• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • السلطة على الأوزان .. الوزن الجاهلي وعلم العروض

      د. محمد تقي جون مثلما افتقر الشعر الجاهلي إلى المعاني العميقة، فانه افتقر إلى الوزن الصحيح، فقد وردت أشعار جاهلية سقيمة جداً وزناً وقافية؛ فمن جهة الوزن جاءت مرتبكة النغم غير تامة الوزن،

      وهناك أشعار كثيرة تعاني هذا النقص كمعلقة عبيد بن الأبرص، ومثل هذه الأشعار أحسوا بعيبها وكانوا يسمونه الرمل أو التخليع ولكنهم لا يحدّون فيه شيئا سوى انه قبيح الوزن قد أفرط قائله في تزحيفه(1).
      أما من جهة القافية فكثر عندهم من العيوب الإقواء والإكفاء والإيطاء والسناد(2)، ويرى فريق من العلماء أن هذه العيوب كانت معروفة عند العرب بمصطلحاتها. وقد ورد بعضها في أشعار الإسلاميين؛ فجاءت لفظة (السناد) في شعر ذي الرمة و(الإقواء) في شعر جرير، لكن الخليل يعترف بأنه من أطلق هذه المصطلحات، ولعل الخليل وضعها فعلا وهو ما يمليه المنطق برغم أن الشعر الأموي بلغ من النضوج ما جعل هذه العيوب الجاهلية محسوساً بها مشاراً إليها.
      اشتق الخليل مفردات علم العروض من الخيمة الجاهلية، قال: "رتبتُ البيت من الشِّعر ترتيب البيت من بيوت العرب الشَّعَر، يريد الخباء"(3)، ولم يشتقها من حياة الحضارة التي عاشها لأنه كان في مواجهة بعض ما جاءت به هذه الحضارة وهو الأوزان والقوافي المستحدثة. وقد وضع الخليل مصطلحات هذا العلم وسمى بحوره، إلا أن بعض العلماء كالجاحظ وأبي عمرو بن العلاء حاول أن يرجع مصطلحات القافية إلى الجاهليين زاعما معرفتهم بها؛ ذكر أبو عمرو بن العلاء أن بشر بن أبي خازم الشاعر قال له أخوه سوادة، ولم يكن شاعراً: انك تقوي فقال بشر: وما الإقواء؟ فأنشده شعراً له ففطن له (4). والذي يرد هذه الرواية بقوة هو كيف عرف سوادة وهو ليس شاعراً عيباً شعرياً لم يعرفه بشر الشاعر!؟ وأكد ابن المحسن التنوخي أن العرب لم تعرف غير الروي وقد جاء في قول النابغة:
      بحسبك أن تهاض بمحكماتٍ يمرّ بها الرويّ على لساني(5)
      والقول الفصل في هذه القضية اعتراف الفراهيدي متحدثاً بضمير المتكلم: "سميتُ الإقواء ما جاء من المرفوع في الشعر والمخفوض على قافية واحدة…وإنما سميته إقواءً لتخالفه؛ لان العرب تقول: أقوى الفاتل إذا جاءت قوة من الحبل تخالف سائر القوى.قال: وسميت تغير ما قبل حرف الروي سناداً من مساندة بيت إلى بيت إذا كان كل واحد منهما ملقىً على صاحبه ليس مستوياً كهذا…قال: وسميت الإكفاء ما اضطراب حرف رويه، فجاء مرة نوناً، ومرة ميماً، ومرة لاماً؛ وتفعل العرب ذلك لقرب مخرج الميم من النون"(6). ويؤكد هذه الحقيقة أيضاً ما رواه المرزباني في مكان آخر عن الإكفاء "هو في شعر الأعراب كثير، وهو فيمن دون الفحول من الشعراء أكثر ولا يجوز لموّلد لأنهم عرفوا عيبه"(7).
      أما أسماء البحور فقد ورد عن الجاهليين (الرجز) تمييزاً عن (القريض) وجاء اسم (الهزج) في حديث الوليد بن المغيرة في وصف القرآن الكريم، إلا انه لا يعني اسم بحر بعينه، بل هو تلحين أو طريقة إنشاد تصاحب السير الهادئ للناقة فإذا عدت عدواً سريعا تحول لحن الهزج إلى (السناد) وهو السريع الإيقاع(8). وعدا الرجز الذي أبقاه على اسمه؛ فان الخليل سمَّى كل بحور القريض؛ قال الأخفش سألت الخليل بعد أن عمل كتاب العروض، لم سميت الطويل طويلاً؟ قال: لأنه طال تمام أجزائه وسمي البسيط بسيطاً لانبساط أسبابه أي تواليها في مستهل تفعيلاته(9).

