الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آل بيته الطيبين ، وعلى صحبه الكرام الطاهرين ، وبعد :
فقد رأيت طلبا لأحد إخواننا يسأل فيه عن الخازن ، فأجبته هنا على عجالة نظرا لضيق الوقت ، وكنت قد وعدته بالرد ، وها أنا أوفي بوعدي له :

مصادر ترجمة الخازن كما يلي : طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/42)، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة للحافظ ابن حجر(4/115 ، 116)، شذرات الذهب لابن العماد(6/131)، معجم المؤلفين (7/177 ، 178) ، إيضاح المكنون للعالم الأديب إبراهيم بن محمد الباباني البغدادي(1/591)، معجم البلدان لياقوت الحموي(3/379) ، الأعلام للزركلي(5/5) ، معجم المطبوعات العربية (1/809)، الوفيات لابن رافع السلامي(2/371) ، طبقات المفسرين للداودي(1/426) ، هدية العارفين للعالم الأديب إبراهيم بن محمد الباباني البغدادي(1/718) ، كشف الظنون لحاجي خليفة ص(1540)، طبقات المفسرين للأدنروي ص(267) .

1- اسمه : علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر بن خليل .
2- كنيته : أبو الحسن .
3- لقبه : علاء الدين .
4- الألقاب العلمية التي أطلقها عليه العلماء والمؤرخون : الشيخ الصالح الخير، المفسر، الفقيه ، المحدث ، المؤرخ .
5- نسبته : الشيحي من " شيحة " بالحاء المهملة، من أعمال حلب ، بغدادي الأصل .
- شهرته : الخازن فقد كان خازن كتب خانقاه السميساطية ( دار، ومدرسة ، وخلوة ، ودار للكتب ، ودار للمناسبات ، تخرج بها الكثير والكثير ، قصدها الصوفية من أنحاء المعمورة ،وكثير من العلماء ، عبر العصور ، والأعوام ، وتداولتها كتب التاريخ ، والبلدان ، والتراجم ، والرجال ، والطبقات ، وغيرها ، ، وبلغت أعلى درجات الشهرة في التاريخ الإسلامي ، وهي موجودة إلى الآن بنفس الاسم ، بمكانها ، بجوار المسجد الأموي ، بدمشق سوريا ، وخانقاه : كلمة معربة من كلمة فارسية أصلها خانه كاه ، ومعناها رباط الصوفية " تاج العروس " ( مادة خنلق ) ، و"المعجم الوسيط" ص (541)، وسميساط : بلدة على شاطيء الفرات غربية في طرف بلاد الروم "العباب الزاخر " للصاغاني (1|267) ، وقيل : قلعة على الفرات بين قلعة الروم وملطية " الدارس في تاريخ المدارس " لعبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي (ت : 927هـ) تحقيق : إبراهيم شمس الدين ، طبعة دار الكتب العلمية (2/119) ، وقد وقف الخانقاه السميساطية الشيخ أبو القاسم علي بن محمد بن يحيى السلمي الدمشقي السميساطي من أكابر الرؤساء بدمشق ومن أكابرالمحدثين بها ، توفي بالخانقاه ودفن بها سنة (453 هـ) تاج العروس للزبيدي ،القاموس المحيط للفيروز أبادي صـ 638 مادة سمسط) وهذه الخانقاة كانت دارا لعبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القريشى الأموسى المدنى ثم الدمشقى ، أبي الأصبغ التابعى، وهو والد عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد المشهور، وكان عبد العزيز واليًا على مصر ، وكانت دار عبد العزيز بدمشق هذه الخانقاة ملاصقة للجامع ، وكانت بعده لابنه عمر - - وانظر "تهذيب الأسماء واللغات" دار الكتب العلمية (1/306 ، 307 ) ، " الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة"(1/685) طبع دار القبلة للثقافة الإسلامية ، ومؤسسة علوم القرآن ، تحقيق : محمد عوامة ، أحمد محمد نمر الخطيب ، و"سير أعلام النبلاء" (4 /250) مؤسسة الرسالة بإشراف الشيخ / شعيب الأرنؤوط ، و " البداية والنهاية" طبعة دار هجر، تحقيق الدكتور/ عبد الله بن محسن التركي (9/70) ، " الدارس في تاريخ المدارس" (2/118) ، وفيها قال الشيخ علاء الدين الوداعي للامير الكبير العالم المحدث سنجر التركي الدواداري لما أخذت دويرة السميساطي أبياتا :
لدويرة الشيخ السميساطي من ... دون البقاع فضيلة لاتنحل
هي موطن للأولياء ونزهة ... في الدين والدنيا لمن يتأمل
