• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • فائدةٌ نفيسةٌ حولَ ابنِ خَلِّكان ومنهجِهِ في كتابِهِ " وَفَيَات الأعَيان"


      بسم الله الرحمن الرحيم
      الحمد لله رب العالمين، والصلاة، والسلام، على نبينا محمد وآله ومن تبعه إلى يوم الدين أما بعد:
      فهذه فائدة نفيسة حول منهج القاضي ابن خَلِّكان في كتابه " وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان "
      وهو كتاب مشهور جدا موضوعه في التراجم العامة ، ولا تخلوا منه مكتبة طالب علم فضلا عن عالم ، وقد استفاد من هذا الكتاب معظم ـ إن لم أقل كل ـ من جاء بعده ، وألف في التأريخ ، أو السير ، والتراجم ...
      لكن على الكتاب مأخذ عظيم ! رغم كثرة فوائدة ، ومكانة مؤلفه بين العلماء في زمانه وبعده .
      وهذا المأخذ يتضح لكلِ مَنْ مارس الكتاب ، وقرأه ، وقارنه بغيره ... ولما كان الحافظ ابن كثير رحمه يكثر النقل عنه جدا ويفيد منه كثيرا طفح الكيل عنده في ترجمة ابن الراوندي قبحه الله ..
      كما في البداية والنهاية 14/764 ط: دار هجر [وأتركك الآن مع ابن كثير رحمه]
      قال ابن كثير: [وفيات سنة 298هـ]
      الزنديق أحمد بن يحيى بن إسحاق أبو الحسين المعروف بابن الراوندي
      أحد مشاهير الزنادقة الملحدين عليه اللعنة من رب العالمين ، كان أبوه يهوديا فأظهر الإسلام ، فيقال: إنه حرف التوراة كما عادى ابنُه القرآن بالقرآن وألحد فيه ، وصنف كتابا في الرد على القرآن سماه " الدامغ". وكتابا في الرد على الشريعة والاعتراض عليها سماه " الزمردة". وكتابا يقال له "التاج" في معنى ذلك ، وله كتاب "الفريد" وكتاب " إمامة المفضول الفاضل".
      وقد انتصب للرد على كتبه هذه جماعة منهم الشيخ أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائى شيخ المعتزلة في زمانه ، وقد أجاد في ذلك ، وكذلك ولده أبو هاشم عبد السلام بن أبى علي ، قال الشيخ أبو علي: قرأت كتاب هذا الملحد الجاهل السفيه ابن الراوندي ، فلم أجد فيه إلا السفه ، والكذب ، والافتراء . قال وقد وضع كتابا في قدم العالم ونفى الصانع ، وتصحيح مذهب الدهرية والرد على أهل التوحيد ، ووضع كتابا في الرد على محمد رسول الله صصص في سبعة عشر موضعا من كتابه ، ونسبه إلى الكذب ـ يعنى النبي صصص ـ وطعن على القرآن ، ووضع كتابا لليهود والنصارى ، وفضل دينهم على المسلمين ؛ يحتج لهم فيها على إبطال نبوة محمد صصص ، إلى غير ذلك من الكتب التي تبين خروجه عن الإسلام. نقله ابن الجوزي عنه. وقد أورد ابن الجوزي في منتظمه طرفا من كلامه وزندقته وطعنه على الآيات والشريعة. ورد عليه في ذلك .
      وهو أقل وأخس وأذل من أن يلتفت إليه وإلى جهله وكلامه وهذيانه وسفهه وخذلانه وتمويهه وترويجه وطغيانه .
      وقد أسند إليه حكايات من المسخرة والاستهتار والكفر والكبائر منها ما هو صحيح عنه ، ومنها ما هو مفتعل عليه ممن هو مثلُه ، وعلى طريقه ومسلكه في الكفر والتستر بالمسخرة [في نسخة : يخرجونها في قوالب مسخرة وقلوبهم مشحونة بالكفر والزندقة وهذا كثير موجود فيمن يدعى الإسلام وهو منافق يتمسخرون بالرسول ودينه وكتابه وهؤلاء ممن] قال الله تعالى فيهم ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) وقد كان أبو عيسى الوارق مصاحبا لابن الراوندي قبحهما الله فلما علم الناس بأمرهما طلب السلطان أبا عيسى فأودع السجن حتى مات ، وأما ابن الراوندي فهرب فلجأ إلى ابن لاوي اليهودي وصنف له ـ في مدة مقامه عنه ـ كتابه الذي سماه " الدامغ للقرآن " فلم يلبث بعده إلا أياما يسيرة حتى مات لعنه الله .ويقال: إنه أخذ وصلب .
      قال أبو الوفاء بن عقيل: ورأيت في كتاب محقق أنه عاش ستا وثلاثين سنة مع ما انتهى إليه من التوغل في المخازي [في نسخة: في هذا العمر القصير] لعنه الله وقبحه ، ولا رحم عظامه.