      معالجة أخطاء الجاهليين:
      وذكر المرزباني أن العرب كانت " تغني النَّصْبَ، وتمد أصواتها بالنشيد وتزن الشعر بالغناء قال حسان:
      تغنَّ في كل شعرً أنت قائله إن الغناء لهذا الشعر مضمار(10)
      والغناء يغطي عيوب الوزن والقافية معاً، وهذا جعل الزحاف يكاد لا يخلو منه بيت شعري وقد يصل إلى درجة قبيحة كقول عنترة:
      ينباع من ذفري غضوب جَسْرة زيَّافة مثل الفنيقِ المكدمِ(11)
      إذ كانوا يقرؤونه (ينباع) بالمدَ فيستقيم وهو في الأصل (ينبع). أما اختلاف حركة القافية (الإقواء) فيبدو لي أن السبب في وقوعه كثيراً، على اعتبار أن الرواة أصلحت ما استطاعت، هو إنهم كانوا يقفون على نهايات الأبيات فتسكن كلها، فالشاعر لا يعبأ كثيراً بالقافية لتعوّد الذوق عليها، مثلما يقف قارئ القران في التجويد عند نهايات الآيات مختلفة الحركات كما في (أحدْ، الصمدْ، يلدْ، يولدْ، أحدْ)، بينما إذا حرِّكت تكون (أحدُ، الصمدُ، يلدْ، يولدْ، أحدُ)،. فيكون التركيز على حرف الروي لا على حركته، وأكد ذلك ابن منظور بقوله ان قراءة الآية " وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا"(12) بالوقف وترك الوصل، لان رؤوس الآيات عندهم فواصل، ورؤوس الآي وفواصلها يجري فيها ما يجري في أواخر الأبيات، لان العرب خوطبوا بما يعقلونه في الكلام المؤلف(13).
      وحين جاء العصر العباسي عمل الرواة على إصلاح موسيقى الشعر الجاهلي، وقد اعترف الأصمعي بان الرواة كانوا يصلحون الأشعار(14). أما الأبيات التي تستعصي على الإصلاح فإنهم يجدون لها مخرجاً مثل بيت عنترة السابق فإنهم ظلوا يقرؤونه (ينباع) لأنه لا يستقيم وزناً إلا بهذا؛ قال الزوزني: "أراد ينبع فاشبع الفتحة لإقامة الوزن فتولدت من إشباعها ألف … ومثله قولنا آمين والأصل أمين فأشبعت الفتحة فتولدت من إشباعها ألف يدلل عليه انه ليس في كلام العرب اسم جاء على فاعيل… ومنهم من جعله ينفعل من البوع وهو طي المسافة"(15)، وكل هذه لم يفكر بها عنترة وإنما هي تخريجات عباسية لإصلاح الموقف. وقرؤوا قول النابغة:
      زعم البوارح أن رحلتنا غداً وبذاك خبرنا الغرابُ الأسودُ
      قراءة أخرى هي (وبذاك خبرنا الغداف الاسودي) على الصفة لان الصفات يزاد عليها ياء النسب(16)، وذلك للحصول على حرف روي مكسور. ومثله قول النابغة أيضا:
      تبدو كواكبه والشمس طالعة لا النور نور ولا الإظلام إظلامُ
      فحرف الروي مرفوع وسائر الأبيات حرف رويها مكسور؛ قال البطليوسي:" ومن تجنب الإكفاء روي (لا النور نور ولا ليل كإظلامِ) (17)، وجاءت في معلقة امرئ القيس (10) أبيات ساكنة حرف الروي لان القافية (مضارع مجزوم أو فعل أمر) مثل (وتجمّلْ، فانزلْ، لم يحوّلْ...)، وفي معلقة طرفة (15)، فكسروا حرف الروي على قاعدة أن الكسر اقرب الحركات إلى الحرف الساكن. ومنه قول طرفة:
      أرى العيش كنزاً ناقصاً كلَّ ليلة وما تنقصِ الأيامُ والدهرُ ينفدِ(18)
      (فينفد) حقها الجزم لأنها جواب الشرط، فكسرت الدال على هذه القاعدة. ولا نعدم أشعاراً عباسية على هذه الشاكلة بل إننا نجد مثلها في شعر نزار قباني وغيره من المعاصرين.

      دواعي وضع العروض:
      فلماذا وضع الخليل بن احمد العروض؛ علم أوزان الشعر العربي؟ قال ابن فارس:" إن هذين العلمين؛ النحو والعروض، كانا قديماً وأتت عليهما الأيام، وقلاّ في أيدي الناس، ثم جددهما هذان الإمامان(19)" يريد أبا الأسود الدؤلي والخليل.
      فإذا كان وضع النحو بسبب تفشي اللحن والاختلاط العنيف بين العرب والعجم بما افسد السليقة العربية وجعل العرب أنفسهم محتاجين إلى قواعده، وهو سبب وجيه، فان الحال مع وضع العروض مختلفة تماماً؛ لان العروض لم يوضع لعامة الناس بل خاصتهم؛ وهم الشعراء وهؤلاء مستغنون بالطبع عن تعلمه، بل إن الشاعر يوصى بعدم تعلم العروض، سيما وان شعر العصر الأموي شهد النضج التام في الوزن بعد أن " استقل عن الموسيقى شيئاً فشيئاً وقل فيه تأثير الغناء حتى صار ينشد إنشاداً"(20).

