• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • استقبال الغربيين في المؤسسات الإسلامية في أوربا

      [align=center]أبتدئ أولا بتقديم خالص الدعوات للقائمين على هذا الموقع المبارك، مشرفين ومشاركين، عسى الله أن ينفع بكم ويجعلنا وإياكم من الداعين إليه سبحانه على بصيرة، إنه مولى ذلك والقادر عليه.

      [align=center]واسمحوا لي إخوتي رعاكم الله أن أطلب منكم مساعدة أولية، وهي التوصل إلى طريقة إدراج الحواشي السفلية للتعليقات والتخريجات.[/align]
      [align=center]ثانيا: ألتمس منكم عدم البخل على أخيكم بالرأي والمشورة. فيما يتعلق بكل موضوع أنوي عرضه إن شاء الله بين أيديكم.[/align][/align]
      فإليكم الجزء الأول من هذه المحاولة:


      [align=center]توطئة[/align]


      [align=center]الحمد لله الذي جعلنا مسلمين، وأشهدَ على وحدانيته العالمين، وارتضى لهم هذا الدين،
      وصلى الله وسلم على إمام المرسلين، الرحمةِ المهداةِ، والفراتِ المعينِ، سيدِنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


      إن الإقامة في بلاد الغرب فتحت أبوابا فقهية جديدة وملحّة، منها ما هو جديد ومنها ما قد تطرق إليه الفقهاء بإيجاز من قبل، ومن هذه المسائل الماسّة والحاقّة مسألة دخول الكافر إلى المسجد في بلاد الغرب، فإن العوامل التي أسهمت في عدم تناولها بالشكل الكافي، أن مقاصد دخول الذمي الذي يعيش في ظل الخلافة الإسلامية إلى المسجد كانت من أجل قضاء وعمل وبناء واجتياز في الغالب، ولأن الإسلام كان معيشا في الحياة اليومية، وشريعته كانت ممكنّا لها، فكان الذمي يتعرف على الإسلام من خلال ممارساته اليومية، ومخالطاته الرتيبة، إذن فهي ليست ذات المقاصد التي تأتي بهم إلى المساجد في هذه الأيام في بلاد الغرب فمنهم من يأتي رغبة منه وتطوعا لكي يتعرف على الإسلام أو للإعلان بشهادة التوحيد راغبا في التحرر من قيود المادية، والخروج من الحيرة العقدية التي فرضتها النظم العلمانية على المستويين الفكراني والممارساتي لها؛ ومنهم من يأتي كمؤسسات إنسانية اجتماعية تطلب مشورة الأئمة والمفكرين الإسلاميين بخصوص المشاكل التي تواجه العائلات المسلمة من قضايا الطلاق وعقوق الأبناء، وجنوحهم إلى الجريمة وغيرها، وكذلك المشاكل التي يواجهها المعلمون والمربّون الغربيون مع أبناء الجالية المسلمة نظرا لاختلاف الشرائع والثقافات والعادات، ولعدم تفهّمهم لهذا التداخل والتمازج، الشيء الذي يجعل العملية التربوية أكثر تعقيدا عندهم؛ أو كصحافة تريد أن تحقق هدف السبق عند الأزمات أو تريد أن تقوم ببرامج موثقة عن أوضاع الإسلام والمسلمين في الغرب، أو كطلبة جامعات ومثقفين اِخصائيين يقومون ببحوث عن الإسلام أو عن جانب منه حسب التخصص والحاجة؛ فلهذا كانت المساجد والمؤسسات والمراكز الإسلامية في الغرب هي المكان الوحيد المـَعُوذ به والملتجأ إليه، وكان تواصلنا مع هؤلاء الوافدين إلى هذه المساجد أكثر منا مع غيرهم، فلمّا كثر الكلام هذه الأيام حول دخول الكافر المساجد في الغرب بين مؤيد ومعترض، بات تبيين الحكم الشرعي فيها ضرورةً، وتوضيحُه نبراساً يستضاء به في المسار الدعوي في الغرب كذلك، مستعينين بالله سبحانه، معززين ذلك بما جاء في كتاب الله وما صح من السنة النبوية المطهرة على فهم علماء الأمة الأثبات. كما سأتطرق بعجالة إن شاء الله إلى موضوع الصحافة والمؤسسات الاجتماعية والتربوية وغيرها فيما يتعلق باستقبالهم والتعاون معهم لخدمة قضايا المغتربين بشكل عام والمسلمين منهم بشكل خاص؛ ثم أختم بتوصيات ورؤى دعوية على المستوى التطبيقي آنية المدى ، تفتح شهية المشتغلين في حقل الدعوة. وهكذا أكون قد جمعت بين الجانبين الفقهي والدعوي. عسى الله أن ينفعني وأحبتي القراء ويوفقنا لما يحبه ويرضاه، إنه نعم المولى ونعم النصير.[/align]

      [line]

      [align=center]الباب الأول: دخول الكافر المسجد الحرام[/align]

      ذهب جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة ومحمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة إلى حرمة دخوله المسجد الحرام، وذهب الحنفية إلى أن التحريم خاص بموسم الحج فقط أي عدم تمكينهم من الحج والعمرة.
      وسأكتفي بذكر الأدلة في هذا الباب من غيرما نقل لأقوال الفقهاء طلبا للاختصار، بخلاف الباب الذي بعده، لأنه موضوع كتابنا.

      1. أدلة الجمهور:

      1. قوله تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"

      2. قول النبي " لا يحج بعد هذا العام مشرك"

      إلا أن مذهب الإمام أحمد وعطاء أن المراد من المسجد الحرام: مكة وما حولها من الحرم، واستدلوا بقوله تعالى "هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وقوله لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ" وأما الشافعية والمالكية ومحمد بن الحسن فقد جعلوا التحريم خاصا بذات المسجد الحرام ولا يتعداه.

      3. أدلة الحنفية:

      1. قوله تعالى (بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) فإن تقييد عدم الدخول بهذا اللفظ يدل على اختصاصه بوقت من أوقات العام، أي لا يعتمروا ولا يحجوا بعد هذا العام.

      2. قول النبي (ولا يحج بعد هذا العام مشرك )

      3. قوله تعالى ( وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً ) فإن الخوف من الفقر يكون بسبب انقطاع تلك المواسم ومنع المشركين من الحج والعمرة، لأنهم كانوا يتاجرون في مواسم الحج، مما سيؤدي إلى الضرر بالمصالح المالية، فأخبرهم الله بأنه سوف يغنيهم من فضله.

      4. إجماع المسلمين على وجوب منع المشركين من الحج، والوقوف بعرفة، ومزدلفة، وسائر أعمال الحج وإن لم تكن هذه الأفعال في المسجد الحرام.

      3. الترجيح:

      الذي يظهر بعد النظر في أدلة الفريقين أن رأي الجمهور هو الراجح وإليك المناقشة:

      1. إن علة منع المشركين من دخول المسجد الحرام هي نجاسة الشرك ولذلك قال سبحانه "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا " أي فبسبب ذلك لا يجوز لهم أن يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا. وهذه هي علة المنع، ولا يعود الممنوع إلا إذا زال المانع وزوال المانع وهو الشرك لا يكون إلا بإسلامهم وبإسلامهم يعود الممنوع وهو قربهم المسجد الحرام، أي يجوز لهم حينئذ دخوله كغيرهم من المسلمين.

      2. وقوله سبحانه " فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا " لفظ عام يؤيد ما ذهب إليه الجمهور، وقول السادة الأحناف أنه يدل على بعض أوقات السنة يحتاج إلى دليل مخصص، فإن قالوا: مخصصنا هو حديث علي الذي جاء في الصحيفة التي أرسله بها سيدنا رسول الله صبى الله عليه وسلم " ولا يحج بعد العام مشرك" والحج أيام معلومات لا غير، قلنا أولا أنتم تخصصون بخبر الواحد وهذا مخالف لقواعدكم أن قصر العام على بعض أفراده لا يكون إلا بسنة متواترة أو مشهورة لأن دلالته على جميع أفراده قطعية وليس هذا منها. وثانيا: أن الحديث بمنطوقه يدل على عدم السماح لهم بالحج بعد هذا العام، والظاهر من مفهومه أنه يجوز لهم الدخول إن لم يقصدوه للحج، وهذا غير صحيح، لأن مفهوم المخالفة معطّل وذلك بأنه خرج في الحج مخرج الغالب أي أن مشركي العرب خارج مكة ممن بعُد مُقامه كانوا في الغالب يأتون المسجد الحرام من أجل قضاء مناسك الحج والتجارة، إذن فالسماح لهم في غير أيام الحج يحتاج إلى دليل مستقل. ثالثا: إن الله ترك الاستفصال وعمم عدم الدخول، وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال كما هو مقرر عند الأصوليين.

      3. قوله تعالى " فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا " فقوله فلا يقربوا لفظ عام، والقرب يشمل الحج وغير الحج.

      4. وأما قوله تعالى "وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" فلا دليل فيها لهم على ما ذهبوا إليه، لأن الله قد تكفل بإغنائكم عنهم من فضله إن شاء، هذا وأنتم في أشد الحاجة إليهم في مواسم الحج والعمرة، دفعا لتوقع الضرر بالمصالح المالية، فكيف وأنتم غير محتاجين إليهم في سائر الأيام.

      5. أما إجماع المسلمين على وجوب منع المشركين من الحج، والوقوف بعرفة، ومزدلفة، وسائر أعمال الحج فهو صحيح، ولكن ليس فيه ما يشير إلى التخصيص بالحج وأعماله.

    • #2
      مرحباً بكم أخي الكريم مصطفى وأسأل الله أن يوفقنا جميعاً للعلم النافع والعمل الصالح.
      وأرجو أن نرى المزيد من البحوث والمشاركات العلمية الهادفة. ولا شك أن الموضوع الذي أشرتم إليه من النوازل التي ظهرت الحاجة إلى بحثها بحثاً علمياً في البلاد غير الإسلامية كما تفضلتم. وأسأل الله أن يفقهنا جميعاً في الدين ، وأن يهدينا للصواب. وجزاك الله خيراً مرة أخرى على المشاركة ونرجو أن تجد من التفاعل مع ما تطرحونه من الأبحاث ما يسرك بإذن الله من أعضاء ملتقى أهل التفسير.
      عبدالرحمن بن معاضة الشهري
      أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

      تعليق


      • #3
        [align=center]الباب الثاني: دخول الكافر باقي المساجد.[/align]

        أما دخول الكافر المساجد الأخرى فقد جوزه الأحناف (1) مطلقا، وهو ذات قول الشافعية (2) والحنابلة على الصحيح (3) إلا أنهم قيدوا ذلك بإذن المسلم له، سواء كان جنبا أو لا على الصحيح، لأنهم لا يعتقدون حرمته. وذهب المالكية (4) إلا المواق، والمُزَني من الشافعية(5) والحنابلة في قول(6) إلى المنع مطلقا إلا لضرورة عمل ونحوه.

