• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • لله درك يا عمر

      الحمد لله أحمده حمدا يليق بذاته , وأصلي وأسلم على سيدنا رسول الله صلاة وسلاما تليقان بذاته الكريمة , أرحب بكم إخواني الأعزاء , وأدعو الله العلي القدير أن يفقهنا في ديننا , وأن يعلمنا ما ينفعنا , وأن ينفعنا بما علمنا , ... آمين .
      لما اكتملت لعمر ابن الخطاب فتوح الشام ذهب ليتفقد أحوال الرعية , فلما وصل إلى الشام نزل بحمص , ثم طلب من أهلها أن يرفعوا إليه أسماء فقراء المسلمين بحمص , فلما رفعوا إليه تلك الأسماء نظر إليها وفيها وإذا به يقف أمام إسم من تلك الأسماء وقد اعترته الدهشة والعجب !
      تُرَى ماذا كان ذلك الإسم ؟ ولماذا الدهشة والعجب من عمر ؟
      الإسم : سعيد ابن عامر ابن جَزْيَم ’ وهو ذلك الصحابي الجليل الذي ولاَّه عمر ابن الخطاب على حمص , فهو أمير حمص , وهذا سر عجب عمر ابن الخطاب , فأمير حمص اسمه ضمن أسماء فقراء حمص , شيء عجيب غريب , اعتقد عمر أن هناك تشابها في الأسماء , فقد يكون هناك من سمي بهذا الإسم , فأراد عمر أن يستوثق من الأمر , فسأل مَنْ سعيد ابن عامر ؟ فقالوا له يا أمير المؤمنين هو والي حمص , قال عمر والي حمص ؟ قالوا نعم , قال أين رزقه وجُعْلُه ؟ -فمعلوم أن الولاة لهم رزق وراتب في بيت مال المسلمين قد حدد لكل واحد منهم , قالوا يا أمير المؤمنين: هو لا يمسك شيئا , ما يأتيه يجعله للناس , فبكى عمر
      لِلــــَّــــــــــــــــــــــــــــــــهِ دَرُّكَ يَا عــُمـــــــــــــــَـــــــــــــــــــــر
      ثم جلس ليحقق ما جاء من أجله وهو الإطمئنان على أحوال الناس , وكان في مقدمة ما يسأل عنه حال الولاة والعمال معهم , حتى لا يكون هناك ظلم يقع في إمرته يؤاخذه الله عليه يوم القيامة , وحتى لا ينسب لنفسه العدل , والظلم يملأ أرجاء البلاد , فسأل الناس كيف حاله معكم ؟ وهو يعني سعيد , قالوا يا أمير المؤمنين بخير ولكن نشكوه في أربع , قال عمر وما هي ؟ قالوا الأولى: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار , وأما الثانية: فهو لا يجيب أحدا بليل , وأما الثالثة: له يوم في الشهر لا يخرج إلينا ولا يراه الناس , والرابعة: فهو بين الحين والآخر ينغض نغضة حتى نظن أنه قد مات-أي يشهق فجأة ويغشى عليه حتى نعتقد أنه قد فارق الحياة- فقال عمر ابن الخطاب اللهم لا تزل رأيي فيه-أي لا تخيب رأيي واختياري-
      لِلــــَّــــــــــــــــــــــــــــــــهِ دَرُّكَ يَا عــُمـــــــــــــــَـــــــــــــــــــــر
