المقاومة السياسية 1900-1954 (1)
أهمّ أسباب فشل المقاومة العسكرية (الثورات الشعبية على وجه الخصوص ) :
1. اختلال موازين القوة بين الجيش الفرنسي والجيوش الشعبية الجزائرية(من حيث التعداد والتنظيم والتجهيز)...
2. سياسة الإبادة الجماعية وقتل العزّل ومصادرة الأراضي التي انتهجتها فرنسا في مواجهة المقاومة...
3. جهوية أغلب هذه المقاومات وعدم التواصل والتنسيق فيما بينها...
أهمّ أسباب تحول الجزائريين إلى المقاومة السياسية
1. تواصل الاحتلال الفرنسي للجزائر بكل ثقله وتبعاته من ظلم وتجهيل وتفقير وتغريب ...
2. اختلال موازين القوة العسكرية بين فرنسا والجزائريين العزّل
3. فشل المقاومات العسكرية
4. تغيّر الظروف العالمية والأعراف الدولية التي أصبحت تجنح نحو المقاومة السياسية
5. محاربة فرنسا بأساليبها وقوانينها ومبادئها التي تتغنى بها
6. تغير النظام الاستعماري من نظام عسكري إلى مدني سنة1900م ما زاد في تسلّط الم وعمّرين وعناء الجزائريين
7. التأثّر بالحركات الإصلاحية في المشرق العربي وبفكرة الجامعة الإسلامية عبى وجه الخصوص (الأفغاني , محمد عبده , محمد بن عبد الوهاب ...)
8. عودة الشباب الذين شاركوا في حروب فرنسا سواء في أوروبا ضدّ ألمانيا أو في مستعمراتها وقد تفتّحت آفاقهم السياسية والفكرية وتعرّفوا على مقاومات الشعوب الأخرى للاحتلال والظلم والاستبداد
9. تخرج الدفعات الأولى من الشباب الجزائري الذين درسوا في المدارس الفرنسية والذين درسوا في المعاهد العربية والإسلامية (الزيتونة بتونس والأزهر بمصر والقرويين بالمغرب)
10. إصلاحات وإسهامات السلطان عبد الحميد ووقعها وآثارها الفعّال على الذهنية الإسلامية
11. قانون التجنيد الإجباري 3 فبراير 1912م والذي رفضه الشعب الجزائري برمّته لأنّه مناف للمواثيق التي عقدتها فرنسا مع كل من الأمير عبد القادر الجزائري والداي حسين في معاهدات الاستسلام ...
12. قانون الأنديجينا العنصري والذي جعل من الشعب الجزائري صاحب الحقّ والأرض في مرتبة دون مرتبة المعمرين الغزاة
مظاهر المقاومة السياسية قبل الحرب العالمية الأولى :
1. ظهرت المقاومة السياسية أوّل ما ظهرت سنة 1830م مباشرة بعد توقيع الداي حسين على وثيقة الاستسلام , على يد أعيان وتجار وعلماء مدينة الجزائر ترأسهم المفكر السياسي حمدان خوجة صاحب كتاب المرآة تحت اسم (اللجنة المغاربية) والتي عملت على فضح التصرفات غير الحضارية والخروقات الفرنسية من خلال العرائض والشكاوى المقدمة للسلطات الفرنسية داخل الجزائر وخارجها ...
2. نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ظهرت جمعيات ونوادي ثقافية تهدف إلى تثقيف الفرد الجزائري وترقيته منها الجمعية الراشدية 1894م الجمعية التةفيقية 1908م نادي صالح باي بقسنطينة 1907م ...
3. الجمعيات السياسية الأولى :
ü كتلة المحافظين 1900م مكوّنة من المثقفين التقليديين وخريجي المدارس الفرنسية والمحاربين القدامى والزعماء الدينيين وبعض الإقطاعيين والمرابطين طالبوا بالمساواة في الحقوق والتمثيل البرلماني وحرية التعليم والتنقل والهجرة نحو الشرق كما عارضوا التجنيس وقانون الأهالي والتجنيد الإجباري...انقسموا فيما بعد بين المعادين للتجنيس من المحافظين والمطالبين بالإصلاح من المثقفين ثقافة غربية .