        [align=center]1. عبارات الفقهاء:[/align]
        [align=center]1. الأحناف[/align]

        قال الجصاص(7) : وقال أصحابنا يجوز للذمي دخول سائر المساجد وإنما معنى الآية (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام) على أحد وجهين إما أن يكون خاصا في المشركين الذين كانوا ممنوعين من دخول مكة وسائر المساجد لأنهم لم تكن لهم ذمة وكان لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف وهم مشركوا العرب، أو أن يكون المراد منعهم من دخول مكة للحج.اهـ

        وقال ابن عابدين في حاشيته (8) نقلا عن الإمام السرخسي في شرح السير الكبير قوله: إن الشافعي قال يمنعون من دخول المسجد الحرام خاصة للآية (إنما المشركون نجس) فأما عندنا لا يمنعون – أي الكفار - كما لا يمنعون من دخول سائر المساجد ويستوي في ذلك الحربي والذمي. اهـ

        وقال ابن نجيم(9) في الكافر : ولا يمنع من دخول المسجد جنبا بخلاف المسلم. اهـ

        قال السرخسي (10) : ..ثم أخذ الشافعي بحديث الزهري فقال: يمنعون من دخول المسجد الحرام خاصة للآية. فأما عندنا فلا يمنعون عن ذلك كما لا يمنعون من دخول سائر المساجد ويستوي في ذلك الحربي والذمي وتأويل الآية: الدخول على الوجه الذي كانوا اعتادوا في الجاهلية على ما روي أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة. والمراد القرب من حيث التدبير والقيام بعمارة المسجد الحرام وبه نقول إن ذلك ليس إليهم ولا يمكنون منه بحال.اهـ

        وقال ابن الهُمام (11) : قال ( ولا بأس بأن يدخل أهل الذمة المسجد الحرام ) وقال الشافعي : يكره ذلك : وقال مالك : يكره في كل مسجد . للشافعي قوله تعالى "إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا" ولأن الكافر لا يخلو عن جنابة ؛ لأنه لا يغتسل اغتسالا يخرجه عنها ، والجنب يجنب المسجد ، وبهذا يحتج مالك ، والتعليل بالنجاسة عام فينتظم المساجد كلها . ولنا ما روي "أن النبي عليه الصلاة والسلام أنزل وفد ثقيف في مسجده وهم كفار" ولأن الخبث في اعتقادهم فلا يؤدي إلى تلويث المسجد. والآية محمولة على الحضور استيلاء واستعلاء أو طائفين عراة كما كانت عادتهم في الجاهلية .

        وقال الكاساني(12) : ولا بأس بدخول أهل الذمة المساجد عندنا.

        [line]


        1. الدرالمختار 5/374، شرح السير الكبير 1/93، الأشباه والنظائر لابن نجيم 2/176، أحكام القرآن للجصاص 3/88 وغيرها.
        2. مغني المحتاج ج1 ص71، روضة الطالبين ج1، 403، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ص 67، إعلام الساجد بأحكام المساجد 318-321، وغيرها.
        3. المغني لابن قدامة مع الشرح الكبير (10/617)، المبدع لابن مفلح(3/425)
        4. حاشية الصاوي على الشرح الصغير ج1 ص138 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ج 1ص 138، جواهر الإكليل للأبي المطبوع بحاشية مواهب الجليل للحطاب ج1 ص 23
        5. فتح الباري (2/136)
        6. الإنصاف للمرداوي ( 4/229)
        7. أحكام القرآن للجصاص ج 4 ص279
        8. حاشية رد المحتار لمحمد أمين الشهير بابن عابدين ج4 ص209
        9. الأشباه والنظائر ص 325
        10. شرح السير الكبير 1/96
        11. فتح القدير، كتاب الكراهة (10/76)
        12. بدائع الصنائع، كتاب الاستحسان (6/510)

        [line]

        [align=center]2. المالكية[/align]

        قال الصاوي (1) : يمنع دخول الكافر المسجد أيضا وإن أذن له مسلم إلا لضرورة عمل ، ومنها قلة أجرته عن المسلم وإتقانه على الظاهر .اهـ

        وقال الأبي(2):كشخص كافر ذكر أو أنثى فيحرم عليه دخوله إن لم يأذن له فيه مسلم، بل وإن أذن له فيه شخص مسلم إلا لضرورة كعمارة لم تمكن من مسلم أو كانت من الكافر أتقن. اهـ

        وقال الدسوقي (3) : وقوله (ولا يمكث فيه) أي ولا يمكث في المسجد للتيمم، قوله (لكافر) تشبيه في منع دخول المسجد (وإن أذن له مسلم) ما لم يدع ضرورة لدخوله كعمارة أي بأن لم يوجد نجار أو بناء غيره، أو وجد مسلم غيره ولكن كان هو أتقن للصنعة، فلو وجد مسلم غيره مماثل له في إتقان الصنعة لكن كانت أجرة المسلم أزيد من أجرة الكافر فإن كانت الزيادة يسيرة لم يكن هذا من الضرورة وإلا كان منها على الظاهر، كذا قرره شيخنا.اهـ

        ونسب القرطبي (4) القول إلى أهل المدينة وقال :الآية عامة في سائر المشركين وسائر المساجد: وبذلك كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله ونزع في كتابه بهذه الآية يعني قوله تعالى: (فلا يقربوا المسجد الحرام ) ويؤيد ذلك قوله تعالى: ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه) ودخول الكفار فيها مناقض لترفيعها، وفي صحيح مسلم وغيره "إن هذا المساجد لا تصلح لشيء من البول والقذر ..." (5) الحديث. والكافر لا يخلو عن ذلك، وقال :" لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب " (6)، والكافر جنب، وقوله تعالى: ( إنما المشركون نجس) فسماه الله تعالى نجساً فلا يخلو أن يكون نجس العين أو مبعداً من طريق الحكم، وأي ذلك كان فمنعه من المسجد واجب، لأن العلة وهي النجاسة موجودة فيهم، والحرمة موجودة في المسجد. انتهى كلام القرطبي.

        وقال ابن العربي المالكي (7) في قوله تعالى: "فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا " ..دليل على أنهم لا يقربون مسجدا سواه لأن العلة – وهي النجاسة – موجودة فيهم والحرمة موجودة في المسجد... وقال في منع المشركين من دخول المسجد الحرام نصاً، ومنع من دخول سائر المساجد تعليلا بالنجاسة، ولوجوب صيانة المسجد عن كل نجس. اهـ

        وخالف المواق(8) في التاج والإكليل على مختصر خليل حيث قال - شارحا قول صاحب المختصر: (ككافر وإن أذن مسلم)- مايلي: ابن رشد: لم ينكر مالك بنيان النصارى في مسجد النبي واستحب أن يدخلوا مما يلي موضع عملهم، وخفف ذلك وإن كان من مذهبه أن يمنعوا من دخول المسجد مراعاة لاختلاف أهل العلم في ذلك إذ منهم من أباح أن يدخلوا كل مسجد إلا المسجد الحرام لحديث ثمامة وربطه في المسجد الحرام. وعند هؤلاء أن النصراني غير متعبد بشعائر الإسلام بخلاف الجنب فافترقا في دخول المسجد. اهـ

        [line]

        1. حاشيته على الشرح الصغير للدردير (1/138)
        2. جواهر الإكليل 1/23.
        3. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير(1/223)
        4. الجامع لأحكام القرآن (8/99،100)
        5. صحيح مسلم مع شرح النووي (3/182)
        6. ضعيف رواه أبو داود من طريق أفلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة (عون المعبود 1/267) وذلك من أجل جسرة بنت دجاجة قال البخاري :عندها عجائب وقد ضعف الحديث جماعة منهم البيهقي وابن حزم وعبد الحق الإشبيلي، بل قال ابن حزم إنه باطل، كما في إرواء الغليل (ج1ص162)،أما شيخها أفلت ويقال له فُليت العامري فقد وثقه الإمام أحمد وأبو حاتم الرازي(ميزان الاعتدال1/399). أما رواية أم سلمة " إن المسجد لا يحل لجنب ولا حائض" فقد رواها ابن ماجة (1/511 مع تحقيق بشار عواد معروف) ففيها مجهولان أبو الخطاب كما في التقريب (2/392)، ومحدوج الذهلي: التقريب (2/161). قلت: تحسين الزيلعي له في نصب الراية (1/255)، ونقله تحسين ابن القطان في نفس الصفحة، وتصحيح الشوكاني في السيل الجرار (1/109) ظانين أن الحديث بسندين وهم يحتاج إلى مناقشة: فالعلل فيه كثيرة: أولا جسرة كوفية تفردت ولا تحتمل مثل هذا الحديث، ثانيا متكلم فيها فقد قال فيها البخاري عندها عجائب كما سبق، و قال البيهقي فيها نظر، وقال ابن حبان فيما نقله أبو العباس البناني: عندها عجائب(ميزان الاعتدال 1/399)، ثالثا: فليت العامري مجهول، فقال الخطابي: ضعف هذا الحديث جماعة وقالوا أفلت مجهول اهـ ( شرح السنن 1/67)، وقال البغوي: وضعف أحمد الحديث، لأن راويه وهو أفلت بن خليفة مجهول ( شرح السنة 2/46)، رابعا: جسرة ليست مشهورة بالرواية عن عائشة فأين الرواة عن عائشة كعمرة، وعروة، والقاسم بن محمد، والأسود بن يزيد النخعي، وإن كان كوفيا فإن أمنا عائشة قالت فيه: ما دخل علي من تحت سماء الكوفة رجل أكرم علي من الأسود بن يزيد.خامسا والأهم: أن الحديث واحد بإسناد واحد وليس اثنين كما يتوهم، والصحيح أن جسرة اضطربت فيه فروته مرة عن عائشة ومرة عن أم سلمة والصحيح جسرة عن عائشة، قال ابن أبي حاتم: قال أبو زرعة: جسرة عن أم سلمة والصحيح جسرة عن عائشة، (تفسبر ابن كثير (1/475)، تمام المنة (ص118، 119). إذن فالعلة في اضطراب جسرة من جهة، وتفردها بالحديث من جهة أخرى فهي لا تحتمل مثل هذا، وكذلك في جهالة أفلت، فكانت الخلاصة أن الحديث ضعيف وقد ضعفه الإمام أحمد والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن حزم كما سبق. وهو الصحيح إن شاء الله.
        تنبيه: هذا تخريج محض وليس حكما في مسألة دخول الحائض والجنب المساجد. لأن في المسألة أدلة أخرى ومناقشات، ليس هذا مجالها.سيأتي بعضها ص21-23
        7. تفسير آيات الأحكام ج 2 ص914.
        8. مطبوع بهامش مواهب الجليل للحطاب الرعيني ج1 ص464

        [line]

        [align=center]3. الشافعية[/align]


        قال النووي (1) في روضة الطالبين:
        وله دخول مساجد غير الحرم بإذن مسلم وليس له دخولها بغير إذن على الصحيح فإن فعله عزر قال في التهذيب لو جلس فيه الحاكم للحكم فللذمي دخوله للمحاكمة بغير إذن وينزل جلوسه منزلة إذنه وإذا استأذن لنوم أو أكل فينبغي أن لا يأذن له وإن استأذن لسماع قرآن أو علم أذن له رجاء إسلامه هذا كله إن لم يكن جنبا فإن كان فهل يمنع من المكث وجهان أصحهما لا والكافرة الحائضة تمنع حيث تمنع المسلمة.

