|
| LinkBack | أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| #1 | |||
| |||
| القرآن العجب الذى سمعته الجن ، فى أى سورة نجده ؟ بسم الله الرحمن الرحيم محاولة لحصر القرآن العجب الذى سمعته الجن فى سورة بعينها ( 1 ) أما بعد ، فهذه محاولة تدبرية لحصر وتعيين السورة التى استمع إليها نفر من الجن من تلاوة النبى فقالوا : " إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا "وهى الحادثة التى تقصها علينا سورة الجن بشىء من التفصيل أما الغرض من هذا البحث فقد جاء قدراً ، ودون إعداد مسبق له ، حيث جاء إمتداداً لبحثى حول " ظاهرة الإحالة القرآنية إلى سورة الأنعام " ، وهو البحث الذى تم عرضه فى هذا الملتقى تحت عنوان " سورة الأنعام وهذا السر العجيب " أقول إن بحثى الحالى جاء إمتداداً لموضوعى السابق عن الإحالات القرآنية ، حيث كانت سورة الجن من السور التى لفتت نظرى إليها بمطلعها ، فهذا المطلع رأيتُ أنه يتضمن إحالة إلى غيره من القرآن ، وذلك فى قوله تعالى حاكياً عن الجن : " سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا " ، لأن هذا القول يشير حتماً إلى سورة أخرى غير سورة الجن بالطبع ، سورة استمع إليها نفر من الجن فقالوا هذا القول ، تلك كانت نقطة البداية فى هذا البحث وسوف يجد القارىء الكريم أننى قد خلصت فى بحثى الحالى إلى نتيجة مؤداها : إن التدبر الواعى لسورة الجن سوف يهدينا إلى أن القرآن العجب الذى سمعته الجن لن يخرج – فى الغالب - عن سورة الأنعام تحديداً ، فذلك هو أقوى الإحتمالات على الإطلاق ، حسبما تدل الشواهد العديدة التى خرجنا بها من هذا التدبر . ولكن هذا لا يمنع من وجود إحتمال آخر يتعلق بكونه يخص سورة أخرى غير سورة الأنعام ، ولن أتعرض لذكر هذا الإحتمال الآن حتى نفرغ أولا ًمن عرض شواهد وأدلة الإحتمال الأول والأقوى والخاص بسورة الأنعام وقد كان من المفترض أن أُضم هذا البحث إلى موضوعى السابق عن سورة الأنعام ،ولكنى عدلت عن ذلك لعدة أسباب ، منها طول هذا البحث واحتياجه إلى مساحة كبيرة لعرضه عرضاً وافياً ، وكذلك لإختلافه النوعى عن الإحالات الأخرى ، حيث الإحالة هنا لا تشير إلى آية واحدة ، وإنما إلى سورة كاملة ، أو على الأقل إلى آيات كثيرة منها ، يُضاف إلى ذلك ما ذكرناه عن وجود إحتمال آخر لكون الإحالة تخص سورة أخرى غير سورة الأنعام لكل تلك الأسباب رأيت ألا أضع هذا البحث فى موضوعى السابق عن سورة الأنعام كما رأيت أن أعرض الأمر على حضراتكم مستطلعاً لآرائكم ومستفتياً لكم فى مدى قوة الأدلة المرجحة لهذه السورة أو تلك وفى المشاركات التالية سوف أعرض أولاً للأسباب التى دعتنى إلى حصر ما سمعته الجن فى سورة الأنعام ، والموفق هو الله |
| |
| 9 أعضاء شكروا العليمى المصرى: | ||
| #2 | |||
| |||
| ( 2 ) قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا من قرآن قد تأثروا للغاية بما سمعوه إلى الحد الذى أنشأ لديهم إعتقادات جديدة غير التى كانوا يعتقدونها فى السابقتلك العقائد الجديدة قد استفادوها من إستماعهم لسورة من القرآن كان يتلوها النبى ، إن هذا هو أول الخيط الذى سوف يقودنا إلى التعرف على ما سمعوه تحديداً ، فكيف ذلك ؟إن ذلك يكون بالنظر فيما قالوه عما كانوا يعتقدونه من قبل ، ثم مقارنته بما علموا خلافه وضده والذى استفادوه من استماعهم لسورة من القرآن فلننظر فى هذا الأمر بتدقيق أشد : أولاً : نستفيد من قول الجن : " وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً " أنهم كانوا يعتقدون فى أن الله له صاحبة ، أى زوجة ، وبالتالى يكون له ولد - تعالى الله - وأنهم لما استمعوا إلى سورة من القرآن علموا من خلالها أن هذا الإعتقاد كان خاطئاً تماماً ، هذه واحدة والآن ، إذا ما بحثنا فى القرآن كله عن المواضع التى نفت عن الله تعالى إتخاذ الصاحبة والولد معاً ، فلن نجد هذا المعنى إلا فى موضع واحد فحسب ، هو قوله تعالى فى سورة الأنعام : " وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّايَصِفُونَ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ " سورة الأنعام – 100 ، 101 ويلفت نظرنا هنا عدة أمور ، منها : أن الآيتين المذكورتين قد بدأتا بالحديث عن الجن ومنها إشارتها الأولى إلى ما نسبه المشركون لله سبحانه من البنين والبنات بغير علم ثم أخيراً وهو الأهم إشارتها الثانية إلى نفى الولد والصاحبة معا ، وهذا هو مربط الفرس إن آيات كثيرة