      وقد ذكره القاضي ابن خلكان في الوفيات ودلَّس[في نسخة: قلس] عليه ، ولم يجرحه بشيء ، ولا كأن الكلب أكل له عجينا ، على عادته في العلماء والشعراء ؛ فالشعراء يطيل تراجمهم ، والعلماء يذكر لهم ترجمة يسيرة ، والزنادقة يترك ذكر زندقتهم ، وأرخ ـ ابن خلكان ـ تاريخ وفاته في سنة خمس وأربعين ومائتين ، وقد وهم وهما فاحشا والصحيح أنه توفى في هذه السنة ـ 298 هـ ـ كما أرخه ابن الجوزي وغيره.اهـ.
      ولنقارن ترجمة ابن كثير لهذا المجرم ، وترجمة ابن خلكان التي أشار ابن كثير إليها .
      قال ابن خلكان في وفيات الأعيان 1/94 :
      الراوندي
      أبو الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق الرواندي العالم المشهور له مقالة في علم الكلام ، وكان من الفضلاء في عصره ، وله من الكتب المصنفة نحو من مائة وأربعة عشر كتابا منها كتاب "فضيحة المعتزلة" وكتاب "التاج" وكتاب "الزمرد" وكتاب "القصب" وغير ذلك وله مجالس ومناظرات مع جماعة من علماء الكلام وقد انفرد بمذاهب نقلها أهل الكلام عنه في كتبهم توفي سنة خمس وأربعين ومائتين برحبة مالك بن طوق التغلبي ، وقيل ببغداد ، وتقدير عمره أربعون سنة ، وذكر في البستان أنه توفي سنة خمسين والله أعلم تعالى .
      ونسبته إلى راوند بفتح الراء والواو وبينهما ألف وسكون النون وبعدها دال مهملة وهي قرية من قري قاسان بنواحي أصبهان.. اهـ .
      أرأيت الفرق بين الترجمتين ! مع أنه قال في مقدمة كتابه 1/21: ... ولم أتساهل في نقله ممن لا يوثق به ، بل تحريت فيه حسبما وصلت القدرة إليه ..
      وقال الدكتور إحسان عباس محقق الكتاب: وقد أبدى بعض المعلقين على هوامش نسخ "الوفيات" قلقا شديدا لأن ابن خلكان لم يناوله بالذم .. [ثم نقل شيئا من كلامهم ، وأما هو فلم يقل شيئا ولعله اكتفاء بما نقل].
      والمقصود من هذا النقل والعرض معرفة ذلك لئلا يغتر أحد بمثل هذه التراجم لأعيان الزنادقة ، و رؤوس أهل الضلال ..
      ولا يظن أن الغرض من هذا انتقاص هذا العالم ،أو انتقاص كتابه .. أو غيره بل محض النصيحة والبيان
      والمؤلف له فضائل جمة ، وفي كتبه علوم نافعة ، ولعلي أنقل لك شيئا ترجمته من كتاب ابن كثير لنرى الإنصاف الذي قل في الناس ..
      قال ابن كثير في البداية 17/588:
      ابن خلكان قاضي القضاة شمس الدين أبو العباس احمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان الإربلي الشافعي أحد الائمة الفضلاء والسادة العلماء والصدور الرؤساء وهو أول من جدد في أيامه قضاء القضاة من سائر المذاهب فاشتغلوا بالأحكام بعد ما كانوا نوابا له وقد كان المنصب بينه وبين أبن الصائغ دولا يعزل هذا تارة ويولى هذا ويعزل هذا ويولى هذا وقد درس ابن خلكان في عدة مدارس لم تجتمع لغيره ولم يبق معه في آخر وقت سوى الأمينية وبيد ابنه كمال الدين موسى النجيبية توفي ابن خلكان بالمدرسة النجيبية المذكورة بايوانها يوم السبت آخر النهار في السادس والعشرين من رجب ودفن من الغد بسفح قاسيون عن ثلاث وسبعين سنة وقد كان ينظم نظما حسنا رائقا وقد كانت محاضرته في غاية الحسن وله التاريخ المفيد الذي رسم بوفيات الاعيان من أبدع المصفنات والله سبحانه أعلم.
      وقال الإمام الذهبي : كان إماما ، فاضلا ، متقنا ، عارفا بالمذهب ، حسن الفتاوى ، جيد القريحة ، بصيرا بالعربية ، علامة في الأدب والشعر وأيام الناس ، كثير الاطلاع ، حلو المذاكرة ، وافر الحرمة ، من سروات الناس ، كريما ، جوادا ، مُمَدّحا ، وقد جمع كتابا نفيسا في وفيات الأعيان .
      وقال ابن العماد الحنبلي ومن محاسنه أنه كان لا يجسر أحد أن يذكر أحدا عنده بغيبة. انتهى من شذرات الذهب 7/648 .
      صفحتي في فيس بوك
      صفحتي في تويتر
      صفحتي في جوجل

