• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • هل لديك أم و أب ؟

      هذه مقالة للشيخ الأديب على الطنطاوي وأسكنه فسيح جناته في كتابه الذكريات الجزء الثاني .

      أسوقها لكم لنتذكر فضلهما الذي لا ينسى ولنستغل فرصة وجودهما قبل أن يأتي يوم لا يجدي فيه الندم فأسأل الله أن يمد في عمري أبي وأمي على طاعته وأن يمد في أعمار والديكم ويرحم من توفي منهم ، فإلى المقالة :

      إني أكتب اليوم عن أمي ، ولكن كل واحد منكم سيقرأ فيه الحديث عن أمه هو .

      ألم يقل سبنسر : إن الجميع يبكون في المآتم ولكن كلا يبكي على ميته ؟

      فمن قعد يقرأ هذه الحلقة وله أم فليتدارك ما بقي من أيامها لئلا يصبح يوماً فلا يجدها ولا يجد ما يعوضه عنها .

      وإن كانت عجوزاً أوكانت مريضة أو كانت مزعجة بكثرة طلباتها فاذكر أنها إن احتاجت إليك اليوم فلقد كنت يوماً أحوج إليها ، وإن طالبتك أن تقدم لها من مالك فقد قدمت لك من نفسها ومن جسدها ، وأنها حملتك في بطنها فكنت عضواً من أعضائها يتغذى من دمها ، ثم وضعتك كرهاً عنها ، انتزعت منها انتزاع روحها .

      أما أبصرت يوماً حاملاً في شهرها التاسع بطنها إلى حلقها لا تستطيع أن تمشي من ثقل حملها ولا تستطيع أن تنام ؟

      وإن لم تر بعينك امرأة تلد أفما سمعت صراخها من ألمها ؟

      ألم يبلغك ما تقاسي وما تتعذب ؟

      لوسبب لك إنسان عشر هذا العذاب لأعرضت عنه ولهجرته هذا إن أنت رفقت به فما انتقمت منه ولا آذيته ولكن الأم تنسى بعد لحظات من خروج الولد ألمها ثم تضمه إلى صدرها فتحس كأن روحها التي كادت تفارقها قد ردت إليها ، وتلقمه ثديها ليمتص حياتها فيقوى بضعفها ويسمن بهزالها أو يمدها الله بقوة من عنده فلا تضعف ولا تهزل ويقوى هو ويسمن .

      وإن ضقت بطول حياة أمك ، تخفي ذلك في أعماق نفسك وتنكره بلسانك فقد كانت ترى فيك حياتها ، إن تبسمت أحست أن الدنيا تبسم لها والأماني قد واتتها ، وإن بكيت بكى قلبها واسود نهارها ، وإن مرضت هجرت منامها ونسيت طعامها ، ترعاك ساهرة حتى تصبح ، فإن أصبحت ظلت ترعاك حتى تمسي .

      إنك لو أحببتها بقلبك كله لم توفها إلا واحداً بالمئة مما أولتك هي من حبها .

      وإن كان لك أب شيخ كبير محتاج إليك ، فاذكر أنه طالما تعب لتستريح أنت وشقي لتسعد ، ماجمع المال إلا لك وما خسر ماضيه إلا ليضمن مستقبلك ، وأنه كان يعود من عمله محطماً مكدوداً فتثب إلى حجره وتقول له : بابا ، وتمد يديدك الصغيرتين لتعانقه ، فينسى بك التعب والنصب ، ويرى المسرات كلها قد جمعت له والمتاعب كلها قد نأت عنه .

      واذكر أنه مازاد من عمرك يوم حتى نقص من عمريهما مثله ، ولا بلغت شبابك حتى ذهب شبابهما ، ولا نلت هذه القوة حتى نالهما الضعف .

      أفئن بلغت مبلغ الرجال كان جزاؤهما منك الصدود والنكران !

      إن الإنسان يربي كلباً فيفي له ، وحماراً فلا يرفسه ، ويطعم القط فلا يعضه ، بل إن من الناس من يتألف صغار الأسود والنمور وأنواع الوحش فتأنس به وتأوي إليه وتلحس يده ـ.

      ويفني الوالدان نفسيهما في الولد فينسى فضلهما ويجحد يدهما ؟

      يا عجــــبـــا ً ! !

      أيكون الكلب والحمار والقط والنمر أوفى من الإنسان ؟ !

      وقد تجد في الناس من يظهر لك من حبه أكثر مما تظهر الأم ويظهر الأب ، ولكن منهم من يحبك لمالك أو لجمالك أو لجاهك وصلاح حالك ، فإن ساءت الحال أو ذهب الجمال أو قل المال أعرض عنك ولم يعد يعرفك .

