• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • وفاة شيخ المفسرين أ.د إبراهيم عبد الرحمن خليفة

      بسم الله الرحمن الرحيم
      بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره تلقيت نبأ وفاة شيخ المفسرين الأزهريين

      الأستاذ الدكتور إبراهيم عبد الرحمن خليفة

      في تمام الساعة الثانية بعد ظهر اليوم السبت 13 شعبان 1434هـ الموافق 22 /6/2013م
      وذلك بمستشفى المقاولون العرب إثر مرض شديد ألم به .
      ــ أسأل الله أن يكون مثوبة له ورفعا لدرجاته في الجنة ـ إن شاء الله ـ
      ــ عن ثنتين وسبعين سنة قضاها في ساح القرآن العظيم ، تلميذا وأستاذاً ، مشرفا ومناقشا، باحثا محققا ومدققا .
      في مصر وفي السعودية وفي الأردن بذاته ، وفي فجاج الأرض وسبلها العلمية بعلمه وآثاره .
      ــ من ثمراته العلمية :
      تفسير سورة النساء تفسيرا تحليليا .
      ــ تفسير سورة النور
      ــ حواشيه على تفسير الإمام النسفي .
      ــ الدخيل في التفسير .
      ــ منة المنان في علوم القرآن .
      ــ التفسير الموضوعي دراسات في القرآن .
      ــ موسوعة علوم القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية .
      ــ ولد في بيلا من اعمال محافظة كفر الشيخ .
      ــ وظل يدرس التفسير وعلوم القرآن الكريم للدراسات العليا حتى وفاته .
      ــ كما إنه العضو الدائم في لجنة ترقية الأساتذة بالجامعة تخصص التفسير .
      ـ كما شغل وظيفة رئيس قسم التفسير بكلية أصول الدين بالقاهرة .
      ــ كان حجة في اللغة ، والأصول ــ والمنطق وعلم الكلام ـــ آية في فهم معضلات التفسير ومضلعاته .
      ــ رحم الله شيخنا الذي شرفت بأن تتلمذت عليه في مرحلة الدراسات العليا بطنطا ، وقد اختبرنا سنة 1986 م ولم ينجح على يديه إلا العبد الفقير ، وكان هذا النجاح بمثابة نجاحات كثيرة في حياتي العلمية والعملية .
      ــ من أهم أوصافه أنه كان أبي النفس ، لا يستنيخ لأحد في باطل مهما كان هذا الأحد ، قوي الإرادة ، متوقد الذهن ، صاحب رأي ، يهاب في كل مكان حل فيه .
      ــ يمثل الرعيل الأول من علماء الأزهر الذين جمعوا العلم والعمل .
      ــ للأسف ليس له أي حديث إذاعي لأنه كان يؤمن بأن العلم يُؤتى إليه ولا يَأتي .
      ــ رحم الله أستاذ الأساتذة رحمة واسعه وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة
      إنه ولي ذلك والقادر عليه .
      وإنا لله وإنا إليه راجعون

      ــ
      عبد الفتاح محمد خضر
      أستاذ ورئيس قسم التفسير بجامعة الأزهر ـ ورئيس الجمعية العلمية الأزهرية بمصر
      [email protected]
      skype:amakhedr

    • #2
      إنا لله وإنا إليه راجعون .
      اللهم ارحمه برحمتك وارفع درجته وأحسن مكافأته يا أكرم الأكرمين .
      أحسن الله عزاءكم يا أبا عمر فيه ، وأحسن الله عزاءنا جميعا فيه ، فقد استفدت من مؤلفاته وتحريراته الدقيقة كثيرا . ومؤلفاته مع جودتها ضعيفة الطباعة والتوزيع وهي جديرة كلها بإعادة طباعتها ونشرها.
      عبدالرحمن بن معاضة الشهري
      أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

      تعليق


      • #3
        إنا لله وإنا إليه راجعون، رحم الله الشيخ إبراهيم رحمة واسعة وأسكنه الله فسيح جنانه، كم كانت كتبه قمة في العلم والفكر، فقد كان يكتب بقلم العلماء المتقدمين.
        "ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون"