    • #2
      جزاك الله خيراً على هذا التنبيه النفيس ، والنقول الماتعة من كتب التراجم ، وعلى بقية مشاركاتك العلمية الرصينة.
      وأثني على ما تفضلت به أخي الكريم من قيمة كتاب (وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان) للقاضي ابن خلكان . وهذا الكتاب مليء بالفوائد ، وقد عني بها عدد من العلماء فجمعوها وقيدوها ، ولا سيما ضبطه للأعلام والكنى والألقاب ونحو وذلك . وقد جمعها عبدالسلام هارون في كتابه (مقيدات ابن خلكان) في مجلد.
      كما يمتاز هذا الكتاب بجودة الاختيارات الشعرية للشعراء المترجمين ، فهو من أنفس الكتب التي أحرص على حفظ المقطوعات الشعرية منها لعدد من الشعراء المغمورين ، الذين لم تطبع دواوينهم. وقد دفع هذا بعض الباحثين إلى البحث في منهج ابن خلكان في التراجم الأدبية .
      عبدالرحمن بن معاضة الشهري
      أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

      تعليق


      • #3
        الشيخ عبد الرحمن جزاك الله خيرا على التعليق المفيد

        ومما يذكر هنا للفائدة سبب تسميته بابن خلكان ففيه أقوال:

        1- نسبة إلى قرية
        2- نسبة إلى جد من أجداده
        3- أنه سئل عن نسبه فقال خلِ كان يعني اسأل عن الرجل ودعك من السؤال عن آبائه وأجداده .

        ينظر شذرات الذهب 7/650 الأصل وتعليق المحقق.
        صفحتي في فيس بوك
        صفحتي في تويتر
        صفحتي في جوجل

        تعليق

        20,125
        الاعــضـــاء
        230,548
        الـمــواضـيــع
        42,254
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X