        قال الإمام أبو يحيى زكريا الأنصاري في الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
        ( قوله : وخرج بالمسلم الكافر ) أي الجنب هو صريح في عدم منعه - أي دخول المسجد - مع الجنابة ويتجه أن يأثم بكل من القراءة والمكث وإن لم يمنع منهما ؛ لأنه مكلف بفروع الشريعة لكن قد يوجد في عباراتهم ما يقتضي عدم الإثم ويوافقه ما تقدم من جواز تعليم القرآن بشرطه إلا أن يخص بغير الجنب وقد يستدل على عدم الإثم بأنه عليه الصلاة والسلام تكرر منه إدخال الكفار المسجد ولولا عدم الإثم لما وقع ذلك إذ لا يقر على معصية ولا يأذن فيها وبأنا نجوز للمسلم الإذن لهم في دخول المسجد ولو أثموا لما جاز ذلك ؛ لأنه حينئذ إقرار على معصية اللهم إلا أن يدعي جواز الإقرار على المعاصي التي لا يعتقدونها والإذن فيها يتضمنها للمصلحة و الحاجة. اهـ

        وقال الشربيني (2) : وبالمسلم الكافر فإنه يمكن من المكث في المسجد على الأصح في الروضة وأصلها لأنه لا يعتقد حرمة ذلك. نعم الحائض والنفساء عند خوف التلويث كالمسلمة. وليس للكافر ولو غير جنب دخول المسجد، إلا أن يكون لحاجة، كإسلام، وسماع قرآن، لا كأكل وشرب وإن يأذن له مسلم في الدخول، إلا أن تكون له خصومة وقد قعد الحاكم للحكم فيه، وبغير النبي هو، فلا يحرم عليه.

        وقال (3) : وثبت أنه أدخل الكفار مسجده، وكان ذلك بعد نزول براءة فإنها نزلت سنة تسع وقدم الوفد عليه سنة عشر وفيهم وفد نصارى نجران وهم أول من ضرب عليهم الجزية فأنزلهم مسجده وناظرهم في أمر المسيح وغيره. اهـ

        وقال كذلك(4) كذا يحرم دخول الكافر له إلاَّ بإذن مسلمِ قال الجويني: مكلَّف قال الأذرعي: ولم يشترط على الكافر في عهده عدم الدخول كما صرَّح به الماوردي وغيره وإن أذن له أو قعد قاض للحكم فيهِ وكان له حكومة جاز له الدخول ولو كان جنباً; لأنه لا يعتقد حرمة ذلك ويستحبّ الإذن له فيه لسماع قرآن ونحوهِ كفقه وحديث رجاء إسلامهِ لا لأكل ونوم فيه فلا يستحبُّ له الإذن بل يستحبُّ عدمه; وهو الظاهرِ بل قال الزركشي: ينبغي تحريمه والكلام في غير المسجد الحرام لأن في دخوله حرم مكة تفصيلاً يأتي في الجزية إن شاء الله تعالى. اهـ

        وقال (5) : وبالمسلم الكافر فإنه يمكن من المكث في المسجد على الأصح في الروضة وأصلها، وبغير النبي هو، فلا يحرم.

        قال الإمام الرملي(6) "يحرم دخول الكافر له إلا بإذن مسلم قال الجويني مكلف قال الأذرعي ولم يشترط على الكافر في عهده عدم الدخول كما صرح به الماوردي وغيره وإن أذن له أو قعد قاض للحكم فيه وكان له حكومة جاز له الدخول ولو كان جنبا ؛ لأنه لا يعتقد حرمة ذلك ويستحب الإذن له فيه لسماع قرآن ونحوه كفقه وحديث رجاء إسلامه لا لأكل ونوم فيه فلا يستحب الإذن له بل يستحب عدمه ، وهو الظاهر بل قال الزركشي ينبغي تحريمه" اهـ

        قال الزركشي (7) في إعلام الساجد : يمكن للكافر من دخول المسجد واللبث فيه، وإن كان جنبا فإن الكفار كانوا يدخلون مسجد رسول الله وفيهم الجنب. وقال: واعلم أن الرافعي والنووي رحمهما الله أطلقا أنه يجوز للكافر أن يدخل المساجد غير الحرم بإذن المسلم. والقيود:

        1. أن لا يكون قد شرط عليه في عقد الذمة عدم الدخول، وإن كان قد شرط عليه ذلك لم يؤذن له.
        2. أن يكون المسلم الذي أذن له مكلفا، كامل الأهلية.
        3. أن يكون دخوله لسماع القرآن، أو علم ورجي إسلامه، أو دخل لإصلاح بنيان ونحوه، وقضية
        كلام القاضي أبي علي الفارقي أنه لو دخل لسماع القرآن أو العلم وهو ممن لا يرجى إسلامه أنه
        يمنع وليس لنا أن نأذن له في الدخول، أي كما إذا كانت الحالة تشعر بالاستهزاء، فأما إذا استأذن
        لنوم أو أكل ونحوه، قال في الروضة: فينبغي ألا يؤذن له في دخوله لذلك، وظاهره الجواز، وقال
        غيره:- أي غير النووي-لا يجوز لنا أن نأذن له في ذلك. قال الفارقي: وفي معنى ذلك الدخول لتعلم
        الحساب واللغة. انتهى كلام الزركشي

        وقال الماوردي (8) : وأما سائر المساجد فيجوز أن يؤذن لهم في دخولها ما لم يقصد بالدخول استبذالها بأكل أو نوم فيمنعوا.

        [line]

        1. روضة الطالبين (1، 403)
        2. مغني المحتاج للشربيني ج1 ص71
        3. مغني المحتاج (4/248)
        4. نفس المرجع (1/204)
        5. الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ص 67
        6. تحفة المحتاج في شرح المنهاج (1/ )
        7. إعلام الساجد بأحكام المساجد 318-321
        8. الأحكام السلطانية 261
        [line]
        نتابع أقوال علماء الحنابلة، ثم أدلة الفقهاء، والمناقشات في الرسالة القادمة إن شاء الله تعالى.


        تعليق


        • #4
          الحلقة الثالثة من استقبال الغربيين في المؤسسات الإسلامية في أوربا

          [align=center]الحلقة الثالثة مع مسيرة استقبال الغربيين في المؤسسات الإسلامية في أوربا[/align]

          [line]

          [align=center]4. الحنابلة[/align]

          قال ابن قدامة (1)في المغني : فأما مساجد الحل فليس لهم دخولها إلا بإذن المسلمين، لأن علياً بصر بمجوسي وهو على المنبر وقد دخل المسجد فنزل وأخرجه، وأخرجه من أبواب كندة. فإن أذن لهم في دخولها جاز في الصحيح من المذهب لأن النبي قدم عليه وفد أهل الطائف فأنزلهم المسجد قبل إسلامهم. وقال سعيد بن المسيب: قد كان أبو سفيان يدخل مسجد المدينة وهو على شركه، وقدم عمير بن وهب فدخل المسجد والنبي فيه ليفتك به فرزقه الله الإسلام. اهـ

          وقال في الكافي(2) : وليس لهم دخول مساجد الحل بغير إذن مسلم. فإن دخل عزر لما روت أم غراب قالت رأيت عليا على المنبر وبصر بمجوسي فنزل فضربه، وأخرجه من أبواب كندة. فإن أذن له مسلم في الدخول جلز في الصحيح من المذهب، لأن النبي قدم عليه وفد الطائف فأنزلهم المسجد قبل إسلامهم، وعنه لا يجوز لما روى عياض الأشعري أن أبا موسى قدم على عمر ومعه نصراني فأعجب عمر خطه وقال قل لكاتبك هذا يقرأعلينا كتابه، قال إنه لا يدخل المسجد قال لم؟ أجنب هو ؟ قال هو نصراني فانتهره عمر ولأن الجنب يمنع المسجد، فالمشرك أولى اهـ.

          وقال ابن القيم (3) : وأما دخول الكفار مسجد النبي فكان ذلك لما كان بالمسلمين حاجة إلى ذلك ولأنهم كانوا يخاطبون النبي في عهودهم ويؤدون إليه الرسائل ويحملون منه الأجوبة ويسمعون منه الدعوة ولم يكن للنبي ليخرج من المسجد لكل من قصده من الكفار فكانت المصلحة في دخولهم إذ ذاك أعظم من المفسدة التي فيه بخلاف الجنب والحائض فإنه كان يمكنهما التطهر والدخول إلى المسجد، وأما الآن فلا مصلحة للمسلمين في دخولهم مساجدهم والجلوس فيها، فإن دعت إلى ذلك مصلحة راجحة جاز دخولها بلا إذن. اهـ

          وقال ابن مفلح (4) شارحا قول صاحب المقنع (وهل لهم دخول المساجد) أي مساجد الحل (بإذن مسلم ؟ على روايتين):

          إحداهما: وهي المذهب: المنع، لأن عليا بصر بمجوسي وهو على المنبر في المسجد، فنزل فضربه وأخرجه، وهو قول عمر، ولأن حدث الجنابة، والحيض يمنع، فالشرك أولى.

          والثانية: يجوز بإذن مسلم، صححها في "الكافي" و "الشرح" وجزم به في "الوجيز"، لما روى أحمد (5) بإسناد جيد، عن الحسن، عم عثمان بن أبي العاص، أن وفد ثقيف قدموا على النبي فأنزلهم المسجد قبل إسلامهم، ليكون أرق لقلوبهم، وكاستئجاره لبنائه ولا سيما لمصلحة، وظاهر كلام القاضي: يجوز ليسمعوا الذكر، فترق قلوبهم، ويرجى إسلامهم. وقال أبو المعالي: إن شُرط المنع في عقد ذمتهم منعوا، وإن كان جنبا، فوجهان، فلو قصدوها بأكل ونوم منعوا، ذكره في "الأحكام السلطانية" وقد روي ما يدل على التفرقة بين الكتابي وغيره. اهـ

          وقال (6) في الآداب الشرعية: فصل ( في الخلاف في دخول الكافر مساجد الحل ، والتفصيل فيه ) . وفي جواز دخول الكافر مساجد الحل بإذن مسلم لمصلحة روايتان قال في الرعاية الكبرى ، والمنع مطلقا أظهر فإن جاز ففي جواز جلوسه فيه جنبا وجهان ، وحكى بعض أصحابنا رواية الجواز من غير اشتراط إذن . وقال في المستوعب هل يجوز لأهل الذمة دخول مساجد الحل على روايتين ، وذكر في الشرح وغيره أنه هل يجوز دخولها بإذن مسلم على روايتين ، وأن الصحيح من المذهب الجواز فظهر من هذا أنه هل يجوز لكافر دخول مساجد الحل ؟ فيه روايتان ، ثم هل الخلاف في كل كافر أم في أهل الذمة فقط ؟ فيه طريقان . وهل محل الخلاف مع إذن مسلم لمصلحة أو لا يعتبر ، أو يعتبر إذن المسلم فقط ؟ فيه ثلاث طرق . ومذهب الشافعي جواز دخوله بإذن مسلم ومذهب مالك وغير واحد أنه لا يجوز مطلقا، ومذهب أبي حنيفة أنه يجوز للكتابي دون غيره وليس لكافر دخولُ الحرمين لغير ضرورة قطع به ابن حامد وقدمه في الرعاية الكبرى وقيل يجوز . قال القاضي في شرح المذْهَب وقد أومأ إليه في رواية الأثرم، قال ابن تميم وحكى أكثر أصحابنا المنع من حرم مكة دون المدينة وقال في المستوعب لا يجوز لكافر دخول الحرم وكذا ذكر في الشرح وغيره . اهـ

          وقال المرداوي (7) : على روايتين:

          1. إحداهما: ليس لهم دخوله مطلقاً وهو المذهب، جزم به في المنور، ونظم نهاية ابن رزين، وقدمه في الفروع، والمحرر، وإدراك الغاية. قال في الرعاية: المنع مطلقا أظهر.

