفسير بالمثال. وقد يجيئ كثيرا ًمن هذا الباب : أي التفسير بالمثال ,قولهم هذه الآية نزلت في كذا ,لا سيما ـ عبارات شيخ الإسلام دقيقةـ إن كان المذكور شخصا ً كأسباب النزول المذكورة في التفسير كقولهم :إن آية الظهار نزلت في امرأة ثابت ,وآية اللعان نزلت في عُويمر العجلاني وهلال ابن أمية ,والعجيب أن آية اللعان يا إخواني وردت أسباب صريحة أن سبب آيات اللعان في سورة النور هي عُويمر العجلاني ووردت أحاديث صريحة أن سبب النزول هو هلال ابن أمية ,وكلها في الصحاح ,كلها في صحيح مسلم , فورد عن أنس ابن مالك ,رواية أنس ابن مالك عند مسلم: وكان أول رجل في الإسلام هلال ابن أمية، نتيجة هذا الخلاف ..قال العلماء إن آية النزول نزلت في هلال ابن أمية ثم حصلت القصة لعُويمر العجلاني ,نفس القصة ,فحصلت فنزلت هذه الآية السلف من الصحابة وقال أن سبب النزول عُويمر لأنه يعرف عيمر ,ومنهم من قال أنه هلال ابن أمية.ومن العلماءـ ـ يرى أن القصة واحدة وأنها لعويمر العجلاني ,وأن ذكر هلال ابن أمية خطأ في الرواية ,ويروى هذا عن السهيل ابن أبي الصهرة وابن المهلب والطبري والقاضي عياض والواحدي دليلهم أن في قصة هلال ـ هذا استطرادـ في قصة هلال وقصة عويمر أوصاف الولد واحدة الذي يقول الإنسان لا أبصر بها فإن أتت به كذا وكذا وكذا فهو لفلان ــــــالذي يتهم في الزنا , أوصاف الولد يا إخواني في قصة عيمر وفي قصة هلال واحدة , ولذلك بعض العلماء يرى أن ذكر هلال ابن أمية في هذا الباب خطأ من الراوي ,لكن هل الخطأ في تفاصيل القصة يؤثر على صحة الحديث ؟ لا ،لا يؤثر ,وسيثبت لكم شيخ الإسلام في الفصل الثالث إن شاء الله الذي مستنده النقل سيذكر قصة جابر وهذه كلها وردت في الصحيح لكن لا يؤثر على صحة الحديث .ومن العلماء وهذا هو سياق شيخ الإسلام ابن تيمية يرى انها من باب تعدد السبب ,وأنها حصلت القصة لعُيمر وحصلت لهلال وكانت ,فنزلت الآية سببا ًلعُيمر ولهلال ,أو أنها حصلت لعيمر العجلاني أو لهلال ثم حصلت قصة لأحدهما بعد ذلك فَذُكّر بهذه الآية.قال :وأن آية الكلالة نزلت في جابر رواه البخاري ومسلم : دخل عليَّ وأنا مريض لا أقف فأتوضئ فصبَّ عليا من وضوءه فقلت :يا رسول الله إني مريض من كلالة ,فنزلت آية الميراث( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ) (19 )في آخر سورة النساء ,أو نزلت في بني قريظة أو النظير( إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ) (20 )يقول شيخ الإسلام: الشاهد من هذه الأمثلة كلها يقول لك[ فالِّذين قالوا ماذا ؟ قالوا :نزلت في فلان ,أو نزلت في فلان أو نزلت في بني قريظة أو نزلت في اليهود ,قال: فالّذين قالوا لم يقصدوا أن حكم الآية مختصٌّ بأولئك الأعيان دون غيرهم ..يعني هل يمكن يا إخوان أن نقول) وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ (21)نزلت في بني قريظة لايدخل فيها الأن يعني لا نستطيع أن نعمل بهذه الآية في وقتنا لأنها نزلت في اليهود ؟؟! يقول شيخ الإسلام :هذا لا يقوله مسـلم ,ثم استدرك ويقول : ولا عاقل على الإطلاق, لأن القرءان هل هو نزل للأفراد ؟ وإلّا نزل للأمة إلى قيام الساعة ؟عندما يذكر السلف أنها نزلت في فلان ..ماذا يقصدون ؟ المثال يقصدون المثال ,أنها نزلت بسبب مثال لهذه الآية ,يعني استطراد شيخ الإسلام هنا يُبيّن لك) :وقد يجيئ كثيرا ًمن هذا الباب )التفسير بالمثال أسباب النزول ,فأسباب النزول غير محصورة في أصحابها , وإنما هم أمثلة يدخلون في حكم هذه الآية .ولذلك العلماء وضعوا قاعدة وقالوا :العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لكن قد يكون هناك قرائن لبعض الأدلة تفيد التخصيص ,لكن الأصل أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، في أمثلة ما يأتي فيها القرائن والأحوال وتفيد معنى تخصيص اللفظ العام حديث الخالة بمنزلة الأم , الخالة بمنزلة الأم, هل بمنزلة الأم في كل شيء ؟ لا، سياق الحديث يفيد على أنها بمنزلتها في الحضانة فقط, ترث من الميراث؟ ليست الخالة ترث كميراث الأم ,إذن ـــــــــــ إحتج من القرائن في بعض الأدلة , لكن الأصل أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب(والناس وإن تنازعوا في اللفظ العامي الوارد على سبب هل يختص بسببه أم لا ؟ فلم يقل أحد من العلماء المسلمين إن عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعيّن ,وإنما غاية ما يقال إنها تختص بنوع ذلك الشخص فتعمُّ ما يشبهه ,ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ ,والآية التي لها سبب معيّن إن كانت أمرا ًأو نهيا ًفهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته ,وإن كانت خبرا ًبمدح أو ذم فهي متناولة لذلك الشخص ولمن كان بمنزلته) يقول شيخ الإسلام : (والناس وإن تنازعوا في اللفظ العامي الوارد على سبب هل يختص بسببه أم لا ؟ فلم يقل أحد من العلماء المسلمين إن عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعيّن ) هذه المسألة التي أشرت إليها قبل قليل فيها قولان لأهل العلم عند التحرير :القول الأول: الجمهور يرون أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما قررنا قبل قليل ,فقول الله (َوالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ (22)هذه نزلت بهلال لكن "الّذين"اسم موصول والموصول من صيغ العموم . القول الثاني قالوا :أن العبرة بخصوص السبب ,هذا قول لبعض أهل العلم ,لكن يفهمه بعض الناس على ظاهره وليس على ظاهره,المراد به يقصدون بذلك أن لفظ الآية يكون مقصورا ًعلى الحادثة التي نزل من أجلها . أما أشباهها يعني يقولون(َوالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ هذه تتناول هلال ابن أمية أو عُويمر العجلاني يقينا ًوحقيقةً وداخل هلال قطعا ً.من رمى زوجته مستقبلا ً وأراد اللعان يقولون : يدخل في حكم الآية قياسا ً,هم لا ينكرون ،لا يقول عاقل كما قال شيخ الإسلام :إن عمومات الكتاب والسنة تختص بشخص معيّن ولا تتعداه ,لكن الخلاف هو خلاف أصولي.. أصحاب القول الّذين يقولون "العبرة بعموم اللفظ"يقولون إن الآية تشمل هلال وتشمل غيره كذلك بالنص ,فكل من لاعن زوجته دخل في ذلك . القائلين "بالعبرة بخصوص السبب"يقولون أنها يدخل فيها هلال يقينا ً,وغير هلال يدخل قياسا ًعلى هلال . ثمـــــــرة الخلاف: *أن دليل الجمهور قطعي الثبوت . *أن الجمهور يتناول حكم جميع أفراد غير السبب ما دام لفظ تناوله , أما غيره فأنهم لا يسحبون إلّا على ما استوفى فيه شروط القياس. والراجح أن العبرة في عموم اللفظ لا بخصوص السبب .. سبب النزول له صيغتان : الصيغة الأولى : صيغة صريحة في التعبير عن صيغة النزول ,كقوله حصل كذا فأنزل الله كذا ,هذه صيغة صريحة لا تحتمل غير السببية . الصيغة الثانية : صيغة غير صريحة.كقوله نزلت الآية في كذا ,فهي تحتمل أنها نزلت سببا ًلها ,أو أنها داخلة أن هذا السبب أو هذا الشيء داخل في حكم الآية . ولذلك فإن غالب ما يروى في باب أسباب النزول كما قررنا على كثرة اختلافه غالبه من قبيل اختلاف التنوع لا من قبيل اختلاف التضاد والتي هي الصيغ غير الصريحة. أختم بهذه الفائـــــــــدة : إذا تعددت الأسباب فالأصل أن نحملها كلها على الآية ،لأنها من باب التفسير بالمثال كما قررنا، أليس كذلك ؟ لكن إذا كانت متعارضة فما الموقف ؟ الأن قررنا يا أخوان إذا تعددت الأسباب فالأصل أن تحمل كلها على معنى الآية ..لأنها من باب التفسير بالمثال ..لكن عند التعارض فما الموقف . نقول نتبع الخطوات الآتيـــــــــة : أولاً:ننظر الصحيح منها فنقدمه . الثاني : إن تساويا في الصحة فإننا ننظر إلى عبارات فنقدّم الصريح على غير الصريح . الثالث:إن تساويا في الصحة والصراحة فهنا اختلف العلماء فيها على قولين : القول الأول : أن نحملها على تعدد السبب . القول الثاني : أن نحملها على تعدد النزول .. وسيُشير إلى هذه المسألة شيخ الإسلام ونتكلم عليها في حينها بمشيئة الله تعالى نسأل الله أن ينفعنا بما سمعنا ,,وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعيــــــــــــن . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
============== لتحميل الدرس ============== جودة MP3 http://mm11mm.net/Rawae3/ot/1/1.MP3 ============== تحميل الملف كنص كتابي http://sub3.rofof.com/012bqyxi21/Mqdmtultfsyr_1.html 6 |
| 8 أعضاء شكروا أم عبد الله //: | ||
| #4 | |||
| |||
| شرح مقدمة التفسير لشيخ الإسلام(2) د.أحمد بن محمدالبريدي بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ..والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين نستأنف الأن أيهاالإخوة ما بدأنا به مجلسنا الأو ل، وكنا قدوقفنا في الفصل الثاني من مقدمة تفسير ابن تيمية وهو الخلاف الواقع بينالسلف في التفسير ,,وذكرناالصنف الأول ثم ذكرنا الصنف الثاني وهو التفسير بالمثال ومثّلنا له, ثم ذكر شيخالإسلام أن من أنواع التفسير بالمثال(أسباب النزول المنقولة عن السلف)وفي آخر الدرس الماضيتكلمنا عن صيغ أسباب النزول الصريحة وغير الصريحة ,ثم تكلمنا وقلنا أن أسباب النزولالأصل فيها أنها من باب التفسير بالمثال ,وأن ما يحكى فيها عن السلف ليس من بابالاختلاف هذا هو الأصل فيها فإذا وجد الاختلاففإننا ننظر إلى الأصح منها فنقدمه. فإن تساويا في الصحةفإننا ننظر إلى الصريح منها فنقدمه. فإن كانت كلها صحيحةوصريحة فهنا اختلف العلماء فيها على قولين ,وهذا الذي وقفنا عليه في الدرسالماضي: القول الأول : أن نحملها على تعددالسبب بمعنى أن لهذه الآية أكثر من سبب نزول . القول الثاني :أن نحملها على تعددالنزول . وقد أشار شيخ الإسلام إلى هذا في المقدمة عند قوله :(وإذا ذكر أحدهم لها سبباً نزلت لأجله وذكر الآخر سببا فقد يمكن صدقهما بأن تكون نزلت عقب تلك الأسباب , أو تكون نزلت مرتين, مرة لهذا السبب ومرة لهذا السبب ) أيهما أصح أيهاالإخوة نحمل علىتعدد السبب أم نحملها على تعدد النزول ؟ ـ ومعنى تعدد النزول يعني أن الآية نزلتمرتين ,أتى هذا السبب فنزلت لأجله, ثم أتى السبب الآخر فنزلت لأجله ـ الأولى أيها الإخوة أننحملها على تعدد السبب ,هذا هو الأصل وهذا هو الأولى ، ما لم يكن هناك تباعد فيالزمن ينتفي معه تعدد سبب النزول , بمعنى هل يمكن أن نذكر ونقول هناك تعدد سبب لآيةنزلت بمكة ,وتعدد سبب لآية نزلت في المدينة !! لا..هذه نحملها على تعدد النزول لكن أحب أن أشير أيهاالإخوة إلى أنَّ تعدد النزول نادر ,بل إنّ بعض الباحثين في كتاب له تتبّع كل ما قيلبتكرار نزوله وأجاب عنه وخلص إلى أنه لا يوجد له مثال, بحسب اجتهاده وأنه لا يصح . لكن في الواقع لوتأملنالابد بأن نستخدم تكرار النزول في بعض المواضع التي وردت فيها أسباب النزولصحيحة صريحة والزمن بين السببين متباعد. ولذلك أشار شيخ الإسلام إلى هذا وهو رأيه يقول (أو تكون نزلت مرتين مرة لهذا السبب ومرة لهذا السبب ) قال المؤلف تعالى :)ومعرفة سبب النزول يعين على فهم الآية ,فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب ولهذا كان أصح قولي الفقهاء )المسبب ما هو؟ هو الآية النازلة لتلك السبب ,يقول شيخ الإسلام وهذه قاعدة نفيسة :(العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب)يورثالعلم بالآية . أضرب لكم مثال بسيطلهذه الفائدة : الله قال(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنشَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاجُنَاحَ عَلَيْهِ أَنيَطَّوَّفَ بِهِمَا (لونظرنا إلى هذه الآية معزول عن سببها كيف يكون حكم الطواف أوالسعي بين الصفاوالمروة باعتبار هذه الآية لوحدها ؟فلا جناح أقلّه أنيكون مباحاً ,ولذلك عروة ابن الزبير فهم هذا وسأل عائشة ,لكن عائشة أجابت بسبب النزول تقول: لايا عروة لعمر الله ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة,لكنكان الناس في الجاهلية يُهلّون لمناة ,فلما أسلموا تحرّج أصحاب النبي صلى الله عليهوسلم أن يُهلّوا لمناة ,وكان مناة على الصفا والمروة ,وكيف هم الأن يقولون لبيكاللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، فتحرّجوا في الطواف استصحاباً لما كانوا يصنعونه فيالجاهلية,فأتى القرءان بإزالة الحرج الواقع في نفوسهم لا لبيان حكم السعي بين الصفاوالمروةولذلك العلم بالسببيورث العلم بالمسَبب لو لم يكن عندنا هذا السبب أيها الإخوة لفهم من فهم ,أو لو نظر ناظرإلى الآية بدون سبب نزولها لقال إن القرءان يدل على إن الطواف والسعي بين الصفاوالمروة أقل أحواله أن يكون مباحاً لأنه قال:( فلا جُنَاحَ أن يطّوّفَ بِهِمَا)(ولهذا كان أصح قولي الفقهاء أنه إذا لم يعرف ما نواه الحالف رجع إلى سببيمينه وما أيّدها وأثارها )لأن السبب كالمشروط ,فمثلاً لو حلف حالفوقال : والله لا أزور فلاناً وفي نيته سبب عدم زيارته أنه فاسق ,فتبين عدم زيارته وزارهلا يعتبر حانثاً ,وهذا ينفعكلام شيخالإسلام نفيس في باب الأيمان وبابالطلاق فإذا طلّق مثلاً بناءً على سبب ثم تبيّن انتفاء ذلك السبب فإن المرأة لاتطلق.(وقولهم نزلت هذه الآية في كذا يُراد به تارةً أنه سبب النزول ,ويُراد به تارةً أن هذا داخل في الآية وإن لم يكن السبب , كما تقول :عنيَ بهذه الآية كذا) هُنا يتكلم المؤلفعنصيغ أسباب النزول ,فقوله نزلت هذه الآية في كذا.. صيغة محتملة من أن تكون تفسيرللمعنى فتكون "في" للظرفية والظرف هنا معنوي, وبين أن تكون سبباً للنزول فتكون "في" هنا للسببية ,(نزلت هذه الآية في كذا)أي في سبب كذا .. أما إذا قيل سبب نزولالآية كذا ..فهي صريحة في السببية ,وأما إذا قال حصل كذا وكذا فأنزل الله ..فهيظاهرة وليست صريحة , فتكون الصيغ ثلاث : 1ـ صريحة 2ـ وظاهرة 3ـ ومحتمِلة. وفائدة معرفة الصيغ هو: الترجيح عند التعارض بين الأسباب كما تقدّم. (وقد تنازع العلماء في قول الصحابي نزلت هذه الأية في كذا ,وهل يجري مجرى المسند ؟ كما يذكر السبب الذي أنزلت لأجله ,أو يجري مجرى التفسير منه الذي ليس بمسند ,فالبخاري يدخله في المسند وغيره لا يدخله في المسند , وأكثر المسانيد على هذا الاصطلاح كمسند أحمد وغيره, بخلاف ما إذا ذكر سبباً نزلت عقبه ,فإنهم كلهم يُدخلون مثل هذا في المسند , وإذا عُرف هذا فقول أحدهم). إذا قال الصحابي قال أسباب النزول هل له حكم مرفوع ..هذه مسألة كثيراً ما يشير إليها بعض المحدّثينفيما قول الحاكم, الأصل فيها قول الحاكم فإنه يرى أن تفسير الصحابي في حكم المرفوع ,والصحيح أن كلام الحاكم أُجمل في موضع من كتبه ,وفسّره في موضع آخر وهو أنه يريد أنالذي في حكم المرفوع هي أسباب النزول . (وإذا عُرف هذا فقول أحدهم نزلت في كذا لا ينافي قول الآخر نزلت في كذا , إذا كان اللفظ يتناولهما كما ذكرناه في التفسير بالمثال) وهذا كما أشرنا فيبداية التفسير بالمثال أن أحد أنواع التفسير بالمثال هو أسباب النزول , شيخ الإسلام كل هذا السياق كما قلنا مراراً يريد أن يقرّب لك الهُوّة الحاصلة أو كثرةالأقوال المنقولة عن السلف في التفسير, ويقول لك لا يجعل هذه الأقوال مانعة لكمن تعلم التفسير فإن أغلبها من باب اختلاف التنوع لا من باب اختلاف التضاد.(وإذا ذكر أحدهم لها سبباً نزلت لأجله وذكر الآخر سبباً فقد يمكن صدقهما بأن تكونا نزلت عقب تلك الأسباب ,أو تكون نزلت مرتين مرة لهذا السبب ومرة لهذا السبب ,وهذان الصنفان اللذان ذكرناهما في تنوع التفسير تارة لتنوع الأسماء والصفات ,وتارة لذكر بعض أنواع المسمّى وأقسامه كالتمثيلات هما الغالب في تفسير سلف الأمة الذي يُظن أنه مختلف ) الآن اكتفى شيخ الإسلامأو انتهى من الصنف الأول والصنف الثاني الذي قال) : وهما صنفان( يقول اختلاف التنوع صنفان والآن يقول لكشيخ الإسلام وهو العارف بأقوال السلف , وأنا لعلّي أكثرت عليكم من هذه القضية لأنكمستجدون فائدتها عندما تقرأون في كتب التفسير .. شيخ الإسلام العارفبأقوال السلف يقول : كالتمثيلات هما الغالبيقول هذان الصنفان الصنف الأول :اختلاف العبارات ..والتفسير بالمثال هو الغالب في تفسير سلف الأمةالذي يُظنُّ أنه مختلف . بعدما انتهى من الصنفينالسابقين ..ذكر شيخ الإسلام الصنف الثالث والرابع ,وذلك تذكرون عندما قال صنفان قلتبل هما أربع كما ذكر شيخ الإسلام ,لكنه يرى أن بعض أنواع الثالث يدخل أو بعض أنواعالرابع يدخل في الأول ,قال : (ومن التنازع الموجود عنهم ما يكون اللفظ فيه محتملاً للأمرين : إما لكونه مشتركاً في اللغة كلفظ قسورة الذي يُراد بها الرامي ويُراد به الأسد ,ولفظ عسعس الذي يُراد به إقبال الليل وإدباره. وإما لكونه متواطئ في الأصل لكن المراد به أحد النوعين أو أحد الشخصين كالضمائر في قوله (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى 8 فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى 9 وكلفظ (وَالْفَجْرِ 1 وَلَيَالٍ عَشْرٍ 2 وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ 3 ( وما أشبه ذلك ،فمثل هذا قد يجوز أن يراد به كل المعاني التي قالها السلف وقد لا يجوز ذلك )يقول إنالصنفالثالثمن التنازع الموجود عنهم ـ أي عن السلف ـ ما يكون اللفظ فيه محتملاً للأمرين ,وهذا يكون من أسباب اختلافهم ,إما لكونهمشتركاً في اللغة ونحن في الدرس الماضي بيّنا معنى المشترك والمتواطئ والمتباين والمترادف كلها بيّناها في الدرس الماضي .هنا الآن ذكرهما شيخ الإسلام من أنواعالاختلاف ,ومن أسباب اختلاف السلف الذي يُظن أنه مختلف. المشترك هو المتفق لفظاً المختلف معنىًK مثلّنا له بالعين العين الآن يصح أن تسميها العينالجارية تسمّى عيناً ,والعين الباصرة تسمّى عيناً ,والجاسوس يسمّى عيناً ,الذي يحددأحد هذه المعاني هو السياق ,ولذلك يقول لك شيخ الإسلام ـ ـ : (من التنازع الموجود عند السلف كونه مشتركاً في اللغة )لفظ قسورة كما قال الله )فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ( المدثر 51لو رجعتم إلى كتب التفسير لوجدتم أنبعض السلف قالفرّت منالرامي ، وبعضهم قالالأسد وبعضهم قال )فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ( السبب الذي جعل هذا يفسّرها بالأسد وهذا يفسّرها بالرامي هو أن لفظقسورة مشترك ,لفظ مشترك في اللغة ,يصح إطلاقه على الأسد ويصح إطلاقه على القانص أوالرامي الذي يرمي الضباع.أيهما أصح في هذه الآية لفظ قسورة اللفظللأسد أو الرامي ؟ كلاهما صحيح , إذن ليس هناك خلاف فيالحقيقة. وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ التكوير17لو رجعتم إلى أي كتاب منكتب التفسير الذي ينقل أقوال السلف لوجدت أن بعضهم قال:والليل إذا أقبل، ففسّر عسعس بأقبل ,ومن العلماء منقال: والليل إذاأدبر،السبب أن لفظ [عسعس]لفظ مشترك يصح ,ولذلك بعضهم نظر إليه باعتبار الإقبال وبعضهمباعتبار الإدبار ،أيهما أصح هنا؟كلاهما صحيحة. ولذلك حتى هناك سر في تعبير القرءان ،القرءان ما قال والليل إذا أقبل ولا قال أدبر لأن المنّة أوالقسم في إقبال الليلوإدباره معاً أجمع في القسم بالليل في إدباره فقط أو إقباله ولذلك أتى بلفظ عسعس , فكلا الأقوال صحيحة .. من العلماء مثلاً مثل ابن كثير وغيره يرجّح لأنه يشتغل بتفسير القرءان فيالقرءان يقول أن عسعس هنا دأدبر, وفسرهافي قوله "والليل إذ أدبر", وابن القيم يفسّرها بأقبل ويفسّرها في قولهتعالى: ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ) الليل1والصحيح أن (أقبل وأدبر) كلاهما معنيان صحيحان.السبب الثاني الذي نرى فيه اختلافالسلف (التواطئ)التواطئ هو كما قلنااتفاق اللفظ والمعنى ,كالإنسانية في زيد وعمرو .(الفجر ) لو رجعنا لكتب التفسير لوجدنا أن منالعلماء من قال(الفجر)أول الصبح فسمّاه يعني كل فجر أقسم الله بكل فجر,كل يوم تطلع فيهالشمس فيه فجر ,ومنهم من قال فجر مزدلفة ,ومنهم من قال فجر النحر , السبب في خلافهم ..هل بينهم تعارض ؟ لا،ليس بينهم تعارض ,السبب في خلافهم هو التواطئ ,فإن الفجريصدق على هذا كما يصدق على هذا ,فمنهم من عمّم ومنهم من خصّص , مثل "وليالٍ عشر" مثل "الشفع والوتر" .. يقول شيخ الإسلام ـوهذه مهمّة جدّاًـفمثل هذاقد يجد جواب لكل المعاني التي قالتها السلف فتكون داخلة في ضمن الآية ,وقد لا يجوزذلكلماذا قال شيخالإسلام "قد لا يجوزذلك" ؟ لأن عندنا بعض المشترك في اللغة لا يمكن أنتحمل الآية على كل المعاني التي قيلت فيها ,مثل قوله تعالى:( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ البقرة228 لو رجعتم إلىكتب التفسير وعليها الخلاف بين الفقهاء لوجدتم أن بعضهم قال)القرء( الحيض ,وقال بعضهم)القرء(الطهر،السبب في الخلافهنا.لماذا قال السلف بعضهم الطهر وقال بعضهم الحيض ؟ الإشتراك و أيهما أصح ؟؟ لا يمكن أن نقول هنا كلاهما ,لأن المرأة لايمكن أن تكون حائضاً وطاهرة في وقت واحد . فلابد أن نحدد إما أن نقول القرء هنافي هذا السياق بمعنى الطهر أو بمعنى الحيض ,وهذه مسألة معروفة عند الفقهاء ,بعضهمأخذ مثل الشنقيطي ـ ـ أخذ بقاعدة الأعداد قال الله "ثلاثةَ قروء" فخالف بين المعدود والعدد معناهثلاثة أطهار ,ومن العلماء من استدل بأنها الحيض بحديث(أيام إقراءك)إلى آخر المسألة مذكورة في الكتب ,الذي يعنينا هنا أنه لا يعني أنها مشتركة في اللغة أن نحمل كل الألفاظ أو نقول كلالأقوال ,لابد من تحرير المسألة , لكن في غالبها يجوز حمل الآية عليها.(فالأول إما لكون الآية نزلت مرتين ,فأريد بها هذا تارة وهذا تارة ,وإما لكون اللفظ المشترك يجوز أن يراد به معنياه.. إذ قد جوّز ذلك أكثر الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة وكثير من أهل الكلام ,وأما لكون اللفظ متواطئاً فيكون عامّاً إذا لم يكن لتخصيصه موجز,فهذا النوع إذا صح فيه القولين كان من الصنف الثاني) نسينا أن نبيّن قول الله تعالى)ثُمَّ دَنَافَتَدَلَّ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى 9 فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى النجم10 ثم دنا أيجبريل وقيل محمد ـ ـ ولذلك لو رجعت إلى هذه الآية لوجدت أن فيهاأقوال منهم من قال جبريل ومنهم من قال محمد , ثم قال الضمائركلها لله ,السبب ماذا ؟السبب التواطئ ,لأن عود الضمير يصح أن يعودإلى هذا ,ويصح أن يعود إلى هذا ,ثم يأتي قضية أقرب مذكور إلى آخره القواعد النحوية. لكن السبب في خلاف السلف هو ماذ؟.صحة عود الضمير إلى هذه الأشياء مثل(َ أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ 6 )الانشقاق الضمير فملاقيه هنا يرجع إلى ماذا ؟الله ،هذا قول من أقوال التفسير,القولالثاني العمل ، أيهما أصح ؟ كلها صحيحة ,لكن السبب الذي جعل بعض السلفيقول فملاقيه فملاقٍ عملك ,والسبب الذي جعل بعضهم يقول فملاقٍ ربك هو ماذا ؟ التواطئ في عود الضميرأن يصح عود الضمير إلى كل هذه المعاني . الضمائر من باب التواطئ , يعني يصح الضمير هذايصح أن يرجع إلى كذا ,يعني مثل يقول الإنسان يصح أن تطلق على زيد ,يصح أن تطلق عل الضمائر من باب التواطئ , يعني يصح الضمير هذايصح أن يرجع إلى كذا ,يعني مثل يقول الإنسان يصح أن تطلق على زيد ,يصح أن تطلق علىعمرو ,خالد ومحمد إلى آخره الضمير يصح أن تطلق على الذي ذُكر في هذا السياق هذا أو هذا أو هذا هذا معنى التواطئ واضح . (ومن الأقوال الموجودة عنهم ويجعلها بعضالناس اختلافاً أن يعبروا عن المعاني بألفاظ متقاربة لا مترادفة ,فإن الترادف فياللغة قليل ,وأما في ألفاظ القرءان فإما نادر وأما معدود ,وقلّ أن يُعبّر عن لفظواحد بلفظ واحد يؤدي جميع معناه , بل يكون فيه تقريب لمعناه ,وهذا من أسباب إعجازالقرءان (.... هذاالصنفالرابعالآن تفسير القرءان بالمقارب أوالتعبير عن المعاني بألفاظ متقاربة ,وهذا قد استعمله السلف ـ ـ من العلماء من يقول عدم الترادف باللغة أصلاًكما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ,وبعضهم يقول أنه يوجد ترادف ,ومعنى الترادف أنها تتشابه في أصولمعانيها ,بمعنى أنها تشترك في معنى واحد ,لكن لكل لفظصفة ليست في اللفظ الآخر فمثلاً لو قلت الصارم والمهنّد كلاهما للسيف هذا يسمىترادف ,لأنها تعبّر عن معنى اختلفت ألفاظها ومعناها واحد ,لكن في لفظ الصارم صفةغير لما تقول لفظ المهنّد ,الصارم الذي يقطع الأشياء بقوة والمهنّد نسبة إلى بلادالهند أو إلى الساعد كما قيل في معناها ,المهم أنالترادف ليس معناه التشابه من كل وجه . سيذكر الآن شيخ الإسلام أمثلة من القرءان علىطريقة السلف في تفسيرهم ,حيث عبّروا عن بعض الكلمات القرءانية بألفاظ متقاربة. (فإذا قال القائل يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاء مَوْراً الطور9 إنالمور هو الحركة كان ذلك تقريباً)قول المور الحركةهذا من باب التقريب, وإلا حقيقة المور ليس هو الحركة من كل وجه , بل هو نوع معينحركة خفيفة سريعة .(وكذلك إذا قال الوحي (الإعلام ) أو قيل) (أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) النساء163 أنزلنا إليك ,أو قيل (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ) الإسراء4 أي أعلمنا ..وأمثالذلك .. فهذا كله تقريب لا تحقيق , فإن الوحي هوإعلام سريع خفي ,والقضاء إليهم أخص من الإعلام ,فإن فيه إنزالاً إليهم وإيحاءًإليهم , والعرب تُضمِّن الفعل معنى الفعل وتعدّيه تعديته ,ومن هنا غلط من جعل بعضالحروف تقوم مقام بعض ,كما يقولونفي قوله (لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ) أص24 أي معنعاجه ,و(مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ)الصف14 أي مع الله ونحو ذلك . والتحقيق ما قاله نُحاة البصرة من التضمين فيسؤال النعجة يتضمن جمعها وضمّها إلى نعاجه , وكذلك قوله (وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ)الإسراء73 ضُمِّن معنى يُزيغونك ويصدّونك ,وكذلك قوله (وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ الأنبياء77 ضُمِّن معنى نجّيناه وخلّصناه ,وكذلك قوله (عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ)الإنسان6 ضُمِّن يروى بها ونظائره كثيرة)يركثيراً ما تجدون بعض الآيات يفسّرها خاصة التفاسير المختصرةبمثل هذا ,فمثلاً لو رجعتم إلى كتب التفسير المختصرة عندما يقول (عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ الإنسان6يقولون يشرب منها ويمشي لماذا غيّر في اللفظ القرءاني ؟الآن الفعل يشرب هذاالعادة أنيتعدّى بالباء أو ب (من) ؟ وهنا في اللفظ القرءاني تعدّى بماذا ؟ العين يشربمنها أو يشرب بها ؟ طيب لماذا أتى القرءان بكلمة بها ؟ أهل الكوفة نُحاة الكوفةيقولون الحروف تتعاقب ويقوم بعضها مقام بعض, "فعيناً يشرب بها عبادالله"عيناً يشربمنها عباد الله , وكل القرءان اعملوه بهذه الطريقة, "لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلىنعاجه"أي مع نعاجه, "من أنصاري إلى الله "أي من أنصاري معالله ,وقس على ذلك . أما نُحاة أهل البصرةومنهم إمام الصناعة سيباويه , وهو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهالله , ورأي تلميذه ابن القيّم فيقولون :لا،القرءان لما عدّى الفعل بحرف على غيرالعادة أن يتعدى به لابد أن يكون له معنى. انظروا معنى في قول الله ( عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً الإنسان6) لو قلنا "منها" مشي التعبير القرءاني , لكن لماذا عبّر القرءان بمنها ولم يعبّر بها ؟لأنه فيه نكتة عجيبةوهومن كمالنعيـــــم أهل الجنّة. يصح أن أسمّى شربتُ صحيح أم لا؟ لكن هليصح أن أسمّى رويت ؟ لا يصح. ولذلك من كمال نعيمهم أنهم: يروون أو مجرد شرب ؟ يروون. ولذلك ضُمِّن الفعل يشرب معنى الرِّي ,فلذلك يشرب بهاأي يروى بهاعباد الله وهذا من كمال نعيمهم. وقس على ذلك ,كلما عُدِّى فعل بحرف جر علىغير العادة أن يتعدّى به ,فلابد أن يكون هناك فائدة ونُكتة بلاغية . (ومن قال [لا ريب لا شك] فهذا تقريب ,وإلاّفالريب فيه اضطراب وحركة ,كما قال (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) ,وفي الحديث أنهمرَّ بضبي حاقف فقال "لا يريبه أحد " ,فكما أن اليقين ضُمِّن السكون والطمأنينة, فالريب ضده ضُمِّن الاضطراب والحركة ,ولفظ الشك وإن قيل إنه يستلزم هذا المعنى ..لكنَّ لفظه لا يدل عليه (. انظروا إلى أي تفسيرعندما تفتحون في سورةالبقرة ( ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ البقرة2) يقولون لا شك فيه , ويذكرون ذلك عن السلف ,هل الشكهنا يشابه الريب من كل وجه ؟لا، السلف لما قالوا لا ريب فيه قالوا : لا شك فيه أرادواماذا ؟ يقربون لك المعنى وإذا أردت أنا أن أقرب ,أنا أستطيع أن أقربلكم مسألة التضمين بهذه الطريقة لو أتى أحد الإخوة من المتخصصين في النحو ربمايقرب لكم هذه المسألة بطريقة أخرى , وكله تقريب ولذلك الخلاف بين السلف في التقريبهو: داخل ضمن أنواعإختلاف التنوع فلا ينبغي أن نجعل هذا خلاف كما يقول شيخالإسلاممانع لنا من التفسير. (أن تبسل نفس بما كسبت) تُبسل كلمة غريبةوإلا لا ،لكن لو رجعتم إلى السلف فسّروها قال بعضهم "تُحبس" أن تحبس نفس بما كسبت ,وقال بعضهم "تُرتهن" . هذا خلاف لأنه لا يلزم من الحبس الرهنوإلاّ لا ؟! ولكن كل هذا من باب التقريب وهذه المعاني كلها صحيحة ..كيف صحيحة ؟؟ هلتُبسل هي معنى تُرتهن من كل وجه ؟؟ وإنما أراد المفسّر التقريب (تقريبالمعنى). (وكذلك إذا قيل (ذلك الكتاب) هذا القرءانفهذا تقريب ,لأن المشار إليه وإن كان واحد فالإشارة بجهة الحضور غير الإشارة بجهةالبعد والغَيبة ,ولفظ "الكتاب"يتضمن من كونه مكتوباً مضموماً ما لا يتضمنه لفظالقرءان من كونه مقروءاً مُظهراً باديا ,فهذه الفروق موجودة في القرءان . فإذا قال أحدهم أن تُبسل أي تٌحبس ,وقالالآخر تُرتهن ونحو ذلك لم يكن من اختلاف التضاد ,وإن كان المحبوس قد يكون مرتهن وقدلا يكون ,إذ هذا تقريب للمعنى كما تقدّم وجمع عبارات السلف في مثل هذا نافعجدّاً) انظر ترى شيخ الإسلام دقيق في عبارته يقول :جمع عباراتالسلف في مثل هذا..يعني أن تجمع ما يقولهالسلف لا لتستصعب التفسير لكن لتقرب المعنى,لأن السلف يفسِّرون بجزء من المعنى ,فكل واحد يذكر جزء من المعنى ,فإذا جمعت هذه المعاني كلها تبيّن لك الصورةالحقيقية التي أرادتها اللفظة القرءانية. فقال : فإن مجموع عباراتهم أدل على المقصود من عبارة أوعبارتين ومع هذا فلابدلما قرر هذه الأشياء شيخ الإسلام كلها قال :لابدمن خلاف محقق بينهم لا يعني أننا نقول اختلاف التنوعاختلاف التضاد أنه لا يوجد اختلاف تضاد أبداً , لا، يوجد ,لكنه قليل قليل جداً, بالنسبة لاختلاف التنوع.. فأكثر ما يُنقل عن السلف عليهم رحمة الله هومن باب اختلاف التنوع . (فإن مجموع عباراتهم أدل على المقصود منعبارة أو عبارتين ومع هذا فلابد من اختلاف محقق بينهم كما يوجد مثل ذلك فيالأحكام ,ونحن نعلم أن عامة ما يضطر إليه عموم الناس من الاختلاف معلوم , بل متواترعند العامّة أو الخاصة كما في عدد الصلوات ومقادير ركوعها ومواقيتها ,وفرائض الزكاةونُصُبها ,وتعيين شهر رمضان). شيخ الإسلام ـ ـ بدأ يستطرد الأنفي هذا الباب يقول:نعلم أن عامّة ما يضطر إليه عموم الناس مناختلاف معلوم , بل متواتر عند العامّة في عدد الصلوات ومقادير ركوعها إلىNovi يقصد أن الخلاف الذي يحتاج إليه الناس معلوم والحمد لله ,ثم يقول وجود اختلاف بينالصحابة في الجد والإخوة وفي المشرّكة ونحو ذلك لا يوجدريب في جمهور مسائل الفرائض.يعني مسائل الفرائض معروفة فكون الصحابةـ رضيالله عنهم ـ اختلفوا في جزئيات المسائل لا يعني اختلافهم في أصل الفرائض كلها , وضربمثال يسمّى المسألة المشرّكة وهي أن يهلك هالك عن زوج وأم وأخوين لأم ,وإخوة لأبوين،فالزوج له نصف لعدم وجود الفرع الوارث ,والأم لها السدس لوجود الإخوة , وللأخوينلأم الثلث ،الإخوة لأبوين لا شيء لهم هنا ،وهذا قضاءعمرـ ـ الأول , فاعترض هؤلاء لما حصلت في وقت عمر ـ ـ اعترضواعلى عمر وقالوا : هبأنَّ أبانا كان حماراً أنت ما يعنينا شرّكنا معهم فشرّكالإخوة الأشقّاء معالإخوة لأم في الثلث ,وهذه تُسمّى المشرّكة ,وهذا قضاء عمرـ ـ .ثانياً,لكنخلاف الصحابة في هذه المسألة خلاف بين عمر وأبوبكر وقضاء عمر الأول وقضاء عمرالثاني ,هل يوجد اختلاف في جمهور مسائل الفرائض ؟ شيخ الإسلام يقول لك خلافهم فيالتفسير القليل "اختلاف التضاد" هل يوجب أن ما أثر عنه من السلف كله اختلاف ؟ يقول شيخ الإسلام : لا, ثم ذكر آيات الفرائضاستطراداً وقال : والإختلاف ـ هذه مهمة جداًـ والإختلاف قد يكونلخفاء الدليل ,والذهول عنه هذا السببالأوللأسباب الخلاف . السبب الثاني : قد يكون لعدم سماعه , ما وصل لأهل العلم .( أسباب اختلاف الس. السبب الثالث : وقد يكون للغلط في فهم النص . السبب الرابع: وقد يكون لاعتقاد معارض راجح فالمقصود هنا التعريف بمجمل الأمر دونتفاصيله. يعني مجمل الأمر أسباب اختلاف السلف دونالتفاصيل ..لماذا ؟ لأنه قد شرحها في كتاب له اسمه (رفع الملام عن الأئمة الأعلام)بين فيه وهذا الكتاب من أنفس الكتب في أسباب خلاف الفقهاء عموماً, وأسباب الخلافيستفاد منها في قضية التفسير وغيره (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) ,وفي أسباب خلافالمفسّرين أكثر من رسالة علمية ..في رسالة للدكتور محمد الشايع في خلاف المفسرين ووكذلك للدكتور سعود الفنيسان ..فلتُراجع لمن أراد التوسع . نكتفي بهذا القدر ..ونكمل إن شاء الله الفصلالثالث من هذه المقدمة .. أسأل الله عزّ وجلّ لي ولكم العلم النافعوالعمل الصالح وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلىآله وصحبه أجمعيــــــــن |
| 6 أعضاء شكروا أم عبد الله //: | ||
| #5 | |||
| |||
