قال ابن جزي : اللحن في القرآن قبيح، وهو قسمان: جلي وخفي.
فالجلي فساد الإعراب، ولا يعرف إلا بالعربية، وهي متأكدة على المقرئ والقارئ.
والخفي ألا تعطى الحقوق (كذا، ولعله الحروف) حقوقها.
اعلم أن الحروف على ثلاثة أقسام: مفخم في كل حال، وهي حروف الاستعلاء السبعة.
ومفخم تارة ومرقق أخرى، وهو الألف واللام والراء.
ومرقق في كل حال، وهو سائر الحروف.
فوفِّ كل حرف حقه من التفخيم والترقيق، وتحفظ في ذلك عند مجاورة المفخم للمرقق نحو: "مطهرة"، و"مخمصة"، والراءان في: "فانظر إلى أثر رحمة الله"، واللامات في "قُلِ الله" (كذا، ولعله: "قال الله" وبه يصح التمثيل)، وفي "ظللنا" على قراءة ورش وشبهه.
وتحفظ بالمفخم إذا كان مكسورا، فلا ترققه، نحو: قاف "الفاسقين".
وتحفظ بالفرق بين الظاء والضاد والذال لا سيما عند المجاورة، نحو: "أنقض ظهرك"، فأخرج الضاد من حافة اللسان إلى الجانب الأيسر، وإن شئت إلى الأيمن.
ورقق الذال ورقق السين وفخم الصاد.
وأحسن بيان المثلين إذا اجتمعا، نحو: "سلككم"، و"يشفع عنده"، وكذلك المتقاربان، نحو: "خلقكم".
وأحسن بيان العين الساكنة، نحو: "فاعف" لئلا تقرب من الحاء، وكذلك الغين الساكنة، نحو: "بغتة" لئلا تقرب من الخاء.
وكذلك الذال الساكنة نحو: "واذكر" لئلا تقرب من الثاء، وكذلك الزاي الساكنة لئلا تقرب من السين، والهاء الساكنة نحو: "المهتد"، والميم الساكنة عند الفاء نحو: "هم فيها".
وشدد الميم الساكنة بغنة إذا لقيت ميما نحو: "ما لهم من".
وأحسن إظهار النون والتنوين عند حروف الحلق.
وحافظ على الغنة في حروف "يومن".
وأحسن بيان الهمزة المحققة، وأتقن النطق بالمسهلة.
وينبغي أن تكون القراءة سهلة من غير تكليف ولا تعسف، وأن تكون معتدلة في الحدر والترتيل، والتقصير والتطويل، من غير إفراط ولا تفريط، ولا يقرأ بالتحزين، ولا بترعيد الصوت، ولا غير ذلك من أنواع القراءة التي لم تؤثر عن السلف الصالح.
المختصر البارع لابن جزي.