        تعليق


        • #4
          إنا لله وإنا إليه راجعون .
          رحم الله شيخنا جبل العلم في اللغة والحديث والفقه الشافعي والأصول والتفسير والعقيدة
          وقد طلبت منه أن أكتب عنه كتابا فلم يوافق وقلت لا تشغل بالك بذلك ولكني حاولت مرة أخرى فأخبرني تلميذه الدكتور عبدالفتاح عبد الغني أنه سيقوم بذلك
          وقد ثبطنى بعض الزملاء طالبين منى ترك هذه الفرصة له
          واتفقت معى آخر أن نجمع تراثه الصوتى فأخذ يكثر من الاقتراحات فقلت له فلنبدأ ولكنه لم يفعل ومع ذلك قد كتبت بعض الدقائق العلمية هي هذا الملتقى
          كان الشيخ له مهابة كبيرة لدى الأساتذة فضلا عن الطلاب كان رئيس القسم لا يجلس على مكتبه عند وجود شيخنا
          وكان له فضل على عند تلمذتي له حضرت عنده مرة فقال قد اشتريت لكم مكتب كي تستريحوا قرأت عليه رسالتي العالمية كلها
          وكان يقول لي بعد الانتهاء من القراءة أنت جاهز؟ فأقول له نعم فيقول تعالى غداً حتي ذهبت له ليلة عيد الأضحي فقدقال لي يوم الثمن من ذى الحجة سأصوم غدا - يوم عرفة- فتعالى بعد الإفطار
          وكان محبا للمجدين من طلبة العلم
          أثني عليه جل العلماء في مصر مثل الدكتور إبراهيم الديب وإبراهيم سلامة وعبدالعزيز عزت
          والسيد جبريل ... وقد قابلت الدكتور على جابر بجامعة أم القرى فقال كان عالما يشرح لنا كل مفيد ويذكر القراءات ويحررها...
          وقد أخبرني أحد الأساتذة وقد جاوز السبعين أنهم عندما كانوا طلابا والشيخ معيدا كان يدخل المحاضرة فقول أين وقف الدكتور فلان فيقول موضوع كذا فيبدأ المحاضرة مثله مثل الأستاذ
          وكان في صغره يحفظ كل المتون بل وشرحها بل كان الطلاب يقولون إنه في مرحلة الثانوية كان يحفظ الشروح
          وقد أخبرنى أحد الأساتذة الكبار أنه عقدت مناظرة علمية بين شيخنا وبين أحد الأساتذة وكان مقرر المناظرة الدكتور محمد المسير وفي نهاية المناظرة قال الدكتور المسير أقترح تدريس مادة المناظرة للدراسات العليا ويقوم الشيخ الدكتور إبراهيم خليفة بتدريسها
          كما أخبرني أحد الزملاء أن قسما من أقسام الكلية قالوا لماذا يتكلم الدكتور إبراهيم في تخصصنا؟! فعقد جلسة علمية فلم يعقب واحدا منهم على كلامه بل انصرفوا واحدا و احدا
          وأحد طلابه في الدراسات العليا قال لي إن الشيخ قال ومن أراد مناظرتي فأنا مستعد لذلك ولا أحجر فكري على أحد
          نسأل اله تعالى أن يرحمه و أن يرفع درجته في عليين
          وأن يخلفه في أهله اللهم آمين
          أخوكم أ.د.عبد الحميد محمودالبطاوي
          أستاذ التفسير وعلوم القرآن جامعة الأزهر الشريف
          https://www.facebook.com/profile.php?id=100002112678341

          تعليق


          • #5
            إنا لله وإنا إليه راجعون
            أسأل الله أن يغفر له ويرحمه, ويجعل ما قدمه من علم وخدمة لكتاب الله في ميزان حسناته, وعظم الله أجركم فضيلة أ.د. عبدالفتاح وألهمكم وأهله الصبر والاحتساب.
            د. محمد بن عمر الجنايني
            عضو هيئة التدريس بقسم القراءات بجامعة الطائف

            تعليق


            • #6
              إنا لله وإنا إليه راجعون. رحم الله الشيخ رحمة واسعة وجعل ما قدمه من علم في ميزان حسناته ..
              قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ويبتلي الله بعض القوم بالنعم

              تعليق


              • #7
                اللهم أدخله الجنان وشفع فيه النبي العدنان
                معهد قراءات دمياط للبنين
                رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ

                تعليق


                • #8
                  أسأل الله تعالى أن يتغمده برحمته ، ويلحقنا به على أحسن حال ... آميييييين
                  د . محمد عطية

                  تعليق


                  • #9
                    اللهم ارحمه وتغمده بواسع فضلك.