| شرح مقدمة التفسير لشيخ الإسلام الجزء الثالث الدكتور: أحمد بن محمد البريدي الدكتور: أحمد بن محمد البريدي بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ..وصلى الله وسلم وبارك على المبعوث رحمة للعالمين ..سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. وقفنا عند الفصل الثالث وهو يشتمل على فصلين : فصل في نوع الاختلاف في التفسير ,المستند إلى النقل. والمستند إلى الاستدلال .. فصل آخر. قال شيخ الإسلام :(الاختلاف في التفسير على نوعين..منه ما مستنده النقل فقط ,ومنه ما يعلم بغير ذلك,إذ العلم إما نقل مصدّق وإما استدلال محقق والنقل إما عن المعصوم وإما عن غير المعصوم) كلام جيد.فبدأ بالذكر النوع الأول الذي هو الاختلاف في التفسير من جهة النقل . هذا الفصل يا إخواني أشير إلى مسائله لأنه طويل استطرد فيه شيخ الإسلام كما سنبيّن ,أشير إلى مسائله جملة ثم نذكر ما يخص ما يتعلق بالتفسير,لأن هذا الفصل بما إنه مستنده النقل فقد أكثر شيخ الإسلام من الحديث عن مناهج المحدثين وعن طرائف التحديث وغيرها. وتكلم شيخ الإسلام في هذا الفصل عن أقسام ما يرجع إلى النقل : الإسرائيليات ,الحديث عن أسانيد التفسير وأن غالبها من قبيل المراسيل ,وحكم هذه المراسيل عند تعدد طرقها ,الرابع :الموضوعات في كتب التفسير مع الإشارة إلى بعض الكتب التي فيها ضعف من هذه الجهة. ثم قسّم شيخ الإسلام ما يرجع إلى النقل إلى قسمين : القسم الأول: ما يكون عن معصوم ,وهم الرسل . القسم الثاني: ما يكون عن من سواهم . وهذان الأمران على قسمين : قسم يمكن معرفة الصحيح منه والضعيف . وقسم لا يمكن معرفة الصحيح والضعيف منه . لكن بيّن شيخ الإسلام أن القسم الثاني له سمات يجعل النفس ترتاح لأنه لا يمكن معرفة الصحيح منها ,أنه يقول شيخ الإسلام مما لا فائدة فيه ،لا دليل على صحته،لا تقوم الديانة به ..يأتي في الغالب في الأخبار كلون أصحاب الكهف وغيره ..أن كثيراً منه من قبيل الإسرائيليات وفيه غرائب.هذا تقريبا ًيا إخواني هو الهيكل أو المجسّم لهذا الفصل. قال شيخ الإسلام :(فمثال ما لا يفيد ولا دليل على الصحيح منه : ــ اختلافهم في لون كلب أصحاب الكهف( قصة الكهف معروفة في القرءان ,والحِكم والدروس الذي نستفيد منه معروفة ,لكن هل يتوقف فهم القرءان أو فهم هذه القصة والاستفادة منها في معرفة لون كلب أصحاب الكهف الذي كان معهم ؟ لا يمكن. ولذلك قال : وهذا القسم الثاني من المنقول وهو ما لا طريق لنا من معرفة صدقه,عامّته مما لا فائدة فيه ,والكلام فيه من فضول الكلام. يقول : وأما ما يحتاج المسلمون إلى معرفته ,فإن الله نصب على الحق فيه دليلا ً. مثال آخر ذكر شيخ الإسلام : (البعض الذي ضرب به موسى أو ضُرب به صاحب موسى القتيل في قصة موسى ((اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا)(1)ما هو البعض ؟؟ اليد , الرجل , هل له فائدة ؟؟ ,طيب لو ما نعرف هذا البعض ,بعضهم يذكرونه في كتب التفسير في الإسرائيليات والتحديث والخلاف فيه ..إذا ما عرفنا هذا البعض هل يؤثر على معرفة فهم الآية ؟؟ لا يؤثر .. مقدار سفينة نوح ..كبيرة ,صغيرة ,نوع الخشب الذي فيها ..اسم الغلام الذي قتله الخضر ..هل له فائدة ؟؟ ليس له فائـــــــــدة . يقول لك شيخ الإسلام : (فهذه الأمور طريق العلم فيها النقل)لا يمكن أن تجزم بها إلّا عن طريق النقل(فما كان من هذا منقولا ًنقلا ًصحيحا ًعن النبي كاسم صاحب موسى أنه الخضر فهذا معلوم .وما لم يكن كذلك ،بل كان مما يؤخذ عن أهل الكتاب كالمنقول عن كعب ووهب ومحمد إسحاق وغيره مما يؤخذ عنهم فهذا مما لا يجوز تصديقه وتكذيبه إلا بحجة( وأنا أذكر لكم قاعدة في مبهمات القرءان ,وغالبا ًما تأتي المبهمات في القصص. قاعــــــــدة:نقول أن المبهمات تنقسم إلى قسمين أساسيين : *مبهم بُيّن في القرءان أو في السنّة ـ يعني بُيّن في طريق آخرـ فهنا نعيين هذا المبهم في القرءان وننقل ونرى أن هذا تفسيرا ً, كما ذكر شيخ الإسلام اسم صاحب الخضر إنه هذا وارد عن السنة. *مبهم لم يُبيّن لا في القرءان ولا في السنة من طريق صحيح ،فهذا الأصل فيه أن يبقى في القرءان على إبهامه ولا يتوقف فهم الآية عليه ،لا يمكن أن يتوقف فهم الآية على مبهم لم يبيّن لا في القرءان ولا في السنة . وأكثر من عيّن المبهمات أيها الإخوة هي روايات أهل الكتاب ,خاصّة في قصص القرءان , وشيخ الإسلام يقول : إن روايات أهل الكتاب أو ما تُسمّى بالإسرائيليات لا يجوز تصديقه ولا تكذيبه كما ثبت في الصحيح عن سلمان قال :(إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تُصدّقوهم ولا تُكذّبوهم ,فإما أن يحدثوكم بحق فتكذّبوه وإما أن يحدثوكم بباطل فتصدّقوه)وهذا الحديث رواه أحمد وله شاهد عند البخاري بلفظ (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم). وهذه أحد أحوال المروي عن بني إسرائيل وهو ما لم نعلم عنه صدقه أو كذبه فلا نصدقه ولا نكذّبه ,نبقيه.. لا نقول أن هذا صدق ولا نقول أن هذا كذب . والحالة الثانية أن يأتي في شرعنا ما يصدّقه ..فهذا نصدقه لأنه أتى ما يصدّقه بدليل آخر ,وهذا والذي قبله هو الذي قال فيه النبي :(حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)الذي لا نعلم صد قه وكذبه أو التي أتى شرعنا بتصديقه. أما الحالة الثالثة وهو ما نعلم كذبه , فلا يجوز ذكره إلّا على سبيل التكذيب .. وسيذكر شيخ الإسلام هذه الحالات بآخر المقدمة , وسنُشير إليها إن شاء الله ..ثم قال( وكذلك ما نُقل عن بعض التابعين والذي يذكر أنه أخذ عن أهل الكتاب ,فمتى اختلف التابعون لم يكن بعض أقوالهم حجة على بعض ) وسيأتي إن شاء الله حكم تفسير التابعين في الفصل الخامس عند الحديث عن طرق التفسير . ثم قال شيخ الإسلام : (والمقصود أن الاختلاف الذي لا يُعلم صحيحه ولا يفيد حكاية الأقوال فيه هو كالمعرفة لما يروى من الحديث الذي لا دليل على صحته وأمثال ذلك( .. قال : (وأما القسم الأول الذي يمكن معرفة الصحيح منه هذا موجود فيما يحتاج إليه ولله الحمد, فكثيراً ما يوجد في التفسير والحديث والمغازي أمور منقولة عن نبينا وغيره من الأنبياء , والنقل الصحيح يؤكد ذلك ,بل هذا موجود فيما مستنده النقل وفيما يُعرف بأمور أخرى غير النقل ).(فما لمقصود أن المنقولات التي يُحتاج إليها في الدين قد نصب الله الأدلّة على بيان ما فيها من صحيح وغيره)هذه مهمّة ..هذه العبارة مهمّة . شيخ الإسلام لماذا قال هذا الكلام ؟ يقول: أنه لا يعني وجود الإسرائيليات وفيها من الأباطيل والغرائب ما يؤثر على التفسير ,لأنه لا طريق لنا للجزم أن هذا الشيء صحيح ..غالب ما يروى عن أهل الكتاب عن كعب الأحبار وابن وهب وغيرهم , فلا نجزم بصدقه أو كذبه ,لكن الذي يُحتاج إليه في التفسير ويتوقف فهم الآية عليه يقول شيخ الإسلام: قد نصب الله الأدلة على بيان ما فيه . ثم قال) : ومعلوم أن المنقول في التفسير أكثره كالمنقول في المغازي والملاحم .. ولهذا قال الإمام أحمد: ثلاثة أمور ليس لها إسناد : التفسير والملاحم والمغازي ,ويروى ليس لها أصل .) والواقع أن عبارة الإمام أحمد تحتاج إلى تفسير ,والإمام أحمد يقصد ـ والله أعلم ـ في التفسير هنا في أسباب النزول أو المرويات في أسباب النزول ,أغلبها ليس لها سند متصل نستطيع الحكم فيه .ولذلك قال شيخ الإسلام في منهاج السنة : (وأمّا أحاديث النزول فغالبها مرسل ليس بمسند ولذلك قال الإمام أحمد : ثلاثة علوم لا إسناد لها: التفسير والمغازي والملاحم) ويعني أن أحااديثها مرسلة ولعله يقصد التفسير المرفوع منه وهو أسباب النزول , فكلمة التفسير عند الإمام أحمد يقصد بها ـ والله أعلم ـ ([أسباب النزول) كما فهم ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة . ثم ذكر شيخ الإسلام أن أعلم الناس بالمغازي أهل المدينة ثم أهل الشام ,ثم أهل العراق ,وأمّا التفسير ــ وهذا الشاهد ــ فأعلم الناس به أهل مكة ،لماذا ؟ لأنهم أصحاب ابن عباس , ابن عباس ـ ـ حبر الأمة وترجمان القرءان ,كمجاهد وعطاء وعكرمة كل هؤلاء لازموا ابن عباس ـ ـ ومنهم من طلابه.ولذلك مدارس التفسير ثلاثة.أشتهر عن ثلاثة من الصحابة : 1ـ مدرسة في مكة وعلى رأسها عبد الله ابن عباس .2ـ ومدرسة في المدينة وعلى رأسها أُبي ابن كعب .3ـ ومدرسة الكوفة وعلى رأسها عبد الله ابن مسعود .وهذا قد ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ـ ـثم بدأ شيخ الإسلام بما أنه يتكلم على أن المراسيل غالب أحاديث التفسير التي هي أسباب النزول وغيرها من قبيل المراسيل تكلم في المراسيل واستطرد استطراد طويل. والمرسل عند المحدثين هو ما سقط منه الصحابي كما قال في البيقونية )ومرسل منه الصحابي سقط ( بمعنى أن التابعي يرفعه مباشرة فيُسقط الصحابي , المرسل من حيث الأصل من أقسام الحديث الضعيف . لكن شيخ الإسلام جعل قاعـــدة يقول : (والمراسيل إذا تعددت طرقها وخلت عن المواطئة قصدا ًأو الاتفاق بغير قصد كانت صحيحة قطعا ,فإن النقل إمّا أن يكون صدقا ًمطابقاً للخبر وإمّا أن يكون كذبا ًتعمّد صاحبه الكذب أو أخطأ فيه ,فمتى سلم من الكذب العمد والخطأ كان صدقا ًبلا ريب( يقول وإن كان مرسل عند القرائن إذا تعدد الطرق , وروي من جهات متعددة فإنه يُقبل بهذه القرائن لا لأنه مرسل . يقول شيخ الإسلام ,وهذه إحدى القواعــــــد في هذه المقدمة : ( فإذا كان الحديث جاء من جهتين أو جهات وقد علم أن المخبرين لم يتواطئوا على اختلاقه ,وعُلم أن مثل ذلك لا تقع الموافقة فيه اتفاقا ًبلا قصد عُلم أنه صحيح ) والمراسيل في التفسير لقبولها ضوابط وذكرها شيخ الإسلام هنا : أولها: ألّا يكون مصدرها مفردا ً بل لابد من تعدد الطرق . الثاني: أن تخلوا من المواطئة . الثالث: أن يتلقّاها العلماء بالقبول . الرابع: الاختلاف في التفاصيل لا يؤثر على أصل القصة . الاختلاف في التفاصيل الدقيقة لا يؤثر على أصل القصة .. ولهذا قال) : وبهذا الطريق يُعلم صدق عامّة ما تتعدد جهات مختلفة على هذا الوجه من المنقولات وإن لم يكن أحدها كافٍ إمّا لإرساله وإمّا لضعف ناقله. لكن مثل هذا لا تُضبط به الألفاظ والدقائق التي لا تُعلم بهذا الطريق ,بل يحتاج ذلك إلى طريق يثبت بها مثل تلك الألفاظ والدقائق , ولهذا ثبتت غزوة بدر بالتواتر وأنها قبل أحد ,بل يُعلم قطعا ًأن حمزة وعلي وعُبيدة برزوا إلى عُتبة وشيبة والوليد ,وأن عليا ًقتل الوليد) إلى آخر كلامه . (وهذا الأصل)ما هو الأصل ؟الذي ينبغي أن يُعرف ما هو الأصل الذي يقول شيخ الإسلام وهذا الأصل ؟ الأصل الذي أشار إليه هو( أن الحديث إذا جاء من جهتين أو جهات وقد عُلم أن المخبرين لم يتواطئوا على اختلاقه وعُلم أن مثل ذلك لا تقع الموافقة اتفاقا ًبلا قصد عُلم أنه صحيح )فقوله هذا الأصل يقصد ما تقدم( فإنه أصل نافع في الجزم بكثير من المنقولات في الحديث والتفسير والمغازي , وما يُنقل من أقوال الناس وأفعالهم وغير ذلك ).. ثم استطرد شيخ الإسلام بن تيمية نتركه تقرأونه إن شاء الله ليس فيه مزيد , مثل ما قال : عُلم قطعا ًالحديث صحيح (قد اختلفوا بمقدار الثمن الذي هو بيع جابر الجمل للنبي ) الحديث في الصحيحين لكن كونه اختلفوا في مقدار الثمن الذي في هذه البيعة لا يعني أن الحديث متكلم فيه ,بل هو في الصحيح.ثم تكلم شيخ الإسلام الكلام كله من قبيل الحديث عن طريقة المحدّثين ,تكلم عن أحاديث الصحيحين والانتقادات التي وجّهت لها ,وخبر الواحد.ثم قال :والمقصود أن تعدد الطرق مع عدم التشاور أو الاتفاق في العادة , يوجب العلم بالمضمون النقلي .. ثم قال) :ولهذا كان أهل العلم يكتبون مثل هذه الأحاديث ويقولون إنه يصلح للشواهد والاعتبار ,والاعتبار معناه أن يأتي إلى حديث لبعض الرواة فيعتبره بروايات غيره),يعني يقيس عليه هل وقع في غلط أم لا؟ يكتبون هذا الحديث للاعتبار يعتبرونه بروايات أخرى أين وجه الغلط فيه ,أين أخطأ (بسبر طرقه هل يُعرف هل شاركه برواية الحديث أحد غيره فرواه عن شيخهم ...إلى آخره , وكل هذا من باب الاستطراد من باب الاستطراد . ثم ذكر قاعــــدة مهمة جدّاوكما أن على الحديث أدلة يُعلم بها أنها صدق وقد يقطع بذلك,فعليه أدلة يُعلم بها أنه كذب ويقطع بذلك مثل ما يُقطع بكذب ما يروه الوضّاعون من أهل البدع والغلو في الفضائل ,مثل حديث يوم عاشوراء وأمثاله توسعة للعيال ,وأمثال ما فيه أنّ من صلّى ركعتين كان له أجر كذا وكذا نبيا ً ,والشاهد من هذا قوله بعد هذا الاستطراد الطويل(وبالتفسير من هذه الموضوعات قطعة كبيرة(الذي هو حديث الفضائل. مثل الحديث الذي يرويه الثعلبي والواحدي الثعلبي في كتابه [الكشف والبيان عن تفسير القرءان والكتاب مطبوع والذي طبعه للأسف الشديد يا إخواني الطبعة الموجودة الأن كتاب محقق كامل بجامعة أم القرى ,ولعل الله ييسّر خروجه وسيخرج بإذن الله وكنت أحد المحققين فيه ,وهناك لجنة علمية الأن لإصدار هذا الكتاب ,السبب على حرصنا على خروج هذا الكتاب أن الكشف والبيان نُشر الأن في لبنان ووصل إلى مكتباتنا الأن بلا تحقيق, والّذين نشروه فيما يظهر لي ـ والله أعلم ـ أنهم من الرافضة ولذلك نشروه بلا رويّة وبلا تحقيق ,لأن أكثر ما فيه عن جعفر الصادق روايات مكذوبة وموضوعة ,وفيه من الفضائل الشيء الكثير وفيه يعني طوام وهوام يذكر عن أبي عبد الرحمن السُلمي وغيره في حقائق التفسيروبالتالي أرجو من الإخوة الإستفادة من طبعة الثعلبي الموجودة وعدم الإعتماد عليها ,خاصة فيما يرويه بلا زمام ,وأسانيده كثيرة ومتعددة . وإذا صدر إن شاء الله الطبعة المحققة التي بحثت في رسائل علمية سينتفي مقصد هؤلاء من طباعتهم وذلك أن الإخوة الّذين حققوا الكتاب أثبتوا صحة هذه الأقوال أو ضعفها.الثعلبي روى حديث فضائل السور ، فضائل السور هذا ما قصته ؟ نوح ابن أبي مريم وضّاع ,وضع لكل سورة حديث في فضلها ,فقيل له : يا نوح . أتكذب على رسول الله ؟ قال : لا ،لا ,أنا وضعت هذا الحديث احتسابا ً) انظروا كيف الفهم ,كيف احتسابا ًيا نوح !! قال : رأيت الناس انشغلوا عن القرءان بمغازي ابن إسحاق فرأيت ترغيبهم فيه( فما في طريق إلّا أن يُكذّب على رسول الله يقول : من قرأ كذا فله كذا ...قالوا :يا نوح قال النبي :(من كذب عليا متعمّداً فليتبوئ مقعده من النار) قال : أنا ما كذبت عليه بل كذبت له ,انظر الفهم الثقيل ,أنا ما كذبت عليه بل كذبت له ,هذا الحديث أورده الثعلبي مفرّقا ًعلى السور , مقدمة كل سورة يذكر رواية نوح ابن أبي مريم أو غيرها من الروايات من الوضّاعين بإسناده ,لكن الأسانيد كلها ضعيفة بل موضوعة.الواحدي تلميذ للثعلبي قال يرويه الثعلبي والواحدي ,الواحدي في تفسيره (الوسيط) هو الحمد لله مطبوع ومحقق في عشر رسائل في جامعة الإمام وانتشاره قريب ، والزمخشري في كتابه (الكشّاف) كذلك يذكره في أواخر سور القرءان ,الثعلبي في الأوائل والكشّاف يذكره في الأواخر بلا إسناد ،يقول شيخ الإسلام) :فإنه موضوع باتفاق أهل العلم(. ثم بدأ شيخ الإسلام يتكلم لكم عن بعض كتب التفسير ,لما ذكر واسترسل في مراسيل وغيره والوضع ,بدأ يتكلم عن بعض كتب التفسير ..ليس كلما وجد في كتب التفسير يقبل . قال : الثعلبي هذا محمد ابن إسحاق ..يقول : (والثعلبي هو في نفسه كان فيه خير ودين , لكنه كان حاطب ليل ,ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع)وهذا من اطلع على تفسير الثعلبي علم أن كلمة شيخ الإسلام هذه عين الصواب ,فإنه ينقل كل ما وجد صحيح /ضعيف ,يدل على الآية أوما يدل على الآية ،جمّع ( والواحدي صاحبه أو تلميذه كان أبصر منه بالعربية لكن هو أبعد عن السلامة وإتباع السلف) فإن الواحدي كان على مذهب أهل التأويل مذهب الأشاعرة.أما البغوي قال :( و البغوي) (و البغوي هذا مشهور كتابه (معالم التنزيل ) تفسيره مختصر من الثعلبي ,لكنه صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة , و البغوي: أولا ً:من أهل السنة . ثانيا ً: أنه من أهل الحديث . ولذلك أخذ ما في الثعلبي, أحسن ما في الثعلبي واختصره ,وترك ما يُنتقد على الثعلبي. (وَالْمَوْضُوعَاتُ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ كَثِيرَةٌ مِثْلُ الْأَحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ الصَّرِيحَةِ فِي الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ.وَحَدِيثِ عَلِيٍّ الطَّوِيلِ فِي تَصَدُّقِهِ بِخَاتَمِهِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ.وَمِثْلُ مَا رُوِيَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ أَنَّهُ عَلِيٌّ ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ أُذُنُك يَا عَلِيٌّ. وهذا في تفسير الرافضة , الرافضةـ قبّحهم الله ـ كما سيأتينا في الفصل القادم الذي مستنده الاستدلال حوّروا النصوص كلها إلى ما يدل إمّا في فضائل علي ,أو في سب صحابة رسول الله ..ولذلك تجد لهم في تفاسيرهم من تأويل الكلام المضحكات( إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (2)قالوا عليّ ),(وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا 2 ) ضرب علي برجله(يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا 4 ) أخبار علي(إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً (3)عائشة ـ قبّحهم الله ـ(يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) (4)أبوبكر وعمر ،تحريف ظاهر لكل ما يعتقدون وسيأتي الحديث والفصل الثاني يا إخواني الذي سنأتي عليه الأن أهم من الفصل الأول ,فإن أغلب كتب التفسير مشكلتها في الفصل الذي يلي هذا . لكن الكتب التي أخذت أقوال السلف مجرّدة كما ذكر شيخ الإسلام مثل تفسير عبد الرزاق ,تفسير الإمام أحمد, تفسير ابن جرير وغيره هذه سلمت من هذه الموضوعات لأنهم كانوا ينقلون عن السلف ـ ـهذا ما يتعلق في هذا الفصل. وندخل في أو الفصل الرابع في هذه المقدّمة وهو الخلاف الواقع في التفسير من جهة الاستدلال . يقول :( وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِيمِنْ مُسْتَنَدَيْ الِاخْتِلَافِ وَهُوَ مَا يُعْلَمُ بِالِاسْتِدْلَالِ لَا بِالنَّقْلِ فَهَذَا أَكْثَرُ مَا فِيهِ الْخَطَأُ مِنْ جِهَتَيْنِ حَدَثَتَا بَعْدَ تَفْسِيرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانِ)يقول) : أكثر خطأ في هذا النوع من جهتين.)مــتى حــدثــت ؟؟ حدثت بعد تفسير الصحابة والتابعين وتابعيهم ,فإن التفاسير التي يُذكر فيها كلام هؤلاء ويقصد شيخ الإسلام التفاسير التي تروي بالمأثور)( صرفا ً لا يكاد يوجد فيها شيء من هاتين الجهتين التي هي سبب الخلاف من جهة الاستدلال ,مثل تفسير عبد الرزاق ووكيع وعبد بن حُميد وعبد الرحمن ابن إبراهيم دُحيم , ومثل تفسير الإمام أحمد وإسحاق و بقي وأبي بكر ابن المنذر وسفيان بن عيينة ووَسَنِيدٍ وَابْنِ جَرِيرٍ )وتفسير ابن جرير في الحقيقة جامع بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي ,لكن ترجيحاته دائرة في مجال التفسير بالمأثور فعُدَّ من قبيل التفسير بالمأثور تغليباً(وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْأَشَجِّ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ماجه، وَابْنِ مردويه)هذه الكتب التي ذكرها شيخ الإسلام لا تعدو أن نقول حدثنا فلان ..فلان..فلان ويذكرون تفسير السلف حدثنا. هل يمكن أن يقع فيها النوع الثاني من أنواع الخلاف الذي مستنده الاستدلال؟ ما فيها استدلال هي مجرد نقل يُخشى منها فقط من النوع الأول الذي هو قضية الضعف من عدمه الذي سببه النقل . يقول : (الجهتين التي مستندها الاستدلال ويقع فيها خطأ) انظروا كلام العارف!! ) إحْدَاهُمَا : قَوْمٌ اعْتَقَدُوا مَعَانِيَ ثُمَّ أَرَادُوا حَمْلَ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ عَلَيْهَا) اعتقد معنى قبل أن يقرأ القرءان ,ثم أذهب إلى القرءان ليستدل على المعنى الذي اعتقده هذه الجهة الأولى ,وأكثر ما يوجد في التفسير من هذا الباب الأخطاء التي توجد في التفسير هي من قبيل هذا . (والثَّانِيَةُ : قَوْمٌ فَسَّرُوا الْقُرْآنَ بِمُجَرَّدِ مَا يُسَوِّغُ أَنْ يُرِيدَهُ بِكَلَامِهِ مَنْ كَانَ مِنْ النَّاطِقِينَ بِلُغَةِ الْعَرَبِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْمُتَكَلِّمِ بِالْقُرْآنِ وَالْمُنَزَّلِ عَلَيْهِ وَالْمُخَاطَبِ بِهِ) يعني أخذوا القرءان كنص عربي وفسّروه من غير النظر إلى من نزل إليه القرءان أسباب النزول ،السياق ،القرائن التي أحتفّت , ما نظروا إليها البتة . ولذلك ضربت لكم مثال في أسباب النزول: ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ (5)الو نظرنا إليها نصا ًمجرّدا ًسنخرج بحكم السعي بين الصفا والمروة بأنه مباح, لكن سبب النزول هو الذي أزال عنا هذا الفهم .ولذلك فالأولون يقول شيخ الإسلام : (رَاعَوْا الْمَعْنَى الَّذِي رَأَوْهُ ) يعني اصطحبوا هذا المعنى ثم حملوا ألفاظ القرءان عليها (مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى مَا تَسْتَحِقُّهُ أَلْفَاظُ الْقُرْآنِ مِنْ الدَّلَالَةِ وَالْبَيَان) (والآخرون ) من هم الآخرون ؟ الّذين فسّروا القرءان بمجرد ما يسوغ :راعوا مجرد اللفظ. الأولون نظرهم إلى المعنى أسبق والآخرون نظرهم إلى اللفظ أسبق. هذا شخص يا إخواني أتى إلى القرءان وهو يعتقد عدم مجيء الله الذي هو صفات الأفعال ,فإذا أتى على قوله ( أَتَى أَمْرُ اللّهِ (6)ماذا يقول ؟ ( وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً (7)ماذا يقول ؟ جاء أمر ربك لماذا أوّلها ؟ لأنه اعتقد معاني قبل أن يأتي للقرءان ,القرءان يقول جاء ربك وهو يقول لا، بل جاء أمر ربك!!الآخرون نظروا إلى اللفظ المجرد دون معرفة عُرف القرآن, القرآن له عُرف خاص لابد من رعايته ، ولذلك ذكر العلماء أن من ضوابط التفسير معرفة عرف القرآن والمعهود من معانيه واستعمالاته . فمثلاً عندنا ثلاث حقائق: 1ـ حقيقة شرعية . 2ـ وحقيقة لغوية . 3ـ وحقيقة عُرفية. إذا تعارضت هذه الحقائق في النصوص الشرعية أيهما نقدّم ؟ الشرعية ، ما لم يدل دليل على تقديم الحقيقة اللغوية مثل قول الله عزّ وجلّ ( وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ (8)الحقيقة اللغوية هي ماذا ؟ ولا تدعو ، لكن عندنا ماذا ؟ أدلة تثبت على أن الصلاة (وَلاَ تُصَلِّ ( المراد هنا ماذا ؟ هل هو مجرد الدعاء وإلا صلاة مخصوصة ؟ صلاة الجنازة.ولهذا قرر أهل العلم ومنهم ابن القيم ـ ـ أنه لا يجوز أن يُحمل كلام الله ويفسّر بمجرد الاحتمال النحوي الإعرابي الذي يحتمله تركيب الكلام ، ويكون الكلام به له معنى فإنّ هذا غلط فيه أكثر المعربين للقرآن .ولذا وضعوا قاعــــــــدة:ليس كل ما جاز إعرابـًا جاز تفسيرًا, وليس كل ما جاز لغة جاز تفسيرًا. ولذلك تلاحظون أن المؤلفين في التفسير الّذين لهم إهتمام بالجانب النحوي يذكرون احتمالات كثيرة للآية ,هي غير مرادة في الآية لكن يذكروها من باب الاحتمال النحوي مثل تفسير أبي حيّان في البحر المحيط ، يذكر الاحتمالات النحوية لهذه اللفظة , لكن في الحقيقة هل هي مرادة في القرآن ؟ بعضها مراد وبعضها يقينـًا غير مراد. عُـــرف القـــرآنأضرب لكم مثال في عُرف القرآن حتى لا أطيل : قال الله عزّ وجلّ (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا (9)ظهر منها : اختلف الصحابة في تفسير المستثنى هنا ، فقال ابن عباس: الوجه والكفان أم لا ؟؟ وقال ابن مسعود: ما لا يمكن تغطيته أي الزينة الظاهرة مثل العباءات وغيرها.. هذه لا يمكن تغطيتها لو أردت أن تستر العباءاتفستسترها بعباءات أخرى لا يمكن تسترها ، ولذلك قال (إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) هي الزينة الزائدة ابن عباس فسرها بالزينة الأصلية.دعونا نرى عُرف القرآن حتى نفسر هذه الآية ونرى أنها مع ابن عباس أو مع ابن مسعود كل ما ذكر الله عزّ وجلّ الزينة في القرآن كما ذكر الشنقيطي (10) أكثر من سبعة عشر مرة كلها أراد بها الزينة الزائدة وليست الزينة التي هي من أصل الخِلقة. يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ (11)لا يقصد بها خذ نفسك التي زيّنك الله بها ,لكن خذ الزينة الزائدة قدر زائد(حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ (12)زينة الربيع ، فهي قدر زائد عليها ، فتتبع الشنقيطي ـ رحمة الله عليه ـ لفظ الزينة فوجد أن القرآن عُرفه أنه يقصد بالزينة هي القدر الزائد .. فإذاً أيهما أولى أن نفسّر الزينة هنا بالوجه والكفين أم بما زاد عن الخلقة ؟ ما زاد ،لأن هذا هو عُرف القرآن هذا هو عُرف القرآن ؟مثله المسجد الحرام وهذا في مسألة تضعيف الصلاة ، تضعيف الصلاة مثلاً الواردة عن النبي أن المسجد الحرام المقصود به مسجد الكعبة فقط وإلا المسجد الحرام كله ؟ أغلب ما ورد في القرآن لما يطلق المسجد الحرام يراد به ماذا؟ يقصد به الحرم كله)إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ (13)هل المقصود يدخلون مكة فقط لا يدخلون أبواب الحرم؟ لا، يقصد لا يدخلون الحرم كله ، وهكذا (هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ (14)يعني هديـًا بالغ الحرم إذا ً القرآن له عُرف خاص ينبغي معرفته عند الترجيح بين الأقوال ، فلا ينبغي أن نحمل القرآن ونفسره بمجرد الاحتمال النحوي فقط لابد من معرفة عُرف القرآن.ثم قال شيخ الإسلام : (ثم هؤلاء كثيرًا ما يغلطون في احتمال اللفظ لذلك المعنى في اللغة يعني زيادة على ذلك أنهم أحيانًا يغلطون في نفس احتمال اللفظ في اللغة ، فيكون الغلط من جهتين أيضـًا من شيء آخر كما يغلط في ذلك الذين قبلهم كما أن الأولين كثيرًا ما يغلطون في صحة المعنى الذي فسروا به القرآن كما يغلط في ذلك الآخرون وإن كان نظر الأولين إلى المعنى أسبق ونظر الآخرين إلى اللفظ أسبق والأولون صنفان)من هم الأولون ؟ قوم اعتقدوا معاني ثم أرادوا حمل ألفاظ القرآن. يقول شيخ الإسلام ـ ـ أنهم صنفان :الصنف الأول): تارة يسلبون لفظ القرآن ما دلّ عليه وأريد به أي يستدلون بآيات على مذهبهم ولا دلالة فيها )كقولهم أن قول الله عزّ وجلّ (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (15)يستدلون بهذه الآية: أي لا نثبت صفة لله عزّ وجلّ تكون للمخلوق أبدًا ,لأن الله يقول ليس كمثله شيء فهؤلاء يسلبون لفظ القرآن ما دلّ عليه وأريد به .القرآن لم يرد هذا ,واتفاق المسمّيات لا يعني اتفاق الأسماء، ليس أننا نثبت لله سمع وبصر وحياة أنها كحياة البشر وسمع البشر تعالى الله, حتى في المشاهدة يعني واحد لو يقول أليس يطلق على النملة أن لها أرجل ؟ طيب والفيل هذا فيما بين المخلوقات أنفسهم ,يعني هل رجل النملة مثل رجل المخلوق ؟ هذه اسمها رجل وهذه اسمها رجل, هل قالوا هم بالمشابهة ؟ قالوا :لا, رجل الفيل تختلف عن رجل النملة. وقس على ذلك. فإذا كانت هذه الفروق بين المخلوقات أنفسهم , فإنها ستكون وإن اتفقت في المسمّيات بين المخلوق والخالق من باب أولى, قد قرب هذا شيخ الإسلام في رسالته التدمورية . (و تارة يحملونه على ما لم يدل عليه ولم يرد به أي يتأولونه ويحرفونه)مثل أن يحرفوا اليد بالقدرة ورد بعض الآيات إثبات يد لله عزّ وجلّ (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ (16)يقولون أن اليد هنا قدرة لأنه ما يمكن نتثبت لله يد ,كيف نثبت لله يد والمخلوق له يد ما يمكن !! السبب كما قلنا قبل قليل اعتقدوا معاني ثم أرادوا حمل ألفاظ القرآن عليها.يقول شيخ الإسلام ـ ـ(وفي كلا الأمرين قد يكون ما قصدوا نفيه أو إثباته من المعنى باطلاً فيكون خطؤهم في الدليل والمدلول ، وقد يكون حقـًا فيكون خطؤهم فيه في الدليل لا في المدلول)يعني هم أرادوا تنزيه الله أم لا ؟ نيتهم و قصدهم صحيح،لكن خطؤهم في الاستدلال أليس كذلك ؟ خطؤهم في تنزيه الله عزّ وجلّ هو بإثبات ما أثبت الله لنفسه ليس بنفيها أن ننزه الله عزّ وجلّ أن نثبت ما أثبته الله له . يقول شيخ الإسلام : وهذا كما أنه وقع في تفسير القرآن ، فإنه وقع أيضــًا في تفسير الحديث فالذين أخطأوا في الدليل والمدلول مثل طوائف من أهل البدع ،اعتقدوا مذهبـًا يخالف الحق الذي عليه الوسط الذين لا يجتمعون على ضلال وهم أهل السنة والجماعة كسلف الأمة وأئمتهم ، وعمدوا إلى القرآن فتأولوه على آرائهم تارة يستدلون بآيات على مذهبهم ولا دلالة فيها ، وتارة يتأولون ما يخالفون مذهبهم بما يحرفون به الكلم عن مواضعه(قال : )ومن هؤلاء)ـ الذين أخطأوا ـ (الخوارج حيث يأخذون بنصوص الوعيد ومظاهره الكفر ويكفرون المسلمين بالكبائر (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا ) (17)اخلاص يقولون ما دخل النار إلا لأنه كافر) والروافض والجهمية والمعتزلة والقدرية والمرجئة وغيرها( ولذلك لا يوجد فرقة من الفرق إلا وفسّرت القرآن لماذا ؟ هذا الكلام مهم لما تقرأوه ، سيذكر شيخ الإسلام الآن بعد قليل ، سيأتينا أن هناك كتب على مذهب الأشاعرة ، وكتب على مذهب المعتزلة ، وكتب على مذهب الجهمية ، وعلى مذهب الصوفية وغيرها ما في فرقة إلا فسّرت القرآن ، لماذا ؟ اعتقدوا معاني ثم أرادوا حمل ألفاظ القرآن عليها. شيخ الإسلام في هذه المقدمة يقول لك : يا طالب العلم ، انتبه !!ليس كل ما يوجد في التفسير يصح فإن هناك أناس اعتقدوا معاني وأرادوا حمل ألفاظ القرآن عليها، ومن هذه الفرق الخوارج والروافض والجهمية والمعتزلة وغيرها. والمعتزلة مثلاً يقول شيخ الإسلام: (وَهَذَا كَالْمُعْتَزِلَةِ مَثَلًا فَإِنَّهُمْ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ كَلَامًا وَجِدَالًا) أصحاب علم وأصحاب عقل المعتزلة.(وَقَدْ صَنَّفُوا تَفَاسِيرَ عَلَى أُصُولِ مَذْهَبِهِمْ; مِثْلِ تَفْسِيرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كيسان الْأَصَمِّ)وهذا مفقود( شَيْخِ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ الَّذِي كَانَ يُنَاظِرُ الشَّافِعِيَّ.وَمِثْلِ كِتَابِ أَبِي عَلِيٍّ الجبائي.) كذلك مفقود(وَالتَّفْسِيرِ الْكَبِيرِ لِلْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ أَحْمَد الهمداني.مفقود كذلكوالجامع لعلم القرآن لعلي بن عيسى وتوجد له بعض النسخ الخطية بعض أجزائه ثم قال (وَالْكَشَّافِ لِأَبِي الْقَاسِمِ الزمخشري؛فَهَؤُلَاءِ وَأَمْثَالُهُمْ اعْتَقَدُوا مَذَاهِبَ الْمُعْتَزِلَةِ الكشاف هذا هل أحد ما يعرفه منكم ؟! مشهور الكشاف للزمخشري ، العجيب أن الزمخشري يقولون قد دس اعتزالاته دسًا وأتى بعض علماء الأشاعرة يقول: إني استخرجت اعتزاليات الكشاف أو الزمخشري في المناقيش!! تفسير الكشاف من جهة البلاغة لا يُعلى عليه، لكن مشكلته الذي ليس على دراية بأساليب الزمخشري يفوت عليه كثير مما دسه في عقيدته. أضرب لكم مثال: عند قول الله عزّ وجلّ في سورة آل عمران(فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ (18)هذه الآية ماذا قال الزمخشري عند هذه الآية ؟ قال : (وأي شيء ـ معنى كلامه ـ أعظم فوزًا من دخول الجنة والنجاة من النار) ما رأيكم في كلامه ؟ جميل جدًا ! هذا الكلام لا يعلى عليه ،جدًا ممتاز ! ولربما تجد بعض الخطباء يصدح به في المنابر يقول: قال الزمخشري. الزمخشري أراد بذلك أن أعظم النعيم هو الدخول للجنة ، نحن عندنا أهل السنة أن أعظم النعيم ما هو ؟؟ رؤية الله في الجنة (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ) (19)والمعتزلة ينكرون الرؤية في الدنيا والآخرة وبالتالي انظروا كيف أنه حتى ينفي الرؤية على مذهبهم أتى بهذا اللفظ الموهم الذي يمشي على كثير من الناس . ( وأي فوز أعظم من الدخول للجنة والنجاة من النار ) كلام جيد لكنه الذي يعرف معتقد المعتزلة يقول : لا إنه يقصد بذلك نفي الرؤية!! (20) ولذلك عند قول الله عزّ وجلّ في سورة الأعراف (لَن تَرَانِي ) (21)ما قال بالرؤية, قال لن تأبيدية, ما معنى تأبيدية ؟ أبدًا ! الله قال(لَن تَرَانِي) في الدنيا أم لا ؟ لأن أحاديث الرؤية مثبتة عندنا ، (لَن تَرَانِي )في الدنيا كما هو السياق في قصة موسى قال : ( لن التأبيدية ) يعني (لَن تَرَانِي )أبدًا في الدنيا ولا في الآخرة , أراد إنكار الرؤية فهو يدس اعتزالياته دسًّا ولذلك نبّه عليه شيخ الإسلام ـ ـ (22) ثم قال شيخ الإسلام :(فهؤلاء وأمثالهم اعتقدوا مذاهب المعتزلة ، وأصول المعتزلة خمســة) المعتزلة لهم أصول خمسة سموها بأسماء على طريقتهم أسماء جميلة.. أتدرون ما هي أسماء أصول المعتزلة( وَأُصُولُ الْمُعْتَزِلَةِ خَمْسَةٌ يُسَمُّونَهَا هُمْ : التَّوْحِيدُ وَالْعَدْلُ وَالْمَنْزِلَةُ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ وَإِنْفَاذُ الْوَعِيدِ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ) التوحيد ( الله أكبر) ! العدل ، المنزلة بين المنزلتين ، إنفاذ الوعيد ’ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أسماء جميلة جدًا. لكن قال شيخ الإسلام : (وتوحيدهم) يفسر ما معنى توحيد ):وتَوْحِيدُهُمْ هُوَ تَوْحِيدُ الجهمية الَّذِي مَضْمُونُهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ وَغَيْرُ ذَلِكَ)هذا هو التوحيد عندهم .. التوحيد عندهم ليس إثبات ما أثبته الله لنفسه ، بل التوحيد عندهم هو نفي الصفات كالجهمية. المعتزلة تعرفون أنهم يثبتون الأسماء وينكرون الصفات يقولون سميع بلا سمع بصير بلا بصر والأشاعرة أثبتوا الأسماء وسبع صفات وهذه الصفات أثبتوها بالعقل لا بالنقل يعني هذه الصفات السبع ما أثبتوها بالنقل وأنتم تعرفون طريق الصفات هو طريق واحد لا يثبت شيء بالعقل وإنما طريقه هو النقل. ولذلك قال شيخ الإسلام توحيدهم هو توحيد الجهمية، الجهمية هم الذين ينكرون الأسماء والصفات . المعتزلة يقولون :لا، نثبت الأسماء لكن نقول سميع بلا سمع نسلب الصفة من الاسم وعن ذلك (قَالُوا: إنَّ اللَّهَ لَا يُرَى، وَإِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، وَإِنَّهُ لَيْسَ فَوْقَ الْعَالَمِ، وَإِنَّهُ لَا يَقُومُ بِهِ عِلْمٌ وَلَا قُدْرَةٌ، وَلَا حَيَاةٌ، وَلَا سَمْعٌ، وَلَا بَصَرٌ، وَلَا كَلَامٌ وَلَا مَشِيئَةٌ وَلَا صِفَةٌ مِنْ الصِّفَاتِ)هذا هو توحيد المعتزلة. وعدلهم( أصلهم الثاني) (َأنَّ اللَّهَ لَمْ يَشَأْ جَمِيعَ الْكَائِنَاتِ وَلَا خَلَقَهَا كُلَّهَا وَلَا هُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا كُلِّهَا; بَلْ عِنْدَهُمْ أَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ لَمْ يَخْلُقْهَا اللَّهُ، لَا خَيْرَهَا وَلَا شرها )يقولون أن الله لم يشأ جميع الكائنات ولا خلقها كلها, ولا هو قادر عليها كلها.. يقولون إن أفعال العباد غير مخلوقة !! كيف يخلق فعل العبد ويعذِّب عليه؟! هم أرادوا تنزيه الله لكنهم ماذا ؟؟ أخطأوا. ولذلك كما قال شيخ الإسلام):قوم اعتقدوا معاني ثم أرادوا حمل ألفاظ القرآن عليها( الله يثبت له السمع ويثبت له البصر ويسلبونه لماذا ؟ وأنتم تعرفون أن آيات الصفات في القرآن كثيرة ترى هذا متعلق بالتفسير , هم العدل عندهم يقولون : كيف ؟ لا يمكن الله عزّ وجلّ يخلق فعل العبد يخلق فعل المعصية ويعذبه عليه! هذا ليس من العدل وهم بذلك يرون أنهم ينزهون الله عزّ وجلّ .. والرد عليهم يقول) :أن الله عزّ وجلّ خلق العباد وأفعالهم ،وجعل لهم سمعــًا وبصرًا ، وأنزل كتابــًا وأرسل رسولاً وأخبر أن هذا طريق الجنة وهذا طريق النار ) يقول شيخ الإسلام : (وقد وافقهم على ذلك متأخروا الشيعة(وافق المعتزلة متأخروا الشيعة في عدم خلق أفعال العباد وليس الشيعة متأخروهم ) كالمفيد هو محمد بن محمد العُكبري وأبي جعفر الطوسي ومحمد ابن الحسن صاحب التبيان في تفسير القرآن ـ وهو مطبوع ـ و أمثالهم ولأبي جعفر هذا تفسير على هذه الطريقة) الذي هو إنكار خلق أفعال العباد وأنتم تعلمون أن البخاري ألف كتابــًا اسمه خلق أفعال العباد. ولذلك تجدون لو تقرؤن في تفاسير شيخ الإسلام يقول لك في هذه المقدمة لما بيّن لك ما يتكلم عن الخلاف في السلف، يقول لك هناك خلافات أخرى وهي موجودة في كتب التفسير فعليك من الحذر منها وبدأ يبين أصولها وليس يبيّن لك فقط مجرد أمثلة، لا ، يبيّن لك الأصول حتى تقيس عليهيقول :أن متأخروا الشيعة وافقوا المعتزلة في هذا الباب وهو (العدل( الذي يسمونه ( العدل) وهو عدم خلق أفعال العباد ,وأضافوا إلى ذلك قول الإمامية الإثني عشرية ,فإن المعتزلة ليس فيهم من يقول بذلك الذي هو الإمامية الإثني عشرية أي أئمتهم الإثني عشر ، ولا من ينكر خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ يعني المعتزلة يقرون بخلافة الخلفاء الأربعة, أما الشيعة متأخروهم فإنهم ينكرون خلافة الأئمة الثلاثة ويرون الخلافة لعلي ـ ـ وبالتالي ستجدهم يؤولون كثير من الآيات.ومن أصول المعتزلة مع الخوارج إنفاذ الوعيد في الآخرة يعني المعتزلة وافقوا في خلق أفعال العباد متأخروا الشيعة ووافق المعتزلة الخوارج في أصلهم الثالث الذي هو إنفاذ الوعيد في الآخرة فقالوا إن الله لا يقبل في أهل الكبائر شفاعة ولا يخرج أحد منهم من النار. الخوارج ينكرون الشفاعة مطلقــًا وفاعل الكبيرة عندهم ما مصيره ؟ النار مخلّد فيها وهو كافر المعتزلة يقولون:لا نسميه كافر ولا نسميه مؤمن بل نسميه منزلة بين المنزلتين لا كافر ولا مؤمن , لكن في الآخرة وافقوهم والخوارج يقولون إنه خالد مخلّد في النار. ثم قال: (ولا ريب أنه قد رد عليهم طوائف من المرجئة الكرامية والكلابية لا غيرهم , فأحسنوا تارة وأساءوا أخرى ـ هذا الكلام استطراد من شيخ الإسلام ـ حتى صاروا في طرفي نقيض كما قد بسط في غير هذا الموضع ومن أراد الاستزادة في هذا الباب فعليه برسالة التدمورية) يقول : (والمقصود أن مثل هؤلاء اعتقدوا رأيــًا ثم حملوا ألفاظ القرآن عليه وليس لهم سلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا من أئمة المسلمين لا في رأيهم ولا في تفسيرهم) يقول : (وما من تفسير من تفاسيرهم الباطلة إلا وبطلانه يظهر من وجوه كثيرة وذلك من جهتين : الأول :- تارة من العلم بفساد قولهم علِّقوا عليها وهم الذين يسلبون لفظ القرآن ما دلّ عليهوأريد بهوجهة بطلانه ـ بطلان قولهم ـ عقيدتهم التي اعتقدوها. الثاني :- وتارة من العلم بفساد ما فسروا به القرآنوهم الذين(هذا استطراد يعني بون شاسع بين أول الكلام وآخره فأنتم أضيفوا هذه العبارة حتى يكون الكلام متصلاً) وهم الذين يحملونه على ما لم يدل عليه ولم يرد به ) وجهة بطلانه ـ اللفظ ـ حيث يتوفر له معنى غير صحيح. يقول لك ومن هؤلاء من يكون حسن العبارة فصيحــًا ويدس البدع في كلامه ,وأكثر الناس لا يعلمون كصاحب الكشاف كما مثلنا قبل قليل. يقول): وقد رأيت من العلماء ـ انظر ليس من عامة الناس يقول من العلماءـ المفسرين وغيرهم من يذكر في كتابه وكلامه من تفسيرهم ما يوافق أصولهم التي يعلم أو يعتقد فسادها ولا يهتدي لها،بعض الناس ينقل من هذه الكتب ويعتقد بطلان هذا الشيء لكن لأن عبارتهم صحيحة لا يهتدي لها ,إذا كان هذا من قبيل بعض العلماء فما بالكم ببقية عامة الناس ؟! ولذلك يروج على كثير من الناس البدع في القراءة ولذلك لا ينبغي للإنسان إلا أن يقرأ في كتب التفسير السالمة من البدع. أنت تريد أن تصل إلى المعنى الصحيح للقرآن أليس كذلك ؟ إذا كان الإنسان يعتقد معنىً باطلاً وأراد أن يفسر القرآن عليك فإنه سيهديك إلى هذا المعنى الباطل ، وسيسوقك سوقـًا إلى هذا المعنى. يقول شيخ الإسلام: (ثم إنه بسبب تطرف هؤلاء وضلالهم دخلت الرافضة الإمامية ثم الفلاسفة ثم القرامطة وغيرهم فيما هو أبلغ من ذلك) يعني أول ما بدأ الأمر باعتقادات يسيرة ثم تطوّر الأمرولذلك نجد في تفاسير القرامطة والرافضة طوام وهوام لا يقبلها العقل ولا المنطق. يقول : وتفاقم الأمر في الفلاسفة والقرامطة والرافضة فإنهم فسروا القرآن بأنواع لا يقضي منها العالِمُ عجبًا ) تفسير الرافضة ونحن الآن نعيش الآن عصر انتشار الرافضة وقويت شوكتهم ، وما المؤتمر الذي عقد في لندن وسبهم لأم المؤمنين ـ رضي الله تعالى عنهاـ إلا دليل ذلك .والرافضة لا يبينون عن مذهبهم ـ خذوها قاعــدة إلا لما تقوى شوكتهم ـ وإلا عندهم التقية ممكن يقول لك أبو بكر ـ ـ وهو يلعنه داخله، عندهم التقية وهذا من دينهم تسع أعشار دينهم تقية , لكن عندما يظهرون حقائق دينهم على الملأ هذا دليل على أن شوكتهم قد قويت ـ لا قوّاها الله ـ يقول لك: فتفسير الرافضة كقولهم في تفسير ![]() تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (23)يدا أبي لهب من ؟ في القرآن عندنا يدا أبي لهب حقيقة ، لكن هم يقولون لا ، أبو بكر وعمر هما يدا أبو بكر وعمر هذا تفسيرهم موجود في كتبهم َئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ( 24 )القرآن يقول لئن أشركت يا محمد ـ ـ في العبادة مع الله ـ عزّ وجل ّـ ليحبطن عملك ،هم يقولون لا ، لئن أشركت بين أبي بكر وعمر وعليّ في الخلافة ليحبطن عملك ! الأصل أن تفرد الخلافة لمن؟ لعليّ (ِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً (25 )قالوا عائشة البقرة هي عائشة !هذه موجودة في كتبهم و أثبتها شيخ الإسلام َقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ (26 )من هم أئمة الكفر ؟ طلحة والزبير لماذا ؟ هذا في تفسير الرافضة لأنهم في موقعة الجمل . مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ ( 27 )انظروا تحريف للفظ يا أخواني ، هل اللفظ يدل عليه ؟ قالوا : علي وفاطمة يعني كما قال شيخ الإسلام( اعتقدوا معاني ثم أرادوا حمل ألفاظ القرآن عليها) يعني لا يقبلها لا منطق ولا عقل . )وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ( 28 )الإمام المبين هذا من هو ؟ علي , كل شيء يعرفه ![]() عَمَّ يَتَسَاءلُونَ (29 )أتعرفون النبأ العظيم ؟ إما القرآن أو يوم القيامة كما هو في تفسير السلف ، قالوا علي ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ( 30 )عليّ.إذاً مشوا على القرآن كله اعتقدوا معاني وأتوا إلى القرآن وأنزلوا هذه المعاني بما يريدون تفسير لا يقبله سياق ولا تعضده لغة ولا يعضده نقل، مستنده فقط ما هو ؟ الاعتقاد السابق! ويذكرون الحديث الموضوع بإجماع أهل العلم وهو تصدقه بخاتمه في الصلاة ، وكذلك قوله ![]() أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ( 31 )نزلت في علي لما أصيب بحمزة! هذا لفظ عام يدخل علي ـ ـ وغيره فيه ، يقولون لا ، هذه خاصة بعلي.ثم بدأ شيخ الإسلام يعطيك أمثلة أخرى ليست من قبيل الرافضة بل من قبيل تفاسير الذي يسمى تفسير الإشائي يقول : وما يقارب هذا في بعض الوجوه ما يذكره كثير من المفسرين في مثل قوله ![]() الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ( 32 )إن الصابرين رسول الله والصادقين أبوبكر والقانتين عمر والمنفقين عثمان والمستغفرين عليّ! أين الدليل على هذا ؟ أين الدليل على تخصيص هذه اللفظة ,وكما قرر شيخ الإسلام في البداية أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوصه ، أين الدليل ؟ نحن نعلم أن النبي ـ ـ إمام الصابرين ،وأن أبا بكر من الصادقين بل هو الصديق ـ رضي الله تعالى عنه ـ لكن أن تقول أنه هو المراد بهذه الآية لا غيره أين الدليل ؟ وهذا موجود حتى في بعض التفاسير ليس في تفاسير الرافضة فقط.القانتين عمر في مثل قوله مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ ( 33 )أبو بكر أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ عمر(رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ( 34 )عثمان تراهم سجدـًا ركعـًا ( 35 )علي ّ ، أين النقل الذي خصص هذه الآية ؟ هذه الآية عامة في صحابة رسول الله كلهم واحد يقول لا يا أخي أنت قبل قليل قررت التفسير بالمثال، كنت أنتظر واحد منكم يقول لا يا أخي هذا تفسير بالمثال ..نقول فرق بين التفسير بالمثال وبين حصر اللفظ بهذا الشخص ، إن كان من باب المثال لكن التخصيص بهذه الحيثية أن الأشداء على الكفار عمر ، الرحماء عثمان ، من الذي خصص أين النقل ؟؟ فإن عمر كما أنه شديد على الكفار فإنه رحيم بالمؤمنين واللفظ أصل لم يُشر إلى أشخاص معينة ، يُشر إلى مجمل صحابة رسول الله وعلى رأسهم الخلفاء الراشدين .يقول) :وأعجب من ذلك( وهذا موجود في تفسير الثعلبي ![]() وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 36 )التين :أبو بكر والزيتون عمر, وَطُورِ سِينِينَ ( 37 )عثمان وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ( 38 )عليّ.إذاً يجعلك شيخ الإسلام ويبين لك الخلاصة يقول لك شيخ الإسلام :ترى التفسير سهل لولا أن الناس صعبوها ،لولا المناهج وهذه الاعتقادات، سهل يا أخواني والله عزّ وجلّ قال) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ( 39 )التيسير تيسر معانيه وتيسر ألفاظ..فكما أن ألفاظه ميسرة للحفظ فكذلك معانيهوالله لو بدل طالب العلم الشيء اليسير ــ صح أن التفسير بحر لا ساحل له ــ لكن قضية فهم الآية على الوجه الصحيح هذا يسير. ثم قال شيخ الإسلام :(وأمثال هذه الخرافات ) يقول أمثالها كثير المقصود هنا التمثيل والخرافات ما معنى الخرافات ؟ شيْ لا يُصدق من أين مأخوذة ؟ يقال أن رجل اسمه خرافة ، رجل من العرب خطفته الجن, فلما عاد بعد غيبته من هذه الخطيفة صار يحدث بأشياء من تهاويل الجن وأمور لا تُقبل ولا تصدق فصار الناس إذا سمعوا كلامـًا لا يُصدقونه يقولون حديث خرافة فصارت مَثل ، أي شيء لا يُصدق يسمى حديث خرافة والله أعلم. يقول شيخ الإسلام) :وأمثال هذه الخرافات (سمّاها شيخ الإسلام خرافات حقيقة) ـ التي تتضمن تارة تفسير اللفظ بما لا يدل عليه بحال (ما فيه أي دليل لا من اللفظ ولا من النقل ولا غيره ـ يقول شيخ الإسلام) : فإن هذه الألفاظ لا تدل على هؤلاء الأشخاص بحال,وقوله تعالى مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً الفتح29كل ذلك نعت للذين معه وهي التي يسميها النحاة خبرًا بعد خبروالمقصود هنا أنها كلها صفات لموصوف واحد وهم الذين معه و لا يجوز أن يكون كل منها مرادًا به شخص واحد)هذا الخلاف بين هذا الكلام وبين التفسير في المثال ,هم حصروا قالوا أن اللفظ هنا خاص بهذا الشخص وإلّا فهو مثال لا شك ,لكن الحصر الخطأ هنا يا أخواني في مثل هذه التفاسير هو الحصر وأن اللفظ خاص به (كقولهم إن قوله تعالى : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ المائدة55 أريد بها علي وحده وقول بعضهم إن قوله تعالى: وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ الزمر33 أريد بها أبو بكر وحده وقوله لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ الحديد10 أريد بها أبو بكر وحده ، ونحو ذلك ).ولذا فما ذكره شيخ الإسلام يعتبر ضابط مهم جدًا في مثل هذه الأمثلة : أولها ــ أنه تفسير للفظ بما لا يدل عليه بحال . الثاني ــ جعل اللفظ منحصـرًا في شخص واحد . إذاً وجه الخطأ في مثل هذه التفاسير هو عدم دلالة اللفظ عليه ، الثاني الحصر المجرد ، وقلتُ أن هناك فرق بينه وبين التفسير في المثال الذي قررناه في الجلسة الماضية. ثم بدأ شيخ الإسلام يتكلم عن بعض كتب التفسير والتي هي متداولة بين الناس ، قال (وتفسير ابن عطية ) ابن عطية أندلسي تفسيره جميل جدًا لكنه على مذهب أهل التأويل-مذهب الأشاعرة- رحمة الله عليه(وأمثاله أمثال ابن عطية) يقول شيخ الإسلام : وهذا من الإنصاف ,قال : ( أتبع للسنة والجماعة وأسلم من البدعة من تفسير الزمخشري) لكن يقول شيخ الإسلام ـ وهذا يسمى عند العلماء الآن مناهج المفسرين، تقويم المفسرين ـ يقول :(ولو ذكر كلام السلف الموجود في التفاسير المأثورة عنهم على وجهه لكان أحسن وأجمل, فإنه كثيرًا ما ينقل من تفسير محمد بن جرير الطبري وهو من أجل التفاسير المأثورة وأعظمها قدرًا ثم إنه يدع ما نقله ابن جرير عن السلف لا يحكيه بحال ويذكر ما يزعم أنه قول المحققين وإنما يعني بهم طائفة من أهل الكلام وهم الأشاعرة( ولذلك إذا قال :وقال أبو محمد يقصد به نفسه أو وقال القاضي يقصد به نفسه( من أهل الكلام الذين قرروا أصولهم بطرق من جنس ما قررت به المعتزلة أصولهم وإن كانوا – يقصد الأشاعرة- أقرب إلى السنة من المعتزلة ,لكن ينبغي أن يُعطى كل ذي حق حقه ويُعرف أن هذا من جملة التفسير على هذا المذهب) . يقول لك شيخ الإسلام عندما تقرأ في تفسير ابن عطية وتأتي في باب الصفات فاعلم أن ما فسروه هنا على مذهبهم وليس على مذهب أهل السنة والجماعة ، وإذا قرأت في كتب المعتزلة وأتيت من باب الصفات أو باب الرؤية أو خلق أفعال العباد أو غيرها من أصول مذهبهم أو آيات الوعد والوعيد ، فاعلم أن ما يقررونه هنا على مذهبهم لا على مذهب السلف عليهم ـ رحمة الله ـ(فإن الصحابة والتابعين والأئمة إذا كان لهم في تفسير الآيات قول وجاء قوم فسروا الآية بقول آخر لأجل مذهب اعتقدوه وذلك المذهب ليس من مذاهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان صار مشاركــًا للمعتزلة وغيرهم من أهل البدع في مثل هذ( ولذلك لا يلزم أن يكون الإنسان معتزليـًا أو بمعنى أصح ربما يشارك بعض المفسرين معتقدات المعتزلة وهم من الأشاعرة في بعض الأشياء. أضرب لكم مثال تفسير فتح القدير الذي يدرسوه كثير من الطلاب الآن في الجامعة للشوكاني ـ ـ الشوكاني ـ ـ وقع في التأويل في تفسيره , رغم أن له كتاب على مذهب السلف لكن عنده بعض التأويلات.ولذلك لا يصح أن نقول أن الزمخشري أو تفسير فتح القدير على مذهب الأشاعرة , لكن وقعا في التأويل مثل لما قال غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ ( 40 )لم يثبت صفة الغضب و إنما قال إرادة الانتقام على مذهب الأشاعرة فلعل هذه الآية وهذا التفسير كتبه قبل أن ينتقل إلى مذهب السلف أو يطلع على مذهب السلف عليه ـ ـوبالتالي يقول شيخ الإسلام : أنك ربما تجد بعض أقوال المعتزلة في بعض تفاسير الأشاعرة ,وتجد بعض أقوال المعتزلة أن يوافق الخوارج بعض المعتزلة ، وتجد بعض الروافض أن يوافقوا المعتزلة في بعض أصولهم يقول لك شيخ الإسلام في النهاية:إذا أردت أن تقرأ فاعرف لمن تقرأ حتى إذا أتت هذه المسائل تستطيع أن تتبين وجه الصواب هنا ووجه الغلط في هذه الآية.. يقول : (وفي الجملة ـ هذا كلام نفيس من الأشياء التي ينبغي استظهارها وحفظها ـ وفي الجملة من عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئـًا في ذلك بل مبتدعــًا وإن كان مجتهدًا مغفورًا له خطؤه ) يقول من عدل عن مذاهب السلف فالصحابة فسروا القرآن ..ولذلك لماذا صار ابن جرير إمام المفسرين ؟ يا إخواني هذا التفسير الذي كثيرًا من الإخوة زهدوا فيه وتفسير ابن كثير هذا من أحسن وأفضل كتب التفسير, لماذا ؟ لأنهم ما خرجوا عن أقوال السلف ولم يخلطوا في التفسير غيره من المعتقدات , ولذلك تجد القراءة فيه جميلة .وكما أشار معالي الشيخ قبل في كلمته التي تحفي هذه الدورة (عمدة التفسير) أنا أقول لطلبة العلم عليكم بهذا الكتاب فهو عمدة حقيقة (عمدة التفسير لأحمد شاكر) الذي اختصر به تفسير ابن كثير ، حقيقة اسم على مسمى عمدة في التفسير عمدة في التفسير . ولذلك أنا أنصح طلاب العلم الذي يريد أن يجعل له متنًا يقرأ فيه باستمرار أن يجعل عمدة التفسير له كتابـًا لأنه ربما لا يقرأ كتاب تفسير ابن كثير فهو طويل بعض الروايات يذكر لها أربعة -عشرة طرق ، وهذا يحتاج إلى نفس متخصص من المحدثين وربما يمل ويخلط ..لكن أحمد شاكر- وهو محدث - أتى بما يحتاج إليه طالب علم التفسير. قال : فالمقصود بيان طرق العلم وأدلته وطرق الصواب ـ بعد الاستطراد الطويل هذا وسألخص لكم في نهاية هذا المجلس إن شاء الله تعالى سألخص لكم هذا الفصل بنقاط ـ قال) :فالمقصود بيان طرق العلم وأدلته وطرق الصواب ونحن نعلم أن القرآن قرأه الصحابة والتابعون وتابعوهم و أنهم كانوا أعلم بتفسيره ومعانيه ، كما أنهم أعلم بالحق الذي بعث الله به رسوله فمن خالف قولهم وفسّر القرآن بخلاف تفسيرهم فقد أخطأ في الدليل والمدلول ) لماذا أخطأ في الدليل والمدلول ؟ أخطأ في الدليل لأنه فسره بغير المراد به وأخطأ في المدلول حيث أتى بمعنى مخالف لما كان عليه السلف.يقول :(فمن خالف قولهم وفسر القرآن بخلاف تفسيرهم فقد أخطأ في الدليل والمدلول جميعـًا ومعلوم أن كل من خالف قولهم له شبهة يذكرها ، إما عقلية وإما سمعية )ما في أحد يذكر قول ويخالف السلف إلا من أجل شبهة ,كما مثلاً أرادوا تنزيه الله فأنكروا صفات الله , أتوا إلى أحاديث الوعد والوعيد فأجروها على ظاهرها وكفّروا بها ولم ينظروا إلى بقية النصوص الأخرى حديث الشفاعة وغيرها) .(والمقصود هنا) يقول شيخ الإسلام لما يستطرد هذا البحر الهائج من العلم ، لما يتكلم يحاول بقدر المستطاع أن يردك إلى ما يريد يقول : (والمقصود هنا التنبيه , مجرد التنبيه على مثار الاختلاف في التفسير وأن من أعظم أسبابه :البدع الباطلة ، التي دعت أهلها إلى أن حرفوا الكلم عن مواضعه ، وفسروا كلام الله عزّ وجلّ ورسوله بغير ما أريد به وتأولوه على غير تأويله)وبالتالي يقول لك شيخ الإسلام : لا تقرأ في كتب المبتدعة إلا وأنت عارف بأصول بدعتهم حتى لا يصل إليك فهم هذه الآية فهمــًا ،أنت قصدك ، ماذا يريد الناظر في التفسير ؟ ما هدفه ؟ هدفه هو فهم القرآن أليس كذلك ؟ هو يريد فقط أن يفهم القرآن، إذا أتيت بفهم القرآن عن طريق أصول مذهب المعتزلة فستفهمه عن طريق أصولهم. ولذلك يقول شيخ الإسلام : انتبه ! مثار ذلك أن من أعظم أسباب الخلاف في التفسير والاختلاف أهل البدع وإلا التفسير يقول شيخ الإسلام :سهل ،سهل ،كأنه يقول لك عليك بتفسير السلف . تقول أنت أن تفسير السلف مختلف يقول :لك لا ، أغلبه اختلاف تنوع ويذكر لك القواعد إذاً أصبح علم التفسير سهل أم صعب ؟؟ سهل يسير لكن أين طلابه ؟! سهل يسير بحمد الله ـ ـ ولكن أهم شيء أن تكتب ما يقوله وتنتبه لما يقوله شيخ الإسلام.يقول: ) فمن أصول العلم بذلك أن يعلم الإنسان القول الذي خالفوه وأنه الحق وأن يعرف أن تفسير السلف يخالف تفسيرهم ، وأن يعرف أن تفسيرهم محدث مبتدع ، ثم أن يعرف بالطرق المفصلة فساد تفسيرهم بما نصبه الله من الأدلة على بيان الحق،وكذلك وقع من الذين صنفوا في شرح الحديث وتفسيره من المتأخرين من جنس ما وقع). يقول :كذلك أهل البدع فسروا الحديث النبوي وحملوا وأتوا بهذه المعاني التي اعتقدوها كما فعلوا كذلك في تفسير القرآن. يقول شيخ الإسلام : (وأما الذين يخطأون في الدليل لا في المدلول كمثل كثير من الصوفية والوعاظ والفقهاء وغيرهم يفسرون القرآن بمعاني صحيحة) المعنى هذا الذي ذكروه صحيح لكن القرآن لا يدل عليه بحال والأمثلة تقدمت .. لما يقولون أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ ( 41 )عمر ،المعنى صحيح أم لا ؟ عمر شديد على الكفار لكن هل القرآن دل على أن عمر المراد هنا ؟؟ لا ..يقول لك : ( مثل كثير مما ذكره أبو عبد الرحمن السلمي في حقائق التفسير)حقائق التفسير هذا مخطوط.. أتت الإقامة نستغفر الله ونتوب إليه ، وألخص لكم إن شاء الله تعالى الدرس في بداية الدرس القادم.. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد..... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ (1)البقرة73 (2)سورة الزلزلة (3)لبقرة67 (4)النساء51 (5)ا لبقرة158 (6)االنحل1 (7)االفجر22ً (8)التوبة84 (9)النور31 (10)جاء في أضواء البيان (وأما نوع البيان الثاني المذكور فإيضاحه : أن لفظ الزينة يكثر تكرره في القرآن العظيم مراداً به الزينة الخارجة عن أصل المزين بها ، ولا يراد بها بعض أجزاء ذلك الشيء المزين بها كقوله تعالى يا بني آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ [ الأعراف : 31 ] وقوله تعالى قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله التي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ [ الأعراف : 32 ] وقوله تعالى : إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرض زِينَةً [ الكهف : 7 ] وقوله تعالى وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الحياة الدنيا وَزِينَتُهَا [ القصص : 60 ] وقوله تعالى إِنَّا زَيَّنَّا السمآء الدنيا بِزِينَةٍ الكواكب [ الصافات : 6 ] وقوله تعالى : والخيل والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً [ النحل : 8 ] الآية . وقوله تعالى فَخَرَجَ على قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ [ القصص : 79 ] الآية . وقوله تعالى : المال والبنون زِينَةُ الحياة الدنيا [ الكهف : 46 ] الآية . وقوله تعالى : أَنَّمَا الحياة الدنيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ [ الحديد : 30 ] الآية . وقوله تعالى : قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة [ طه : 59 ] وقوله تعالى عن قوم موسى : ولكنا حُمِّلْنَآ أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ [ طه : 87 ] وقوله تعالى وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ فلفظ الزينة في هذه الآيات كلها يراد به ما يزين به الشيء وهو ليس من أصل خلقته كما ترى ، وكون هذا المعنى هو الغالب في لفظ الزينة في القرآن ، يدل على أن لفظ الزينة في محل النزاع يراد به هذا المعنى ، الذي غلبت إرادته في القرآن العظيم ، وهو المعروف في كلام العرب كقول الشاعر :يأخذن زينتهن أحسن ما ترى ... وإذا عطلن فهن خير عواطلوبه تعلم أن تفسير الزينة في الآية بالوجه والكفين فيه نظر . وإذا علمت أن المراد بالزينة في القرآن ما يتزين به مما هو خارج عن أصل الخلقة وأن من فسروها من العلماء بهذا اختلفوا على قولين ، فقال بعضهم : هي زينة لا يستلزم النظر إليها رؤية شيء من بدن المرأة كظاهر الثياب .) (11)الأعراف31 (12)يونس24 (13)التوبة28 (14)المائدة95 (15 )الشورى11 (16)المائدة64 (17)ا لنساء93 (18)آل عمران185 (19)يونس26 (20) يقول الزمخشري في الكشاف : ( الحسنى المثوبة الحسنى وَزِيَادَةٌ وما يزيد على المثوبة وهي التفضل . ويدلّ عليه قوله تعالى : وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ [ النساء : 173 ] وعن عليّ : الزيادة : غرفة من لؤلؤة واحدة . وعن ابن عباس : الحسنى : الحسنة ، والزيادة : عشر أمثالها . وعن الحسن : عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، وعن مجاهد : الزيادة مغفرة من الله ورضوان . وعن يزيد بن شجرة : الزيادة أن تمرّ السحابة بأهل الجنة فتقول : ما تريدون أن أمطركم؟ فلا يريدون شيئاً إلاّ أمطرتهم . وزعمت المشبهة والمجبرة أن الزيادة النظر إلى وجه الله تعالى ، وجاءت بحديث مرفوع :« إذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا أن يا أهل الجنة فيكشف الحجاب فينظرون إليه ، فوالله ما أعطاهم الله شيئاً هو أحبّ إليهم منه » ) (21)الأعراف143 (22) (فإن قلت : ما معنى لَن ؟ قلت : تأكيداً النفي الذي تعطيه «لا» وذلك أن «لا» تنفي المستقبل . تقول : لا أفعل غداً ، فإذا أكدت نفيها قلت : لن أفعل غداً . والمعنى : أنّ فعله ينافي حالي ، كقوله : لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ اجتمعوا لَهُ [ الحج : 73 ] فقوله : لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار [ الأنعام : 103 ] نفي للرؤية فيما يستقبل . و لَن تَرَانِى تأكيد وبيان ، لأنّ المنفي مناف لصفاته . )(23)المسد1 (24)الزمر65 (25 )البقرة67 (26)التوبة12 (27)الرحمن19 (28)يس12 (29)ا لنبأ1 (30)المائدة55 (31)البقرة157 (32)آل عمران17 (33)الفتح29 (34)الفتح29 (35)الفتح29 (36)التين1 (37)لتين2 (38)لتين3 (39)القمر40 (40)الفاتحة7 (41) ا لفتح29 ============== جودة MP3 http://mm11mm.net/Rawae3/ot/1/3.MP3 ============== كنص كتابي http://sub3.rofof.com/012kfvbn22/Microsoft_Office.html |
| 7 أعضاء شكروا أم عبد الله //: | ||
| #6 | |||
| |||
| مقدمة التفسير لشيخ الإسلام (4) د. أحمد بن محمد البريدي بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. كان الحديث في المجلس الماضي عن الفصل الرابع من فصول هذه المقدمة وهو الخلاف الذي مستنده الاستدلال ، ووقفنا عند قول شيخ الإسلام في آخر هذا الفصل( وأما الذين يخطئون في الدليل لا في المدلول فمثل كثير من الصوفية والوعاظ و الفقهاء وغيرهم ، يفسرون القرآن بمعانٍ صحيحة لكن القرآن لا يدل عليها مثل كثير مِمَّا ذكره أَبُو عبد الرحمن السُّلَمِيُّ فِي حَقَائِقِ التَّفسيرِ) .وقفنا عند هذا وقلنا إن تفسير أبي عبد الرحمن السلمي مليء بالطوام وقد أطلعت على مواضع من تفسيره وفيها أشياء كثيرة جـدًا حتى قال الإمام أبو الحسن الواحدي : صنف أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير فإن كان قد اعتقد إن ذلك تفسير فقد كفر!! لأن فيه من الطوام الشيء الكثير وقد نَقَل عن أبي عبد الرحمن السلمي ، الثعلبي، كثيرًا في تفسيره وضمّن كثيرًا من أقاويله وما يذكره أبو عبد الرحمن السلمي هناك معانٍ باطلة أصـلاً، وهناك معانٍ صحيحة لكن القرآن لا يدل عليها . ولذلك قال شيخ الإسلام) : وإن كان فيما ذكروه ما هو معانٍ باطلة فإن ذلك يدخل في القسم الأول وهو الخطأ في الدليل والمدلول جميعـًا حيث يكون المعنى الذي قصدوه فاسـدًا.(هذا ما يتعلق بهذا الفصل وسألخصه لكم بالنقاط التاليةـ لطوله ـ سألخص لكم هذا الفصل الذي تعرض له شيخ الإسلام بالنقاط التالية: ــأولاً:أن الخطأ في الاستدلال من جهتين ـ هذا ملخص للفصل الرابع من هذه المقدمة ـ أن الخطأ في الاستدلال من جهتين لا توجدان في تفسير السلف وهاتان الجهتان هما : الجهة الأولى:ـ قوم اعتقدوا معاني ، ثم أرادوا حمل ألفاظ القرآن عليها ، وهؤلاء كان نظرهم إلى المعنى أسبق ، وهم صنفان : الصنف الأول: من يسلب لفظ القرآن ما دلّ عليه وأريد به . الصنف الثاني: من يحمل ألفاظ القرآن على ما لم تدلُّ عليه ولم يُرد به. وهؤلاء سواء الصنف الأول أو الصنف الثاني قد يكون خطؤهم في الدليل والمدلول ، وقد يكون خطؤهم في الدليل لا المدلول من أمثلة ذلك تفاسير طوائف البدع ، كالخوارج والروافض والجهمية والمعتزلة والقدرية. الجهة الثانية:- قوم فسروا القرآن بمجرد ما يسوغ أن يريده من كان من الناطقين بلغة العرب بكلامه من غير نظر إلى المتكلم بالقرآن والمنزّل عليه والمخاطب به وهؤلاء نظرهم إلى اللفظ أسبق ، وهم أصناف:ــالصنف الأول:- صنف من لم يعتبر بالمصطلحات الشرعية وقد أشرنا إلى ذلك عند الحديث عن الحقيقة الشرعية واللغوية والعرفية. الصنف الثاني:- عدم الاعتماد على الملابسات التي تحدد المدلول العربي المراد به ، والاعتبار بتفسير السلف العارفين به حال نزوله. الصنف الثالث : الدعوة إلى تفسير القرآن باعتباره نصـًا عربيـًّا دون النظر إلى سياقه وما يحتفُّ به. هذا هو ملخص ما طرحه شيخ الإسلام في هذا الفصل . بقي علينا ـ بحمد الله عزّ وجلّ ـ الفصل الخامس والأخير في هذه المقدمة وهوقد اشتمل على طرق التفسير.ثم ختم شيخ الإسلام هذه المقدمة بخاتمة سنتكلم عنها ، يقول شيخ الإسلام فصل في أحسن طرق التفسير , يقول شيخ الإسلام : (فإن قال قائل : فما أحسن طرق التفسير ؟)الآن شيخ الإسلام في هذه المقدمة بيّن لك أول شيء أن النبي ـ ـ بيّن لأصحابه معاني القرآن كما بيّن لهم ألفاظه ثم بيّن لك أن الخلاف الواقع في التفسير اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد وإن اختلاف التضاد قليل ثم بيّن لك الخلاف الواقع في التفسير في مؤلفات التفسير الذي مستنده النقل ثم بيّن لك الخلاف الواقع الذي مستنده الاستدلال كأنك قلت له إذاً فما أحسن طرق التفسير ؟ ما هي الطريقة المثلى التي أستطيع بها أن أفسر القرآن وأفهم القرآن الفهم الصحيح بدون الدخول في هذه الأشياء فقال شيخ الإسلام ـ ـ): فالجواب إن أصح الطرق في ذلك أن يُفَسّرَ القرآن بالقرآن ، فما أُجْمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر ، وما أُختصر في مكان فقد بُسط في موضع آخر )هذا هو الطريق الأول من طرق التفسير الصحيحة أو الحسنة ، بل كما سمّاها شيخ الإسلام أحسن طرق التفسير أن يُفسر القرآن بالقرآن. ما معنى تفسير القرآن بالقرآن ؟ هو بيان القرآن بالقرآن أنا أسألكم ![]() اللَّهُ الصَّمَدُ (1)، ما هو الصمد ؟الذي لم يلد ولم يولد فسره القرآن ،الصمد : الذي(لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ 3 وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ 4 ) وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ 1 وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ 2 ) ما هو الطارق ؟) النَّجْمُ الثَّاقِبُ 3 ) (2)إذاً أحسن شيء أن نفسر القرآن بماذا ؟ بالقرآن أي بيان القرآن بالقرآن ، وطريق الوصول إلى هذا طريقان :أول شيء : الوحي ، وله صورتان :1ـ ما جاء صريحـًا وواضحـًا في القرآن نفسه ، كما مثلت لكم قبل قليل في تفسير الصمد وفي تفسير الطارق ، هذا واضح جدًا. 2ـالصورة الثانية ما جاء عن النبي من هذا الباب ، فإن النبي قد استعمل تفسير القرآن بالقرآن.مثال ذلك : لما نزلت آية الأنعام الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدونالصحابة عرب عرفوا هذا الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ (3)، شق ذلك على الصحابة هم يريدون الأمن ويريدون الاهتداء الذي به خُتمت الآية ، لكن هذه الآية شقت على الصحابة كثيـرًا لماذا ؟ لأنه لا يمكن أحد ما يظلم نفسه،قالوا : وأيُّنا لا يظلم نفسه بالمعصية أو حتى بصغائر الذنوب ؟فماذا أجابهم النبي ـ ـ ؟ قال :( إنه ليس كما تقولون ، إنه كما قال العبد الصالح إن الشرك لظلم عظيم) .النبي ـ ـ ماذا فعل ؟ فسر آية الأنعام بآية لقمان الصحابة فهموا من آية الأنعام مطلق الظلم ، والنبي ـ ـ بيّن لهم أن هذا الظلم يراد به أعظمه فقط وهو الشرك فحسب (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)(4)إذاً النبي استعمل تفسير القرآن بالقرآن. (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ (5)، من هم المنعم عليهم هنا ؟ في سورة النساء مذكور أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحي إذاً يقول شيخ الإسلام أحسن الطرق أن تفسر القرآن بالقرآن وهذا في شيء واضح أحيانـًا يكون القرآن تفسير واضح الذي هو دائمــًا في السياق ، وأحيانـًا يكون التفسير يحتاج إلى إعمال ذهن .أين نجد تفسير القرآن بالقرآن ؟*نجده في تفسير النبي يسمى (التفسير النبوي(. *ما ذكر عن الصحابة - الصحابة استعملوا هذا الطريق كثيرًا – وأشهرهم أشهر من استعمل تفسير القرآن بالقرآن هو حبر الأمة عبد الله بن عباس . *التابعون استعملوا هذا الطريق وأشهر وكثرت المرويات عنه عبد الرحمن ابن زيد ابن أسلم. * المدونون في التفسير الذين اعتمدوا هذا الطريق وأفضلهم الذي اعتمده وأكثر منه يا إخواني هو من؟ ابن كثير ـ ـولذلك أحمد شاكر لما قلت لكم أن أفضل مختصرات تفسير ابن كثير فيما أرى هو عمدة التفسير، يقول أحمد شاكر في المقدمة :( ولن أحذف مما قاله الإمام من باب تفسير القرآن بالقرآن شيئـًا )يقول كل ما ذكره من تفسير القرآن بالقرآن ذكرته ، لأنه تميز به، من أعظم مميزات تفسير ابن كثير هو تفسير القرآن بالقرآن..ولذلك ابن كثير من تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيميه وأخذ هذه الطريقة عنه وقد نص على هذه في مقدمة تفسيره ، نص على هذه الطرق واستعملها.. وابن جرير له أشياء كثيرة جدًا في استعمال تفسير القرآن بالقرآن وينقله عن السلف. الشنقيطي ما اسم كتابه ؟ ( أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ) ولذلك بعض الأخوة يقول أنا بحثت في تفسير الشنقيطي ما لقيته يا أخي مفسر الآية هذه ، أكيد في سقط في الكتاب ، ما في سقط ، لكن الشنقيطي التزم بتفسير كل آية لها آية تفسرها أو مرتبطة بحكم فقهي لها حكم فقهي أما بقية الآيات ما فسرها الشنقيطي ـ ـما أوجه تفسير القرآن بالقرآن ؟ الوجه الأول: - ما ذكره شيخ الإسلام - فما اُجمل في مكان فإنه قد فُسِّر في موضع آخر وما اُختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر - وعلى هذا قصص القرآن يعني قصة موسى يا أخوان في النازعات مختصرة جدًا ، أليس كذلك ؟ هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى* إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (6)لا يتجاوز بضع آيات قصة موسى في سورة الأعراف قصة مبسوطة فيها تفاصيل ما أجمل في سورة النازعات ، فأنت فسر ما أجمل في سورة النازعات بما ذكر في سورة الأعراف أو سورة القصص.الوجه الثاني: - حمل العام على الخاص قال الله عزّ وجلّ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً (7)) إذاً هذه الآية تدل على ماذا ؟ على عدة من ؟ المتوفى عنها زوجها .. عدتها ماذا ؟ أربعة أشهر وعشرا وهي عامة في الحامل والحائض لكنها خصت هذه الآية بقوله تعالى (وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ (8)هذا تفسير القرآن بالقرآن ، فحملت العام على الخاص فسرت به.