          2. الرواية الثانية: يجوز بإذن مسلم كاستئجار لبنائه، ذكره المصنف في المغني والمذهب. قال (8)في الشرح : جاز في الصحيح من المذهب. قال (9) في الكافي ، وتبعه ابن منجا: هذا الصحيح من المذهب. وجزم به في الوجيز، ومنتخب الأدمي. وصححه في التصحيح. وعنه: يجوز بإذن مسلم إذا كان لمصلحة. وقدم في الحاوي الكبير الجواز لحاجة بإذن مسلم.

          تنبيه: ظاهر كلام المصنف: أنه لا يجوز لهم دخولها بلا إذن مسلم. وهو صحيح. وهو المذهب، وعليه أكثر الأصحاب. وجزم به في الوجيز، والمنور، ومنتخب الأدمي وغيرهم. وقدمه في الفروع، والمحرر، وغيرهما.

          قال المصنف والشارح هذا أصح. قال في الرعاية: هذا أظهر. وحكى المصنف وغيره رواية بالجواز. وعنه يجوز بلا إذن إذا كان لمصلحة. ذكرها بعضهم. وقال في المستوعب: هل يجوز لأهل الذمة دخول مساجد الحل؟ على روايتين، فظاهر الإطلاق، وكلام القاضي: يقتضي جوازه مطلقا، لسماع القرآن والذكر، ليرق قلبه، ويرجى إسلامه. اهـ

          ملاحظة:

          لقد جزم المرداوي عند نقل الرواية الأولى بأن المنع مطلقا هو المذهب، ثم عند التنبيه جزم بأن الجواز بعد إذن المسلم هو الصحيح وهو المذهب مما يدل على أنه إما اضطرب في الجزم أو في نقله، وإما أراد بقوله "وهو المذهب" عن الأول: المنع من مطلق الدخول ( أي الدخول من غير سبب ولا إذن)، لا المنع المطلق من الدخول، وهذا متجه، وهو المرتجى.

          بعد عرض أقوال العلماء تلخص لدينا ما يلي:

          • لا يجوز دخول الكافر إلى المساجد عند المالكية، إلا لعمارة أو إتقان صنعة، والمزني من الشافعية، وهو قول عند الحنابلة.
          • يجوز عند الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة على الصحيح والمواق من المالكية دخول الكافر إلى المساجد ولكن بإذن مسلمٍ له عند الشافعية والحنابلة وبغير إذن عند الحنفية.

          [line]

          1. المغني مع الشرح الكبير (10 / 617)
          2. الكافي في فقه الإمام أحمد (4 /364)
          3. أحكام أهل الذمة (1/191)
          4. المبدع في شرح المقنع لابن مفلح الحنبلي ( 3/425)
          5. سيأتي تخريجه.
          6. الآداب الشرعية لابن مفلح (3/269)
          7. الإنصاف في مسائل الخلاف (4/229)
          8. المغني مع الشرح الكبير (10/617)
          9. الكافي (4/180)

          [line]

          تابعوا معنا الحلقات القادمة مع الأدلة والترجيح. ولا تَفُتْكم الأبواب ذوات الصلة كما بينت في التوطئة.

          تعليق


          • #5
            شــاركـوا معنا في الحلقة الرابعة من استقبال الغربيين في المؤسسات الإسلامية في أوربا

            بعد أن عرضنا أقوال الفقهاء، نعرض الآن لأدلتهم ابتداءا بأدلة المجيزين:
            ولَكم أتمنى أن تشاركونا بتعقيباتكم وآرائكم........

            [align=center]عرض أدلة الفقهاء:[/align]

            [align=center]1. أدلة المجيزين:[/align]

            1. مفهوم قوله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا" (1) أن غير المسجد الحرام مأذون لهم بقربه.

            2. عن أبي هريرة قال: بعث النبي خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فظل النبي يدعوه في كل مرة خرج إليه ويقول له: ما عندك يا ثمامة حتى خرج عليه في اليوم الثالث فقال له فقال: (أطلقوا ثمامة). فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله (2).
            3. عن أنس بن مالك قال: بينما نحن جلوس مع النبي في المسجد، دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال لهم: أيكم محمد؟ والنبي متكىء بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكىء. فقال له الرجل: ابن عبد المطلب؟ فقال له النبي : (قد أجبتك). فقال الرجل للنبي : إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك. فقال: (سل عما بدا لك). فقال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: (اللهم نعم). قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: (اللهم نعم). قال أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: (اللهم نعم). قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي : (اللهم نعم). فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة، أخو بني سعد بن بكر(3).

            4. كان النبي يعلم بالمنافقين بخلاف عامة الصحابة، وكانوا يصلون الصلاة في مسجد رسول الله ولم يخرجهم.

            5. عن عثمان بن أبي العاص (4) أن وفد ثقيف (5) قدموا على رسول الله فأنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم(6).

            قال الشارح في عون المعبود (7) : (أن وفد ثقيف لما قدموا): في شرح المواهب: وقدم على رسول الله وفد ثقيف بعد قدومه من تبوك في رمضان كما قال ابن سعيد وابن إسحاق، وقال بعضهم في شعبان سنة تسع. وأما خروجه من المدينة إلى تبوك فكان يوم الخميس في رجب سنة تسع اتفاقاً انتهى (ليكون): أي ذلك الإنزال (أرق لقلوبهم): أرق هاهنا اسم التفضيل من أرقّه إرقاقاً بمعنى ألانه إلانة وهو عند سيبويه قياس من باب أفعل مع كونه ذا زيادة، ويؤيده كثرة السماع كقولهم هو أعطاهم للدينار وأولاهم للمعروف، وهو عند غيره سماع مع كثرته قاله الرضى في شرح الكافية. فالمعنى أي ليكون إنزالهم المسجد أكثر وأشد إلانة وترقيقاً لقلوبهم بسبب رؤيتهم حال المسلمين وخشوعهم وخضوعهم واجتماعهم في صلواتهم وفي عباداتهم لربهم والله أعلم. اهـ

            6. أن أوس بن حذيفة قال: "قدمنا على رسول الله في وفد ثقيف قال فنزلت الأحلاف على المغيرة بن شعبة وأَنزل رسول الله بني مالك في قبة له. قال مسدد: وكان في الوفد الذين قدموا على رسول الله من ثقيف. قال كان كل ليلة يأتينا بعد العشاء يحدثنا. قال أَبو سعيد: قائما على رجليه حتى يراوح بين رجليه من طول ...الحديث (8)

            7. كان اليهود يعطسون بالمسجد، لكي يشمتهم النبي . فعن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال: "كان اليهودُ يتعاطسُونَ عندَ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يَرْجُون أن يقولَ لهم: يرحمُكُم اللَّهُ فيقولُ: "يَهديكُم اللَّهُ وَيُصْلِحُ بالَكُمْ" (9).

            8. مناظرة النبي صلى عليه وسلم نصارى نجران في المسجد (10). قال صاحب مغني المحتاج (11)" وثبت أنه أدخل الكفار مسجده، وكان ذلك بعد نزول براءة فإنها نزلت سنة تسع وقدم الوفد عليه سنة عشر وفيهم وفد نصارى نجران وهم أول من ضرب عليهم الجزية فأنزلهم مسجده وناظرهم في أمر المسيح وغيره.

            9. وقدم عمير بن وهب (12) وكان قد حلس مع صفوان بن أمية بعد أحد فقال لصفوان: لولا عيالي ودَين علي لأحببت أن أكون أنا الذي أقتل محمدا بنفسي، فقال صفوان: فكيف تصنع؟ فقال: أنا رجل جواد لا ألحق آتيه فأغتره، ثم أضربه بالسيف ثم ألحق بالجبل، ولا يلحقني أحد، فقال له صفوان فعيالك ودينك علي، فخرج فشحذ سيفه وسمه، ثم خرج إلى المدينة لا يريد إلا قتل محمد ، فقدم المدينة....فقال له النبي : ما أقدمك؟ قال: جئت أفدى أُساراكم، قال: ما بال السيف؟ قال: أما إنا حملناها يوم بدر فلم نفلح ولم ننجح، قال:فما شيء قلته لصفوان وأنتما في الحجر، فأخبره الخبر. فقال وهب: هاه كيف قلتُ؟ فأعاد عليه، قال وهب: قد كنت تخبرنا خبر الأرض فنكذبك، فأراك تخبر خبر أهل السماء، أشهد ألا إله إلا الله وأنك رسول الله. وفي رواية محمد بن جعفر بن الزبير: "فأناخ بباب المسجد، قال عمر هذا عمير بن وهب جاء متوشحا السيف: قال رسول الله : فأدخله...القصة." انظر أخي القارئ كيف جاء عمير ناويا القتل فأدخله المسجد، فما بالك بمن جاء من أجل أدنى من ذلك.

