الشعر العامي
.
.
هذا النوع من الشعر خاصٌ بالمجتمع الذي كُتب فيه ،

فالشعر الخليجي لا يقرؤه إلا أهل الخليج ، والشعر المصري لا يفهم مفراداته الدقيقة إلا من يعيش في المجتمع المصري ، وكذلك الشعر اليمني والشامي والمغربي والسوداني ... الخ.
ولهذا فأنت لا ترى شاعرًا عاميًّا مشهورًا على مستوى العالم العربيِّ ، يُردد أشعاره مختلف الطوائف ؛ لأنه لا يفهمه إلا من يتكلم بلهجته ، ولذا لا يعرفه إلا أهل منطقته ، باستثناء مجموعة قليلة ارتفع شأنهم ، واشتهر اسمهم بسبب التلميع الاعلاميِّ .

والشاذ لا حكم له وهذه حالات فريدة لا تُذكر ، ولا تُمثل قاعدة ، فالأصل الفصحى.
نجيب محفوظ - على ضلاله - هو أبو الرواية العربية الحديثة ، والذي لم يكتب في سرده كلمة واحدة بالعامية ، كما لم ينطق شخص في رواياته باللهجة العامية.

وزعيم القصة القصيرة يوسف إدريس ؛ انحاز بشدة للفصحى وأبدع بها وأكثر من استخدامها في كتاباته.

إن دعاة العامية عاجزون ، ولو ملكوا حاسّة الذوق الرفيع لعلموا أنها الابتذال والتدني.

للفصحى تأثيرها البليغ فى نفوس المتكلمين والسامعين ، وهي المثل الكامل للغة الإنسانية الكريمة ، التي تملك القدرة الكاملة على مسايرة التطور البشري ، والانسجام مع معطيات ذلك التطور ، إلى جانب امتيازها بعمق الجذور وثبات الأصول.
واللغة - وأيّ علم من العلوم - لها أصول وقواعد ، وعند تضييع هذه الأصول وتلك القواعد تحت دعاوى صعوبة اللغة أو التسهيل للناس ؛ يتم مسخ اللغة والاستعاضة عنها بأصوات هزيلة متبذلة ، يُقال لها العامية ، وتحل محل الفصحى لهجات سوقيّة ، وساعتها سنعايش مرحلة من التوحُّش اللغويّ الفظ ، ونفقد السمو في التعامل مع لغة راقية.

والذين يدعون إلى العامية يستعملونها في الأغاني والضحك وكلام يرقصون عليه لا يليق بالفصحى.