                    وهذا حوار مفيد أجراه زميلنا د. زهير ريالات وفقه الله قبل سنتين تقريبا في مجلة الفرقان الأردنية مع الشيخ إبراهيم خليفة رحمة الله عليه.

                    بداية نرحب بفضيلتكم ضيفاً على مجلة الفرقان.
                    د. إبراهيم: شَكَرَ الله لكم.

                    شيخنا الفاضل، هل لكم أن تعطوننا تعريفاً بكم، ونبذة عن حياتكم العلمية، ورحلتكم مع القرآن الكريم؟
                    د. إبراهيم: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد: فإني –كجميع طلاب العلم في مصر– بدأت أول ما بدأت بتلقي القرآن الكريم وأنا صغير السن، وأنهيت دراسة القرآن الكريم تقريباً في السنة الحادية عشرة من عمري، وجوّدتُ القرآن -ويُسمى عندنا في مصر : (ثَبَّتُّ الحفظ) أي أتقنته– وأنا في الثانية عشرة.
                    ولظروف ما لم أدخل الأزهر إلا بعد هذا بسنة، فدخلت معهد المنصورة الديني -وأنا في سنِّ الثالثة عشرة– سنة ثلاث وخمسين وتسعمئة وألف للميلاد … في هذا العهد كان المعهد عبارة عن أربع سنوات، بعدها يحصل الطالب على الشهادة الابتدائية التي توازي ما يسمى الآن بالإعدادية، ثم خمس سنوات أخرى تمثل القسم الثانوي، وبعد انتهاء هذه المدة تخرجتُ وحصلتُ على الشهادة الثانوية وكان ترتيبي الرابع على الجمهورية.
                    ثم دخلتُ كلية أصول الدين للعام الجامعي 62/63، وتخرجتُ منها سنة ست وستين بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، وكنت الأول على الكلية بجميع أقسامها، فَعُيِّنْتُ معيداً بها، وأتممت دراسة الماجستير -ويسمى عندنا: (التخصص)- وحصلت عليه سنة ثمانٍ وستين، فأصبحت مدرساً مساعداً، وهو عندنا في مصر لمن حصل على الماجستير، ثم حصلت علىالدكتوراه سنة ثلاث وسبعين، وأما الأستاذية فقد حصلت عليها سنة أربع وثمانين.
                    وقد ذهبت أكثر من مرة في إعارات: إلى السعودية مرتين، ومرة إلى قسنطينة في الجزائر –جامعة الأمير عبدالقادر-، ثم عُينت رئيساً لقسم التفسير وعلوم القرآن، وعضواً في اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة في جامعة الأزهر، واستقر بي المقام هنا في مدينة إربد مدرساً في جامعة اليرموك.

                    فضيلة الدكتور، شاع في العصر الحديث تهذيب كتب التفسير وتقريبها واختصارها وحذف ما فيها من إسرائيليات وأحاديث موضوعة وضعيفة، وإعادة عرضها من جديد بطريقة تناسب العصر. ما تقييمكم لهذه الجهود؟
                    د. إبراهيم: الواقع أن الأزهر قد تبنى فكرة بيان ما في التفاسير من الإسرائيليات، والموضوعات، والضعيف الذي لا ينجبر ضعفه، فأنشأ مادة (الدخيل في التفسير)، هذا المادة التي تُدَرَّسُ في الأزهر مهمتها بيان الدخيل في كتب التفسير لكن لا بحذف شيء منها، إنما ببيان الدخيل، بحيث يطبع الكتاب كما صنفه مؤلفه ومعه الخلاصة التي توصلت إليها رسائل الماجستير والدكتوراه، في بيان ما فيه من دَخَل.
                    وهذا أعدل بكثير من أن نطبع كتاباً خالياً من الدخل دون أن يُنَبَّه إلى دخله؛ لأنه قد يترتب على هذا خلل العبارة أو اقتضاب غير محمود، عدا عن أنه ليس على النحو الذي ألفه عليه مؤلفه.
                    ونحن في كلية أصول الدين في القاهرة -وفي غيرها- توخينا بيان الدخيل في المصنفات المشهورة، وأخذنا بالجانب الأعظم من كتب التفسير. والحمد لله رب العالمين.