            10. جاء أبو سفيان إلى النبي بعد نقض بني بكر الصلح وكانت تدخل في حلف قريش باعتدائهم على خزاعة وكانت تدخل في حلف المسلمين، يروي ابن هشام (13) :" ..ثم خرج حتى قدم على رسول الله المدينة فدخل على ابنته أم حبيبة فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله طوته.... (14) ثم خرج حتى أتى رسول الله فكلمه، فلم يرد عليه شيئا ثم ذهب إلى أبي بكر فكلمه أن يكلم له رسول الله ، فقال ما أنا بفاعل، ثم أتى عمر بن الخطاب فكلمه، فقال: أنا أشفع لكم عند رسول الله ؟! فوالله لو لم أجد إلا الذّر (15) لجاهدتكم به. ثم خرج فدخل على علي ثم على فاطمة فقالا له كلاما شبيها باللذين قبله ...فقال: يا أبا الحسن، إني أرى الأمور قد اشتدت علي، فانصحني، قال: والله ما أعلم لك شيئا، ولكنك سيد بني كنانة، فقم فأجر بين الناس، ثم الحق بأرضك، قال أوَ ترى ذلك مغنيا عني شيئا ؟ قال: لا والله، ما أظنه، ولكني لا أجد لك غير ذلك. فقام أبو سفيان في المسجد، فقال: أيها الناس إني أجرت بين الناس. ثم ركب بعيره فانطلق....القصة. (16) وأما قصة مجيئه لإسلامه فهي في البخاري (17).
            [line]
            1. سورة التوبة:28
            2. البخاري، فتح الباري (2/129)، أبواب المساجد/ باب: الاغتسال إذا أسلم، وربط الأسير أيضا في المسجد. ومسلم مع شرح النووي (12/308) كتاب الجهاد والسير/ باب ربط الأسير وحبسه، وجواز المن عليه. عن أبي هريرة.
            3. البخاري (فتح الباري 1/201) ، كتاب العلم، باب ما جاء في في العلم، وقوله تعالى(وقل رب زدني علما)، القراءة والعرض على المحدث، ومسلم مع شرح النووي (2/125)كتاب الإيمان باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة وأن من تمسك بما أمر به دخل الجنة عن أنس بن مالك وألفاظهما متقاربة.
            4. هو عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد بن دهمان الثقفي ، يكنى أبا عبد الله، استعمله رسول الله على الطائف، بقي عليها في حياة النبي وخلافة أبي بكر وسنتين من خلافة عمر. سير أعلام النبلاء (4/39)، الاستيعاب (3/153)، طبقات بن سعد (5/594)، أسد الغابة (3/476).
            5. انظر قصة إسلام وفد ثقيف كاملة في زاد المعاد (3/498، 499، 500).
            6. حسن رواه الإمام أحمد قال حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص (4/218)، وأبو داود (عون المعبود 8/267) عنه. وعفان هوابن مسلم الصفار أبو عثمان البصري قال عنه أبو حاتم: ثقة إمام، وقال مرة أخرى ثقة متقن متين. وقال العجلي ثقة ثبت صاحب سنة، وقال يعقوب بن شيبة السدوسي ثقة ثبت متقن، وقال ابن معين هو أثبت من أبي نعيم في حماد بن سلمة، قلت وحديثه في الكتب الستة وقد حدث عنه البخاري، وروى عنه الآخرون بواسطة. انظر سير أعلام النبلاء (9/25-32). وحميد هو الطويل. قال المنذري: "وقيل أن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص" كما في عون المعبود (8/268)، - وهو مزبور في كتاب الاستيعاب (3/153)- قلت هذا القول معقب : فإن كان يقصد أنه لم يسمع منه مطلقا فمردود لأن ابن عبد البر قال في كتاب الاستيعاب (3/153): "والحسن أروى الناس عنه"، ونقل الإمام الذهبي عن حماد بن زيد عن أيوب –أي السختياني- عن الحسن قال دخلت على عثمان بن أبي العاص (5/461). وذكره الحسن وقال: ما رأيت أحدا أفضل منه (سير أعلام النبلاء 4/40)، ونقل الذهبي عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص –نفس المصدر- وقال الإمام المزي: روى عنه الحسن البصري (5/118). وقال عز الدين بن الأثير في أسد الغابة: روى عنه الحسن البصري فأكثر (3/476) . وإن قصد أنه لم يسمع هذا الحديث بالذات فهذا يحتاج إلى إثبات، لأن الأصل حمل عنعنة الحسن البصري عمن ثبتت روايته عنه على السماع حتى يثبت عدمه على الصحيح من أقوال أهل العلم وهو مذهب المتقدمين. \فهذا سند جيد.
            7. عون المعبود (8/267).
            8. ضعيف رواه أبو داود (عون المعبود 4/269). من طريق عبدالله بن الرحمن بن يعلى عن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي عن جده، وعثمان قال عنه الذهبي في الميزان: محله الصدق. وثقه ابن حبان (3/42)، قال ابن منده: رواه شعبة عن النعمان بن سالم عن أوس بن أوس الثقفي، وقيل عن شعبة عن أوس بن أوس عن أبيه. اهـ (أسد الغابة 1/164). و قال ابن معين إسناد هذا الحديث صالح (الاستيعاب لابن عبد البر 1/208). وروى نحوه الإمام أحمد (4/343). والذي ذهب إلى تضعيف الحديث ضعفه من أجل عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الثقفي، فقد قال فيه يحيى بن معين: صالح، وقال أبو حاتم ليس بقوي، لين الحديث (أنظر تهذيب الكمال 4/193)، وقال النسائي ليس بقوي ونقل عن ابن معين أنه قال فيه: صويلح، وقال مرة ضعيف (انظر الضعفاء والمتروكين للنسائي 145 )، و(الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي 2/130)، قلت قال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطئ ويهم (2/509)، وقد خرج له مسلم في صحيحه متابعة، وروى عنه ابن مهدي وعبد الرزاق (الكاشف 2/93)، وقال ابن معين صالح، وقال الدارقطني يعتبر به، أي أنه أوتي من قبل حفظه لا من قبل عدالته فيتقوى، وتابعه ابن منده عن شعبة عن النعمان بن سالم عن أوس بن حذيفة، والنعمان وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي،(تهذيب الكمال 7/346)، وقال ابن حجر في التهذيب: وقال وكيع عن شعبة: حدثنا النعمان بن سالم وكان ثقة 10/453)،وقال ابن حجر في التقريب: ثقة (2/ 248). فهذه متابعة حسنة لو لم يشك ابن منده في وصله وقطعه. والله أعلم.
            9. حسن رواه أحمد في المسند (4/400) ، أبو داود (عون المعبود 4/378)، والترمذي تحفة الأحوذي 8/10)، و رواه النسائي في "اليوم والليلة" ص90، والحاكم في المستدرك 4/268،. من طريق حكيم بن ديلم عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري.
            10. البخاري (فتح الباري 8/428)، كتاب المغازي، باب قصة أهل نجران، مسلم مع شرح النووي (15/187) كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل ابن عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه.
            11. مغني المحتاج (4/248)
            12. ضعيف والحديث بتمامه رواه الهيثمي في مجمع الزوائد (8/364) عن أبي عمران الجوني عن أنس وقال في آخره رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق محمد بن جعفر بن الزبير:وقال رواه الطبراني مرسلاً وإسناده جيد، ورواه كذلك عن عروة بن الزبير نحوه مرسلا، وإسناده حسن،ورواه الطبراني في المعجم الكبير (17/58-59/61-62).
            13. السيرة النبوية لابن هشام (5/50-51)
            14. الطبري في تاريخه (2/154)، وابن سعد (8/114)
            15. الذر: النمل
            16. البيهقي في دلائل النبوة (5/8)، من طريق ابن اسحاق عن الزهري عن عروة بن الزبير عن مروان ابن الحكم والمسور بن مخرمة، وقد صرح فيه ابن اسحاق بالسماع من الزهري، وابن حجر في المطالب العالية( 4/243) من مرسل محمد بن عباد بن جعفر بإسناد إليه صحيح، وفتح الباري 8/6، من رواية محمد بن عائذ الدمشقي من حديث ابن عمر، وابن كثير في البداية والنهاية 4/281.
            17. البخاري مع فتح الباري (8/6) كتاب المغازي، باب أين ركز النبي الراية يوم الفتح..

            تعليق


            • #6
              الحلقة الخامسة من استقبال الغربيين في المؤسسات الإسلامية في أوربا

              [align=center]أدلة المانعين:[/align]

              نظرت في أقوال المانعين فوجدتهم لا يخرجون في اعتماداتهم عن الأدلة الوالية:

              1. فوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا(1) " قالوا إن علة التحريم هي النجاسة الحسية، فيسري التحريم إلى جميع المساجد الأخرى لجامع علة النجاسة.

              2. قوله تعالى "فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال"(2) وإدخال الكفار إلى المساجد ينافي ترفيع المساجد وتنزيهها وإعلاء ذكر الله فيها. ويؤيد ذلك ما رواه مسلم في صحيحه وغيره عن أنس بن مالك أن النبي "إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من البول والقذر، إنما هي لذكر الله ، والصلاة وقراءة القرآن " (3)


              3. قوله تعالى " وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ" (4) قالوا: هذا في حالة الحرب لا في حالة السلم. ومفهوم الآية أنه في حالة السلم لا يأجر الكافر ولا يسمح له بالدخول إلى المساجد.

              4. القياس على الجنب، فكما أن المسلم الجنب لا يجوز دخوله إلى المسجد، فكذلك فالكفار في الغالب لا يستنزهون من النجاسات، ولا يغتسلون من الجنابة.


              [align=center]2. مناقشة أدلة المانعين: [/align]

              1. أما قول السادة المالكية أن نجاسة المشرك نجاسة حسية فلن أجد جوابا أحسن جمالا ولا أشمل دلالة مما ذكره الإمام الشوكاني في نيل الأوطار (5):قوله (إن المسلم) تمسك بمفهومه بعض أهل الظاهر وحكاه في البحر عن الهادي والقاسم والناصر ومالك فقالوا إن الكافر نجس عين وقووا ذلك بقوله تعالى "إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ". وأجاب عن ذلك الجمهور بأن المراد منه أن المسلم طاهر الأعضاء لاعتياده مجانبة النجاسة بخلاف المشرك لعدم تحفظه عن النجاسة وعن الآية بأن المراد إنهم نجس في الاعتقاد والاستقذار وحجتهم على صحة هذا التأويل أن اللَّه أباح نساء أهل الكتاب ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من يضاجعهن ومع ذلك فلا يجب من غسل الكتابية إلا مثل ما يجب عليهم من غسل المسلمة. ومن جملة ما استدل به القائلون بنجاسة الكافر حديث إنزاله صلى اللَّه عليه وسلم وفد ثقيف المسجد وتقريره لقول الصحابة قوم أنجاس لما رأوه أنزلهم المسجد.

              وقوله لأبي ثعلبة لما قال له: يا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إنا بأرض قوم أهل الكتاب أفنأكل في آنيتهم قال: (إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها ) (6) وسيأتي في باب آنية الكفار.

              وأجاب الجمهور عن حديث إنزال وفد ثقيف بأنه حجة عليهم لا لهم لأن قوله ليس على الأرض من أنجاس القوم شيء إنما أنجاس القوم على أنفسهم بعد قول الصحابة قوم أنجاس صريح في نفي النجاسة الحسية التي هي محل النزاع ودليل على أن المراد نجاسة الاعتقاد والاستقذار. وعن حديث أبي ثعلبة بأن الأمر بغسل الآنية ليس لتلوثها برطوباتهم بل لطبخهم الخنزير وشربهم الخمر فيها يدل على ذلك ما عند أحمد وأبي داود من حديث أبي ثعلبة أيضاً بلفظ: (إن أرضنا أرض أهل كتاب وإنهم يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر فكيف نصنع بآنيتهم وقدورهم) وسيأتي.

              ومن أجوبة الجمهور عن الآية ومفهوم حديث الباب بأن ذلك تنفير عن الكفار وإهانة لهم وهذا وإن كان مجازاً فقرينته ما ثبت في الصحيحين من أنه صلى اللَّه عليه وسلم توضأ من مزادة مشركة(7) وربط ثمامة بن أثال (8) وهو مشرك بسارية من سواري المسجد. وأكل من الشاة التي أهدتها له يهودية من خيبر. وأكل من الجبن المجلوب من بلاد النصارى كما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث ابن عمر. وأكل من خبز الشعير والإهالة لما دعاه إلى ذلك يهودي وسيأتي في باب آنية الكفار وما سلف من مباشرة الكتابيات والإجماع على جواز مباشرة المسبية قبل إسلامها وتحليل طعام أهل الكتاب ونسائهم بآية المائدة وهي آخر ما نزل وإطعامه صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه للوفد من الكفار من دون غسل للآنية ولا أمر به ولم ينقل توقي رطوبات الكفار عن السلف الصالح ولو توقوها لشاع. قال ابن عبد السلام: ليس من التقشف أن يقول أشتري من سمن المسلم لا من سمن الكافر لأن الصحابة لم يلتفتوا إلى ذلك.