      ثم قال لأجمعن بينه وبينكم حتى أنظر فيما قلتم , فأرسل في طلبه , فلما مثل بين يديه , أعاد عمر السؤال على الناس مرة أخرى , كيف حال عاملكم معكم , قالوا بخير ولكن نشكوه في أربع وذكروها جميعا , قال عمر لسعيد: سمعت ؟ قال نعم , قال إذًا فأجب عن الأربع ؟ الواحدة تلو الأخرى , فقال سعيد: يا عمر والله ما كنت أريد أن يطلع على ذلك أحد , ولكن ليس لي بُدٌّ , أما كوني لا أخرج إليهم حتى يتعالى النهار-أي تطلع شمسه وتشتد- فإن أهل بيتي في ضعف , وليس عندنا خادمة ولا خادم , فأستيقظ أصلي الفجر ثم أجلس فأعجن العجين ثم أنتظره حتى يختمر , ثم أخبز لأهل بيتي ثم أخرج فيكون النهار قد تعالى , وأما عن كوني لا أجيب أحدا بليل , فإني قد جعلت نهاري للناس وليلي لله , فلا يشاركني فيه أحد , وأما كوني لا أخرج إليهم يوما في الشهر , فوالله الذي لا إله إلا هو , لا أملك إلا ثوبي هذا أغسله مرة في الشهر , وفي هذا اليوم أنتظره حتى يجف , فيكون يومي قد انقضى فلا يراني فيه الناس , وأما عن هذه النغضة التي تأخذني فإني قد رأيت مصرع خبيب الأنصاري بمكة وقد كنت مشركا , ورأيت قريشا قد بضعوا لحمه-أي قطعوا من لحمه- وجعلوه على جذع ثم قالوا له أتحب أن يكون محمد مكانك , فقال: والله ما أحب أن أكون في أهلي وولدي وقد شيك محمد بشوكة , ثم نادى بأعلى صوته
      يـــــــــــــــا مُحَمـــَّـــــــــــد
      وقبضه الله , وكلما تذكرت هذا اليوم وتذكرت عدم نصري له وشركي بالله ظننت واعتقدت أن الله لن يغفر لي , فأخذتني تلك النغضة , لماسمع عمر ابن الخطاب ذلك الكلام من سعيد ابن عامر بكى
      لِلــــَّــــــــــــــــــــــــــــــــهِ دَرُّكَ يَا عــُمـــــــــــــــَـــــــــــــــــــــر
      وحمد الله أنه لم يزل فراسته فيه-أي لم يخيب فراسته في حسن اختياره لهذا الرجل-ثم قام من مجلسه وأرسل إلى سعيد بألف دينار-والدينار ما كان من ذهب_ وقال رسول عمر إلى سعد: إن عمر قد ارسل إليك بهذا المال لتستعين به على أمرك , فأرسل سعيد إلى عماله من كانوا تحت إمارته وقد وضع الألف دينار بين يديه ليقول لهم خذوا هذه-وأخذ بعضها- فاذهبوا بها إلى أرملة آل فلان , وخذوا هذه واذهبوا بها إلى مسكين آل فلان , وهكذا حتى أنفدها جميعا , قالت له امرأته يا سعيد أما أبقيت منها شيئا نستعين به ؟ قال لها: والله قد سمعت رسول الله يقول: لو أن امرأة من الحور العين اطلعت إلى أهل الأرض فنظرت إليهم لملأت الأرض بريح المسك , فوالله لا أوثرك عليهن , وسوف تأتيك أحوج ما تكونين إليها .
      وانظر يا رعاك الله إلى تفاصيل هذه الواقعة في كتب التاريخ , كتاريخ دمشق لابن عساكر , والبداية والنهاية , وصفة الصفوة , والإصابة وغيرها .
      انظر هو يريد أن يشتري الآخرة ويؤثر الحور العين على امرأته , ويبين لها أن المال سوف يأتيها وقت ما تشتد الحاجة إليه , وهو يعني بذلك في الآخرة , فالإنسان تشتد به الحاجة إلى درهم قد تصدق به ليرفعه الله به يوم القيامة , ويدخله به الجنة .