ü جماعة النخبة يعتبرها البعض أوّل تنظيم سياسي جزائري تأسس ينة 1907م من المثقفين باللغتين العربية والفرنسية (أطباء محامين معلمين صيادلة قضاة صحفيين تجار طلبة...) طالبت بالمساولة ومختلف الحقوق المدنية والسيااسية للشعب الجزائري ولكن في إطارالإدماج والتوحد التام مع فرنسا
ü حركة الشباب الجزائري (حزب الفتاة) 1912م مكونة من الشباب المثقف وأصحاب الوظائف الحكومية طالبوا بالإصلاح السياسي والمساواة في الحقوق ونادو بإدخال تحسينات على مجتمعاتهم ...
الحركة الوطنية السياسية بعد الحرب العالمية الأولى : تجسّدت الحركة الوطنية بعد الحرب العالمية الأولى وتبلورت في التيارات التالية :
1. التيار الإدماجي : المطالب بالحقوق المدنية والسياسية للجزائرين ولكن في إطار الاندماج والذوبان التام مع فرنسا من أبرز شخصيات هذا التيار الدكتور ابن االتوهامي الذي اصدر جريدة (التقدّم)االدكتور ابن جلول والأستاذ فرحلت عباس
2. تيار المساواة (إصلاحي سياسي ) : يمثله على وجه الخصوص الأمير خالد والذي أسّس حركة الإصلاح السياسي سنة 1919م متكونة من المثقفين الجزائريين والعلماء والأعيان المتمسكين بالهوية الإسلامية الجزائرية وقد تميّزت هذه الحركة عن غيرها بالالتفاف الجماهيري والتأييد الشعبي الواسع ولهذا يعتبرها المؤرخون أوّل تعبير عن الوطنية الجزائرية في إطار الشرعية الفرنسية من أهمّ مطالب هذا التيار المساواة في الواجبات والحقوق مع المحافظة على معالم الهوية الوطنية, رفع الغبن والظلم عن الشعب الجزائري, حرية الصحافة والتجمع والهجرة, فصل الدين الإسلامي عن الدولة ... أهمّ نشاطات هذا التيار المشاركة في الانتخابات 1919م – 1921م, مراسلة مختلف الشخصيات والجهات العالمية من أجل التعريف بالقضية الجزائرية وكسب التأييد لها ومن ذلك مراسلة الرئيس الأمريكي ولسون حيث فضح الأمير خالد سياسة فرنسا العنصرية والظالمة وبيّن عدم مشروعية الاحتلال وطالب فيه بحقوق الجزائريين المدنية والسياسية والاجتماعية وعلى رأسها حق تقرير مصيرها تحت وصاية عصبة الأمم , مراسلة الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان), مقابلة الرئيس الفرنسي ألكسندر ميلران الذي زار الجزائر سنة 1922م وألقى الأمير خالد أمامه خطاباً مهمّاً باسم جميع الجزائريين في مسجد سيدي عبد الرحمان بالعاصمة طالب فيه بالحقوق ورفع الظلم والغبن, تأسيس جمعية الأخوة التي انظم إليها جلّ المثقفين الجزائريين الذين هجروا مختلف الجمعيات والتيارات للانضمام للأمير خالد , تأسيس جريدة الإقدام , النشاط الثقافي (الملتقيات والندوات مثل اجتماع جمعية الأخوة 1922م), النشاطات الفنية (المسرح...) ...
3. التيار الإصلاحي (إصلاحي اجتماعي, ديني...): تمثله جمعية العلماء المسلمين بقيادة رائد الإصلاح الشيخ عبد الحميد بن باديس تأسّست سنة 1931م تبنّت فكرة إصلاح الفرد الجزائري وتعليمه توعيته لأنّه أساس كل عمل جهادي مستقبلي ولا يمكن مقاومة المحتل وتحرير البلاد إلاّ من منطلقات دينية عقدية وبأيد رجال واعيين ومتعلمين ...من نشاطات الجمعية: المدارس الحرة, الصحافة, النوادي الثقافية, الجمعيات الشبانية, لم تخض الجمعية في السياسة [1] من أجل تجنّب الاصطدام مع الإدارة الفرنسية وبالتالي مواصلة عملها الديني التربوي الفكري الاجتماعي...
4. التيار الاجتماعي (الحزب الشيوعي الجزائري): تمثّل أوّلا في الفدرالية الشيوعية الجزائرية التي تأسست سنة 1924م وفي فرع الحزب الشيوعي الفرنسي بالجزائر والذي استقلّ عن الحزب الأم بسبب مواقفه السلبية من سياسة فرنسا في المستعمرات ورفض تاييد حزب نجم شمال إفريقيا ولكنّه بقي تابعا فكريا للشيوعية العالمية , من مطالبه الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي المسواة بين الجزائريين والمعمرين والتبعية التامة والمطلقة للأمة الفرنسية ...
