إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • خزانة الأدب : تأملات خاصة في ظلال أدب العربية (2)

    بسم الله الرحمن الرحيم
    كنتُ بدأت هذا الموضوع في الحلقة الأولى على هذا الرابط (خزانة الأدب : تأملات خاصة في ظلال أدب العربية) وأشار عليَّ عدد من الزملاء بأن تكون كل حلقة بردودها في موضوع مستقل، وها هي الحلقة الثانية من هذه التأملات الأدبية أرجو أن يكون فيها ما يروق أهل الذوق الأدبي من القراء من أمثالكم .
    دعاني أخي الأستاذ عبدالعزيز القرشي للمشاركة معه في حلقة من برنامجه (ربيع القوافي) على قناة (دليل) قبل مدة، وأخبرني بمنهج البرنامج ولم أكن شاهدته قبلها، وذكر لي من ضمن فقرات البرنامج فقرة عن (مصارع الشعراء) يتبارى الشعراء فيها للفوز بحمل الراية، ولستُ أدري ما هي تلك الراية . وطلب مني أن أدخل إلى المنتدى الخاص بالبرنامج للاطلاع على الشعراء وهم يتبارون في معارضة القصيدة المختارة للفوز بالراية.(1)
    وبعد أيام دخلتُ للمنتدى الذي أشار إليه، فوجدت القصيدة التي يتبارون في معارضتها دون ما كنتُ أؤمِّل من الجزالة والبناء، ورأيتُ الشاعر قد بالغ في امتداح قصيدته، وكان ملتقى أهل التفسير حينها قيد الترقية والتطوير فلم أكن مشغولاً به . فدعتني نفسي - الأمارة بالسوء - إلى دخول معترك القوافي ذاك، ومعارضة القصيدة المطروحة رغبةً في اختبار القريحةِ التي أخْملها الاشتغالُ بغيرِ الشِّعرِ زمناً طويلاً .
    فلما أردت التسجيل في المنتدى تأملتُ في الاسم المناسب للمشاركة ، فتبادر إلى ذهني اسمٌ كنتُ جعلته اسماً لي في هاتفي المَحمول يراه من يرغب في مراسلتي بواسطة البلوتوث وهو (المغامر) . فسجلتُ بهذا الاسم هناك، وكتبتُ قصيدةً أعارضُ بها قصيدة الشاعر الذي سَمَّى نفسَه (صهيل القوافي) ، والتي يقول في مطلعها :
    ثـارتْ بـَراكـين ُالمِدادِ مَهـيلا
    حـِمَماًَ شفـَتْ مِنْ شانئِـيَّ غـَلِيلا

    ألقتْ قذائفها عليهمْ جــُمـْلة ً
    وغـَدتْ أتـُونـًا للعـَدُوِّ غـَسُولا

    كذبوا بـِزعـْمـِهمُ هـُراءً أنني
    أدبـَرْتُ مِنْ ساح الوَغـَى مَـخــْذولا


    ويمكن الاطلاع على القصيدة كاملة، والقصائد المعارضة لها على هذا الرابط :
    وكنتُ أثناء ذلك الأسبوع مسافراً، فكتبت القصيدة في الطائرة، ومن عادتي إذا ركبتُ في الطائرة وليس بجانبي أحد فإنني أشتغل بالكتابة، وإن كان بجانبي أحد أشتغل بالقراءة. فما هبطت الطائرة مطار الرياض إلا وقد فرغتُ من كتابة القصيدة، ولم أتنبه لعدد أبياتها، ولا لشروط المسابقة التي طرحت في البرنامج. وسارعتُ أول وصولي للمنزل بنشر القصيدة في المكان المخصص لذلك، بل إنني وضعتها فيما أذكر في قسم آخر، ولكن المشرف نقلها للمكان الصحيح، ولم أعلم أنني وضعتها في المنتدى قبل إغلاق المسابقة بساعتين تقريباً.
    فلمَّا كان يوم الجمعة في الصباح دخلتُ على المنتدى بعد أن فتحوا باب التصويت للجمهور على الانترنت لترشيح القصيدة الفائزة من بين القصائد، وجدتُ قصيدة صاحبي (المغامر) قد سبقت بقية القصائد في التصويت، وإذا بالأمور تسير بشكل جيد.
    وكان أخبرني المقدم للبرنامج أن الضيف سيقوم بالتحكيم بين القصائد الفائزة، وله من الدرجات 40 درجة من 100 ، وللجمهور عبر الانترنت ، 30 درجة وللجمهور عبر رسائل SMS من الدرجات 30 درجة أيضاً. فقلتُ في نفسي : ماذا لو فازت قصيدتي ؟! كيف سأحكمُ بين الشعراء ؟!
    وبينا أنا أسرح بفكري في الأمر، وأتأمل في القصائد المشاركة، أعجبتني قصيدتي ! ولم تعجبني بقية القصائد المشاركة لأسباب فنية رأيتها إذا بهاتف من مقدم البرنامج الأخ عبدالعزيز القرشي .
    عبدالعزيز القرشي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    عبدالرحمن الشهري : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
    عبدالعزيز القرشي : يبدو أن حلقة هذه الليلة ستكون ساخنة جداً يا أبا عبدالله .
    عبدالرحمن الشهري : لماذا يا ترى ؟
    عبدالعزيز القرشي : هناك منافسة حادة بين الشعراء، ودخل معنا شاعر متأخر اسمه (المغامر) لكنَّه سبب لنا أزمة في المنتدى، وللجنة التحكيم .
    عبدالرحمن الشهري : ولماذا سبب لكم أزمة ؟
    عبدالعزيز القرشي : لأننا اشترطنا في القصيدة ألا تزيد أبياتها عن خمسة عشر بيتاً ، والمغامر كتب قصيدة في عشرين بيتاً، ولكن لجنة التحكيم لجمال القصيدة لم تنتبه لذلك، وأدخلتها ضمن القصائد الأربع المختارة الفائزة .
    عبدالرحمن الشهري : وماذا ستفعلون إذن ؟ قلتُ هذا وأنا متوجس في نفسي ، ماذا سيصنعون بالمغامر الآن.
    عبدالعزيز القرشي : نحن في لجنة التحكيم أحببنا استشارتك الآن، ونحن نقترح أن نعتذر للمغامر ونستبعد قصيدته من المسابقة لمخالفتها لشرط المسابقة، وتقديراً لشاعرية المغامر ولجمهوره نعرض قصيدته في البرنامج ونقرأها أمام المشاهدين ! فما رأيك .
    فخشيتُ إن أنا تحمستُ لإبقاء القصيدة أن يشك في أنني أعرف هذا الشاعر المغامر. فقلتُ : رأيكم فيه البركة والخير إن شاء الله، وما دام خالف الشرط فاستبعاده من العدل، ولكن ألا ترى أخي الكريم أن الوقوف عند مثل هذا الأمر يضعف المسابقة فزيادة عدد قليل من الأبيات أو نقصها لا يؤثر في الأمر، والعبرة بجودة القصيدة.
    فقال : صدقت ولكن الشعراء الآخرين اعترضوا وحملوا حملة شعواء علينا في المنتدى ، فدعنا نكن حازمين في قرارنا ويقضي الله ما يشاء .
    فلمَّا وضعتُ سَمَّاعة الهاتف ضحكتُ بصوتٍ سمعته زوجتي وكانت قريبة مني ، فقالت : ماذا أصابك ؟ ومن هذا الذي كان معك على الهاتف ؟
    فقلتُ : هذا موقفٌ طريفٌ كنتُ أريد أن ترينه في الحلقة الليلة في برنامج (ربيع القوافي) على قناة (دليل)، ولكن للأسف تَمَّ إيقافي من البرنامج، ورفضوا مشاركتي ! وحدثتها بالخبر من أوله .
    فضحكت وقالت : يكفيك أنه وقع اختيار لجنة التحكيم على قصيدتك وهم لا يعلمون من أنت، وهذا دليل على أنَّ ما تقوله من الشعر قد يستحسنه بعض الأدباء والنُّقاد، فشجعتني بذلك جزاها الله خيراً كعادتها معي في كل أعمالي .
    وأخذتُ بعد المكالمة أتأمل مرة أخرى في القصائد التي اختيرت وهي ثلاث قصائد، وأتأمل في معانيها وأراجع كتب اللغة لتوثيق النقد والملحوظات عليها .
    وذهبتُ في المساء إلى القناة للمشاركة في الحلقة، فوجدتُ المذيع أخي عبدالعزيز يحمل في يديه القصائد، وإذا به يحدثني بالمنافسة المَحمومة في هذه الحلقة، وأنها ستكون أسخن الحلقات، وأخذ يقرأ قصيدة المغامر بحماس ويبدي إعجابه بها، وأنا أعجب من إعجابه، وأبادله الحماس بمثله .
    فقال : لعلك تختار قصيدتين من الأربع تقرؤها أنت للمشاهدين ، وأنا قصيدتين .
    فقلتُ : سأقرأ قصيدة المغامر وقصيدة أخرى .
    فقال : إلا قصيدة المغامر، فلن يقرؤها إلا أنا !
    فقلتُ : قد تكون قراءتي لها أجمل، وتفاعلي مع الشاعر أكثر !
    فأبى وأصرَّ على أن لا يقرأ القصيدة إلا هو مع القصيدة الأصلية في الحلقة فيما أذكر .
    وقرأها قراءة جيدة، وتفاعل معها تفاعلاً أعجبني وأطربني، وأخذ يعتذرُ للشاعرِ المغامرِ وينظر إلى الشاشة.
    فقلتُ له أثناء الفاصل : لماذا تنظر للشاشة وأنت تعتذر له، لماذا لا تنظر إليَّ وأنا ضيفك في الحلقة ؟
    فقال : حتى يشعر وهو يشاهدني في الشاشة أنني أقصده بالكلام، ولم يفهم قصدي، ولم أشأ أن أزيد على ذلك.
    ويُمكنُ مشاهدة الحلقة كاملةً في هذا الموضوع في ملتقى أهل التفسير :
    والقصيدة التي كتبتها، وأردتُ إشراككم معي في تلك القصة الطريفة قبل أن يتقادم عهدها، وأنسى تفاصيلها، هي هذه :
    [poem=font="Traditional Arabic,6,,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=1 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
    وقفَ المُحبُّ على الطلولِ طويلا = والقلبُ أَصدقُ ما تَراهُ عَليلا

    يا وقفةَ الحُبِّ التي ما أَنْصَفَتْ = تَرَكَتْ عَزيزَ العاشقين ذليلا
    وارحمتا للعاشقينَ وشَوقِهِمْ ! = ماذا عسى شِعري أَتى لِيقولا ؟!
    تَخِذوا الوُقوفَ على الطُلولِ تحيَّةً = ورأَوا جِبالَ العاذِلينَ سُهُولا

    واستَعْذَبُوا غُصَصَ الفِراقِ وأنفقوا = زَهْرَ الحياةِ تغرُّبَاً ورحيلاً

    ما راعنِي إِلا المشيبُ وقولُهُ : = قَرُبَ الرَّحيلُ فأقصرِ التأميلا

    يا أَطيبَ الأصحابِ طابَ رَبيعُكُم = ولَقِيتُ ظِلَّ الشِّعرِ فيهِ ظَلِيلاً

    ورأَيْتُ للشِّعراءِ حَولي مَرْبِداً = تَخِذوا دَليلَ منارةً ودَليلا

    للهِ دَرُّهم ودَرُّ (قَناتِهِمْ)(2) = أَلِفُوا الجميلَ وأَشعَلُوا القِندِيلا

    وتَسابَقوا في المَكرُماتِ وأَرسلُوا = للباحثينَ عَن الجَمالِ رَسُولا

    يَدْعُونَ للآدابِ كُلَّ مُهذَّبٍ = جِيلاً يُسابقُ في المكارمِ جِيلاً

    الجاعلينَ الشِّعرَ أَعْذَبَ مَورِدٍ = واللابسينَ مِن الهُدى إِكليلا

    والحاملينَ مِن التفردِ رايةً = لا تَقبلُ التنكيسَ والتَّحويلا

    إِنِّي أَقولُ - ولِلمَصارعِ خِفَّةٌ = تَدَعُ الحليمَ مِن الرِّجالِ جَهُولا:

    لا تأمنوا شيطانَ شِعري إِنَّهُ = (لا يعرفُ التحريمَ والتحليلا)(3)

    خَبَرَ الرِّهانَ فما يُغادرُ ساحةً = إِلا ويتركُ قِرْنَه مَغلولا

    رَحْبُ الخُطى فإِذا خَطا نُظراؤُه = شِبْراً تقدَّم في المصارعِ مِيْلا

    وإذا ترنَّمَ بالقَصيدِ فإِنَّما = يَبني بهنَّ مَشاعِراً وعُقُولا

    وإذا تَصَدَّى للقوافي خِلتَها = ثَمَرَ الجِنانِ مُذلَّلاً تَذليلا

    طُوِيَ البِساطُ عن (الصَّهيلِ)(4) وشِعرهِ = لَمَّا أَتيتُ. فأَوقفوا التَّسجيلا
    [/poem]


    ولعلكم تشاهدون الحلقة مرة أخرى، لتروا كيف كان تفاعل الأخ عبدالعزيز مع القصائد المقدمة، وهو لم يعرف بعدُ من هو المغامر .


    وعندما شاهدتُ الحلقة فيما بعدُ ظهر لي ميلي أثناء قراءته للقصيدة وتفاعلي الزائد مع المغامر، وكأَنَّه مِن قرابتي، وقد أخبرني بعض من شاهد الحلقة أنه ظهر عليَّ أنني كنت أرغب في أن يفوز المغامر، فأُظهرُ استغرابي وأَسكتُ !
    وعندما خرجنا بعد الحلقة للعشاء أنا والأخ عبدالعزيز القرشي وكان بصحبتنا الدكتور مساعد الطيار وفقه الله أخبرتُ الأخ عبدالعزيز بأنَّ المغامر ما هو إلا ضيفه عبدالرحمن الشهري ضحك، وأخذ يسترجع أبيات القصيدة، وكانت حركةً طريفة أحببتُ أن أشرككم في خبرها قبل أن أنساها ويفوت وقتها .
    وعندما استُبعدَ المغامرُ من المنافسة تفرَّد الشاعر صهيل القوافي بالراية رغماً عن المغامر، وحلَّ ضيفاً على البرنامج في الحلقة التالية.
    وفي الحق إنها كانت منافسة أدبية طريفة جميلة، حركت في نفسي مشاعر كدتُ أنساها مع اشتغالي بأمور بعيدة عن الشعر وأجوائه المُحلِّقة، والبرنامج بهذه الطريقة يستثير القرائح، ويذكي التنافس الأدبي بين الأدباء والشعراء، ويتحف المشاهدين بمقطوعات جديرة بالخلود .
    فلقناة دليل ولأخي المبدع عبدالعزيز القرشي كل المحبة والتقدير على تبني مثل هذا البرنامج .
    ولعلي أكتفي بخبر هذه القصيدة ، وأعود إليها لاحقاً لأحلل أبياتها تحليلاً أدبياً أكشف منه بعض مشاعري التي أودعتها في هذه الأبيات .
    والسلام عليكم .

    الجمعة 6/7/1431هـ





    ــ الحواشي ــ
    (1) هذا الإعلان عن الحلقة هنا .
    (2) أقصد قناة دليل الفضائية .
    (3) هذا عجز بيت للمتنبي من قصيدته في مدح بدر بن عمار بن إسماعيل لما صاول الأسد وغلبه بسوطه، وهي من جيد شعره .
    (4) أقصد الأخ صهيل القوافي .
    عبدالرحمن بن معاضة الشهري
    أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود
    amshehri@gmail.com

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
    بارك الله فيك يا أخانا الحبيب ، وفقك الله تعالى

    تعليق


    • #3
      مع أنني كنت شاهدا على هذه الحادثة من أولها، إلا أن بعض التفاصيل هنا أضحكتني حتى دمعت!

      أمتع الله بك أبا عبد الله..
      وزادك من فضله .

      وما أحسن الأدب!
      محمد بن حامد العبَّـادي
      ماجستير في التفسير
      alabbadi@tafsir.net

      تعليق


      • #4
        الله يسعدك دكتور عبدالرحمن امتعتنا :)

        وهذه تكملة باقي الحلقة

        تعليق


        • #5
          وايضا الحلقة موجودة في موقع مشاهد

          وفي هذا الجزء تظهر قصيدة الدكتور المغامر :)

          http://www.mashahd.net/view_video.ph...ype=&category=

          تعليق


          • #6
            أمتعتنا بهذه القصة دكتورنا "المغامر" متعك الله بالجنة وأضحكتنا أضحك الله سنّك .
            أرجو أن لا تحرمنا من مثل هذه المواقف ففيها تسرية للنفس كم نحتاجها!
            ذكّرتني بالموقف الذي حصل معكم في برنامج التفسير المباشر في رمضان الماضي عندما سحبتم إسم إخيكم الذي فاز بالمسابقة فقلتم أن الورقة بيضاء والإخوة في الكنترول يهمسون في أذنكم أن لا ورقة بيضاء بين أوراق الإجابة! فحُرِم أخوكم من الجائزة وحُرمتم أنتم من الفوز بقصيدتكم!
            سمر الأرناؤوط
            المشرفة على موقع إسلاميات
            (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

            تعليق


            • #7
              التعليق الأول كان بعد قراءتي للمشاركة وتعليقي الآن بعد الاستماع للحلقة ولا أملك إلا أن أقول: الله! لا فُضّ فوك أيها د. عبد الرحمن، والله إنك محلِّق في اختياراتك الشعرية مشرفنا الفاضل فلا تحرمنا منها بين الفينة والأخرى لنتذوق معكم حلاوة هذه اللغة العظيمة وتلك المعاني السامية.
              سمر الأرناؤوط
              المشرفة على موقع إسلاميات
              (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

              تعليق


              • #8
                ماشاء الله تبارك الرحمن
                بارك الله فيكم جميعا أيها الأفاضل
                أستغفر الله وأتوب إليه
                لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

                تعليق


                • #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة نايف السحيم مشاهدة المشاركة
                  الله يسعدك دكتور عبدالرحمن امتعتنا :)
                  وأنت كذلك أسعدك الله ووفقك لكل خير، وشكرَ لك حُسنَ دلالتك على الحلقة .
                  عبدالرحمن بن معاضة الشهري
                  أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود
                  amshehri@gmail.com

                  تعليق


                  • #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة سمر الأرناؤوط مشاهدة المشاركة
                    أمتعتنا بهذه القصة دكتورنا "المغامر" متعك الله بالجنة وأضحكتنا أضحك الله سنّك .
                    أرجو أن لا تحرمنا من مثل هذه المواقف ففيها تسرية للنفس كم نحتاجها!
                    ذكّرتني بالموقف الذي حصل معكم في برنامج التفسير المباشر في رمضان الماضي عندما سحبتم إسم إخيكم الذي فاز بالمسابقة فقلتم أن الورقة بيضاء والإخوة في الكنترول يهمسون في أذنكم أن لا ورقة بيضاء بين أوراق الإجابة! فحُرِم أخوكم من الجائزة وحُرمتم أنتم من الفوز بقصيدتكم!
                    بارك الله فيكم وجزاكم خيراً .
                    ونحنُ نلجأُ إلى مثل هذه الموضوعات طلباً للاستجمام من ثقل الجدِّ، ولولا ذلك لانقطعنا، ونحن نحب الأدب ونستحسنُ سَماعَهُ لأنه يخاطب في نفوسنا جوانب مُغيَّبة.
                    من العجيب أنني كتبت هذه القصة على عجل، ولم أتأنق في روايتها ووردني بسببها الكثير من الرسائل على بريدي وهاتفي تستحسنها، وتطرب لها، وبعث لي أخي الأديب محمد خليل الزروق من بنغازي بليبيا وهو مشرف على موقع الرقيم الأدبي رسالة يستحسن فيها هذه القصة، يقول فيها :(السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                    حيا الله الأستاذ الدكتور عبد الرحمن "المغامر" وحفظه وزاد النفع به
                    قد نشرت في "الرقيم" مقالتكم الممتعة بقصتها وشعرها وأسلوبها إعجابا بها، واستدراجا لكم أن تشرّفونا بمثل هذه الخطرات واللمحات التي هي من صميم الأدب الراقي، وعذرا لتقدمنا باختيار هذا العنوان لها
                    والله يبارك قلمكم وعلمكم وأدبكم). وقد عنون لها بـ (المغامر) ووضع صورتي عليها، ولا أدري كيف حصل على الصورة! نعوذ بالله من الفضائح ! ورأي أخي زروق أعتز به فهو أديب أريب كما يبدو لي من مقالاته وحسن اختياراته.
                    وبعث لي أحد الطلاب السعوديين المبتعثين للولايات المتحدة -كما يقول - رسالة يقول فيها :(لقد قرأت قصتك اللطيفة في برنامج ربيع القوافي على ملتقى التفسير وأرسلتها لقائمتي البريدية إعجاباً بها ووضعتها في صفحتي في الفيسبوك، فأرجو ألا يكون في ذلك حرج علينا يا دكتور وترانا نحتاج مثل هذه المقالات اللطيفة في الغربة فلا تتركنا) .وأنا أشكر الأخ محمد على رسالته هذه وأسال الله له ولزملائه التوفيق والنجاح والعصمة من الفتن .
                    وأنا أتأنق أحياناً في بعض المقالات، وأحبرها وأجمع مادتها الشهور الطويلة، ثم إذا نشرتها لم يَحفل بها أحد، ولم يحرص عليها أحد، وفي مثل هذا المقال أكتبه سريعاً دون تأمل ولا تفكير، وإنما أستعجل انتهائي منه لأنشره، ثم يجد لدى القراء قبولاً حسناً، وقد أخبرني أخي عبدالله الشتوي اليوم عندما كنا معاً أنه قرأ مثل هذا للدكتور عبدالكريم بكار مع الكتب، وفي هذا عبرة للكتَّاب والباحثين .

                    أحبُّ أن أتوقف هنا مع قصيدة المغامر قليلاً .
                    إن اختيار الاسم له دلالته، والمغامر شخصيته لا تخلو من المغامرة في مواقف كثيرة مرت به في الحياة، ولو ذكرت لكم طرفاً منها لكانت مثار الضحك والفُكاهة، واللغة تكشف من مشاعر الإنسان ما لا يحب أن يظهره، ولكن الخبراء في دلالات اللغة يستدلون بها عليه وهو لا يشعر.
                    إن أبيات هذه القصيدة لم تبتعد عن مشاعره يوم كتب القصيدة، ولو حدثتكم بقصة القصيدة أكثر لعجبتم. فقد كنتُ أخذت ورقة أثناء سفري وكتبت فيها ما يقارب الخمسة عشر بيتاً متفرقة على نفس الوزن والقافية، ولما دخلنا المطار طلبوا إخراج ما نحمله من الأدوات والأجهزة للتفتيش قبل دخول صالة المغادرة، فأخرجت ما في جيبي من الأوراق والهاتف المحمول والمفاتيح، ووضعتها في الجهاز، ومع الزحام والاستعجال ومقابلة أحد الأصدقاء في الصالة نسيت تلك الورقة ولم آخذها، ولما ركبت الطائرة تذكرتها فبحثت عنها في جيبي فلم أجدها، فحزنت حزناًً شديداً، ونظرتُ من نافذة الطائرة وأنا حزين على فقدان الورقة التي كتبت فيها الأبيات التي لم أحفظ منها شيئاً بعدُ، وتذكرت قول الشاعر : في سُلِّم الطائرة بكيت غصب بكيت ..
                    ولما هدأتُ قليلاً أخذت ورقةً بيضاء من دفتر أحمله معي، وبدأت في كتابة القصيدة الأخرى المختلفة عن الأولى تَماماً إلا في البحر والقافية، وكان فقدان القصيدة الأولى خيراً لي، فقد جاءت الثانية أعذب منها، وأشد انسياباً من الأولى .
                    وفي هذا عبرة أنه ينبغي التسليم دوماً للقضاء والقدر والرضا به والاطمئنان إليه، ففيه الخيرة للإنسان. وقد أسفتُ في حياتي على أمور كثيرة مُماثلة لهذا الموقف أو أشد منه، ثم كانت العاقبة خيراً. وقد أودعتُ القصيدة شيئاً من مشاعر الحزن والهم الذي يرافقني ، ويدفعني للاستعجال في مواقف كثيرة، رغبة في اللحاق بأمرٍ جديد، وكأنني كما قال المتنبي :
                    أَهُمُّ بأمرٍ والليالي كأَنَّها * تُطاردُني عَنْ كَونِهِ وأُطارِدُ

