أ) - أهمية دراسة علم الوقف والابتداء
يُعد الوقف والابتداء من أهمّ موضوعات التجويد التي لابد للقارئ من معرفتها، ومراعاتِها فى قراءته . العميد: ص/ 145 .
وقد أوجب المتقدِّمون من الرعيلِ الأول على القارئ معرفة الوقف والابتداء.
قال ابن الأنباري: " ومن تمامِ مَعرفةِ القرءانِ معرفةُ الوقف والابتداء، إذ لا يتأتى لأحدٍ معرفة معاني القرءان إلا بمعرفة الفواصل، فهذا أدلُّ دليل على وجوبِ تعلُّمِه وتعلِيمه . اهـ منار الهدى: ص/ 5 – 6 .
قال ابن الجزري:
وَبَعْدَ تَجْوِيدِكَ لِلْحُرُوفِ لابُدَّ مِنْ مّعْرِفَةِ الوقُوفِ
ثبت أن الإمام عليًّا بنَ أبي طالب  سئل عن قوله تعالى:  وَرَتِّلِ القرءان تَرْتِيلا المزمل: 4، فقال: الترتيل هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف قال ابنُ الجزري : ففي كلام على دليل على وجوب تعلمه ومعرفته . اهـ النشر: ص/225 .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: " لقد عشنا برهة من دهرنا، وإنَّ أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرءان، و تنزل السورة على محمد  فنتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقف عنده منها، كمَا تتعلمون أنتم اليوم القرءان، ولقد رأينا اليوم رجالاً يُؤْتَى أحدهم القرءان قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، ما يدري ما أمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده، وكل حرف منه ينادي أنا رسول الله إليك لتعمل بي، وتتعظ بمواعظي " . اهـ منار الهدى: ص/ 5 .
قال ابن الجزري : " وفى كلام ابن عمر برهان على أن فى تعلمه إجماعًا من الصحابة رضى الله عنهم " .اهـ . النشر : ج/1 ص/ 225 .
وقال : " ومن ثَمَّ اشترط كثيرٌ من أئمة الخلف على المجيز ألا يجيزَ أحدًا إلا بعدَ معرفته الوقف والابتداء، وكان أئمتنا يوقفوننا عند كل حرف ويشيرون إلينا فيه بالأصابع سنة أخذوها كذلك عن شِيوخِهم الأولين رحمة الله عليهم أجمعين" النشر: ج/1ص/ 225 .
وعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قال: جاء رجلان إلى رسول الله  فتشهد أحدهما فقال: "مَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا ( * * ) فقال رسول : " قُمْ أَوْ اذْهَبْ بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ " رواه مسلم .
قال الحافظ أبو عمرو : " ففي هذا الخبر إيذان بكراهية القطعِ على المستبشعِ من اللفظ المتعلِّق بما يُبيِّنُ حقيقَتَه، ويدلُّ على المراد منه، لأنَّه إنَّما أقام الخطيب لمَّا قطع على ما يقبُح، إذ جمع بقطعه بين حال من أطاع وحالِ من عصى، ولم يفصل بين ذلك، وإنَّما كان ينبغي له أن يقطع على قوله: " فَقَدْ رَشَدَ "، ثم يستأنف ما بعد ذلك، ويصل كلامه إلى آخره، فيقول: " وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوى " .
وإذا كانَ مِثل هذا مَكروهًا مستبشعًا فى الكلام الجاري بين المخلوقين، فهو فى كتاب الله ، الذي هو كلام ربُّ العالمين أشدُّ كراهيةً واستبشاعًا، وأحقُّ وأولى أن يُتجنب " المكتفى: ص/ 133.
(ب) - علاقة الوقف بسائر العلوم
قال ابن مجاهد: لا يقوم بالتمام في الوقف إلا نحويّ، عالم بالقراءات، عالم بالتفسير، والقصص، وتلخيص بعضها من بعض، عالمٌ باللغة التي نزل بها القرآن، وكذا علم الفقه.
جاء في التقرير العلمي لمصحف المدينة المنورة: عُني السلف رضوان الله عليهم بمعرفة فواصل الكلام، ومراعاتها خاصة في كلام الله ، فإن هذا مما يعين على معرفة معاني الآيات وتفسيرها، ولذلك احتيج في معرفته إلى معرفة الإعراب والعربية، ومعرفة التفسير، والقراءات(2).
ج) - الوقف والابتداء بحرٌ لا يدرك ساحله ولا أحد يدَّعي الكمال فيه
جاء في التقرير العلمي لمصحف المدينة المنورة: وقد صار هذا الشأن عِلمًا جليلا، صُنفت فيه المصنفات، وحُرِّرت مسائله وغوامضه، إلا أنه مع ذلك يعد مجالاً واسعًا لإعمال الفكر والنظر، لأنه ينبني على الاجتهاد في فهم معاني الآيات القرآنية ، واستكشاف مراميها، وتجلية غوامضها .
وهذا ما جعل اللجنة عند مراجعة الوقوف في المصحف تحتاج أكثر ما تحتاج من المصادر إلى كتب التفسير، وقد ذكر التقرير العلمي أن الوقف والابتداء بحرٌ لا يدرك ساحله، ولا يوصل إلى غوره، وإنَّ اللجنة بذلَتْ جهدها قدر الوسع والطاقة.
وحرَّرتْ ما أمكن لها تحريره من الوقف دون أن تدعي حصر ذلك ولا بلوغ الكمال فيه، إذ بقي في مجال لأهل العلم ممن أوتي حظًا من العلوم التي ذكرها ابن مجاهد، أن يتكلم فيه (1) .
) القطع والائتناف: 94، والمكتفى في الوقف والابتداء: للإمام أبي عمرو الداني. تحقيق: الدكتور: يوسف عبد الرحمن المرعشي، ص/58
قال الدكتور عبد العزيز القارئ: : طريقة معرفة الوقف والابتداء: تكون بالتدبر ومعرفة التفسير والإلمام باللغة وبالإعراب، ولذلك ورد في النصوص ما يحث على إعراب القرآن، كما ذكره ابن الأنباري في الوقف والابتداء، عن الصحابة أنهم قالوا: "أعربوا هذا القرآن" .
(2) التقرير العلمي لمصحف المدينة النبوية: 1405هـ ص/49 .
المصدر: أضواء البيان في معرفة الوقف والابتداء