                    شهد العصر الحديث تحكم المادية الغربية في العالم، وشهد أيضاً تأخر المسلمين وانحطاطهم، فدعا هذا الواقعُ العلماءَ إلى الإقبال على القرآن ودراسته وتفسيره، فظهر العديد من المدارس التفسيرية كان من أشهرها مدرسة محمد عبده. وقد انقسم الناس في الحكم على هذه المدرسة بين مادح وقادح. ما رأيكم في هذه المدرسة، وهل كان لها دور في تجديد الفكر الإسلامي بشكل عام، وعلم التفسير بشكل خاص، وبالتالي إخراج الأمة من واقعها السيئ الذي تعيش؟
                    د. إبراهيم: هذه المدرسة لها إيجابياتها وسلبياتها. فمن إيجابياتها أنها لا تألوا جَهداً من بيان ما لا ينبغي أن يقال به من الإسرائيليات والموضوعات و الخرافات والأساطير، سواء في كتب التفسير وفي غيرها، فهي مدرسة تحارب الخرافة والبدعة وتواكل الناس وما إلى هذا من السلبيات التي تعوق مسيرة الأمة. ومن إيجابياتها –أيضاً– أنها ركزت على الجانب الهُدَوي للقرآن، فهي لا تفسر النص تفسيراً لغويّاً أو بلاغيّاً فقط، أو تحشد الكثير من مباحث علم الكلام والفلسفة وعلوم الهيئة والفلك وما إلى هذا، إنما تركز على الجانب الهُدَوي للقرآن الكريم.
                    لكن من السلبيات التي لم يكن ينبغي أن تَعْتَوِرَ من يتصدى لتفسير القرآن أنهم حين ركزوا على التصدي للخرافات وقعوا في مغالاة وتطرف، فاعتبروا من الخرافات – مثلاً – بعض الأحاديث الصحيحة، لا شيء إلا أنها لا توافق ما ينتحلونه من فكر. ومن المُثُل البارزة في هذا ردُّهم لحديث سحر لبيد بن الأعصم للنبي مع أنه ثابت، وله من التوجيه السديد ما لا تُخْدَشُ معه عصمة النبوة بحالٍ من الأحوال.
                    أيضاً حينما رأوا الغربيين ارتقوا ماديّاً وأصبح لهم من العلم المادي ما قهروا به غيرهم، هذه المادية كأنها أثَّرت في عقولهم تأثيراً شديداً، فَعُنُوا أتم العناية بها لدرجة أنهم كادوا ينكرون من الغيب والسمعيات ما جاء به الكتاب والسنة، فأنكروا الجنّ مثلاً …
                    أنكروا أم أوَّلوا ؟!
                    د. إبراهيم: لا أقول: أوّلوا؛ لأن التأويل –وهو في عُرْف الأصوليين: صرف اللفظ عن ظاهره لقرينة توجب ذلك الصرف إلى معنى آخر مجازي للفظ– لا يكون إلا إذا قامت قرينة حتمية الصرف للفظ عن ظاهره. أما إذا لم تقم مثل تلك القرينة فإنه لا يسوغ صرف اللفظ عن ظاهره بحال من الأحوال. هم أوَّلوا دون أن تقوم قرينة؛ ولهذا فإنه لا يسمى تأويلاً في الحقيقة. فَهُم عندما أولوا: الجن وقالوا يمكن أن تراد به الميكروبات أونزعات الشر في نفس الإنسان، هذا كلام لا يمكن أن يقبل، وهو من أبرز سلبياتهم.
                    ولهذا فإننا إذا أردنا أن نقوّم هذه المدرسة فإننا نحمد لها إيجابياتها فقط، أما ما فيها من السلبيات فإن على كل مسلم يتصدى لتفسير القرآن أو لقراءة تفسيره أن يطرحها ولا يلتفت إليها بالكلية. هذا والله أعلم.