              وقد زعم المقبلي في المنار أن الاستدلال في الآية المذكورة على نجاسة الكافر وهم لأنه حمل لكلام اللَّه ورسوله على اصطلاح حادث وبين النجس في اللغة وبين النجس في عرف المتشرعة عموم وخصوص من وجه فالأعمال السيئة نجسة لغة لا عرفاً والخمر نجس عرفاً وهو أحد الأطيبين عند أهل اللغة والعذرة نجس في العرفين فلا دليل في الآية انتهى.

              ولا يخفاك أن مجرد تخالف اللغة والاصطلاح في هذه الأفراد لا يستلزم عدم صحة الاستدلال بالآية على المطلوب والذي في كتب اللغة أن النجس ضد الطاهر قال في القاموس: النجس بالفتح وبالكسر وبالتحريك وككتف وعضد ضد الطاهر انتهى. فالذي ينبغي التعويل عليه في عدم صحة الاحتجاج بها هو ما عرفناك وحديث الباب أصل في طهارة المسلم حياً وميتاً أما الحي فإجماع وأما الميت ففيه خلاف. انتهى كلام الإمام الشوكاني .

              إذن فخلاصة كلام الشوكاني، أن نجاسة الكافر نجاسة معنوية وهي نجاسة الاعتقاد، لا نجاسة الذوات والأعيان.

              ملاحظة:

              فإن قال قائل لقد وقعتم فيما فررتم منه بأن قلتم أن العلة في منع دخول الكافر المسجد الحرام هي النجاسة وإن كانت نجاسة معنوية وهي الشرك، فهذه علة مطردة، فيلزم أن تقولوا بموجبها، وهو منع الكافر من جميع المساجد لعلة في الكافر وهي الشرك!، قلنا إن ذلك لا يستقيم لاستثناء الله المسجد الحرام من عموم المساجد، فالمنع مقصور على المسجد الحرام، لخصه بالذكر دون باقي المساجد، فكان خاصا والخاص لا يقاس عليه، أي لا يتعدى موجبه وموضعه، فلا يتعدى المنع من الدخول إلى غير المسجد الحرام، والله أعلم.

              2. وأما قوله تعالى "فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال رِجَالٌ" (9) فلا دليل فيها على منع دخول الكافر المساجد لا تصريحا ولا تلميحا؛ فرجاء إسلام الكافر هو رفع للمساجد وتنزيه لها، ودعوة الكافر إلى الله داخل المساجد هذا عمل الأنبياء ومتبعيهم بحق لقوله تعالى: " وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ" (10) وهذا دليل أن الدعوة إلى الله من أقرب القربات إلى الله سبحانه وقوله "أحسن" بصيغة التفضيل تدل على أنها أحسن الأقوال على الإطلاق، وعدم تحديد المكان يدل على أن الدعوة تكون في كل مكان. وأقول إن أحسن الأقوال لا يليق بها إلا أحسن البقاع وأحسن البقاع على الإطلاق هي المساجد بالإجماع. ولذلك إدخال الكافر بهدف دعوته حاجة لابد منها.

              3. وأما قوله تعالى " وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ" (11) قالوا: هذا في حالة الحرب لا في حالة السلم. قلت هذا التعليل عليل من وجوه:

              أ : إن كان يجوز أن نجير الكافر في الحرب الذي لا حرمة لدمه فيه ففي السلم من باب أولى.
              ب : أن إسماع الكافر كلام الله لدعوته واجب شرعي يأثم المسلم بتركه ويكون أشد إثما إذا منع غيره من تبليغ كلمة الله ويكون من الصادّين عن ذكر الله، والعياذ بالله.
              ج : دخول الكافرين مسجد رسول الله في عام الوفود تدل على جريان العمل على ذلك فكان سنة متبعة.

              4. مسألة قياس الكافر على المسلم الجنب تستوجب منا الحديث عن مسألتين:

              أ‌. إثبات صحة حكم الأصل المقيس عليه فالذين ذهبوا إلى حرمة دخول الجنب المسجد وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي، استدلوا بقوله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا " (12)قال ابن جرير الطبري (13) فاصلا في معنى الآية: ( فتأويل الآية يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا المساجد للصلاة مصلين فيها، وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا تقربوها أيضا جنبا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل، والعابر السبيل المجتازه مرا وقطعا يقال منه: عبرت بهذا الطريق فأنا أعبره عبرا وعبورا، ومنه قيل عبر فلان النهر إذا قطعه وجازه، ومنه قيل للناقة القوية على الأسفار هي عبر الأسفار لقوتها على الأسفار اهـ. قال ابن كثير (14): (وهذا الذي نصره – أي ابن جرير – هو قول الجمهور وهو الظاهر من الآية) اهـ. أي أن أصحاب هذا الرأي ذهبوا إلى أن المراد من الصلاة موضع الصلاة أي : لا تقربوا المسجد وأنتم جنب إلا مجتازين فيه للخروج منه وهو قول ابن مسعود وسعيد بن المسيب والضحاك والحسن وعكرمة والنخعي والزهري(15)، ومن السنة استدلوا بحديثي عائشة وأم سلمة المتقدمين وبينت أنهما حديث واحد اضطربت فيهما جسرة بنت دِجاجة فروته مرة عن عائشة ومرة عن أم سلمة كما بينا، وهو ضعيف (16) والحديث الثاني: عن أبي سعيد الخدري مرفوعا" يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك" (17) وهو حديث متروك. وذهب المجيزون إلى أن المعنى في قوله تعالى " ) إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ " : إلا أن تكونوا مسافرين ولا تجدون الماء فتيمموا للصلاة وهو قول علي وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد (18). ومن جملة من قال بذلك ابن حزم حيث قال(19) (وكذلك الجنب لأنه لم يأت نهي عن شيء من ذلك وقد قال رسول الله " المؤمن لا ينجس"(20)وقد كان أهل الصفة يبيتون في المسجد وهم جماعة كثيرة ولا شك أن فيهم من يحتلم فما نهوا قط عن ذلك) اهـ. قلت ومثله وفد ثقيف في حديث(21) أوس بن حذيفة المتقدم عند أبي داود والإمام أحمد، وفيه: "قال كان كل ليلة يأتينا بعد العشاء يحدثنا" ولا شك أن فيهم من يحتلم، ولم يثبت أن النبي كان يسألهم عن ذلك ويستفصل، وهذا عام لا استثاء فيه. هذا وإن الإمام أحمد والشافعي(22) فرقوا بين المكث والاجتياز، فأجازوا العبور وهو قول ابن مسعود وابن عباس. وأجاز داود الظاهري والمزني صاحب الشافعي المكث مطلقا. واشترط أحمد الوضوء لمن أراد المكث.

              ب‌. إثبات صحة القياس وهذا على افتراض رجحان الرأي الأول القائل بمنع المسلم الجنب من دخول المسجد: قالوا: إن علة القياس هي النجاسة، أي أنهم يقيسون الكافر على المسلم الجنب لجامع النجاسة، قلت هذا قياس معلول لعدم انضباط العلة، فالنجاسة ليست علةًّ في الجنب لحديث أبي هريرة(23) : أنه لقيه النبيُّ في طريق من طرق المدينة وهو جنب، فانسلَّ فذهب فاغتسل. فتفقده النبي . فلما جاءه قال: "أين كنت" يا أبا هريرة قال: يا رسول الله! لقيتني وأنا جنب، فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل. فقال رسول الله " سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس". فكيف نقيس الكافر على الجنب والعلة في الأصل غير ثابثة!. وهناك شيء لابد أن ننتبه إليه هو أن إثبات عدم الطهارة لا يستلزم إثبات النجاسة،قال الله سبحانه" فاعتزلوا النساء في المحيض، ولا تقربوهن حتى يطهرن، فإذا تطهرن فاتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين (24)" فأثبت الله عدم الطهارة للحائض في هذه الآية من غير إثبات للنجاسة، وجاء في صحيح مسلم(25) عن عائشة قالت: قال لي رسول الله : "ناوليني الخمرة من المسجد، فقلت إني حائض، فقال: إن حيضتك ليست في يدك". وكذلك حديث أبي هريرة المتقدم، فأُثبِتت عدم الطهارة الموجَبَة لقراءة القرآن والصلاة والطواف وما تجب الطهارة له، بل الرجل يحدث حدثا أصغر فلا يكون طاهرا ولم يقل أحد أنه نجس وهذا محل إجماع.

              [align=center]4. خلاصة المسألة [/align]


              لقد لاحظت أيها القارئ الكريم أن دخول الكافر سائر المساجد جائز على الراجح من أقوال العلماء وهو قول الجمهور، بل حتى الذين ذهبوا إلى منعهم من دخول المساجد منعوهم من الدخول المطلق لا من مطلق الدخول أي من الدخول الذي لا فائدة منه كأكل وشرب، واجتياز، وعبث، أو قُل لغير حاجة دعوية أو مصلحة شرعية، وأجازوا لضرورة عمل، الشيء الذي يفيد أن دخولهم رجاء إسلامهم أو لتحقيق مصلحة للمسلمين جائز من باب أولى. ناهيك عن أن أدلتهم لا تقوم مقام أدلة المجيزين فضلا عن أن تقدم عليها.



              [align=center]فتاوى العلماء:[/align]

              فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية (26):

              سئل عن دخول النصراني أو اليهودي في المسجد بإذن المسلم أو بغير إذنه أو يتخذه طريقا. فهل يجوز؟

              فأجاب : ليس للمسلم أن يتخذ المسجد طريقا فكيف إذا اتخذه الكافر طريقا فإن هذا يمنع بلا ريب. وأما إذا كان دخله ذمي لمصلحة فهذا فيه قولان للعلماء هما روايتان عن أحمد: أحدهما: لا يجوز وهو مذهب مالك; لأن ذلك هو الذي استقر عليه عمل الصحابة. والثاني: يجوز وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وفي اشتراط إذن المسلم وجهان في مذهب أحمد وغيره.

              فتوى الشيخ ابن باز (27):

              سئل : هل يجوز السماح للنصارى أو اليهود أو غيرهم من الكفار دخول المساجد لزيارتها ، حيث إن بعض الدول الإسلامية تنظم مثل هذه الزيارات لبعض الشخصيات التي تزورها؟ :

              فأجاب : الحمد لله. لا حرج في دخول الكافر المسجد إذا كان لغرض شرعي وأمر مباح ؛ كأن يسمع الموعظة ، أو يشرب من الماء ، أو نحو ذلك. لأن النبي أنزل بعض الوفود الكافرة في مسجده ؛ ليشاهدوا المصلين ، ويسمعوا قراءته وخطبة ، وليدعوهم إلى الله من قريب ، ولأنه ربط ثمامة بن أثال الحنفي في المسجد لما أتي به إليه أسيرا ، فهداه الله وأسلم . والله ولي التوفيق .