فى القرآن قد تحدثت عن تنزيه الله عن إتخاذ الولد ، وتلك الآيات نجدها مبثوثة فى العديد من السور ، ولكن ليس فى أىٍ منها ذكر للصاحبة تحديداًأما سورة الأنعام فهى الوحيدة – بعد إستثناء سورة الجن - التى نزّهت الله سبحانه عن إتخاذ " الصاحبة " تحديداً ، وهذا معناه أن الجن إذا كانوا علموا بذلك التنزيه من القرآن فليس أمامهم إلا مصدر واحد يمكن أن يكونوا قد تلقوا عنه هذا المعنى ، ذلك المصدر هو سورة الأنعام بلا ريب . ثانياً : يؤيد ما سبق ذكره ما قاله شيخ المفسرين الإمام الطبرى عند تفسيره لقوله تعالى فى سورة الجن : وأنَّاظَنَنَّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجنُّ على اللَّهِ كَذِباً ، حيث قال :" قالوا : وأنا حسبنا أن لن تقول بنو آدم والجنّ على الله كذباً من القول ، والظنّ ههنا بمعنى الشكّ، وإنما أنكر هؤلاء النفر من الجنّ أن تكون علمت أن أحداً يجتريء على الكذب على الله لما سمعت القرآن ، لأنهم قبل أن يسمعوه وقبل أن يعلموا تكذيب الله الزاعمين أن لله صاحبة وولداً ، وغير ذلك من معاني الكفر كانوا يحسبون أن إبليس صادق فيما يدعو بني آدم إليه من صنوف الكفر فلما سمعوا القرآن أيقنوا أنه كان كاذباً في كلّ ذلك ، فلذلك قالوا : والآن أدعوك أخى الكريم إلى أن تتأمل العبارات السابقة من تفسير الطبرى والتى جعلتها باللون الأحمر ووضعت تحتها خطوطاً ، وستجد أنها تدل بوضوح تام على أن تنزيه الجن لله سبحانه عن إتخاذ الصاحبة قد أفادوه من سماعهم للقرآن وإلى نفس هذا المعنى ذهب الصابونى فى " صفوة التفاسير " حيث قال : "وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً " أي كنا نظن أن أحداً لن يكذب على الله تعالى لا من الإِنس ولا من الجن في نسبة الصاحبة والولد إليه ، فلما سمعنا هذا القرآن وآمنا به علمنا أنهم كانوا يكذبون على الله في ذلك " أما العلامة ابن عاشور فنجده قد أحال بصراحة آيات سورة الجن إلى آيات سورة الأنعام تحديداً ، وذلك حين قال :" والاقتصار في بيان تَعالِي جدِ الله على انتفاء الصاحبة عنه والولد ينبىء بأنه كان شائعاً في علم الجن ما كان يعتقده المشركون أن الملائكة بنات الله من سروات الجن وما اعتقاد المشركين إلاّ ناشىء عن تلقين الشيطان وهو من الجن ، ولأن ذلك مماسمعوه من القرآن مثل قوله تعالى : سبحانه " أنّى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة " في سورة الأنعام (101) " أرأيت أخى الكريم إلى قوة الأدلة التى تُرجِح أن تكون سورة الأنعام هى القرآن العجب الذى استمع إليه هذا النفر من الجن الصالح رضى الله عنهم ومع ذلك فليس هذا كل شىء ، بل يوجد مزيد من الأدلة القوية المرجحة لهذا الأمر وسوف نستعرضها لاحقاً بعون الله وتيسيره ، فأدعوا لأخيكم بأن ييسر الله له ( يُتبع إن شاء الله ) |
| 7 أعضاء شكروا العليمى المصرى: | ||
| #3 | |||
| |||
| ( 3 ) ![]() وقد هدانا التدبر إلى أن أقرب السور إلى مضمون أقوالهم هى سورة الأنعام والآن نستكمل عرض باقى الأدلة التى تعزز هذا الإستنباط وتمنحه مزيدا من الوجاهة والقبول ، فلنبدأ بعون الله : فى الآية السادسة من سورة الجن نجد أن نفر الجن يتحدثون عن علاقة كانت تربط طائفة منهم بطائفة من بنى آدم ، فيقولون : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) يقول الإمام الطبرى فى تفسيره لهذه الآية :(( يقول تعالى ذكره مخبراً عن قيل هؤلاء النفر: وأنه كان رجال من الإنس يستجيرون برجال من الجنّ في أسفارهم إذا نزلوا منازلهم.وكان ذلك من فعلهم فيما ذُكر لنا، كالذي:حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنّ قال: كان رجال من الإنس يبيت أحدهم بالوادي في الجاهلية فيقول: أعوذ بعزيز هذا الوادي، فزادهم ذلك إثماً. ))ومن عجبٍ أن نجد هذا التفسير هو نفس التفسير الذى فسر به الإمام الطبرى آية أخرى من سورة الأنعام تحديداً ففى سورة الأنعام نجد كذلك إشارة مماثلة إلى علاقة ما بين الإنس والجن ، تلك العلاقة يعبر عنها قوله تعالى : "وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ قَدِ ٱسْتَكْثَرْتُمْ مِّنَ ٱلإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلإِنْسِ رَبَّنَا ٱسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيۤ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ ٱلنَّارُ مَثْوَٰكُمْ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ "– الأنعام / 128 والآن لننظر ماذا قال الإمام الطبرى فى تفسيره لتلك الآية ، ثم نقارنه بتفسيره سالف الذكر لآية سورة الجن ، قال :(( يقول تعالى ذكره: فيجيب أولياء الجنّ من الإنس ، فيقولون: ربنا استمتع بعضنا ببعض في الدنيا. فأما استمتاع الإنس بالجنّ ، فكان كماحدثنا القاسم ، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: رَبَّنااسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ قال: كان الرجل في الجاهلية ينزل الأرض فيقول : أعوذ بكبير هذا الوادي فذلك استمتاعهم، فاعتذروا يوم القيامة.))