                    من اتجاهات التفسير التي ظهرت في العصر الحديث : الاتجاه العلمي؛ أي تفسير القرآن تفسيراً علميّاً وفق معطيات العلم الحديث. ما رأيكم فيه، وما الشروط التي يجب الأخذ بها حتى يكون مقبولاً، وهل ترى أن الباحثين قاموا بواجبهم نحوه، وخاصة أنه يعتبر من أبرز وسائل الدعوة في هذا العصر الذي لا يعترف فيه الغرب إلا بلغة العلم، ومن باب تجديد الخطاب الدعوي الذي أصبح الآن ضرورة ملحة؟
                    د. إبراهيم: التفسير العلمي إذا كان منسجماً مع لغة العرب التي نزل القرآن عليها، ولم يكن هناك انحراف بالنص القرآني عن سياقه؛ فلا مانع منه إذا كان النص بدلالاته اللغوية التي كانت وقت نزول القرآن، لا الدلالات المتطورة التي قالت بها المجامع، أو شاعت بعد انقطاع نزول القرآن ووفاة النبي واختلاط العرب بالأعاجم. فإذا كانت الدلالات اللغوية الحاصلة وقت تَنَزّل القرآن تحتمل من قريب التفسير العلمي أو المدلول العلمي؛ فنعم ولا مانع من ذلك. لكن إذا خرج هذا المدلول عن الدلالة اللغوية الحاصلة وقت تنزل القرآن؛ فلا يجوز بحال من الأحوال القول بهذا التفسير، وإن كان المدلول العلمي صحيحاً في نفسه. فهناك فرق بين أن يكون المدلول العلمي ثابتاً في الواقع ونفس الأمر، وأن يكون مما يدل عليه النص القرآني.
                    فمثلاً، هَبْ أن الأسد لم يكن يطلق عند العرب إلا على الحيوان المفترس، ثم بعد ذهاب العرب الخُلَّص أطلق الناس الأسد على الرجل الشجاع. فإذا أتيت إلى بيت من الشعر قيل حين كان العرب خُلَّصاً لم يختلطوا بالأعاجم، وَرَدَتْ فيه كلمة: (أسد)، وقلت: يراد بها الرجل الشجاع، فأنت عندئذٍ تكذب على الشاعر، لأنه لم يكن يُطْلِقُ الأسد لا هو ولا غيره من الخُلَّص آنئذٍ على الرجل الشجاع، وإن كنا لا ننكر عليك الآن أن تريد من الأسد: الرجل الشجاع. فكذلكم المدلول العلمي، إذا لم يكن مما يحتمله النص أصلاً فإنه لا يجوز أن يقال به.
                    أيضاً من الأمور التي ينبغي أن تراعى في التفسير العلمي أن لا نَقْصُرَ مدلول النص الذي يحتمله على هذا المدلول العلمي الحديث؛ لأنه إذا فعلنا هذا نكون قد رَكِبْنَا إحدى اثنتين، إما أن نقول : إنه لا النبي ولا صحابته الذين تَنَزَّلَ القرآن بين ظهرانيهم فهموا حقيقة المراد من النص، وهذا لا يصح أن يقال به؛ لأنه يكون عندئذٍ كالخطاب بالمهمل، أو لنقل كخطاب العربي بالأعجمي. أنت إذا خاطبت من لا يعرف الإنجليزية باللغة الإنجليزية كنت عابثاً … هذه واحدة.
                    وإما أن نقول: إنهم يعرفون المدلول المراد من النص، وهو غير المدلول العلمي قطعاً. هذا المدلول إما أن يكون صحيحاً أو غير صحيح: فإن كان غير صحيح لزمت الأولى وزيادة، يعني لزم أنهم لم يفهموا الصحيح، ولزم فوق ذلك تجويز الخطأ بل القول به على النبي والصحابة، وأنهم تُركوا بدون أن يُبَيَّنَ لهم الحق. وإن قلنا: إن المدلول الذي فهموه صحيح -وهذا الذي لا ينبغي أن يقال بغيره- يكون اللفظ له مُحْتَمَلان: محتمل لغوي صحيح يُحمل عليه المدلول، وهو دائم، ومحتمل آخر هو ذلك المدلول العلمي.
                    نقطة ثالثة ينبغي أن تراعى في التفسير العلمي وهي أنه ينبغي أن لا نحسم حسماً لا تتأتى مجاوزته بأن هذا المدلول العلمي من مفاد النص مهما يكن اللفظ مُحْتَمِلاً له، اللهم إلا إذا افترضنا أن هذا المدلول مما لا يمكن أن يأتي في يوم من الأيام من يقول بتوهيمه أوتوهينه بأن يكون من الحقائق التي لا يحتمل بحال من من الأحوال أن يأتي ما ينافرها، فإذا وصلت المسألة إلى هذا فيمكن أن نقول: إن النص محتمل له لا محالة، ويمكن أن يكون أحد مرادات النص، ويصدق عليه قوله تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)، فمثلاً كروية الأرض من الحقائق العلمية التي لا يمكن بحال من الأحوال أن يأتي ما يناقضها، فلو جاءَ جاءٍ وقال: إن هذا من محتملات نحو قوله تعالى: (والأرض بعد ذلك دحاها) أي بسطها، وقال: إن هذا البسط لا ينافي الكروية لأن الكرة إذا كانت كبيرة فإنه يمكن أن يقال: إنها مبسوطة. لو جاءَ جاءٍ إلى نحو هذا لقلنا: لا مانع من ذلك.
                    لكن إذا كان الأمر مما لا يحتمله النص كأن يقال -في قوله تعالى: (وأَرَسَلَ عليهم طيراً أبابيل. ترميهم بحجارة من سجيل)-: إن هذه ميكروبات. فهذا كلام غير مستقيم.
                    وأما بالنسبة لاشتراط أن لا يتعارض التفسير العلمي مع حديث صحيح؛ فأقول: لا، ليس هذا شرطاً، بل إن كان في هذا التفسير العلمي من الحقائق القطعية التي لا يمكن منافرتها على مدى الدهر فإنها تضطرنا إلى تأويل الحديث الصحيح الذي يناقضها؛ لأنه قد تقرر لدى علماء الأصول -وينسجم مع قولهم المنطق القويم السليم- أنه من مخصصات العام: الحس، والعقل. فمثلاً قوله تعالى –في ريح قوم عاد-: (ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم)، والناس يرون أن الجبال هناك والبيوت … إلخ، لم تصر كالرميم، إنما هي قائمة، فهذا حسُّ يُخَصَّصُ به العام، فنقول: كل شيء شاء الله تدميره.
                    فإذا كانت هناك حقيقة علمية ثابتة على سبيل القطع، وتعارضت مع حديث صحيح فإنه ينبغي تأويل الحديث وصرفه عن ظاهره بحيث ينسجم مع هذه الحقيقة، وإلا طرحناه بالكلية ما دام آحاديّاً غير متواتر من أجل الحقيقة العلمية هذه، لأنها أصبحت حسية، يصرف بها اللفظ المعارِض عن ظاهره كما صُرِفَ النص القرآني نفسه عن ظاهره.
                    بقي أن أقول –بالنسبة للتفسير العلمي-: القرآن أصلاً لم ينزل من عند الله لهذا الأمر بالذات -وهذا يتبين مما قلته بأنه لا يُحمل اللفظ على المدلول العلمي فقط-، إنما القرآن كتاب هداية (إنَّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم). وأن يكون هناك من لا يقنع إلا بالتفسير العلمي فهذه آفته، ليست آفة القرآن، ولا من لا يعرف التفسير العلمي من أهل القرآن.
                    فخير للداعية إلى الله أن يستعمل الأسلوب الهُدَوي للقرآن في دعوة هؤلاء الغربيين، وكيف أن الله هدى بنوره عالماً لا يُحصى في مدى قليل لم يحصل هذا لأي كتاب من قبل، وأن يُبَيِّنَ لهم أن القرآن يحارب الخرافات، فكيف يكون لله ولد … إلخ، كما يُبَيِّن لهم ما في القرآن من الحقائق الاعتقادية، التي هي بمثابة المحجة البيضاء لا يخفى نورها إلا على من انطمست عين بصيرته، هذا أفضل وأهدى بكثير، والله أعلم.

