• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • مقال : [ ما ألذَّ (ثناء الناسِ) ]!

      يا طالبَ العلمِ : فكِّر في مجالٍ (غيرِ العلمِ) لتُحَقِّقَ النَّجَاحَ والرِّضَا ، فما ألذَّ (ثناء النَّاس)!

      مَدْخَلٌ :

      [ يا طالبَ العلمِ :

      سَبَقَ المُثَقَّفُون ، وأنتَ قاعدٌ بين دَفَّاتِ الكُتُبِ ، تراجعُ - يا مِسكينُ - مسائلَ المذهبِ ، وتصحيحاتِ ابن رجب ، واختيارات ابن تيميَّة ، وتعليقات الذهبيِّ ، ودُرَرِ ابن القيِّم ، وتحقيقات الشاطبيِّ ، ترجيحات ابن عثيمين ، وتؤرِّقُكَ قضيَّةُ " نَفْعِ النَّاس" بالوعظِ والتعليمِ !
      دونَكَ الأسهلُ المفيدُ.

      أين زميلُكَ محمَّدٌ ؟
      قد كانَ معك ذاهباً آيباً إلى حِلَقِ العِلْمِ ؛ لكنَّه نشط من عِقَالِه ، فقرأ كتابَيْنِ ثقافِيَّيْنِ ، وبدأ يكتُبُ في صحيفةٍ ، بزاويةٍ مُلْفِتَةٍ ، هنئياً له المالُ والشُّهْرَةُ !

      أين رفيقُكَ خالدٌ ؟

      كم قد سمرتَ معه الليلَ ، وأنتما تقرآن كتاباً في الآداب ، وتتذاكرانِ المحفوظ من المسائلِ ؛ لكنَّهُ فاقَك عقلاً ؛ وجالسَ غيرَ العلماءِ ؛ فأيقنَ أنَّ شيوخَه قد بلغا من التحجُّر غاية ، ورفعا للتشدُّدِ راية ؛ فراجعَ كلاماً للعلماء ، ثمَّ حبَّرْ مسائلَ في العِلمِ غريبَة ، وبحثَ أقوالاً تراها مُريبَة ، فنامَ طالِباً واستيقظَ مُرَجِّحاً ، وأضحى - بين الرُّعاعِ - مُزَكَّى بالعلمِ مُمَدَّحاً ؛ لخروجِه عن المألوفِ بأنواعٍ من الأدلِّة ، وإشباعِ رغباتِ النَّاسِ بالأقوالِ المُسْتَلَّة ، هنئياً له السُّمْعَةُ والشُّهرَةُ !

      لولا المشقَّةُ سادَ النَّاسُ كُلُّهُمُ ** [ فابحَثْ غَرائبَ عِلْمٍ تَحْظَ بالرُّتَبٍِ ]

      أرأيتَ كيفَ عَرَفُوا السبيل ، وتركوا الثقيل ؟!
      فالأمرُ لا يحتاجُ سوى كلماتٍ تحفظُها ، وأراء تتصوَّرُها ؛ فلا تلبث أن تكونَ كاتبَ " منتدى " ، فـ" صحيفةٍ إلكترونيَّةٍ " ، فـ" صحيفةٍ سيَّارةٍ "، وستكون ذا صِيْتٍ ، وذِكْرٍ حَسَنْ عمَّا قريبٍ ، فماذا قدَّمتْ لك دراسةُ العلومِ الشَّرعيَّةِ والمسائلِ ؟! عناءٌ لا ينقضي !

      وإيَّاكَ ، وأن تحافظَ على اسمكَ " طالب علمٍ " ؛ فقد أضحى لقباً غيرَ مرغوبٍ فيه ، ولا مأسوفٍ على استبدالِهِ ، وعليكَ بـ " مُثَقَّفٍ " ، أو " باحثٍ في الشُّؤون..." ، أو " كاتب " ، أو " أستاذ " . هذا إن كنتَ لم تنَلْ لقبَ الدكتوراة ، أمَّا إن تَدَكْتَرتَ ؛ فلا تَنْمْ حتَّى تعلِّقَ على سريرِ نومِكَ : "سريرُ الدُّكتور".
      ولا تنسبْ نفسَكَ لمدرسةٍ أبداً ، وإن كنتَ ذا وفاءٍ ؛ فادعُ لمن كان له فضلٌ عليك ، أما أن تُفْصِحَ عن كونِكَ درستَ على شيوخٍ ليس لهم إلاَّ "حرامٌ " و " حلالٌ " = فنسبةٌ غيرُ مناسبةٍ لما أرشِدُكَ إليه !