لعله قد بات من الواضح الآن أنه توجد علاقة قوية ومتينة جداً ما بين آية سورة الجن وآية سورة الأنعام ثم نأتى الآن إلى الآية السابعة من سورة الجن ، والتى تقول : " وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا " وفى تفسيرها يقول الطبرى :" يعني أن الرجال من الجنّ ظنوا كما ظنّ الرجال من الإنس أن لن يبعث الله أحداً رسولاً إلى خلقه، يدعوهم إلى توحيده. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك : حدثنابشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن الكلبيّ وأنَّهُمْ ظَنُّوا كمَاظَنَنْتُمْ : ظنّ كفار الجنّ كما ظنّ كفرة الإنس أن لن يبعث الله رسولاً. "وهذا التفسير من الإمام الطبرى يجعل معنى هذه الآية قريباً جداً من معنى الآية 91 من سورة الأنعام ، والتى تقول : " وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ " يقول سيد قطب فى تفسيره لهذه الآية :" لقد كان مشركو مكة فى جاهليتهم يقولون : إن الله لم يرسل رسولاً من البشر ، ولم ينزل كتاباً يوحى به إلى بشر . . . وهذا القول يقوله – قديماً وحديثاً – من لا يقدر الله حق قدره ، ومن لا يعرف كرم الله وفضله ، ورحمته وعدله " ونستطيع أن نلمح هنا كذلك التشابه الكبير ما بين آية سورة الجن وآية سورة الأنعام ، وخاصة بعد أن علمنا أن الجن قبل إستماعهم للقرآن ما كانوا يقدرون الله تعالى حق قدره ، فكانوا ينسبون إليه سبحانه الصاحبة والولد ، فلما سمعوا القرآن ( وهو هنا : سورة الأنعام ) تبدلت نظرتهم إلى التنزيه الكامل له سبحانه وبذلك نكون قد عرضنا للآيات السبعة الأولى من سورة الجن ، ورأينا ما يقابلها من الآيات فى سورة الأنعام والحمد لله على ما يسّر وأعان |
| 7 أعضاء شكروا العليمى المصرى: | ||
| #4 | |||
| |||
| لو سمحت يا أستاذ كيف يكون ايتيان الطبري بالأثر في تفسير كلاتا الآيتان دلالة على أن السورة التي استمع إليها الجن هي الأنعام؟ و أريد أن أفهم بعد إذنكم هل الإحالة إلى سورة أخرى علم من علوم القرآن؟ |
| 2 أعضاء شكروا شيماء ناصر: | ||
| #5 | |||
| |||
| سبحان الله ...بحث جيد جداً...لكن أليس عندنا روايات مسنَدة تبين لنا السورة التي كان يقرأ بها نبينا - - عندما استمع له الجن؟ |
| 4 أعضاء شكروا محمد نصيف: | ||
| #6 | |||
| |||
| جزاك الله خيرا على هذا الجهد الواضح ،،، ماذا عن ذكر استماع الجن في سورة الأحقاف؟ |
| 3 أعضاء شكروا عبدالله سالم عبدالرحمن: | ||
| #7 | |||
| |||
| جزاك الله خيراً أخي العليمي المصري . . على هذا لبحث المفيد إن شاء الله تعالى ، وأرى أن أهم ما يمكن أن يُستفاد من هذه الظاهرة " ظاهرة إحالة بعض السور إلى سور أخرى " ، هو الإستفادة في معرف تتابع نزول السور _ أو على الأقل بعض أجزئها - ، ومن ثم إمكانية ربطها مع سيرة الرسول في سيره في بلاغ الرسالة من أجل تحقيق غايتها في الواقع ، الأمر الذي يوضّح ويبيّن الظروف والأحوال التي نزلت فيها تلك السور أو بعض أجزائها ، وهو ما ُيعرف بقرائن الحال أو " سياق الحال " ، والذي بدوره يُساعد على فهم مراد الله تعالى من كلامه ، فهماً أقرب إلى الصحة . . [ فمعرفة مقتضى الحال الذي ورد فيه الخطاب تُعين على فهم المراد منه " . ومن ثم ، فلا بد لمن أراد أن يفهم مراد الله تعالى من كلامه فهماً صحيحاً ، أن يسير على منهج رئيس في الفهم لا يمكن إغفاله وهو " السياق " أو " المقام " أو " الحال " الذي نزل النص لمعالجته ، لأن العلم بخلفيات النصوص وبالأسباب وبالأحوال التي وردت فيها وسننها الإلهية الضابطة لها . . يورث العلم بالمناط الذي جاء الوحي لمعالجته ، وبكيفية معالجته ، مما ينـفي الإحتمالات والظنون غير المرادة ، ويقطع الطريق على المقاصد المغرضة التي لم يُردها الشارع الحكيم ولم يرُمْها ، ويصحّح ما اعوجّ من أساليب التطبيق " ].