5. التيار الاستقلالي : تزعمه أب الوطنية الجزائرية مصالي الحاج . بدأ هذا التيار يتّضح ويتجلى في حركة نجم شمال إفريقيا العمالية والتي تبنّى أغلب أعضائها وعلى رأسهم مصالي الحاج أفكار الأمير خالد الوطنية - في أوّل الأمر – ثم سرعان ما تطوّرت مطالب الحركة وأصبح مطلب الاستقلال مطابا رئيسا وبندا مهما في إيديولوجية وبرنامج الحركة...تحوّلت هذه الحركة إلى حزب ابتداء من سنة 1930م وبعد حلّه أعاد مناظلوه تأسيس حزب جديد باسم حزب الشعب سنة1937م من أبرز نشاطات الحزب خلال هذه الفترة العمل السياسي المتمثل في خوض الانتخابات المحلية والبرلمانية العمل الصحافي (جريدة الأمة) العمل النقابي العمالي ...
1. المؤثمر الإسلامي 1936م : من أهم مظاهر المقاومة السياسية خلال هذه المرحلة المؤثمر الإسلامي الذي عقدته الحركة الوطنية بمختلف أطيافها بطلب من دعاة الإدماج لمناقشة مشروع بلوم فيوليت 1935 الذي ينصّ على منح الجنسية الفرنسية لطبقة المثقفين والأعيان الجزائريين دون غيرهم من عموم الشعب الجزائري , عقد المؤثمر في جوان 1936 في قاعة سينما الماجيستيك الأطلس حاليا بباب الواد بطلب من الأمين العمودي أحد أقطاب دعاة الإدماج حضرته جميع الأطياف السياسية الجزائرية إلاّ التيار الاستقلالي الممثل يوم ذاك في حزب نجم شمال إفريقيا . من أهم نتائج هذا المؤثمر مايلي:
- إلغاء المعاملات الخاصة بالجزائريين.
- إلغاء المحاكم العسكرية و العفو عن المحكوم عليهم في حوادث قسنطينةسنة 1934.
- المساواة بين النواب المسلمين و الفرنسيين.
- اعتبار اللغة العربية لغة رسمية إلى جانب الفرنسية .
- تحرير الدين الإسلامي من سيطرة الدولة الفرنسية ،.....الخ-
- شكّل المؤثمر وفدا توجّه إلى فرنسا وقابل رئيس الحكومة الشعبية ليون بلوم وسلّمه ما يسمة بميثاق مطالب الشعي الجزائري المسلم , وبعدعودةوفدالمؤتمرالإسلاميمنباريسعقدتجمّعاشعبيايوم 2أوت 1936 بالملعبالبلديبالعناصرلتقديمنتائجمهمتهمفيباريسوعادمعالوفدزعيمنجمشمالإفريقيامصاليالحاج , ورغم تراجع الحكومة الفرنسية عن مشروعها إلاّ أنّ المؤثمر نجح في توحيد الحركة الوطنية لأوّل مرة
الحركة الوطنية خلال الحرب العالمية الثانية :
1. حاولت فرنسا كسب تأييد الحركة الوطنية في حربها ضدّ ألمانيا غير أنّ التيار الإصلاحي والاستقلالي رفض تأييدها فاتّهمتهم بالخيانة العظمة وأحلّت حزب الشعب ونفت زعيمه مصالي الحاج إلى الكونغو وفرضت على ابن باديس الإقامة الجبرية ونفت البشير الإبراهيمي إلى آفلو...
