• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • وفاة شيخ قراء الأردن الشيخ محمود عبد القادر إدريس

      أيها الإخوة في الله توفي شيخنا الجليل العالم المقرئ الشيخ محمود عبد القادر إدريس الفلسطيني اللُدي يوم أمس الأربعاء الثالث والعشرين من ربيع الأول للعام السادس والثلاثين بعد المائة الرابعة والألف من هجرة الحبيب عن عمر مبارك بلغ السابعة والسبعين عاما قضى منها خمسين عاما في إقراء القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم، وبلغ تلاميذه الألوف والذين ختموا على يديه المئات الكثيرة والذين ختموا على تلاميذه لا يحصون في الأردن والعالم الإسلامي فرحم الله شيخنا وأجزل له العطاء فقد كان حافظا متقنا لكتاب الله ، محبا لله ولرسوله ، متحدثا بالقرآن في خطبه ومجالسه، متقنا لدقائق التجويد متميزا في الوقف والابتداء، معلما ناصحا متأنيا في التدريس والإقراء ليس متعجلا، مما أكسبه حب العباد وشهادة الصالحين له بالعلم والفضل.. وشيع اليوم في مدينة الزرقاء بالأردن ف وأكرمه بكرامة القرآن وجمعنا به في ظل عرش الرحمن.. آمين آمين .. وكنت قد كتبت في شيخنا خاطرة منذ أعوام وأضعها بين أيديكم اليوم لنتذاكر جميعا بالدعاء له وطلب الرحمة لحاله ووقوفه بين يدي الله سبحانه..
      صحبة أستاذ..!!