                    وللحديث بقية إن شاء الله حول بعض الصور في قصيدة المغامر ..
                    عبدالرحمن بن معاضة الشهري
                    أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود
                    amshehri@gmail.com

                    تعليق


                    • #11
                      الله الله الله الحبيب أبا عبد الله
                      وأنا أتابع كلمات شعرك العِذاب السّاحرات الدّفّاقة .. أنفاسي تتابع .. تلهث خلف كلّ كلمة شفيفة رقراقة ..
                      تعانق القلب والوجدان .. تدور به دوران السّاقية في أجمل ميدان ..
                      شعرت كأنّني أنا صاحبها طرباً وطرَباً .. وإنّ الكريم لطروب ..
                      وكأنّني بهذا المشهد التّصويري التّنافسيّ الصّادق الصّافي أعيش هذه اللحظات الجميلة الرّائعة .. هل أتخيّل تلك اللحظات؟
                      أبداً إنما تجسّدت روحي بها، وخلت نفسي إيّاها .. حتّى إنّني غمزت صدري بيدي غمزة قويّة، وقلت:
                      لعلّي أحلم .. حلم يقظة أو منام .. فإذا أنا بقمّة الصّحيان ..
                      يا الله! أيّة يدٍ براعٍ استطاعت أن توصل تلك المعاني إلى جذور القلوب.. لتتشرّبها تشرّب الأرض العطشة لوابل من الغيث الصّبوب..
                      يا أديبنا وشاعرنا: سأطارد بكلماتي الحسيرة الكسيرة سحر قصيدتك .. وهيهات أن أدنو من سور حديقتك ..
                      فإنّ تعقيبي عليك: روعة أخذتني بسحرك .. ورقّة غلبتني لرسمك .. فآثرت أن أبثّك لواعجها .. وأخرجها من قواقعها ..
                      فلك منّي أجمل العذر ! فإنّك في الصّدر لا في السّطر !
                      وهيهات أن يصل مثلنا في كلماته الكسيحة إلى نور البدر !
                      الأديب الرّائع ذو المشاعر ، والأحاسيس الدّفّاقة :
                      كلامي ليس موجّهاً إليك تعقيباً؛ وإنّما موجّه لمن يقرأ لك في هذا المنتدى الرّاقي بأهله وفكره وفنونه، الممتلئ بكاتبين كبار؛ حقيقة لا مرية فيها! ولو كان هؤلاء الكاتبون الرّائعون يمتلكون الوقت لسحروا أعين النّاس، واستلطفوهم، وجاؤوا بسحر من الكلمات عظيم!! وإنّ من البيان لسحراً وإنّ من الشّعر لحكمة.
                      فلا تلمني على صرخاتي في وجه قصائدك وخواطرك العذبة الجميلة السّاحرة!!!
                      فهذه قصيدة رائعة من روائع كتاباتكم زيّنتم بها هذه الخزانة الأدبيّة العذبة الرّقراقة، وهمست لنا قوافيها، وصهل لنا قلم مبدعها.
                      فزادك الله جزاء ما أمتعتنا يا أيّها الأديب اللبيب.
                      تعاظمني ذنبي فلمّا قرنتـــه بعفوك ربّي كان عفوك أعظما

                      تعليق


                      • #12
                        فتح الله عليك شيخي الحبيب أبا عبدالله وزادك من فضله الواسع..
                        ما أعذب حديثك وما ألطفه..

                        تعليق


                        • #13
                          أخي الأديب الشاعر : عبد الرحمن الشهري ، حفظك الله ورعاك :
                          حقيقة لا أدري أيهما أجمل وأكثر ترنماً وموسيقى : نثرك في تقديمك ل " جو القصيدة " أم شعرك في القصيدة نفسها !
                          على كل :
                          قرأت هذه القصيدة فكنت أشدّ إمالة من الأستاذ عبد العزيز ، ولو رأيت "إمالتي وتمايلي " لقلت إني من أصحاب " حمزة " وهو من أصحاب " ورش" .
                          أخي الأديب :
                          لا تأمنـوا شيطـانَ شِعـري إِنَّــهُ
                          لا يعرفُ التحريـمَ والتحليـلا
                          هذا البيت عندي من أجمل أبيات القصيدة وألصقها بالشعر ، وهو " وتدها"ولم يعكّره عندي غير البيت :
                          وإذا تـرنَّـمَ بالقَصـيـدِ فإِنَّـمـا
                          يَبنـي بهـنَّ مَشـاعِـراً وعُـقُـولا
                          فقد أخرجني من " شيطنة الشعر " إلى " مشعرة العقل " .
                          وسلامتك وسلامة القارئين.
                          لك تحية أديب لأديب .
                          أ.د. السالم الجكني
                          أستاذ القراءات بجامعة طيبة بالمدينة المنورة

                          تعليق


                          • #14
                            أما أنا فألهاني عن جمال القصيدة طرافة الموقف النادرة البديعة اللطيفة !!
                            و لمحبتي الشديدة لأمثال هذه المواقف زاد حبي للدكتور عبدالرحمن وفقه الله .. فوق حبي للأدباء !!
                            حتى إنني ألهيت بالقراءة و الاستمتاع بالظرافة عن المغرب جماعةً ... ناسياً غير عامد - و الله -

                            و ها قد استحثني الدكتور من غير قصد لأضع لكم بعد قليل بإذن الله موضوعاً يخالجني منذ فترة .. و يوقفني الأدب - و لو بشروطه - :


                            تعالوا نتمازح !؟!

                            و على الأستاذ الشتوي أو الأستاذ سامي مساعدتي لإظهار البسمة كما جاءت في العنوان
                            ليكون الموضوع الأول و الأخير الذي يسمح فيه بالبسمة في العنوان !؟!
                            " وكذا هو للإنسان:كما أنّه كتاب شريعةٍ، كذلك هو كتابُ حكمةٍ،
                            وكما أنّه كتابُ دعاءٍ وعبوديةٍ، كذلك هو كتابُ أمرٍ ودعوةٍ،
                            وكما أنه كتابُ ذكرٍ كذلك هو كتابُ فكرٍ.. "
                            رسائل النور

                            تعليق


                            • #15
                              مشرفنا "المغامر" شوقتنا لمعرفة كل تفاصيل قصة القصيدة من بدايتها إلى نهايتها فيبدو أن ما خفي أكثر وأجمل مما سردته لنا ونحن بالانتظار.
                              سمر الأرناؤوط
                              المشرفة على موقع إسلاميات
                              (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

                              تعليق

                              19,840
                              الاعــضـــاء
                              231,442
                              الـمــواضـيــع
                              42,350
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X