[ ففهْم حقيقة الواقع الإنساني الذي تعمل فيه الرسالة أمر مطلوب شرعاً ، سواء عند فهم المعالجات الشرعية أو عند تنزيلها على الواقع أو عند فهم المنهاج وكيفية السير ، وهو ما يُعرف في أصول الفقه بـ " تحقيق المناط " . ذلك أن الرسالة والشريعة ما جاءت إلا لمعالجة الواقع الإنساني وتغييره وصياغته حسب مراد الله تعالى ، وهو أن يكون الدين لله وحده ، وهذا يقتضي فهم حقيقة الواقع الإنساني وفهم سننه الإلهية التي تحكمه ، فهماً يُمَكّن حملة الرسالة من تلك الصياغة للواقع . . ]. وتفصيل هذا الأمر موجود في بحث ( منهاج النبوة في تحقيق الغاية من الرسالة الخاتمة ) الجزء 4 ، فليرجع إليه من أراد الإستزادة والتفصيل . . وهو موجود على الرابط التالي : مركز تفسير لمشاركة الملفات - التبيان لسور القرآن - Powered by Mlffat 2.3 منهاج النبوة : Free Download & Streaming : Internet Archive والحمد لله رب العالمين |
| 3 أعضاء شكروا جواد عيسى العدرة: | ||
| #8 | |||
| |||
| السلام عليكم ورحمة الله أشكر جميع من مروا بالموضوع وأعتذر منهم على تأخرى فى الرد فقد كنتُ مسافراً للإستجمام خارج القاهرة فى اليومين الماضيين حيث قضيتُ المَصِيف مع الأولاد فى مدينة الأسكندرية الجميلة ، وقد استطاع بحرها الصافى ونسيمها العليل أن ينتشلنى من موقعى الأثير أمام شاشة الكمبيوتر وقد عدتُ اليوم إلى القاهرة مضطراً للإدلاء بصوتى فى جولة الإعادة من انتخابات الرئاسة الجارية بمصر الآن وبدءاً من الغد إن شاء الله سوف أرد على أسئلة حضراتكم مع إضافة أدلة جديدة للموضوع ، وذلك بعد أن أكون قد استرحت من عناء السفر فالتمسوا لى العذر أحبتى فى الله ، وجزاكم الله خيراً |
| الأعضاء الذين شكروا العليمى المصرى : | ||
| #9 | |||
| |||
| بارك الله فيكم الأستاذ الفاضل العليمي على هذا الموضوع الجميل وحقيقة بودنا أن نعلم هذه الآيات التي استمع لها الجن فليتنا نجد بعض الآثار عن الصحابة في تحديد السورة أما ما خلصتم له من أن السورة هي الأنعام فإنه يشكل عليه بأن سورة الأنعام من حيث ترتيب النزول نزلت بعد سورة الجن حسبما ذكره أهل العلم انطلاقا من الآثار الواردة في ترتيب السور حسب النزول فأرجو أن تثبتوا لنا بارك الله فيكم نزول الأنعام قبل سورة الجن حتى يستقيم لكم البحث الذي خلصتم له وفقكم الله لكل خير في انتظار إجابتكم تقبلوا مني أحر التحايا أخوكم في الله عبد العزيز لمسلك المغربي |
| الأعضاء الذين شكروا عبد العزيز لمسلك : | ||
| #10 | |||
| |||
| اقتباس:
إجابة السؤال الأول: الآيتان كلتاهما تتحدثان عن علاقة ما بين الجن وطائفة من الإنس فهذا هو الرابط بينهما وقد حصر الإمام الطبرى هذه العلاقة فى أمر واحد هو إستعاذة رجال من الإنس برجال من الجن ، ولا أرى أى إشكال فى هذا ، وإن كنتُ أرى أن آية سورة الأنعام أوسع وأشمل فى معناها مما فسرها به الإمام الطبرى ، بمعنى أنها تشمل ما ذكره ثم تتجاوزه إلى معانى أخرى ، لأن علاقة الإستمتاع هنا متبادلة ولا تقتصر على طرف واحد فحسب ، وذلك بنص القرآن : " استمتع بعضنا ببعض"بل إننى أذهب إلى أبعد من هذا ، حيث أرى أن الإستمتاع هنا قد يشمل المتعة الحسية واللذة الجسدية ، فمن الجن إناث وذكور مثلنا تماما ، وقد يقع بعضهم فى عشق بعض الإنس ، وهو ما يطلقون عليه وصف " الجن العاشق " ، فمن الممكن مثلا ً أن تقع إحدى نساء الجن فى عشق أحد رجال الإنس ، أو العكس ، ولكن هذا موضوع آخر ، ولا أريد أن أستطرد إليه أو أخوض فى تفاصيله الآن إجابة السؤال الثانى: يمكن تصنيف موضوع الإحالات فى باب : تفسير القرآن بالقرآن كما يمكن تصنيفه فى : علم أحكام القرآن ووجوه الإستنباطات وأشكرك على إهتمامك ومتابعتك |
| 4 أعضاء شكروا العليمى المصرى: | ||
| #11 | |||
| |||
| اقتباس:
إنه لمن دواعى سرورى أن ينال هذا البحث إعجابكم أما عن الروايات المتعلقة بواقعة إستماع الجن إلى القرآن فإنها كثيرة فمنها روايتين وردتا فى الصحيحين : البخارى ومسلم ومنها رواية أخرجها الترمذى عن جابر رضى الله عنهومنها رواية أوردها ابن اسحق فى سيرته . . . . . . فالروايات كثيرة أخى الحبيب ، وقد أورد الإمام البيهقى العديد منها فى كتابه " دلائل النبوة " ثم حاول التوفيق بين الروايات المختلفة منها ، وذلك بإرجاعها إلى مناسبات عديدة ، بمعنى أن واقعة سماع الجن للقرآن الكريم قد تكررت أكثر من مرة وفى أكثر من مناسبة ، وهو الأمر الذى وافقه عليه بعض العلماء ولكن ما يعنينا هنا وبالدرجة الأولى أن تلك الروايات – على كثرتها – لم يأت فى أى ٍ منها تحديد صريح وقاطع لإسم السورة التى استمع إليها نفر الجن ، ومن هنا لم يكن أمامى من سبيل لمعرفتها غير الإجتهاد من خلال التدبر القرآنى ثم أقول : وحتى لو إفترضنا أنه توجد رواية لم نعلم بها وفيها هذا التحديد القاطع لما استمعوا إليه ، فإن تكرار هذه الواقعة أكثر من مرة كما ذكرنا آنفا يجعل من الصعوبة بمكان الجزم بأن تلك الرواية تختص بالواقعة التى تقصها علينا سورة الجن تحديداً ، والتى هى موضوع هذا البحث أرجو أن أكون قد أجبت بالسداد ويبقى العلم اليقين عند علام الغيوب سبحانه |