الوجه الثالث: - حمل المجمل على المبيّن قال الله عزّ وجلّ في سورة البقرة فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ (9)الكلمات هنا مجملة أم مفسرة ؟ مجملة ، فسرت في سورة الأعراف رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (10)روي ذلك عن مجاهد وقتادة وابن زيد ، فالكلمات المجملة في البقرة فسرت في سورة الأعرافالوجه الرابع: - حمل المطلق على المقيد حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ (11)الدم هنا مطلق فإذاً محرم أي دم , لكنه قيد بماذا؟ بالمسفوح في سورة الأنعام قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً (12)أي ليس كل دم .من الأشياء المهمة تفسير الألفاظ الغريبة في القرآن وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ (13)ما معنى سجيل ؟ غريبة!! نفس القصة هذه وردت بلفظ آخر ![]() لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ (14)فنفسر السجيل بماذا ؟ بالطين .ومن أراد مزيد بيان من تفسير القرآن بالقرآن فلي رسالة قرابة السبعين صفحة اسمها( تفسير القرآن بالقرآن دراسة تأصيلية) بينت فيه ما يقرب من تسعة عشر وجهـًا من أوجه تفسير القرآن بالقرآن مع الأمثلة.يقول شيخ الإسلام :( فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة لهبل قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي :" كل ما حكم به رسول الله فهو مما فهمه من القرآن ", قال الله تعالى إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً النساء105 وقال تعالى وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ النحل44 وقال تعالى وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ النحل64 ولهذا قال رسول الله ( ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ) يعني السنة، والسنة أيضــًا تنزل عليه بالوحي كما ينزل القرآن لا أنها تتلى كما يتلى .. وقد استدل الإمام الشافعي وغيره من الأئمة على ذلك بأدلة كثيرة يقول شيخ الإسلام : ليس هذا موضع ذلك.( إذن الطريق الثاني من طرق التفسير هو تفسير القرآن بالسُنّةيعني معنى هذا أن القرآن لم يفسر القرآن كاملا هناك مواضع فسر فيها القرآن ، والناظر في تفسير ابن كثير يجد أنه كثيرًا ما يقول [وهو كما قال الله تعالى ، وهو كما قال الله تعالى ]، هذا بحر عند ابن كثير في تفسير القرآن لكن مع ذلك وجود كثير من الآيات لا يوجد لها تفسير في القرآن إذاً أين تجدها ؟ في السنة. ولذلك قال شيخ الإسلام : (السنة تفسر القرآن وتدل عليه وتعبر عنه ) قال شيخ الإسلام في الفتاوى) :السنة تفسر القرآن وتدل عليه وتعبر عنه (أتذكرون في المجلس الأول لما قال شيخ الإسلام : إن النبي ـ ـ بيّن لأصحابه معاني القرآن كما بيّن الألفاظ ، وقلنا أن شيخ الإسلام لا يقصد أنه بين القرآن بيانـًا قوليـًا آية آية إذنً ما الذي بينه النبي يا أخواني ؟ نقول بيّن ما يلي : المعاني الضرورية التي لا تحتمل التأخير ، بيان ما لا سبيل لمعرفته إلا عن طريقه ، ما أشكل على الصحابة ـ ـ أما ما سوى ذلك فترك للناس عقولاو السُنّة مع القرآن على ثلاثة أوجه:*إما أن توافق القرآن وهذا من توارد الأدلة. *أو تبينه وسيأتي أمثلة في ذلك وهو تفسير القرآن بالسنة. *أو تزيد عليه أو تزيد على القرآن مثل تحريم نكاح العمة والخالة إلى غير ذلك , أما ما الذي بينه النبي من القرآن فقد تكلمنا عنه في المجلس الأول . هل هناك فرق بين التفسير النبوي والتفسير بالسنة ؟ يعني ما هو الفرق بينهما ؟ التفسير النبوي:هو التفسير المنسوب إلى النبي ـ ـ مثل تفسيره الظلم بالشرك .أما التفسير بالسُنّة: فهو استعمال المفسر للسنة في تفسير القرآن فلا يلزم النبي إلا ما قاله أم لا ؟ فالتفسير بالسنة أوسع من التفسير النبوي التفسير بالسنة هو أن يأتي المفسر أو عالم فيستخدم هذا الحديث لتفسير هذه الآية كما سيأتي ..مثل إزالة اللبس ، النبي ـ ـ قال :( من حُوسب عُذّب ) (15)عائشة ـ J قالت :( الله عزّ وجلّ يقول فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا ) فقال النبي ـ ـ قال :( إنما ذلك العرض )هذا هل هو تفسير بالسنة أم تفسير نبوي ؟كلاهما ،هو تفسير نبوي وهو من أقسام التفسير بالسنة. حديث تخصيص العام (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ ) (16)الذي أوردناه قبل قليل ، هذا تفسير نبوي وإلا تفسير بالسنة ؟ كلاهما ، تفسير بالسنة وهو تفسير نبوي. تقييد المطلق قال الله عزّ وجلّ في سورة النساء (ِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ (17)وصية هنا مطلقة ، يعني أن التركة لا توزع إلا بعد أول شيء قضاء الدين ثم تنفيذ الوصية ثم قسمة التركة ، أي ميت يُبدأ بهذه الأشياء، أول شيء واحد يقول لا يا أخي الله قدم الوصية قبل الدين الله قال توصون بها أول شيء ننفذ الوصية ثم نسدد الدين ثم نقسم التركة نقول لا ، إنما قدمت الوصية هنا - وهذه فائدة - لأنها يقول ليس لها مطالب حظ الفقراء ، أما الدين الذي بيطرق الباب ويلجأ إلى المحاكم حتى يأخذ دينه وإلا لا ؟ ولذلك قدمت وإلا الأصل أول ما يقضى من تركة الميت سداد دينه . وهذه مسؤولية الورثة ، كثير من الورثة يا أخوان يفرطون في هذا الباب ، ثم تنفيذ وصيته.هذه الوصية مطلقة في هذه الآية ، واحد أوصى بكل ماله ، يصح ؟ نقول لا ،الوصية هنا مقيدة بماذا ؟ بالثلث ، كما في حديث سعد بن أبي وقاص أليس كذلك ؟قال : (الثلث والثلث كثير)(18)هذا التقييد يا أخوان تفسير نبوي وإلا تفسير بالسنة ؟ تفسير بالسنة ، النبي ما أتى إلى هذه الآية وقيدها ، لكن الذي قيدها هم أهل الذين كانوا استعملوا السنة بتقييد هذه الوصية المطلقة بالمقيدة بالحديث النبوي. تفصيل المجمل مثل قول الله عزّ وجلّ أَقِيمُواْ الصَّلاَةَ (19)النبي قال :" صلوا كما رأيتموني أصلي"(20)"خذوا عني مناسككم "(21)بيان المراد باللفظ هذا من أنواع تفسير القرآن بالسنة , وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ (22)قال النبي ـ ـ :" ألا إن القوة الرمي) (23)باقي مسألة من صور تفسير القرآن بالسنة وهي : نسخ القرآن بالسنة ، القرآن ينسخ القرآن لأنه متواتر بمتواتر هل السنة تنسخ القرآن ؟ اختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال أذكرها لكم مختصرة : - القول الأول :ــ جواز نسخ القرآن بالسنة. القول الثاني :ــ عدم جواز نسخ القرآن بالسنة. القول الثالث :ــ التفريق بين السنة المتواترة وبين السنة الآحادية. فجوّزوها في المتواترة لأن القرآن متواتر والسنة متواترة فقالوا ينسخ هذا بهذا ، أما غير المتواتر فلا تستطيع السنة أن تنسخ القرآن وهذه المسألة مبسوطة في كتب أصول الفقه ليس هذا محل تقريرها ، لكن الذي أحب أن أقرر لكم أن هذه المسألة على طول ما بحثت في كتب أصول الفقه لا وجود لها في الواقع وليس لها مثال صحيح ، ليس لهذه المسألة مثال صحيح! ولذلك تتبع العلماء ـ رحمة الله عليهم ـ كلما قيل في نسخ القرآن بالسنة وأجابوا عنه ووجدوا أن الناسخ إما أنه لا يصح النسخ أو أن الناسخ القرآن. مثل قول الله عزّ وجلّ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً....... (24)قيل أنها منسوخة بحديث " لا وصية لوارث " (25)ولا يُسلّم ذلك فإن الصواب أن هذه الآية نسخت بآية المواريث في سورة النساء, بدليل الحديث نفسه( إن الله أعطى كل ذي حق حقه)(26)يعني ماذا ؟ آيات المواريث ، فلا وصية لوارث فالناسخ حقيقة من هو ؟ القرآن. أوردت هذه المسألة لأبين لكم أن العلماء تتبعوا ذلك ومن العلماء ذكر عشرين مثال وأجاب عنها . إذن هذه المسألة لا يوجد لها مثال صحيح . وإلا مذكورة الأمثلة في كتب أصول الفقه. يقول شيخ الإسلام : ( وحينئذ إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة ، رجعت في ذلك إلى أقوال الصحابة)يبيّن لنا أن شيخ الإسلام مستوعب لما يقوله في بداية المقدمة ، أليس كذلك ؟ عندما قال : (يجب أن يُعلمأن النبي ....).يقول شيخ الإسلام : ( وحينئذ إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعت في ذلك إلى أقوال الصحابة)قلنا من الذي قال هذا القول ؟ الذي قال : ( يجب أن يُعلم أن النبي ـ ـ بين لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم الألفاظ)هو كتبها هو الذي كتبها وهو يعرف ماذا كتب .إذن كما قلت لكم وقررت لكم في الجلسة الأولى أن شيخ الإسلام لا يقصد بالبيان البيان القولي ، وإنما يقصد بالبيان البيان بمعناه العـام. لماذا نرجع إلى أقوال الصحابة ؟ أولاً الصحابي من هو ؟ الصحابي هو من لقي النبي ـ ـ مؤمنــًا ومات على الإسلام ، هذا هو الصحابي .، لابد من تحقق اللقية ولو ساعة من ليل أو نهار.لماذا نرجع إلى أقوال الصحابة ؟ لماذا نهتم بهم ؟ يقول شيخ الإسلام: (فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرآن والأحوال التي اختصوا بها)يعني هم الذين شاهدوا التنزيل ، هم كانوا مع النبي ـ ـ لما نزل القرآن ، كان ينزل في الليل وفي النهار وعلى أسباب وكانوا يعرفون لماذا نزل وكيف نزل وأين نزل ، بالتالي فلهم مزيّة لا يمكن أن يشترك معهم غيرهم .الأمر الثاني (ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح)يقول : ( لاسيما علماؤهم وكبراؤهم كالأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين) فأبو بكر وعمر وعثمان وعلي من كبار المفسرين ، وإن لم ينقل عنهم من التفسير كثير لأنهم اشتغلوا بسياسة الناس وبالخلافة . وعبد الله ابن مسعود .. قال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري بسنده عن ابن مسعود : (والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم في من نزلت وأين نزلت ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لأتيته ) انظر الحرص على العلم يقول أنا اعرف متى نزلت أنا كنت مصاحب النبي ـ ـ وقوله إلا وأنا أعلم في من نزلت يقصد في ما له سبب نزول لأن القرآن ينقسم إلى قسمين:-ــ قسم له سبب نزل القرآن لهذا السبب. ــ قسم نزل ابتداء بدون سبب . أيهما أكثر ؟ الابتدائي إذنً الذي نزل لأسباب قليل. وقال الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود : ( كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن ) وهذا يؤكد ما قرره شيخ الإسلام في بداية المقدمة )أن النبي بيّن لأصحابه معاني القرآن كما بيّن لهم ألفاظه(ثم قال شيخ الإسلام : )ومنهم الحَبر البحر – سمي بذلك لكثرة وسعة علمه – الحَبر البحر عبد الله ابن عباس الذي قال له النبي ـ ـ ودعا له اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل(وما معنى التأويل عند السلف ؟ التأويل عند السلف معنى التفسير أو عاقبة الشيء ، أما التأويل الذي ظهر في الآونة الأخيرة وهو صرف اللفظ عن المعنى الراجح والمعنى المرجوح هذا قول المتأخرين, أما التأويل في عرف السلف ـ ـ وفي لفظ الكتاب والسنة فلا يعرف إلا بالتفسير أو عاقبة الشيء وما يؤول إليه (هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ) (27)أي عاقبته ، ما آلت إليه رؤياي, وسيأتي ـ إن شاء الله ـ الحديث عن هذا بتحرير عند قول الله عزّوجل (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ) (28) (قال ابن جرير: قال عبد الله بن مسعود : نعم ترجمان القرآن ابن عباس( المادح من ؟ الممدوح من ؟ ابن عباس! انظروا كيف الصحابة! ما هم يشتغلون مثل بعض طلبة العلم هداهم الله كالضرائر كل واحد يُسقط من الآخر , يقول نعم ترجمان القرآن ابن عباس ــ يمدحه يثني عليه ــ وهم يشتركوا في فن واحد ، ولذلك الصحابة لهم ميزة العلم النافع ، القلوب الصافية .. نعم ترجمان القرآن ابن عباس.يقول شيخ الإسلام ـ ـ (انظروا إلى هذه النكتة العلمية )، يقول : هذا إسناد صحيح لابن مسعود (أنه قال عن ابن عباس هذه العبارة ) وقد مات ابن مسعود في سنة ثلاث وثلاثين على الصحيح وعمّر بعده ابن عباس ست وثلاثين سنة ، فما ظنك بما كسبه من العلوم بعد ابن مسعود،إذا كان ابن مسعود جاره وعمّر ابن عباس بعد ابن مسعود بست وثلاثين سنة, يقول شيخ الإسلام فما ظنك بالعلوم !!ابن عباس مرجع في التفسير إمام التفسير بلا منازع. ولذلك تذكرون أنه قال في الفصل الثالث أعلم الناس بالتفسير من ؟ أهل مكة أصحاب من ؟ أصحاب ابن عباس . وقال : ( وقال الأعمش استخلف علي عبد الله ابن عباس على الموسم أي في الحج خطب الناس فقرأ في خطبته سورة البقرة وفي رواية سورة النور ففسرها تفسيرًا لو سمعته الروم والترك والديلم لأسلموا ). من علمه ـ ـ كيف يأتون الباطنية ويقولون أن الصحابة ما عرفوا التفسير ، لكن الصحابة كانوا لا يتكلمون إلا بما يُشكل وما يحتاج إليه الناس.ثم قال: (ولهذا فإن غالب ما يرويه إسماعيل ابن عبد الرحمن السُّدي الكبير ) لماذا قال الكبير ؟ تفرقة بينه وبين الصغير، الصغير هذا ضعيف وضّاع بل إن السلسلة التي فيها تسمى ـ الإسناد الذي فيه السدي الصغيرـ سلسلة الكذب أما إسماعيل ابن عبد الرحمن السُّدي الكبير فإنه ينقل عن ابن عباس وابن مسعود ورواياته في نقله صحيحة فيما ينقله إذا صح ما بعده ، لكن هو في نفسه ثقة. قال ): ولكن في بعض الأحيان - نفس السدي هذا - ينقل عنهم ما يحكونه من أقاويل أهل الكتاب التي أباحها رسول الله ـ ـ)في إشارة إلى ما رواه الصحابيان ابن عباس وابن مسعود ، ابن مسعود قليل الروايات أما ابن عباس فله أكثر من 240 رواية إسرائيلية لكن ينقلها عن أهل الكتاب ، لكن كل ما نقلوه هو من القسم الذي أباحه النبي ـ ـ كما قرر شيخ الإسلام من القسم التي أباحها رسول الله ـ ـ حيث قال( بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) (29)يقول :( ولهذا كان عبد الله ابن عمرو قد أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب فكان يحدث منهما بما فهمه من هذا الحديث من الإذن بذلك) أصاب زاملتين يعني أصاب كتب كثيرة فكان يحدث لأنه فهم أن النبي كان يقول حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج. حكم تفســير الصحابــة :-1ـ من العلماء من قال تفسيرهم له الرفع وهو قول الحاكم وصرّح به في المستدرك ، لكن الحاكم لا يقصد كما قلت لكم قبل قليل أن كل تفاسير الصحابة مرفوعة وإنما يقصد سبب النزول ,ولذلك قال ابن الصلاح :( قول الحاكم مخصوص بما فيه سبب نزول أو نحوه مما لا مدخل للرأي فيه) ولذلك قال الحاكم في أحد كتبه في معرفة علوم الحديث ): ومن الموقوفات تفسير الصحابة وأما من يقول إن تفسير الصحابة مسند فإنما يقول فيما له من سبب نزول( السيوطي ـ ـ علق على هذا الكلام بقوله) : قول الحاكم هنا خصص وعمم في المستدرك ــ يعني قي معرفة علوم الحديث خصص وفي المستدرك عمم ــ فاعتمد الأول أي القول بالتخصيص( وهذا هو الأقرب.2ـ القول الثاني إن تفسير الصحابة في حكم الموقوف, وهذا هو قول الجمهور وينبغي أن نقول أن تفسير الصحابة له أحوال وينقسم إلى قسمين : القسم الأول :إذا كان مما لا مجال للرأي فيه أي ما في مجال للرأي كأسباب النزول والإخبار عن المغيبات فهذا له حكم الرفع كمثل حديث ابن عباس أُنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا ثم أُنزل في ثلاث وعشرين سنة هذا حديث موقوف على ابن عباس لكن هل يمكن لابن عباس أن يقوله من نفسه ؟ يقول العلماء هذا له حكم الرفع ، فهذا لا مجال للرأي فيه ، لكن بعض العلماء كالعراقي وابن حجر اشترطا أن يكون له حكم الرفع إذا كان الصحابي غير معروف بالأخذ عن أهل الكتاب لأنه ممكن أن يكون هذا الذي رواه من مرويات أهل الكتاب فالعراقي وابن حجر يقولون نقول إن تفسير الصحابي له حكم الرفع إذا ما كان في الأمور الغيبية بشرط أن يكون الصحابي لم يُعرف بالأخذ عن أهل الكتاب. أما السخاوي فقد خالفهم ورأى أن قول الصحابي أو تفسير الصحابي في الأمور التي لا مجال للرأي فيها من قبيل المرفوع وإن عُرف عنه الأخذ عن أهل الكتاب ولعل هذا هو الأقرب. القسم الثاني: أن يكون للرأي فيه مجال فلا يخلو من حالات : الأولى أن يجمعوا عليه فهو حجة يجب قبوله. الثاني أن يقول الصحابي قولاً ولا يخالفه غيره فهو حجة كذلك كما قرره ابن القيم .. إن كان ما فسره من باب الإسرائيليات فإنه يأخذ حكم الإسرائيليات. أن تختلف أقوال الصحابة فليس قول أحد حجة على قول أحد وإنما يرجح قول بعضهم على بعض بأحد مرجحات التفسير مثل وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً (30)قال ابن مسعود : العاديات : الإبل ، وقال ابن عباس : العاديات: الخيل ، وقال علي ـ ـ وليس ابن مسعود قال : ليس في بدر خيل والآية نزلت في العاديات إلى آخره ، فهذا ترجحه بأحد المرجحات ..يعني ليس قول ابن عباس حجة على قول علي فإذا اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض أما إذا انفرد صحابي فإنه حجة ولا يعرف له مخالف.شيخ الإسلام لما تكلم عن الأخذ عن أهل الكتاب استطرد قال:(ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد ــ أي لبيان اختلافهم في الأمر لا أن نذكرها على أنها سبيل اعتقاد بصحتها إلا بدليل يدل على أن ما ذكر عن أهل الكتاب صحيح ــ فإنها على ثلاثة أقسام : - ما علمنا بصحته مما بأيدينا فذاك صحيح .. ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه. ما هو مسكوت عنه لا هو من هذا القبيل ولا من هذا القبيل فلا نؤمن به ولا نكذبه وتجوز حكايته لما تقدم)يقول شيخ الإسلام : (وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني وهذا سبق أن قررناه وتكلمنا عنه في أول المقدمة ) ثم قال شيخ الإسلام : ( ولهذا يختلف علماء أهل الكتاب في مثل هذا كثيرًا ويأتي عن المفسرين خلاف لسبب ذلك كما يذكرون في مثل هذا أسماء أصحاب الكهف ولون كلبهم وعدتهم ، وعصا موسى من أي الشجر كانت وأسماء الطيور التي أحياها الله لإبراهيم، وتعيين البعض الذي ضرب به القتيل إلى غير ذلك مما أبهمه الله( وقد سبق و قررت لكم القاعدة في المبهمات وأنها تنقسم إلى قسمين. يقول شيخ الإسلام هنا ــ هذا الشاهد ــ :( ولكن نقل الخلاف عنهم في ذلك جائزــ وضرب لذلك مثالاًــ يقول الله عزّ وجلّ في أصحاب الكهف(سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ))يعني يقولون عدة أصحاب الكهف كم ؟ القول الأول كم ؟ ثلاثة والرابع هو الكلب ،القول الثاني خمسة والسادس الكلب ، ثم قال الله (رَجْماً بِالْغَيْبِ )(31)يعني أبطل كلا القولين, معنى هذا أن كلامهم ليس صحيح . ثم قال وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم ) (32)فسكت ولم يبطل القول, معناه إن أصحاب الكهف كم ؟؟ سبعة والثامن الكلب بطريق هذا الاستدلال. شيخ الإسلام يقول لما سكت عن القول الثالث ، أبطل القول الأول والثاني وسكت عن القول الثالث علمنا أن عدة أصحاب الكهف هم سبعة والثامن هو الكلب , ثم قال) قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم) (33)يعني لا تشغل حالك ، حتى لو علمت لا تشغل حالك لأن ما يعنيك كم عددهم ، يعنيك ماذا ؟ العبرة بقصتهم) َلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِراً (34)الكهف22يعني مر عليها مرورًا سريعــًا , يعني لا تكون هي محل النزاع وتعادي وتوالي فيها كما يفعل كثير من الأخوة هداهم الله في بعض مسائل الخلاف يعادي ويوالي على هذه المسألة (وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَداً) (35)ثم يقول شيخ الإسلام :(فقد اشتملت هذه الآية الكريمة على الأدب في هذا المقام وتعليم ما ينبغي في مثل هذا فإنه تعالى أخبر عنهم بثلاثة أقوال ضعف القولين الأولين وسكت عن الثالث فدل على صحته , إذ لو كان باطلاً لرده كما ردهما ثم أرشد إلى الإطلاع على عدتهم.....) ثم قال :( فهذا أحسن ما يحكى في حكاية الخلاف أن تستوعب الأقوال في ذلك المقام وأن ينبه على الصحيح منها ويبطل الباطل وتذكر فائدة الخلاف وثمرته(ما فائدة الخلاف ؟ نسخ القرآن بالسنة ما فائدة الخلاف إذا كان لا يوجد له مثال هل له فائدة ؟ ليس له فائدة ولذلك تكثر هذه المسائل الفرضية عند من ؟ عند الأصوليين. (وينبه على الصحيح منها ويبطل الباطل وتذكر فائدة الخلاف وثمرته لئلا يطول النزاع والخلاف فيما لا فائدة تحته فيُشتغل به عن الأهمولذلك قال الشاطبي ـ ـ في الموافقات :( كل حكاية – هذه قاعدة – وقعت في القرآن فلا يخلو أن يقع قبلها أو بعدها ردٌّ لها أو لا يقع فإن وقع رد فلا إشكال في بطلان ذلك المحكي وكذبه ، وإن لم يقع معها رد فذلك دليل صحة المحكي وصدقه) هذه قاعدة ، إذا ذُكر شيء ولم يُرد في القرآن معناه إنه صحيح.ثم استطرد شيخ الإسلام : ( فأما من حكى خلافــًا في مسألة ولم يستوعب أقوال الناس فيما هو ناقص فيها إذ قد يكون الصواب في الذي تركه) يقول لك شيخ الإسلام إذا ذكرت مسألة فاذكر كل الأقوال فيها ، لأنه ربما تترك قول هو الصحيح وتأتي بما ليس بصحيح ( أو يحكي الخلاف ويطلقه) بعض الناس مشغوفوفيهخلاف ، وفيه خلاف أنت وضعتنا في ماذا ؟ إذا كان خلاف مما يسوغ واختلاف تنوع لا بأس ، لكن أن تأتي بالقولين المختلفين ثم لا تذكر لي القول الصحيح منهما فليس هذا من إرشاد القرآن ، فإن القرآن لما أورد الأقوال أبطل الباطل و وصحح الصحيح. ثم يقول)كذلك من نصب الخلاف فيما لا فائدة تحته أو حكى أقوالا متعددة لفظــًا ويرجع حاصلها إلى قول أو قولين معنىً فقد ضيع الزمان وتكثّر بما ليس بصحيح فهو كلابس ثوبي زور( وهذا كثير ما يقع في حكاية الخلاف للذين لا يعرفون حقيقة الخلاف ، خلاف التفسير الذي هو خلاف التنوع والمسألة فيها أقوال ، لابد تنبه ( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (36)يقول هذه فيها عشرة أقوال ، فتقول يا أخي والله التفسير صعب !! عشرة أقوال في كلمة واحدة طيب , القرآن الكريم كم فيه من كلمات ؟! لكن تقول فيها عشرة أقوال كلها صحيحة وترجع إلى قول واحد صحيح جيّد أن تذكر الأقوال.يقول شيخ الإسلام ( إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا وجدته عن الصحابة فقد رجع كثير من الأئمة إلى أقوال التابعين كمجاهد ابن جبر(الطريق الرابع من الطرق الحسنة في التفسير:هو تفسير القرآن بأقوال التابعين.الطريق الأول: تفسير القرآن بالقرآن. الطريق الثاني: تفسير القرآن بالسنة. الطريق الثالث: تفسير القرآن بأقوال الصحابة. الطريق الرابع: تفسير القرآن بأقوال التابعين. تفسير القرآن بأقوال التابعين:يقول مجاهد : عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته - يمسكه واحدة واحدة – أوقفه عند كل آية منه أسأله عنها كيف يأتوننّا الباطنية والفلاسفة ويقولون أن الصحابة ما عرفوا معاني القرآن وما بيّن النبي ـ ـلهم ؟؟ لا يوجد معنى في القرآن لا يعرفوه . وهذا يبيّن لك كثير من أخطاء من يتكلم في الإعجاز العلمي أو في الإعجاز العددي وهو أطم ! الذين يأتون بأشياء غريبة !!حكم تفسير التابعين و ما أهمية تفسير التابعين: - أنهم تلقوا عن الصحابة. - خلوّهم من البدع والأهواء. - قلة الاختلاف فيما بينهم بالنسبة لمن جاء بعدهم. وحكم تفسيرهم اختلف فيه العلماء على قولين :- القول الأول: أن تفسيرهم ليس بحجة وهو رواية عن الإمام احمد و مفترض بن عقيل ومحكي عن شعبة. القول الثاني :أنه يرجع إلى أقوال التابعين وهو رواية عن الإمام أحمد. والأقرب أن نفصّل في تفسير التابعين فنقول : 1ـ ما يرفعه التابعي من أسباب النزول والمغيبات فهذا حكمه ماذا؟المرفوع ؟ لا ، نقول هذا حكمه حكم المرسل وهو ضعيف لماذا ؟ الصحابي هو الذي يستطيع أن يقول احتمال , أنه سمعه من النبي ـ ـ هل يمكن أن يرد هذا الاحتمال عن التابعي ؟ لا يمكن ،ولذلك نقول ما يرفعه التابعي من أسباب النزول والمغيبات فهذا مردود ومن قبيل المراسيل لكن المراسيل إذا احتفّت بها قرائن وأشياء كثيرة وجاءت من جهات متعددة كما قررها شيخ الإسلام في الفصل الثالث نقبله أم لا نقبله ؟ نقبلــه لكن نحن نقول هذا الأصل أن المرسل مردود . 2ـ ما رجعوا فيه إلى أهل الكتاب هذا حكمه حكم الإسرائيليات . 3ـ ما أجمعوا عليه حجة وهو رأي بن تيميه كما سيأتي . 4ـ أن يختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على قول بعض ويُرجّح أقوالهم بأحد قواعد الترجيح. قال : (وبهإلى الترمذي) وبه هذه عبارة يستعملها المحدثين أنه إذا ساق إسنادًا فيقول بهذا الإسناد إلى الترمذي والواقع أنه ساق الإسناد محمد ابن إسحاق( وبه إلى الترمذي قال حدثنا حسين بن المهدي( ....إلى آخره) قال قتادة ما في القرآن آية إلا وقد سمعت فيها شيئــًا وقال مجاهد لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود لم أحتج أن أسأل ابن عباس عن كثير من القرآن مما سألت) وهذا يقول أن القراءات يفسر بعضها بعضـــًاوعن ابن أبي مليكه قال:"رأيت مجاهــدًا سأل عن تفسير القرآن ومعه ألواحه قال ابن عباس : اكتب، حتى سأله عن التفسير كله(ولهذا كان سفيان الثوري يقول : إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به ) ثم ذكر طبقة التابعين( كسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء والحسن ومسروق وسعيد وأبي العالية والربيع وقتادة والضحاك وغيرهم )هؤلاء كلهم من طبقة التابعين. يقول ) :تذكر أقوالهم في الآية فيقع في عباراتهم تباين في الألفاظ يحسبها من لا علم عنده اختلافــًا فيحكيها أقوالا ,وليس كذلك) يقول يقع في عبارات التابعين تباين واختلاف يظنها من لا يعرف التفسير اختلاف , فيحكيها أقوالاً يقول في المسألة أقوال, والحقيقة أنها ليست أقوال وإنما هي من باب اختلاف التنوع كما قررنا. قال شيخ الإسلام : ( فإن منهم من يعبّر عن الشيء بلازمِهِ – هذا السلف الأول إذاً من منهج السلف في التفسير ، التفسير باللازم- أو بنظيرِه أي بنظير الشيء أو كما قرر قبل قليل بما يقاربه ، ومنهم من ينص على الشيء بعينه الذي هو النوع الأول من اختلاف التنوع – والكل بمعنى واحد في كثير من الأماكن فليتفطن اللبيب لذلك والله الهادي) يقول انتبهوا لا تظنوا إن هذه كلها خلافات. قال شعبة ( أقوال التابعين ليست حجة فكيف تكون حجة في التفسير, يعني أنها لا تكون حجة على غيرهم ممن خالفهم ,وهذا صحيح يقول شيخ الإسلام أما إذا اجتمعوا على الشيء فلا يُرتاب في كونه حجة فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض) كما قررنا قبل قليل بهذا الفصل يكون شيخ الإسلام ـ ـ قد أنهى الفصول الخمسة ونحن قلنا أن المقدمة تشتمل على ماذا؟ تشتمل على : فاتحة – وخمسة فصول – وخاتمة.فالآن أنهينا الفاتحة والفصول الخمسة . من يعيد لي الفصول الخمسة ؟الفصل الأول - يجب أن يُعلم أن النبي ـ ـ بيّن لأصحابه معاني القرآن كما بيّن لهم ألفاظه.الفصل الثانـي - أنواع اختلاف التنوع. الفصل الثالث - الخلاف الذي مستنده النقل..الفصل الرابـع - الخلاف الذي مستنده الاستدلال .. الفصل الخامس- طرق التفسير .. ثم ختم شيخ الإسلام بخاتمة وهو حكم تفسير القرآن بالرأي.. يقول شيخ الإسلام - هذه خاتمة المقدمة - :" فأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام".. ومراد شيخ الإسلام : مجرد الرأي .. ترى كلمة مجرد الرأي ..شيخ الإسلام لم يقل فأما تفسير القرآن بالرأي فحرام لماذا ؟ قال بمجرد الرأي,أي الذي لا يستند إلى نصوص الشريعة فهو من قبيل التفسير بالرأي المذموم ..ولذلك التفسير بالرأي ينقسم إلى قسمين : رأي محمود ، ورأي مذموم , فعبارة شيخ الإسلام دقيقة يقول فأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام .. ثم بدأ شيخ الإسلام يسوق لك الأدلة على هذا الحكم أنا سأترك الأسانيد وأذكر لكم إما الأحاديث أو الآثار : قال : (من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار)،. (من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ) قال الترمذي هذا حديث غريب وقد تكلم بعض أهل العلم في سهيل ابن أحد الرواة ابن أبي حزم ..وهكذا يقول شيخ الإسلام :"هذه الأحاديث التي تدل على حرمة التفسير بالرأي ..وهكذا روي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي أنهم شددوا في أن يُفسر القرآن بغير علم ".." وأما الذي روي عن مجاهد وقتادة وغيرهم من أهل العلم أنهم فسروا القرآن فليس الظن بهم أنهم قالوا في القرآن أو فسروه بغير علم أو من قبل أنفسهم" ,وشيخ الإسلام يشير إلى التفسير بالرأي المحمود " وقد روي عنهم ما يدل على ما قلنا أنهم لم يقولوا من قبل أنفسهم" ..قال شيخ الإسلام : "ولهذا تحرج جماعة من السلف عن تفسير ما لا علم لهم به كما روى شعبة عن سليمان إلى أن قال:"قال أبو بكر الصديق:أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم"وهذا الأثر منقطع وضعف إسناده ابن كثير لانقطاعه, فإن أبا معمر لم يلتقِ بأبي بكر الصديق .. وكذلك الأثر الثاني أن أبا بكر الصديق سئل عن قوله وفاكهة وأبّا فقال: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني ..." وحكم عليه شيخ الإسلام لانقطاعه.. وقال أبو عبيد عن أنس: " أن عمر ابن الخطاب قرأ على المنبر وفاكهة وأبا فقال فهذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب ، ثم رجع إلى نفسه فقال : إن هذا لهو التكلف يا عمر, وهذا صحيح الإسناد كما قال ابن كثير" ..وفي الحديث الآخر قال :"كنا عند عمر بن الخطاب وفي ظهر قميصه أربع رقاع – وفي قوله أربع رقاع فائدة حديثية هو أن الراوي ضبط حتى إنه عرف قميص عمر ، والثاني فائدة سلوكية هو أن عمر وهو أمير المؤمنين في قميصه أربع رقاع – فقرأ وفاكهة وأبا فقال ما الأب ؟ ثم قال إن هذا لهو التكلف فما عليك ألا تدريه .." , هل عمر لا يعرف أن الأب هو طعام البهائم وأن الفاكهة هي طعام الإنسان ؟؟ لا ،،يعرف .. لكنه أراد أن يعرف حقيقة استكشاف ماهية الأب وإلا عمر عربي .. ولذلك قال شيخ الإسلام معلقــًا "وهذا كله محمول على إن عمر إنما أراد استكشاف ماهية الأب وإلا فكونه نبتــــًا من الأرض ظاهر لا يـُجهل "..بدأ شيخ الإسلام الآن يا إخواني وأنا سأذكرها كلها يذكر لكم تعظيم القول في التفسير .. يقول ابن أبي مُليكه :" إن ابن عباس سئل عن آية لو سئل بعضكم عنها لقال فيها فأبى أن يقول فيها، وهو ابن عباس وهو ابن عباس أبى أن يقول فيها ".. وسأل رجل ابن عباس عن يوم كان مقداره ألف سنة فقال ابن عباس فما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة – ورد في القرآن ألف سنة وخمسين ألف سنة – فقال الرجل : إنما سألتك لتحدثني(هذا الرجل سأل ابن عباس عن اليوم الذي مقداره ألف سنة فقال ابن عباس طيب ، أنا أسألك ما اليوم الذي مقداره خمسين ألف سنة كله ورد في القرآن ) فقال:هما يومان ذكرهما الله في كتابه والله أعلم بهما .." فَكَرِه أن يقول في كتاب الله ما لا يعلم.. وتعرفون من الأدلة (اليوم الذي مقداره خمسين ألف سنة) هذا يوم القيامة يدل عليه حديث مانع الزكاة في صحيح مسلم ، أما اليوم الذي مقداره ألف سنة – فهو والله أعلم –في الدنيا كما يفيد سياق الآيات, لأنه قال يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون لكن ابن عباس أراد أن يربي هذا الرجل (هما يومان ذكرهما الله ). " وجاء طلق ابن حبيب إلى جندب بن عبد الله فسأله عن آية من القرآن فقال :أحرج عليك أن كنت مسلمــًا لما قمت عني أو قال أن تجالسني وهذا محمول على الورع .. وسعيد بن المسيب كان إذا سئل عن تفسير آية من القرآن قال إنّا لا نقول في القرآن شيئــًا.. وكان لا يتكلم إلا في المعلوم من القرآن ..وسأل رجل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن فقال لا تسألني عن القرآن وسل من يزعم أنه لا يخفى عليه منه شيء يعرّض بمن ؟ بعكرمة .. ويقول " كنا نسأل سعيد بن المسيب عن الحلال والحرام وكان أعلم الناس فإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت كأن لم يسمع ..وقال بعضهم :لقد أدركت فقهاء المدينة وإنهم ليعظمون القول في التفسير منهم سالم بن عبد الله والقاسم ....إلى آخره "إلى غيره من الأشياء التي ذكرها .." كان أصحابنا " كما قال إبراهيم :" يتقون التفسير ويهابونه ..وقال الشعبي : والله ما من آية إلا وقد سألت عنها ولكنها الرواية عن الله .. وعن مسروق قال : اتقوا التفسير فإنما هو الرواية عن الله.."لما نسمع هذه الأقوال عن السلف.. نستطيع أن نفسر القرآن ؟ بل نلغي الدورة هذه! كيف نفسر القرآن ؟ السلف ـ ـ الذين هم أدرى الناس يرهبون ؟ رحم الله شيخ الإسلام ـ ـ والله أن هذه الكلمات الثلاث أصل من أروع ما في المقدمة , وكلها رائعة.يقول شيخ الإسلام :" فهذه الآثار الصحيحة وما شاكلها عن أئمة السلف محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به. " الله أكبر شوفوا الفهم! بما لا علم ، محمولة ، يعني لا يمكن تأخذ هذا القول على إطلاقه ولا تتكلم في التفسير ولا تقرأ في التفسير ولا تسأل عن التفسير، وتترك التفسير .. يقول شيخ الإسلامأبدًا هذا كله محمول -وهو العارف بأقوال السلف عارف بالتفسير -فأما من تكلم بمايعلم من ذلك (بالتفسير) لغةوشرعاً فلا حرج عليه )فتوى شيخ الإسلام ـ ـولذلك كثير من الناس أعرضوا لما يسمعون هذه الأشياء.ويدلل شيخ الإسلام على هذه الفتوى بقوله :" ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير" يعني هذا الذي يحذر من التفسير سعيد بن المسيب مروياته في التفسير كثيرة ، شعبة كثيرة .. يقول : " ولا منافاة لأنهم تكلموا فيما علموه وسكتوا عما جهلوه".. المشكلة أن تتكلم بما لا تعلم ، ليست المشكلة أن تتكلم بما تعلم المشكلة أن تتكلم بما لا تعلم ..يقول شيخ الإسلام ـ ـ وهذه درة من درره : "وهذا هو الواجب على كل أحدفإنه كما يجب السكوت عما لا علم له به يجب القول فيما سئل عنه مما يعلم ".. كيف تقول والله أتحرج وأنت تعرف تفسير الآية ولا تفسرها ولا تقولها للناس ولا تقول لهم الوجه الصحيح ؟ يقول :" فكما يجب السكوت في حال الجهل ، يجب الكلام في حال العلم عند السؤال لقوله تعالى َتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ ولما جاء في الحديث المروي من طرق ( من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار)ولذا اشترط العلماء للتفسير بالرأي خمسة شروط :الأول :ألا يخالف التفسير بالمأثور مخالفة تضاد .. الثاني : أن يتفق مع سياق الآية وهو الجو العام التي وضعت فيه ، كما يتفق مع سباقها ولحاقها .. الثالث : ألا يتنافى مع دلالة الألفاظ من حيث اللغة لأن القرآن نزل بلسان عربي مبين.الصوفية لما قالوا:الرقص جائز، قلنا وأيش دليلكم يا صوفية - عندهم الرقص جائز-؟ قالوا إن الله قال![]() ارْكُضْ بِرِجْلِكَ (37)هذا الدليل !! هل هذا يدل عليه اللغة ؟.. هل الرقص بمعنى الركض. الركض لما تقوله : واحد ركض وإلا رقص ؟ يختلف اللفظ يعني فتفسير القرآن بالهوى بما لا تدل عليه اللغة هذا خطـأ وليس تفسيرًا برأي محمود.الرابــــع : ألا يتعارض مع أصول الشرع. الخامس : ألا يؤدي إلى نصرة أهل البدع والأهواء المذمومة كما قرر شيخ الإسلام بن تيميه ـ ـ ولذلك ختم شيخ الإسلام ـ ـ هذه المقدمة بقوله : "قال ابن جرير بسنده إلى ابن عباس : التفسير على أربعة أوجه :- وجه تعرفه العرب من كلامها: مجرد أقيموا الصلاة ، المرأة العجوز الأمية التي لا تقرأ ولا تكتب إذا قرأ عليها فأنذرتكم نارًا تلظى ماذا تقول هي ؟ ماذا تعرف هي غير متعلمة تقول ماذا ؟؟ تقول أعوذ بالله من النار!! مباشرة ما يحتاج إلى تفسير وإلا لا ؟؟ ,لأنه وجه تعرفه العرب من كلامهم لأن القرآن نزل بلسان عربي مبين ..وهذا النوع يرجع فيه إلى كلام العرب.- وتفسير لا يُعذر أحد بجهلهمثل قضية الصلوات والزكاة أو ما تقوم العبادة أو ما يقوم دين المرء به فيجب على الإنسان أن يعرف ما يقيم به صلاته ..- وتفسير يعلمه العلماءمثل العام والخاص والمطلق والمقيد ودقائق الأمور والتضليلوغيرها من المسائل هذه ، يعرفها وتؤخذ في الدروس .. - وتفسير لا يعلمه إلا الله وهي حقائق الأمور، الأمور الغيبية ، حقائق صفات الله هل يعرفها أحد ؟؟ الكيفية هل يعرفها أحد ؟؟ لا ، الأمور التي تؤول لا يعرفها أحدإذن التفسير أو النوع الرابع مما ذكره ابن عباس تفسير لا يعلمه إلا الله وهو الذي يتعلق بكيفية صفات الله وحقائقها وحقائق أمور الآخرة. والقرآن الكريم لا يوجد فيه ما لا يعلم معناه أبدًا يا أخواني كما قرر شيخ الإسلام ، ومن قال أنه يوجد به ما لا يعلم معناه فهو قائل بقول أهل البدع,لا يوجد في القرآن يا أخواني شيء خفي على العلماء معناه اختلفوا ، نعم أوجه اختلافهم بيّنها شيخ الإسلام .. وبهذا الأثر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه ختم شيخ الإسلام هذه المقدمة . وبهذا نكون وبحمد الله تعالى قد أتينا على هذه المقدمة على عجالة.. وليعذرني الأخوة حينما أسترسل في الكلام ، أو أني لم أشبع بعض المسائل بحثــًا وذلك لضيق الوقت ..فإن الأصل أن نقرأ عبارات شيخ الإسلام ونقف عندها عبارة عبارة وهذا هو الأصل في شرح المتون ، لكن نحن من المجلس الثالث والرابع آثرنا عدم القراءة حفاظــًا على عدم تأخيركم .. أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى لي ولكم العلم النافع والعمل الصالح وأن يجعل اجتماعنا اجتماعــًا مرحومــًا ، وأن يجعل تفرقنا تفرقــًا معصومــًا وأن يجعل ما قلنا حجة لنا لا عليناوصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعيــن.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ
لتحميل الدرس ============== جودة MP3 http://mm11mm.net/Rawae3/ot/1/4.MP3 ============== كنص كتابي http://sub3.rofof.com/012cdvrx21/Drs_4_Mn_Al-mqdmh.html |
| 8 أعضاء شكروا أم عبد الله //: | ||
| #7 | |||
| |||
| ثانيًا : تفسير القرآن الأسبوع الثاني16 من دورة الأترجة / 11/ 1431هـ (تفسير سورة الفاتحة والبقرة إلى الآية: 105) (الدرس الأول تفسير سورة الفاتحة ) شرح فضيلة الشيخ د./ محمد بن عبد الله الربيعة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين, الرحمن الرحيم, مالك يوم الدين, أنزل كتابه المبين وجعله هدىً للمتقين, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانه إلى يوم الدين, وأناّ معهم أجمعين إنّه سميع مجيب, ثمّ إننّي أحمد الله تعالى على أن وفّق وأعان ويسّر مثل هذه الاجتماع المبارك وإقامة هذه الدورة المباركة في تفسير القرآن الكريم, والتي تُعتبر بفضل الله عزوجل من أوليات الدورات العلمية المُتعلّقة بكتاب الله عزّوجل تفسيراً وتدبراً, وإننّي أهنئكُم أيّها الإخوة طلبة العلم على أن اختاركم الله عزّوجل لهذه المجالس المباركة, هذه المجالس التي لا تعدلها مجالس في الأرض إلاّ مجالس الذكر, هذه المجالس القرآنية أيّها الأحبّة وهذا المجلس الكريم أرجو وأحتسب على الله عزّوجل أن يكون من المجالس التي تمَثَلَت قول ـ النبيّ ـ في الحديث الذي أخرجه الترمذيّ بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه, أنّ النبي ـ ـ قَالَ: (مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ تَعَالَى, يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ, إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ, وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ, وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ, وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ) ما أعظم هذا الأجر وهذا الفضل أيّها الأحبة! أربعة أمور حين تتحقق في هذا المجلس الكريم, وأسأل الله أن يجعلنا ممّن تحققت فيه, هذا المجلس تتحقق فيه أربع كرامات لأهلها: أمّا الوصف الأول: الاجتماع (ما اجتمع قوم). والوصف الثاني: (في بيت من بيوت الله). والوصف الثالث: (يتلون كتاب الله ). والوصف الرابع: (يتدارسونه بينهم) . حينها تأتي لأهل هذا المجلس الكريم أربع كرامات: تغشاهم الرحمة, وتنزل عليهم السكينة, وتحفُهُم الملائكة, ويذكرهم الله تعالى فيمن عنده. الله أكبر! ما أعظم هذا الجزاء أيّها الأحبة حينما نحتسب هذا عند الله تعالى, وتصورّوا أيّها الأحبّة أنّ الملائكة "ملائكة الله البررة الأطهار" يحفُونَنا بأجنحتهم, ويستغفرون لنا, نسأل الله أن يجعل ذلك لنا. ثم تصورُوا أيّها الأحبّة أنّ الله عزّوجل ربّ السموات والأرض وربّ كل شيء يذكرنا فيمن عنده, نسأل الله أن نكون كذلك, وأن يذكرنا الله تعالى فيمن عنده, ولاشكّ أيّها الأحبّة أن أعظم ما يبعث لذلك ويُحقِّقه هو تحقيق الإخلاص لله تعالى في هذه المجالس حضوراً واجتماعاً واستماعاً ونيةً, نسأل الله أن يُحقق لنا الإخلاص في ذلك. ثمّ أمّا بعد أيّها الأحبّة, وبما أننا في بداية درسنا, فإنّي لعلّي أُنبّه عن أمور: الأمر الأول : أنّ هذه الدورة ربّما يكون فيها شيء من الاختصار, فليست دورة فيها تفصيلٌ في مسائل التفسير وخلافاتهم وما يتعلق بمسائله الدقيقة، ذلك لأنّ ذلك يطُول, ولو بقينا في سورة البقرة وحدها لبقينا سنوات, لكن الإخوة وفقّهم الله حرصوا أن تُقام مثل هذه الدورة في سنتين, ليُلقى فيها أهمّ ما يمكن أن يكون لطالب العلم في تأسيسه في تفسير كتاب الله عزّوجل وفهمه, عرضاً عاماً مع بعض المسائل والدقائق والفوائد واللطائف, وأرجو الله عزّوجل أن يُوفِق لذلك. ثمّ أيضاً أنّ الإخوة ـ وفقّهم الله ـ ألحقوا بهذه الدورة منهجاً فريداً يُشكرون عليه, وهو منهج التدبّر, وهذا مشاركة من الطّلاب أنفسهم في متابعتهم للدرس, ستُوزع عليكم أوراق, وربّما مذكرة, فيها ما يتعلق بتدبّرات, ووضعت التدبّرات في أربعة ضوابط, حتى لا يقول الإنسان ما لايعلم, فإنّ القول على الله عظيم في كتاب الله: (مَنْ قَالَ فِيْ الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأْ) (1) وإنمّا نقصد أيّها الأحبّة ما يُمكن أن يَستنبطه الطالب خلال الشرح من فوائد ولطائف تُعالج أو تُعزِز الجانب الإيماني والجانب السلوكي والجانب العملي, فهذه ليست داخلة في المعنى وإنمّا داخلة في دلالات الآيات, فلا بأس إذا كان الإنسان انطلق من فهمه ممّا سمعه أو قرأه أن يستنبط ما فتح الله تعالى عليه, وليحرص الإنسان أن تكون هذه الفائدة التي يستنبطها من دلالات الآية نفسها ممّا يدخل في مضمون الآية معنىً ودلالة. هذه السورة العظيمة أيّها الأحبّة سورة افتتح الله تعالى بها كتابه العظيم, وهي كما نعلم هي أعظم سورة في كتاب الله تعالى كما سيأتي في فضلها, لكننا لعلّنا نتحدث أولاً عمّا يُفتتح به قراءة القرآن من الاستعاذة والبسملة, فقوله: (أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ الشَيْطَانِ الرَّجِيمْ) هذه الكلمة يُفتتح بها كتاب الله تعالى كل قارئ, وليست آيةً من كتاب الله عزّوجل, وإنمّا الغرض منها هو التجرّد من حظّ الشيطان وقطع السبيل عليه إلى أن ينال من قلبك حين تبتدئ كتاب الله عزوجل, بأن يجعل من قراءتك نصيباً لغير الله تعالى, فإنّك بهذه الاستفتاح تقطع طريق الشيطان, وقولك (أَعُوذُ) بمعنى: ألتجئ, (أَعُوذُ) بمعنى: ألتجئ من الشيطان الرجيم, والشيطان هو كل عاتٍ متمّردٍ من الجن والإنس, وإنمّا سُميّ شيطاناً بمعنى: شَطُن, بمعنى: بَعُد فهو شيطان مرجوم مبعد عن رحمة الله عزّوجل. وفي هذه الاستعاذة أيّها الأحبّة وقولك (أَعُوذُ بِاللهِ) اعتراف منك أيّها العبد الضعيف بعجزك والتجاء منك وإيمان ٌبربّك القادر أن يدفع عنك هذا الشيطان وشرّه ووسوسته, ولا سبيل أيّها الأحبّة إلى القرب من الله عزوجل إلاّ بأن يعترف الإنسان بضعفه, وبأن يعترف الإنسان بقدرة الله عزوجل وفضله عليه. والعلاقة بين الاستعاذة والبسملة هناك علاقة لطيفة: وهي أنك تبتعد من الشيطان الرجيم الذي يريد أن يصدّك عن ذكر الله, لتصل إلى الرحمن الرحيم الذي يريد لك الخير ويريد لك دار السلام والهداية في الدنيا, والنجاة والتوفيق في الآخرة, فإنّك في الاستعاذة تبتعد عن هذا الشيطان, وفي البسملة تقترب من ربّك الرحمن الرحيم. أمّا البسملة أيّها الأحبّة فهي آية من كتاب الله تعالى أُنزلت على القول الصحيح للفصل بين السور في خلاف طويل لا يسع المقام لتفصيله, فقيل: أنّها آية من الفاتحة, وقيل: أنّها آية أُنزلت للفصل بين السور, وهي آية من سورة النمل في قصة النمل, وقد رُوي عن جعفر الصادق أنّه قال: البسملة تيجان السور, وهذا يدلّ كما قال القرطبي : أنّها ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها, (2) وإذا قلنا ذلك دلّ على أنّ قراءة البسملة في الصلاة ليست ركناً في الفاتحة, هذا على القول برجحان أنّ البسملة ليست من الفاتحة, أمّا على القول بأنّها من الفاتحة فلا بدّ للقارئ في الصلاة أن يقرأها. هذه البسملة تأمّلوا فيها جيداً تجدوا أنّها تضمنّت ثلاثة أسماء, هذه الأسماء هي الله والرحمن والرحيم, هذه الأسماء أيّها الأحبّة هي أصل الأسماء كما قال ابن القيم وأعظمها وأجملها, هي أصل الأسماء وأجلّها وأجملها, واسم الله لفظ الجلالة (اللهِ) هو أعظم الأسماء وإليها مرجع الأسماء كلها, فهو مشتمل عليها جميعاً, أمّا (الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ) فلشمول معنى الرحمة التي عليها مدار الدارين, الرحمة عليها مدار الدارين, وعليها مدار القبول والنجاة في الدنيا والآخرة, ولذلك تضمّنت هذه البسملة هذه الأسماء الثلاثة, والغرض منها والقصد الافتتاح للتبّرك والتيمّن, فإنّك تقول: أستعين بالله تعالى باسمه الرحمن الرحيم, وهذا لاشكّ دافع وداع ٍبإذن الله تعالى إلى عون الله لك وتوفيقك, وقولك: (ِبسْمِ اللّهِ) بمعنى باسم الله أقرأ, حينما تفتح الباب أو تدخل في المسجد تقول: باسم الله أدخل, وحينما تكتب تقول: باسم الله, في نيتك أكتب وهكذا, فالمتعلّق مُتعلّق الباء محذوف يُقدّر على حسب الفعل الذي يفعله الإنسان, ففي القراءة يقصد بقوله: (بسم الله) أي باسم الله أقرأ. أمّا سورتنا العظيمة سورة الفاتحة أيها الأحبة, وربّما يكون لنا سعة من الوقت في بيانها والتطويل فيها, ذلك أنّها أيّها الإخوة سورة عظيمة, وعليّ بن أبي طالب يقول واسمع ما يقول, يقول: (لو شئت لأوقرت لكم - يعني حمّلت لكم- سبعين بعيراً من سورة الفاتحة) الله أكبر! يقول لو شئت لكتبت ُصحفاً ما يحملها إلاً سبعين بعيراً من تفسير وبيان سورة الفاتحة, ولكنّنا نُريد أن نقف في هذا المجلس ونخصّ هذا المجلس به بسورة الفاتحة خاصّة, ذلك لعظمها وأنّ المسلم يقرؤُها وجوباً وفرضاً في كل يوم سبعة عشر مرة, وما ذلك إلاّ لعظمها, بل إنّه يقرؤُها في الفريضة والنفل أكثر من ثلاثين مرة ما لسرّ في هذا؟! وما لسرّ في إعادتها؟! ثلاثون مرة يقرؤها الإنسان في كل يوم ولا يشعر ولا يملّ! إنّما ذلك لأمرٍ عظيم وغرضٍ تحمله وتتضمنه هذه السورة, لكنّنا قبل أن نذكر مقصدها والمحور الأساسي الذي تدور عليه, علّنا أن نُلمّح إلماحةً إلى بعضِ فضائلها, فقد جاء في مسند الإمام أحمد, عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنّه قرأ قال النبي :(والذي نفسي بِيَدِه مَا أُنْزِلَ في التَّوْرَاةِ وَلاَ في الإِنْجِيلِ وَلاَ في الزَّبُورِ وَلاَ في الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا إِنَّهَا السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الذي أُوتيته)أي أنّها اشتملت على القرآن كله, وهذا دليلٌ كافٍ في فضلها. وأخرج البخاري عن أبي سعيد المعلّى, وهو حديث عظيم, قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ أُجِبْه - لأنّه كان في الصلاة- فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي, قَالَ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ:( اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لما يحييكم) ثُمَّ قَالَ لِي -اسمع ما يقول- لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِي أَعْظَمُ سُّوَرِة فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ)فلم يُخبره النبي حتى أراد أن يخرج فأخذ بيده, النبي أراد أن ينظر مدى اهتمام سعيد بن معلّى اهتمامه وحرصه على هذه الفائدة العظيمة وهذه الهدية الكبيرة من رسول الله , هل هو مهتم أم لا؟! فلمّا أراد أن يخرج وقف سعيد بن المعلّى رضي الله تعالى عن أبي سعيد, فقال يا رسول الله إنك قلت: (لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هي أَعْظَمُ سُورَةٍ في الْقُرْآنِ ) قَالَ: نعم (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) هِي السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ) والحديث في البخاري. وإنّما كانت أعظم سورة في القرآن لماذا؟! لماذا كانت أعظم سورة في القرآن ؟ لأنّها تضمّنت جميع معاني القرآن ومقاصده, ولهذا سُميّت بأم القرآن, وأم الكتاب, والأساس, والوافية, والكافية, كل ذلك دليلٌ على أنّها تضمّنت أصول القرآن كله, وقد تظافرت أقوال المفسرين في هذا ممّا يطول في ذكره, اسمع إلى ما ذكر ابن القيم في كلامٍ نفيس قال: (اعلم أنّ هذه السورة اشتملت على أُمّهات المطالب العالية أتمّ اشتمال, وتضمّنتها أكمل تضمن, فاشتملت على التعريف بالمعبود بثلاثة أسماء, وهي مرجع الأسماء الحسنى والصفات العلى) (3)فانظر يا رعاك الله إلى ذلك بعين بصرك وبصيرتك. هنا سؤال مهمّ هو محطّ رحلنا في هذه الجلسة, أرجو سلمّكم الله أن تُرعوا لي سمعكم, ومن وعاه جيداً فسيقرأ الفاتحة قراءةً أُخرى, وسيجد في هذه الفاتحة معنىً لا يجده وطعماً لا يجده في غير تأمُلِه بغير هذا المعنى ما هو مقصد السورة ؟ مقصد سورة الفاتحة؟ وقبل أن أبيّن هذه المقصد أُريد أن أُلمِح إلى أهمية علم من علوم القرآن ينبغي لطالب العلم الذي يُريد أن يفهم كلام الله عزوجل فهماً صحيحاً فعليه بهذا الأساس, وهذا العلم وهو: (مقاصد السور) لكل سورة أيّها الأحبّة بالتأمّل الثاقب محورٌ أساس تدور عليه, هذا المحور يجمع مقاصد وموضوعات, والوصول لهذا المحور يحتاج إلى بحثٍ ويحتاج إلى تأمّلٍ طويل ودقّةِ فهم, ذلك أنّه علمٌ يتعلق بدقائق السور, فهذا المحور إذا وفقك الله وفتح لك بابه فإنّك ستجد في هذا المحور ما يجمع لك معاني السورة كُلّها. تأمّلوا سورة الإخلاص, ما هو محورها ؟ محورها هو اسمها (الإخلاص) هل تجدون هذا الاسم موجود في ألفاظها؟ هل الإخلاص موجود في ألفاظ سورة الإخلاص؟ لا ، إذن لماذا سميّت بالإخلاص؟ لأنّها تُحقق الإخلاص فكلّ كلمة وليست كل آية, كل كلمة من هذه السورة لها دلالة في الإخلاص! من حقّق هذه السورة تحقيقاً صحيحاً حقّق الإخلاص لله عزّوجل, لأنّك إذا قلت:(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) (4)فإنك توحّد الله عزّوجل في كل شيء من شؤون الحياة, ولذلك قال: (أحد) ولم يقل: (واحد)! وحين تقول: (اللَّهُ الصَّمَدُ) وهو الذي بلغ كمال السؤْدد في ذاته وأسمائه وصفاته, وهو الذي إليه الملجأ لجميع الخلائق في جميع شؤونهم وحوائجهم, فإنّك بذلك قد حققّت الإخلاص حقًّا, ثم إذا قلت: (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) تبيّن لك أنّ الله عزّوجل مستغن ٍعن كل أحد فليس له ولد وليس له والد وليس له مثيل, فحققّت بذلك في قلبك كمال الله عزوجل معرفةً واعتقادا. نرجع إلى مقصد سورة الفاتحة, أرجو أن تُرعوا لي سمعكم في هذا وقلوبكم. هذه السورة العظيمة أيّها الأحبّة التي عظمّها الله وفرضها الله علينا في كل صلاة, بل في كل ركعة نقرؤها, لابدّ أن نُحقِق فيها معنىً عظيماً, ولابدّ أن تكون هذه السورة تعني وترجع إلى معنىً لابدّ أن نُحقِقه في قلوبنا ألا وهو تحقيق كمال العبودية لله عزّوجل, هذا مقصدها باختصار "تحقيق كمال العبودية لله عزوجل" بمعنى أنّك في كل صلاة تقرأ هذه السورة وفي كل ركعة تُجدِد العبودية لربّك بل تزداد عبوديتك لربّك بحسب معرفتك لما تضمّنته هذه السورة, ألست معي حينما قال ابن القيم : (أنها اشتملت على أمهات المطالب العالية أتم اشتمال وتضمنتها أكمل تضمن) أنت أيّها المسلم حينما تقرأ هذه السورة وتُحقِقها في قلبك اعتقاداً ومعنىً واستحضاراً فإنّك تُجدد العبودية لله, ولعلّنا في التأمّل السريع نقف بعض الوقفات تبيّن هذا الغرض وتؤكدّه: أولاً :كلنا يعلم الحديث الذي في الصحيح الذي أخرجه البخاري في قول الله في الحديث القدسي: (قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين, فنصفها لي ونصفها لعبدي) هذه الصلاة يعني الفاتحة, وإنمّا سُمّيت صلاة لأنّها ركنٌ في الصلاة, فقسمها الله نصفين, نصف لله ونصف للعبد, فالثلاثة الآيات الأولى فيها بيان استحقاق الله عزّوجل للكمال المطلق, والثلاثة آيات الأخيرة والآية الوسطى وهي ركيزتها وعمدتها هي بين الله وبين عبده, كما قال الله تعالى: (هذا بيني وبين عبدي)والثلاثة الآيات الأخيرة هي في حقّ العبد في سؤاله ربه عزّوجل أن يهديه الصراط المستقيم للنجاة في الدنيا والآخرة, يقول ابن القيم تعالى: (من تحقق بمعاني الفاتحة علماً ومعرفةً وعملاً وحالاً فقد فاز من كماله بأوفر نصيب, وصارت عبوديته عبودية الخاصّة الذين ارتفعت درجتهم عن عوامّ المتعبدين)(5) الله أكبر!إذا كنّا نعلم أنّ هذه الفاتحة ستُحقق لنا عبوديةً خاصةً, ونُحقِق بها كمالاً بشرياً, فو الله حقّ علينا أن نُولي هذه السورة عنايةً كبرى في حياتنا وأن نستحضرها معنى ًوعملا. افتتح الله عزّوجل بقوله: (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)(6) قوله: (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)هذه الآية غرضها إثبات الكمال المطلق لله عزّوجل, وأن الحمد هو الوصف الجامع للكمال, الحمد هو وصف المعبود سبحانه بصفات الكمال, فحين تقول: (الْحَمْدُ للّهِ)فإنّك تقول ربنا يستحقُ الوصف الكامل, فهو كما قال بعض المفسّرين هو الثناء على الله بالكمال المطلق في ذاته وأسمائه وصفاته, فإذا كان عليماً فله الكمال كُلّه في العلم وله العلم كله هذا كمال, فأنت تستحضر في قولك: (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)أنّ الله تعالى له الوصف الكامل المطلق في ذاته وأسمائه وصفاته, لو استحضرت هذا المعنى والله لحققّت في قلبك معرفة بالله حقيقة كبيرة وعبدت الله حق ّ العبودية عبودية صحيحة, ولذلك قال الله تعالى إذا قال العبد: (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)قال: حمدني عبدي, والحمد هو الثناء بالكمال, وافتتح الله تعالى الفاتحة بالحمد, وافتتح الله كتابه بالحمد, لأنّ أجمع كلمة في وصف الكمال لله عزّوجل هي هذه الكلمة قولك: (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)فناسب أن يفتتح الله كتابه الذي هو رسالته للخلق بها, ليكون أول ما يتلقّاه العباد من كلام ربّهم, أول ما يتلقّاه العباد حينما يقرؤون كتاب ربهم تكون تتلقّاهم كلمة: (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)فيستقرّ ذلك في نفوسهم وفي أحوالهم, يقول ابن القيم تعالى وهو حقيقة في تفسير وتأويل الفاتحة ما وجدت أحداً حققّ معانيها بهذا المقصد مثله, يقول بن القيم في قوله: (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)(نجد تحت هذه الكلمة إثبات كل كمال للرب فعلاً ووصفاً واسماً وتنزيهه سبحانه عن كل سوء وعيب فعلاً ووصفاً واسماً وبذلك كمل التوحيد)قال الله تعالى: (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)ولم يقل: أحمد ربي أو حمداً لله لماذا؟ ما لفرق بين قولنا: (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وبين قولنا: حمدًا لله رب العالمين؟ الفرق ظاهر فإنّ قولك: (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) تُفيد الاستغراق فإنّ الألف واللام في قولك: (الْحَمْدُ للّهِ)للاستغراق, ولله المثل الأعلى حين تقول: الرجل أو تقول رجل, أيّهما أكمل في المعنى؟ الرجل, لأنّك حين تقول الرجل يعني قد كمُلت معاني الرجولة فيه, فقلت هذا الرجل قد كمُلت فيه معاني الرجولة, أمّا حين تقول: هذا رجل, يعني فيه بعض صفات الرجولة, ولله المثل الأعلى في ذاته وأسمائه وصفاته, فإنّ قولك: (الْحَمْدُ)يعني جميع معاني الحمد لله رب العالمين, وأيضاً فإنّ قولنا:(الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) افتتاح الحمد الفاتحة بها يُفيد أنّ الله تعالى محمود قبل أن يحمده الحامدون, فهؤلاء سواءً حمَدوا أم لم يحمدوا فهو محمود سبحانه منذ الأزل إلى الأبد , ما أعظم ذلك أيّها الأحبّة! وما أعظم استحضاره!قولك:( رَبِّ الْعَالَمِين)تخصيص هذا الوصف (الرب) وافتتاح الصفات به قبل الرحمن قبل الملك, لماذا؟ لأنّ الربّ أعظم المقامات أثراً وتعلقاً بمصلحة العباد والإحسان إليهم هو معنى الرب, لأنّه يدخل فيه معنى السيد المربّي , ويدخل فيه معاني النفع والضر والإحسان وغير ذلك, فخصّه سبحانه وقدّمه ليكون أول ما يُشنّف آذانهم فيدعوهم إلى سرعة اللجوء واالاستجابة إليه , وليكون أقوى في تحريك قلوبهم وعطفهم على ربهم , فإنّه في تقديمه أيضاً دليلٌ على أنّ رحمة الله سبقت غضبه, فلم يُقدّم ملك على الرب! لو قدّم لو قال: (الْحَمْدُ للّه مالك يوم الدينِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) لكان غضبه قد سبقت رحمته, فأمّا وقد قدّم هنا في الفاتحة التي هي فاتحة كتابه, قدّم الربّ على ملك فيدلّ ذلك على أنّ رحمته سبقت غضبه وله الفضل والمنّة سبحانه.قول الله عزّوجل: (الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ) قبل ذلك نرجع في في قولك:(الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)لماذا قال: (رَبِّ الْعَالَمِينَ) ولم يقل: (رب الناس)؟ لماذا قال: (رَبِّ الْعَالَمِينَ) ولم يقل ربّ الدنيا والآخرة؟ ليُفيد كمال الله فإنّه ربٌ للعالمين جميعاً إنساً وجنّاً وحيوانات, والعالمون كُثر لا يُعدّون, ففي البحر عوالم لا يحصيها إلا الله, وفي الأرض عوالم لا يحصيها لا الله, وفي السماء عوالم لا يحصيهم إلا الله عزّوجل, فهذا يُفيد كمال ربوبيته , ولو قال: (الناس) لما كان ذلك كمالاً في ذلك معنى الآية, وكما قلت لكم السورة كلها في معاني الكمال لله تعالى, قول الله عزوجل: (الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ) هذه الآية في بيان كمال الثناء على الله عزّوجل وصفاً وفعلاً, ولذلك قال الله تعالى فإذا قال: (الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ)ماذا يقول الله؟ قال: (أثنى علي ّ عبدي) فإنّك بقولك: (الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ) تُثني على الله , وجمع بين الاسمين أيّها الإخوة (الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ)لأمور:أولاً: أنّ الرحمن دالّة على الصفة القائمة بالله عزّوجل وهي الرحمة, والرحيم صفة دالّة على تعلّقها بالمخلوق وهي أثر الرحمة على المخلوق فتأمّل ذلك. هذه من دقائق ابن القيم تعالى: (الرحمن دالٌّ على الصفة القائمة بالله, والرحيم دالٌ على تعلّق هذه الرحمة وأثرها على العباد) فانظر يا رعاك الله انظر كيف تَحقَق في قولك:(الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ) وصف الله بهذه الصفة بأعلى وصف ووصف الله عزّوجل بأثرها على العباد, وذلك أقرب إلى قلوبهم وتعلُقهم بربّهم , أيضاً أيّها الأحبّة هنا سر في هذه الفاتحة يُحقق قول النبيّ ـ ـ هي السبع المثاني, ما معنى هي السبع المثاني؟هذه المسألة مهمة جدًا قل ّ من ينتبه لها أو يلحظها, السبع المثاني, ما معنى المثاني؟ اختلف المُفسّرون فيها, قيل: هي تُثنّى في كل ركعة, والصحيح أنّ معانيها فيها مثاني, ففيها الشيء ومقابله, تصورّوا معي أيّها الأحبّة أنّ الله قال: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي, فهذا معنى مثاني, وتصورّوا قوله: (الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ 3 مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ 4 ) ترغيب وترهيب, وتصورّوا قوله: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ 5 ) فهذا حقّ الله وحق العبد, (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) لله (وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) للعبد, وتصورّوا قوله: (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ 7 ) فهذه الوجوه المثاني, ولو أنّنا تأمّلنا أكثر لوجدنا وجوهاً أكثر من ذلك في تحقيق هذه المثاني, فهي السورة التي ذُكر فيها المعنى ومقابلها.(الله عزّوجل )والرب فهنا ترغيب وترهيب, (الرب والرحمن) أيضًا بينهما مثاني, (الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ) بينهما مثاني (الرحمن ومالك) بينهما مثاني, (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ 5 ) بينهما مثاني, وكذلك (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ 6 صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ 7 ) بينهما مثاني, فهذه السورة السبع المثاني كما قال النبي ـ ـ فتدبّرها جيداً وفقك الله.ثم قال الله تعالى : (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ 4 ) هذه الآية تُفيد أنّ الله له الملك وحده يوم القيامة, يوم الجزاء على الأعمال, في قراءة المسلم لهذه الآيات في كل ركعة من صلواته تذكير له باليوم الآخر, وحثّ له على الاستعداد للعمل الصالح والكفّ عن المعاصي والسيئات, لأنّك إذا قلت: (مَـالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)تذكرت مُلك الله في ذلك اليوم وأنّه لا سبيل لك إلا الله ـ عزوجل ـ : (لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)(7)وهنا بعض البصائر في هذه الآية:أولاً: غرض هذه الآية هو بيان كماله مجداً وسلطاناً وقدرةً وتصرفاً للدلالة على كماله المطلق , ولهذا قال في الحديث: (فإذا قال العبد مالك يوم الدين, قال الله مجّدني عبدي) أي : عظّمني, إذا قلت:(مالك يوم الدين) فإنّك تُعظِمه في ملكه وقدرته وتصرفِه , وذكر وصف الملك بعد الربوبية والرحمة مناسبٌ كما ذكرت لكم هو من باب المثاني, فإنّ الربوبية والرحمة دالّة على كمال لطفه ورعايته وإصلاحه للخلق, وصفة الملك دالّة على كمال تصرفه وقدرته وأمره ونهيه , وأيضاً فإنّ صفة الربوبية والرحمة داعية لماذا؟داعية للرجاء والترغيب والتشويق للعبد, فأتبعها بصفة الملك الداعية إلى الترغيب والخوف, ليجتمع في قلب العبد الخوف والرجاء, وهذه كمال العبوديةإذا اجتمع في قلبك الخوف والرجاء وبينهم المحبة فذلك هي كمال العبودية.هنا سؤال وهو ما هو وجه تخصيص يوم الدين؟! لماذا قال: (مَـالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ولم يقل مالك الدنيا والآخرة ؟ مالك السماوات والأرض؟ لماذا خصّ هنا يوم الدين مع أنّ السورة في بيان كمال الله المطلق في ذاته وأسمائه وصفاته, فلماذا خصّ يوم الدين ؟ من يجيب؟ في ذلك اليوم يوم القيامة لا يكون مُلك إلا لله عزّوجل, قال الله عزوجل: (لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) في يوم القيامة يوم يجمع الخلائق كلهم من أولهم إلى آخرهم انسهم وجنّهم وجميع الخلق مجموعون في ذلك اليوم, فليس لأحدٍ مُلك, ليس لأحدٍ في ذلك اليوم قدرة ولا نفع ولا ضر إلاّ بإذن الله, فحينها يقول الله تعالى: (لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) فيُجيب الله تعالى بنفسه: (لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) فانظروا وتأمّلوا قوله: (الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) فحين تمّثل المُلك الكامل لله عزوجل في ذلك اليوم, جاء في هذه السورة التي تُحقق الكمال لله تعالى تخصيص يوم الدين, أمّا في الدنيا فإنّ الله جعل للخلق مُلك تحت مُلكه , لكنّه في الآخرة ليس لأحد مُلك, فلذلك قال هنا: (يَوْمِ الدِّينِ)ولماذا قال: (يَوْمِ الدِّينِ) ولم يقل يوم القيامة؟ أو يوم الجزاء؟ لماذا خصّص يوم الدين؟ للإشارة إلى أنّ ذلك اليوم هو يوم الجزاء على الدين, وما هو الدين؟! هو دينه , أمّا غيره من الأديان فليس لها عند الله نصيب, فكأنّ الله تعالى سبحانه في هذه الآية يقول: في ذلك اليوم هو الجزاء لديني, من أراد أن يكون من أهل ديني فإنّ ذلك اليوم هو جزاؤهم على الدين, فانظروا وتأمّلوا هذا التعبير العظيم الكريم البليغ, ثم هنا قراءتان في قوله: (مَـالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قراءتان صحيحتان متواترتان عن النبي , وهنا وقفة مع القراءات وهي أنّ القراءات فيها سرٌ من أسرار القرآن, تُفيد تعدد المعاني, وكما قال علي : (القرآن حمّال ذو وجوه)بمعنى أنّه يحتمل معاني كثيرة, فالكلمة الواحدة قد تستخرج منها معانٍ كثيرة, وهذا معنى قول الله عزوجل: (مَا فَرّطْنَا فِيْ الْكِتَابِ مِنْ شَيْء)(8) فهذه الكلمات المعدودة تجمع معاني لا منتهى لها, في كل زمان نجد من المعاني مالا يمكن أن يكون في زمان قبل, في كل عصر يُناسب هذا القرآن, حَلّ مشكلاته, في واقعيته, و بلغته, و بأحواله, والله تعالى أعلم وأعظم في أن يجعل هذا القرآن هداية للناس من أولهم إلى آخرهم, فقولنا: (مالك) و(ملك) هنا قراءات, والقراءات تُفيد تعدد المعاني, فما هي المعاني تحت كلمة (ملك) وما هي المعاني تحت كلمة (مالك)؟!المعاني تحت كلمة (ملك ) تُفيد كمال القوة والسلطة والجلال والعظمة والملك هكذا يفيد الجلال والملك والعظمة، و(مالك) تُفيد التصرّف التامّ والنفع التامّ والضرّ التامّ, فله سبحانه التصرف التامّ في كل شيء, فقد يكون (ملك) ولا يكون (مالك) في المخلوقين, ولله المثل الأعلى أليس كذلك ؟ قد يكون في الدول مَلِك لكنّه لا يتصرف, كـ"ملكة بريطانيا" ليس لها من الأمر شيء, أمّا قولنا:(مَـلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) و (مَـالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) فهي تُحقق لله تعالى المعنيين الجميلين, الجلال والعظمة والسلطان, وتُحقق معنى النفوذ والتصرُف التام له.ثم نأتي إلى محطّ السورة وقاعدتها وأساسها, هذه الآية التي هي أعظم آية في كتاب الله عزّوجل من حيث معناها, وإلاّ فأعظم آية في كتاب الله آية الكرسي لكن هذه الآية في سورة الفاتحة: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) في مضمونها قد شملت القرآن كله, هي عمود السورة, قول الله عزوجل: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ تعالى ـ : (هاتان الكلمتان تجمعان معاني الكتب المنزلة من السماء)(9) الله أكبر! ليس فقط القرآن, وقد ذكر في أثر آخر: (أنّ الله جمع الكتب السماوية كلها في أربعة كتب, وجمع الأربعة كتب في كتاب واحد وهو القرآن, وجمع القرآن في سورة واحدة هي الفاتحة, وجمع الفاتحة في آية واحدة هي (إياك نعبد وإياك نستعين) وقال ابن كثير تعالى: (والدين يرجع كله إلى هذين المعنيين) (10)ويقول بعض السلف: (الفاتحة سرّ القرآن وسرّها هذه الكلمة: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية : (تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سؤال الله العون على مرضاته ثم رأيته في الفاتحة في قوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهدِنَـا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ)فهذا فضل هذه الآية, ولو وقفنا معها وقفات لما كفانا حقيقة, لكنّنا لعلّنا نقتطف بعض المعاني والدقائق واللطائف التي من خلالها نحقق بعض المعاني في قلوبنا لعلّها تُعزّز معنى العبودية لله عزّوجل أولاً: ما مناسبة هذه الآية لما قبلها؟ مناسبتها ظاهرة هي أنّه لما ذَكر اتصّافه بصفات الجلال والكمال الدالّة على استحقاقه واختصاصه بالعبودية, كان ذلك موجباً للعبد إلى أن يعترف لله عزّوجل بهذه العبودية, لما أنّ العبد استفتح ببيان الصفات لله عزّوجل, صفات الجلال الله عزّوجل, والرحمن والرب والملك, وهذه الأسماء الأربعة تجمع جميع صفات الله عزوجل, فحين يقرأ العبد قوله: (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ مَـالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) هنا يقف معظماً لله ، مستشعراً كمال ربّه في ذاته وصفاته, مستحضراً أنّه لا سبيل له للعبد إلا الله, حينها يتجه إلى ربه فيقول: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ولله المثل الأعلى لو أنّك تُريد حاجة من حوائج الدنيا, وظيفة فقيل لك: هذا المدير الفلاني رجلُ فيه كذا وكذا وكذا, ويملك الصلاحيات كلها, فحينها تذهب إليه مباشرة وتعترف له بالفضل وتسأله حاجتك هذا في حاجة العبد فكيف بحوائجك كلها التى لا يقضيها إلا الله وتعلم علم اليقين أن الله تعالى له الكمال المطلق وبيده الخير كله وعنده خزائن السماوات والأرض فحينها ليس لك سبيل إن كنت عبدًا صادقًا مؤمنًا أن تتوجه لغير ربك فحينها تقول (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ 5 )ولو أننا استحضرنا ونحن نقرأ سورة الفاتحة فنستحضر في الآيات الأولى كمال الله تعالى ثم كأننا نلجأ إلى الله نخاطبه مباشرة فنقول(إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ 5 ) هذا والله معنى العبودية يقول البيضاوي في هذا ( كأنهم قالوا يا من هذا شأنه نخصك بالعبادة والاستعانة وفي هذا إشارة إلى طريق تحقيق كمال عبوديته وهو تحقيق معرفته ووجوه كماله ) ثم لماذا قال ( إياك نعبد ) ولم يقل إياه نعبد ؟