      أما الذي يحبك لذاتك ويبقى على حبك مهما تبدلت الحال بك فهو أمك وأبوك ، لاتجد مثلهما .

      فمن كانت له أم أو كان له أب فقد فتح له باب الجنة ، فمن الذي يمر بباب الجنة مفتوحاً فلا يدخلها ؟ !

      إني أكتب اليوم عن موت أمي ، وقد كتبت من قبل عن موت أبي ، وإن كنت أتمنى أن أخسر تسعة أعشار ما أملك من مال أقتنيته وكتب ألفتها ، وشهرة نلتها ومناصب تقلدتها ، وأن تكون بقيت لي أمي وبقي لي أبي ) .

    • #2
      جزاك الله خيراً أخي فهد على حسن انتقائك للخواطر التربوية النافعة
      وأسأل الله المغفرة والرحمة لأمهاتنا وآبائنا كما تربينا في كنفهم صغاراً ..
      مرحلة الدكتوراه في التفسير وعلوم القرآن

      تعليق


      • #3
        بارك الله فيك أخ فهد وجزاك خيرا مقالة رائعة جدا ..أسأل الله أن يرحم أبي رحمة واسعة ،ويحفظ أمي ويبارك في عمرها ..
        قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ويبتلي الله بعض القوم بالنعم

        تعليق


        • #4
          أخي فهد بارك الله بك:
          قد فتحت مواجعي وأبكيت عينيّ . وما جفت لهما دمعة منذ أن ماتت أمي قبل ثلاث سنين . كانت تسكن معي حيث اختارت رحلي عن دون الرحال ودقت أوتاد خيمتها جوار خيمتي ليظلني ظليلها ويشرف عليّ حنانها . وفي ذات ليلة قالت لي كعادتها: تصبح على خير يا ولدي . ولم أكن ادرك ان هذه آخر كلمة ستتفوها في دنياها فشهقت آخر أنفاسها بعد ساعة من توديعي. وشهقت أنا شهقة ما زلت أكابد حسرتها. ووالله لو أن أحدنا فقد أمه وهو أبن ثمانين ليبكين عليها بكاء الطفل الحزين ولأحس بيتمٍ سيسرج قلبه الى حين. رحم الله أمي وغفر لها . وإن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإني على فراقك يا أماه لمفطور حزين.

          تعليق


          • #5
            هذه مقالة كنت قد كتبتها منذ سنوات بعد فقد الوالدة الحبيبة ومن قبلها أبي الغالي ،بثثت فيها شيئا مما في القلب من ألم الفراق وضمنتها وصية لمن لا زال ممتعا بنعمة الوالدين أو أحدهما ، وقد نُشرت في مجلة البيان في حينها ، وقد ذكرنيها كلام الأخوين الكريمين فهد وتيسير أحسن الله إليهما ، وها أنا ذا أضعها هنا علّ الله أن ينفع بها وأن يكتب لها القبول.