      وقد وضح ذلك قول قدامة بن جعفر الشامل بحق علم العروض: " علما الوزن والقافية وان خصا الشعر وحده، فليست الضرورة داعية إليهما لسهولة وجودهما في طباع أكثر الناس من غير تعلم، ومما يدل على ذلك أن جميع الشعر الجيد المستشهد به إنما هو لمن كان قبل وضع الكتب في العروض والقوافي. ولو كانت الضرورة إلى ذلك داعية لكان جميع هذا الشعر فاسداً أو أكثره، ثم ما نرى أيضاً من استغناء الناس عن هذا العلم بعد واضعيه إلى هذا الوقت، فان من يعلمه ومن لا يعلمه ليس يعول في شعر إذا أراد قوله الا على ذوقه دون الرجوع إليه، فلا يتوكد عند الذي يعلمه صحة ذوق ما تزاحف منه بان يعرض عليه. فكان هذا العلم مما يقال فيه إن الجهل به غير ضائر. وما كانت هذه حاله، فليست تدعو إليه ضرورة"(21).

      وقد أفاد علم العروض نظرياً فهو مكمل ثقافي يحتاجه الدارسون والباحثون والعلماء لضبط الأشعار والإحاطة بها علماً، ولم يفد عملياً؛ فالشعراء وجدوا به عائقاً أكثر منه مساعداً. وهو علم معروف في الأمم الأخرى ولابد من وضع مماثل له في الشعر العربي، لذا قام بمتنه الخليل، وقد قيل انه استفاد من العروض السنسكريتي أو البابلي أو السرياني وغير ذلك(22). ومهما قيل فان ولادة العلوم في العصر العباسي تحتم أن يكون العروض من بينها.

      وكان وضع الخليل بن احمد الفراهيدي لعلم العروض استجابة لرغبة المؤسسة المحافظة للسيطرة على التجديد الموسيقي للشعر العباسي، ووضع حد صارم لتسرب أو استحداث أوزان جديدة لا تمت إلى الأوزان العربية (الجاهلية) بصلة. أما ما شاع من أوزان جديدة ولا سبيل إلى قطعه أو منعه فان علم العروض استوعبه بطريقة التقليب فأصبح عربيا قد مهر بمهر الجاهليين ولعل الخليل في تطبيقه فكرة الدوائر ظن أو أظن أن كل وزن ممكن أن يستخرج من تقليبات البحور الجاهلية الأساسية ،التي جعلها على رأس كل دائرة، هو في حيز الأوزان العربية وان لم تكتب عليه العرب. والذي لا تستوعبه الدوائر العربية فلن يكون عربياً، وسيكون الشعر المكتوب عليه محارباً، وهو رأي المؤسسة المحافظة التي ترى هذا ويرى الطرف الآخر العكس وهو ما أشار إليه الزمخشري في كتابه (القسطاس في علم العروض) بقوله: " انَّ بناء الشعر العربي على الوزن المُخترعِ، الخارج عن بحور شعر العرب، لا يَقدحُ في كونه شعراً عندَ بعضهم. وبعضُهم أبى ذلك، وزعم أنه لا يكون شعراً حتى يُحامَى فيه وزن من أوزانهم"(23). والظاهر إن الخليل رأس الفئة الثانية.

      الابتكار في الأوزان والقوافي:

      وكان اتساع دائرة معاني وأفكار الشعر العباسي جعلهم يبحثون عن أوزان جديدة تستوعب تجاربهم الشعرية فاستوردوا وولدوا واستحدثوا هم أيضا وكتبوا على مجزوءات البحور التي لم يكتب عليها الجاهليون، وبالغوا حتى كتبوا على المشطور والمنهوك، بل إن بعضهم أقام القصيدة على تفعيلة واحدة كقول سلم الخاسر:
      موسى المطر غيث بكرْ
      كم اعتسرْ ثم ايتسرْ
      ثم انهمرْ ألوى المررْ
      وكم قدرْ ثم غفرْ(24)
      ولعل حس التجديد بدأ في نهاية الدولة الأموية فاستحدث الوليد بن يزيد بحر المجتث، ومنه قوله:
      إني سمعتُ بليلٍ ورا المصلى برنـّه
      خرجتُ اسحبُ ذيلي أقول ما شأنهنه
      إذا بنات هشامٍ يندبن والدهنه(25)

      واخترع أبو العتاهية المتدارك الذي تبعه فيه المشارقة والمغاربة ، وتردد المصادر أوزاناً أخرى له فهو " لسرعة وسهولة الشعر عليه يقول شعراً موزوناً يخرج به عن أعاريض الشعر وأوزان العرب"(26) ومنها قوله:
      للمنونِ دائرات يدرن صرفها
      هنَ ينتقيننا واحداً فواحداً

      وقوله:
      عتبُ ما لليالي خبريني وما لي
      لا أراه إلا أتاني زائراً من ليالي
      لو رآني صديقي رقَّ لي أو رثى لي
      أو يراني عدوِّي لان من سوء حالي(27)

      ويبدو أن المقتضب اخترعه أو جلبه أبو نواس. ورزين لقـّب بالعروضي لأنه كتب اغلب أشعاره على أوزان ذات أعاريض جديدة، ولكن بقي من شعره قصيدة يقول فيها:
      قربوا جمالَهُمُ للرحيل غدوةً أحبَّتك الأقربوكْ
      خلفوك ثمَّ مضوا مدلجين مفرداً بهمِّكَ ما ودَّعوكْ
      يا ابن سادة زهُرٍ كالنجومِ أفلح الذين هُمُ أنجبوكْ
      يا ابن سهْلٍ الحَسَنَ المستغاثَ في الوغى إذا اضطرب الفكيكْ(28)
      وكتب بهاء الدين زهير على وزن جديد اشتقه من الدوبيت:
      يا من لعبت به شمول ما ألطف هذه الشمائلْ
      نشوان يهزه دلالٌ كالغصن مع النسيم مائلْ
      ما أطيب وقتنا وأهنى والعاذل غائبٌ وغافلْ(29)

      والدوبيت يشبه المسمطة والمخمسة في قصره فهم لا ينظمون عليه أكثر من بيتين. وهو وزن فارسي خالص يدل على ذلك اسمه؛ فهو مكون من كلمتين (دو) وتعني اثنين، و(بيت) بمعناها العربي ومفتاحه النغمي (فعْلن متفاعلن فعولن فعلن) (30).