      فسعيد هذا عندما أراد عمر ابن الخطاب ان يوليه على حمص واختاره لذلك وأرسل إليه وقال قد وليناك حمص-ما أقام الأفراح وذبح الولائم , فقد أصبح أميرا محافظا أو وزيرا- لا وإنما أرسل رده إلى عمر قائلا يا عمر لا تفتني-فهو يدرك يقينا أن الإمارة والحكم فتنة , وقد صدق , فالنبي أخبر أن هذه الأمة ستضيع يوم أن يحرص آحاد هذه الأمة على الإمارة , ولذلك قالها في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه " إنكم ستحرصون على الإمارة , وستكون حسرة وندامة يوم القيامة , فهي نعم المرضعة , وهي بئس الفاطمة " فانظر إلى السين في "ستحرصون" التي تفيد الإستقبال , ومعنى نعم المرضعة أي كالمرضعة التي تلقم ثديها لطفلها ليشرب ويرتوي , ولكنها بئس الفاطمة أي تضع في حلقه علقما حتى تفطمه عن ثديها , وهكذا الإمارة تعطي أصحابها الزهو والكبر والملك والمال , ولكنها بئس الفاطمة فتكون يوم القيامة حسرة وندامة , ولذلك يقول عوف ابن مالك في الحديث الصحيح الذي أخرجه الطبراني والبزار إن النبي جلس يوما فقال ألا أنبؤكم عن الإمارة , يقول عوف: فناديت وقلت أنبئنا يا رسول الله فقال النبي " أولها ملامة وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة-
      هذه هي الإمارة التي يحرص عليها الناس- يقول النبي : إلا من عدل وكيف يعدل مع قريبه "
      فسعيد هذا لما ولاه عمر ما كان يلهث ليحصل على الإمارة وما أنفق في سبيل ذلك كل غال ونفيس , وذلك أنه لا تعطى الإمارة لمن طلبها , هكذا ورد الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري في صحيحه , يقول أبو موسى الأشعري دخلت أنا واثنان من أبناء عمومتي على رسول الله فقالا أي الرجلان: يا رسول الله وَلِّنَا بعض ما ولاَّك الله عليه , قال النبي إنا لا نولي من أمرنا هذا شيئا أحدا قد طلبه "
      ونرجع إلى عمر وسعيد , رد عمر على سعيد بقوله : والله لا أدعك , قد وليتموني ثم تريدون أن تتركوني , والله لا أتركك .
      لِلــــَّــــــــــــــــــــــــــــــــهِ دَرُّكَ يَا عــُمـــــــــــــــَـــــــــــــــــــــر
      نعم بمن يستعين إلا بأهل الخير والإخلاص والتقى , هذا الذي دُفِعَ إلى الإمارة دفعا وهو لا يطلبها , لم تفتنه لا بمال ولا بكبر ولا بكرسي , لذلك جاءه المال فقدمه للناس , وأما ليله فلله , ونهاره فلخلق الله .
      ولا نملك في النهاية إلا أن نقول
      لِلــــَّــــــــــــــــــــــــــــــــهِ دَرُّكَ يَا عــُمـــــــــــــــَـــــــــــــــــــــر
      في الختام أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه .
      والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
      أخوكــــــــــم
      عطيــــــــــــــه محمــــــــــد عطيـــــــــــــه
      صيدلـــــــــــــــــــــــــــــــي