2. بقي فرحات عباس وحده خلال هذه الفترة خارج السجن فنشط في التعريف بالقضية الجزائرية والمطالبة بحقّ المساواة ورفع الظلم والغبن عن الشعب الجزائري فبدأ بمراسلة المريشال بيتان Pétain في أفريل 1941 مطالبا بالإصلاح المستعجل وبعد نزول الحلفاء في شمال إفريقيا نوفمبر 1942 راسلهم يوضّح لهم ويشرح القضية الجزائرية ثمّ عاود الكرة مرة ثانية بمشاركة باقي التكتلات السياسية (حزب الشعب, العلماء, النواب ) وأرسلوا إلى كل من الحلفاء ممثل السلطة الفرنسية بالجزائر والحكومة الحرة الفرنسية بقيادة ديغول في لندن بيانا صاغه فرحات عباس جاء فيه إضافة إلى المطالب التقليدية المعروفة كالمساواة والحقوق المدنية السياسية والاجتماعية للشعب الجزائري نقطتين في غاية الأهمية؛ الأولى: إدانة الاستعمار على مختلف أشكاله والعمل على تصفيته. الثانية: تطبيق مبدأ تقرير المصير على جميع الشعوب. وقد كانت ردود هذه الدول والهيئات في منتهى السلبية أما الحلفاء فاعتبروا القضية فرنسية داخلية لا تعنيهم وأما الـجـنـرال ديـغـول فـقـد رد مـن خـلال زيـارتـه لـقـسـنـطـيـنـة فـي أفـريـل 1943 والإعـلان عـن تـأسـيـس لـجـنـة لـدراسـة الـشـؤون الأهـلـيـة. وفـي مـارس 1944 تـصـدر مـرسـومـا يـقـضـي بـمـنـح الـمـواطـنـة الـفـرنـسـيـة لـلـنـخـبـة الـجـزائـريـة دون الـتـخـلـي عـن أحـوالـهـم الـشـخـصـيـة مـع مـنـح إسـتـفـادات مـالـيـة لـلـمـحـاربـيـن الـجـزائـريـيـن وتـأجـيـل الـنـظـر فـي مـسـتـقـبـل الـجـزائـر إلـى مـا بـعـد نـهـايـة الـحـرب. وفي فـي 14 مـارس 1944 أنشأ فرحات عباس جبهة أحباب البيان والحرية لمتابعة المطالبة بما ورد في بيان 1943
الحركة الوطنية بعد الحرب العالمية الثانية :
1. مجازر 8 ماي 1945م خرج الجزائريون كغيرهم من سكان العالم للاحتفال بفوز الحلفاء ولمطالبة فرنسا بتحقيق وعودها وإعادة النظر في القضية الجزائرية , كانت المظاهرات سلمية بدليل مشاركة النساء الأطفال والشيوخ وبدليل الترخيص لها ولكن لأنّ أنصار مصالي الحاج دعاة الاستقلال رفعوا الراية الجزائرية وطالبوا بتحرير الجزائر وبحقّ الشعب في تقرير مصيره قوبلت المظاهرات بهمجية وإجرام لم يسبق له مثيل فكانت النتيجة أكثر من 45 ألف شهيد وبعض المصادر ترفع هذا العدد إلى ما يقارب 100 ألف شهيد وآلاف الأسرى من مختلف الشرائح والتكتلات السياسية على رأسهم الزعماء السياسيين ولم يسلم هذه المرة حتى فرحات عباس زعيم التيار الإدماجي...لقد كانت هذه المجازر بمثابة الصفعة الشديدة والمحرجة في وجه الحركة الوطنية السياسية والمسالمة والتي كانت تزعم بلوغ أهداف الشعب الجزائري من خلال شعارات (اللاعنف) و (الثورة بالقانون) وتأكّد للجميع أنّ (ما أخذ بالقوة لا يسترجع إلاّ بالقوة) وأنّ فرنسا لن تتخلى عن الجزائر أبدا ولو أدى ذلك إلى إبادة الشعب كلّه بل لقد تخلّت عن الكثير من مستعمراتها من أجل التفرّغ للجزائر ةسةف تنتهج هذه الطريقة كلّما تأزم الوضع في الجزائر واشتدّ عليها...