الحديث هنا قال (الْحَمْدُ للّهِ) لم يقل (الحمد لك ) فالحديث هنا عن الغائب لماذا جاء الحديث المخاطب هنا قوله (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) مباشرة فالتفت من الغيبة إلى الخطاب وهذا التفات بديع ،وهو أدخل في استجلاب النفوس واستمالة القلوب وايقاظ الأسماع كما أن فيه مناسبة لما قبله وهو أنه لما أخبر عن نفسه بأجمع الصفات وأجملها وأجلها تجلى للقارىء والسامع كمال ربه المطلق فاستدعى ذلك مباشرة فيقول (إِيَّاكَ ) نعبد فكأنه ترقى وهذا من كلام ابن القيم كأنه ترقى من كمال البرهان والدليل إلى كمال الإقرار والاعتراف ومن رتبة الإيمان والتصديق إلى رتبة الإحسان ، كلام جميل يقول كأنه ترقى من كمال البرهان يعني المعرفة إلى كمال الإقرار ومن رتبة الإيمان والتصديق إلى رتبة الإحسان وهو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك . لماذا قال ( إياك نعبد) ولم يقل إياك أعبد ؟ تصوروا هذا وتأملوه لماذا جمع هنا فقال إياك نعبد ولم يقل إياك أعبد ؟ الجمع في ( إياك نعبد ) دون الإفراد دال على معانٍ جميلة الجمع في قوله نعبد دون الإفراد دال على معان ٍ جميلة جليلة بديعة منها أنه مناسب لما أخبر عنها عن شمول صفاته وإحاطته بالكمال وأنه رب العالمين جميعًا معنى عظيم ! حينما تقول(إِيَّاكَ نَعْبُدُ)( الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) فإنك تعترف بأن الخلق كله عباد لله وأنه رب العالمين جميعًا ليس ربك أنت فقط حين تقول (الحمد لله ) ربي تعترف بأنه ربك لكن حينما تقول (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)وتقول (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) فإنك تستحضر هنا أن الله ع زوجل له حق العبودية من الخلق كلهم أي معنى ً يحققه الإنسان في قلبه استحضار أن الله تعالى معبود لجميع المخلوقين وهذا معنى قول إبراهيم (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ 131 ) ما قال أسلمت لربي لاحظ هذه اللطيفة البديعة (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ) ماذا قال : (َسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) الله أكبر!! اعتراف بأن الله رب العالمين جميعًا وهذا أكمل في العبودية من قولك (الحمد لله ربي ) أوقولك (إياك أعبد ) فالحظ هذا وتدبره وفقك الله . ثم أيضًا فإن قولك (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) كأنك بضعفك وتقصيرك ومعصيتك تريد أن تدخل نفسك مع عباد الله الصالحين فكأنك تقول أنا يارب لوحدي لا أستطيع تحقيق كمال عبوديتك ضعفي وتقصيري لاتحقق كمال عبوديتي لله فحينها تدخل بعبوديتك مع عبودية عباد الله الصالحين كلهم فتدخل مع الصالحين جميعًا في هذه العبودية لتحقق معهم الكمال وهنا أيضًا مسألة أخرى وهي الجمع بين العبودية والإستعانة قولك إياك نعبد كافٍ في تحقيق العبودية فلماذا قال ( إياك نستعين أيضًا ) ؟ مع أن العبادة متضمنة للاستعانة لأن العبادة هي اسم جامع لكل مايحبه الله ويرضاه وهي تشمل الحب والخوف والرجاء والاستعانة والتوكل وكل ذلك داخل في معنى العبادة فلماذا خص العبادة هنا ؟ لأمر عظيم فتأملوه لأنه لا سبيل للعبد إلى تحقيق العبادة إلا بالله وعونه هل يمكن لك أنت أيها العبد بقدرتك وضعفك وما يحفك من الصوارف الشيطان والنفس الأمارة أن تعبد الله حق العبادة ؟ لا والله إذا لم يكن عون من الله للفتى ![]() فأول ما يجني عليه اجتهاده هنا أيها الأخ الحبيب وأنت تعترف لله عزوجل بالعبودية يمكن أن يأتيك الشيطان فيبعث في نفسك الفخر وأنك تعبد الله وكثير من الناس لايعبده هنا يُكسر هذا العجب بقولك إياك نستعين أي ليس لي سبيل لعبادتك إلا بك سبحانك وحدك لاشريك لك فهذا معنى ً عظيمًا فتأملوه وتدبروه . وقدم العبادة على الاستعانة لأن العبادة هي المقصودة والاستعانة وسيلة لها كما أن العبادة حقه تعالى والاستعانة حق للعبد من لله يعني العبادة حق لله من العبدأن يعبده والاستعانة حق للعبد من الله أن يعينه فكان ذلك جمعًا بين حق الله وحق العبد وهو معنى قوله السبع المثاني . ثم بعد ذلك قول الله ( اهدنا الصراط المستقيم ) يقول الله تعالى (اهدنا الصراط المستقيم ) هذ احق العبد وهذه الآية غرضها بيان أعظم مطالب المؤمنين وهو سؤال تحقيق الهدي الكامل والدين الصحيح ما هي أعظم مطالبنا ؟هي هداية الصراط المستقيم الذي يوصلنا إلى مرضاة الله وجنته فقط هذا أعظم مطالبنا وهنا سؤال العبد لربه تحقيق الهدي الكامل والدين الصحيح أنت إنما تسأل الله أن يسلك بك أكما الطرق وأعظمها وأقربها إليك ولهذا قال في الحديث الوارد في تقسيم الفاتحة حين يقول اهدنا الصراط المستقيم قال الله (هذا لعبدي ولعبدي ما سأل )لكن ينبغي أن نستشعر هذا المعنى . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية تعالى : ( هذا الدعاء هو الجامع لكل مطلوب ) (11)كل ما تطلب الله فهو داخل في هذا الدعاء فما أكرم الله حين وفقنا لهذا الدعاء ندعو به في كل صلاة في كل ركعة الذي هو أعظم دعاء لو اجتمعنا كلنا إلى أن نقول م اهو أعظم دعاء ندعو اله لبه والله لا نجد أعظم من هذا الدعاء فتأمل ذلك وتبصر وتدبر حين تقول ذلك وتقرؤه في صلاتك في كل ركعة . يقول : ( يحصل به كل منفعة ) يحصل بهذا الدعاء كل منفعة ( ويندفع به كل مضرة فلهذا فرض على العبد وهذا مما يبين أن غير الفاتحة لا يقوم مقامها أصلًا وأن فضلها على غيرها من الكلام أعظم )ومناسبة هذه الآية هي أنه لما تقدم الثناء على الله في قولك (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 2 الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ 3 مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ 4 ) ثم اعترفت له بالعبودية لله وحده خالصًا مخلصًا فإنه هنا أن يعقب بالسؤال والدعاء وهذا أكمل أحوال السائل أن يمدح مسؤوله ثم يسأله حاجته ولله المثل الأعلى أنت إذا أردت حاجة من إنسان لاشك أنك تذهب إليه تتقرب إليه بالثناء وأنت صاحب الفضل ولك أيادٍ بيضاء ولك خير كثير ثم تطلب حاجتك ولله المثل الأعلى وهو ربنا يحمد الحمد والثناء وهو أحق بالحمد من غيره فهو صاحب الفضل كله فحينما تريد أن تدعو الله فينبغي ويشرع أن تستفتح دعائك بالثناء عليه وهذا ما كان في أعظم دعاء اشتملته هذه السورة وهذا القرآن هو طلب الهداية من الله ع الصراط المستقيم افتتحته بالثناء الكامل لله فهو أدعى للإجابة وهذا مما يشرع في الدعاء أن يفتتح بالثناء وهذا مثله مثل ما جاء عن أسمع الدعاء ماكان في آخر جوف الليل الآخر ودبر الصلاة ودبر الصلاة اختلف فيه العلماء لكن أظهره أنه قبل التسليم والدليل على ذل والله أعلم مع أنه يشرع بعد التسليم من الصلاة أيضًا الدعاء كما قال الرسول لمعاذ( يا معاذ إني أحبك فل تدعن دبر كل صلاة أن تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) (12)لكن قبل التسليم فيه الدعاء مستجاب محل دعاء مستجاب ولذلك قال النبي : ( ثم ليدع بما شاء ) وحين تتأمل التحيات فإن فيها الثناء بل فيها الصلاة على النبي بل فيها التشهد والتوحيد(التحيات لله ) ثم في التشهد ثم الدعاء فهذا يتضمن السؤال ثم الدعاء . لماذا قال (اهدنا ) ولم يقل اهدني ؟ كما قلنا في (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ 5 ) فإن ذلك الثناء على الله عزوجل بسعة منه وكثرة عباده وكثرة سائليه ماذا يتضمن لفظ الإفراد كما قال ابن القيم تعالى كما أن أدل وأكمل في طلب الهداية وأرجى للقبول في جملة دعاء العابدين أرجى للإجابة وأعم للرد.(اهدِنَــــا ) فإنك تدعو لنفسك وتدعو للمسلمين جميعًا للأقربين والأبعدين وتستحضر ذلك في دعائك وهنا أيها الأحبة قوله (الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) مسألة لماذا عبر بالصراط ولم يقل الطريق المستقيم ؟ تذكيرًا بصراط الآخرة إنك حين تقول اهدنا الصراط المستقيم حين تدعو ربك عزوجل بدعائين : دعاء أن يهديك صراط الدنيا بالعبودية وأن يهديك صراط الآخرة الذي تدلف به إلى جنة ربك فما أعظم أن يستحضر المسلم هذا الدعاء أو هذا المعنى حينما يقول( اهدنا الصراط المستقيم ) صراط الدنيا وصراط الآخرة والصراط التعبير بالألف واللام اهدنا الصراط ولم يقل (اهدنا صراط ) لماذا ؟ للاستغراق بمعنى أنك تطلب من الله كمال الهداية لهذا الصراط والصراط كله الصراط كله بكل مايتضمن من خير ومن رضا لله عزوجل فإذا حققت ذلك حققت كمال السؤال في هذه الآية ويستشعر العبد في هذا السؤال (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ 6 ) كمال الهداية لأمور الدنيا والآخرة وهذا معنى يغفل عنه كثير قولك (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ 6 ) تفيد أنك تسأل الله أن يوفقك للصراط المستقيم حتى في أمور دنياك في بيتك مع زوجك وأولادك في تربيتك لهم في وظيفتك وعملك أم يهديك الصراط المستقيم في بيعك وشرائك وتجارتك (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ 6 ) في تعاملك مع الناس اهدنا الصراط المستقيم فضلًا عن تعاملك مع ربك أن يهديك الصراط المستقيم في عبوديته فهذا المعنى يغفل عنه كثير من الناس أيها الأحبة أنك تسأل الله الصراط المستقيم الذي يشمل كل خير في الدنيا وفي الآخرة فإذا سألت الله في الدنيا والآخرة يسر لك أمر ك في دنياك وأخراك والدليل على ذلك أن النبي قال لعلي قل اهدني وسددني واقصد بقولك اهدني هداية الطريق وسددني سداد السهم مع أن قول اهدني وسددني للآخرة في أمر الآخرة لكنه حينما يستشعر فيه المسلم في كل في أمر دينه ودنياه فإنه بذلك يحقق كمال الطلب من الله .لماذا وصف الله الصراط بالمستقيم ولم يقل الصراط؟ للدلالة على أمور فتأملوها : أولًا :دليل على أنه لااعوجاج فيه وهذا يبين أن طريق الله لااعوجاج فيه صراط مستقيم واضح وأيضًا يدل على وضوحه ويدل على قربه لأن أقرب أقرب خط بين نقطتين هو الخط المستقيم فأقرب طريق إلى الله هو دينه وهو عبوديته لازيغ ولاميل ولاانحراف فهذا يبين لك قولك المستقيم أن دين الله واضح وأنه سهل وأنه وأن معالمه واضحة وأنه أقرب الطرق كل هذه المعاني تدخل في معنى قولك المستقيم وأنت حينما تقول (اهدنا الصراط المستقيم ) تطلب ربك أن ييسر لك الخير في أيسر سبيل وأسهل سبيل وأوضح سبيل وأعظم سبيل قال ابن القيم في المراد بالصراط المستقيم قال وحقيقته شيء واحد ـ حقيقة الصراط المستقيم شيء واحد ـ وحقيقته شيء واحد وهو طريق الله الذي نصه لعباده على ألسن رسله وجعله موصلا لعباده إليه ولا طريق لهم إليه سواه بل الطرق كلها مسدودة إلا هذا وهو إفراده بالعبودية وإفراد رسوله بالطاعة وهذا كله مضمون الشهادتين فأي شيء فسر به الصراط فهو داخل في هذين الأصلين ) (13)ثم قال الله (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ 7 ) مافائدة إعادة لفظ الصراط وتعريفه بأنه صراط الذين أنعمت عليهم ؟ سورة مختصرة وسورة جمعت أجمع المعاني إلا لأن هذا أمر عظيم يجب أن نستشعره أيها الأحبة 1ـ هذه الآية غرضها التعريف بالصراط المستقيم حتى يتضح لك ماهو الصراط المستقيم فأنت حينما تقول (اهدنا الصراط المستقيم ) فيأتيك سؤال ماهو الصراط المستقيم ؟لم يترك الله الجواب في سورة أخرى أو في آية أخرى إنما جعله مباشرة في هذه السورة فقال هو (صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فتأملوا معي فقولك (صراط الذين أنعمت عليهم )هذا تعريف بالصراط المراد بالنعمة هنا كمال الهداية للدين الباعث على كمال التفضيل في الدنيا والآخرة المؤدي لكمال الجزاء وهذا هو المتوافق مع مقصد السورة كما ذكرت وهو الأنسب لكمال الطلب وهنا سر لماذا قال صراط الذين أنعمت عليهم ولم يقل صراط المؤمنين أو صراط الأنبياء المرسلين ؟ لأن قوله والله أعلم صراط الذين أنعمت عليهم فيه تشويق للنفس أن هؤلاء منعم عليهم فهنا كل قارىء متدبر يقول من هم الذين أنعم الله عليهم أريد أن أكون منهم أريد أن أتصف بصفاتهم سأكون ممن أنعم الله عليهم فهنا سر التعبير بقوله( أنعمت عليهم )ولم يقل صراط المؤمنين فيه تشويق وهذا منهج قرآني عظيم يمكن أن نأخذ منه منهجًا تربويًا في أسلوبنا أننا نشوق للشيء بالعبير عنه بما يشوق السامع ويدفعه ويرغبه ولله تعالى المثل الأعلى في هدايته وتوجيهه فالمراد بالنعمة هنا كمال الهداية للدين وكمال التفضيل في الدنيا والآخرة وكمال الجزاء يعني أنعمت عليهم بالهداية بالدين وأنعمت عليهم بالتفضيل بالدين في الدنيا والآخرة وأنعمت عليهم أو في آية أخرى وإنما جعله مباشرة في هذه السورة فقال هو (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ 7 ) فتأملوا معي فقولك صراط الذين أنعمت عليهم هذا تعريف بالصراط وقولك أنعمت عليهم المراد بالنعمة هنا كمال الهداية للدين الباعث على كمال التفضيل في الدنيا وهذا هو المتوافق مع مقصد السورة كما ذكرت وهو الأنسب لكمال الطلب وهنا سر .لماذا قال (صراط الذين أنعمت عليهم )ولم يقل صراط المؤمنين ؟أو صراط الأنبياء والمرسلين ؟ لأن قوله والله أعلم ـ (صراط الذين أنعمت عليهم) فيه فيه تشويق للنفس أن هؤلاء منعم عليهم فهنا كل قارىء متدبر يقول أريد أن أكون منهم أريد أن أتصف بصفاتهم حتى أكون فهنا سر التعبير بقولهم أنعمت عليهم ولم يقل صراط المؤمنين فيه تشويق وهذا منهج قرآني عظيم يمكن أن نأخذ منه منهجًا تربويًا في أسلوبنا أننا نشوق الشيء بالتعبير عنه بما يشوق السامع ويدفعه ويرغبه ولله تعالى المثل الأعلى في هدايته وتوجيهه . فالمراد بالنعمة هنا كمال الهداية للدين وكمال التفضيل في الدنيا والآخرة وكمال الجزاء في الآخرة يعني أنعمت عليهم بكمال التفضيل في الدين وأنعمت عليهم كمال التفضيل في الدنيا والآخرة وأنعمت عليهم بكمال الجزاء فانظر كيف اشتمل قوله ( أنعمت عليهم )ثلاثة أمور : كمال الهداية وكمال التفضيل في الدنيا والآخرة وكمال الجزاء في الآخرة في جنته ورضوانه فما أعظم هذا المعنى العظيم فتأمله . وفسر المفسرون معاني (الذين أنعمت علهم ) وبينوه بمعاني كثيرة قيل هم المؤمنون وقيل هم أتباع النبي لكن فسرها الله بآية في كتابه في قوله (وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً النساء69يتبين لك بهذه الآية أن المنعم عليهم من هم ؟كُمّل الخلق الصديقين والشهداء والصالحين وهؤلاء أعظم الخلق ولذلك قال الله (وحسن أولئك رفيقًا ) فأنت وهذا معنى لطيف أرجو أن تستشعره حين تقول (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ 6 )صراط الذين أنعمت عليه تتطلع نفسك إلى أن يهبك الله منزلة رفيعة مع هؤلاء مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين فحين يكون هذا هو همك لاشك أنك تسعى إلى أن تحقق عبودية الله على أكمل وجه وكما قلنا أن الفاتحة في كمال العبودية جاء هنا بالجزاء على أكمل وجه يطلبه كل أحد .وتأملوا أنه قال (أَنعَمتَ عَلَيهِمْ) ولم يقل ( أُنعم عليهم ) قال (غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ 7 ) ولم يقل (غضبت عليهم ) لماذا ؟ما لفرق بين قولنا (أَنعَمتَ عَلَيهِمْ) وقولنا ( أنعم عليهم ) لأن قولك ( أنعمت ) فيه إضافة النعمة إلى الله وهو أشرف وأكرم وأفضل وأكرم فأنت هنا تقول يارب أدخلني مع من أكرمتهم وشرفتهم وأنعمت عليهم وتصوروا أيها الأحبة كلمة أنعمت هنا فيها نعيم أنعمت يعني تنعموا وبماذا تنعموا ظ بكل شيء حتى في أمور دنياهم هم أنعم الناس فأولى ما يكون ي نعيمهم نعيمهم مع الله فهم حين عبدوا الله وتقربوا إليه كانوا من النعيم مالا يمكن لأهل الدنيا وهم أيضًا كانوا في حياتهم الدنيا في أسن حال وأكمل نعيم الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً ) مريم96 هذه تدخل فيها لكن في آيات أخرى لا أستحضرها الآن تدل على أن المؤمنين هم أكثر الناس حياة طيبة ونعيمًا في قلوبهم وصدورهم وعيشهم العيش أيها الإخوة ليس هو بالأجساد ولا بالمظاهر وإنما هو بالقلوب ومافيها من السرور فأسند النعمة إليه هنا لكمال التشريف لهم ولذلك لم يسنده (غير المغضوب عليهم ) فقال (غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ 7 ) فهنا كأن الله عزوجل أبعد هؤلاء وقطع عنهم تكريمه فقال المغضوب عليهم ولم يقل غضبت عليهم قوله (غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ 7 ) يتضمن بيان طرفي الانحراف عن الصراط يعني بعد أن أكرمك الله وعرفك الصراط المستقيم حين تسلك هذا الطريق تعلم أن في هذا الطرلايق كلاليب شياطين تريد أن تصرفكفبين الله لك أن هناك طريقان للانحراف ابتعد عنهما واسأل الله عزوجل أن يقطع عنك سبيلهما وأن يحفظك منهما فقال (غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ 7 ) الله أكبر !انظر كيف حُفّ المؤمن وهو يقرأ هذه الآية ويسأل الله إلى أن يكون مداومًا مستقيمًا قد تستقيم على دين الله وقت ووقت قد تفتر أو تصرف أو تنحرف بسبيل أو آخر لكن الله هنا يوفقك ويبين لك سؤاله الحذر من طريق المنحرفين فقال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فهذه الآية اشتملت على بيان طريقي الانحراف عن الصراط المستقيم وأن الانحراف كما قال ابن القيم إلى أحد الطرفين انحراف إلى ضلال الذي هو فساد العلم والاعتقاد والانحراف إلى الطريق الآخر انحراف إلى الغضب الذي سببه فساد القصد أو العمل طريقان للانحراف الطريق الأول هو انحراف د بقصد والانحراف الثاني انحراف الجهل فالطريق الأول تمثله اليهود فكفروا بالله مع علمهم وماعندهم والنصارى عبدوا الله بجهل فالطريق الأول يشمل من أشرك بالله أو ابتدع عامدًا يدخل في ذلك والطريق الثاني هو من عبد الله بجهل ولم يسلك سبيله المستقيم فشمل ذلك الطريقان جميعًا وعليه فالمقصود هنا طلب السلامة من طرفي الانحراف وأصوله ولهذا عبر بوصفي الغضب والضلال اللذان هما أصل الانحراف والنبي عليه الصلاة والسلام والنبي خص اليهود والنصارى ففسر (غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ) باليهود (وَلاَ الضَّالِّينَ 7 ) (بالنصارى ) لماذا لأنها تجد طائفتين هما أظهر من اتصف بذلك من جهة أنهما جمعا أو جمعتنا طرفي وأصل الضلالة ومخالفة الهدى وهما الكبر والجهل فاليهود كان انحرافهم بالكبر وفساد القصد والعمل والنصارى كان انحرافهم بالجهل وفساد العلم والاعتقاد قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( فمن عرف الحق ولم يعمل به أشبه اليهود ومن عبد الله بغير علم بل بالغلو والشرك (14)والبدعة أشبه النصارى فالأول من الغاوين والثاني من الضالين ومن جمع الضلالة والغي ففيه شبه من هؤلاء وهؤلاء ) فحينها أيها الأخ الكريم تتأمل هذا الدعاء العظيم أن الله يسلك بك طريقه المستقيم الكامل في الدنيا وفي الآخرة وأن الله يسلمك من طرق الانحراف من أصولها ومايدخل فيها فإنك بذلك قد حزت على أكمل توفيق وأعظم مسؤول وأعظم سؤال تسأله ربك فاستحضر هذا المعنى يارعاك الله . ثم بعد ذلك نحتم في سر تشريع التأمين بعد الفاتحة . التأمين بعد الفاتحة في قول النبي (من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفرله ماتقدم من ذنبه ) (15)، أو تأمينه تأمين الملائكة وفي رواية تأمينه تأمين الملائكة فماسر ختم الفاتحة بالتأمين ؟ السر أنه لما كانت الفاتحة في الصلاة ركنًا وكان نصفها مشتملًا على الدعاء الذي هو حق العبد منها كان من حق الإمام القراءة وكان من حق المأموم الاستماع والتأمين لأنه واجب دون قراءة وهذا من أدلة عدم وجوبًا قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة الجهرية كما قا ل ابن كثير تأملتم ذلك ؟ أعيد يقول بن كثير لما كانت الفاتحة ركنًا في الصلاة وكان نصفها مشتملًا على الدعاء الذي هو حق العبد منها كان أدلة على عدم وجوب المأموم قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية وهذه المسألة مسألة كبيرة جدًا لايسع المقام لتفصيلها إلا أن الإنسان ينبغي أن يجتهد في قراءة الفاتحة مااستطاع حتى يخرج من هذا الخلاف . وأيضًا في مناسبة التأمين أنه لما كان الدعاء وهو خاتمة الفاتحة ناسب أن يختمه بالتأمين ليكون الختم على الكتاب أو اطبع على الصحيفة لما كان هذا الدعاء أعظم دعاء في الفاتحة ناسب أن يختمه باتأمين كأنه خاتم عليه كالطبع على الكتاب أو على الصحيفة وفي هذا معنى يفيد التأكيد على الدعاء وصدق الطلب في اظهار الحاجة فيه لله ولهذا قال من وافق تأمينه تأمين الملائكة لماذا ؟ ليهتم الإنسان في استحضاره فإذا كانت الملائكة تؤمن مع الإمام فكان الأولى بالمأموم أن يأمن مستحضرًا هذا الدعاء العظيم ليدخل فيه الموافقة والاستجابة هنا سؤال مهم جدًا نختم به وهو وجه تحقيق الفاتحة لكمال الإنسان هذه الفاتحة كما قال ابن القيم من حققها حقق كمال البشرية وأتم سعادته وقضى حاجاته نقول أيها الأحبة أنه لما كانت الفاتحة مبنية على معاني الكمال والشمول كمال لله واختصاصه بالعبادة وكان نصفها الأول مبينًا على اثبات استحقاق الله تعالى واختصاصه تعالى بالكمال المطلق لزم اشتمالها على مايحقق للعبد من كمال بشري أقول أيها الإخوة مسألة وجه تحقيق الفاتحة لكمال الإنسان وقضاء حاجاته يقول ابن القيم الملهم المبدع في تأمل كتاب الله عزوجل وأهديكم وأرشدكم كتاب من أعظم الكتب التى جمعت تأملاته وهو كتاب بدائع التفسير هذا الكتاب جمع تأملات ابن القيم فأوصيكم بقراءته والرجوع إليه في مثل هذه التأملات يقول: ( لما كانت الفاتحة مبنية على معاني كمال والشمول وكان نصفها الأول مبنيًا على اثبات الاستحقاق لله واختصاصه للكمال المطلق لزم اشتماله على مايحقق للعبد من الكمال البشري وأن تكون مشتملة على قضاء حاجاته كلها ونيل سعاداته في الدنيا والآخرة وهذا ظاهر بما حققته من المعاني والوجوه التى تضمنتها السورة بما يغني عن إعادتها ) وقال شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية مؤكدًا ذلك بل قبله في ذلك قال : ( معاني الفاتحة فيها الحوائج الأصلية التى لابد للعبد منها )وبين أن الدعاء الذي تضمنته الفاتحة وهو قوله قوله هنا الصراط المستقيم يجمع مصالح الدين و الدنيا والآخرة والعبد دائمًا محتاج إليه لايقوم غيره مقامه فلو حصل له أجر تسعة أعشار القرآن دعى ثلثله ولم يحصل له مقصود هذا الدعاء لم يقم مقامه ولم يسد مسده وقال ابن القيم في كلام نفيس طويل أذكر فاتحته وأحيلكم إليه في كتا الفوائد قال : (فكمال الإنسان وسعادته لاتتم إلا بمجموع هذه الأمور وقد تضمنتها سورة الفاتحة وانتظمتها أكمل تضمن ) فانظروا يا رعاكم الله إلى هذه السورة وحققوها في قلوبكم وفي حياتكم لتحوزوا بها بإذن الله على وجوه الكمال البشري في الدين والدنيا والآخرة أسأل ربي عزوجل أن يحقق لنا كمال العبودية له بهذه الفاتحة وأن يرزقنا فهم كتابه وأن يجعلنا ممن هداه الصراط المستقيم صراط الذين أنعم عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين وأن يجعلنا جميعًا من الفائزين المفلحين في الدنيا وفي الآخرة .هذا بالنسبة لدرسنا هذا والحقيقة أيها الإخوة كان من المرتب أن ننتهي من الفاتحة وأول البقرة وجهين أو ثلاثة لكني مارأيت أن أختصر هذه السورة بعجالة فو الله إن هذه السورة بعظمتها التي هي أعظم سورة تحتاج منا ووالله أيها الإخوة ثم والله وأنا في بيته لا أظنني ولا أظننا ذكرنا وبينا إلا شيئًا يسيرًا من فتوحات هذه السورة وعظائمها ومعانيها وهدايتها وهي كما قال علي لو شئت لأوقرت لكم سبعين بعيرًا من معانيها لكننا ينبغي ونحن نقرؤها في الصلاة أن نستشعر هذه المعاني وخلاصة الأمر أن نستشعر أن هذه السورة فيها كمال العبودية والله أيها الأخ الكريم حينما تقرؤها في كل صلاة تجدد العبودية لله تستحضر ذلك والله إنك ترتقي بهذه العبودية لله لكن استحضر لا تنسى ذلك ولا ينسيك الشيطان فإن الشيطان لك بالمرصاد إياك إياك أن تغفل في صلاتك خاصة في الفاتحة عن استحضار معناها العظيم في تحقيق العبودية لله فإننا ما نريد والله إلا تحقيق عبودية الله نسأل الله التوفيق لنا ولكم والتحقيق للعبودية التامة وصلى الله وسلم على نبينا محمد. الإجابة على أسئلة الحضور : إذا كان هناك سؤال بقي خمس دقائق .. ـ أعظم آية في كتاب الله آية الكرسي لكني أقول أعظم آية تضمنت القرآن كله وإلا فإن أعظم آية في معناها والإيمان والتعظيم لله آية الكرسي ولعله يأتي لها حديث لكني قلت أنا أعظم آية من حيث أنها اشتملت القرآن كله ومعانيه ففي هذا الجانب فهي قد اشتملت القرآن كله فكانت عظمتها من هذا الوجه . ـ هل في القراءة كلها تستلزم معاني ؟ أنا لا أقول ذلك ، لكن لو تأملت لوجدت فروقًا ين القراءات كثيرًا وأكثر ما يكون في الفروق المعاني لكن قد لا تجد لا تلاحظ وقد يكون بينهما فرق لكنك لاتصل إليه والله تعالى أعلم . (تعم أحسنت يدخل فيه معنى التحفيز أن تكون منهم بارك الله فيك ) . ـ كما ذكرت لك في قول شيخ الإسلام إنما مثل النبي باليهود ليس حصرًا وهنا لطيفة حقيقة مهمة جدًا أيها الإخوة وهي أن تفسير السلف فيه ميزان وهو أنهم يفسرون بالمثال لأنهم هم أهل عمل ليسوا بأهل تنظير مثلنا هم أهل علم فيقولون مثلًا الصراط المستقيم هو الجنة وقال بعضهم الرسول وقال بعضهم القرآن لماذا قال بعضهم القرآن؟فهم يتمثلون ماهم عليه فيقولون هو الرسول أي التباع الرسول وحقًًا اتباع الرسول لايكون إلا بالعمل بالقرآن وهو الموصل للجنة فكل قول داخل في الثاني ولذلك كما أخذتم في مقدمة شيخ الإسلام أن الاختلاف بين السلف اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد هذا معناه أنهم يذكرون صورًا أمثلة تطبيقية لأنهم أهل عمل وتطبيق ليسوا أهل تنظير فكان أكثر تفسير السلف من باب المثال فلاحظوا هذا بارك الله فيكم وتأملوه وهو منهج عظيم لنا منهج عظيم لنا في تفسير كتاب الله أنك تفسر بما يطبق بما يحقق الامتثال وتبين ذلك بالمثال حتى يتضح للسامع المعنى صحيحًا لكننا حينما ذكرنا نحن أن هاتين الكلمتين تشملان كما ذكر ابن القيم طرفي الانحراف فإنما هو من باب جمع المعنى وإلا فاليهود والنصارى هما من أعظم من يدخلا في ها ذين الوصفين ويدخل معهم كل من شابههم . نتوقف هنا ونسأل الله لنا ولكم التوفيق ونعود إن شاء الله تعالى بعد العصر بإذن الله تعالى . ـــــــــــــــــ (1) الراوي: جندب بن عبدالله المحدث: الألباني - المصدر: ضعيف الجامع - الصفحة أو الرقم: 5736 خلاصة حكم المحدث: ضعيف (2) (قال القرطبي في تفسيره : الرابعة - روى عن جعفر الصادق رضى الله عنه أنه قال: البسملة تيجان السور. قلت: وهذا يدل على أنها ليست بآية من الفاتحة ولاغيرها. وقد اختلف العلماء في هذا (الأول) ليست بآية من الفاتحة ولاغيرها، وهو قول مالك. (الثاني) أنها آية من كل سورة، وهو قول عبد الله بن المبارك. (الثالث) قال الشافعي: هي آية ف يالفاتحة، وتردد قوله في سائر السور، فمرة قال: هي آية من كل سورة، ومرة قال: ليست بآية إلا ف يالفاتحة وحدها. ولا خلاف بينهم في أنها آية من القرآن في سورة النمل). (3) مدارج السالكين (4)سورة الإخلاص (5) (الفوائد لابن القيم ) (6) الفاتحة (7)غافر16 (8)الأنعام38 (9) (دقائق التفسير ) (10) ( يقول بن كثيرفي تفسيره للفاتحة وقدم المفعول وهو إياك ، وكرر؛ للاهتمام والحصر، أي: لا نعبد إلا إياك، ولا نتوكل إلا عليك، وهذا هو كمال الطاعة. والدين يرجع كله إلى هذين المعنيين، وهذا كما قال بعض السلف: الفاتحة سر القرآن، وسرها هذه الكلمة: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فالأول تبرؤ من الشرك، والثاني تبرؤ من الحول والقوة، والتفويض ....) (11) (مجموع الفتاوى فإن هذا الدعاء يتضمن الرزق والنصر لأنه إذا هدى الصراط المستقيم كان من المتيقن ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب وكان من المتوكلين ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره وكان ممن ينصر الله ورسوله ومن ينصر الله ينصره الله وكان من جند الله وجند الله هم الغالبون فالهدى التام يتضمن حصول أعظم ما يحصل به الرزق والنصر فتبين أن هذا الدعاء هو الجامع لكل مطلوب يحصل به كل منفعة ويندفع به كل مضرة فلهذا فرض على العبد وهذا مما يبين أن غير الفاتحة لا يقوم مقامها أصلا وأن فضلها على غيرها من الكلام أعظم من فضل الركوع والسجود على سائر أفعال الخضوع فإذا تعينت الأفعال فهذا أولى والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ) (12)(سنن أبي داود في باب فِى الاِسْتِغْفَارِ. ) (13)( بدائع الفوائد فصل الصراط المستقيم وأما المسألة العشرون وهي ما هو الصراط المستقيم فنذكر فيه قولا وجيزا فإن الناس قد تنوعت عباراتهم فيه وترجمتهم عنه بحسب صفاته ومتعلقاته وحقيقته شيء واحد وهو طريق الله الذي نصه لعباده على ألسن رسله وجعله موصلا لعباده إليه ولا طريق لهم إليه سواه بل الطرق كلها مسدودة إلا هذا وهو إفراده بالعبودية وإفراد رسوله بالطاعة فلا يشرك به أحدا في عبوديته ولا يشرك برسوله أحدا في طاعته فيجرد التوحيد ويجرد متابعة الرسول وهذا معنى قول بعض العارفين إن السعادة والفلاح كله مجموع في شيئين صدق محبته وحسن معاملته وهذا كله مضمون شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فأي شيء فسر به الصراط فهو داخل في هذين الأصلين ونكتة ذلك وعقده أن تحبه بقلبك كله وترضيه بجهدك كله فلا يكون في قلبك موضع إلا معمور بحبه ولا تكون لك إرادة إلا متعلقة بمرضاته الأول يحصل بالتحقيق بشهادة أن لا إله إلا الله ، والثاني يحصل بالتحقيق بشهادة أن محمدا رسول الله وهذا هو الهادي ودين الحق وهو معرفة الحق والعمل له وهو معرفة ما بعث الله به رسله والقيام به ) (14)(مجموع الفتاوى فمن عرف الحق ولم يعمل به أشبه اليهود الذين قال الله فيهم أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ومن عبد الله بغير علم بل بالغلو والشرك أشبه النصارى الذين قال الله فيهم يا أهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل فالأول من الغاوين والثانى من الضالين فإن الغى اتباع الهوى والضلال عدم الهدى قال تعالى واتل عليهم نبأ الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد الى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب أن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون وقال تعالى سأصرف عن آياتى الذين يتكبرون فى الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ومن جمع الضلال والغى ففيه شبه من هؤلاء وهؤلاء نسأل الله أن يهدينا وسائر إخواننا صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) (15)( البخاري في باب باب جَهْرِ الإِمَامِ بِالتَّأْمِينِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ - - قَالَ « إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » . وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - - يَقُولُ « آمِينَ »وفي باب باب فَضْلِ التَّأْمِينِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - - قَالَ « إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ . وَقَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ فِى السَّمَاءِ آمِينَ . فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » وباب باب جَهْرِ الْمَأْمُومِ بِالتَّأْمِينِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - - قَالَ « إِذَا قَالَ الإِمَامُ ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ) فَقُولُوا آمِينَ . فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » . ورواه مسلم في باب باب التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّأْمِينِ. عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - - قَالَ « إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - - يَقُولُ « آمِينَ ». لاستماع الدرس من هنا (تفسير سورة الفاتحة) : http://mm11mm.net/Rawae3/ot/2/1.MP3 رابط النص الكتابي : http://www.islamup.com/download.php?id=111534 |
| 7 أعضاء شكروا أم عبد الله //: | ||
| #8 | |||
| |||