                    العصر الحديث أَطلق عليه بعض العلماء (عصر التفسير الموضوعي)، ويدعون إلى التوجه نحو هذا النوع من التفسير باعتباره يحقق الغاية من تفسير القرآن، وهي إصلاح الواقع على هدي القرآن ومنهجه. أما التفسير التحليلي أو التقليدي الذي يقوم على تفسير القرآن سورة حسب ترتيب المصحف فيرون أنه لا يخدم هذا الهدف، ولا يَصْلُح لهذا العصر. هل توافقونهم هذا الرأي؟
                    د. إبراهيم: لا أوافق بحال من الأحوال على هذا الكلام، وأقول: أرى التفسير الموضوعي ثانويّاً جدّاً، والتفسير هو التحليلي –في الواقع- لكن مع إبراز هدايات القرآن، بل أقول: إن التفسير الموضوعي إنما يتكلم فيه من يهرب ولا يكون لديه القدرة على الانتفاع بهدايات القرآن من التفسير التحليلي؛ لأنه لو استُثْمِرْت كل جزئية من جزئيات السورة التي يكون المفسر بصدد تفسيرها لخرجنا بأطيب الأُكُل وأعظم الثمرات. ولذا فإن الأقدمين عُنوا بالتفسير التحليلي وكتبوا المجلدات الكثيرة فيه، ولا نجد هذا في التفسير الموضوعي، وإن زعم البعض أنه كان منذ بواكير الإسلام، وحملوا عليه تفسير القرآن بالقرآن، وهو -عندي- ليس من التفسير الموضوعي من قليلٍ ولا كثير.