| 4 أعضاء شكروا العليمى المصرى: | ||
| #12 | |||
| |||
| اقتباس:
وجزاكم كل خير أخى عبد الله أما عن القرآن الذى استمع إليه نفر الجن والمشار إليه فى سورة الأحقاف فهذه مسألة أخرى وربما استلزمت إجراء بحث آخر، لأن واقعة استماع الجن إلى القرآن لم تحدث مرة واحدة فقط حسبما تفيد الروايات العديدة بشأنها ، وإذا رجعت إلى ردى على أخى الدكتور نصيف تبين لك ذلك أكتفى بهذا القدر من الردود اليوم ، على أن أستأنف بقية الردود غداً إن شاء الله فليعذرنى باقى الأخوة الأفاضل ، والسلام عليكم |
| 2 أعضاء شكروا العليمى المصرى: | ||
| #13 | |||
| |||
| أعتقد أن البحث يحتاج ليكمل على الوجه المطلوب إلى دراسة حديثية مدققة تجمع المرويات التي أشرتم إليها وتنقدها وتجمع بين الثابت منها، ولو اقتضى الأمر الاستعانة بمتخصص في علم الحديث فلا بأس، والله أعلم. |
| 4 أعضاء شكروا محمد نصيف: | ||
| #14 | |||
| |||
| اقتباس:
وتزداد أهمية الموضوع - في نظري - إذا استطعنا تقدير وقت وظروف نزول سورة الأنعام وسورة الجن . . أو غيرها من السور ، وربطها بسيرة الرسول الكريم لما لذلك من أثر في فهم مراد الله من كلامه بشكل أقرب للصحة ، كما ذكرت في مداخلتي أعلاه . هذا والله أعلم |
| الأعضاء الذين شكروا جواد عيسى العدرة : | ||
| #15 | |||
| |||
| شكر الله جهودك أخي العليمي المبدع، ولا أخفي شديد إعجابي بما وفقت له، مؤكداعلى ماذكره الأستاذان قبلي نصيف وجواد، مقترحا على فضيلتك لاحقا بعد الإحاطة بالإحالة على سورة الأنعام، توسيع المجال ليشمل أكثر من سورة، وتعنون للدراسة بعنوان عام، عله يكون متداولا في كتاب يفيد منه طلبة العلم القرآني، أسأل الله أن ييسره لك. ناصحا مساندة الاستنباطات العقلية باستثمار آلات تحليل الخطاب الرباني بما تعلمه من أهم علومها في أصول التفسير مدققا في جانب الآثار والتواريخ بكل ما يطمأن إليه ويحقق الغاية المنشودة. وفقك الله وجزاك خير الدنيا وفلاح الآخرة. |
| 3 أعضاء شكروا محمد عمر الضرير: | ||
| #16 | |||
| |||
| الأخ الكريم / العليمي حفظه الله ونفع به . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد : فممرت اليوم ببحثك الماتع – جزاك الله خيرا ، وقرأت تعليقات من شارك في هذا العرض الجيد ، شكر الله لهم جميعا ، وأضم صوتي إلى الأخوة الفضلاء نصيف والعدرة والضرير ، وفق الله الجميع .... ثم إليكم مشاركتي .. أسأل الله تعالى أن ينفع بها . روى الترمذي ( 3291 ) عن جابر - - قال : خرج رسول الله على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها ، فسكتوا ، فقال : " لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودًا منكم ، كنت كلما أتيت على قوله : فبأي آلاء ربكما تكذبان قالوا : لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد " .والحديث رواه - أيضًا - البيهقي في ( الدلائل ) : 2 / 232 ، والشعب ( 2493 ، 4417 ) ، وابن عدي في ( الكامل ) : 3 / 219 ، والحاكم : 2 / 473 ، وصححه ووافقه الذهبي . وله شاهد عن ابن عمر رواه ابن جرير : 27 / 72 ، والبزار ( 2269 – كشف ) ، وقال الهيثمي في المجمع : 7 / 117 : رواه البزار عن شيخه عمرو بن مالك الراسبي : وثقه ابن حبان ، وضعفه غيره ، وبقية رجاله رجال الصحيح ا.هـ . ومثله يصلح في الشواهد ، فالحديث حسن ، وصححه السيوطي في ( الدر المنثور ) : 7 / 690 ، وحسنه الألباني في الصحيحة ( 2150 ) . ولفظ حديث ابن عمر - - أن رسول الله قرأ سورة الرحمن - أو قرئت عنده - فقال : " ما لي أسمع الجن أحسن جوابا لربها منكم ؟ " قالوا : وما ذا يا رسول الله ؟ قال : " ما أتيت على قول الله تعالى : فبأي آلاء ربكما تكذبان إلا قالت الجن : لا بشيء من نعمة ربنا نكذب " .وفيه دلالة على أن الذي استمعه الجن ليلة الجن هي سورة الرحمن . وأما عن التناظر الموجود بين سورتي الأنعام والجن ، فهو كثير في آيات القرآن ، ولا يمكن به وحده الجزم بأن الذي استمعه الجن وترتب عليه قولهم في سورة الجن هو سورة الأنعام ؛ لأن الإيمان الصحيح كاشف للعقائد الباطلة . فمع تسليمي - أخي الكريم – لهذا الجهد المتميز – جزاك الله خيرا ، إلا أن الأمر يحتاج إلى جهد أكبر للجزم بنتيجته ، وفقك الله وسددك . |