      د.أنور الشلتوني
      صدق الإمام الشافعي إذ قال:
      أخي لن تنال العلم إلا بستة ** سأنبيك عن تفصيلها ببيان
      ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة * وصحبة أستاذ وطول زمان
      ولقد أحسن الله بي، إذ هيأ لي صحبة أستاذ جليل، هو من غذاني بالآداب وعلمني التنزيل، إنه شيخي وأستاذي الشيخ محمود عبد القادر إدريس حفظه الله، وبارك في عمره وأسدى على يديه النفع لطلبة كتاب الله العظيم....
      جلس شيخي حفظه الله يُقرئ كتاب الله تعالى من منتصف ستينيات القرن الميلادي الماضي، ومنذ نيف وأربعين عاما وحلقة الشيخ تعج بأصوات التالين المستنيرين بـأنوار القرآن الكريم، وكان من بينهم والدي حفظه الله الذي ختم القرآن على يديه في عام ولادتي فسبحان الله....!
      وأذكر جيدا حين قادني أحد شيوخي في المسجد لحلقة الشيخ الحبيب، وكنت حينها لم أتجاوز الثانية عشر من العمر، فكان ذلك اليوم فتحا في حياتي ولله الحمد والمنة...!
      وكل من عرف شيخنا الشيخ محمود عرفه بالقرآن ومع القرآن وللقرآن... وأحلى أوقاتنا تلك التي كنا نجلس فيها بين يديه فمنا القارئ ومنا الحافظ ومنا المستزيد، فكنا تبلغ الهموم بنا مبلغها في الحياة، فإذا نهلنا في حلقة الشيخ قرآنا زال عنا بفضل الله ثم بمتعة حديث الشيخ وتعليقاته على الآيات ونوادره العلمية زال عنا ما نجده من العناء...!!!
      وأذكر جيدا حين عاتبني أبي -حفظه الله- في صغري على غيابي عن درس الشيخ أياما – وقد أخبره الشيخ بافتقادي في حلقته- فما كان مني إلا أن بكيت متضايقا من متابعة الشيخ لي، ولكن.... جزى الله عني شيخي خير الجزاء فما عرفت قيمة التعلم عليه إلا بعد أن تجاوزت ذلك الصغر...!!!
      أحبني الشيخ مذ كنت غلاما، فكان يناديني بكنيتي: (يا أبا أنس)، ويهش لحضوري ويبش، فإذا سمع التلاوة مني سر وتبسم تبسم المثني على الله سبحانه...!!
      ولا تزال الخطى إلى مسجد عمر بن الخطاب مسجد الشيخ الذي يحن إليه وإلى ذكرياته القرآنية، تبعث في نفسي ونفوس إخواني من تلاميذ الشيخ الشوق والحنين لكلماته وشروحاته وملاحظاته، وقد من الله علي في تلك الأيام بختمة من المصحف الشريف، وقد بلغت من العمر حينها أربعة عشر عاما...!!
      ثم رجعت لشيخي –أكرمه الله- في الثامنة عشر من العمر لأقرأ عليه ختمة ثانية برواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية استظهارا، فتجددت الخيرات.. وزاد حبي بالشيخ وتقديري له، فهو الذي حببني بالقرآن وعليه تعلمت القرآن وبحلقته عشت مع القرآن، ولله الحمد والمنة في الأولى والآخرة...!!!
      دفتر الشيخ ذو اللون الأخضر الداكن، يحمل أسماء تلاميذه الذين ختموا على يده وهم بالمئات، فالله أسأل أن يحمله بين يديه فيكون له شهادة يوم القيامة، يقرأ بها فيرقى في درجات الجنة... اللهم آمين..
      تميز شيخنا بجودة أدائه الحروف القرآنية، وإتقان فن الوقوف والابتداء والتركيز على تلاميذه فيه، فبه تفهم الآيات ومعانيها العظام، والصوت المترنم مع القرآن الذي طلب مني يوما أن أمتلك شبههه لنفسي وأتميز به عن تقليد القراء الآخرين...!!!
      وكان فضل الله علي عظيما إذ أكرمني بملازمة الشيخ والتدريس معه في جامعة آل البيت لمادة التلاوة والتجويد، فصحبته في النهار مساعدا، وبالليل طالبا، فتعلمت منه أسلوب التدريس والتعامل مع الأمور والرضى بقضاء الله، وحمده دائما وأبدا...!!!
      أسر لي الشيخ يوما بسر عظيم طار بي يومها فرحا، إذ أعلمني أنه يحبني في الله.. فما أجملها من كلمات يقولها الشيخ لتلميذه... نعم وأي حب أعظم من حب في الله وحب على القرآن وفي رحاب بيوت الرحمن....!!!
      ذهبت يوما أزوره وحدي فوجدته مسندا ظهره لحائط غرفته الصغيرة في المسجد يتلو كتاب الله يترنم به، فتجاذبنا الحديث، فوعظني موعظة لا أنساها ما حييت قائلا:
      (يا شيخ أنور... لقد بلغت من العمر ما ترى، وواجب عليّ الآن وبعد هذا العمر أن أجلس بين يدي الله فأشكره على أن أكرمني بأن أذن لي أن أعلم كلامه للناس) واستعبر الشيخ واستعبرت، فيا لله ما أعظمها من نعمة أن يسخرك الله لتعليم الناس كتاب الله ....!!
      يا لله كم علمنا الشيخ فقه الآيات وربطها بالواقع، والجرأة في الحق والصبر على البلاء، صلينا وراءه فازددنا إتقانا، وسمعنا تلاميذه - الذين ملؤوا العالم الإسلامي اليوم- فنهلنا تجويدا، ورأينا حكمته وخلقه فارتوينا أدبا، وتسابقنا لحلقته فرُزقنا بالقرآن حبا، ورأيناه وهو لا يملك إيقاف الواحد منا عن التلاوة خشوعا بالآيات وتأثرا!!!
      ألا إنها نصيحة أهديها لإخواني أن تصحبوا أستاذا.....
      فقد صحبت شيخا وأستاذا لا أزال أدعو الله أن يرفع درجاته، ويبارك بالقرآن عمره وحسناته...فاللهم آمين!!!!
      الدكتور أنور محمد الشلتوني
      أستاذ مساعد في الفقه وأصوله
      كلية الشريعة والدراسات الإسلامية
      جامعة الشارقة ~ الإمارات العربية المتحدة

    • #2
      رحم الشيخ: شيخ الزرقاء
      لقد كان الوجوم والقتر واضحاً اليوم على وجوه طلاب جامعة الزرقاء من ذكور وإناث.
      لم نستطع إعطاء محاضرات فيما سوى تلاوة القرآن وتفسيره، ألقى بعض الطلبة بعضاً من الملح والنوادر التي كان يسمعها من الشيخ.
      نسأل الله أن يرفع مرتبته ويلحقنا به في عليين.
      الأستاذ الدكتور عبدالرحيم الشريف
      أستاذ التفسير وعلوم القرآن
      نائب عميد كلية الشريعة
      جامعة الزرقاء / الأردن

      تعليق

      20,095
      الاعــضـــاء
      238,612
      الـمــواضـيــع
      42,956
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X