    • #2
      المشاركة الأصلية بواسطة عطيه محمد عطيه مشاهدة المشاركة
      الحمد لله أحمده حمدا يليق بذاته , وأصلي وأسلم على سيدنا رسول الله صلاة وسلاما تليقان بذاته الكريمة , أرحب بكم إخواني الأعزاء , وأدعو الله العلي القدير أن يفقهنا في ديننا , وأن يعلمنا ما ينفعنا , وأن ينفعنا بما علمنا , ... آمين .



      لما اكتملت لعمر ابن الخطاب فتوح الشام ذهب ليتفقد أحوال الرعية , فلما وصل إلى الشام نزل بحمص , ثم طلب من أهلها أن يرفعوا إليه أسماء فقراء المسلمين بحمص , فلما رفعوا إليه تلك الأسماء نظر إليها وفيها وإذا به يقف أمام إسم من تلك الأسماء وقد اعترته الدهشة والعجب !


      تُرَى ماذا كان ذلك الإسم ؟ ولماذا الدهشة والعجب من عمر ؟


      الإسم : سعيد ابن عامر ابن جَزْيَم ’ وهو ذلك الصحابي الجليل الذي ولاَّه عمر ابن الخطاب على حمص , فهو أمير حمص , وهذا سر عجب عمر ابن الخطاب , فأمير حمص اسمه ضمن أسماء فقراء حمص , شيء عجيب غريب , اعتقد عمر أن هناك تشابها في الأسماء , فقد يكون هناك من سمي بهذا الإسم , فأراد عمر أن يستوثق من الأمر , فسأل مَنْ سعيد ابن عامر ؟ فقالوا له يا أمير المؤمنين هو والي حمص , قال عمر والي حمص ؟ قالوا نعم , قال أين رزقه وجُعْلُه ؟ -فمعلوم أن الولاة لهم رزق وراتب في بيت مال المسلمين قد حدد لكل واحد منهم , قالوا يا أمير المؤمنين: هو لا يمسك شيئا , ما يأتيه يجعله للناس , فبكى عمر


      لِلــــَّــــــــــــــــــــــــــــــــهِ دَرُّكَ يَا عــُمـــــــــــــــَـــــــــــــــــــــر


      ثم جلس ليحقق ما جاء من أجله وهو الإطمئنان على أحوال الناس , وكان في مقدمة ما يسأل عنه حال الولاة والعمال معهم , حتى لا يكون هناك ظلم يقع في إمرته يؤاخذه الله عليه يوم القيامة , وحتى لا ينسب لنفسه العدل , والظلم يملأ أرجاء البلاد , فسأل الناس كيف حاله معكم ؟ وهو يعني سعيد , قالوا يا أمير المؤمنين بخير ولكن نشكوه في أربع , قال عمر وما هي ؟ قالوا الأولى: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار , وأما الثانية: فهو لا يجيب أحدا بليل , وأما الثالثة: له يوم في الشهر لا يخرج إلينا ولا يراه الناس , والرابعة: فهو بين الحين والآخر ينغض نغضة حتى نظن أنه قد مات-أي يشهق فجأة ويغشى عليه حتى نعتقد أنه قد فارق الحياة- فقال عمر ابن الخطاب اللهم لا تزل رأيي فيه-أي لا تخيب رأيي واختياري-


      لِلــــَّــــــــــــــــــــــــــــــــهِ دَرُّكَ يَا عــُمـــــــــــــــَـــــــــــــــــــــر


      ثم قال لأجمعن بينه وبينكم حتى أنظر فيما قلتم , فأرسل في طلبه , فلما مثل بين يديه , أعاد عمر السؤال على الناس مرة أخرى , كيف حال عاملكم معكم , قالوا بخير ولكن نشكوه في أربع وذكروها جميعا , قال عمر لسعيد: سمعت ؟ قال نعم , قال إذًا فأجب عن الأربع ؟ الواحدة تلو الأخرى , فقال سعيد: يا عمر والله ما كنت أريد أن يطلع على ذلك أحد , ولكن ليس لي بُدٌّ , أما كوني لا أخرج إليهم حتى يتعالى النهار-أي تطلع شمسه وتشتد- فإن أهل بيتي في ضعف , وليس عندنا خادمة ولا خادم , فأستيقظ أصلي الفجر ثم أجلس فأعجن العجين ثم أنتظره حتى يختمر , ثم أخبز لأهل بيتي ثم أخرج فيكون النهار قد تعالى , وأما عن كوني لا أجيب أحدا بليل , فإني قد جعلت نهاري للناس وليلي لله , فلا يشاركني فيه أحد , وأما كوني لا أخرج إليهم يوما في الشهر , فوالله الذي لا إله إلا هو , لا أملك إلا ثوبي هذا أغسله مرة في الشهر , وفي هذا اليوم أنتظره حتى يجف , فيكون يومي قد انقضى فلا يراني فيه الناس , وأما عن هذه النغضة التي تأخذني فإني قد رأيت مصرع خبيب الأنصاري بمكة وقد كنت مشركا , ورأيت قريشا قد بضعوا لحمه-أي قطعوا من لحمه- وجعلوه على جذع ثم قالوا له أتحب أن يكون محمد مكانك , فقال: والله ما أحب أن أكون في أهلي وولدي وقد شيك محمد بشوكة , ثم نادى بأعلى صوته


      يـــــــــــــــا مُحَمـــَّـــــــــــد


      وقبضه الله , وكلما تذكرت هذا اليوم وتذكرت عدم نصري له وشركي بالله ظننت واعتقدت أن الله لن يغفر لي , فأخذتني تلك النغضة , لماسمع عمر ابن الخطاب ذلك الكلام من سعيد ابن عامر بكى