                    قال الزمخشري:
                    إن التفاسير في الدنيا بلا عدد وليس فيها لَعَمْرِي مثل كشّاف
                    رغم ما قد يقال من تحفظ على ثنائه على "تفسيره" ، إلا أن كلامه يدل على كثرة المصنفات في التفسير. من بين هذا الكم الهائل من كتب التفسير، ما هي التفاسير التي تنصح بقراءتها أولاً بالنسبة للمتخصصين في علم التفسير، ثم بالنسبة لغير المتخصصين؟

                    د. إبراهيم: قول صاحب “الكشاف” هذا حق بالنسبة للمصنفات قبله من حيث تمام العناية ببلاغة القرآن وإبراز دلالاته الرائعة، لكن التحفظ هو على ما أتى به خلال هذا التفسير من العقائد الاعتزالية، ونصرته لما في أكثرها من الباطل.
                    على أية حال التفاسير كثيرة، وعلى المتخصص أن يقرأ أتمها وأوفرها مادة في جميع المجالات، ذلكم هو تفسير “روح المعاني” للآلوسي، وأيضاً من قبله “إرشاد العقل السليم” للعلامة أبي السعود، وأيضاً على المتخصص أن يقرأ الكتاب القديم المعاصر في ذات الوقت، وهو تفسير “التحرير والتنوير” لابن عاشور. هذه الكتب من أجلِّ وأنفس كتب التفسير للمتخصص.
                    أما غير المتخصص فعليه أن يقرأ في الكتب التي يطيقها، مثلاً : “تفسير الجلالين”، و “التفسير الواضح” للشيخ محمد حجازي ، وكتابه سهل ميسور، وأيضاً يمكن أن يقرأ في تفسير الدكتور وهبي الزحيلي “الوسيط”. أيضاً أنصاف المثقفين يستطيعون أن يقرأوا في “تفسير المنار” إذا كانوا قد أحيطوا من قبل بأن السلبيات التي وقع بها صاحب هذا التفسير ينبغي أن لا يلتفت إليها، لكن هو في الجملة تفسير سهل ليس فيه تعقيدات، وفيه خير كثير … فيه التركيز على الجانب الهدوي والاجتماعي، ولفت النظر إلى أن تنهض الأمة من عثرتها.

