قوله تعالى
( قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ ) هود: (91)

قوله ( ما نفقه ): أي ما نفهم.
قاله الواحدي في الوسيط، والبغوي، والسيوطي، وغيرهم.

قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ): قال الخازن: يعني:لايفهمونبها ولايعقلون بها وأصل الفقه في اللغة الفهم والعلم بالشيء ثم صار علما على اسم العلم في الدين لشرفه على غيره من العلوم...

ومنه ( وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْلايَفْقَهُونَ): قال ابن عطية: معناه لا يفهمون.

ومنه ( فَمَالِ هَؤُلاء ِالْقَوْمِلايَكَادُونَيَف ْقَهُونَحَدِيثًا ):قال الواحدي في الوجيز: لايفهمونالقرآن.

ومنه ( حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا): أي لا يفهمون قولا. عني يأجوج ومأجوج.

قال النسفي: أيلايكادونيفهمونه إلابجهد ومشقة من إشارة ونحوها.

ومنه ( وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ ): قال السمرقندي: أي لكيلا يعرفوه ولايفهموه.
قال البغوي: أي يفهموه يريد لئلايفهموه.
وقوله ( وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ): لا تفهمون لأنه ليس بلغتكم.
قاله السيوطي، والخطيب الشربيني.

قوله ( ولولا رهطك ): أي لولا عشيرتك.
قاله الزجاج، والسمرقندي. وبه قال مقاتل.

قال ابن فارس في مقاييس اللغة: فالرهط: العصابة من ثلاثة إلى عشرة.

قوله ( لرجمناك ): لقتلناك.
قاله ابن قتيبة، ومقاتل، والزجاج، والنحاس، والسمرقندي.
وحكاه في البسيط عن ابن عباس.

قلت ( عبدالرحيم ): يأتي الرجم في القرآن على عدة معان:
يأتي بمعنى القتل؛
ومنه قوله تعالى ( وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ ): قال مقاتل، وأبو الهلال العسكري، وابن قتيبة، والزجاج، والسمرقندي، والواحدي(بسيط): تقتلون.

قال الفراء: الرجم ههنا القتل.
حكاه النحاس.

وقوله ( قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ ): قال الفراء، والزجاج، وابن أبي زمنين: لنقتلنكم.

وحكاه يحيى بن سلام عن السدي.

وزاد الزجاج: رجما

قال مقاتل: لئن لم تسكتوا عنا لنقتلنكم.

ومنه ( لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ): قال مقاتل: يعني من المقتولين.
قال الراغب الأصفهاني: أي المقتولين أقبح قتلة.

قال السمرقندي: يعني من المقتولين بالحجارة.

قال قتادة: بالحجارةِ، فلنقتلنك بها.
حكاه يحيى بن سلام.

ومنه ( إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ ): قال ابن قتيبة، ومقاتل، والسمرقندي، ويحيى بن سلام، والزجاج: يقتلوكم.

وزاد ابن سلام: بالحجارة.

وزاد الزجاج: بالرجم، والرجم من أخبث القتل.

قال الواحدي في البسيط: معنى الرجم في اللغة: الرمي بالحجارة، ثم قيل للقتل: رجم؛ لأنه يقصد به القتل، ثم قيل لكل قَتْلٍ رَجْم وإنلم يكن بالحجارة.

انتهى كلامه

قلت: ويأتي الرجم بمعنى السب والشتم:
ومنه قوله تعالى ( قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ): يعني إذا لم تعبد الأصنام فكف عن سبها وشتمها؛ وإلا سببتك وشتمتك.

قال الفراء: لأسبّنّك.

وقال ابن قتيبة، والسيوطي: أي لأشتمنك.

وقال الراغب الأصفهاني: أي: لأقولنّ فيك ما تكره.

قال الواحدي في البسيط: لأسبنك ولأشتمنك.
وحكاه ابن كثير عن ابن عباس والسدي وابن جريج والضحاك.

ويأتي بمعنى الظن:
ومنه قوله تعالى ( سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ): رجما: قال ابن قتيبة: أي ظنّا.

ويقال: رجم بالظن، كأنه رمى به.

وذكر ابن حسنون السامري: يعين ظنّا بلغة هذيل.

ويأتي بمعنى الرمي:
ومنه قوله ( وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ): رجوما: قال ابن قتيبة، والواحدي: مرامي.

قال مقاتل: يعني رمياللشياطينيعني إذا ارتقوا إلى السماء.

وقال الثعلبي: مرمى.

قلت: ومنه رجم الزاني المحصن حتى الموت؛ أي رميه بالحجارة حتى القتل.

قوله تعالى ( وما أنت علينا بعزيز )*: أي وما أنت عندنا بعظيم؛ لا مكانة لك عندنا لولا حرمة عشيرتك؛ فقتلك ليس علينا بشديد.

قال ابن أبي زمنين: بعظيم، وكان من أشرافهم.

قال ابن عباس: يريد: ما أنت علينا بمنيع.
حكاه الواحدي في البسيط.

المصدر:
أنظر:
تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة، غريب القرآن لابن قتيبة، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، معاني القرآن للفراء، الوجوه والنظائر لأبي الهلال العسكري، الإتقان في علوم القرآن للسيوطي، تفسير ابن أبي زمنين، تفسير السمرقندي، تفسير مقاتل، تفسير البغوي، تفسير ابن كثير، اللغات في القرآن لعبدالله بن حسنون السامري، البسيط للواحدي، الوسيط للواحدي، الوجيز للواحدي، تفسير الجلالين، التصاريف ليحيى بن سلام، الكشف والبيان للثعلبي، المحرر الوجيز لابن عطية، مدارك التنزيل للنسفي، تفسير السمرقندي، السراج المنير للخطيب الشربيني، مقاييس اللغة لابن فارس.

كتبه: أبو المنذر عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424