2. فرنسا تحاول تهدئه الوضع : 1946 أصدرت فرنسا عفوا عاما عن المساجين السياسيين وسمحت بعودة الأحزاب السياسية فأسّس فرحات عباس (الاتحاد الديمقراطي لأحباب البيان) وتحوّل من المطالبة بالندماج إلى الاستقلال الذاتي وفي 1956 سيلتحق بجبهة التحرير ويطالب بالاستقلال التام...أما حزب الشعب فقد أصبح (حركة انتصار الحريات الديمقراطية) وبقيت جمعية العلماء تنشط بنفس الاسم . وفي 20 سبتمبر 1947 أصدرت السلطات الفرنسية دستور الجزائر والذي جاء فيه : - الجزائر قطعة من الأرض الفرنسية (ما يؤكد اصرار فرنسا على نواصلة الاحتلال) – البرلمان الجزائري يتكون من 120 عضو يتقاسم المسلمون والمعمرون هذه الكراسي بالسوية رغم أنّ عدد المسلمين 10 ملايين بينما لا عدد المعمرين اقلّ من مليون نسمة – وضع اللغة العربية في المرتبة الثانية بعد الفرنسية –إلغاء نظام البلديات المختلطة والنظام العسكري – فصل الدين عن الدولة . رفضت الحركة الوطنية هذا الدستور واعتبرته مجحفا في حقّ الجزائريين ولكن رغم ذلك شاركت في انتخابات 1948 رغم علم الجميع بأنّها ستكون مزورة ونفس الشيء في انتخابات 1951 وفي هذه السنة توحّدت جميع الأحزاب الوطنية من أجل إلغاء الانتخبات المزورة ولكن سرعان ما انحلّ هذا الاتحاد بسبب اختلاف المواقف السياسية واختلاف المشارب والأفكار
ثورة التحرير الكبرى 1954 – 1962 (2)
المنظمة الخاصة : في 15 فيفري 1947 أسس حزب الشعب منظمة خاصة من أجل التحضير للثورة وبدأ المنخرطون فيها شراء السلاح والتدريب والتنظيم والإعداد للثورة غير أنّ فرنسا في 1950 تكتشف صدفة هذا التنظيم وتعتقل جلّ أعضائه وعلى رأسهم رئيسه محمد بلوزداد , وفي 1952 تعتقل مصالي الحاج الذي كان في مدينة شلف وتحكم عليه بالإقامة الجبرية في فرنسا ...
أزمة حزب انتصار الحريات الديمقراطية : عقد الحزب مؤثمره سنة 1953 في ظروف جدّ عصيبة بسبب معاناته من مشاكل عدّة لعل أبرزها نفي زعيمه , اكتشاف المنظمة الخاصة , محاولة تأسيس نقابات عمالية , قضية صحافة الحزب (الجزائر الحرة – المنار...) وقد خرج المؤثمر بعدة قرارات أهمّها : - إعادة تشكيل المنظمة الخاصة - وضع حدّ لسياسة المشاركة في الانتخابات - العمل على تدويل القضية الجزائرية – انتخاب قيادة جديدة - التأكيد على مبدأ القيادة الجماعية .وقد عُرف أصحاب هذا المؤثمر وهذه القرارات بالمركزيين .
رفض مصالي الحاج وأتباعه هذه القرارات وعقدوا مؤثمرا موازيا في بلجيكا في نفس السنة أهمّ قراراته تعيين مصالي الحاج زعيما للحزب مدى الحياة وتخويله صلاحيات واسعة كما قرروا طرد يوسف بن خدة وكلّ من وافقه من المركزيين وقد عُرف أنصار هذا المؤثمر ومؤيدّوه بالمصاليين لتبدأ بذلك أزمة حركة انتصار الحريات الديمقراطية أكبر الأحزاب الوطنية وأشهرها وأكثرها تعبيرا عن آمال الشعب الجزائري .
لقد أعلن المركزيون سيايتهم ومنهجهم صراحة حين اعلنوا أنّ حركتهم تسعى إلى "استقلال الجزائر وإقامة جمهورية ديمقراطية تحقق الرخاء الاقتصادي والعدالة الاجتماعية" غير أنّ الثورة المسلحة كانوا يرونها بعيدة وأنّ الوقت لم يحن بعدُ وأنّ الأولوية للوحدة الوطنية ما أدى إلى بروز تيار شباني جديد يرى أنّ وقت الثورة قد حان .