      لِلــــَّــــــــــــــــــــــــــــــــهِ دَرُّكَ يَا عــُمـــــــــــــــَـــــــــــــــــــــر


      وحمد الله أنه لم يزل فراسته فيه-أي لم يخيب فراسته في حسن اختياره لهذا الرجل-ثم قام من مجلسه وأرسل إلى سعيد بألف دينار-والدينار ما كان من ذهب_ وقال رسول عمر إلى سعد: إن عمر قد ارسل إليك بهذا المال لتستعين به على أمرك , فأرسل سعيد إلى عماله من كانوا تحت إمارته وقد وضع الألف دينار بين يديه ليقول لهم خذوا هذه-وأخذ بعضها- فاذهبوا بها إلى أرملة آل فلان , وخذوا هذه واذهبوا بها إلى مسكين آل فلان , وهكذا حتى أنفدها جميعا , قالت له امرأته يا سعيد أما أبقيت منها شيئا نستعين به ؟ قال لها: والله قد سمعت رسول الله يقول: لو أن امرأة من الحور العين اطلعت إلى أهل الأرض فنظرت إليهم لملأت الأرض بريح المسك , فوالله لا أوثرك عليهن , وسوف تأتيك أحوج ما تكونين إليها .


      وانظر يا رعاك الله إلى تفاصيل هذه الواقعة في كتب التاريخ , كتاريخ دمشق لابن عساكر , والبداية والنهاية , وصفة الصفوة , والإصابة وغيرها .


      انظر هو يريد أن يشتري الآخرة ويؤثر الحور العين على امرأته , ويبين لها أن المال سوف يأتيها وقت ما تشتد الحاجة إليه , وهو يعني بذلك في الآخرة , فالإنسان تشتد به الحاجة إلى درهم قد تصدق به ليرفعه الله به يوم القيامة , ويدخله به الجنة .


      فسعيد هذا عندما أراد عمر ابن الخطاب ان يوليه على حمص واختاره لذلك وأرسل إليه وقال قد وليناك حمص-ما أقام الأفراح وذبح الولائم , فقد أصبح أميرا محافظا أو وزيرا- لا وإنما أرسل رده إلى عمر قائلا يا عمر لا تفتني-فهو يدرك يقينا أن الإمارة والحكم فتنة , وقد صدق , فالنبي أخبر أن هذه الأمة ستضيع يوم أن يحرص آحاد هذه الأمة على الإمارة , ولذلك قالها في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه " إنكم ستحرصون على الإمارة , وستكون حسرة وندامة يوم القيامة , فهي نعم المرضعة , وهي بئس الفاطمة " فانظر إلى السين في "ستحرصون" التي تفيد الإستقبال , ومعنى نعم المرضعة أي كالمرضعة التي تلقم ثديها لطفلها ليشرب ويرتوي , ولكنها بئس الفاطمة أي تضع في حلقه علقما حتى تفطمه عن ثديها , وهكذا الإمارة تعطي أصحابها الزهو والكبر والملك والمال , ولكنها بئس الفاطمة فتكون يوم القيامة حسرة وندامة , ولذلك يقول عوف ابن مالك في الحديث الصحيح الذي أخرجه الطبراني والبزار إن النبي جلس يوما فقال ألا أنبؤكم عن الإمارة , يقول عوف: فناديت وقلت أنبئنا يا رسول الله فقال النبي " أولها ملامة وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة-


      هذه هي الإمارة التي يحرص عليها الناس- يقول النبي : إلا من عدل وكيف يعدل مع قريبه "


      فسعيد هذا لما ولاه عمر ما كان يلهث ليحصل على الإمارة وما أنفق في سبيل ذلك كل غال ونفيس , وذلك أنه لا تعطى الإمارة لمن طلبها , هكذا ورد الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري في صحيحه , يقول أبو موسى الأشعري دخلت أنا واثنان من أبناء عمومتي على رسول الله فقالا أي الرجلان: يا رسول الله وَلِّنَا بعض ما ولاَّك الله عليه , قال النبي إنا لا نولي من أمرنا هذا شيئا أحدا قد طلبه "


      ونرجع إلى عمر وسعيد , رد عمر على سعيد بقوله : والله لا أدعك , قد وليتموني ثم تريدون أن تتركوني , والله لا أتركك .


