إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • رثاء العلامة الأصولي الحاذق/ عبد الله بن غديان رحمه الله.

    هذه محاولةٌ قد لا ترقى إلى ذائقةِ كثيرٍ من الشعراء القراءِ , ولكنَّ العذر فيها للقائل أنَّـهُ حاملُها محمل كلامِ المُصابِ عند صدمتهِ الأولى , فأحسنُ أحوالهِ أن لا يتكلمَ بغيرِ السوء.
    وللشيخ رحمهُ الله عليَّ يدٌ يكافئه الله عليها متمثلةٌ في تبسطهِ وحُـنُـوِّهِ عليَّ وبذلهِ للنصيحة حتى رأيتُ فيهِ أباً وأمًّا وجدَّينِ ومعلماً , وكـانَ طهوراً لعيني من مظاهر الكبرِ التي يستملحها بعضُ المساكين على قلةِ بضاعتهم أو كسادها إن وُجِـدت فما إن يعودُ طرفي حسيراً من الشخوص لأولئك حتى أجدَ في الشيخِ مُغتسلاً بارداً طهوراً لعينيَّ وشراباً ترتوي منهُ الرُّوح رِيا لا تظمأ معهُ إلى أولئك.
    وكم مرة تمثلتُ فيها قول ابنِ الرومي:

    عَذَرْنَا النَّخْلَ فِي إبْدَاءِ شَوْكٍ * * يَرُدُّ بِهِ الْأَنَامِلَ عَنْ جَنَاهُ
    فَمَا لِلْعَوْسَجِ الْمَلْعُونِ أَبْدَى ** لَنَا شَوْكًا بِلَا ثَمَرٍ نَرَاه

    ثمَّ أجِـدُ في معاينة حالِ الشيخِ وتربيتهِ لقُـصَّـاده غنى عن بيتي ابن الرومي هذين.
    ومن جرَّبَ عقدةَ المُصاب للألسُن علمَ أن لا ملامَ على من تكلمَ بأحسنِ ما يجدُ ما لم يقل جزعاً.

    [poem=font="Traditional Arabic,6,,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
    أَسىً عمَّ أنحاءَ الجديديْـنِ وبـلُهُ=وطـوَّف في مستقبلِ الدَّهرِ فضلُهُ
    وباتَ إليهِ كُـلِّ مُـرِّ أسَـغتُهُ=كخيطٍ إلى نسـجٍ تناسقَ غَـزلُـهُ
    أنوءُ به حِـملاً فيجعلُ مُـهجتي=مطيَّـتهُ , والصـبرُ شُتِّـتَ شملُـهُ
    لهُ شـررٌ يـرمي لياليَّ غِـيلةً=ويـرشُـقُ أيَّـامي البـواقيَ نـبلُـهُ
    يجُـودُ على عيني ابتداءً بسُهدها=وبالهَـمِّ والأشجـانِ يخـتَمُ بـذلُهُ
    ويمنعُ أطيافَ السُّـلوِّ مسَـارها = إليَّ , فيُـقصـيها بما هُـو أهـلُـهُ
    ويحدو أليمَ القاضياتِ فتنتـشي = وتنشَـطُ في الإيغـالِ صوبيَ إبْـلُـهُ
    هُنـاكَ يَخورُ العزمُ غَـيرَ مُؤمَّلٍ = وبـي ألمٌ (لا ينـقضي الدَّهرَ جزلُـهُ)
    فهل للأسى أن يستبينَ من الذي = أصابَ سويداءَ الفـؤادِ محلُّـهُ
    هو (ابنُ غُديَّانَ) الذي زفرُ أضلعي = حنيناً إليه ينفحُ الدَّمع سجلُـهُ
    أخو العلمِ , صِـنوُ الحلمِ , عِدلُهما ومن = على الفقه والتحرير قد شُـدَّ أصلهُ
    ومن لأصولِ الفقهِ فيه مثابةٌ = وأمـنٌ , ومن ذلَّـت لباغيـهِ سُبلُـهُ
    يفيئُ إليه الزُّهدُ يطلبُ شأوهُ = ففيه مبيتُ الزُّهـدِ فيهِ مظَلُّـهُ
    ومنهُ يفرُّ العُـجبُ حاملَ خيبةٍ = هزيلاً على قوسٍ وما ريشَ نصلهُ
    به همَّـت الدُّنيا تُـغلِّـقُ بابَها = شغوفاً ولوعاً شفَّـها منهُ دلُّـه
    تُراودهُ عن نفسِـهِ بزخـارفٍ = وتبدي لهُ ما لا يقِـلُّ أقلُّـهُ
    فقال: معاذ الله! ما همَّ بالذي = تهمُّ بهِ , فالغُنجُ لا يستزلُّـهُ
    تعالى ولم تأسرهُ ألقابهُ , فلم = يكـن بالذي يعلو على النَّـاسِ مثلُهُ
    يرى النَّـاسَ كلَّ النَّـاسِ أبناءَ عَلَّـةٍ = يوطِّئُ أكنافاً لمـن يستدلُّـهُ
    ولم يلهلهِ أهلُ الدُّثـورِ , ذووا النُّهى = عن الأشعثِ المدفوعِ صُرِّمَ حبلُهُ
    ولا عن ضعيفٍ في العلومِ مُبرَّزٌ = ولا عن عيِّيٍ من ترصَّـعَ قولُـهُ
    كأنَّـهمُ الأيتـامُ في حجرِ كـافلٍ = ويشملهم منهُ الحُنُـوُّ وبذلُـهُ
    أخو حكمةٍ يعطي أخا الحقِّ حقَّهُ = ويبسمُ في سودِ الدُّجُـنَّـاتِ عقلهُ
    يحارُ حـراءٌ فيهِ عند ثباتهِ = وسيفُ الهُدى في كفِّـهِ آنَ سلُّـهُ
    يذودُ عن الدِّينِ الحنيفِ مُجاهداً = وكل بلاد الله كانت مدىً لهُ
    فبالهاتفِ السيَّـارِ يقطعُ فدفداً = من الأرضِ كالغيثِ المؤمَّـلِ هطلُه
    يشيدُ بأوربا صُـروحَ هدايةٍ = ويُبدلُ علماً مَـن تأصَّـلَ جهلُـهُ
    وفي داخلِ السُّـودانِ كانت دروسهُ = غيوثاً على أرضٍ بها اخضرَّ سهلهُ
    وفي مسجدِ الله الحرامِ لنفسه = عُكوفٌ على التعليـمِ ليس يملُّـهُ
    فيا من تعالى أن تضيعَ ودائعٌ = يُـوَدَّعُـها ,سبحانهُ ما أجلَّـهُ
    غدا الشَّـيخُ يا ربِّـي نزيلَ جواركم = وعَـقدُ أساناَ بعدُ أعجزَ حلُّـهُ
    فأكرمهُ بالرِّضوانِ منكَ وحَـلِّهِ = بحليةِ من زكَّـاهُ عندكَ فعلُـهُ
    فنالَ بهِ منكَ اقتراباً ورحمةً = وأسدى عليهِ الأمنَ عرشٌ يُـظِـلُّـهُ
    وصلِّ على خير البرية ما سرت = بروقٌ , وما افترَّ السحابُ ووبلهُ
    [/poem]


    د. محمـودُ بنُ كـابِر
    الأستاذ المساعد بقسمِ الدِّراساتِ القُـرآنيةِ - جامعة المَلكِ سُعُـود

  • #2
    شكر الله لك أخي محمود..
    وكنت بحاجة إلى تطبيق التنبيه الذي في أعلى الصندوق حتى يتم تنسق القصيدة.
    دمت بخير..

    تعليق


    • #3
      رحم الله الشيخ ابن غديان، وجمعنا به في أعالي الجنان، وأخلفنا في مصيبتنا من يقوم مقامه في العلم والتعليم.
      قصيدة جزلةٌ، وعاطفة صادقةٌ، أحسن الله إليك يا أبا زيد .
      عبدالرحمن بن معاضة الشهري
      أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود
      amshehri@gmail.com

      تعليق


      • #4
        المشاركة الأصلية بواسطة محمود الشنقيطي مشاهدة المشاركة
        هذه محاولةٌ فد لا ترقى إلى ذائقةِ كثيرٍ من الشعراء القراءِ ,
        يا شيخ محمود شو هالحكي !؟
        مقدمة مسبوكة لقصيدة مسكوكة ! و تقول متواضعاً ما تقول !
        رحم الله الشيخ الجليل و تلاميذه و محبيه .
        " وكذا هو للإنسان:كما أنّه كتاب شريعةٍ، كذلك هو كتابُ حكمةٍ،
        وكما أنّه كتابُ دعاءٍ وعبوديةٍ، كذلك هو كتابُ أمرٍ ودعوةٍ،
        وكما أنه كتابُ ذكرٍ كذلك هو كتابُ فكرٍ.. "
        رسائل النور

        تعليق


        • #5
          رحمة واسعة وأسبغ عليه شآبيب الغفران.

          ولا عدمناك أبا زيد!
          محمد بن حامد العبَّـادي
          ماجستير في التفسير
          alabbadi@tafsir.net

          تعليق


          • #6
            الشيخ الكريم عبد الله الشتوي
            مشرفنا الأديب
            الأخ الفاضل خلوصي
            الشقيق الحبيب العبادي

            جزاكم الله تعالى عني خيراً, وأجاب دعاءكم.
            د. محمـودُ بنُ كـابِر
            الأستاذ المساعد بقسمِ الدِّراساتِ القُـرآنيةِ - جامعة المَلكِ سُعُـود

            تعليق


            • #7
              أحسن الله إليك ..

              شعورٌ عجيبٌ أخرجتُه لظى الأشجان .
              قال السِّبَاعِيُّ:
              (لو عَمِلَ المسلمون بآدابِ قرآنِهم؛ لَلَفتوا الأنظار إلى رَوْعَتِهِ أكثر من ألْفِ جمعيَّة، وألْفِ خطاب، وألْفِ كتاب)!
              [هكذا علمتني الحياة ص (271)]

              تعليق

              19,840
              الاعــضـــاء
              231,442
              الـمــواضـيــع
              42,350
              الــمــشـــاركـــات
              يعمل...
              X