      وليس من السهولة الوقوف على البحور والأوزان التي أضافها العباسيون، سيما وان كثيرا منها لم يصلنا لمحاربتها فسقطت من أيدي الزمن فابن السميذع كما يخبرنا الأصفهاني كان يقول أوزاناً من العروض غريبة في شعره ولكن الأصفهاني لم يقع إليه منها شيء، ومثله رزين الذي اخذ عن ابن السميذع ابتكار الأوزان فأتى ببدائع جمة وجعل أكثر شعره من هذا الجنس(31)، إلا انه لم يصلنا غير قصيدة واحدة من هذا النوع وقد ذكرنا منها ابياتاً أعلاه.

      كما إنهم لم يقفوا عند التجديد في الأوزان، بل جددوا في القوافي أيضا فكتبوا (المزدوجات) (32) و(المسمطات) (33) و(المخمسات) (34) فضلاً عن استحداث موسيقى داخلية " رغبة في توفير النغم وكلفاً بالمحسنات اللفظية"(35)، ومن ذلك

      (التشطير) وهو أن يقسم الشاعر بيته إلى شطرين ثم يصرع كل شطر كقول أبي تمام:
      تدبير معتصمٍ بالله منتقمٍ لله مقتربٍ في الله مرتقبِ(36)

      و(التطريز) وهو أن يذكر الشاعر جملة من الذوات غير مفصلة ثم يخبر عنها بصفة واحدة من الصفات مكررة بحسب تعداد جمل تلك الذوات تعداد تكرار واتحاد لا تعداد تغاير كقول ابن الرومي:

      كأن الكأس في يدها وفيها عقيق في عقيق في عقيقِ(37)
      ولعل ما أضافه علم البديع يفوق الحصر كـ(صحة التقسيم) و(التذييل) و(التفويف) و(التوشيح) و(التسهيم)..الخ.

      وازدهار هذه الفنون دفع المحافظين إلى رد بعض هذه الفنون الى الجاهليين؛ وسنرى أن كل جديد يبتدع تحاول المؤسسة المحافظة إسقاطه أو إرجاعه إلى الجاهليين، فزعموا أن امرأ القيس كتب مسمطات نحلوها له منها:
      يا صحبنا عرّجوا تقف بكم أسُجُ
      مهرية دلُجُ في سيرها معجُ
      طالت بها الرحل
      فعرجوا كلهمْ والهمّ يشغلهمْ
      والعيس تحملهم ليست تعللهمْ
      وعاجت الرملُ
      يا قوم ان الهوى اذا اصاب الفتى
      في القلب ثم ارتقى فهدّ بعض القوى
      فقد هوى الرجلُ
      وقد أنكر المعري بشدة على لسان امرئ القيس أن يكون قد كتب مثل هذا الشعر الهابط عن مستوى شاعر الجاهلية الأول " لا والله ما سمعت هذا قط، وانه لقري لم اسلكه(38).

      وواضح أن هذه الفنون جاءت من فارس(39) فهم لا يملكون النفس الطويل الذي يمتلكه شاعر القصيدة العربية التي تطول إلى الخمسين والمائة بيت فكانوا يغيرون القوافي، ولا سمعنا أو رأينا نمطاً كهذا في شعر الجاهلية والإسلام والدولة الأموية.


      آلية عمل الخليل:
      اشتغل الخليل على قضيتين لتحقيق غايته (العروضية) الأولى: التقليبات النغمية أو فكرة الدوائر العروضية، والثانية:

      الزحافات والعلل. وفي الدوائر العروضية كرر محاولته في تقليب الكلمات تلك التي مارسها في قاموسه (العين)، وقد ظهرت عنده في (التقليب العروضي) بحور لم يكتب عليها الجاهليون ولم تتقبلها سليقة المعاصرين فزعم أن العرب أهملتها موحياً بمعرفتهم إياها. والحقيقة إن (المهمل) لم يكن اقتراحاً من الخليل لبحور جديدة ولكنها من مضاعفات عملية تدوير البحور وكأنه أراد أن يقول إن (المهملات) بحور تقع ضمن دائرة الوزن العربي إلا أنهم لم يستعملوها، واذا خرج بحر مستعمل سماه أو مستحدث مشهور تستطيع الدوائر بتقليباتها استيعابه ولو بحيلة كالجزء والعلل والزحافات التي اخترعها – كما سنوضح ذلك-، رده إلى الأوزان العربية ومنحه الشرعية فصار عربيا رغم أن العرب لم تعرفه مطلقاً وهي التي تقع ضمن الدائرة الرابعة (المشتبه) والخامسة (المتفق).
      وعملية التدوير هذه أسقطت عشرات الأوزان التي لا تتأتى من (التدوير) فنادى علم العروض بشطبها وإسقاط شرعيتها كما ألجأته خطته إلى وضع الكثير من الزحافات والعلل من عندياته حيث تتيح له الحذف الواجب للتفعيلة الجزئي أو الكلي للوصول إلى البحر المقترح؛ فالمتدارك يأتي من قلب تفعيلات المتقارب (فعولن فعولن فعولن فعولن) مرتين فتصبح (فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن) مرتين وهذه مرحلة أولى لان البحر بهذه التفعيلات لا يشبه المستعمل لدى الشعراء وهو أن تأتي التفعيلة (فعْلن) أو (فَعِلـُن)، وقد أورد الخليل أبياتاً تجريبية على الصورة الأولى وهي قليلة ومصنوعة مفتعلة وتدل على عدم وعي راسخ بنغمته، أما مجيئه على تفعيلتي (فعْلن) أو (فَعِلـُن) وهو البحر المستعمل المشهور ففيه تنتحر كل قواعد الخليل العروضية وأدواته المقترحة؛ لان عليه أن يدخل على فاعلن مرة الخبن لتصبح (فَعِلُن)، ومرة القطع او التشعيث لتصبح (فاعل=ُ فعْلن). فكيف ذلك والخبن زحاف غير ملزم بينما على الشاعر التزامه هنا؟ والتشعيث او القطع علة فكيف تدخل الحشو(40)؟ وهذا الاضطراب لما وجد الخليل عجزه عن تفسيره ادعى أو ادعي عليه ان الأخفش هو الذي تدارك بهذا البحر على الخليل وليس هذا بصحيح(41) لان الخليل كتب ابياتاً تجريبية مرة على تفعيلة (فَعِلُن)، ومرة على تفعيلة (فعْلن) (42).
      ومقلوب بحر الكامل يكون (مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن) لكل شطر والمفترض أنه (الوافر). ولكن العرب استعملت في عروضه (فعولن) بدل (مفاعلتن) فألجأه هذا إلى إيجاد علة اسماها (القطف) جعلها خاصة بالوافر تسقط السبب الخفيف برمته وتسكن متحرك السبب الثقيل الثاني فتنتقل (مفاعلتن) بفضل هذه العلة المبتدعة الى (فعولن) فيكون بحر الوافر. وللوصول الى بحر المجتث اضطر الى إسقاط تفعيلة كاملة لانه في الدائرة (مستفع لن فاعلاتن فاعلاتن) فأسقط فاعلاتن الثانية وجعل الحذف وجوباً. وفي بحر المقتضب (مفعولات مستفعلن مستفعلن) لم يكفِ حذف التفعيلة الثالثة للوصول إلى البحر الحقيقي لأنه سيصبح (مفعولات مستفعلن) فالمستعمل هو الطي مع التفعيلتين وخاصة العروض ولهذا أفتى الخليل بان العروض مطوية دائماً والطي فيها ملزم والضرب مطوٍ ملزم كذلك(43). وهذا يوضح مقدار التكلف والتمحل والمط الذي بذله الخليل ليقترب بتنظيره من الواقع الشعري.
      وجاءت تسمية البحور المستحدثة جزءاً من عملية مسخها وسلخها إذ ردتها التسمية إلى بحور عرب الجاهلية؛ فالمضارع سمي مضارعاً لمضارعته – أي مشابهته- الخفيف أو الهزج وقيل المنسرح، والمقتضب سمي مقتضباً لأنه اقتضب – أي اقتطع- من السريع أو المنسرح بحذف تفعيلته الأولى، والمجتث اجتث – أي اقتطع- من الخفيف(44).

      التفعيلات وتضليلاتها:
      ولعل المفاتيح النغمية أو التفعيلات العشر التي اقترحها الخليل والتي تعطي هوية كل بحر تعد حلقة من حلقات التضليل أحياناً فان أي بيت شعري يمكن أن يرد بعد وضع مفتاحه النغمي إلى البحور الخليلية، فبيتا أبي العتاهية الماران :
      للمنونِ دائرات يدرن صرفها
      هنَ ينتقيننا واحداً فواحداً
      وهما على وزن (فاعلاتُ فاعلن)، وهو وزن لا ينطبق على احد بحور الدوائر أو مقلوباتها، ممكن أن يقطع على مفتاح آخر هو (فاعلن متفعلن) فيرد قسراً إلى مقلوب البسيط كما فعل شوقي ضيف(45).ومثله قوله:
      عتبُ ما لليالي خبريني وما لي
      فهي على وزن (فاعلاتن فعولن)، وهي خارج بحور الخليل أيضاً ولكن شوقي ضيف لما أراد أن يردها إلى المديد قطعها على (فاعلن فاعلاتن) ودمج كل شطرين بشطر فأصبح (فاعلن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن) فأصبح مقلوب المديد بتفعيلاته الأصلية. وكذلك قصيدة رزين العروضي التي أولها:

      قربوا جمالَهُمُ للرحيل غدوةً أحبَّتك الأقربوكْ
      فنغمتها (تُمْ تِتُمْ تِتُمْ تِتِتُمْ تُمْ تِتُمْ تُمْ)، وممكن أن تقطّع على (فاعلن مفاعلتن فاعلانْ) أو على (مفعلاتُ مستعلن فاعلانْ) وهي خارج دوائر الخليل كما تدل صور تفعيلاتها، ولكن شوقي ضيف جعلها عكس المنسرح (مستفعلن مفعولات مستعلن) إقحاما وفرضاً.
      وبهذا الأسلوب من التمحل والمط القسري الذي هدى إليه الخليل، رد الدكتور السيد مصطفى غازي الموشحات الأندلسية إلى دوائر الخليل مستعملها ومهملها، وعد ما امتنع منها عليه تعقيدا في بنائها(46)، وإلحاحاً على هذا الرد إلى بحور الخليل كان الدكتور فوزي سعد عيسى يرد الموشحة أو المقطع منها إلى أكثر من بحر؛ كقوله عن بيت ابن سهل:
      قد سر الحبيب أن أشقى وأنا راضٍ بما سرّه
      "هو من الرجز المشبه بالسريع والمقتضب"(47). وما ابعد نغمات هذه البحور عن بعضها!!
      والصحيح أن الكثرة الكاثرة من الموشحات لا تقوم على العروض الخليلي، بل لا تجري على وزن مطلقاً،وهم يضعفون الوشاح الذي يركب الأعاريض الخليلية، وأكد ابن سناء الملك المنظر للموشحات أنها تعتمد على الموسيقى والألحان وليس على البحور والأوزان بقوله:" ليس لها عروض إلا التلحين، ولا ضرب إلا الضرب، ولا أوتاد إلا الملاوي، ولا أسباب إلا الأوتار"(48).
      والحقيقة القاطعة هي إن الوزن ليس (فاعلن) أو (فعولن) ولكنه إيقاع مستقل ذو زمن محدد وليس من المقنع القول باشتراك هذه الإيقاعات فقول الشاعر:
      أشاقك طيف مامه بمكة أم حمامه(49)
      هو (تِتُمْ تِتِتُمْ تِتُمْ تُمْ)، وهو مستقل بهذه النغمة ولكن عمليا ممكن أن يرد إلى الوافر بحذف تفعيلته الثانية أي الاقتصار على (مفاعلتن فعولن) لكل شطر، إلا أن الحقيقة المؤكدة هي أن العرب الجاهليين لم ينظموا عليه فهو جديد، وهذا هو الرد على إيهامات الخليل ومن تابعه في الفكرة وهو جاهل تمام الجهل بأنغام الشعر وأوزانه.

      تهميش الرجز:
      وسيم بحر الرجز نظرة دونية فجعله الأصمعي مانعا من الفحولة، ولم يكتبوا عليه قصيداً إلا ما ندر لان شعراء الجاهلية لم يعدوه أهلا للقريض فميزوا بينه وبين البحور الباقية القريضية، كما أن الفحول عدَّوه حمار الشعراء وأصبح يلبي حاجة الارتجال حسب. ويرى المعري ،وهو من أعضاء المؤسسة المحافظة كما يبدو من آرائه، " أن الرجز لمن سفساف القريض"(50)..
      ولم تختلف نظرة الإسلام له؛ فالرسول (ص) تطبيقاً للآية القرآنية (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ)(51) ، لم يكن ينشد بيتاً من الشعر تاما على وزنه، فان قال بيتا شعريا كاملا كسره ولم يتهدّ إلى إقامة وزنه(52)، ولكنه في يوم حنين ارتجز بوزن صحيح:
      أنا النبي لا كذبْ أنا ابن عبد المطلبْ(53)
      وذلك لان الرجز ليس شعراً؛ فلا تناقض مع الآية، وهذا وغيره يدل على أن الإسلام لم يتدخل بفنية الشعر. وفي العصر الأموي بقي بحر (الرجز) تكتب عليه الأراجيز ، ولم يكن له شأن في كتابة قصائد قريضية عليه.
      حتى جاء العصر العباسي؛ فاكتشفت قدرته النغمية الجيدة. إلا أن ممارسة سلطة الشعر الجاهلي كانت أقوى فساموه نظم التاريخ والعلوم والقصص فأصبح تعليميا. ولم يكتبوا عليه قريضاً في أول العصر فأبو تمام (232هـ) لم يكتب عليه قريضاً قط، وكتب البحتري (282هـ) ثلاثة أبيات في الهجاء، واكتفى المتنبي(354هـ) بقطعة واحدة في الفخر من ثلاثة أبيات أيضاً.
      غير انه ظل يكتسب أهمية اكبر عند الأجيال التالية كلما أوغلنا في العصر فكتب عليه الأرجاني (544هـ) أكثر من قصيدة وقطعة جيدة، وكتب عليه بهاء الدين زهير(656هـ) (8) قصائد، و(20) قطعة قريضية. وفي هذه الحقبة ظهرت (القصيدة الدبدبية)(54) الساخرة الشهيرة على الرجز لتقي الدين ابن المغربي(684هـ)، ومنها:
      أي دبدبهْ تدبدبي أنا علي بن المغربي
      تأدبي ويحك في حق أمير الأدبِ
      أنا الذي أسد الشرى في الحرب لا تحفل بي
      أنا الذي كل الملو ك ليس تخشى غضبي
      فمن رأى للهذيا ن موكبا كموكبي
      أنا امرؤ أنكر ما يعرف أهل الأدبِ
      ولي كلام نحوه لا مثل نحو العربِ
      لكنه منفردٌ بلفظه المهذبِ
      يصافع الفراء في الـ ـنحو بجلد ثعلبِ
      ويقصد التثليث في نتف سبال قطربِ(55)
      حتى إذا وصلنا العصر الحديث وجدناه يتحول إلى حصان أصيل، بعدما كان حمارا بليدا يركبه الشعراء الكسالى. فقد أصبح من البحور الأولى عند شعرائنا؛ فنسبة الرجز في دواوين السياب تتراوح بين 25- 28% من مجموع شعره، ونسبته في دواوين البياتي تتراوح بين 60- 76%. وكانت قصيدة (أنشودة المطر) التي اختيرت أفضل قصيدة عربية في القرن العشرين من الرجز.