اللجنة الثورية للوحدة والعمل : تأسست في 23 مارس 1954 عقدّت أوّل اجتماعاتها في جوان من نفس السنة بالمَدَنِيَة (salon B) سابقا حضر الاجتماع 22 عضو أغلبهم أعضاء قدماء في المنظمة الخاصة (بن بلة, آيت أحمد, بوضياف ...) قرّرت أن تكون القيادة جماعية وعيّنت 6 أفراد يقومون بالتنسيق لإعلان الثورة هؤلاء الستة هم : مصطفى بن بولعيد, ديدوش مراد, كريم بلقاسم, رابح بيطاط, العربي بن مهيدي, محمد بوضياف منسقا . في 23 أكتوبر 1954 اجتمعت لجنة الستة لتتفق على تشكيل جبهة التحرير الوطني وتحديد الفاتح من نوفمبر موعدا لانطلاق الثورة كما تمّ تحرير بيان 1 نوفمبر والذي نشر في أوساط الشعب الجزائري على مستوى واسع وممّا جاء فيه : - العمل على بناء دولة جزائرية ذات صفة اجتماعية في إطار المبادئ الاجتماعية – تحقيق وحدة شمال إفريقيا في إطارها العربي الإسلامي الطبيغي – تدويل مشكلة الجزائر
انطلقت الثورة - حسب السلطات الفرنسية - عن مقتل 10 أروبيين وعملاء وجرح 23 منهم وخسائر مالية قُدّرت بمائات الملايين من الفرنكات , من أوائل شهداء الثورة عبد المالك رمضان – قرين بلقاسم – باجي مختار – ديدوش مراد
أسباب وظروف ثورة نوفمبر :
أولا الداخلية :
-
فقدان السيادة الوطنية منذ 1830
-
السياسة الفرنسية الاستعمارية القائمة على التفقير والتنصير والتجهيل
- اهمال الشؤون الاجتماعية الجزائرية
-
فشل النضال السياسي وبيان عقمه
-
مجازر 8/5/1945 التي أكذدت ضرورة الكفاح المسلح
-
أزمة حركة الانتصار للحريات الديمقراطية
-
النشوة الاستعمارية لما آلت إليه الحركة الوطنية
- تبلور الأهداف الاستقلالية ونضج التيار الثوري ما أدى إلى ظهور اللجنة الثورية للوحدة والعمل
ثانيا الإقليمية :
-
نجاح الثورة المصرية وانطلاق الثورة في تونس والمغرب
-
دعم الجامعة العربية ومساندتها لحركة التحرر بالمغرب العربي
-
دعم الحكومة المصرية والليبية لحركات التحرر العربي
-
تزايد الحركة القومية والإجماع العربي على دعم حركات التحرر المغاربية وخاصة (مكتب المغرب العربي) و(لجنة تحرير المغرب العربي) برئاسة المجاهد الكبير محمد بن عبد الكريم الخطابي
ثالثا الدولية :
-
انتشار حركات التحرر في ىسيا إفريقيا وأمريكا اللاتينية
-
انهزام فرنسا في الهند الصينية ماي 1954
-
تراجع مكانة فرنسا الدولية بسبب تتابع هزائمها
-
الانفراج الدولي بين الشرق الشيوعي والغرب الراسمالي
-
تبني الأمم المتحدة مبدأ حق تقرير المصير
ردود الفعل المختلفة من اندلاع ثورة التحرير الوطني :
1. موقف المركزيين : تأييد الثورة والانضمام لها
2. موقف المصاليين : معاداة الثورة سياسيا وعسكريا أسسوا في 1955 حزب الحركة القومية الجزائرية وأعلنوا ثورة موازية لثورة جبهة التحرير ما اضطر الجبهة إلى اتّخاذ مواقف ردعية لمحاربة هذه الظاهرة
3. فرحات عباس والإندماجيين اعتبروا الثورة عشية إعلانها مغامرة شباب وعملية انتحارية ولكنهم بعد التأكد من قوة الثورة وتنظيمها انضموا إليها سنة 1956
4. جمعية العلماء انخرط أعضاؤها في الثورة منذ بدايتها وطلب رئيسها الإبراهيمي الذي كان متواجدا في مصر من أعضائها مساعدتها وانضمت إليها رسميا سنة 1956
5. موقف الشعب الجزائري تأييد الثورة واحتضانها لأنّها عكست بصدق أهدافه ومطالبه وقد تعرّف على مبادئ الثورة وأهدافها من خلال بيان 1 نوفمبر