            ( قَبْلَ أنْ تُصْبِحَ مِثْلِي )
            يتقلبُ الإنسانُ في هذه الدنيا بين سعادة وشقاء , وراحة وعناء , وفرح وترح , وإن من أعظم أسباب السعادة والراحة والطمأنينة في حياة المرء عيشه مع والدين يأنسُ بهما , ويسعدُ برؤيتهما , ويرجو بركتهما , ويتقربُ إلى الله ببرهما ؛ لينالَ رضاهما , ويفوزَ بدعوة صالحة منهما تفتحُ له أبوابَ الخير والبركة والرزق. ودعوةُ الوالد مستجابة, كما أخبر بذلك المصطفى , فما أجملَ العيشَ في كنف الوالدين لمن عرفَ ذلك وذاقَ حلاوته . فالجلوسُ معهما متعةٌ لا تعادلها متعة , يغسلُ فيها الابنُ البارُ همومَه , وينفسُ كروبه , ويهربُ من متاعب الدنيا , ونكد الحياة , ليلجأ بعد الله إلى القلوب المفعمة بالرحمة , والأحضان النابضة بالشفقة , حيث الكلمة الشافية , والنظرة الحانية , والابتسامة اللطيفة , والمشاعر الرقيقة , والصفاء والود والحب, الذي يخرج من القلب بأحاسيس لا يعلمها إلا الرب.
            هكذا تمضي الحياةُ_ لمن كَتَبَ اللهُ له التوفيق_ مع أبوين كريمين , يلتمسُ العبدُ رضا الله برضاهما , ويسعى للجنة بلزوم أقدامها , ويرجو بركةَ العمر بالإحسان إليهما من غير كلل ولا ملل , بل هي عبادةٌ من أعظم العبادات , وقربةٌ من أجل القربات . وهنيئاً لمن امتثل أمرَ المولى الكريم ببرهما , ونالَ الشرفَ العظيمَ بالعطف عليهما. فالحياةُ لا تدومُ على حال , ودوامُ الحال من المحال , فسيأتي – ولا بد – اليومُ الذي يخترمُ فيه هادمُ اللذات ومفرقُ الجماعات أحدَ الوالدين في لحظات رهيبة, وساعات عصيبة , يذهلُ فيها العقلُ , ويتشتتُ الذهنُ, وينعقدُ اللسانُ , وتنهمرُ العينان , لحظات لا يحتملها جسد , ولا يصبرُ عليها أحد , لولا لطفُ الواحد الأحد
            وما الدهرُ إلا هكذا فاصطبر له رزيةُ مالٍ أو فراقُ خليلِ
            وحُقَّ لكل مكلوم بوالديه أنْ يكونَ كذلك , فها هو ذا بابٌ من أبواب الجنة يُوصدُ , وطريقٌ من طرقها يُغلقُ , وها هي ذي شمعةٌ منيرة من شموع الحياة تنطفي , وسراجٌ من سرج الرحمة يختفي , فيالله كيف تحلو الحياةُ بعدها , وكيف يأنسُ المرءُ بغيرهما , وهو يتذكرُ تلك الجلساتِ المباركات, واللحظاتِ البهيجات, والكلمات اللطيفات ,والابتسامات النيرات , ثم فجأة كأنَّ شيئاً لم يكن .

            كأنْ لم يكنْ بين الحجون إلى الصفا أنيسٌ ولم يسمر بمكةَ سامرُ
            فتعودُ الحياةُ لمن اعتاد على لزوم والديه بلا معنى , يأكلُ بلا شهوة , وينامُ بلا رغبة , ويعيشُ مع الناس بلا شعور , ويهيمُ على وجهه بلا هدف , فهو فارغُ القلب , مشتتُ الذهن.
            ولم أَرَ في الذي قاسيتُُ شيئاً أمَرَّ من الفراق بلا وداع
            ولولا لطفُ المولى لما احتمل قلب تلك المصيبة , ولكنها نعمة الصبر واحتساب الأجر والرضا بالقضاء والقدر , ومن يَتَصَبَّر يصبره الله.
            فيامن لا يزالُ ممتعاً بنعمة الوالدين , هذه نُتَفٌ من مشاعر من ذاقَ طعمَ الفراق, وتجرعَ مرارةَ الحرمان . فأدركْ عمرك , وقَدِّمْ لنفسك , وبادرْ في بر والديك , والإحسان إليهما , وبذل الوسع في خدمتهما , وإدخال السرور عليهما. فَرِّغْ شيئاً من وقتك لهما , تأنسُ بهما , وتتفقدُ حاجاتِهما . وإياك من مداخل الشيطان في كثرة الشواغل , وضيق الوقت , فهذه الجلساتُ هي أنفسُ ما تُصرفُ فيه الأوقات.
            قال أحد السلف : بِتُّ أغمزُ رجلَ أمي وباتَ أخي يصلي , فما يسرني أنَّ ليلتي بليلته.فهي طاعةٌ وعبادةٌ وقربةٌ وبر وإحسان( نُوْرٌ على نُوْرٍ ) , فاحمدِ اللهَ على هذه النعمة , واغتنم هذه الفرصة , قبل أنْ تندمَ ولات حين مندم , وقبل أنْ تُصبحَ مثلي , فاقداً لوالديه , حياتُه بلا لون ولا طعم ولا رائحة , فليس هناك مَنْ أتقرب إلى الله بتقبيل رأسه ويده , أو أتعبد الله ببره والجلوس معه , وإنا لله وإنا إليه راجعون.
            وكتبه الفقير إلى عفو ربه
            عبدالعزيز الجهني
            د.عبدالعزيز بن حميد الجهني
            أستاذ النحو والصرف المشارك بجامعة الملك عبدالعزيز
            [email protected]

            تعليق


            • #6
              كم ترددت على هذه المقالة ! رحم الله كاتبها و وفق ناقلها. آمين
              إن حاجة الابن إلى والديه أكبر بكثير من حاجة والديه إليه و إن كبرا وضعفا ؛ فكيف يريد ابن بلوغ آماله وهو لم يبلغ شيئا من أمل والديه فيه ، وإن أدنيت له آماله في الدنيا ، فأمامه الآخرة ، إذ أنى له الجنة !
              (((رب ارحمهما كما ربياني صغيرا))) (((رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي))) (((ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب))).
              المشاركة الأصلية بواسطة عبدالعزيز الجهني مشاهدة المشاركة
              ولولا لطفُ المولى لما احتمل قلب تلك المصيبة , ولكنها نعمة الصبر واحتساب الأجر والرضا بالقضاء والقدر
              ولك في بقاء البر بهما بعد موتهما أعظم العزاء.