      محاربة الجديد:
      كما فرض علم العروض سلطته على المزدوجة فمنعها أن تمنح شرف تسميتها قصيدة مهما طالت كمزدوجة أبي العتاهية ذات الأمثال التي بلغت أربعة آلاف مثل. كما لم تعد قصائد المخمسات والمسمطات.
      وقاطع كثير من الشعراء الكبار الأوزان المستحدثة، بل إن احتقار المتنبي لها، جعله يهجو (ضبة) لوضاعته بقصيدة على بحر المجتث حشدها بألفاظ سوقية نابية يندى لها الجبين، بينما هجا مهجوِّيه الأنداد على بحور محترمة عروضياً.
      وكثيرا ما حورب الشعراء إذا كتبوا على بحور جديدة خارج العروض، يتضح ذلك من قول أبي العتاهية الذي كان يرد عليهم بقولته الشهيرة "أنا اكبر من العروض"(56).
      وكم بذل الشعراء المتأخرون محاولات للتخلص من هذا العروض ولكنهم قلما خرجوا عليه(57) لأنهم سينتهون إلى الفشل والدوران حول الصفر. وهذا يفسر تلاشي البحور المستحدثة والعودة القسرية إلى البحور الجاهلية، بل إن رزين العروضي الذي جعل اغلب شعره خارج العروض لم يبق من كل شعره إلا قصيدة واحدة ووزن واحد. والى الآن نجد الشعراء الذين نادوا بالخروج على العروض العربي،لأنهم احتكوا بالثقافات الأخرى، كانوا يلتزمون به كنازك الملائكة والدكتور محمد مهدي البصير الذي يرى أن الشعر العربي محروم من موسيقى القوافي والأوزان الراقية التي تنبعث من أمثال أناشيد (ماليرب) و(لامارتين) و(هيجو) بسبب القافية الموحدة فهي آخذة بخناق الشاعر ومضيقة عليه مجاري أنفاسه ومكرهة إياه على أن يعيش في سجن ضيق مظلم(58)، ولكنه ما فارق قصيدة العمود، وظل مخلصا لها.

      ولم يعان الأندلسيون ما عاناه المشارقة في موضوعة العروض والقوافي، فإنهم انطلقوا يبتدعون الأوزان والبحور بلا وازع أو مانع، وابتداء من نهاية القرن الثالث الهجري اخترعوا الموشح ثم الزجل وهما اكبر ثورة في الأوزان والأنغام، ما كانت تتاح للمشارقة المحكومين بسلطة الشعر الجاهلي، وهذا يبطل الزعم القائل بان الموشح أصله مشرقي.

      واليوم، نحن اقدر على تشوف الخلل في المؤسسة المحافظة في غلقها باب الاستكشاف والابتكار في الأوزان؛ لان الشعر يتناغم مع الحياة ويتحرك بطءاً وسرعة بموجبها. وقد ظهرت أوزان وأساليب نغمية كثيرة على مدى التاريخ الشعري، حتى ظهر الشعر المرسل وشعر التفعيلة وقصيدة النثر التي ألغت الوزن برمته ولكن منظروها يرون أنها تشتغل على النغم الداخلي بدل النغم الخارجي المتمثل بالأوزان، فتكون بذلك قد تخلصت من فائض النغم عن الفكرة والجملة؛ فالعبرة في شعرية النص واستنطاق الفن.


