[poem=font="Simplified Arabic,4,darkblue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="http://members.lycos.co.uk/skaka1/up/up/khaled1.jpg" border="double,3,teal" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
ولدي رآني مطرقاً في العيدِ=مستغرقاً في الصمت والتنهيدِ

فرنا إليّ بمقلتيه محــدِّقاً=وجرى إليّ بفطرة المولود

وقف الصغير مسائلاً ببراءة:=(ما لي أراك مُكدراً في العيد)؟!

قل لي بربك يا أبي ما تشتكي=صعب عليّ أراك غير سعيد

فالعيد يوم للسرور وللرضا=والأنس والإسعاد والتجديد

والعيد وصل والتقاء أحبة=والعيد مأدبةٌ ولبس جديد

والعيد طرحٌ للكآبة جانباً=لتعيش منطلقاً بلا تقييد

والعيد يومٌ في ظلال خميلة=أو روضة محفوفة بورود

والعيد في سمع الورى ترنيمةٌ=هو فرحة كبرى بلا تنكيد

الناس حولي للحياة تبسموا=واستقبلوا الدنيا بخير نشيد

فعلامَ تبدو يا أبي متجهماً=ومخالفاً للعرف والتقليد؟!

أم يا ترى هي حكمةٌ أُلهِمتَها=وسواك ذو سفه وغير رشيد؟!

صوّبت لابني نظرة أودعتها=ردّي وفيضَ مشاعري لوليدي

لا زالتَ غضاً يا صغيري ناشئاً=فاسعد بيومك والغد المنشود

فأجابني: ما عدتُ غراً يا أبي=فارْوِ الغليل وقــل بلا تمهيد

قلت استمع فلقد أثرتَ مشاعري=ونكأتَ جرحاً نازفاً بوريدي

كيف السرور ومسجدي الأقصى اشتكى=من حال أمتنا وكيد يهود؟!

كيف السرور وصفوةٌ من أمتي=في الأرض بين مشرد وطريد؟

هـــم إخوة في الله يجمعنا بهم=دين يسوِّي سيداً بمســود

كيف السرور ولم تزل أخواتنا=يصرخْنَ من وَغْدٍ ومن عربيد

يحملن في أحشائهن معرّة=من صلب كلب كافر رعديد

بُحّتْ حناجرهن علّ مروءة=تأتي بمعتصم أو ابن وليد

لو أنّ قتلَ النفس مشروعٌ لنا=لقتلن أنفسهن بالتأكيد

كيف السرور وقد رأينا مسلماً=مدّ اليمينَ مُصافحاً ليهودي(*)

فإذا بهذا الوغد يصفعُ خده=صفعاً أُحسّ لهيبه بخدودي

فرأيت يا ولدي الهوان مجسداً=هل بعد صفع الخد من تجسيد؟؟

العيد يوم نعود قلباً واحداً=والحبّ يغمره مع التوحيد

حبّ لغير مصالح ترجى به=حب لوجه إلهنا المعبود

العيد يوم تحرر الأفهام من=رِقِّ التصوّر، من عمى التقليد

العيد إن عاد الجهاد وكلّنا=مستبشرون بعَوْدِهِ المحمود

سيعود حتماً لا محالة يا فتى=بمشيئة المولى ورغم حسود

وسنُطلق الأقصى الأسير وعندها=سيكون حقاً ذاك يوم العيد [/poem]

[align=justify]شعر: أحمد حسبو
المصدر : مجلة البيان : العدد 122[/align]