      والآن ماذا تنتظرُ يا طالبَ العلمِ ؟

      رصيدُكَ البنكيُّ قليلُ المالِ ، عليكَ ديونٌ ، لا يأتي آخرُ الشَّهرِ إلاَّ وأنتَ تقترضُ ، وإن كنتَ ذا مالٍ ؛ فلا تكملُ لذَّةُ المالِ إلاَّ بلذَّةِ الثَّناء !
      فدونَكَ ما أوصيتُكَ به .

      واجعلْ " النِتَّ " هجِّيراكَ ورفيقَك ، وترقَّبْ كلَّ ساعةٍ تعقيباتِ المعقِّبين ، وتعليقاتِ القارئين ، وانظرْ في ردودِهم ؛ فإن وجدَتَ نفسَكَ ممدوحاً ، مشهوداً لك بِرُقِّيَ القَلَمِ = فاكتُبْ ، واجعلْ بجوارِ ما تكتبُ صورةً لك ، مع استحسانِ تهذيبِ اللحيةِ ما استطعتَ ؛ لتكونَ أجملَ ، وأبعدَ عن وصفكَ بالتديُّنِ المتشدِّدِ .

      واحرصْ على الإغرابِ ما استطعتَ ، وغُصْ في الأفكارِ ، واحفظْ أسماءَ أولادِ "اللوجيا" ، أتعرفُهم ؟ الآيدلوجيا ، والسِّيكولجيا ، والأنتولوجيا ، وإخوانها وأخواتها، وأتقنْها كإتقانِ جَدَّتِكَ أسماءَ أولادِ "الدُّوْل" : الفيفادول ، والبندول، والأدُوْل ؛ فيَقْبُحُ بكَ أن تكتبَ مقالاً دونَ التعريجِ على أحدِ أولادِ هذه العائلةِ ، فتضعف عند قُرَّائكَ الثِّقةُ الثقافيَّةُ بكتاباتِك .

      هذا طريقٌ سَلَكَه غيرُ واحدٍ من زملائنا ممن عرفناه طلبَ العلم ، قد حقَّقَ ما يريدُ ، وتلذَّذَ بثناء النَّاسِ ، ومدائحهم ؛ فهو الكاتبُ الأديب ، والمثقَّفُ اللَّبيبِ ؛ فهنئياً له اللذَّةُ والشُّهرَةُ! ]

      وبَعْدُ:

      بهذه الخواطِرِ ، أو بوصايا غير الموفَّقينَ جنحَ بعضُ طلبةِ العلمِ إلى هذه السبيلِ الغاويةِ ، فأسقطَ نفسَه في الهاويَة ، قبل رسوخِ القدم ، وهي مِنْ ضُرُوبِ الاستعجال ، ونتائج الشَّهوةِ الظَّاهِرَةِ لا الخفيَّةِ .

      حقّاً .. ما ألذَّ المدح والثناء !

      إنَّ في القَلْبِ ثغرةً لا يسدُّها إلاَّ الثناءُ والمدحُ ؛ لكنَّ المحرومَ يتعجَّلُ سدَّ هذه الثغرةِ بطلبِ مدحِ النَّاسِ له ، ولو أشركَ باللهِ .
      والموفَّقُ مَنْ يدَّخِرُ سدَّها ليومِ الجزاءِ ؛ ليسمعها كِفاحاً مِنْ ربِّه ، ويطلبُها في الدُّنيا من أبوابِها ، وذلكَ بذكرِ اللهِ في نفسِه ، فيذكره اللهُ في نفسِه ، ويقومُ من الليلِ مصلِّياً ؛ فيحظى بمباهاةِ اللهِ له ملائكتَه ، ويذكرُ ذنباً فتمطر عينُهُ ، فيثني عليه ربُّه ويرضى عنه ، وهكذا في تنقُّلٍ بين أصنافِ العباداتِ مستصحباً الإخلاصَ ، والصِّدقَ ، والصَّبرَ ؛ مجاهِداً النَّفْسَ في أن يقعَ في أضدادِها ، مُؤثراً لذَّةَ ثناءِ النَّاسِ بما هو أعظمُ لذَّة ، وأشرحُ قلباً ، وأزكى حياةً ، وهو ثناءُ اللهِ ، ورضاهُ ، ومحبَّتُه . وإذا أردتَ أن ترى مقدارَ الفرقِ بين طمعك فيما عند النَّاس ، وطمعك فيما عند اللهِ ، فانظرْ حالَكَ حينما تُذَم بما تستحقُّ ، كيفَ هو الهمُّ والضَّنكُ الذي يلحقُك ؟ وأنتَ تعصي اللهَ ، وتسوِّفُ بالتَّوْبَةِ ، ولا تدري : آللهُ راضٍ عنكَ أم ساخِطٌ ، ولا تسعى لرؤيةِ اللهِ من نفسِكَ خيراً من توبةٍ ، ونَدَمٍ ، وإصلاحٍ ، فكيفَ تدَّعي أنَّكَ تريدُ اللهَ والدَّارَ الآخرَة ، ولا يجتمعُ في قلبٍ إخلاصٌ وحُبُّ محمدةِ النَّاسِ إلاَّ غلبَ أحدُهما الآخرَ وأحرقَه ، ومَنْ لمْ يَجعِلِ اللهُ له نوراً فماله من نُوْرٍ !