      لِلــــَّــــــــــــــــــــــــــــــــهِ دَرُّكَ يَا عــُمـــــــــــــــَـــــــــــــــــــــر


      نعم بمن يستعين إلا بأهل الخير والإخلاص والتقى , هذا الذي دُفِعَ إلى الإمارة دفعا وهو لا يطلبها , لم تفتنه لا بمال ولا بكبر ولا بكرسي , لذلك جاءه المال فقدمه للناس , وأما ليله فلله , ونهاره فلخلق الله .


      ولا نملك في النهاية إلا أن نقول


      لِلــــَّــــــــــــــــــــــــــــــــهِ دَرُّكَ يَا عــُمـــــــــــــــَـــــــــــــــــــــر


      في الختام أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه .


      والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


      أخوكــــــــــم
      بارك الله بك على هذه القصة المؤثرة وجعلها في ميزان عملك

      تعليق


      • #3
        المشاركة الأصلية بواسطة عطيه محمد عطيه مشاهدة المشاركة
        الحمد لله أحمده حمدا يليق بذاته , وأصلي وأسلم على سيدنا رسول الله صلاة وسلاما تليقان بذاته الكريمة , أرحب بكم إخواني الأعزاء , وأدعو الله العلي القدير أن يفقهنا في ديننا , وأن يعلمنا ما ينفعنا , وأن ينفعنا بما علمنا , ... آمين .
        لما اكتملت لعمر ابن الخطاب فتوح الشام ذهب ليتفقد أحوال الرعية , فلما وصل إلى الشام نزل بحمص , ثم طلب من أهلها أن يرفعوا إليه أسماء فقراء المسلمين بحمص , فلما رفعوا إليه تلك الأسماء نظر إليها وفيها وإذا به يقف أمام إسم من تلك الأسماء وقد اعترته الدهشة والعجب !
        تُرَى ماذا كان ذلك الإسم ؟ ولماذا الدهشة والعجب من عمر ؟
        الإسم : سعيد ابن عامر ابن جَزْيَم ’ وهو ذلك الصحابي الجليل الذي ولاَّه عمر ابن الخطاب على حمص , فهو أمير حمص , وهذا سر عجب عمر ابن الخطاب , فأمير حمص اسمه ضمن أسماء فقراء حمص , شيء عجيب غريب , اعتقد عمر أن هناك تشابها في الأسماء , فقد يكون هناك من سمي بهذا الإسم , فأراد عمر أن يستوثق من الأمر , فسأل مَنْ سعيد ابن عامر ؟ فقالوا له يا أمير المؤمنين هو والي حمص , قال عمر والي حمص ؟ قالوا نعم , قال أين رزقه وجُعْلُه ؟ -فمعلوم أن الولاة لهم رزق وراتب في بيت مال المسلمين قد حدد لكل واحد منهم , قالوا يا أمير المؤمنين: هو لا يمسك شيئا , ما يأتيه يجعله للناس , فبكى عمر
        لِلــــَّــــــــــــــــــــــــــــــــهِ دَرُّكَ يَا عــُمـــــــــــــــَـــــــــــــــــــــر
        ثم جلس ليحقق ما جاء من أجله وهو الإطمئنان على أحوال الناس , وكان في مقدمة ما يسأل عنه حال الولاة والعمال معهم , حتى لا يكون هناك ظلم يقع في إمرته يؤاخذه الله عليه يوم القيامة , وحتى لا ينسب لنفسه العدل , والظلم يملأ أرجاء البلاد , فسأل الناس كيف حاله معكم ؟ وهو يعني سعيد , قالوا يا أمير المؤمنين بخير ولكن نشكوه في أربع , قال عمر وما هي ؟ قالوا الأولى: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار , وأما الثانية: فهو لا يجيب أحدا بليل , وأما الثالثة: له يوم في الشهر لا يخرج إلينا ولا يراه الناس , والرابعة: فهو بين الحين والآخر ينغض نغضة حتى نظن أنه قد مات-أي يشهق فجأة ويغشى عليه حتى نعتقد أنه قد فارق الحياة- فقال عمر ابن الخطاب اللهم لا تزل رأيي فيه-أي لا تخيب رأيي واختياري-
        لِلــــَّــــــــــــــــــــــــــــــــهِ دَرُّكَ يَا عــُمـــــــــــــــَـــــــــــــــــــــر