| 4 أعضاء شكروا محمد محمود إبراهيم عطية: | ||
| #17 | |||
| |||
| الأخوة الأفاضل : نصيف والعدرة وعطية ( مع حفظ الألقاب ) كل ما تفضلتم به هو محل تقديرى وإحترامى ، ولكن ما أيسر الرد عليه فليس فيما تفضلتم بذكره أى إشكال حقيقى يؤثر على النتيجة التى خلص إليها البحث والحمد لله ولولا أننى مضطر إلى الخروج الآن– لظرف مفاجىء لم يكن فى الحسبان - لبادرتُ بالرد على الفور على أية حال ، أعد حضراتكم قريباً جداً إن شاء الله بالرد الوافى الذى يزول معه ما يبدو فى ظاهره إشكالا ، الرد الذى سيضع كل النقاط فوق كل الحروف أستمحيكم عذراً ، و شكر الله لكم جميعاً |
| الأعضاء الذين شكروا العليمى المصرى : | ||
| #18 | |||
| |||
| بارك الله فيك شيخنا العلمي و نفع بعلمك الإسلام و المسلمين |
| الأعضاء الذين شكروا شيماء ناصر : | ||
| #19 | |||
| |||
| اولا شكر الله لك اخي العليمي المصري وبارك فيك والموضوع شيق والاستنباط ذكي رائع وبالاستقراء والتفصيل الذي تفضلت به اميل وافضل ما اوردته من ان ماقرئ واستمع اليه الجن قد يكون سورة الانعام كأقرب ما يكون ، ومايرجح انها هي وليست سورة الرحمن الآتي: ان الجن المؤمنين يشاركون الانس عموما في حضور حلق الذكر والصلاة والاستماع للتلاوة والحديث الذي ورد بخصوص سورة الرحمن : اقتباس:
يقول للصحابة (من حضر قراءة سورة الرحمن من الجن - مثلكم مسلمين - ولكنهم أجابوا بأحسن من اجابتكم اي ان تفاعلهم مع آية : فبأي آلاء ربكما تكذبان لم يكن كتفاعلكم ، فالمقارنة هنا بين فتين من الحضور متشابهتين في العقيدة مختلفتين في الطبيعة ، اسمع الله رسوله فأعلم صحابته واخبرهم بما كان من الجن.اما في سورة الجن فالقضية ليست كذلك بل في هداية جمع من الجن عند استماعهم لكتاب الله لأول مرة وتحولهم من الاعتقاد بأن لله ولد وصاحبه الى التوحيد والتي تعد القضية الابرز والاهم في لفتة ربانية توضح للانس كيف ان الرسالة شاملة عامة مؤثرة على كل مخلوق عاقل انسيا كان او جنيا ففي سورة الانعام نلحظ ان عناصر القضية المذكورة في الآية : " وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّايَصِفُونَ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ " سورة الأنعام هي نفس العناصر الرئيسية في سورة الجن : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (*) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (*) وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا(*) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا(*)وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا. فاحتوت على نفس العناصر : الادعاء والخرق والشطط من الجن كذبا بنسبة الصاحبة والولد ونفيهما عن الله ، التنزيه بالتعالي الالهي عن ذلك ، فذلك اضافة لتوارد الاحالات الاخرى لسورة الانعام يجعل القصد من سورة الجن والاحالة الى الانعام اقرب للصواب والله اعلى واعلم |
| الأعضاء الذين شكروا عدنان الغامدي : | ||
| #20 | |||
| |||
| تابع أدلة البحث ( 4 ) تناولنا فى المشاركات الثلاثة الأوليات البراهين المتعلقة بالتفسير والبيان ثم يأتى الآن دور الإحصاء ليدعم ويُعزز النتيجة التى إنتهينا إليها فماذا يقول المنهج الإحصائى ؟ أولا ً : ثبت بالإحصاء أن سورة الأنعام هى أول سورة فى ترتيب المصحف الشريف تذكر لفظ ( الجن ) ، فلم يأتِ هذا اللفظ فى سور : الفاتحة والبقرة وآل عمران والنساء والمائدة ثانيا ً : ثبت كذلك أن سورة الأنعام هى أكثر سور القرآن ذكراً لهذا اللفظ على الإطلاق ، حيث ورد فيها لفظ ( الجن ) أربع مرات ، وقد توزع فيها على 31 آية فقط بدءاً من الآية 100 حتى الآية 130 وهذا العدد من الآيات ( 31 ) يُذكّرنا بعدد مرات تكرار آية : " فبأى آلاء ربكما تُكذّبان " فى سورة الرحمن ، وهى الآية التى تخاطب الإنس والجن معا فهل كانت مصادفة أن يأتى ذكر الجن فى سورة الأنعام مُفرقاً على 31 آية لا تزيد ولا تنقص ؟ بعبارة أخرى : هل الآيات من100 حتى130 من سورة الأنعام هى - تحديدا وحصراً - القرآن العجب الذى سمعته الجن فقالت: " إنا سمعنا قرءاناً عجباً " ؟ الله ورسوله أعلم ، وحسبى أن أسجل هذه الملاحظات ، ولا أقطع بشىء ويبقى العلم اليقين عند علام الغيوب سبحانه ثالثا ً: سورة الأنعام هى كذلك أكثر السور ذكراً للفظ ( الشياطين ) بصيغة الجمع هذه ، حيث ورد فيها ثلاث مرات ، وذلك فى الآيات : 71 – 112 – 121 ، ولم تنافسها فى هذا غير سورة البقرة تلك ملاحظات عددية تصب فى صالح النتيجة التى خلصنا إليها ، وهى وإن كانت لا تكفى وحدها للإستدلال بها ، فيمكن على الأقل الإستئناس بها وقد يكون من المفيد الآن أن أذكر مواضع ذكر الجن فى سورة الأنعام ، وهى كالتالى : أولا ً : وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (100) بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُُ(103) ثانياً : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) ثالثاً : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128) وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130) وبهذا القدر أكون قد عرضتُ أدلتى وأفرغت وسعى ، فإن كان من توفيق فهو من الله ، وإن كان من خطأ أو نسيان فهو من نفسى والشيطان والحمد لله على ما أنعم وتفضل |
| الأعضاء الذين شكروا العليمى المصرى : | ||
| #21 | |||
| |||
| سلسلة الردود على تعليقات الأخوة ( 1 ) الرد على الأخ الكريم : عبد العزيز لمسلك اقتباس:
وقد تحقق توقعى ممثلا ًفى شخصكم الكريم ، مع أنى كنتُ أتوقع صدوره من شخص آخر فأعرنى سمعك أخى الكريم : فى موضوعى عن سورة الأنعام وسرها العجيب عرضتُ لمسألة ترتيب النزول هذه وكنتُ أتمسك – مثلكم – به ، ولكن أخى الدكتور محمد نصيف لَفَتَ نظرى مشكوراً إلى أن الآثار الواردة فى ترتيب النزول لا يُعَوَّل عليها كثيراً لأنها قد تكون ضعيفة وقد بدأت مؤخراً أقتنع بصحة قوله ذاك ، ومن هنا فقد ضربت صفحاً عن الأخذ بها ، ولجأت إلى القرآن وحده متدبراً فيه ، فكان هذا البحث إما إن كنتَ – أخى – تريد دليلاً على ضعف هذه الروايات ، فإننى أحيلك على بحث علمى أكاديمى مُحكَم وممتاز ، وسوف أقتبس لك أهم الفقرات منه عنوان ذلك البحث : تفسير القرآن الكريم على ترتيب النزول ، منبعه وفوائده اسم الباحث : محمد مجلى أحمد ربابعة الجهة المُقدم إليها : كلية الشريعة – الجامعة الأردنية المصدر الذى ورد فيه : دراسات علوم الشريعة والقانون – المجلد 37 – العدد 1 – سنة 2010 م وكان مما جاء فيه ، ما يلى : " يتناول البحث دراسة الروايات والآثار التى وردت فى ترتيب سور القرآن حسب نزولها ، الأول فالأول ، والحكم عليها سنداً ومتناً للوقوف على مدى صلاحيتها لتفسير القرآن كاملاً حسب نزوله ، ومن ثم تحرير القول فى الفوائد التى ذُكرت لمثل هذا التفسير " وقد قسّم البحث إلى مطلبين ، تناول في أولهما : دراسة روايات ترتيب السور حسب النزول ، حيث قال : " بلغت الروايات والآثار التى رتبت سور القرآن وفق تاريخ نزولها الأول فالأول حسبما توصلت إليه أربع عشرة رواية وأثراً ، وهذه الروايات منها ما وقفت على سنده ، ومنها ما ذُكر من غير سند ، تحت مسمى ( مصحف ) ، وقد بدأت من رواية على بن أبى طالب بالرواية المسندة إلى النبى ، ثم بالروايات الموقوفة على ابن عباس رضى الله عنهما ، وبعدها بالآثار الموقوفة على بعض التابعين ، فمَن بعدهم ، ثم ختمتها بالحديث عن ترتيب نولدكه الذى اعتمد فى ترتيب سور القرآن على حسب النزول فى زمنه " وبعد بحث تفصيلى دقيق وطويل فى متن وسند هذه الروايات كلها ، يقول الباحث : " خلاصة القول أولاً : إن الروايات والآثار التى ذكرت ترتيب نزول سور القرآن الأول فالأول ، لا مجال لقبولها سنداً ولا متناً ثانياً : إنه لا يصح الإعتماد على هذه الروايات والآثار فى تغيير ترتيب كتاب الله ، ولا فى تفسيره ، ولا فى ترجيح تقدم سورة على أخرى ، ولا مكى على مدنى ، بل الجزم بنفيها والإلتزام بما تواتر عن سلف الأمة من ترتيب المصحف " ثم يقول فى الخاتمة : " إن جميع الروايات والآثار التى ذكرت ترتيب سور القرآن الكريم على حسب تاريخ نزولها ، إما ضعيفة أو موضوعة ، وعلى فرض التسليم بصحة ورودها فإن اضطراب ترتيبها ، وما فى بعضها من نقص يُوهن الإعتماد عليها فى تحديد السابق من اللاحق من السور " مما سبق ذكره يتبن لنا أن روايات ترتيب النزول ليست محل ثقة للإستشهاد بها أو للحكم بموجبها ومن هنا فلا يوجد لدينا دليل قوى وحاسم ( قطعى الدلالة ، قطعى الثبوت ) ليدفعنا إلى القول بأسبقية سورة الجن على سورة الأنعام فى النزول ، بل إن كل الشواهد التى عرضنا لها تقول بخلاف ذلك ولك تحياتى أخى عبد العزيز |