      الخميس 19/7/1431 هـ .
      قال السِّبَاعِيُّ:
      (لو عَمِلَ المسلمون بآدابِ قرآنِهم؛ لَلَفتوا الأنظار إلى رَوْعَتِهِ أكثر من ألْفِ جمعيَّة، وألْفِ خطاب، وألْفِ كتاب)!
      [هكذا علمتني الحياة ص (271)]

    • #2
      للنفع .
      قال السِّبَاعِيُّ:
      (لو عَمِلَ المسلمون بآدابِ قرآنِهم؛ لَلَفتوا الأنظار إلى رَوْعَتِهِ أكثر من ألْفِ جمعيَّة، وألْفِ خطاب، وألْفِ كتاب)!
      [هكذا علمتني الحياة ص (271)]

      تعليق


      • #3
        وإذا أردتَ أن ترى مقدارَ الفرقِ بين طمعك فيما عند النَّاس ، وطمعك فيما عند اللهِ ، فانظرْ حالَكَ حينما تُذَم بما تستحقُّ ، كيفَ هو الهمُّ والضَّنكُ الذي يلحقُك ؟ وأنتَ تعصي اللهَ ، وتسوِّفُ بالتَّوْبَةِ ، ولا تدري : آللهُ راضٍ عنكَ أم ساخِطٌ ، ولا تسعى لرؤيةِ اللهِ من نفسِكَ خيراً من توبةٍ ، ونَدَمٍ ، وإصلاحٍ ، فكيفَ تدَّعي أنَّكَ تريدُ اللهَ والدَّارَ الآخرَة ، ولا يجتمعُ في قلبٍ إخلاصٌ وحُبُّ محمدةِ النَّاسِ إلاَّ غلبَ أحدُهما الآخرَ وأحرقَه ، ومَنْ لمْ يَجعِلِ اللهُ له نوراً فماله من نُوْرٍ !

        فتح الله على قلبكـ ولاحرمكـ الله الأجـــــر
        ماجستير/ قسم الكتاب والسنة -
        تخصص التفسير وعلوم القرآن .

        تعليق


        • #4
          آمين ، وجزاكِ الله خيراً .
          قال السِّبَاعِيُّ:
          (لو عَمِلَ المسلمون بآدابِ قرآنِهم؛ لَلَفتوا الأنظار إلى رَوْعَتِهِ أكثر من ألْفِ جمعيَّة، وألْفِ خطاب، وألْفِ كتاب)!
          [هكذا علمتني الحياة ص (271)]

          تعليق


          • #5
            الله يسترنا بستره الجميل

            أحسنت أيها الموفق، ولا حرمك الله التوفيق، ورزقك الثناء الإلهي المعجل والمؤخر.
            محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
            [email protected]

            تعليق


            • #6
              وفقكم الله وبارك فيكم.
              مقالة ماتعة حقا، جميلة بمضمونها وحسن عبارتها.
              هل لي بكاتب المقالة ؟
              رب اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات

              تعليق


              • #7
                بارك الله فيك أخي خليل الفائدة ، وجزاك خيراً .
                نسأل الله أن يستر عيوبنا ، وأن يكفينا شرور أنفسنا .
                عبدالرحمن بن معاضة الشهري
                أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

                تعليق


                • #8
                  غفر الله لك ، فقد أثرت شجوننا .
                  أبوعبدالله الأزهري
                  مرحلة الدراسات العليا
                  قسم التفسير وعلوم القرآن ـ كلية أصول الدين ـ جامعة الأزهر الشريف

                  تعليق


                  • #9
                    المشاركة الأصلية بواسطة أبومجاهدالعبيدي مشاهدة المشاركة
                    الله يسترنا بستره الجميل

                    أحسنت أيها الموفق، ولا حرمك الله التوفيق، ورزقك الثناء الإلهي المعجل والمؤخر.
                    اللهمَّ آمين ، وجزاك ربِّي خيراً شيخنا الكريم أبا مجاهد ، وعمَّني وإيَّاكَ بسترٍ جميل .