              تعليق


              • #7
                رحم الله آباءنا وأمهاتنا وغفر لهم أحياء وأمواتاً وأعاننا على البر بهما في حياتهما وبعد موتهما. ولكلٍ منا قصة ووقفة عند هذا الحديث ذو الشجون!
                فراق أحد الوالدين أو كلاهما صعب لكن الأصعب أن تفقد أحدهما وأنت في غربة بعيداً عن الوطن والأهل! هذا قمة الفقد وأصعبه على النفس! والذي يعزي النفس ويصبر القلب أن آخر العهد به كانت دعوات الرضى التي ما زالت في مسامعي أستأنس بها كل ساعة.
                رحم الله والدي وغفر له وأسكنه جنات النعيم وجمعني به على منابر من نور فقد طال الشوق إليه وقد مضى على غيابه 13 سنة !
                أنصح الجميع بقراءة قصيدة أخي الدكتور إبراهيم السماعيل في رثاء والدته فمن كثرة ما أبكتني عندما قرأتها مراراً وتكراراً صرت أبكي لمجرد قرآءتي لعنوانها، رحم الله أمهاتنا وآباءنا أجمعين وجمعنا بهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر
                سمر الأرناؤوط
                المشرفة على موقع إسلاميات
                (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

                تعليق


                • #8
                  إضـاءة
                  أي بشاعة للتقصير في بر الوالدين أكثر من كون الله جعله جريمة "جبروت" فقال عن عيسى (((وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا))) وقال عن يحيى (((وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا))) [مريم: 32، 14]
                  $إبراهيم السكران

                  تعليق


                  • #9
                    تتوقف كل الكلمات عاجزة عن التعبير لفضل والدينا..
                    ووالله إني أرى الأيام تتسارع وماوفيناهما حقاً..
                    غفرالله لوالدي وأسكنه الفردوس الأعلى وحفظ والدتي وأقرعيني ببرها..
                    إلهي ما يئسنا إذ شكـونا ***** فإن اليأس يفتكُ بالضمير
                    لنا يا رب إيمان يرينا ***** جـلال السير في الدرب العسير
                    تضيق بنا الحياة وحين نهفو ***** إلى نجـواك نحظى بالسرور

                    تعليق


                    • #10
                      هل لديك أم و أب ؟
                      والديّ متوفين _ رحمهما الله وجعلهما في عليين
                      .
                      موضوع رائع
                      .
                      إن شاء الله لي عودة للقراءة

                      تعليق


                      • #11
                        جزى الله خيرا صاحب هذا الموضوع على تميزه الدائم في اختياراته ونقله .
                        فقد لفتَ نظري موضوعه من العنوان , وحين تصفحتُه أثار في نفسي الأشجان , فسالتْ أحرفي في الحال , فنسجتُ بها هذا المقال :
                        (( لو قُدِّر لرجل أن يجرب ما قاسته أمه حين ولادته في الحقيقة أو حتى في المنام ؛ فيُعاينُ الآلام وهي تدكُّ جسده دكا , ويرى الروح تُنزَع من بين جنبيه نزعا , ثم يسمع طقطقة عظامه بأذنيه , ويرى تمزيق جلده ولحمه بعينيه ـ فلو قُدِّر له معاينة ذلك ـ لانتفض مسرعا إليها ، راكعا تحت قدميها , لا يشغله عنها زوج ولا ولد ، ولا يملّ منها ما طال به الأمد .
                        فإن كان يوم ولادته لم يدرك عظيم معاناتها , ثم عاش حياته بعد ذلك لاهيا يتدلل ويتراقص على فيض عطاءها , ويستنزف في خدمتها له سنين شبابها , فلا أقل من أن ينصب خيمة تحت أقدامها , فينفق شبابه في خدمة شيبها , ويُحني قامة قوته لأجل أن يحمل هشاشة ضعفها .
                        فيُصغي لحديثها كما بالأمس القريب لحديثه أصغتْ , ويرسم البسمة على شفاهها بِعُشْرِ ما قد قهقه منها فؤاده وغرّد .
                        فيُسلّي صمتها كما سلّتْ صمته , ويتلمس حاجتها كما تلمستْ حاجته . ويمسح دمعتها كما اعتادتْ بحنان أن تمسح دمعته .
                        ولا يبرح موضعه هذا حتى تبلغ الروح منها التراقي , فيعوِّض عدم مواساته لها في يومه الأول ؛ بمواساته لها في يومها الآخر .
                        فيضمها لصدره كما ضمته , ويهدهدها بين ذراعيه كما هدهدته . يراقب زحف الموت على أطرافها كما راقبتْ زحف الحياة إلى أطرافه .
                        فإن أهال على جسدها الطاهر تراب القبر , فقد أهال على روحه ألما لن يفارقه مدى الدهر . فوالله ما دفن تحت الثرى جسدا محبا .. وإنما دفن الحب كله فيها متجسدا .
                        فاللهم أعنا على حسن صحبة والدينا , وحسن البر بهم , وارحمهما أحياء وأمواتا , وأرنا من أبنائنا ما تقر به الأعين . إنك سميع مجيب )) .
                        بنت اسكندراني
                        بكالوريوس دعوة وإعلام تخصص صحافة ونشر