| الأعضاء الذين شكروا العليمى المصرى : | ||
| #22 | |||
| |||
| ( 2 ) الرد على الأخ الكريم : د. محمد نصيف اقتباس:
أشكر أخى العزيز على نصيحته المخلصة والتى أثق فى دافعها النبيل ولكنى لا أرى حاجة لمثل هذا البحث ، لأن تلك الروايات لم تحدد لنا اسم السورة التى استمعت إليها الجن فقالت : " إنا سمعنا قرءنا عجبا " أما الرواية الوحيدة التى يمكن أن نجد فيها تحديدا لسورة بعينها ، والتى تعلق بها أخونا الكريم محمد عطية ، فإنها أبعد ما تكون عن موضوع بحثنا ، لأن سورة الرحمن ليست قطعاً هى السورة موضع بحثنا وأقول : قطعاً ، وأنا أعنيها تماماً ، لأن القول الذى ذهب إليه أخونا الكريم يتعارض تماماً مع صريح النص القرآنى ذاته ، كما سوف ترى فى ردى عليه بعد قليل ومرة أخرى شكراً لنصيحتك المخلصة والتى أُثمنها لك أخى الحبيب |
| #23 | |||
| |||
| ( 3 ) الرد على الأخ الكريم : جواد العدرة اقتباس:
أشكر أخى جواد على تفاعله الواضح مع الموضوع ومحاولة التوسع به لإرتياد آفاق رحبة وجديدة ولكن قبل أن نُقدِم على هذا ، ينبغى أولاً ترسيخ الموضوع الأصلى ذاته ، ومعالجة ما قد يبدو فى الظاهر إشكالات تعترض طريقه ، وهذا هو عين ما أقوم به الآن ولذا أدعو أخى الكريم إلى متابعة ردودى على الأخوة الكرام ، ففيها إن شاء الله الجواب عما عنّ له من إشكالات ، ثم له بعد ذلك أن ينطلق إلى ما شاء من آفاق |
| الأعضاء الذين شكروا العليمى المصرى : | ||
| #24 | |||
| |||
| ( 4 ) الرد على الأخ الكريم : محمد عطية اقتباس:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخى الكريم ، على ضوء ما قرأته لك من مشاركات بوجه عام فى الملتقى آنست منك رشدا وعلما ، فأنت عندى من طلاب العلم النابهين ، أحسبك كذلك إن شاء الله ، ولهذا أتعجب – أخى – كيف غاب عن فطنتك وحصافتك التفرقة بين أمرين ، هما على طرفى نقيض ؟! فهناك أخى فرق كبير جداً بين أن يقرأ النبى القرآن على الجن قصداً وعمداً كما هو واضح من رواية الترمذى التى أوردتها ، وبين أن يُخبره الله عن طريق الوحى أن الجن قد استمعت إلى تلاوته الشريفة دون أن يدرى هو بذلك كما هو واضح من مطلع سورة الجن : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوۤاْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً ![]() وأنظر أخى إلى ما كتبه العلامة سيد قطب فى تفسيره لمطلع سورة الجن ، قال :" وهذا الافتتاح يدل على أن معرفة النبي ـ ـ بأمر استماع الجن له كانت بوحي من الله سبحانه إليه، وإخباراً عن أمر وقع ولم يعلم به الرسول ـ ـ ولكن الله أطلعه عليهوقد تكون هذه هي المرة الأولى، ثم كانت هناك مرة أو مرات أخرى قرأ النبي فيها على الجن عن علم وقصد. ويشهد بهذا ما جاء بشأن قراءته ـ ـ سورة الرحمن " أخرجه الترمذي بإسناده ـ عن جابر قال :خرج رسول الله ـ ـ على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن إلى آخرها،فسكتوا. فقال: لقد قرأتها على الجن فكانوا أحسن ردوداً منكم. كنت كلما أتيت على قوله تعالى: فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد "هل اتضح الفارق الآن أخى الحبيب ؟ وعليه فلا يصح تفسير مطلع سورة الجن برواية الترمذى المذكورة ، لكونها تتعارض مع صريح القرآن وتقبل تحياتى أخى الكريم وبقية الردود تلى تباعاً إن شاء الله ( يتبع ) |
| الأعضاء الذين شكروا العليمى المصرى : | ||
| #25 | |||
| |||
| اقتباس:
ويمكن إيجاد البحث المذكور على الرابط التالي : http://www.ahlalhdeeth.com/vb/attach...mentid=93031&d.. |
| الأعضاء الذين شكروا جواد عيسى العدرة : | ||
![]() |
| الكلمات الدليلية |
| علم أحكام القرآن ووجوه الاستنباطات |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | تقييم هذا الموضوع |
| |
LinkBacks (?) LinkBack to this Thread: http://vb.tafsir.net/tafsir32262/ | ||||
| أرسلت بواسطة | For | Type | التاريخ | |
| ط±ط³ط§ظ„ط© ظ…ظ„طھظ‚ظ‰ ط£ظ‡ظ„ ط§ظ„طھظپط³ظٹط± ط§ظ„ط³ط¨طھ 26 ط±ط¬ط¨ 1433ظ‡ظ€ | This thread | Refback | 27/01/1434 - 10/12/2012 10:05 PM | |
| ط§ظ„ظ‚ط±ط¢ظ† ط§ظ„ط¹ط¬ط¨ ط§ظ„ط°ظ‰ ط³ظ…ط¹طھظ‡ ط§ظ„ط¬ظ† طŒ ظپظ‰ ط£ظ‰ ط³ظˆط±ط© ظ†ط¬ط¯ظ‡ طں | This thread | Refback | 18/01/1434 - 01/12/2012 02:51 PM | |