6. موقف المعمرين رفض الثورة والعمل على مواجهتها وإفشالها وقد طالبوا من الحكومة الفرنسية حماية مصالحهم وتعويض خسائرهم
7. الحكومة الفرنسية : حلّ حزب انتصار الحريات الديمقراطية وحزب الاتحاد االديمقراطي للبيان الجزائري , قتلت أكثر من 4270 جزائري في شهر نوفمبر وحده واعتقلت الآلاف كما شدّدت الحصار العسكري والغذائي على منطقة الأوراس ورفعت عدد جيشها من 49 ألف إلى 400 ألف جندي
8. موقف الدول الأوربية : تاييد فرنسا واعتبار الثورة الجزائرية قضية داخلية
9. موقف العالم العربي والإسلامي ودول إفريقيا آىسيا وأمريكا اللاتينية تأييد القضية الجزائرية
الهجوم الشمال القسنطيني : 20 أوت 1955 الموافق لـ 1 محرم 1375هـ بقيادة زيغود يوسف على ما يقارب 39 منطقة , استهدف الهجوم المراكز العسكرية والأمنية في المدن ومزارع المعمرين في الأرياف وقد استطاع المجاهدون خلال هذه الهجومات تحرير العديد من القرى ما سمح لهم بالتلاحم مع الشعب والاقتراب منه أكثر فأكثر والتعريف برجال الثورة وأهدافها ومبادئها . كان ردّ القواة الفرنسية في منتهى الحقارة والنذالة والإجرام أعلنت حالة الطوارئ و قصفت القرى والمداشير وقتل المدنيين العزّل كما قامت بمجزرة Philipeville سابقا سكيكدة حاليا حيث حشرت آلاف من الرجال والنساء والأطفال وقتلت العديد منهم كما عملت على تسليح المعمرين الذين انتقموا من الشعب الأعزل , وقد قتلت فرنسا حوالي 12000 جزائري خلال هذه الحملة الانتقامية , كما قامت خلال هذه المرحلة بقرصنة الطائرة التي كانت تحمل قادة الثورة بن بلّة, بوضياف, آيت أحمد, خيضر
أهداف هذه الهجومات :
- إعطاء الثورة دفعا قويا من خلال نقلها إلى قلب المناطق المستعمرةفي الشمال القسنطيني.
- فكّ الحصار المضروب على المنطقة الأولى - الأوراس
- رفع معنويات جنود جيش التحرير بتحطيم أسطورة الجيش الفرنسي الذي لا يقهر.
- مضاعفة المشاركة الشعبية
- الحصول على الأسلحة من العدوّ
- تحطيم ادعاءات السلطات الاستعمارية بأن ما كان يحدث هو مجرد أعمالتخريبية يرتكبها متمردون خارجون عن القانون وقطاع طرق.
- إعطاء الدليل القاطع للأمم المتحدة بأنّ ما يجري في الجزائر ثورة شعبية وليست أعمال إرهابية كما تدّعي فرنسا
- تجسيد التضامن مع الشعب المغربي الشقيق حيث تزامنت الهجومات معذكرى نفي السلطان محمد الخامس (20 أوت).
ردود الفعل الوطنية : التفاف شرائح المجتمع حول الثورة ـ مقاطعة الطلبة لمقاعد الدراسة تلبية لنداء الوطن 19 ماي 1956 شنّ إضراب 8 أيام
مؤتمر الصومام 20 أوت 1956 أسبابه : "لقد كانمؤتمر الصومام ضرورة لتقييم المرحلة الأولى من الثورة المسلحة ،ولوضعالخطوط العريضة لمواصلة الكفاح المسلح والتخطيط للحل السلمي من أجلاسترجاع السيادة الوطنية كما أنه كان إجراء حتميا لتزويد الثورةبقيادة مركزية وطنية موحدة .تقوم بتنظيم وتسيير الكفاح المسلح زيادةعلى توحيد التنظيم العسكري وتحديد المنطلقات السياسية والإيديولوجيةالتي تتحكم في مسار المعركة وتوجهها.وكذلك تدارك النقائص خاصة فيمايخص نقص التموين وقلة التمويل وضعف الاتصال بين المناطق . كل هذهالعوامل أدت إلى عقد مؤتمر الصومام الذي يعد أول اجتماع للمسؤولينالسياسيين ."