              فتوى الشيخ سلمان العودة (28):

              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
              دخول الكافر المسجد محل اختلاف بين الفقهاء، والأقرب أنه إذا كان لحاجة فهو جائز، ومن هذا القبيل دخول الكافر إذا كان لغرض السؤال عن الإسلام، أو لعمل يتعلق بالمسجد أو بمصالح المسلمين ، وقد رُبط ثمامة بن أثال في سارية المسجد. انظر ما رواه البخاري (462) ومسلم (1764)، ودخل وفد نجران إلى المسجد انظر ما رواه البخاري (4380) ومسلم (2420) ، ودخل ضمام بن ثعلبة وافد قومه إلى رسول الله - - وهو في المسجد في قصص وأخبار عديدة انظر ما رواه البخاري (63) ومسلم (12)، أما دخولهم لمجرد السياحة فلا نراه من هذا الباب ولا نراه جائزا.ً

              فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (29)

              يحرم على المسلمين أن يمكنوا أي كافر من دخول المسجد الحرام وما حوله من الحرم كله؛ لقوله تعالى: "يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا"...الآية، أما غيره من المساجد فقال بعض الفقهاء يجوز لعدم وجود ما يدل على منعه، وقال بعضهم لا يجوز قياسا على المسجد الحرام. والصواب جوازه لمصلحة شرعية أو لحاجة تدعو إلى ذلك: لسماع ما قد يدعوه للدخول في الإسلام، أو حاجته إلى الشرب من ماء في المسجد أو نحو ذلك؛ لأن النبي ربط ثمامة بن أثال الحنفي في المسجد قبل أن يسلم، وأنزل وفد ثقيف ووفد نصارى نجران قبل أن يسلموا في المسجد؛ لما في ذلك من الفوائد الكثيرة، وهي: سماعهم خطب النبي ومواعظه، ومشاهدتهم المصلين والقراء، وغير ذلك من الفوائد العظيمة التي تحصل لمن لازم المسجد . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

              1. سورة التوبة:28
              2. سورة النور 36
              3. صحيح مسلم مع شرح النووي ( 3/182) كتاب الطهارة/باب غسل البول وغيره من النجاسات. السنن الكبرى للبيهقي2/413
              4. التوبة: من الآية6
              5. نيل الأوطار(1/ 25، 26)، ونحو هذا الكلام ذكره السرخسي في سطر واحد في المبسوط (1/47)، ونحوه في بدائع الصنائع (6/512).
              6. البخاري (فتح الباري 9/776) كتاب الذبائح والصيد، باب آنية المجوس، والميتة. ومسلم (شرح النووي 13/68) كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة، عن أبي ثعلبة الخشني.
              7. سيأتي تخريجه، ص 28
              8. سبق تخريجه ص 11
              9. سورة النور، الآية 36
              10. سورة فصلت، الآية 33
              11. التوبة: من الآية6
              12. سورة النساء، الآية 43
              13. جامع البيان في تفسير القرآن (5/64)
              14. تفسير القرآن العظيم (1/476)
              15. تفسير البغوي 01/ 343)
              16. راجع تخريج الحديث ص 6
              17. ضعيف جدا، رواه الترمذي (تحفة الأحوذي 10/159) عن أبي سعيد الخدري ، قال ابن كثير في تفسيره (1/476): ( حديث ضعيف لا يثبت فإن سالما هذا متروك وشيخه عطية ضعيف). قلت أما سالم فهو متروك:قال ابن عدي: عيب عليه الغلو، وكذا قال عمرو بن علي: ضعيف الحديث يفرط في التشيع (تهذيب الكمال 3/93) وقال ابن سعد (الطبقات 6/361): وكان سالم يتشيع تشيعا شديدا، وقال النسائي: ليس بثقة وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويخلط في الروايات، (الضعفاء والمتروكين للنسائي) ص 116، الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (1/307)، الكاشف 1/270)، ميزان الاعتدال (7/224)، تهذيب التهذيب (3/433)؛ وأما عطية فهو عطية بن سعد العوفي الكوفي ضعفه الثوري، وهشيم، ويحيى بن معين، وأحمد، وأبو حاتم، والنسائي. الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (2/180)، الضعفاء والمتروكين للنسائي ص193، الكاشف( 2/235)، لسان الميزان (7/306)، تهذيب التهذيب (7/224)، تهذيب الكمال 5/184). قلت ولقد دلس تدليس الشيوخ : قاال مسلم قال أحمد وذكر عطية العوفي فقال: هو ضعيف الحديث، بلغني أن عطية يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير، وكان يكنيه بأبي سعيد فيقول: قال أبو سعيد.(تهذيب الكمال 5/184)، وذكره ابن رجب تحت باب: ذِكر من روى عن ضعيف وسماه باسم يُتوهم أنه ثقه.اهـ (شرح العلل طبعة دار العطاء بتحقيق نور الدين عتر 2/690)، وقال البخاري في تاريخه الصغير (1/267): قال أحمد في حديث عبد الملك، عن عطية عن أبي سعيد قال النبي : تركت فيكم الثقلين: أحاديث الكوفيين هذه متروكة.اهـ ، قلت: وسند الحديث الذي نحن فيه كله كوفي: رواه الترمذي عن علي بن المنذر وهو شيعي ثقة، عن محمد بن فضيل بن غزوان وهو شيعي ثقة، عن سالم بن أبي حفصة وهو شيعي متروك، عن عطية العوفي وهو شيعي ضعيف. فاجتمعت في الحديث ثلاث علل: أولا: فيه سالم بن أبي حفصة وهو متروك، ثانيا: فيه عطية العوفي وهو ضعيف، ثالثا: السند كله كوفي وفي فضائل آل البيت، فكان حديثا متروكا والله أعلم. 18. تفسير البغوي (1/343).
              19. المحلى 2/184
              20. سيأتي تخريجه في نفس الصفحة.
              21. سبق تخريجه ص 11
              22. الأم 1/104، المجموع للنووي 2/199، نيل الأوطار 1/228، ابن قدامة في المغني 1/145
              23. البخاري مع فتح الباري ( 1/513) كتاب الصلاة باب عرق الجنب، وأن المسلم لا ينجس، ومسلم مع شرح النووي (4/57) كتاب الحيض، باب على أن المسلم لا ينجس.
              24. سورة البقرة، الآية 222.
              25. صحيح مسلم مع شرح النووي (3/180) كتاب الحيض باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها والاتكاء في حجرها وقراءة القرآن فيه. وغيره.
              26. مجموع الفتاوى (22/193،194)
              27. كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز (8/356).
              28. أصدرها بتاريخ 22/6/1422، في موقعه على الإنترنيت.
              29. فتاوى اللجنة الدائمة (6/276،277)

              تعليق


              • #7
                الحلقة السادسة: استقبال الغربيين في المؤسسات الإسلامية في أوربا

                [align=center]الباب الثالث: استقبال المؤسسات التربوية والإنسانية وغيرها والتعامل معها:[/align]
                إن الأسباب التي تدفع المؤسسات الاجتماعية والتربوية والإنسانية وغيرها للقدوم إلى مراكزنا الإسلامية متعددة، نركز فيها على الأسباب الرئيسة الجلية وهي ما تعانيه هذه المؤسسات من مشاكل تربوية مع جاليتنا، سواء أكان الخلل من جانبها لعدم تعودهم على التعامل مع عقائد وعادات وتقاليد أخرى، فتريد تكوين مفهوم تقريبي عن ديننا ورُؤانا وعاداتنا. أم كان الخلل فينا وهذا أظهر وهو استفحال كثير من المشاكل في أبنائنا كالجريمة والمخدرات والخروج المبكر من المؤسسات التعليمية: مدارسَ وجامعات، فأصبح ذلك يشكل إشكالية همّها مشترك بين الدعاة وخصوصا المشتغلين بالجوانب التربوية والاجتماعية منهم، وبين هذه المؤسسات. لأن مشاكل المغتربين هي قضيتنا ابتداءا، فضياع أبنائنا وأنفسِنا بضياع الأمة، وانحرافهم مرآة لانحراف الأمة، وليست مشكلةً يتحملها ويعاني منها المجتمع الغربي وحده.

                فالخلل الذي من جانبنا، هو سوء الفهم - إن لم نقل انعدامه - وعدم الوعي من قبل الآباء أولاً بالواجب التربوي في الغرب، وتقصير ذوي السلطة التربوية من دعاة ومؤسسات إسلامية في الواجب التربوي ثانيا، إلى جانب المؤثرات الخارجية في بلاد الغرب، فكانت نتيجته أن كثيرا من الشباب تركوا المدارس والجامعات فبحثوا عن الربح العاجل، سواء كان حلال الأصل والوصف أم حرامَهما؛ وبحثوا عن العسيلة الآنية التي لا تحتاج إلى تبعات، فخدروا ضمائرهم، ووضعوا القطن في آذانهم، عوضا من أن يكونوا مصابيح إيمانية يستضاء بهم في الجامعات والمؤسسات الغربية، ويعلمون دورهم فيتعاملون بإيجابية مع الواقع فيؤثرون ويتأثرون، ويستفيدون ويفيدون. فيكونون أملنا في التمكين لرسالة التوحيد في الغرب، ومستقبلَنا في الإنتاج المعرفي والتغيير الحضاري...

                فتجد شبابنا يعيشون في كبريات المتناقضات التي يعرفها العقل البشري:

                • انهزام داخلي وإحساس بالدونية مما يؤدي إلى النقمة على المجتمع الغربي ومعاداته إلى حد التجاوزات اللامبررة، والامعقولة فيترجم ذلك في الجريمة، والمخدرات..

                • اضطراب في الإحساس الداخلي بين الضمير الحي اليقظ الذي يريد الاستسلام لله سبحانه وعدم جِدَةِ الحرج في الصدر من قضائه، وبين المؤثرات المادية الطاغية على الحياة العامة التي تأزه إلى المعصية أزا.

                • الشخصية المزدوجة والتعامل بوجهين مراضاة للجميع، فتجد الشاب إذا كان مع زملائه الغربيين بدأ يتسخط بالأصابِح والأماسي على المسلمين وإيذائهم للمجتمع الغربي، وإذا كان مع زملائه المسلمين بدأ بالنيل من المجتمع الغربي والحديث عن حقده الدفين، وكرهه لاقتسام لقمة العيش مع القاطنين الأجانب والمسلمين بصفة خاصة.

                • تطبيع الانحراف، وتهوين المعصية وإلفُها، فلم يعد ذلك يحيك في الصدر ويخشى أن يطلع عليه الناس، بل بات الجِهار به حرية، ومسايرة للواقع ومعايشة إيجابية للغرب. مع ادعائهم ولائَهم للدين وأهله، ومعاداتهم لأمريكا وإسرائيل، وتعبيرهم عن غضبهم مع الشارع المسلم عند النكبات والدُّلامِسات .

                وهذا كله يرجع إلى أسباب رئيسة تتمثل في:

                1. ما كان ثقافيا: بين خلفية ثقافية موروثة من البلاد التي أتى منها، وبين الثقافة الغربية المفاجئة بكل تراكماتها، فهي بدورها متناقضة بين حضارة مادية غير مسبوقة في التاريخ، وبين خواء روحي غير مسبوق في التاريخ. بين اعتناء بالجانب الطيني الأرضي من الإنسان غير مسبوق في التاريخ، وبين إهمال للجانب الروحي العُلوي غير مسبوق في التاريخ.