                    المشاركة الأصلية بواسطة قطرة مسك مشاهدة المشاركة
                    وفقكم الله وبارك فيكم.
                    مقالة ماتعة حقا، جميلة بمضمونها وحسن عبارتها.
                    هل لي بكاتب المقالة ؟
                    وفيك بارك الله " قطرة مسك " .
                    كاتبها : خليلُ الفائدة ؛ جميلُ القولِ ، قبيح العمل ، ستره الله وأصلحَ قلبَه ، آمين.

                    المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحمن الشهري مشاهدة المشاركة
                    بارك الله فيك أخي خليل الفائدة ، وجزاك خيراً .
                    نسأل الله أن يستر عيوبنا ، وأن يكفينا شرور أنفسنا .
                    وفيك باركَ الله شيخنا الحبيب ، وجزاكَ خيراً ، وأجابَ دعاءَك .

                    المشاركة الأصلية بواسطة عمرو الشرقاوي مشاهدة المشاركة
                    غفر الله لك ، فقد أثرت شجوننا .
                    وغفرَ لك أخي الفاضل .
                    قال السِّبَاعِيُّ:
                    (لو عَمِلَ المسلمون بآدابِ قرآنِهم؛ لَلَفتوا الأنظار إلى رَوْعَتِهِ أكثر من ألْفِ جمعيَّة، وألْفِ خطاب، وألْفِ كتاب)!
                    [هكذا علمتني الحياة ص (271)]

                    تعليق


                    • #10
                      الله يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة

                      كلمات تحتاج منا ليس إلى وقفة وإنما وقفات وعبر وتأملات خصوصاً في مثل أزماننا وقلوبنا

                      تعليق


                      • #11
                        المشاركة الأصلية بواسطة خليل الفائدة مشاهدة المشاركة
                        وفيك بارك الله " قطرة مسك " .
                        كاتبها : خليلُ الفائدة ؛ جميلُ القولِ ، قبيح العمل ، ستره الله وأصلحَ قلبَه ، آمين.

                        ماشاء الله بارك الله.
                        جمَّلنا الله بستره، وآتانا من فضله.
                        رب اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات

                        تعليق


                        • #12
                          المشاركة الأصلية بواسطة قطرة مسك مشاهدة المشاركة
                          ماشاء الله بارك الله.
                          [/INDENT]
                          جمَّلنا الله بستره، وآتانا من فضله.
                          اللهمَّ آمين .
                          بارك الله فيك .
                          قال السِّبَاعِيُّ:
                          (لو عَمِلَ المسلمون بآدابِ قرآنِهم؛ لَلَفتوا الأنظار إلى رَوْعَتِهِ أكثر من ألْفِ جمعيَّة، وألْفِ خطاب، وألْفِ كتاب)!
                          [هكذا علمتني الحياة ص (271)]

                          تعليق


                          • #13
                            واحرصْ على الإغرابِ ما استطعتَ ، وغُصْ في الأفكارِ ، واحفظْ أسماءَ أولادِ "اللوجيا" ، أتعرفُهم ؟ الآيدلوجيا ، والسِّيكولجيا ، والأنتولوجيا ، وإخوانها وأخواتها، وأتقنْها كإتقانِ جَدَّتِكَ أسماءَ أولادِ "الدُّوْل" : الفيفادول ، والبندول، والأدُوْل ؛ فيَقْبُحُ بكَ أن تكتبَ مقالاً دونَ التعريجِ على أحدِ أولادِ هذه العائلةِ ، فتضعف عند قُرَّائكَ الثِّقةُ الثقافيَّةُ بكتاباتِك .


                            مقال نافع، نفع الله بما كتبتَ.

                            تعليق


                            • #14
                              رائع
                              ليسانس دراسات إسلامية - جامعة الأزهر
                              شكوت نفسي والإله يسمعني *** رجوت عفوا ومن غير ربي يرحمني

                              تعليق

                              19,987
                              الاعــضـــاء
                              237,758
                              الـمــواضـيــع
                              42,700
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X