                        تعليق


                        • #12
                          سلمت يمينك أختي الفاضلة بنت اسكندراني على هذه المشاعر الجياشة وهذا الوصف الذي يحرك الحجر فكيف بقلوب البشر الضعيفة الرقيقة؟!
                          رسمت لنا بريشة رسّام محترف صورًا دقيقة جسّدت عذابات الأمهات على مدى سنين طويلة فيشعر الواحد منا بأنه نكرة أمام هذه العطاءات التي قليلا ما نقف عندها وإنما نأخذها على أنها مسلّمات وحق مشروع لنا وننسى أن مقابل كل حق واجب وواجبنا تجاه أمهاتنا وآبائنا من صلب الشريعة الغرّاء أسأله أن يعيننا على القيام بهذا الواجب على أحسن وجه وأن يوفقنا للبر بوالدينا أحياء وأموات ويختم لهم ولنا بخير ويجمعنا بهم في مستقر رحمته في مقعد صدق عند مليك مقتدر
                          سمر الأرناؤوط
                          المشرفة على موقع إسلاميات
                          (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

                          تعليق


                          • #13
                            وصف دقيق بتعبيرات قوية

                            ما شاء الله
                            أختي بنت اسكندراني
                            لقد عبرتِ بكلماتك الدقيقة عن أصعب اللحظات
                            وحركتِ بتعبيراتك القوية كل مشاعر الحب والحنان
                            نحو أعظم انسانة في الوجود
                            فمهما كنا معها فهي معنا أكثر
                            ومهما كنا لها فهي لنا أكثر
                            إذا رحلت نادي مناد يابن ادم لقد ماتت
                            من كنت تكرم لاجلها...
                            فلا حرمنا الله برها ورزقنا جميعا رضاها ودعاها
                            اللهم آمين
                            أََخِي لَن تَنَالَ العِلمَ إِلَّا بِسِتَّـةٍ سَأُنَبِّئُكَ عَن تَفصِيلِهَا بِبَيَانِ
                            ذَكاءٌ وَحِرصٌ وَاجتِهَادٌ وَبُلغَةٌ وَصُحبَةُ أُستَاذٍ وَطُولُ زَمَانِ

                            تعليق


                            • #14
                              جزى الله الجميع خيرا ، وبارك فيكم ، لكن ......... ليعلم الجميع أنه برغم هذا الكلام الجميل فإن التقصير في حق الوالدين شديد ، وخاصه الأم فوالله الذي لا إله غيره إن حقها لايستطيع أن يوفيه أحد إلا الله وحده ، فأسأل الله العلي القدير أن يجزى عني أمي بأفضل مما تتمنى وترجوا ، وأن يبارك لها في عمرها وقوتها ، وأن يجعل منزلتها الفردوس الأعلي وجميع أمهات المسلمين قولوا آمين .
                              جزى الله صاحب هذا الموضوع خيرا .
                              ليسانس أصول الدين - قسم الحديث وعلومه - جامعه الأزهر .

                              تعليق


                              • #15
                                اللهم متّع ناظريَّ بوالديَّ في طول عمُر وحسن عمل
                                ((رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا))

                                تعليق

                                19,987
                                الاعــضـــاء
                                237,749
                                الـمــواضـيــع
                                42,697
                                الــمــشـــاركـــات
                                يعمل...
                                X