                    ما هي مشروعاتكم العلمية في الوقت الحاضر، وهل هناك جديد ينتظر المكتبة الإسلامية إن شاء الله؟
                    د. إبراهيم: أتمنى أن أوفق إلى إتمام ما بدأت، لكن الأعمال الكثيرة والأبحاث التي تأتينا من هنا وهناك، كل هذا يحول بيني وبين ذلك.

                    هل من نصيحة تقدمونها لطلبة العلم، وخاصة طلبة التفسير وعلوم القرآن؟
                    د. إبراهيم: عليهم بالقراءة النافعة وخاصة في المجالات التي يحتاجها مفسر القرآن، فلا يعقل أن يكون طالب تفسير لم يتضلع في علم النحو والصرف والبلاغة؛ لأن معظم كتب التفسير مبناها على هذا. أيضاً التفسير يحتاج إلى علوم كثيرة: من لا يعرف العقائد والعقليات لا يتمكن من تفسير القرآن تفسيراً صحيحاً، فعلى الطالب –أولاً- أن يتقن هذه العلوم، وأن لا يظن أن ما يقرأه في كتب التفسير قد فهمه حق الفهم؛ لأن الطالب عندما يأتي إلىكتاب كتفسير البيضاوي أو تفسير أبي السعود يكون بين أمرين: إما أن يظن أنه فهم؛ لقلة بضاعته في العلم، والحقيقة أن تحت كل كلمة من كلمات المفسر من المعاني والدقائق الشيء الكثير. وإما أن يظن أن الكتاب معقد، وغير جدير أن يُقرأ فيه، فيطرحه ويلجأ إلى أحد التفاسير السهلة؛ ولذلك فأنا أركز مع الطلبة على التفاسير القديمة الدقيقة كتفسير الكشاف والبيضاوي والآلوسي.

                    لايسعنا في نهاية هذا اللقاء إلا أن نتوجه بالشكر الجزيل لفضيلتكم على هذه الإشراقات النيِّرة والمعلومات القيِّمة. ونسأله سبحانه أن يجزيكم خير الجزاء، وأن ينفع بعلمك إنه سميع مجيب.
                    محمد بن حامد العبَّـادي
                    ماجستير في التفسير
                    [email protected]

                    تعليق


                    • #10
                      هذا الحوار الرائع العميق أعتبره سبقا تفضل به الأخ الشيخ محمد العبادي فجزاكم الله خيرا على هذا الإمتاع وذاك السبق ، وأحيي من قلبي الدكتور زهير الشاب الفاقه المتبحر الذي أسعدنا ببحثه في مؤتمرنا العالمي للرقي بالدراسات القرآنية .
                      عاطر التحية والتقدير .
                      عبد الفتاح محمد خضر
                      أستاذ ورئيس قسم التفسير بجامعة الأزهر ـ ورئيس الجمعية العلمية الأزهرية بمصر
                      [email protected]
                      skype:amakhedr

                      تعليق


                      • #11
                        رحم الله العلامة الدكتور إبراهيم وأسكنه فسيح جناته...
                        وأشكر الدكتور عبد الفتاح على كلماته الطيبة...
                        كما أشكر الأخ محمد العبادي على رفعه للمقابلة، وما تم نشره في (الفرقان) هو -في الحقيقة- ملخص المقابلة؛ حيث إن الدكتور إبراهيم كان بحراً في العلم، وقد أخذت المقابلة شريطين (مايكروكاسيت) كل شريط مدته ساعتان، ولكن اضطررت لاختصار المقابلة لأسباب فنية -كما يقال- فرضتها عليَّ إدارة التحرير؛ نظراً لطولها.
                        وكما قلت في مقدمة المقابلة: "يعد أستاذنا موسوعة علمية في زمان فُقِدَ فيه العلماء الموسوعيون؛ إذا تحدث بهرك بعلمه وكأنه يقرأ من كتاب... حُرِمَ نعمة البصر فَعَوَّضه الله تعالى عنها نعمة البصيرة".
                        دكتوراه التفسير وعلوم القرآن
                        عضو هيئة التدريس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

                        تعليق

                        20,095
                        الاعــضـــاء
                        238,610
                        الـمــواضـيــع
                        42,956
                        الــمــشـــاركـــات
                        يعمل...
                        X