تاريخ ومكان انعقاد المؤتمر: "بعدسلسلة من الاتصالات بين مختلف قيادات المناطق اختيرت المنطقة الثالثةلاستضافة المؤتمرين لتوفر شروط الأمن والنظام والسرية وكانت قريةإيفري أوزلاقن المجاورة لغابة أكفادو مكانا لانعقاد المؤتمر. ترأسجلسات المؤتمر الشهيد العربي بن مهيدي مع إسناد الأمانة للشهيدعبان رمضان .وبعد دراسة مستفيضة لحصيلة اثنين وعشرين شهرا من مسارالثورة من قبل مندوبو كل المناطق (ماعدا المنطقة الأولى والوفدالخارجي وذلك لتعذر حضور هما. أما منطقة الجنوب فقد أرسلت تقريرهاللمؤتمر." [2] قرارات المؤتمر : - تأسيس المجلس الوطني للثورة الجزائرية المتكون من 34 عضوا 17 منهم دائمون يجتمع خارج التراب الوطني مهمته النظر في شؤون البلاد السياسية والعسكرية . – تشكيل مجلس التنسيق والتنفيذ - تشكيل لجان وفروع خاصة , الطلبة العمال الصحافة ... – تنظيم جيش التحرير (مجاهد, مسبّل, فدائي) –التقسيم الإداري للجزائر 6مناطق عسكرية على رأس كلّ منطقة عقيد , نقل الثورة إلى فرنسا (تجد في آخر هذا المختصر وثيقة محضر أشغال وقرارات مؤثمر الصومام) . من نتائج مؤثمر الصومام خارجيا دوّلت القضية الجزائرية ونوقشت في اللقاء العاشر للأمم المتحدة أمّا في الداخل عمّت الثورة كامل التراب الوطني كما انضمت رسميا جميع الأحزاب والتكتلات السياسية إلى جبهة التحرير الوطني , حركة الاضرابات الواسعة ومقاطعة الاقتصاد الفرنسي , توعية الشعب (المنشورات السرية , جريدة المجاهد, إذاعة الجزائر الحرة...) أما فرنسا فقد كانت مواقفها كالعادة إجرامية وردعية فزادت عدد الجيش واتّبعت سياسة التجويع والتفقير بإخضاع المواد الغذائية للتقنين معاقبة للشعب الجزائري على تأييده للثورة ومحاولة منها قطع الإمدادات الغذائية على المجاهدين , إنشاء محتشدات إجبارية جمعت فيها أكثر من 3 ملايين جزائري في ظروف غير إنسانية , إنشاء مكاتب الفرق الإدارية لاساس التي مارست التعذيب على مستوى واسع , إقامة الأسلاك الكهربائية على طول الحدود التونسية والمغربية (خط شال وموريس) , متابعة المجاهدين خارج التراب الوطني (حادثة ساقية سيدي يوسف) , تعيين جنرالات شديدي التعصب والإجرام (شال , سالون , ديغول , موريس...) إغراء الجزائريين بإصلاحات وهمية ...
المفاوضات والاستقلال : بدأت المفاوضات السرية بين فرنسا وجبهة التحرير الوطني مبكراً بعد مؤتمر الصومام 1956 ثمّ تلتها مرحلة عرفت بمرحلة جسّ النبض لتأتي بعدها مفاوضات إيفيان الأولى والثانية , لقد حاولت فرنسا كسب الوقت من أجل التأثير السلبي على المفاوضين الجزائريين , محاولة إدخال طرف ثالث للتشويش على الجبهة , إثارة مشكلات لمفاوضي الجبهة وعرض مطالب كثير منها متعارض مع سيادة الجزائر ومبادئ الثورة أهمّها محاولة تقسيم الجزائر إلى جنوب تابع لفرنسا وشمال مستقل , إثارة المسألة البربرية , ثنائية الجنسية بالنسبة للمعمرين , وقف إطلاق النار قبل نهاية المفاوضات , التجارب النووية , ميناء مرسى الكبير بوهران , القواعد العسكرية المشرفة على البلاد الإفريقية... ولكن استماتة وثبات المفاوض الجزائري ووحدة الكلمة ووضوح التصور والإيمان العميق بالقضية الجزائرية حال دون نجاح فرنسا في هذه المحاولات البائسة واليائسة
وانتهت الثورة بتوقيع وثيقة إيفيان وإعلان وقف إطلاق النار يوم 19 مارس 1962 وتحديد يوم 1 جويلية موعدا للاستفتاء حول تقرير مصير الشعب الجزائري وقد اسفرت عملية فرز الأصوات على النتائج التالية : "من مجموع المسجلين المقدرين بـ 6.549.736 موزعين على 15 مقاطعة عبّر 5.992.115 بأصواتهم منهم 5.975.581 أدلى بنعم ، و 16.534 بـ :لا ." أعلنت النتائج يوم 3 جويلية بينما أعلن الاستقلال رسميا يوم 5 جويلية 1962 ليوافق بذلك يوم الاحتلال

[1] لم تخرج عن هذا الأصل خلال هذه المدة إلاّ في مؤثمر 1936م الذي شاركت فيه كلّ الأحزاب والتيارات الوطنية

[2] كلّ ما بين ("....") منقول من موقع تاريخ الجزائر 1830-1962