كملت معاني فضلها مذ حلها ... العالم الفرد الغياث المتبل
إني لأنشد كلما شاهدتها ... ما مثل منزلة الدويرة منزل
" الدارس في تاريخ المدارس" (2/126) ، وأعظم من كتب عنها هو عبد القادر بن محمد النعيمي في كتابه : "الدارس في تاريخ المدارس".
7- مذهبه : شافعي المذهب ، من فقهاء الشافعية .
8- عقيدته : سأفرد لها إن شاء الله تعالى مقالا مستقلا مكملا .
9- منهجه : كان / صوفيا، غيرَ مغالٍ .
10- مولده: ولد / ببغداد سنة ثمان وسبعين وستمائة ( 678هـ) .
11- نشأته: نشأ الإمام ببغداد وسمع بها من ابن الدواليبي وقدم دمشق فسمع من أبي محمد القاسم بن مظفر بن عساكر ووزيرة بنت عمر واشتغل كثيرا ، وحدث ببعض ما ألف ، وكان من أهل العلم ثم بعد أن تعلم هاجر إلى دمشق وسمع من علمائها أيضا وسكن بها مدة ، جمع وألف أشياء وكان صوفيا بالخانقاه السميساطية ومُنزَلا بدار الحديث الأشرفية، ولقد أتاحت له كتب الخانقاه السميساطية بدمشق كثرة الاطلاع ومخالطة أهل العلم والفضل ، كما أتاحت له حسن التأليف مع كثرة المراجع والمصادر والكتب .
12- أخلاقه : قال ابن رافع : وكان بشوش الوجه، ذا تودد وسمت حسن.
13- ثراؤه العلمي ومؤلفاته:-
أ - في تفسير القرآن الكريم :-
تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل ، وهو التفسير المشهور بتفسير الخازن فرغ من تأليفه يوم الأربعاء من رمضان سنة 725 هـ
ب- في السنة وعلومها :-
1- الروض والحدائق في تهذيب سيرة خير الخلائق وهو كتاب حافل في السيرة النبوية المباركة .
2- مقبول المنقول من علمي الجدل والأصول.
جـ - في الفقه وأصوله :-
شرح العمدة .
14- ثناء العلماء عليه :-
قال ابن رافع : وكان بشوش الوجه، ذا تودد وسمت حسن .
وقال ابن قاضي شهبة : الشيخ الصالح الخير ... كان من أهل العلم جمع وألف أشياء ، ... وحدث ببعض مصنفاته .
15-شيوخه: منهم :-
ابن الدواليبي
محمد بن عبد المحسن بن أبي الحسن بن عبد الغفار بن الخراط البغدادي القطيعي الأزجي المحدث الواعظ أبو عبد الله(634:728) (ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب(2|304)، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة للحافظ ابن حجر (3/97) .
- أبو محمد القاسم بن مظفر بن عساكر
هو مسند الشام بهاء الدين القاسم بن مظفر بن النجم محمود بن تاج الأمناء بن عساكر، كان طبيبا مؤرخا ، توفي بدمشق في شعبان عن أربع وتسعين سنة ( شذرات الذهب 1/61 ، تذكرة الحفاظ للذهبي 4/191) .
- وزيرة بنت عمر
هي ست الوزراء وزيرة بنت القاضي شمس الدين عمر بن شيخ الحنابلة وجيه الدين أسعد بن المنجا، أم عبد الله التنوخية ، الدمشقية، الحنبلية، ولدت سنة (624 هـ)، وسمعت من والدها جزءين، ومن أبي عبد الله بن الزبيدي مسند الشافعي، وصحيح البخاري، وحدثت بهما بدمشق ومصر، وكانت على خير عظيم، طويلة الروح على سماع الحديث، ماتت فجأة سنة (716 هـ)، ترجمتها في : ذيول العبر للذهبي(4/44)، والدرر الكامنة (2/263)، والنجوم الزاهرة (9/237)، وشذرات الذهب (6/40).
16- تلاميذه: لم تذكر المصادر التي ترجمت للخازن أسماء تلاميذه ، وإن كان مما لاشك فيه بأن كونه / تولى منصب خازن الكتب بالمدرسة السميساطية بدمشق أتاح له بأن يكون على صلة بطلبة العلم والعلماء ، وربما كانت في حياته شئ من العزلة من جراء تأثير الفكر الصوفي خصوصا فيما يخص الخلوة ، واعتزال الناس ، خاصة وهو في عقر دارهم ألا وهي الخانقاه ، والتي أعدت خصيصا للخلوات ، مما أثر على كونه ليس له طلاب ينقلون عنه ، أو يلزموه ، والله تعالى أعلم .
17- وفاته : اختلف المؤرخون في تعيين مكان وفاته فقيل توفي بحلب ، وقيل توفي بدمشق ، ثم إنهم اختلفوا في تعيين زمان وفاته أيضا اختلافا يسيرا فقيل في آخر شهر رجب أو مستهل شعبان وأجمعوا على سنة وفاته وهي سنة (741 هـ) إحدى وأربعين وسبعمائة .

تعالى رحمة واسعة
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى