إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دعوة القرآن العظيم والأنبياء للنظر العقلي في المخلوقات

    ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
    الحمدُ لِـلَّهِ الذي نبَّه العقول بآثار قدرته لتتوجَّه إليه متدبِّرة، ونصب لها أعلام صنعته لتُقبِل عليه متفكِّرة، وأجلسها على مِنَصّة الاستدلال لتطالع بدائع صُنعِه متبصِّرة، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد الذي صدع بالحق وأظهره، وأُرسِل إلى الكلِّ بأصل التوحيد وفَرْعِه فحلّ عقد الشِّرك ودمّره، وعلى آله وأصحابه حماة الدين ونَصَرَته.

    أمّا بعد، فإنّ الـلَّه قد كرَّم الإنسانَ بالنطق والبيان، وفضّله بالعقل والعرفان، وجعل أحب العباد إليه، وأكرمهم عنده: العارفين بما يستحقه مولاهم من أوصاف الجلال ونعوت الكمال، وبما أسداه إلى العباد من الإنعام والإفضال، وبما يستحيل عليه من العيوب والنقائص والتحوُّل والزوال، وبما يجوز له فِعْلُه من الأمر والنهي والوعظ والزجر والتبشير والإرسال والإهانة والإجلال.

    ولا شك أنّ هذه المعرفة أصلٌ لكل خير، ومصدر لكل برّ، ومصرف لكل شرّ، ومع شرفها بنفسها وشرف متعلَّقها فهي مثمِرةٌ للإنسان جميعَ الخيرات العاجلة والآجلة، وذلك بما ينشأ له عنها من أحوال عَلِيَّة، وأقوال سَنِيَّة، وأفعال رَضِيَّة، ومراتب دنيوية، ودرجات أخروية.

    ولَـمَّا كانت الطاعات كلها مشروعة لإصلاح القلوب والأجساد، ولنفع العباد في العاجل والمعاد، وكان صلاح الأجساد موقوفًا على صلاح القلوب، وفسادها موقوفًا على فسادها، كما قال النبي الأكرم : «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب([1])»،فإذا صلحت بالمعارف ومحاسن الأحوال والأعمال صلح الجسد كله بالطاعة والإذعان، وإذا فسدت بالجهالات ومساوئ الأحوال والأعمال فسد الجسد كله بالفسوق والعصيان، فلمّا كان الأمر كذلك أوجبَ اللهُ تعالى على كلِّ إنسان بالِغٍ عاقِلٍ معرفتَه ، فقال تعالى في كتابه المبين، آمرًا نبيَّه الكريم، وقاصدًا بالخطاب جميع المكلَّفين: ﴿ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ﴾[محمد: ١٩]، وقال : ﴿ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ﴾[هود: ١٤] وقال : ﴿ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﴾[الذاريات: ٥٦] أي: ليعرفون، كما قال أهل التفسير.

    وقد بيّن العلماء القدر المطلوب شرعًا من معرفة الله ، ووَضَّحوا أنها تكون بمعرفة الأحكام العقلية الثلاثة في حقه تعالى: وهي معرفةُ ما يجب له تعالى من صفات الكمال، كما يشير إليه أمرُه تعالى: ﴿ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ﴾[البقرة: ٢٠٩] ، فقد أوجب العلمَ بوجوب القدرة والإرادة والعلم له تعالى، ومعرفةُ ما يستحيل عليه تعالى من النقص الذي لا يليق بجلاله العديم المثال، كما أوجب تنزيهه عن ذلك في مثل قوله : ﴿ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﴾[الأعلى: ١] ،ومعرفةُ ما يجوز في حقه من عموم التصرف في جميع الممكنات، بلا حَجْرٍ ولا باعِثٍ ولا غرَضٍ في فِعل من الأفعال، كما يشير إليه نحو قوله تعالى: ﴿ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ﴾[النساء: ١٣٣].

    وبمعرفة هذه الأحكام الثلاثة في حقه يتميز للمكلَّف مولاهُ المعبودُ عن كل ما سواه؛ وذلك لاستحالة المشارَكة له في شيء من تلك الأحكام، وبهذه المعرفة يتحرَّر الإنسان من استرقاق الكائنات له بما عرف من وجوب مساواتها له في عموم العجز والافتقار الضروري اللازم إلى الـلَّه الواحد القهار؛ ﴿ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﴾ [فاطر: ١٥].

    ولمّا كانت هذه المعرفة الشريفة لا تُدرَك _ عادةً _ على الوجه الصحيح الأكمل إلا بالتفكر والتأمّل والنظر السديد في آيات الـلَّه ، والاستدلالُ عليها لا يكون إلا بالاعتبار في آثار قدرته وشواهد صنعته ولطائف حكمته، أمَرَ تعالى في جملة وافرة من آيات كتابه العزيز بالتدبُّر والنظر وإعمال الفكر في عجائب المخلوقَاتِ للاستدلال بذلك على وجوبِ وجودِ خالقها ووَحدانيته وكمَال ربوبيته، فقال تعالى: ﴿ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ﴾[يونس: ١٠١] قال الإمامُ الواحدي: «انظرُوا بالتفكر والاعتبار ماذا في السموات والأرض من الآيات والعِبَر التي تدل على وَحدانية الله ونفاذ قدرته، كالشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر، وكل هذا يقتضي مدبِّرًا لا يُشبِهُ الأشياءَ ولا تُشبِهُه»([2]).
    وقد أشار القرآن العظيم لأعظم حِكَم إبداع المخلوقات في مثل قوله تعالى: ﴿﴾[الأنعام: ٧٣] ، بيَّنها الإمامُ الطبري بقوله: «حُجَّةً على خَلْقِه ، ليعرِفُوا بها صانِعَها ، وليستدلُّوا بها على عظيم قدرته وسلطانه، فيُخلِصوا له العبادة([3]).
    وقد وبّخ اللهُ الذين يعطِّلون عقولَهم عن التفكر في المخلوقات، وإن تفكروا فلا يعثرون على وجه دلالتها على وجوب وجود صانعها واستحقاقه العبادة دون ما سواه، وذلك في مثل قوله : ﴿ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ﴾[الأعراف: ١٨٥]، قال الإمام الطبري: «أولم ينظر هؤلاء المكذبون بآيات الله في مُلك الـلَّهِ وسلطانه في السموات وفي الأرض وفيما خلَق _ جل ثناؤه _ من شيء فيهما، فيتدبّروا ذلك، ويعتبروا به، ويعلموا أنّ ذلك لمن لا نظير له ولا شبيه، ومِنْ فِعْلِ من لا ينبغي أن تكون العبادة والدين الخالص إلا له، فيؤمنوا به، ويصدّقوا رسوله، ويُنِيبُوا إلى طاعته، ويخلعوا الأنداد والأوثان»([4]).
    وقد أشار الإمام القرطبي إلى ما رمز إليه الإمام الطبري من وجه دلالة السموات والأرض على صانعها الحكيم بقوله : «أولم ينظروا في ذلك نظر تفكُّرٍ وتدبُّرٍ حتى يستدلوا بكونها محَلًّا للحوادِثِ والتغيّرات على أنها محدَثاتٌ، وأنّ المحدَث لا يستغني عن صانِعٍ يصنَعُه، وأَنّ ذلك الصانع حكيمٌ عالِمٌ قديرٌ مريدٌ سميعٌ بصيرٌ متكلِّمٌ»([5]).

    ولهذا الوجه الذي مِنْهُ تدل المخلوقات على معرفة المنفرد بخلقها وتساويها في الدلالة عليه يشير الإمام الطبري بقوله: «الأدلة على وحدانية الله _ _ وأسمائه وصفاته وعدله كلها مؤتَلِفَةٌ غيرُ مختلفَةٍ، ليس منها شيء إلا وهو في ذلك دالٌّ على مثل الذي دلَّت عليه الأشياء كلُّها؛ ألا ترى أنّ السماء ليست بأبين في الدلالة من الأرض، ولا الأرض من الجبال، ولا الجبال من البهائم، ولا شيء من المحسوسات _ وإن كبر وعظم _ بأدلّ على ذلك من شيء فيها وإن صغر ولطف»([6])، ويلخّص جميع ذلك قول الشاعر:
    وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ

    تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ

    وقد صحّ قول النبي عند نزول قوله تعالى: ﴿ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﴾ [آل عمران: ١٩٠]: «وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا([7])» وفيه وعيدٌ شديدٌ لمن قرأ الآيات التي تضمَّنت دلائل معرفة الله ولم يتفكر في شيء منها، ولم يعثر على وجه الدلالة فيها ولو إجمالا، وتلك الآياتُ هي العلاماتُ الدالة على وجوب وجود الله تعالى وصفات كماله، وهي حدوث السموات بما فيها من عجائب الفطرة ودقائق الحكمة التي يتحيَّر الواقف عليها قائلا: ﴿ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ﴾[آل عمران: ١٩١]، وحدوث الأرضِ بما فيها من عجائب الفطرة وظهور آثار الرحمة من إحيائها بتفجير العيون وإخراج أنواع الحبوب المأكولة والأزهار الملونة والنباتات المختلفة والجنات المُلتفَّة وغيرها؛ إذ يَتوَصلُ العاقل بصحيح النظر في كل فرد من ذلك إلى إثبات العلم بوجوب وجود الله تعالى وصفاته من الحياة والعلم والقدرة والإرادة وغيرها كما هو مبسوط في هذا الكتاب الذي بين يدي القارئ وغيره من كتب المعرفة الإلهية.
    وقد امتثل العلماء ~ لأوامر الله تعالى بالنظر العقلي السديد في المخلوقات، واجتنبوا نواهيه من ترك أهم الواجبات الشرعية الموصلة إلى أعظم المعارف الإنسانية، ولذا نجد إمام المفسرين ابن جرير الطبري يقول في تفسير قوله تعالى: [آل عمران: ١٩٠ – ١٩١] «يعني بذلك أنهم يعتبرون بصنعة صانِعِ ذلك، فيعلمون أنه لا يَصْنَعُ ذلك إلا مَنْ ليس كمثله شيء، ومَنْ هو مالكُ كلِّ شيء ورازقه، وخالقُ كل شيء ومدبِّره، ومن هو على كل شيء قدير، وبيده الإغناء والإفقار، والإعزاز والإذلال، والإحياء والإماتة، والشقاء والسعادة([8])».

    ويزيد الإمام سلطان العلماء العز ابن عبد السلام إشارات الإمام الطبري وضوحًا، فيُبيّنُ وَجْهَ النظر السديد في الآية التي أوعد النبي على عدم النظر فيها، وهي قوله تعالى : ﴿ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ﴾[آل عمران: ١٩٠] فيقول: «لآياتٍ قائماتٍ لمَن خَلُصَ عقْلُه عن الهوى خلوصَ اللّبِّ عن القشر، فيرى أن العَرَضَ المُحدَث في الجواهِر يدلُّ على حدوث الجواهر؛ لأنَّ جوهرًا لا ينفك عن عرَضٍ، ثم حدوثُها يدلُّ على مُحدِثها، وإحداثُه يدُلُّ على قِدَمِه؛ وإلا لاحتاجَ إلى محدِثٍ آخر فلا يتناهَى، وحُسْنُ صُنعِه يدل على عِلْمِه، وإتقانُه يدل على حِكمته، وبقاؤُه يدل على قدرته، ثم العقل يشهد بأنّ الصانع لا يشابه صُنعَه في ذاته ولا يماثله في صفاته([9])»، وبهذه الكلمات يفتح العزُّ أبوابًا من المعارف الإلهية لا حَدّ لها، تجد بعضها مبسوطا في هذا الكتاب.

    والحاصل أنّ القرآن العظيم جاء بتقرير دلائل معرفة الله تعالى والإرشادِ إلى طريق حصولها، وعلى إثبات هذا المقصود الأعظم نزل، ولذلك كانت الآيات المتضمنة للتوحيد مُعظَمه، وأمّا آيات الأحكام والمواعظ فقليلة بالنسبة إلى الآي المتعلِّقة بالمعرفة الإلهية، وأيضا فقد أقام النبيُّ بمكة بعد أن بُعث ثلاثة عشر سنة ولم يشتغل فيها إلا بتقرير أدلة معرفة الله تعالى وترديدها على الناس في المحافل وعلى مرّ الأوقات بضروب من التكرار حتى اتضحت، ومن خير الشواهد على ذلك أنّ أول سورة نزلت من القرآن سورة «القلم»، وهي مشتملة على تقرير خَلْقِ الإنسان وتطويره وذكر مبادئ الوجود الإنساني، والقصد من جميع ذلك إلهام العقول إلى الاستدلال بالصنعة على صانعها الحكيم ومُدبِّرها العليم .

    بل إنّ سُنَّة الأنبياء مع أممهم كانت بالدعوة إلى توحيد الله ومعرفته بهذا الطريق الاستدلالي العقليّ، فمِن أوَّلهم نوحٌ القائل لقومه:﴿ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ﴾ أي لا تعلمون لِـلَّهِ عظمةً، ولا تعظـّمونه حقّ تعظيمه﴿ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﴾[نوح: ١٣ – ١٤]أي حالا بعد حال([10]) ، أوّلا ترابًا، ثمّ نُطفةً، ثمّ علقةً، ثم مضغةً، ثمّ عضامًا ولحمًا، ثم أنشاكم خلقًا آخر، فكأنـه يقول: ما لكم لا تعلمون ما وَجب لله تعالى من العظمة والجلال والحال هذه في ظهور هذه الدلائل التي توصل الناظر فيها نظرًا صحيحًا إلى العلم اليقيني بالله وما وجَب له من العلياء والكبرياء، فقد نبَّههُم على النظر في أنفسهم أوّلا لأنّها أقرب منظور فيه، ثمّ نبـّههم بعد ذلك بقوله : ﴿﴾[نوح: ١٥] على النظر في العالَم وما أبدع فيه الله من العجائب الشاهدة لقدرته تعالى وعلمه ومشيئته النافذة في السماوات والأرضين، فإنه إذا تدبَّـر العاقل في تطوير الأطوار وتجدُّد المتجدِّدات وتغيّرها من حال إلى حالٍ دلَّـهُ ذلك على حدوث الحادثات، وتوصَّلَ به إلى العلم بوجوب وجود مُوجدها وما وجَب له تعالى من محامِد الصفات، وما استحال عليه من النقائص والآفات، وما جاز من أحكامه في المخلوقات، وعلى هذه المعلومات الثلاث علم التوحيد.

    وهذا الطريق الاستدلالي العقلي هو أيضا طريقُ نبيّ الحجة سيدنا إبراهيم في دعوة قومه إلى التوحيد ونبذ الشرك، كما أخبر عنه القرآن العظيم في قوله تعالى: ﴿ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﴾[الأنعام: ٧٥ – ٧٦]إلى قوله:ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ [الأنعام: ٧٩].
    قال الإمام الفقيه ابن رشد الجد: «فاستدل إبراهيم عليه الصلاة والسلام بما عاين من حركة الكواكب والشمس والقمر على أنها محدَثةٌ؛ لأنّ الحركة والسكون من علامات المحدَثات، ثم علم أن كل محدَث فلابد له من محدِث وهو الله رب العالمين. وهذا وجه الاستدلال وحقيقته، قصَّهُ الله علينا تنبيها وإرشادا إلى ما يجب علينا، وهذا في القرآن كثير لا يحصى كثرة. ولم يستدل إبراهيم بما عاينه في الكواكب والشمس والقمر لنَفْسِه؛ إذ لم يكن جاهِلًا بربه ولا شاكًّا في قِدَمه، وإنما أراد أن يري قومَه وَجْهَ الاستدلال بذلك، ويعيِّرهم بالذهول على هذا الدليل الواضح، ويوقفهم على باطل ما هم عليه، وكان من أحجّ الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجميعن، وذلك بيّن من كتاب الله تعالى. ألا ترى إلى ما حكى الله من قوله بعد أن أراهم أنهم على غير شيء: ﴿ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ﴾[الأنعام: ٧٩ – ٨٠] إلى قوله:﴿ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﴾[الأنعام: ٨٣] وقوله في أوّل الآية: ﴿ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ [الأنعام: ٧٥]([11]).

    بل إن هذا الطريق الاستدلالي هو طريق الصحابة كما نقل الإمام ابن الجوزي في زاد المسير بعد تفسير قوله تعالى: [البقرة: ١٦٤] فقال: «كل واحد منها حادِثٌ بعد أن لم يكن، وزائل بعد أن كان»([12]). ثم قال نقلا عن الحسن البصري أنّ أصحاب النبي كانوا يقولون: الحمد لله الرفيق، الذي لو جعل هذا الخلق خَلقًا دائما لا يتصرف لقال الشاكُّ في الله: لو كان لهذا الخلق ربٌّ لحادَثَهُ، وإن الله تعالى قد حادَثَ بما ترون من الآيات، إنه جاء بضوء طبق ما بين الخافقين، وجعل فيها معاشًا، وسراجًا وهَّاجًا، ثم إذا شاء ذهب بذلك الخَلْق، وجاء بظلمة طبقت ما بين الخافقين، وجعل فيه سكنا ونجومًا، وقمرًا منيرًا، وإذا شاء بنى بناء جعل فيه المطر والبرق والرعد والصواعق ما شاء، وإذا شاء صرف ذلك، وإذا شاء جاء ببرد يقرقف الناس، وإذا شاء ذهب بذلك، وجاء بحرّ يأخذ أنفاس الناس؛ ليعلم الناس أن لهذا الخَلْقِ ربًّا يُحادِثُه بما ترون من الآيات، كذا إذا شاء ذهب بالدنيا وجاء بالآخرة»([13]).

    ولا يتسع المقام لعرض كل الآيات التي تبرز أهمية النظر العقلي في بناء المعرفة الصحيحة بالعقيدة الإسلامية، لكن ما يمكن استخلاصه هنا أنّ مقام إفادة المعرفة بالله تعالى _ التي يتوقف عليها السعادة الدنيوية والأخروية _ حظي في القرآن العظيم بغاية الاعتناء، فتكررت فيه العبارات، وترددت فيه الدلالات، فقلّ ما نجد آية إلا وفيها إشارةٌ إلى الحُجَج والبراهين الموصلة إلى معرفة الله تعالى، إما بالصريح، أو بالتضمن، عَلِمَها من عَلِمَها، وجَهِلَها من جَهِلَها.

    وأقرب مثال على ذلك ما نقرأه وجوبًا كل يوم سبعة عشر مرة في صلواتنا، وهي فاتحة الكتاب التي تضمنت بأسلوب وجيز معجز في آية واحدة جميع أركان العقيدة الإسلامية على أبدع طريق؛ بيّن ذلك الإمامُ السنوسي في تفسير قوله تعالى: ﴿﴾[الفاتحة: ٢] بما نصه: « أصل التربية: نَقْلُ الشيء من رُتبَةٍ إلى رتبَةٍ، حتى يصل إلى الكمال الذي يريده المربِّي فيه. ويطلق الرب في اللغة: بمعنى المعبود، والسيد المالك، والقائم بالأمور، المصلح لها. والعالَمون: جمع سلامة على غير قياس، مفردَهُ عالَمٌ، وهو كل موجود سوى الله تعالى، جُمِعَ إشارةً إلى اختلاف أنواعه وأشكاله، وهيئاته وألوانه، وسائر صفاته، وكثرته.

    ولا شك أن الثناء على الله تعالى بهذا الوصف العام يحقق ما دلت عليه جملة الحمد قبله من أن كل كمال وتكميل إنما هو لله لاستلزام هذا الوصف انفراده تعالى بجميع صفات الإلهية، وانفراده باختراع جميع الحوادث التي من جملتها كل نعمة وكل كمال حادث.

    فإن قلت
    : إنما يتم الاستدلال بهذا الوصف على ما ذكرت إذا عرف بالبرهان القاطع حدوث جميع العوالم، ووجوب استنادها إلى المولى حتى يلزم أن يكون ربًّا لجميعها، ولا دلالة لهذا الوصف على ذلك، فلا يكون وحده برهانا تاما على ما قبله.

    قلتُ
    : بل هو برهان تامٌّ في غاية التمام لأنه قد يصح في هذا الوصف برهان حدوث جميع العوالم، وذلك مأخوذٌ من كل واحد من لفظي المضاف والمضاف إليه. أمّا لفظ المضاف فلإشعاره بالتربية الملزومة لتغيُّرِ العوالِم المرئيات من حال إلى حالٍ، وكل متغيِّرٍ حادِثٌ؛ إذ المتغيِّر بالقَبول أو بالحصول يستلزم ملازمةَ التغيّر لأحوالٍ حادثة، وملازِمُ الحادِث فهو حادِثٌ، فالعوالِمُ إذًا لملازمتها التغيّرات بالحصول أو القبول كلها حادثة، وإذا كانت حادثة وجبَ استنادُ جميعها للفاعل المختار؛ لاستحالة اندفاع عدَمِها الأصليِّ واتصافها بالوجود العرَضي الجائز بلا فاعلٍ. فقد بان بهذا أخذُ برهان الحدوث للعوالم كلها ووجوب استنادها إلى المولى من لفظ:﴿﴾ المضاف.

    و أمّا لفظ المضاف إليه، فلإشعار جَمْعِ العالَم فيه باتصافه بضروب من الجائزات لا حصر لها، كاختلاف أجناسها و أنواعها، وأصنافها وأشخاصها، وأشكالها وألوانها ومقاديرها، وألسنة ذوي الألسنة منها، واختلاف أمكنتها وأزمنتها وسائر صفاتها، وهذا _ والله تعالى أعلم _ حِكْمَةُ جمع العالَم، مع ما فيه من المحافَظة على الفواصل، ولهذا جُمِعَ جمع سلامة. وأيضا فجمع السلامة من جموع القلة، ففيه إشارة إلى أنّ العوالم، و إن كثرت كثرة لا حصر لها، فهي بالإضافة إلى قدرة الله تعالى ومحيط علمه من حيز القليل الذي لا بال له.

    و إذا عرفت هذا لم يَخْفَ عليك أنّ هذا الجمع يقتضي ملازمة كل فَرْدٍ من أفرادِ العوالم لضروب من أنواع الجائزات لازِمَة الحدوث؛ لاستحالة القِدَم على كل جائز مساوٍ لمقابله في الجواز، وملازم الحادِث فهو حادِثٌ قطعًا، مفتقِرٌ إلى الفاعل؛ لاستحالة وقوع الحادث وترجُّحه بالوجود على مقابله المساوي له بلا فاعل مخترع لوجوده، وذلك الفاعل هو الربُّ المسمَّى بالاسم الأعظم، الذي وجب له الحمد ([14]).
    قال الشيخ ابن خمير السبتي: فبهذه الطريقة يثبت حدوثُ العالَم من كتاب الله تعالى بتفاصيل الأوجه التي عوّل عليها العلماء، وبها أيضا يردّ على من زعم من المقلّدة الإسلاميين أنّ طريقة المتكلمين في الاستدلال لا توجَد في كتاب الله تعالى ولا تستخرج منه، وقد قرع مسمعهم قوله تعالى: ﴿ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ﴾[الأنعام: ٣٨]، وليت شعري إذا لم يُستخرَج علمُ التوحيد من كتاب الله فمن أيّ شيء يستخرج؟! ﴿ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﴾[الأعراف: ١٨٥]،فاستعذ بالله من عمى البصر مرة، ومن عمى البصيرة ألف مرة([15])، قال تعالى: ﴿ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﴾[فصلت: ٤٤]، فمن فاته النظر والاستخراج من القرآن فاته الخير أجمع([16]).
    وعلى هذا المثال البديع درج العلماء العارفون والفضلاء المحققون في استنباط دلائل معرفة الله من آيات الكتاب العزيز والسُّنَّة النبوية المطهرة، ودوَّنوا نتائج أفكارهم وثمرات أنظارهم في مؤلفاتهم، فنشأ على أيديهم أشرف العلوم على الإطلاق لشرف متعلَّقه، وهو ما صار يُعرَف بعلم الأصول والقواعد الدينية عن الأدلة اليقينية، وضمَّنوا مصنفاتهم المقدمات والممهدات، والضوابط والمصطلحات، والبراهين والدلالات الموصلة إلى معرفة الله تعالى معرفةً يقينية لا يبقى في القلب معها شكٌّ ولا رَيبٌ، إذ هي امتثالٌ لأوامر الكتاب المبين، واستنباط سديد من آيات القرآن والذكر الحكيم.

    ومن تلك الكتب التي تشع منها أنوار المعارف الربانية اليقينية والاستدلالات العقلية والنقلية، كتاب «أبكار الأفكار العلوية في شرح الأسرار العقلية في الكلمات النبوية» للشيخ العلامة الأصولي النظار: أبي يحيى زكريا بن يحيى الشريف الإدريسي الحسني المغربي، كيف لا وهو دراسة وشرح لكلمات النبي الأعظم الذي أوتي جوامع الكلم ، فتضمنت كلماته الشريفة المعاني الغزيرة المنيفة، لا سيما في حديثه المتعلِّق بمعرفة الله تعالى؛ إذ هو أعرف الخلق بربِّه ، فهذا الكتاب هو شرح لخمس كلمات وردت في حديث للنبي وهي: «سبحان الله، والله أكبر، والحمد لله، ولا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله»، كلمات جامعة قد تضمنت أصول وقواعد معرفية لا تفي بحقها المجلَّدات، فتَحَ بابَ الكلام عليها الشيخُ الإمام العلامة أبي العزِّ المعروف بـ«المقترَح» في متن أسماه «الأسرار العقلية في الكلمات النبوية»، ثم شرحه تلميذُه الشيخ العلامة زكريا الإدريسي في هذا الكتاب الذي بين يديك.

    وباعتبار هذه الكلمات النبوية انقسم الكتاب إلى خمسة أركان، فالرُّكْنُ الأَوَّلُ ورد تفسيرًا لمضامين قوله : «سُبْحَانَ الـلَّهِ» واحتوى على مطالب مهمة، أوّلها إثبات العلم اليقيني بوُجُودِ الـلَّهِ تَعَالَى، فكان تفسيرًا لنحو قوله تعالى: ﴿ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ﴾[إبراهيم: ١٠] حيث برهن فيه المؤلف والشارح على أن جميع هذه العوالِـم محدَثَةٌ بعد عدم، مفتقرةٌ إلى موجِدٍ صانِعٍ متوحِّد متفرِّد بالخَلْقِ والإبداع .
    وباقي مطالب هذا الركن تضمنت تفصيل معاني التسبيح والتقديس لله ، وهو تنزيهه I عن كل صفات النقص وسمات الحدوث؛ فكانت تفسيرًا لنحو قوله تعالى: ﴿ﭡ ﭢ ﭣ﴾[الشورى: ١١] ، وقوله تعالى: ﴿ﯖ ﯗ﴾[الحشر: ٢٣] ، وقوله تعالى:﴿ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﴾[الإخلاص: ٤] وغير ذلك من الآيات الدالة على التنزيه.