        ثم قال لأجمعن بينه وبينكم حتى أنظر فيما قلتم , فأرسل في طلبه , فلما مثل بين يديه , أعاد عمر السؤال على الناس مرة أخرى , كيف حال عاملكم معكم , قالوا بخير ولكن نشكوه في أربع وذكروها جميعا , قال عمر لسعيد: سمعت ؟ قال نعم , قال إذًا فأجب عن الأربع ؟ الواحدة تلو الأخرى , فقال سعيد: يا عمر والله ما كنت أريد أن يطلع على ذلك أحد , ولكن ليس لي بُدٌّ , أما كوني لا أخرج إليهم حتى يتعالى النهار-أي تطلع شمسه وتشتد- فإن أهل بيتي في ضعف , وليس عندنا خادمة ولا خادم , فأستيقظ أصلي الفجر ثم أجلس فأعجن العجين ثم أنتظره حتى يختمر , ثم أخبز لأهل بيتي ثم أخرج فيكون النهار قد تعالى , وأما عن كوني لا أجيب أحدا بليل , فإني قد جعلت نهاري للناس وليلي لله , فلا يشاركني فيه أحد , وأما كوني لا أخرج إليهم يوما في الشهر , فوالله الذي لا إله إلا هو , لا أملك إلا ثوبي هذا أغسله مرة في الشهر , وفي هذا اليوم أنتظره حتى يجف , فيكون يومي قد انقضى فلا يراني فيه الناس , وأما عن هذه النغضة التي تأخذني فإني قد رأيت مصرع خبيب الأنصاري بمكة وقد كنت مشركا , ورأيت قريشا قد بضعوا لحمه-أي قطعوا من لحمه- وجعلوه على جذع ثم قالوا له أتحب أن يكون محمد مكانك , فقال: والله ما أحب أن أكون في أهلي وولدي وقد شيك محمد بشوكة , ثم نادى بأعلى صوته
        يـــــــــــــــا مُحَمـــَّـــــــــــد
        وقبضه الله , وكلما تذكرت هذا اليوم وتذكرت عدم نصري له وشركي بالله ظننت واعتقدت أن الله لن يغفر لي , فأخذتني تلك النغضة , لماسمع عمر ابن الخطاب ذلك الكلام من سعيد ابن عامر بكى
        لِلــــَّــــــــــــــــــــــــــــــــهِ دَرُّكَ يَا عــُمـــــــــــــــَـــــــــــــــــــــر
        وحمد الله أنه لم يزل فراسته فيه-أي لم يخيب فراسته في حسن اختياره لهذا الرجل-ثم قام من مجلسه وأرسل إلى سعيد بألف دينار-والدينار ما كان من ذهب_ وقال رسول عمر إلى سعد: إن عمر قد ارسل إليك بهذا المال لتستعين به على أمرك , فأرسل سعيد إلى عماله من كانوا تحت إمارته وقد وضع الألف دينار بين يديه ليقول لهم خذوا هذه-وأخذ بعضها- فاذهبوا بها إلى أرملة آل فلان , وخذوا هذه واذهبوا بها إلى مسكين آل فلان , وهكذا حتى أنفدها جميعا , قالت له امرأته يا سعيد أما أبقيت منها شيئا نستعين به ؟ قال لها: والله قد سمعت رسول الله يقول: لو أن امرأة من الحور العين اطلعت إلى أهل الأرض فنظرت إليهم لملأت الأرض بريح المسك , فوالله لا أوثرك عليهن , وسوف تأتيك أحوج ما تكونين إليها .
        وانظر يا رعاك الله إلى تفاصيل هذه الواقعة في كتب التاريخ , كتاريخ دمشق لابن عساكر , والبداية والنهاية , وصفة الصفوة , والإصابة وغيرها .
        انظر هو يريد أن يشتري الآخرة ويؤثر الحور العين على امرأته , ويبين لها أن المال سوف يأتيها وقت ما تشتد الحاجة إليه , وهو يعني بذلك في الآخرة , فالإنسان تشتد به الحاجة إلى درهم قد تصدق به ليرفعه الله به يوم القيامة , ويدخله به الجنة .
        فسعيد هذا عندما أراد عمر ابن الخطاب ان يوليه على حمص واختاره لذلك وأرسل إليه وقال قد وليناك حمص-ما أقام الأفراح وذبح الولائم , فقد أصبح أميرا محافظا أو وزيرا- لا وإنما أرسل رده إلى عمر قائلا يا عمر لا تفتني-فهو يدرك يقينا أن الإمارة والحكم فتنة , وقد صدق , فالنبي أخبر أن هذه الأمة ستضيع يوم أن يحرص آحاد هذه الأمة على الإمارة , ولذلك قالها في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه " إنكم ستحرصون على الإمارة , وستكون حسرة وندامة يوم القيامة , فهي نعم المرضعة , وهي بئس الفاطمة " فانظر إلى السين في "ستحرصون" التي تفيد الإستقبال , ومعنى نعم المرضعة أي كالمرضعة التي تلقم ثديها لطفلها ليشرب ويرتوي , ولكنها بئس الفاطمة أي تضع في حلقه علقما حتى تفطمه عن ثديها , وهكذا الإمارة تعطي أصحابها الزهو والكبر والملك والمال , ولكنها بئس الفاطمة فتكون يوم القيامة حسرة وندامة , ولذلك يقول عوف ابن مالك في الحديث الصحيح الذي أخرجه الطبراني والبزار إن النبي جلس يوما فقال ألا أنبؤكم عن الإمارة , يقول عوف: فناديت وقلت أنبئنا يا رسول الله فقال النبي " أولها ملامة وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة-

