• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • لكل عالم هفوة ولكل جواد كبوة

      يقول الدكتور القرضاوي حفظه الله :

      (وقعت في مشادة مع أستاذنا الدكتور علي عبد الواحد وافي ، الذي عرفته منذ أن كنت في وزارة الأوقاف بالقاهرة، وكنت أشرف على معهد تثقيف الأئمة، وكان هو أحد المحاضرين المرموقين فيه، وكان بيني وبينه مودة، ثم انقطعت الصلة المادية بيني وبينه، بسبب سفري إلى قطر، إلى أن التقينا في الرباط.

      كان سبب المشادة، هو استخدام اليد اليمنى في الأكل والشرب، وهل هي سنة تتبع أو عادة يفعلها مَن شاء ويتركها مَن شاء؟

      وكان رأي الدكتور علي : أن الأكل باليمين والشرب باليمين ليس أكثر من عادة، مثل الأكل باليد أو بالملعقة والشوكة، والأكل على الأرض أو على المائدة.

      وهنا قلت له بكل أدب: اسمح لي يا فضيلة الأستاذ أن أخالفك في بعض ما قلت، وأوافقك في بعضه. فأما الذي أوافقك فيه: فهو الأكل باليد أو بالملعقة، والأكل على الأرض أو على المائدة (الطاولة)، فهذه من الأفعال التي ليس فيها أمر ولا نهي من النبي .

      وهذا بخلاف ما جاء في شأن الأكل باليمين والشرب باليمين، فقد جاءت فيهما أحاديث صحيحة صريحة، مثل حديث: "لا يأكل أحدكم بشماله، ولا يشرب بشماله، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله"[2]، فجعل الأكل بالشمال من عمل الشيطان، وهو يؤذن بحرمة هذا العمل.

      ولو كان الوارد هنا مجرد الأمر كقوله: "سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك"[3]، لقلنا: الأمر هنا يفيد الاستحباب، ولكن النهي في الحديث المقترن بالتشبيه بالشيطان، دلَّ على شيء آخر.

      ثم قلت: إن الإسلام يريد بمثل هذا الأدب: أن يغرس في الأمة عادات مشتركة تميزها بين الأمم، فإذا كان الأوربيون يأكلون بالشمال، فإن الأمريكيين يأكلون باليمين.

      وهنا قال الدكتور وافي: الأمريكيون لا يأكلون باليمين، بل بالشمال. قلت: يا سيادة الأستاذ، أنا كنت في أمريكا من قريب، وقد زرتها أكثر من مرة، ورأيتهم يأكلون باليمين. قال: أنا أعلم بالغربيين منك.

      قلت: هذا صحيح ومُسلَّم، ولا أدعي أني أعلم منك في هذا، ولكن سيادتك عشت في فرنسا، ولم تعش في أمريكا، وحاول بعض الحاضرين أن يفض اشتباكنا. وكنت حريصا على ألا أستمر في هذا الجدل، بل أسفت له، ولكني سمعت خطأ، فلم يسعني إلا أن أصوِّبه، وليس في العلم كبير، وفوق كل ذي علم عليم. برغم أني أعترف أن الدكتور وافي كان من العلماء الموسوعيين، الذي جمع بين الثقافة الشرعية العربية، التي استقاها من الأزهر، والثقافة الغربية، التي استقاها من فرنسا، فكان من كبار أساتذة علم الاجتماع، وأساتذة علم التربية، وأساتذة علم اللغة، وأساتذة الدراسات الإسلامية. ومع ذلك، فلكل عالم هفوة، ولكل جواد كبوة، وهذا لا يسقط اعتباره، ولا ينزل من قيمته.
      يسري محمد عبد الخالق خضر
      كلية أصول الدين والدعوةالإسلامية فرع طنطا

    • #2
      [
      QUOTE=يسري خضر;
      برغم أني أعترف أن الدكتور وافي كان من العلماء الموسوعيين، الذي جمع بين الثقافة الشرعية العربية، التي استقاها من الأزهر، والثقافة الغربية، التي استقاها من فرنسا، فكان من كبار أساتذة علم الاجتماع، وأساتذة علم التربية، وأساتذة علم اللغة، وأساتذة الدراسات الإسلامية. ومع ذلك،
      أخي الفاضل الدكتور يسري إنه الاختلاف المحمود الذي نتعلم منه ، وهوهوالذي يعلي من قدر صاحبه ويسمو بالمختلفين أدبا ونبلا وعلما، بعيدا عن التقعر والتفيهق والتنقص من الآخرين .
      كثيرا ما أُكبر العالم وأجله ثم يسقطه من نظري فراغه من تفعيل منطق أدب الاختلاف في الإسلام.

      فلكل عالم هفوة، ولكل جواد كبوة
      قلت: ولكل صارم نبوه.

      أحسن الله إليكم بما تفضلتم به من منثور الحكمة بين العلماء
      عبد الفتاح محمد خضر
      أستاذ ورئيس قسم التفسير بجامعة الأزهر ـ ورئيس الجمعية العلمية الأزهرية بمصر
      [email protected]
      skype:amakhedr

      تعليق


      • #3
        وجزاك خيرا وبارك فيك ونفع بك
        يسري محمد عبد الخالق خضر
        كلية أصول الدين والدعوةالإسلامية فرع طنطا

        تعليق

        20,029
        الاعــضـــاء
        238,051
        الـمــواضـيــع
        42,803
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X