    وأمّا الركن الثاني فقد تضمن معاني قوله : «الـلَّهُ أَكْبَرُ»، وأبرزها إقامة البرهان على قِدَمه وبقائه وشرفه وعليائه، تفسيرًا لنحو قوله تعالى: ﴿ﯴ ﯵ ﯶ ﴾[الحديد: ٣]، وقوله تعالى: ﴿ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﴾[الرحمن: ٢٧].

    وأما الرُّكْنُ الثَّالِثُ: فقد تضمن معاني قوله : «الحَمْدُ لِـلَّهِ» واحتوى على مطالب نفيسة للغاية، أولها إثبات القدرة لله وكونه تعالى قادرًا، تفسيرًا لنحو قوله تعالى: ﴿ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﴾[البقرة: ٢٨٤] ، وقوله تعالى: ﴿ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ﴾ [الكهف: ٤٥].
    والمطلب الثَّانِي إثبات الإرادة له وكَوْنه تعالى مُرِيدًا، تفسيرًا لنحو قوله تعالى: ﴿ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ﴾[القصص: ٦٨] ، وقوله تعالى: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ﴾[النساء: ٢٧]، وقوله تعالى: ﴿ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ﴾[المائدة: ٤١].

    والمطلب الثالث إثبات العِلم له وكَوْنه تَعَالَى عَالِـمًا، تفسيرًا لنحو قوله تعالى: ﴿ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ﴾[البقرة: ٢٨٢] وقوله تعالى: ﴿ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ﴾[الأحزاب: ٤٠].
    والمطلب الرَّابِعُ إثبات الحياة له وكَوْنه تَعَالَى حَيًّا؛ تفسيرًا لنحو قوله تعالى: ﴿ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﴾[غافر: ٦٥] وقوله تعالى: ﴿ﮨ ﮩ﴾[البقرة: ٢٥٥] وقوله تعالى: ﴿ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ﴾[الفرقان: ٥٨] .

    والمطلب الخَامِسُ إثبات الكلام له وكَوْنه تَعَالَى مُتَكَلِّمًا، تفسيرًا لنحو قوله تعالى: ﴿ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﴾[النساء: ١٦٤] ، وقوله تعالى: ﴿ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ﴾[التوبة: ٦] ، وقوله تعالى: ﴿ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ﴾[التحريم: ١٢] .

    والمطلب السَّادِسُ إثبات السمع والبصر له وكَوْنه سَمِيعًا بَصِيرًا، تفسيرًا لنحو قوله تعالى: ﴿ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ﴾[الحج: ٦١]، وقوله تعالى: ﴿ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ﴾[النساء: ١٣٤].
    والمطلب السَّابِعُ: فِي حَقِيقَةِ هَذِهِ الصِّفَاتِ، والردّ على النفاة لها، والثَّامِنُ: في إثبات قِدَمها ووجوب وجودِها له I وعموم تعلقها بكل ما يصح أن تتعلق به، والتَّاسِعُ فِي الكلام على بعض الصفات الخبرية وكلام العلماء المحققين في وجه إثباتها له .

    وأما الرُّكْنُ الرَّابِعُ، فقد تضمن الكلام على إِثْبَاتِ الوَحْدَانِيَّةِ لله انطلاقا من قوله : «لا إله إلا الله»، واحتوى هذا الركن على مقاصد ثلاث، أولها: إثباتُ وَحْدَتِهِ فِي ذَاتِهِ وَعَدَمِ قَبُولِهِ لِلقِسْمَةِ، والثَّانِي: إثبات امتناع حُلولِهِ فِي ذَاتٍ أَوْ صِفَةٍ، والثالث: إِبْطَالُ ثُبُوتِ ذَاتٍ أُخْرَى مَوْصُوفَةٍ بِالإِلَهِيَّةِ غير ذات الله ، فكان هذا الركن خير تفسير لنحو قوله تعالى: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ﴾[الإخلاص: ١ ٤]، وردًّا عقليا قويا على النصارى وغيرهم ممن خالَف في وَحدانية الله .