        هذه هي الإمارة التي يحرص عليها الناس- يقول النبي : إلا من عدل وكيف يعدل مع قريبه "
        فسعيد هذا لما ولاه عمر ما كان يلهث ليحصل على الإمارة وما أنفق في سبيل ذلك كل غال ونفيس , وذلك أنه لا تعطى الإمارة لمن طلبها لله درك, هكذا ورد الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري في صحيحه , يقول أبو موسى الأشعري دخلت أنا واثنان من أبناء عمومتي على رسول الله فقالا أي الرجلان: يا رسول الله وَلِّنَا بعض ما ولاَّك الله عليه , قال النبي إنا لا نولي من أمرنا هذا شيئا أحدا قد طلبه "

        ونرجع إلى عمر وسعيد , رد عمر على سعيد بقوله : والله لا أدعك , قد وليتموني ثم تريدون أن تتركوني , والله لا أتركك .
        لِلــــَّــــــــــــــــــــــــــــــــهِ دَرُّكَ يَا عــُمـــــــــــــــَـــــــــــــــــــــر
        نعم بمن يستعين إلا بأهل الخير والإخلاص والتقى , هذا الذي دُفِعَ إلى الإمارة دفعا وهو لا يطلبها , لم تفتنه لا بمال ولا بكبر ولا بكرسي , لذلك جاءه المال فقدمه للناس , وأما ليله فلله , ونهاره فلخلق الله .
        ولا نملك في النهاية إلا أن نقول
        لِلــــَّــــــــــــــــــــــــــــــــهِ دَرُّكَ يَا عــُمـــــــــــــــَـــــــــــــــــــــر
        في الختام أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه .
        والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
        أخوكــــــــــم
        لله دره من عمر
        بارك الله فيكم
        لا إلة إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين
        الأحلام عبارة عن تنبية او بشارة

        تعليق

        20,084
        الاعــضـــاء
        238,464
        الـمــواضـيــع
        42,934
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X