      المبحث الرابع
      ( ) ينظر الموشح، ص121
      (2) ينظر المصدر نفسه، ص4.
      (3) المصدر نفسه ، ص15.
      (4) ينظر المصدر نفسه، ص81.
      (5) كتاب القوافي، ص93.
      (6) الموشح،ص16.
      (7) المصدر نفسه،ص17.
      (8) ينظر في النقد الأدبي الحديث، ص109.
      (9) العمدة، ج1، ص115.
      (0 ) الموشح ، ص47.
      ( 1) شرح المعلقات السبع، ص212.
      (12) الأحزاب، آية 10.
      (13) لسان العرب، ج13، ص272.
      (4 ) ينظر الموشح، ص199.
      (5 ) شرح المعلقات السبع، ص212.
      (6 ) ينظر شرح الأشعار الستة الجاهلية، ج1، ص469.
      (7 ) المصدر نفسه، ج1، ص460.
      (8 ) شرح المعلقات السبع، ص95. وفي الجمهرة (أرى الدهر...)
      (9 ) الصاحبي، ص17.
      (20) في الأدب الجاهلي، ص320،321.
      (21) نقد الشعر، ص61، 62.
      (22) ينظر، أوزان الخليل هل هي أصيلة أم مستوردة، ص62-71.
      (23) القسطاس في علم العروض،ص3.
      (24) العمدة، ج1، ص185.
      (25) ديوان الوليد بن يزيد، ص84.
      (26) الشعر والشعراء،ج2،ص779.
      (27) المصدر نفسه، ج2، ص780.
      (28) معجم الأدباء، ج15،ص265، 266.
      (29) ديوان بهاء الدين زهير، ص277.
      (30) الدوبيت من حيث تنوع القوافي خمسة أنواع: معرج (أشطاره مقفاة عدا الشطر الثالث)، ورباعي خالص(أشطاره الأربعة مقفاة)، ورباعي ممنطق (الشطران الأول والثالث بقافية ووزن كامل، والثاني والرابع بقافية أخرى وعلى وزن فعـْلن فعـِلن)، ورباعي مرفل (يلتزم قافيتين ولكن وزن الشطرين الثاني والرابع يكون كاملا) ، ورباعي مردف (يزيد على سابقه في أن يكون كل بيت مركبا من أربع قوافٍ).
      (31) ينظر الأغاني، ج6، ص169.
      (32) المزدوجة: وفيها تتغير القافية بعد كل بيت، على أن يشترك الصدر والعجز بقافية واحدة. وتكون في الغالب على بحر الرجز إلا أنها تكتب على غيره.
      (33) تبدأ المسمطة ببيت يتفق صدره وعجزه بقافية واحدة، ثم تأتي أربعة أشطار بقافية مختلفة، يتلوها شطر واحد على قافية المطلع. ويرى د. صفاء خلوصي أن المسمطة عرفت بعد المخمسة.
      (34) تتألف المخمسة من مقاطع، كل مقطع من خمسة أشطار. وتكون أشطار المقطع الأول الخمسة بقافية واحدة، أما المقاطع الأخرى فتتجدد القافية في كل أربع أشطار منها، ويكون الشطر الخامس بقافية المقطع الأول أي بمثابة القفل في الموشح.
      (35) في أصول التوشيح، ص21، 22.
      (36) نهاية الأرب في فنون الأدب، ج7، ص147.
      (37) المصدر نفسه، ج7، ص148.
      (38) ينظر رسالة الغفران، ص231.
      (39) ينظر فنون الشعر الفارسي، ص314- 329.
      (40) ينظر العروض الرقمي، ص97، 98.
      (41) ينظر أعلام في النحو، مهدي المخزومي، ص40.
      (42) ينظر إنباه الرواة على أنباه النحاة ج1، ص342
      (43) ينظر فن التقطيع الشعري والقافية، ص171.
      (44) ينظر العمدة، ج1، ص126؛ وفن التقطيع الشعري والقافية،ص166 ،170، 173.
      (45) ينظر العصر العباسي الأول، ص196.
      (46) ينظر في أصول التوشيح، ص79.
      (47) العروض العربي ومحاولات التطور والتجديد، ص227.
      (48) دار الطراز، ص35.
      (49) العمدة، ج1، ص181.
      (50) رسالة الغفران، ص298.
      (51) سورة: يس، آية: 69.
      (52) ينظر جامع البيان، ج23، ص19.
      (53) حديث متفق عليه. انظر:صحيح البخاري،ج3، ص218؛ شرح صحيح مسلم، ج12، ص118؛ بحار الأنوار، ج21، ص167؛ ج89، ص166؛شرح نهج البلاغة، ج14،ص166.
      (54) كتب على غرارها الشاعر محمد مهدي الجواهري قصيدة هاجم بها صالح العمري احد رموز العهد الملكي، وفضح من خلالها تناقضات تلك الحقبة. ومطلعها:
      أي طرطرا تطرطري تقدمي تأخري
      (ينظر ديوان الجواهري،ج3،ص121).
      (55) فوات الوفيات، ج3، ص38.
      (56) الأغاني، ج4،ص16.
      (57) ينظر تاريخ الأدب العربي، ج1، ص54.
      (58) ينظر الموشح في الأندلس وفي المشرق، ص5.

      رابط الموضوع :

      http://www.almothaqaf.com/new/index....5-56&Itemid=53
      والسلام عليكم

    • #2
      جزيل الشكر على هذا النقل المفيد .
      كبير بن عيسى
      مرحلة الدكتوراه - قسم اللغة العربية/الصوتيات - جامعة جيلالي ليابس / الجزائر .

      تعليق


      • #3
        لأستاذي د. محمد تقي جون علي مقال آخر يتقاطع بعضه مع بعض ما وجهه من نقد للخليل في هذا الموضوع.

        وقد تناولته بالتعليق على الرابط:

        https://sites.google.com/site/alaroo...athlemoon_taqi

        وقد قلت فيه :
        "إن الذين يزرون على العربية انضباط كثير من خصائصها ومنها العروض بمنهج غاية في الإتقان، وأبهى مظاهر ذلك تتجلى في العروض إنما ينكرون على هذا العلم الرائع وهذه اللغة المتميزة أجمل وأجل ما فيهما. ويرجع في هذا إلى موضوع المنهج واللامنهج:"
        https://sites.google.com/site/alaroo...ome/almanhaj-1

        تعليق

        19,983
        الاعــضـــاء
        237,731
        الـمــواضـيــع
        42,690
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X