    وأما الرُّكْنُ الخَامِسُ، فقد تضمن الكلام على معاني قوله : «لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالـلَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ»، واحتوى على مباحث نفيسة، منها إِثْبَات القُدْرَةِ الحَادِثَة للمكلَّف ووجه اكتسابه لأفعاله بها، وإثبات انفراد الله تعالى بالخَلْقِ والإيجاد، تحقيقًا لنحو قوله : ﴿ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ﴾[الزمر: ٦٢]، وقوله تعالى: ﴿ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ﴾[فاطر: ٣].

    وبعد هذه الأركان الأساسية اختُتِم الكتاب بالكلام فِي جَوَازِ النُّبُوَّةِ عَقْلاً، وفِي دَلِيلِ صِحَّتها لِـمُدَّعِيهَا، وفِي إِثْبَاتِ نُبُوَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ، وفِي جَوَازِ نسْخِ الشرائع عَقْلاً، وفي إثبات دوام شَرِيعَةِ المُصْطَفَى إلى انصرام الدنيا، وفي وجوبِ التَصْدِيق بكل ما أخبرنا به .

    كل هذه المطالب العزيزة والمباحث الشريفة تناولها الشارح العلامة زكريا بن يحيى الشريف الإدريسي بالتفصيل والتدقيق، فقوَّاها بالبراهين الشامخة، ودفع عنها الاعتراضات الواهية، ولم يكن مجرّد مقلِّد ولا ناقل من غير تدقيق وتحقيق، بل كان ناظرًا منافحا عما يراه حقًّا وصوابًا، وقد صدق في وصف كتابه هذا بقوله في آخره:«فيه تذكِرةٌ عظيمة للمنتهي، وكفاية للمبتدي»، نسأل الله تعالى أن ينفعنا به وجميع المسلمين.

    من مقدمة كتاب أبكار الأفكار العلوية في شرح الأسرار العقلية في الكلمات النبوية، تأليف الشيخ أبي يحيى زكريا بن يحيى الشريف الإدريسي. (تحقيق نزار حمادي)

    ([1]) أخرجه البخاري في الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه؛ ومسلم في المساقاة، باب أخذ الحلال.

    ([2]) الوسيط في تفسير القرآن ج2/ص561

    ([3]) جامع البيان، ج9/ص338

    ([4]) جامع البيان، ج10/ص603

    ([5]) الجامع لأحكام القرآن، ج2/ص505

    ([6]) التبصير في معالم الدين، ص122

    ([7]) صحيح ابن حبان، كتاب الرقائق، باب التوبة ذكر البيان بأن المرء عليه إذا تخلى لزوم البكاء.

    ([8]) جامع البيان، ج6/ص310

    ([9]) التفسير، ص 462

    ([10]) قال الطبري: ﴿ﭧ ﭨ ﭩ ﴾ يقول: وقد خلقكم حالا بعد حال، طورًا نطفةً، وطورًا علقةً، وطورًا مضغةً. جامع البيان، ج23/ص297

    ([11]) المقدمات الممهدات، ج1/ص16

    ([12]) زاد المسير، ج1/ص168

    ([13]) زاد المسير، ج1/ص169، 170

    ([14]) نقله الشيخ الملالي في المواهب القدوسية في المناقب السنوسية، مخ.

    ([15]) أخرج أبو الشيخ في العظمة، باب الأمر بالتفكر في آيات الله U وقدرته وملكه وسلطانه، عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى:: من كان في الدنيا أعمى عما يرى من قدرتي من خلق السماء والأرض والجبال والبحار والناس والدواب وأشباه هذا ، فهو عما وصفت له في الآخرة ولم يره أعمَى﴿وأبعد حجة.

    ([16]) راجع مقدمات المراشد إلى علم العقائد، لابن خمير السبتي، ص 143، 144

  • #2
    الأستاذ الفاضل نزار حمادي :
    بارك الله فيكم على هذا الكتاب و الموضوع .
    و هذه هدية لكم : دعوة إلى مطالعة :

    الآية الكبرى . . . مشاهدات سائح يسأل الكون عن خالقه ؟!!
    " وكذا هو للإنسان:كما أنّه كتاب شريعةٍ، كذلك هو كتابُ حكمةٍ،
    وكما أنّه كتابُ دعاءٍ وعبوديةٍ، كذلك هو كتابُ أمرٍ ودعوةٍ،
    وكما أنه كتابُ ذكرٍ كذلك هو كتابُ فكرٍ.. "
    رسائل النور

    تعليق


    • #3
      هل من رابط لتحميل هذا النص الجميل فبعض الآيات لا تظهرفيما فوق؟ رعاكم الله

      تعليق

      19,962
      الاعــضـــاء
      231,977
      الـمــواضـيــع
      42,580
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X