| بسم الله الرحمن الرحيم (الدرس الثاني من دروس التفسير ) تفسير سورة البقرة(1 ـ29 ) فضيلة الشيخ/د. محمد الربيعة الحمد الله ربالعالمين الرحمن الرحيم وأصلي وأسلم على أشرف الخلق أجمعين سيدنا محمد وعلى آلهوصحبه أجمعين. أمابعـد .. وإنني اُهنئكمأيها الإخوة طلبة العلم على أن اختاركم الله لهذه المجالس المباركة هذهالمجالس التي لا تعدلها مجالس في الأرض , إلّا مجالس الذكر.هذه المجالس القرءانية وهذا المجلس الكريم أرجو وأحتسب على الله أن يكون منالمجالس التي تمثّلت قول النبي في الحديث الذي أخرجه الترمذي بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي قال :( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وحفّتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده) (1)إلاغشيتهم السكينة نزلت عليهم السكينة ,وحفّتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عندهالله أكبر ,ما أعظم هذا الأجر وهذا الفضل العظيم إنكم تعجبون أن تكون هذه السورة فيطولها وتعدد موضوعاتها والقضايا التي عُرضت بها ,كيف يمكن أن تُجمع في غرض واحدعظيم ,وكيف أننا نستطيع ـ بإذن الله تعالى ـ أن نلحظ أنها تنساق بخيط واحد من أولها إلىآخرها لتحقيق هذا الغرض المهم. تأملوا معي ماذكرت قبل قليل أنها نزلت في المرحلةالمدنية في عشر سنوات ,وقد تعلّمها عمر بن الخطاب في إثني عشر سنة ,وحكاية السلف فيهذه السورة وهو أنها في إعداد الأمة لحمل هذه الأمانة أمانة الدين والشريعة فيحملها وامتثالها وتبليغها،هيفي إعداد أمة محمد ـ ـ في حمل أمانة الدين وتكليفها بالشريعةوتبليغها، هذه بااختصار ما يمكن أن نقول أنه عمدة السورةومقصدهاإعداد أمةالإسلام لحمل أمانة الدين وتكليفها بالشريعة وتبليغها.لاحظوا معيأيها الأحبة ..أن هذه السورة تنقسم إلى قسمين : القسم الأول :هو في بيان أصول الإيمان والعلم .وهو من الآية الأولى حتى الآية مائة وستة وتسعين. هذا الجزءالأول يمثّل الأساس ,والقاعدة العلمية , وهو الذي فيه تهيئة النفوس لهذه الأمانةالعظيمة وهو ركز هذا القسم عن الحديث عن القرءان ,فا أفتتحه ب( ألم )واختتمت هذاالقسم بقوله (ذلك بأناللهنزّل الكتاب بالحق ) إثبات بعد بيان بأن هذاالقرءان حق ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) (2)ففيالكتاب أفتتح هذا القسم وبالكتاب أيضا ًأختتم .وهذا القسم أيها الأحبة يُعتبر كالتمهيد والإعداد للمؤمنين الّذينسيتلقّون أمانة الله وشريعته ,وسيكونون على قاعدة إيمانية صلبة ثابتة ينطلقون منها فيتلقّي التشريع بالإمتثال الكامل وهو منهج تربوي عظيم أن يؤسس الإنسان ما يمكن أنيربي عليه يؤسس تأسيسا ًعظيما ًثم ينطلق فيما يريد تحقيقه . ولعلنا نستعرض هذا القسم أيها الإخوة استعراضا ًسريعا ًفأنتم تلحظون أنها افتتحت أولا ًبالإشارة بالقرءان وبيان كماله من عدة وجوه ,ثم تحدثتالسورة عن أصناف الناس مع هذا القرءان فا فتتحت بالحديث عن المؤمنين وصفاتهم ثمبالكافرين وصفاتهم ثم بالمنافقين وصفاتهم وأطالت في الحديث عنهم ,ثم بعد ذلك جاءالخطاب جمع هؤلاء الطوائف كلها بقوله ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ ) (3)يعني بعد أن ذكرالقرءان وأصناف الناس فيه دعاهم جميعا ًإلى عبادة الله وحده ,وأثبت ذلك بالأدلة والبراهين ,وأثبت حق من حقوق القرءان بأنه من عند الله عزوجل ,ثم بعد ذلك ذكر ما آل إليه المعاندون من الكافرين من أهل الكتاب وسعيهم إلىالتشكيك في القرءان حين قالوا : كيف يُضرب بهذا القرءان العظيم كلام الله يُضرب به الذباب مثلا ًوالعنكبوت مثلا ً,فكأنهم أرادوا أن يوقعواالشُبه في هذا القرءان ,فبرأه الله تعالىثم جاءت بعدذلكقصةآدمقصة آدم تُمثّل ماذا ؟ تُمثّل أصل الهداية التي أستمرت بالرسل إلى يوم القيامة , ولذلك جاءت في قصة آدم قول الله عزوجل(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) (4) فكأن هذه الأمة المحمدية يُشار إليهابأنكم تستخلفون آدم في هذه الأرض , وأنكم ترثون ما كُلّف به وهو الهداية ,في آخرقصة آدم قال(قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) (5) وهذه هي النقطة التي افتتحت بها السورة بقوله (هدىًللمتقين)فانظروا كيف وصل هذه الهداية .. ثم بعدذلكجاءت قصة بـنيإسرائيلوأطال الحديث فيها ، لماذا ؟ لأن بنيإسرائيل هم الأمة التي المستخلفة قبل هذه الأمة هم الأمة المستخلفةقبل هذه الأمة , هم الّذين مُنحوا شرف الخلافة , ومُنحوا شرف التشريع والأمانة فيالدين , لكنهم كذّبوا وعصوا وعاندوا , وعصوا رسلهم وشددوا على أنفسهم , فجاء الحديث عنهم في دعوتهم للتذكير لهم بنعمة الله في ثلاث آيات أعادها الله عليهم(يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ) (6) وهو يخاطب اليهود في المدينة حتى لا يكفروا)ولا تكونوا أولكافر به( أي بالقرءان وبالنبي , ومع ذلكأَ بَوا وعَصَوا واستكبروا كما استكبروا وعصوا وكذّبوا رسلهم , فقال الله عنهم) أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ ) (7)ثم الله بيّن وجلّ صفاتهم وطبايعهم ليحذر المؤمنونوليكونوا على يقظة وليكونوا على حذر من مشابهتهم.ثم جاءت قـصة البقـرةالتي سنتحدّث عنها إشارة إلى ما كان من حالهم مع أوامر الله ,وكيف حالهم مع أوامر الله؟ كان حالهم معأوامر الله الاستهزاء والسخرية وعدم الاستجابة والتردد والتعنت والتشدد ,فهذه حالهم ,فكأن الله تعالى يُحذّر هذه الأمة أن تكون مثل بني إسرائيل في تلقّي أوامر الله احذروا أن تكونوامثلهم , لا تقولوا سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا فلذلك سميت السورة بالبقـرةوهذاسر تسميتها , ولعلنا نُبيّن بإذن الله إذا واصلنا الحديث عنها . ثم بعد ذلك جاءالحديث عنإبراهيم وهوالأصل الثاني الذي ترجع إليه الأمم والذي جعله الله خليفة وإماما) وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ) (8)فهويذكّر هذه الأمة أنكم يا أمة محمد أنتم الوارثون من إبراهيم حين تكثرون على أمر الله وفي ذلك شرف عظيم , وتذكير بعظم الأمانةوما حفّها الله تعالى من سهم التكليف , ولذلك ارتبط ذكر إسماعيل بإبراهيم في هذهالسورة ، لماذا ؟لأن هذه أمتيأمة وحيدة التي كانت من سلالة إبراهيم وإسماعيل أما أمم بني إسرائيل فكانت من سلالة إسحاق منإبراهيم , ولذلك جاء ذكر الأمة في قوله( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ) (9)ثم بعد ذلك أيها الأحبة جاء ذكر القبلة التي كأنها شرفهذه الأمة ميّزها الله تعالى به أن الله تعالى قال لهذه الأمة قد منحتكم قبلةإبراهيم وقبلة الأنبياء من بعده , فإشارة بأن الله شرّف هذه الأمة بالأمانة ولا شك ,أن الله حين ورّثها أو قلّدها وشرّفها بالقبلة وحولها إليها قبلة إبراهيم ,ذلك تكليف ,ولذلك قال الله في هذه الآيات آية القبلة ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) (10)ث مجاءت آيةالقبلة وما تبعها إلى أن خُتمت الآيات بقولهتعالى( ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ) (11)هذا القسم كله تمهـيد لهذه الأمة وتهيئـة لأن تتلقى أوامر الله بتعظيم ,واهتمام بالغ وحذر من أن تُشابه بني إسرائـيل. ثم جاء القسم الثانيوهو في تكليف هذه الأمة بالشرائع وابتدأ من آية(177 )إلىآخرالسورة , ولعلنا نستعرض هذا استعراضا ًسريعا ً, فهذا يُمثّل القاعدةالعملية والتفصيلية , ولو تأملنا في هذا القسم أيهاالإخوة القسم الثاني وجدناه يرتكز على بناء الأصول وحفظا لضرورات الخمس حفظ الضرورات الخمس تأمّلوا معي أيها الأحبة أنه جاء في حفظ الدين آيات الصيام وآياتالحج و( لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ (12)وغيرها من الآيات .ثم جاء حفظ النفس وهو الضرورة الثانية المهمة في قول الله تعالى بآيات القصاص (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ ) (13) وتأملوا كيف أفتتح الله تعالى آيات الأحكام بأيات القصاص ,لأن حفظ الأمن هو سبب لإقامة الشريعة . ثم جاء حفظ العقل بآيات الخمر (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ) (14) ثم جاء حفظ النقل بآيات النكاح والطلاق (وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ ) (15)إلى آخرها . ثم جاء حفظ المالبأيات الإنفاق وآيات الربا وآيات المداينات . انظروا كيف جاءالتشريع بهذا الترتيب , والعجيب أيها الإخوة أن سورة البقرة تضمنت الأحكام التي اتفقت الأديان على أصولهاهذه مسألة مهمة سورة البقرة اشتملت على الأحكام التي اتفقت الأديان على أصولها , لكنه خالف فيها أهل الكتاب أو شددوا فيها على أنفسهم ,وحرّفوا فيها وعطّلوا , فجاء الوعد بتكذيبها وتصحيحها وتخفيفها لأمةالإسلام , ولذلك تلحظون أن في خلال آيات البقرة جاء إشارة إلى التخفيف والتيسير(ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ (16) (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا (17) في آيات الصيام أيضا ًإشارة لذلك،كل ذلك إشارةإلى أن الله يشعرنا أن الله أراد لهذه الأمة أراد بها الرحمة وكلفّنا بهذهالشريعة السمحاء على أكمل وجه وأيسر ما كان.وأيضا هذه الأحكام في السورة ركّزت على الأحكام التي فيها إصلاح المجتمع المسلم،وذلك لأنها نزلت في بداية تأسيس الدولة الإسلامية النبوية وبناء النظام الأساس وهي الأشكال المتعلقة بالضرورات الخمس كما ذكرت ,ولذلك أطال الله تعالى فيها بأحكام الطلاق وأحكام الأسرة . وأنكم لتعجبون كيف أطال الله تعالى بذكر أحكام الطلاق ولم يكون ذلك لأحكام الصلاة ؟ هذا سؤال مهم جدا ً لماذا الله فصّل فيأحكام الطلاق وذكرها بأحكام دقيقة ,ولم يفصّل في أحكام الصلاة ؟ ذلك لسرٍّ عظيم أيها الإخوة وهي أن الأحكام المتعلقة بالعباداتبين الله وبين العباد قضية مسامحة , الله غفور رحيم ,والله تعالى أسندها أو أوكلبيانها إلى النبي ,لكن المعاملات والحقوق التي منها حقوق الأسروحقوق البرية والزوجية والمالية هذه مما تُجبل النفوس على المشاحة فيها والنزاعوالخلاف والعدوان والظلم , فتولّاها الله ـ ـ برحمته بنفسه حتى لا يقول قائل لمأجدها في كتاب الله تعالى لأنها مظنة الخلاف والنزاع والظلم والعدوان أنزلها اللهتعالى وبيّنها بنفسه لتعظم في نفوس الناس , وليعلم الناس عظمها وعظم من خالف ذلكفي أمر الله تعالى.فهذا سرالتطويل بآيات الطلاق وآيات المواريث وآيات الأموال في هذه السورة وغيرها. جمع شيخ الإسلام تعالى هذان المقصدان أصول العلم والعملفي هذه السورة في كلام نفيس قال : (وقد ذكرت في مواضع ما اشتملت عليه سورة البقرة من أصول العلم وقواعد الدين(أصول العلم العقيدة والإيمان , وقواعد الدين الشريعة.تأملوا كيف جاءت في خلال التشريعات جاءت آيةالكرسي فما مناسبتها ؟ وجاءت آيات القتال(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ ) (18) فما مناسبتها؟ أما آية الكرسي فلأن هذه الأحكام التشريعية عظيمةلا يستطيع أن يحملها ويقوم بها إلّا من ثقُل قلبه بالإيمان العظيم لله ،فلذلك جاءت آية الكرسي التي هي أعظم آية في كتاب الله لتُرسّخ في قلوب المؤمنين الإيمان والتعظيم لله , فتكون باعثا ًلهم على الانقياد والالتزام بهذه الأحكام ,فما أعظم رحمة الله ـ ـ أن أعاننا على تحمل هذهالأعباء في ترسيخ الإيمان في قلوبنا.ولذلك هذا السر في مشروعية قراءة آية الكرسي في دبركل صلاة , لماذا ؟ لماذا نقرأها, ولماذا نقرأ في دبر كل صلاة الإخلاص والمعوذتين؟ هذه مسألة مهمة ينبغي أن نعيها ،لأن هذه الآيةتجدد في قلوبنا الإيمان ,والإخلاص والاعتصام بالله ـ ـ ففي كل وقت نجدد الإيمان ونجدد العبودية بالفاتحة ,ونجدد الإخلاص بسورة الإخلاص ,ونجدد الاعتماد على الله بالمعوذتين, أرأيتم كيف التوحيد يتجدد في قلب المؤمن في كل صلاة هذا سروهذامعنى يغفل عنه كثير من الناس وهو يقرأ هذه السور في دبر كل صلاة ,يجب أن نستحضرهأيها الإخوة ليزيدنا إيماناً وعبودية وإخلاصًا.في هذه السورة أن السورة ركّزت على جانب التقوى تركيزا ًكبيرا ً, فقدأحصيت المواضع التي وردت في التذكير بالتقوى فبلغتخمسة ًوثلاثين موضعا ًبالتذكير فيالتقوى , في صيغ مختلفة مدمّجة لآيات الإيمان وآيات الأحكام وغيرهالماذا ؟ كل ذلك لأن التقوى كما قال بعضهم هي الحارس اليقظ في داخل الضمائر التي تبعث النفس على تعظيم هذه الأوامر والتقيّد بها ,تتقي الله في إمتثالها.كيف خُتِمت السورة ,وبماذا اختتمت ؟ خُتمت أيها الأحبة بشهادة الله لهذه الأمة يعني بعد أن كلّفهم بهذه التكاليف فاستجابوا وآمنوا وامتثلوا وسمعوا , الله شهِدلهم بالإيمان ..وشهِد لهم بأنهم استجابوا في آخر السورة فقال (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ) (19) ثم قال الله (كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ) لم يكونوا كما قال بنو إسرائيل (سمعنا وعصينا فهذه شهادةالله لهذه الأمة كرامة لها , فما أعظمها من شهادة.لعلّنا ندخل في تفصيل هذه الآية ,بما يسّر الله تعالى ,الآيات الخمس الأولى : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم،بسم الله الرحمن الرحيم (الم 1 ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ 2 الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ 3 والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ 4 أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 5 )(20)الله افتتح هذه السورة بحروف مقطعة ,وهنا فائدة ذكرها ابن كثير وهي أن كل السور التي افتتحها الله بحروف مقطعة تضمنت انتصار للقرءان والإشارة إليهإلّا سورتين أو ثلاث ,ومع ذلك هاتان السورتان ذُكر فيهما الإشارة لقرآن لكن هذااستطراد جيد .افتتح الله تعالى الحديث بعد ذلك أشار الله تعالى بعد هذاالافتتاح الذي يشير إلى تحدي العرب بالقرءان الكريم, فمجمل أقوال المفسرين فيالحروف المقطعة أنها لبيان إعجاز القرءان المؤلف من هذه الحروف التي نتحدّث بهاونتكلم بها , بها أجاز ثم ذكر الله في الآية الأولى الثناء على القرءان ,وهذهالآية هي أعظم آية تضمنت الثناء على القرءان في كتاب الله , أعظم آية تضمنت الحديث عن القرءان وبيان كماله هذه الآية (ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ)وتأملوا معي الصفات الأربع التي تضمنت هذه الآية فيها كمال القرءان :أولا ً: قال الله ( ذلك ) وذلك إشارة إلى ماذا ؟ بُعد،إذا قلت ذلك الرجل يعني بُعد مكانته في الرجولة ,ولله ولكلامه المثل الأعلى ,إذاقلت ذلك الكتاب يعني ذلك الكتاب قد بلغ منزلة عالية فهو كامل في منزلته ,هذه الصفةالأولى فهو كامل في منزلته فهو أعلى الكتب وأعظمها .ثم قال (ذلك الكتاب) ولم يقل (ذلك القرءان ) بمعنىأي استغرق جميع معاني الكتاب,وتضمن في مضمونه جميع ما في الكتب كلها ,لأن الألف واللام كما تعلمون للإستغراق ,كما قلت لكم في الدرس الماضي ذلك الرجل أو هذا الرجل أي الذي استغرق صفات الرجولة ,فقولنا الكتاب استغرق معاني الكتاب كله ,وكما ذكرتلكم أن هذا القرءان جمع الله تعالى فيه جميع الكتب كلها ,فهذه الصفة الثانية وهي كمال مضمونه كمال المضمون. الصفة الثالثة : في قوله (لا ريب فيه )أي لا نقص ولا ريب ولا خلل ولا أمر من أمور النقص والخلل فيه ,وعبّر بالريب دون الشك لأن الريب يشمل الشك وأقل, فليس فيه أدنى ريب واضطراب ,وليس فيه أدنى نقص من أي ناحية من نواحي النقص،فهذا دال على الوصف الثالث وهو كمال سلامته من النقص ,كمال سلامته ومضمونه منالنقص . الوصف الرابع : كمال مقصده في قوله تعالى (هدى للمتقين ) فمقصدههو الهداية ,فهذا دليل على اكتمال المقصدفدلت هذه الآية على كمال القرءان من أربعةوجوه. وقوله (هدى للمتقين ) ولم يقل (هدى للمؤمنين) لأنه هنا يشير إلى المنتفعين بالقرءان من همالمنتفعون بالقرءان ؟ المنتفعون بالقرءان هم الّذين تحلّوا بالتقوى ،والتقوى هي تجمع أمرين : الأمر الأول : هي التخلّي عن الموانع . الأمر الثاني : هي التحلّي بالأسباب الباعثة على الانتفاع . تأملوا هذا جيدا التقوى تشتمل على أمرين عظيمين : التخلي عن الموانع والتحلي بالأسباب الجالبة الباعثة على الانتفاع ,فمن حقق هذان الوصفان حققهما تحقيقا ًصادقا ًفإنه سيحقق كمال التقوى كمال الهدى. فماهي الموانع؟ الموانع هي التكذيب والكفر والإعراض والرياء والغفلة وعدم التصديق وغير ذلك وكل ما يمنع من الانتفاع فهو داخل في هذا الباب . وما هي الأسباب الباعثة؟ التصديق والإقبال وحضور القلب ,والإيمان والرغبة , وغيرذلك . كل ذلك داخل في هذا المعنى فتأملوا هذا جيدا . ثم قال الله ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ *والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ البقرة4 فتأملوا هذا وصف من ؟وصف المتقين ,المتقون هم الّذين آمنوا بالغيب وأقامواالصلاة ومما رزقناهم ينفقون ,فهذه ليست هي الصفات تحقيق التقوى وإنما الصفات من حقق التقوى وامتثل هذه الأعمال ,فالله بيّن في صفات المتقين , المتقين المنتفعين بالقرءان هم الّذين حققوا هذه الصفات.فانظروا هذه الصفاتصفات من حقق كمال التقوى أو صفات من حقق كمال الاهتداء بالقرءان ,فلننظرما هي قال الله (الّذين يؤمنون بالغيب)والغيب هو كلما أخبر الله عنه ورسوله مما لا ندركه في عقولنا ,ومن الغيب ربنا الذي نؤمن به ولم نره فهو من الغيب ,ومن الغيب الملائكة ,ومن الغيب علم الآخرة وأحوال الآخرة ,ومن الغيب ما لم يطلعنا الله عليه أو يطلع أحد من خلقه وقد أخبرنا به , فمن حقق الإيمان بهذا الغيب تحقيقاًصادقا ًفإنه قد اهتدى بكتاب الله وهو أهل للانتفاع فبذلك افتتح الله تعالى الصفات بالإيمانبالغيب أي أن ذلك الأمر متجدد في نفوسهم مستمر فيهم .وهنا مسألة لماذا افتتح الله تعالى الصفات بالإيمان بالغيب ولميقل الّذين يؤمنون بالله ؟ هـــذاالافتتاح مناسب لأحوال العرب الّذين آمنوا ابتداءا ًبالنبي ـ ـ وبهذاالقرءان من غيرعلم سابق ,ولذلك أشار للقسم الثاني وهمأهل الكتاب الّذين آمنوا منأهل الكتاب قال :(والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ) فكأن الآية تضمنت طائفتين الطائفةالأولىالّذين آمنوا من العرب أي آمنوا بالغيب من غير علم سابق فلم يكن عندهم علم من الكتاب سابق ,( والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ )أي منأهل الكتاب الّذين سبق لهم كتاب الله بما أنزله على رسلهم , فاشتملت الآية الطائفتين ،وإنما ذكر الله تعالى الطائفتين ليكون ذلك باعثا ً للعرب وباعثا ًلأهل الكتاب أن يؤمنوا ,كأن اللهت عالى يقول : يأهل الكتاب أنتم مذكورون أثنى الله عليكم في هذا القرءان فآمنواوصدِّقوافماأعظم هذا المعنى حينما نتأمله . ثم قال الله (َيُقِيمُونَ الصَّلاةَ (ما قال )يصلّون( لأن إقامة الصلاة القيامبالشيء هو أداءه على أكمل وجه ,فإذا قلت إنسان قائم يعني معتدل تمامالإعتدال‘فحينما يؤدي الإنسان صلاته باعتدال وإقامة تامّة بأركانها وواجباتها وشروطها وسننها فــذلك الذي قامبالصلاة حق القيام.ثم قال الله تعالى) وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (لاحظ أنه قال مما رزقناهم,كأنهم آمنواواعترفوا بأن هذا رزق الله فأنفقوا منه , والإنسان حينما يُنفق المال وهو يستشعر أن هذا مال الله وأن هذا من رزق الله وليس لي فيه فضل ,فذلك أعظمفي صدقته ولا شك أعظم من الذي يستشعر أن هذا فضل منه على ذلك الفقير أو على ذلك المحتاج فلنستشعر هذا المعنى الدقيق أن الإنسان وهو يُنفق وهو يتصدقيقول ليس لي من ماله هذا شيئا ًإلّا مما آتاني الله ـ ـ ولذلك قال النبي صلىالله عليه وسلم :( وأنفقوا من مال الله الذي آتاكم) (21)ثم قال هنا ينفقون ولم يقل ينفقون من أموالهم فماذا يدل عليه هذاالإطلاق دون التقييد ..ذكر شيخ الإسلام معنى لطيف ينبغي أن نستحضره قال :(يدخل فيهذه الآية جميع أنواع الإنفاق ,ومن أعظمه إنفاق العلم وبذله ,فأعظم ما ينفقهالإنسان هو نشر العلم والدعوة إلى الله ,وبذل الخير للناس , ويدخل فيه أيضاًالأموال ,لكن أعظم الإنفاق مما رزقك الله مما مكّنك الله منه في ذلك كله) فيدخل في ذلك المساهمة في وجوه الخير ,وفي جمعيات البر وجمعيات تحفيظ القرءان والدعوة إلى اللهوالجاليات , وفضل الله واسع . ثم قال الله (والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ )البقرة4هذا إشارة إلى المؤمنين من أهل الكتاب.ثم (َبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) ختم الله الصفات باليقين بالآخرةلأنه افتتح بالإيمان بالغيب , فاشتملت الآيات على ثلاثة أمور :الإيمان بالغيب : ابتداءا ًثم عملا ًثم جزاءً. لاحظوا يؤمنون الإيمان الكامل من حيث إيمانهم ابتداء بالله وبما يلزم ذلك , ثم العمل إقامةالصلاة وإيتاء الزكاة ,وإنما خصّ هذين العملين لأنهما أساس الأعمال الماليةوالبدنية ,فالصلاة تشير إلى الأعمال البدنية والزكاة أو الإنفاق تشير إلى الأعمال المالية وغير ذلك مما ذكره أهل العلم في هذا .ثم ختم الله تعالى الآيات بقوله (أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) البقرة5 تأملوا هذا الختام العظيم قال الله (أُوْلَـئِكَ)فهم في درجة رفيعة قد حققوا الهدى كمال الهدى ,لأنه قال قبل ذلك (هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ)من هم الّذين يحققون الكمال ؟ هؤلاء الّذين هذه صفاتهم , ثم بيّن الله جزاءهم فقال) أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى)فقوله(على)أي تمكّنوا من الهدى تمكّنا ًكاملا ً, (فعلى) تُفيد التمكّن وإشارة بالبُعد() أُوْلَـئِكَ)إشارة لبعيد تدل على بعد منزلته بالهدى , ثم قال (من ربهم ) أضاف الهدى منربهم تشريفا ًوتكريما ًمنه .ثم بيّن أنهم (مفلحون)والفلاح هو الفوز التام ,والظفر بالفوز التام في الدنيابالسعادة والتوفيق والعون من الله وغير ذلك ,وفي الآخرة برضوان الله تعالى وجنته. فانظروا كيف حازت هذه الآيات كمال صفات المؤمنين المهتدين بالقراننسأل اللهأن يجعلنا منهم جميعا ً. ثم ننتقل إلى المقطع الثاني قوله تعالى:(6 ـ 20 ) (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ 6 خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ 7 وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ 8 يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ 9 فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ 10 وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ 11 أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ 12 وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ 13 وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ 14 اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ 15 أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ 16 مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ 17 صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ 18 أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ 19 يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 20 ((22)هذه الآيات هي في الصنفين غير المنتفعينبالقرءان ,الآيات التي سبقت هي في الصنف الأول المنتفع بالقرءان ,أما هذه الآيات فهي في صنفين نوعين منالناس لا ينتفعون بالقرءان ولا يكونون من أهله ما داموا على هذه الصفات فتأملواجيدا هذه الصفات لنحذرها في أنفسنا ,لأن من اتصف في هذه الصفات نقصإهتداءه وانتفاعه بالقرءان. الصـنف الأول : وهو الكافرون ,قال الله عنهم)إ ِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ 6 خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ 7 )هذه الآية غرضها كما ذكرت لكم في بيان حالالمكذبين من الكافرين.وهنا قد يكون إشكال (إ ِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ 6 ) يعني هل تعني هذه الآية أن الكافر سواء أنذرته أو لم تنذره لايؤمن ؟إذن فما الفائدة منالدعوة إلى الله ؟هذه الآية تُشكل على كثير من الناس في ظاهرمفهومها , يعني لوأخذنا بظاهر مفهومها على هذا الوجه فإنه لا فائدة من دعوة الكافرين ,لأن الله تعالىيقول (إ ِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ 6 )إذن فماالجواب ؟!فما المعنى المقصود ؟قيل هذه الآية في صناديد قريش وقيل هم الّذين أصرّوا على الكفر وعاندوا وأبَوا أنيستجيبوا ويستمعوا كلام الله , فإنك تجد أن هذا المُعرض المُصر على الكفر لايمكن يؤمن أبدا ًولا يُنصح بالقرءان ,لكنك تجد من الكافرين من يسمع كتاب الله عزوجل فيؤمن أليس عمر كان مشركا ًفلما سمع كتاب الله آمن كيف آمن ؟آمن حينما أحضرقلبه وأصغى بسمعه وأقبل على القرءان ,فكل كافر يقبل على القرءان يهتدي, وكلكافر يُصر على كفره ويُعاند ويأبى أن يؤمن بهذا القرءان لا يمكن أن يهتدي . أرأيتم ذلك ؟!هذا هو المعنى الظاهر الصحيح الذي رجّحه كثير من المفسّرين. إذن هي فيالمصرّين على الكفر المعاندين العامدين في كفرهم ,فهؤلاء سواء أنذرتهم أم لم تنذرهملا يؤمنون ,ألسنا قلنا أن هذه الآيات فيمن لا ينتفع بالقرءان ؟ بلى ,إذن هي فيالمُصرِّين الّذين عقدوا في قلوبهم الكفر وأبَوا أن يؤمنوا . فلذلك جزاءهم ماذا ؟ جزاءهم من جنس عملهم قال الله ( خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ البقرة7 ما دام أنهم مصرّون فالله تعالى يُزيدهم إصرارا ًوضلالا ً( خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ البقرة7 وإنما خصّالقلوب هنا لأن القلوب هي التي تعي , والأسماع لأنها هي التي تسمع كتاب الله .ثم قال وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ في غطاء لا يبصرون الحق, فالحق يبصرهالإنسان في بصيرته قبل بصره (َإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (23) ,فأشار الله أن من أعرض فإن الله يزيده إعراضا ًويمدّه فيطغيانه كما قال الله (ويمدهم في طغيانهم يعمهون( .ثم قال الله في الجنس الثاني أو الصنف الثاني من المعرضين : (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ 8 (هنا سؤال لماذا عبّر عن المنافقين بقوله ومن الناس ولم يقلوالمنافقون يقولون ؟معاملة ًلهم بمثل حالهم أليس يخفون كفرهم مخادعة لله ولرسولهوللمؤمنين ,فالله تعالى هنا عاملهم بمثلهم فعبر عنهم بأسلوب عام (وَمِنَ النَّاسِ)ثم أيضا ًهم من الناس الّذين سبقذكرهم وهم الكافرون فكأنه قال هؤلاء صنف من الكافرين ,وإنما خصصناهم لأنهم صنف فيهمخطر على المسلمين ولذلك أطال الحديث عنهم , فهذا سر طول الحديث عنهم , تحدّث اللهعن الكافرين في آيتين وأطال بعد ذلك الحديث عن المنافقين لأنهم يعيشون مع المؤمنينولا شك أن خطرهم أعظم لخفاءهم ,فالله تعالى بيّن صفاتهم لنعلمهم , فمن كان فيه هذهالصفة ففيه صفة من المنافقين. ماهي هذهالصفات ؟ الصفة الأولى : قال الله (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ 8 (إذن هي إيمانهم الظاهر وكفرهم الباطن ,فمن كان هذا حاله فهومنافق لا يمكن أن ينتفع بالقرءان ,فهذا أول مانعمن موانع الانتفاع .ثم المانع الثاني : تابعوا معي أيها الإخوة في المصحف لأن كل آيةتحمل معنى قال الله (يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ 9 )فهذا وصف زائد كاشف للمنافقين وهو إتصافهم بالمخادعة ,وهو مانع من موانع الإيمانوالانتفاع بالقرءان لماذا ؟لأن المخادعة أيها الإخوة متضمنة إخفاء أمر فاسد في النفس,وإذا فسد القلب لا يمكنأن ينتفع بالقرءان ,فالمخادعة لله ولرسوله , كلما كانت المخادعة في جانب الإيمانكانت أعظم جرما ًوضلالا ًومانعا ًمن موانع الاهتداء. وهذا يدلناعلى أن صفة المخادعة أيًٍا كانت صفة ليست من صفات المؤمنين وإنما هي منصفات المنافقين. وجه المخادعة للهقال الله (يخادعون الله) كيف يخادعون الله ؟ هم يخادعون في دين الله هم لا يخادعون المؤمنين في أمر من أمورالدنيا وإن كانوا يفعلون ذلك لكن المقصود هنا أنهم يخادعون المؤمنين في أمر منأمور الدين بأنهم يظهرون إيمانهم ويبطنون كفرهم ,فلذلك قال (يُخَادِعُونَ اللّهَ)كأنهم قالوا يخادعون دين الله ـ ـ وأيضا ًفإن مخادعتهم للمؤمنين كأنها مخادعة لله , فذلك لتعظيم هذا الأمروبيان فساده وجرمه . ثم بيّن الله جزاءهم فقال (وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ 9 )كيف يخدعون أنفسهم؟يعني كما يقالإلعب على نفسك بمعنى أنه ها هو يصلي لكنه لا يكسب من صلاته شيئا ًها هو يؤمنلكنه لم ينتفع بإيمانه شيئا ً,فهو يخدع نفسه لأنه سيأتي يوم القيامة وقد حبط عملهكله برياءه ونفاقه , فهذا معنى وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون , لا يشعرون أنهذا الإيمان لن ينفعهم ,لا ينفعهم في الآخرة عند الله وإن نفعهم في الدنيابأن كانت أُجريت عليهم أحكام المؤمنين.الوصف الثالث : قال الله (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ 10 ) فهذا الوصف هو مرض القلب , مرض القلب والكذب هذان وصفان،فإذا كان هناك مرض في القلب والمرض المقصود به هنا المرض المعنوي في الشك والريبوالاضطراب وعدم التصديق كل ذلك داخل في هذا المرض , كل ما كان في القلب دخن وشكوريب وكبرياء كل ذلك داخل في هذا الوصف ,فهي كلها من صفات المنافقين .ثم خص صفة واحدة من صفاتهم لأنها هي من أشهر صفاتهم ,قال الله عزوجل (بما كانوا يكذبون) وإنما نص أو صرّح الله بها لأنه صفة يجب الحذر منها،ولذلك النبي قال : آية المنافق ثلاث وأعدّ أولها فقال :(إذاحدّث كذب), وهذه الآية فيها قراءتان (ِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ 10 ) و(ِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ 10 )بما كانوا يكذبون فيحديثهم وبما كانوا يُكذّبون في إيمانهم فاشتملت حالهم الظاهر والباطن.فزادهم الله مرضا ً ماذا زادهم الله ؟ أي زادهم الله اضطرابا ًوشكّا ًوريباًوخوفا ًوغير ذلك ,جزاءا ًمن جنس عملهم. الصفة الرابعة : قال الله في صفة أخرى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ 11 أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ 12 ) هذه الآيات في بيان صفة من صفاتهم الذميمة المانعة من الانتفاع بالقرءانوهي انعكاس مفاهيمهم ,يظنون أنهم بأعمالهم يصلحون وهم يفسدون ,وهذا أمر ظاهر فهميدّعون يزعمون الإصلاح زعمًا وكذبًا أو أنهم يتصورون أن هذا هو الإصلاح كما هو حالالمنافقين اليوم ,اليوم المنافقون ينادون بالإصلاح الّذين يزعمونه وفيه ما فيهمن تغيير مبادئ الدين ومظاهر الدين ويزعمون أن هذا تقدّم ,ويزعمون أن هذا انفتاح‘ويزعمون أن هذا إصلاح للمجتمع وما يشعرون أنهم يفسدون ,(أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ )ونحن نرى أن هذه الصفة أيهاالإخوة صفة جلّية ظاهرة فيما نراه من حال المنافقين اليوم .نعم أيها الإخوة هاهي دعواتهم بالتغيير دعواتهم بالإختلاطودعواتهم في مظاهرة الكافرين وموالاتهم وغير ذلك كل ذلك بأسم الاصلاح والانفتاحعلى الآخر والتقدم ,وعدم الانغلاق كل هذه الدعوات فاســدة كل هذه الدعواتداخلة في هذه الآية في قول الله (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ 11 ) قال الله (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ) ولاحظوا أيها الإخوة حكم اللهعليهم قال (ألا) أداة تنبيه ,ثم قال (إنهم) أداة تأكيد ثم قال (هم) حصرًاً(المفسدون) ,ولم يقل مفسدون وإنما بالأف واللام يعني هم المفسدون حقا ً,فما أعظمحكم الله عليهم المتمثل بهذه الآية , قال الله (َلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ) .الصفة الخامسة : قال الله بعد ذلك في صفة من صفاتهم زائدة مانعةمن الانتفاع بالقرءان (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ 13 ) لاحظوا أنهم في كل آية يأتي وصـفوحكـم من الله ,قال هنا (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء )هذه الصفة تُبيّن ماذا؟تُبيّن استخفافهم بالمؤمنين كأن يقول نحن نؤمن مثل هؤلاءالسفهاء يعني لا حقوق لهم ,السفيه هو الذي لا حق له ,يظنون أن المؤمنين سفهاء لاعقول لهم ,لا يفكرون لا يعون حقيقة الحياة ,يعيشون منغلقين كما يزعمون هذهدعواتهم اليوم . ها أنتم ترون كيف أنهم يستهزئون بالمؤمنين ويسخرونمنهم ويستقلّونهم ,بل وصل الحال بهم اليوم إلى أنهم يسخرون من العلماء ويهزئون بهم ,ويحاولون تنحيتهم عن الحياة العملية للناس , وهذا والله ضلال مبين , وهذا وصف ظاهرفي دستورهم هنا لأنهم قالوا (أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء)أي لا عقول لهم لا يفكرون لا يعرفون أبعاد الأمر. لماذا هؤلاءالمنافقون يقولون ذلك ؟ لأنهم لا يعيشون إلا مصالحهم الدنيوية ,ليس لهم في دين الله شأنأو ليس لدين الله عندهم في نفوسهم شأن , فلذلك كان حكمهم قال الله عنهم(ألا إنهم ) لاحظ أداة تنبيه تأكيد ممن ؟ من الله ,(ألا إنهم) أداة تأكيد (هم)تخصيص (السفهاء)إستغراق الألفواللام فهم حقا ًالسفهاء ,فإذن السفه حق السفه في هؤلاء الّذين يدّعون أنهم يؤمنون ,ويسخرون من المؤمنين.الصفــة السادسة : ثم قال الله في وصف آخر(وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) قال الله(اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ 15 )هذا وصف آخر منصفاتهم الذميمة المانعة من الاهتداء بالقرءان وهو كونهم مذبذبين متخلخلين لاإلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ,فإذا كان الإنسان متذبذب بين أهل العصاة وبين أهل الطاعة فذلك فيه دخن فيهضعف فيه مانع من موانع الإهتداء ,فينبغي على المسلم الحق والمسلمة الحقة أن يكونثابتا ًعلى مبدئه في الإيمان لا متزعزعا ً, إذا رأى أهل الباطل تركهم وإذا رأى أهلالحق كان معهم .ثم حكم الله عليهم بقوله (اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) جزاءً لأفعالهم حينماقالوا لشياطينهم لاحظوا التعبير (وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ ) لقوا فقطملاقاة , مع الكافرين ماذا قال الله عنهم (وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ ) خلوة بمعنىأنهم في حال من القرب والدنو ,وحال من الرغبة إلى أن يكونوا معهم ,ولذلك قالوا(إنّا معكم ) هناك قالوا (آمنا)فقط ظاهرة ,فلاحظوا التعبير البليغ في إهدار وقتهم . ثم قالوا (ِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ 14 ) بمن؟ بالمؤمنين ,قال الله هو يستهزئ ولم يقل استهزأ قال يستهزئ أي هو دائما ً يستهزئ بهم بماذا ؟ بأنهم يملي لهم ,فيجريهم في أحكامهم في الدنيا مع المؤمنين ,لكنه يتربص بهم في عذاب الآخرة ,ولهذا قال (وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ 15 )ثم قال الله تعالى (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ 16 ) تأملوا التعبير بالشراء (اشترواالضلالة) انظروا كأنهم باعوا الهدى بيعا ًواشتروا الضلالة أي ضلال بعدهذا ؟أن يبيع الإنسان الهدى ويشتري الضلالة ,هكذا حكم الله تعالى أو بيّن اللهوصفهم فما والله ربحت تجارتهم كيف تربح تجارتهم وقد باعوا الهدى واشتروا الضلالة)وما كانوا مهتدين(أي لنيهتدوا بالقرءان لاحظوا التعبير في قوله وما كانوا مهتدين أي لن ينتفعوا ولنيهتدوا بكتاب الله .ثم انتقل الحديث في بيان مثلهم ,المثلين مثل المائي والناري أوالنار والماء قال الله كشفا ًلهم ولحالهم وتصويرا ًلهم أكثر بعد بيانأوصافهم , قال الله (مثلهم ) واختلف المفسرون هنا فيمن هذه الآيات . قيل فيالكافرين قيل في المنافقين وقيل آية في الكافرين وآية في المنافقين ,لكن الظاهروالله أعلم أنها في المنافقين بما سيأتي ,قال الله تعالى(مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ 17 صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ 18 )هاتان الآيتان أيها الإخوة غرضهما هو بيان حال المنافقين مع الإيمان كيف حالهم معالإيمان ؟ كيف إذا جاءهم الإيمان ؟ قال الله( مثلهم في الإيمان كمثل الذي استوقدنارا ً)انظر ماذا قال ابن عباس في بيان المثل قال :(أن المنافقين أستوقدوا نورا ًمنالمؤمنين بإيمانهم الظاهر كون أنهم قالوا آمنا ,أستوقدوا نارا ًمن المؤمنين ,لكنهذا النور كان نورا ًظاهرا ًويسيرا ًلا دوام له بما أظهروه من كلمة الإيمان فقط،وانتفعوا به كثيراً بماذا ؟ بالأمن على أنفسهم وأموالهم وأولادهم في الدنيا , ولنيتمكنوا منه في أنفسهم أي لم يكن في قلوبهم ,فإذا ذهبوا إلى أهل الكفر ذهب عنهم هذاالنور تماما ً,وبقيت الظلمة الشديدة الموحشة في قلوبهم ,ظلمات ظلمة النفاق والكفروالتكذيب وغير ذلك ,وما أعقبه النفاق من حيرة واضطراب وقلق ,وكذلك أيضا ًفإن بقاءهذا النور الذي حازوه من المؤمنين هو نصيبهم في الدنيا فقط ,فإذا ماتوا انقطع هذاالنور ولم يكن لهم فيه نور فهذا المثل الناري أنهم استوقدوا من المؤمنين نوراًبالإيمان الظاهر ,فإذا ذهبوا إلى الكفار وجدوا الظلمة والوحشة والقلق والاضطراب.. ظلمات, وهكذا ذهب الله بنورهم.وتأملوا قول الله (ذهب الله بنورهم) ولم يقلبنارهم أو ضياءهم,لماذا ؟يعني ذهب الله بالنور وبقي ماذا ؟ الإحراق يعني منمصدر النار ,النار فيها أمرين إحراق ونور فالله سلب منهم النور فبقيالإحراق وهو الظلمة في قلوبهم ,ثم حكم الله عليهم بقوله (صم بكم عمي فهم لايرجعون)ما دام هذا حالهم .ثم جاء المثل المائي فقال الله (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ 17 صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ 18 أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم ....)الآية ,هذا المثل أيها الإخوة يُبيّنحال المنافقين مع ماذا ؟ مع القرءان المثل الأول حالهم مع الإيمان كيف حالهممع الإيمان كما ذكرنا , هذا المثل يبين حالهم مع نزول القرءان ,كيف كان حالهم ؟انظروا إلى ما ذكره ابن عطية في تأويل هذا المثل قال :( قال جمهور المفسرين مثّلالله القرءان بالصّيب لما فيه من الإشكال عليهم, والعمى وهو الظلمات وما فيه منالوعد والزجر, وهو الرعد وما فيه من النور والحجج الباهرة التي تكاد أن تبهرهم وهوالبرق ,وتخوفهم وروعهم وحذرهم هو جعلهم أصابعهم في آذانهم ,وفضح نفاقهم واستهانكفرهم وتكاليف الشرع التي يكرهونها في الجهاد والزكاة هي الصواعق وهذا كله صحيحبيّن ) (24 )يعني القرءان مثل هذا المطر هو عليهم عذاب ,المطر مع أنه أصله رحمة هوعليهم عذاب لماذا ؟ لأن هذا المطر فيه خير وهو هذا الماء , وفيه شيء ضار وهو هذاالرعد والبرق ,فهذا الرعد والبرق هو نصيب المنافقين ,وهذا الماء والغيث هو نصيبالمؤمنين ,فهذا المثل يبين هذا الحال ,فإذا نزل عليهم القرءان كان نصيبهم منالقرءان ماذا ؟الوعيد وفضيحتهموبيان صفاتهم والتحذير منهم وذكر عقوباتهم في الدنيا والآخرة , فيملئهم رعبا ًوخوفاً. ولذلك ( وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) (25 )هذا حال أهل النفاق معالقرءان. فهذان المثلانيمثّلان حال المنافقين مع الإيمان ومع القرءان. ننتقل إلى المقطعالثالث وهومن الآية 21 إلى الآية 39 ) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 21 الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ 22 وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 23 فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ 24 وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 25 إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ 26 الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ 27 كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 28 هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 29 )(26 )هذه الآيات جاءت بعد ذكر الطوائف الثلاث فكأنها دعوةلهم جميعا ً, ولذلك قال (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) لأن هذه الدعوة يدخل فيها الكفاروالمنافقون والمؤمنون قبل ذلك ,فعبّر بذلك بقوله(يَا أَيُّهَا النَّاسُ) فدعاهم جميعا ًإلىعبادة الله وحده إلى أن يؤمنوا بالله وحده ,وتضمنت هذه الدعوة أيها الإخوة تضمنتأصول الدين الحق ,فتضمنت : أولا ً: توحيد الألوهية بعبادة الله وحده مع بيان موجبات هذهالعبادة وهي آيات بتوحيد الربوبية . ثانيا ً: تضمنت الإيمان بالقرءان وأنه حق لا ريب فيه . ثالثا ً: تضمنت الإيمان برسله أو برسوله المنزّل عليه هذا الكتابوإنه عبد الله ونبيه . رابعا ً: تضمنت الإيمان بالجزاء الأخروي لأهل الكفر بالنار ولأهلالإيمان بالجنة. هذه ما تضمنته هذه الآيات في قسمها الأول . هنا سؤال وهو ما وجه تخصيص الآيات والنعم المذكورة في الآية ؟ خصص الله عزوجل في هذه الآية ,تأملوها جيدًاًذكر الله فيها الخلقة البشرية والبنيتان الأرضيةوالسماوية وما يخرج منهما من الثمرات من إنزال المطر وإخراج النبات ,فهذا ذكره اللهوخصّه لأنه محل الاعتبار بالبشر ,وهو مواطن المنافع الظاهرة لهم ,هذه أعظم منافعلهم خلقتهم خلق الأرض والسماء وما بينهما من إنزال المطر وإنبات النبات ,وبهايقوم الدليل الظاهر على وجود الله ـ ـ وعلى قدرته.ولو تأملنا سياق الآيات لظهر لنا حسن الانتظام فيهذا التقريب ودقة التعبير من وجوه : أولا ً: ابتدأ بخلقهم لأنه سابقة أصول النعم عليهم , أعظم نعمةعليهم هي خلقهم, ثم ثنّى بخلق الأرض التي هي مكانهم ومستقرّهم التي لابدَّ لهم منها،ثم ثلّثبخلق السماء التي هيكالسقف الذي يُظلّهم ,ثم ذكر بعد ذلك إنزال الماء من السماء للأرض والإخراجبه من بطنها أي من بطن الأرض وهو أشبه بالنسل المنتج منالحيوان. تأملواكيف ابتدأ أوامر السورة بالأمر هنا بالعبادة هذا أول أمر ,أول أمر في السورة هو هذا الأمر (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) لأنأول أمر جاءت به الرسل اعبدوا الله, (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ ((27 )َ فكان أول أمر في كتاب الله وأول دعوة في القرءان لمن قرأالقرءان فيه هذا الأمر (اعبدوا الله الذي خلقكم)فكان مناسبا ً,ثم أيضا ًأنه مناسب لتأسيس الدولة الإسلاميةوبناء تشريعها الأساسي فهو مناسب لذلك .ثم قال الله (وإن كنتم في ريب مما نزَّلنا على عبدنا فأتوابسورة من مثله)هذه الآية واردة في إظهار التحدي لإثبات كمال القرءان وسلامته ,في الآيات الأولى أول السورة بيّنكماله ثم بيّن في هذه الآية التحدّي لهم ,يعني أظهر التحدي لهم (إن كنتم في ريب ممانزَّلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ) كما أنها واردة في إثبات الأصل الثاني وهوالنبوّة والكتاب التصديق بالنبوّة والكتاب بعد الأصل الأول وهو الإقرار بالعبوديةلله .تأملوا التعبير بقوله (وإن كنتم في ريب) ما قال (إنكان في ريب) قال إن كنتم أنتم ( في ريب )يعني أدنى ريب فأتوا بسورة من مثله ,ثم قال(مما نزَّلنا على عبدنا) ولم يقل (أنزلنا) مالفرق بين نزلنا و أنزلنا ؟ نزّلنا تأتيعلى التدريب و أنزلنا تأتي جملة واحدة , فكأنه قال لفظ أن تفكّروا في الأمر جليّاًطويلا ً فكّروا فيه كما تريدون ,وأن هذا الإنزال الذي أنزله الله على محمد منجما ًومفرّقا ًابحثوا فيه عن القصور أو ريب الأمر(فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم)لم يكتفي بدعوتهم إلى أن يتحدّاهم بأنفسهم بل قال (ادعوا شهداءكم) ومن هم شهداءهم؟ شهداءهم الأصنام وشهداءهم كبراءهم ورئسائهم وزعماءهم وخبراءهم وكل من له علمعندهم ليأتوا بهم فيجتمعوا على أن يأتوا بمثل هذا القرءان (لا يأتون بمثله ولو كانبعضهم لبعض ظهيرا(كما قال الله .ثم قال الله تعالى (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) لاحظ هنا هذه الآيةأراد لهم الحكم بعجزهم وهذا من إعجاز القرءان أنه إلى قيام الساعة لن يفعل أحد مهماكان , ومهما اجتمع أهل الأرض في وجود الريب في القرءان لا يمكن لأنه كلام ربالعالمين الذي كمل في ذاته وأسمائه وصفاته وكمّل به كتابه ,فهنا حكمبعجزهم على أن يأتوا بمثل هذا القرءان أو يجدون فيه قصورًا وريبًا ً, وهذا منإعجاز القرءان إلى قيام الساعة ولذلك توعدهم الله قال (ولن تفعلوا) ثم قال (فاتقواالنار) فتوعّدهم على هذا التكذيب الذي لا يستطيعون معه الإجابة وأن يأتوا بما طلبهمبه توعدهم بالنار(فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة) جعل النار مقام العناد ,ولم يقل اتقوا التكذيب أو اتقوا العناد قال اتقوا النار مباشرة لأنها جزاءهم ,وفيهذا إيجاز .ثم ذكر الناس مع الحجارة وقدّم الناس لماذا؟مبالغة في تهديدهم وأنكم أولى من يكون في النار أنتم ثم الحجارة. ثم أيضا تأملوا كيف قارنهم مع الحجارةالتي لا تحرقها النار في الدنيا هي وقود النار يوم القيامة ,فتأملوا كيف أن اللهأشار إلى عِظم النار بأنها لا تتقد بأشجار وإنما تتقد بالحجارة ,وهذا دليل علىعظمتها كما بيّنها النبي بقوله :(إن ناركم هذه جزء من تسع وستينجزءً من نار جهنم)عياذا ًبالله.فذكر الحجارة هنا إشارة إلى فرط حرّ جهنم وامتيازها عن النيران الأخرى توعدا ًلهموتأكيداً على عِظم جزاءهم وعذابهم . ثم انتقل إلى وعد كريم وبشرا ًكريمة ًعظيمة من الله في قوله بعد أن ذكر حال المكذّبين جاء بحال المؤمنين والله تأملت القرءان فما وجدت حقيقة بيان لآيات الجنة وعِظم جزاءها وكمالها مثل هذه الآية لماذا ؟لأنها وردت في حالجزاء الكُمّل الّذين كذّبوا القرءان ,كما أن تلك في بيان حال المكذّبين ذكر اللهتعالى هنا بإختصار شديد حال أهل الجنة في تنعّمهم كامل التنعّم.تأملوا معي كيف افتتح الله الآية بالتبشير (بشّر)أنت ولله المثل الأعلى ولكتابه أنت إذا أردت أن تُدخل السرور على إنسان مباشرة تقولأبشر لا تستكثر الكلام بأي كلام إلّا أبشر أبشرك ,فالله افتتحالكلام لعباده المؤمنين بقوله مخاطبًا ًنبيه بشّر المؤمنين (بشّر الّذين آمنواوعملوا الصالحات) ففيه مزيد تكريم ,فتأملوا أن هذه الآية ذكرت كما ذكرابن السعدي ـ ـ ( ) ذكر المُبشِر والمُبشَّر والمُبشّر به والسبب الموصل لهذهالبشارة فمن هو المُبشِر؟هو النبي ,والمبشّر المؤمنون ,والمبشّربه الجنة ,والسبب الموصل لهذه البشارة العمل بالإيمان والعمل الصالحفكملت هناأطراف البشارة كلها ,فما أعظم هذه البشارة ,وما أعظم من حقق أسبابها وكان من أهلها ,نسأل الله أن يجعلنا من أهلها جميعا. قال الله تعالى (أن لهم جنات) قال (لهم) إشعارا ًبأن هذا مستقرلهم متحقق لهم ,ثم جمع الجنات وجمع الجنات دال على عظمتها وتعدادها فيه مزيد وإكرام ,ثم قال(جنات تجري من تحتها الأنهار) وفي هذا إشارة إلى كمال صورتها وحسنمنظرها ,يظهر ذلك من أمور أولا ً : التعبير بلفظ تجري ,ولا شك أن جريان الماء أفضل من مكوثه،فالماء الجاري أكمل وأنظر من الماء القار ففيه تجدد , ثم أيضاً قال من تحتها زيادةفي تحسين وصف الجنات وذلك أن أنهار الجنة تجري بين الجنان من غير أخدود من غيرأخاديد وهذا أكمل محاسن الجنات وأفضلها . قال الله (كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا ً قالوا هذا الذيرزقنا من قبل) فيه بيان زيادة لذّتهم وفي أرزاقهم وتنوعها, ثم قال (أتوا به) فهوالنعيم يؤتى به لهم وليس هم يطلبونه بمشقة وطلب كما هو حال الدنيا ,قال الله (لهم فيها أزواج)وهذا مزيد إكرام من جهة تعدد اللذات وتكاملها , والتعبير بأزواجبدل زوجات لماذا ما قال زوجات؟ هنا لطيفة جميلة وهي إشارة إلى اختصاصهم بتلكالأزواج ,وذلك لأن المراد بالأزواج القرناء من النساء اللّاتي تختص بالرجل لايشاركه فيها غيره ,فعبّر بالأزواج دون الزوجات ,وفي ذلك مزيج إكرام ,ثم التعبيربـِ (مطهّرة ) ما يدل على أنه مطهّرة من كل عيب وأذى حسي ومعنوي ,ثم قال (وهم فيهاخالدون)فعبّر بخلودهم فيها وذلكفيه إزالة لتنغيص عليهم في تنعّمهم لأن لا يظنوا أن هذا النعيم نعيم مؤقت أو محدود .قال الله (كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا ً قالوا هذا الذي رزقنا منقبل وأتوا به متشابها)فقط أريد أن أقفوقفة يسيرة مع هذه الآية(كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا ً قالوا هذاالذي رزقنا من قبل) ما معنى هذا الكلام ؟اختلف في هذه الآية المفسرون اختلافًا طويلًا لكني أختصرهبالقول الصحيح وهو أنهم كلما أوتي لهم بثمرة كانت هذه الثمرة مع أنهاهي الثمرة أو هي أسم الثمرة ,مثل أوتي بالرمّان هذا اليوم كان هذا الثمر أعظم لذّةوأكمل طعما ًمن الرمّان الذي أوتي في اليوم الذي قبله ,فكل يوم يؤتى لهم بهذهالفاكهة أسمها هي أسم الأولى وشكلها هي شكل الأولى لكنَّ طعمها أجمل , وهذا سر من أسرار نعيم الجنة, أنَّ نعيمهم يزداد كل يوم لذّة الله اكبر ,ماأعظم هذه الحال في كل يوم تزداد لذّتك في الجنة , فالرمّان الذي تأكلهاليوم ليس هو الرمّان الذي تأكله غدا ًفي لذّته بل هو في لذّة أخرى وطعم آخر وهكذا.بخلاف أهل الدنيا فأهل الدنيا حينما يأكلون الثمرةاليوم يتلذّذون بها ,لكن لو أكلوها من غد كانت لذّتهم أقل وهكذا إذا اعتاد الإنسانعلى طعام في الدنيا ضعفت لذّته وشهوته ,لكن الآخرة بعكس ذلك ,ولذلك أهل الجنة في كل جمعة يزدادون جمالا ًوبهاءً ,فيذهبون في سوق الجمعة فتهب عليهم ريحالشمال فيزدادون بها حسنا ًوجمالا ً,فيأتون إلى أهلهم فيقول أهلهم : (لقد واللهازدتم حسنا ًوجمالا ) فيقولون هم لأهليهم :(وأنتم والله لقد ازدتم حسنا ًوجمالاً)هذا في كل جمعة تأمل هذا النعيم أنك في الجنة في كل أسبوع تزداد جمالا ًويزداد أهلك جمالا ًوبهاءًنسال الله الكريم أن يرزقنا من فضله هذا النعيم المقيم. ثم أختم في الآيات التي بعدها في الحديث المختصروهوقول الله (إنَّ الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ًما بعوضة فما فوقها ) مامناسبة هذه الآيات ؟مناسبتها أن الكافرين حينما ذهلوا وتُحِدُّوا ,وتحداهم الله فيالقرءان وأن يأتوا بمثله ,ولم يكن لهم سبيل إلى ذلك لجؤا إلى ماذا ؟ لجؤاللشبه والتنقص والحيل فقالوا كيف هذا القرءان يُضرب به الذباب ويضرب به العنكبوتمثلا وغيرها , كأنهم أرادوا أن يستنقصوا القرءان من حيث هذه الأمثال التي ضربهاالله فيه ,وإنما ضرب هذه الأمثال لمن ضربها الله لآلهتهم ,فقال الله (إنَّ الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ًما بعوضة فما فوقها فأمَّا الّذين آمنوافيعلمون أنه الحق من ربهم) لأن هذه الأمثال تزيد الإيمان تزيد المؤمنين إيماناً,وهذا يفيدنا في علم علوم القرءان أن الأمثال لها فائدة عظيمة فيالقرءان وهي كثيرة أنها تزيد الإيمان ,بحكم الله بقوله هنا (فأمَّا الّذينآمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الّذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذامثلا يُضل به كثيرا ًويهدي به كثيرا)يُضلُّ به كثيرا ًمن الكافرين ويهدي به كثيرًا )أي من المؤمنين (وما يُضلُّ به إلّا الفاسقين) أي الخارجين عن أمر الله وحدّه ,ثم ذكرصفاتهم (الّذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصلويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون) وفي هذا إشارة للمشركين ولأهل الكتابالمعاندين لأنهم هم الّذين نقضوا أمرالله , ثم ردّ الحديث بعد ذلك بإستفهامقال ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ البقرة28هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ًثم استوى إلى السماء فسواهنَّ سبعسماوات وهو بكل شيء عليم) رد الكلام إلى الدعوة الأولى أليس قال (يا أيها الناساعبدوا ربكم) قال هنا ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ )البقرة28بعد هذا البيان وهذا التفصيل وهذا الاستدلال والبرهان.فبهذا يتبيّن لنا سياق هذه الآيات وتتابعها على هذا المعنى وسنتابع الحديث بإذنالله في المجلس الثالث.نسأل الله أنيرزقنا العلم النافع والعمل الصالح والله أعلم. الأسئلة : س ـ في بداية السورة قال (لاريب فيه ) ثم قال (وإن كنتم في ريب مما نزلنا ) فكيف ذلك وكيف تصرف الريب في قلوبهم بعد ذلك البيان ؟ ج ـ جيد ، أما في الأولى (لاريب فيه ) حكم من الله أما الثانية فهو تنزل من الله معهم حينما شكوا وارتابوا وقال (إن كنتم في ريب ) من أنفسهم لأنفسهم . س ـ( الصوت غير واضح ) ج ـ هم لايظنون أنهم يخدعون الله أبدًا وإنما يعرفون أن الله مطلع عليهم لكنهم يعرفون أن الله مطلع عليهم وإنما المؤمنين فيخدعون رسول الله يعلمون أن الله مطلع عليهم لكن الله مثل بذلك تعظيمًا لهذه الجملة وأن مخادعتهم للمؤمنين في الإيمان كأنها مخادعة لله عزوجل.بارك الله فيكم وجزاكم خيرًا . ــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2699 خلاصة حكم المحدث: صحيح . (2) البقرة176 (3) البقرة21 (4) البقرة30 (5) البقرة38 (6) البقرة40 (7) البقرة75 (8) البقرة124 (9) البقرة129 (10) البقرة143 (11) البقرة176 (12) البقرة177 (13) البقرة178 (14) البقرة219 (15) البقرة221 (16) البقرة178 (17) البقرة286 (18) البقرة216 (19) البقرة285 (20) البقرة 5 (21) في قوله تعالى وآتوهم من مالاللهالذيآتاكم الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: الألباني - المصدر: إرواء الغليل - الصفحة أو الرقم: 1765(22) البقرة 20 (23) الحج46 (24) (واختلف المتأولون في المقصد بهذا المثل وكيف تترتب أحوال المنافقين الموازنة لما في المثل من الظلمات والرعد والبرق والصواعق .فقال جمهور المفسرين : « مثل الله تعالى القرآن بالصيب لما فيه من الإشكال عليهم . والعمى : هو الظلمات ، وما فيه من الوعيد والزجر هو الرعد ، وما فيه من النور والحجج الباهرة التي تكاد أن تبهرهم هو البرق وتخوفهم وروعهم وحذرهم هو جعل أصابعهم في آذانهم ، وفضح نفاقهم ، واشتهار كفرهم ، وتكاليف الشرع التي يكرهونها من الجهاد والزكاة ونحوه هي الصواعق ) (المحرر الوجيز تفسير سورة البقرة (25) التوبة124 (26) البقرة 29 (27) النحل36 الرابط الصوتي : ![]() الرابط النصي : |
| 6 أعضاء شكروا أم عبد الله //: | ||
| #9 | |||
| |||
| الدرس الثالث من تفسير سورة البقرة د. محمد بن عبد الله الربيعة بسم الله الرّحمن الرّحيم، الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه أجمعين. أمّا بعد،، نواصل حديثنا في الدَّرس الثَّالث، وقد وصلنا إلى قصَّةٍ كريمةٍ عظيمة يُظهِر الله تعالى فيها كرامة بني آدم، وكيف أنّ الله تعالى شرّفهم واختارهم لحمل أمانته، وكيف أنّ الله عزّوجل كرَّم هذه الأمّة المحمدِّية وشرَّفها بالإمامة بعد ذلك. معنا أيُّها الأحبة الآيات من سورة البقرة في قصَّة آدم عليه السَّلام, من الآية (30- 39) قال الله عزّوجل: ( وإذْ قَال ربُّك ...) (1) هذه الآيات تُركِّز على إكرام الله عزّوجل لآدم بالخلافة, وقد ذكرنا – بارك الله فيكم- لِنَصِلَ الحديث بمقصد السُّورة في كلِّ مقطع، فإنَّ هذا الحديث يصل بمقصد السُّورة التي ذكرنا أنّها في إعداد أمّة الإسلام للخِلافة والإِمامة وحمل أمانة الدّين وتكليفُها بالشَّريعة وآمُرها بالتبليغ، جاءت هذه القصّة الكريمة لتكون إشارة إلى أوّل استخلافٍ في الأرض وأنّكم أيُّها الأمَّةُ المحمدية ورثةٌ لأبيكم آدم ـ عليه السّلام ـ في هذا الاستخلاف. هذه الآيات وهذه القصَّة ـ كما ذكرتُ لكم ـ تدُّلُنَا على أصل الخَلق البشري، وحكمة اللهُ عزّوجل في خلقهم وهو تكليفهم وتكريمهم بالخلافة, ولذلك الله عزّوجل قال: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) ما قال بشر ولا قال آدم قال: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) وفي هذا إِشارة إلى أننّا نحنُ الجنسُ البشري قد استخلفنا الله تعالى في هذه الأرض لعمارتها بطاعته وعبوديته، وكما سيأتي في آخرها: (َمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (2) وذكرنا مناسبة هذه الآيات لسياق السُّورة وأنّها تصِل هذه الأمّة المحمدّية المستخلفة بأوّل خليفةٍ في الأرض وهو أبوها وهو الأصل الأوّل لها وهو آدمَ عليه السِّلام. لعلّنا نُتابع الحديث في تأمُّل الآيات آية آية.الآية الأولى هي قول الله عزّوجل: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٠) هذه الآية غرضُها وهدفُها في بيان حكمة الله في خلق آدم وهو – كما ذكرتُ لكم- الاستخلاف في الأرض لِعبادة الله عزّوجل استدلالاً بذلك على ذُرِّيته من تبعه من بعده في لزوم إتباع الهُدى. وقال الله عزّوجل: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ) والحديث والخِطاب لمن؟ للنَّبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ ثمّ لمن بعده من أمتّه لكلّ من قرأ هذه الآيات، فالحدّيث ابتداءً متوّجهٌ إلى النّبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ . وهذا فيه لطيفةٌ مهمّة توجيه الخِطاب للنّبي صلى الله عليه وسلّم ماذا يُشعِر؟ يُشعِر حينما يُخاطَب بذلك بأحقِّيَته وأحقِّية أمّته في وراثة هذه الخلافة العُظمى وهذا التَّكريم،كأنّه تسليم له لهذه الخِلافة. ثمّ أيضاًإخبارُ الله ـ عزّوجل ـ لملائكته عن استخلافِه لآدم في الأرض، ماذا يُشعِر؟ يُشعِر بأنَّ هذا الأمر ذو شأنٍ عظيم عند الله ـ عزّو جل ـ ولو لم يكن كذلك لما أخبر ملائكته بذلك، فهذا يدُّلنا على كرامتنا عند ربِّنا وأنّ الله ـ عزّوجل ـ أخبَر وأعلَم ملائكته بذلك, ثم أيضاً التنَّصيص على وظيفة الخِلافة دون أن يقول إنّي جاعلٌ في الأرض خَلقاً أو بشراً إبرازٌ لماذا؟! إبرازٌ للقيمة الكبرى والمهمَّة العُظمى لهذا المخلوق ودوره في الأرض، وأنّه بهذه الخلافة يُعتبَرُ عامِلاً مُهمَّاً في نظام الكون كُلَّه إذ أنّ خلافته في الأرض تتعلّق بارتباطات شتّى في الكون،بسمائِه، وأرضه، وشمسه، وقمره، ورياحه، وأمطاره كُلُّ هذه المخلوقات مربوطةٌ بهذا المخلوق في عبوديته للّه عزّ وجل, فهذا يَدُّلنا على فضل هذا المخلوق وعِظمِ شأنِ ما خلقه الله تعالى له. ثمّ قال الله عزّ وجل في قول الملائكة: (قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ) هذا القول من الملائكة هو اعتراض، أم هو تساؤل، أم هو تعجُب؟! اختلافُ العلماء في ذلك كبير، لكن الصَّحيح الذّي عليه جمهور الـمُفَسِّرين هو أنَّ قولهم ذلك تَعَجُباً (قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) يعني كيف يكون خليفة ومن ذرِّيته من يُفسد ويسفِك الدِّماء! فهُم قالوا ذلك على وجه الاستغراب والتّعجب من كون ذرِّية هذا الخليفة يحصُل منهم ذلك، مع أنّهم أيّ الملائكة مُقيمون على ماذا؟ على التّسبيح لله ـ عزّ وجل ـ والسَّلامة من الآثام، فغرضُهم شدّة التّعجب مع التّعريض بأنفسهم أنّهم أولى بذلك لأنَّهُم يُسبِّحون الله ـ عزّ وجل ـ ويُقَدِّسونه وهم سالمون من الآثام، وخَفيت عليهم السَّلام حكمةُ الله العُظمى في شأن هذا الخَلق وما سيكون فيه من مصالح عظيمة. وهُنا سؤال مُهِم قد يَرِد على ذهن كُلِّ واحِدٍ مُتدَّبر! كيف عَلِم الملائكة أنّ هذا المخلوق سيكون من شأنِه وشأن ذُرِّيته الإفساد وسفَك الدِّماء، أيّ كيف قالوا: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ)؟ القول الأوّل: أنّ ذلك قيِاساً على من سَكَن الأرض قبل هذا المخلوق وهُم الجِنّ، على ما تذكُر الرِّوايات هذا قول وهو قولٌ قويّ . القول الثاني : وهو قد يكون أقوى من القول الأوّل ، وهو أنّهم حينما اطَّلَعُوا على طبيعة هذا المخلوق وأنّه أجوف وعَرَفُوا أنّه بِخلقته ضَعيف لن يستطيع أن يُقاوم, فَرُكِّبت فيه الطَّبائع الأربع فعرفُوا أنّه سيكون منه ذلك. القول الثالث: وهُو القول الأصّح عندي- والله أعلم- بعد تحرير هذه المسألة وهي مسألة طويلة أطال فيها العلماء, هو أنّ الله عزّ وجل أخبرهم أطلعهم على ذلك قال: ( إنّي جاعلٌ في الأرض خليفة) وهذا فيه بعض الروايات واردة، قالوا: وماذا يكون من شأن هذا الخليفة؟ قال يكون من شأنه كذا، وكذا وكذا، وأنَّ من ذُرِّيته من يُفسِد ويسفِك الدِّماء، يعني أنّ الله أخبرهم بذلك عن أن يكون شأنهم، وهذا أمرٌ قد يكون قريب لأنَّ الملائكة حين أخبرهم الله بذلك قالوا ما شأن هذا الخليفة ونحن نعبُدُك ونُقدِّس لك! يعني قائمون بعبوديتك، فماذا يكون من شأنه؟! هل هُناك شيء سيقومُ به هذا المخلوق غير ما نقوم به من التَّسبيح والعبادة لك بالطّاعة؟! فقال الله ومن شَأنه كذا وكذا وكذا، وأنّ من شأن ذُرِّيته من يُفسد في الأرض ويسفك الدِّماء (قالوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ)تَعُجُّباً، كيف يكون ذلك؟! وهذا مَعنىً يظهر والله تعالى أعلم أنّه أدَلُّ وأقرب لما أخرجه ابن جرير وغيره عن ابن عبّاس وابن مسعود وأناس من أصحاب النّبي صلى الله عليه وسلّم أنّ الله عزّ وجل قال للملائكة: ( إنّي جاعلٌ في الأرض خليفة) قالوا ربُّنا وما يكونُ ذلك الخليفة؟! قال يكونُ له ذُرِّية يُفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتُل بعضهم بعضاً، فقالوا: (أتجعل فيها من يُفسِدُ فيها ويسفك الدِّماء)(3) خلاصة حكم المحدث: فيه إسرائيليات كثيرة فلعل بعضها مدرج )وعلى كلِّ حال فالأقوال الثّلاثة كلُّها واردة. ما معنى قول الملائكة نحن نسُبِّح بحمدك ونُقدِّس لك؟ وما الفرق بين التَّسبيح والتقدِّيس؟ التسبيح هو التَّنزيه كما قال ابن جرير (4) ، ومقصودُهم هو تنزيهُهُ عزَّوجل من الإفساد في الأرض عمّا يقع من هؤلاء من الكُفُر والشِّرك وهو الإفساد في الأرض، وأعظم الإفساد في الأرض لا شك هو الكُفُر. فلمَّا أخبرهم بأنَّ من هؤلاء من يُفسِد في الأرض قالوا: (نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ) يعني ننُزِّهُك عن هذا الشِّرك الذّي يقع من هؤلاء وهو أعظم الذّنب (وَنُقَدِّسُ لَكَ)أيّ نُطَّهِرُ أنفسنالك, والتَّقديس هو التَّطهير بمعنى أنّهم يُطَّهِرُون أنفسهم من أعظم الآثام ومن أعظمها سفكُ الدِّماء. فانظروا كيف قابلوا الإفساد بالتَّسبيح وقابلوا القتل بالتَّطهير والتَّقديس, ولو كان المقصود تقديس الله لقالوا: ( نُقدِّسُكَ). قال الله عزّوجل:(إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)ما مَعناه؟! اختلف ااـمُفَسِّرون فيها اختلافاً طويلاً، لكن الرَّاجح والله تعالى أعلم أنَّ المراد علمه بالحكمة من خلق آدم عليه السّلام، وأنّ في ذلك من الخير العظيم الذّي لا يعلمونه, ومن ذلك ما يُشعِرُ بأنّه تعالى سيُظهِر من ذريّة هذا الخليفة من خِيَار خلقه، ورسله، وأنبيائه، وصالح عباده ،والشُّهداء، والصّالحين، والصِّديقين، والعلماء، وأهل الإيمان والطّاعة، والجهاد من قد يكون خيراً من الملائكة كما ذكر هذا ابن القيّم ـ تعالى ـ (5)وبأنّ وراء خلق هذا الحال مصالح أخرى لا تعلمُها الملائكة من إقامة أمر الله وإظهار حِكَمِه وآثار أسمائه وصفاته، لو لم يكن هذا المخلوق, كيف يظهر اسم الله الغفور؟! وكيف يظهر اسم الله القدير؟ قدير على الكافرين، وغفورٌ للمؤمنين التّائبين، فلا تظهر أسماء الله وآثارها إلا بهذا المخلوق وأعماله، فيحصُل من وراء ذلك المخلوق، حِكَمٌ عظيمة عَلِمَها الله ـ عزّوجل ـ وخَفيت عن الملائكة ـ عليهم السّلام ـ ثمّ بعد ذلك أيُّها الإخوة أراد الله وله الحكمة البالغة أن يُبيِّن للملائكة فضلَ آدم، وفضائله، فأوَّلُ فضل وأوُّل تشريف هو إخبارُهم بأنّه خليفة، ثمّ جاءت الخَاصِيَّة الثَّانية والتّشريف الثّاني وهو قول الله عزّوجل: (وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣١))(6) في هذه الآية أيُّها الإخوة تعيين الخليفة بأنّه آدم وتشريفُه بفضيلة العلم، التي هي من أعظم ما يَشرُف بها الإنسان، بعد بيان فضيلته بالخِلافة في الأرض إظهاراً لتكريم الله ـ عز ّوجل ـ لبني آدم بالعلم، وإلزاماً بالإيمان به ومعرفة حقِّه سبحانه, إذ العلم يبعث على الإيمان بالله ومعرفته، والعلم يُورِثُ المعرفة. انظروا وتأملُوا معيّ قال الله: وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ إبراز اسمِ آدم في مقام العلم يدلُّ على شرف وذو شأن، ما قال علَّمه هذا الخليفة وإنما قال: وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ) فهذا فيه إبرازٌ لاسمه تشريفاً له، تنصيصاً عليه، وفي قوله: (علّم آدم) فيه معانٍ ظاهرة في فضيلة آدم وجنسه البشريّ بالعلم منها: أوّلا: التَّرقي من تشريف آدم بالعلم بعد ذكر الخلافة. ثانيًا: الإشارة إلى أنّ العلم والمعرفة هو المنوط للخلافة والعمدة فيه. يعني الخلافة والإمامة في الدِّين تستلزم العلم، وهذا الذّي يكون في الأنبياء والمرسلين يبعثهم الله ويُرسِلهم بالعلم، فلا تقوم الخلافة والاستخلاف إلاّ بالعلم. ثالثاً: أنّ الله خصَّه وشرّفه بالعلم دون الملائكة المقرّبين عنده، قال: (أنبئوني بأسماء هؤلاء) فتخصيصُ آدم دليل على فضله. رابعاً: أنّ الله جعل العِلم أوّل وأعظم خصائصه. خامساً: تعليمُه إيّاه، فلم يوُكِل ذلك لأحد، م يُوكل تعليمه للملائكة وهذا شرفٌ عظيم. سادساً: فيه أيضاً تحدِّي الملائكة بأن يأتوا بما علَّمه إياه لإبراز فضله عليهم. سابعاً: وفيه تعليمه الأسماء كُلّها، فلم يُعلِّمه جزءاً منها. ثامناً: وفيه شرف بني آدم بهذا العلم، وأنّه أعلى وصف يتصِّف به الإنسان العلم بالله عزّوجل، والعلم الذّي يُقرِّب إلى الله , وأنّه هو السِّر الإلهي العظيم الذّي أودعه هذا الكائن البشري وهو يتقلّد الخلافة.ثم قال الله عزّوجل: (ثمّ عرضهم على الملائكة) يعني بعد ذلك، والإتيان بـ ( ثُمّ) فيه إشارةٌ للمنزلة لآدم. قال: (أنبئوني) وفي هذا تعجيزٌ من الله لهم عليهم السّلام. في قوله: (إن كنتم صادقين) تعجيزٌ لهم أيضاً عليهم السّلام وتعظيمٌ للأمر. قال الله عنهم: ( قالوا سبحانك)وهذا معنىً دالٌ على شَرف الملائكة، وحُسنِ وكمال أدبهم وكمال طمئنينِيَّتهم ويقينهم بفضل هذا الخليفة وشرفه بأنّهم استسلموا فقالوا: ( سبحانك) لو لم يكن ذلك استسلام منهم لجادَلوا، فما كان منهم عليهم السّلام وهم البررة المطيعون لِرَبِّهم إلاّ أن قالوا سُبحانك لا علم لنا. وهذا الاستفتاح بالاعتذار والتَّوبة أيُّها الإخوة هو سُنَّةُ المرسلين وهو أدبُ التَّائبين الصَّادقين، وهو أدبٌ ينبغي أن يتمثّله الإنسان في اعتذاره وتوبته لِرَّبه. أليس يقول موسى في توبته: (سبحانك تُبتُ إليك) وقال ذي النّون: ( سبحانك إنّي كنُتُ من الظّالمين)، فهذا أدبٌ ينبغي أن يكون في حال التّائبين المستغفرين. (قالوا لا عِلمَ لنا إلاّ ما علّمتنا) وهذا فيه أدبٌ آخر وهو أنّهم عَلِموا بأنّهم نَفُوا العلم عن أنفسِهم، وبيّنوا أنّهم لا علم لهم إلاّ من اللّه ـ عز ّوجل ـ . وهذا يُبيّن أنّهلا علمَ للإنسان إلا بما علّمه الله قال: ( إلا ما علّمتنا إنّك أنت العليم الحكيم) وذكروا العلم والحِكمة إشارةً إلا ما ذكره الله تعالى في حكمته في هذا الخَلق وهو حكمته في خلق آدم.هنا سؤال: ما وجه تقديم إظهار فضل آدم بالعلم قبل الأمر بالسُّجود له؟! هو الآن الله عزّ وجل ذكر لهم أنَّه الخليفة ثمّ فضّلهم بالعلم قبل أن يأمرهم بالسُّجود له. في هذا كما ذكر بعض الــمُفَّسرين أنّه من باب ترتيب الدّليل على المقصود، وذلك أنّه لمّا كان الغرض في بيان فضيلة آدم وما شرّفه به من الخلافة في الأرض، اقتضى الأسلوب الحكيم أن يُوضِّح لهم الحُجّة في فضيلة هذا الخليفة وسبب تعيينه والأمر الذِّي يَظهر به شرفه عليهم. فلمَّا فرغ من محُاجّتهم وبيّن لهم فضله أمرهم بالسُّجود إليه ليكون إقرارهم قولاً وعملاً، إقرارهم بالقول (سبحانك لا علم لنا) وإقرارهم بالعمل بالسُّجود له كما أمرهم الله عزّ َوجل. ثمّ قال الله عز ّوجل: (قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٣٣) )(7) في هذه الآية أيُّها الإخوة أنّه لما طلب منهم الإنباء عن الأسماء فعَجِزوا عن ذلك، أراد سبحانه يُظهِرَ فضل آدم عليهم فقال: (يا آدم) فناداه باسمه تشريفاً له وإظهاراً له في الملأ الأعلى، لا شكّ أنّ ذلك تشريف لآدم إذ يُنادِيه الله عزّوجل ويطلبُ منه أن يُخبرهم بالأسماء. (قال يآدمُ أنبئهم بأسمائهم. فلمّا أنبأهم بأسمائهم) أيّ الأسماء التي علّمها الله تعالى إيّاه وهي أسماء الموجودات كُلّها. قيل: علّمه الأسماء، قيل: علّمه الــمُسَّميات، في هذا خلاف كثير, وقيل: علّمه أسماء الطيّر، أسماء الملائكة، أسماء الجِنّ. وقيل: علّمه الأسماء ومدلولاتها وهو الأظهر والله تعالى أعلم. ( ألم أقل لكم إنّي أعلمُ غيبَ السَّموات والأرض) ما عَلاقةُ هذا؟ لإظهار كمال علمه وشمول إحاطته بالخلق, وأنّه له الأمر كُلُّه وله العلم كُلُّه وله الحكمة كُلُّها فيما يختاره ويأمر به، وهذا يبعثُ على الامتثال فإذا قال الله أمر فلا ينبغي لأحدٍ من خلقه أن يعترِض عليه. ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ (8) ذلك أنّ الله له الحكم والأمر , وهذا معنى قوله: ( إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (9)وفي هذا معنىً لطيف ذكره بعضُ المُفَسِّرين في قوله: ( إنّ الله يعلمُ غيب السَّموات والأرض) وهو الغيب العام ومنه الغيب المُتَّعلق بآدم، وما سيكونُ من شأنه مع إبليس في الجنّة، وما سيكونُ بعده من تكليف، والبعث، والجزاء، والجنّة، والنّار، وعِلمِه بالملائكة وما يكونُ من شأنهم ممّا فيه قيامٌ بما يأمرهم الله ـ عز ّوجل ـ بما يُحققّ لآدم وذُريّته الخلافة ممّا يكون من جبريل ـ عليه السَّلام ـ من حمل أمانة الرسالة وتبليغها وأمانة الوحي، وما يكون من مَلَك الموت وما يكونُ من شأن مَلَك الجِبال وغير ذلك ممّا يكِلُهُ الله بهمثمّ قال: (إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ)ما معنى وما كُنتُم تكتمون؟ هل كَتَم الملائكة شيئاً عن ربّهم؟! لم يكتموا، ولذلك هنا فيه إشارة إلى أنّ الله يعلم فيما لو كنتم تكتمون شيئا فإنّ الله يعلمه, في هذا إشارة للخلق بأنّهم يعلمون أنّ الله مُطَّلع على ما في نفوسهم ، وفيه إشارة ولطيفة أيُّها الإخوة متعلّقة بقصّة آدم وهو معرفته وعلمه بما يكتمه إبليس حين رأى خلق آدم وأنَّه لا يَتَمَالك لأنّه أجوف، ثمّ قال للملائكة الذِّين معه حين رأوا خَلقه: أرأيتم إن فُضِّلَ هذا عليكم وأُمرتم بطاعته، ما تصنعون؟! قالوا: نُطيع الله, قال إبليس في نفسه قال: والله لئن سُلّطتُ عليه لأُهلِكنَّه، ولئن سُلِّطَ عليَّ لأعصيَنَّه, هذا ممّا في كان قرارة إبليس حين علم بخلق آدم، فقال الله: (وأع |