                2. ما كان تربويا: عدم إنشائية المعطيات السانحة للتربية الإسلامية وتبيئتها بالشكل الكافي. أي عدم تمهيد الأرضية اللائقة المساعدة على التربية الإسلامية المعتدلة الصحيحة للطفل في البيئة الغير معدّة لذلك، أو قل ببساطة عدم إعداد الأبناء تربويا للمتغيرات ببلاد الغربة.

                3. ماكان نفسيا: وهي إعاشة الأبناء في مشاكل قديمة عانى منها الآباء في بلدانهم كمعاناة الفقر، والاضطهاد تحت الاحتلال كما في فلسطين المحتلة، أوالحروب الأهلية كما في الصومال. فيتحول الأبناء إلى أداة لتفريغ الأحقاد، فبالتالى إلى وسيلة عدوانية للانتقام من الغير، فيدفع الغير فواتير لا يعلم فيمَ يدفعها وعلامَ يدفعها.

                4. ما كان اجتماعيا: وهي العفوية الأخلاقية والسلوكية التي جيء بها من البلدان عند الكثيرين، لا لفقرٍ وشحٍ في النظام الأخلاقي في الإسلام، ولكن لعدم التحلي به حتى صار عقلا جمعيا مألوفا مأنوسا مرتوبا، فما زال جزءا من ثقافتنا، وعضوا من مخروطنا السلوكي، لا يقبل النقض ولا التحول ولا حتى النقاش، بل صار المتحلي بالأخلاق مغاليا متكلفا غير مقتدى به، بل منكرا عليه. فما كان من هذه الضحية إلا أنها اصطدمت بنقيض سلوكي غربي منظم وواع، فقابلته بالنكران والعدوان.

                وأما الخلل الذي من جانب المجتمع الغربي ساسَـتِهم ومفكريهم على وجه خاص، الذي يتعلق بمشاكل المغتربين - وهذا مع تفاوت نسبي بين البلدان الغربية - هو في الغالب عدم الاقتراب من المغتربين بشكل صادق وهادف، وعدم محاولة التعرف على دينهم وثقافاتهم وعاداتهم، فيخطؤون في معظم الأحيان في تشخيص وتوصيف الخلل بشكل واضح وجلي ومعقول وعادل.

                فلم يكلفوا أنفسهم عناء البحث والاستطلاع وهذا يرجع إلى أسبابٍ منها:

                • استعلاء أصحاب القرار الغربي - في كثير من البلدان - بأفكارهم ونِتاج حضاراتهم على الموروث الثقافي الذي جاءت به هذه الأقليات إلى بلادهم، وذلك لعدم صلوحيتها من وجهة نظرهم لكي تُؤخذ بعين الاعتبار، لأنها لو كانت تنفع لنفعت أصحابها في بلادهم ولحلت أزمات بلدانهم الاقتصادية والاجتماعية قبل غيرها.

                • دعوى عدم الاحتياج إلى هذه الثقافات، والاستغناء عنها لتوفّر البدائل الكثيرة والمتنوعة المستقاة من حضاراتهم وممارساتهم.

                • مطالبة الآخرين أي المغتربين بالتكيّف والتأقلم مع طرائق وطبائع عيش الغربيين، بدعوى أن المغتربين هم المحتاجون للاستفادة من رفاهية الغرب وسلوانه.

                • فرض أنماط حياة لا تتواءم ولا تتوافق وعقليات معظم المغتربين، لاختلاف المواريث الثقافية والمخازين العاداتية.

                فكانت النتيجة هي اصطدامهم بالواقع في المدارس والجامعات والمؤسسات الاجتماعية والتربوية، فواجهتهم عقبات هائلة عسيرة التعبيد، وحواجز عالية صعبة الاجتياز، الشيء الذي يحتم عليهم وبكل إلحاح النـزول عن أحلامهم وأوهامهم واستعمال الموضوعية والواقعية في التعامل مع هذه المشاكل، وذلك عن طريق:

                • إشراك المغتربين في اتخاذ القرارات الإجرائية المتعلقة بتنظيم وإدارة أحوال المغتربين.

                • إرسال لجان اِخصائية في علوم الاجتماع والتربية إلى بلداننا الإسلامية ومحاولة التعرف عن قرب على الأوضاع الثقافية والاجتماعية والاقتصادية عوضا من التعميمات في الحكم على الأشياء.

                • استشارة أرباب الفكر من المغتربين قبل الإقدام على أي مشروع إدماجي.

                • استفادة الدول الغربية بعضها من بعض فتستفيد الدول قليلة الخبرة في مجال التعامل مع الأقليات من الدول التي قطعت أشواطا عديدة فاكتسبت الخبرة والتجربة كفرنسا وبلجيكا وبريطانيا، حتى لا تقع الأولى في نفس الأخطاء فتُتعب نفسها وتُتعب المغتربين.

                • تكثيف الدورات التثقيفية للمشتغلين من الغربيين بالعمل السياسي والتربوي والاجتماعي عن تاريخ البلدان المهاجَرِ منها، وحضاراتها.

                • الانفتاح على أفكار وأطاريح المغتربين التي قد تفيدهم وبكل يقين، في حل كثير من مشاكلهم وخصوصا الاجتماعية منها والانسانية.

                • تشجيع المبادرات والمشاريع التي يتقدم بها المشتغلون في المجال الإرشاد التربوي من المسلمين، وذلك لتحسين وتسهيل العملية التربوية على الجميع.

                وهكذا، ورجوعا إلى مسؤوليتنا، فقد بات التواصل والتعاون من جهتنا كمسلمين في ديار الغرب مع المؤسسات الغربية صاحبة القرار من قبل عقلاء الدعوة وحاملي همومها فرضا وواجبا للاستفادة من آلياتهم وإمكانياتهم لخدمة قضايانا الاجتماعية والتربوية وترشيدها، ولاستجادة أسلم الحلول، والحفاظ على هُويّة أبنائنا من الأفول. فكانت حاجة ملحة في هذه الفترة الحرجة من واقع المسلمين في الغرب، ولست هنا في موقع المزايدة والتنظير على من قطع أشواطا في هذا المجال كإخواننا في أمريكا وفرنسا وبريطانيا وغيرها، من استقبال الساسة وأصحاب القرار والتحرك على مستوى المؤسسات، فثمة فرق شاسع بين أن نقوم بالمبادرة عن دراسة وتخطيط، وبين أن يخطط الغرب ويدخلنا في منظومته الإدماجية، فنصبح خانة في جدول أعمالهم، وحجرا من أحجار رقعة شطرنجهم. وللأسف أن معظم مشاريع التواصل من قِبل الذين ساروا في هذا المجال، هي من جنس الحالة الثانية. وكثير منها لا أثر له في الواقع اليومي يُذكر، أعني أن هناك انفصاما بين الأفكار واللقاءات المقصورة على طبقات التيارات الإسلامية، وبين انعكاساتها على الواقع تطبيقا وإفادة لأفراد الجالية المسلمة وجماعتهم.

                ولذلك نحن في موقع إيقاظٍ للذين لا يزالون في سبات عميق في كثير من المساجد والمراكز والجمعيات في الغرب، وينامون نومة أهل الكهف في بعض الدول الأوربية، فهذا أوان الإفاقة والتحرك البنّاء والنظر بعمق إلى قضايا المسلمين في الغرب.

                وكذلك في موقع إيقاظٍ للمشتغلين من الدعاة والمؤسسات الإسلامية بالتواصل مع المؤسسات الحكومية إنسانية واجتماعية وغيرها من نشوة الإعجاب بالنفس من حيث ثناء الآخرين عليهم، ومن حيث الإنجاز الآني المتمثل في اللقاءات ذاتها لا في ما تؤول إليه من نتائج عملية ملموسة اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، فنفعّل الجانب العملي، فنحفّز عندهم وازع إشراك الجالية المسلمة في ثمار وريع هذه التحركات، وبالأحرى معايشتهم فيها، و إلا فما الفائدة إذا أصبحت الوسيلة هدفا نقف عنده ونطرب بتحقيقه.

                فنكثف المجاهيد من أجل التعاون وربط العلائق مع المؤسسات الرسمية للعمل على فتح نَوادٍ إسلامية رياضية وترفيهية للشباب على نفس الطراز الغربي تقنيا وإدارة وتطويرا، وذلك للتفويت عليهم مرحلة المراهقة أو للتخفيف من حدة هذه المرحلة عن طريق الأنشطة الرياضية والثقافية والرحلات العلمية.

                ونكثف المجاهيد من أجل التعاون مع المؤسسات التربوية والتعليمية للعمل على توجيه الشباب المسلم إلى التخصص في المجالات الاجتماعية والتربوية والأناسية للمساعدة مستقبلا في المنظومة التربوية والتوعوية، فيكون آلة من آلات البناء النهضوي، وجهازا من أجهزة المناعة عند الأقليات المسلمة.

                ونكثف المجاهيد من أجل التعاون مع المؤسسات الاجتماعية لتفعيل دور الأسرة المسلمة حتى تنال دور الصدارة العليا والمرجعية المثلى في المسار التربوي كما كانت، فتحمل العبء الأكبر وتخفف من قبضة الحكومات على تسيير وإدارة العمل التربوي والتعليمي على نمطهم الإلحادي الذي يسفه عقيدة التوحيد ويكرس عقيدة الإلحاد.

                وهذه وصية ابن حزم لنا جميعا – والمقيمون في الغرب على رأس القائمة - حيث قال ينذرنا : " فمن ترك الصغير والصغيرة حيث يدربان على سماع الكفر، ويتمرنان على جحد نبوة رسول الله وعلى ترك الصلاة، والأكل في رمضان، وشرب الخمر والأنس إليها حتى يسهل عليهما شرائع الكفر، أو على صحبة من لا خير فيه، والانهماك على البلاء : فقد عاون على الإثم والعدوان، ولم يعاون على البر والتقوى، ولم يقم بالقسط، ولا ترك ظاهر الإثم وباطنه - وهذا حرام ومعصية . ومن أزالهما عن المكان الذي فيه ما ذكرنا إلى حيث يدربان على الصلاة والصوم، وتعلم القرآن، وشرائع الإسلام، والمعرفة بنبوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتنفير عن الخمر والفواحش : فقد عاون على البر والتقوى، ولم يعاون على الإثم والعدوان، وترك ظاهر الإثم وباطنه، وأدى الفرض في ذلك"

                ونكثف المجاهيد من أجل التواصل مع هذه المؤسسات للعمل على المحافظة على ترابط الأسرة المسلمة وفك النزاعات الحاصلة في الداخل بأنجع الحلول وأسلم الوسائل، وذلك عن طريق التوصل إلى إمكانية إشراك مؤسساتنا الإسلامية وإعطائها صلاحية التدخل للنظر في القضايا الاجتماعية.

                ونكثف المجاهيد من أجل...

                وهكذا نضع أيدينا على القضايا الأساس، والواجبات ، ونكون قد تفادينا فخاخ دعوات الآخرين التي طالما اجترتنا إلى نوافل الأمور ومباحاتها بل مكروهاتها. وصدق والله مالك بن دينار حيث قال:

                أعرَبْنا في الكَلامِ فمَا نَلْحن ، ولَحنَّا في العملِ فَما نُعرِب

                تعليق

                20,031
                الاعــضـــاء
                238,069
                الـمــواضـيــع
                42,809
                الــمــشـــاركـــات
                يعمل...
                X