• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • شرح بلوغ المرام لسماحة الشيخ ابن باز 3

      الحديث السادس : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ) أخرجه مسلم وللبخاري (لايبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لايجري،ثم يغتسل فيه) ولمسلم (منه) ولأبي داود(ولايغتسل فيه من الجنابة)
      هذا الحديث دليل على أنه لا يجوز للمسلم أن يغتسل في الماء الدائم أو يبول فيه وهو جنب
      ليس له أن يغتسل وهو جنب، وليس له أن يبول فيه، لأن الماء الدائم ضعيف لا يدفع عن نفسه فإذا بيل فيه واغتسل فيه من الجنابة قذره على الناس فربما تكاثرت هذه الأشياء حتى لا تغيره وتؤثر فيه

      فسد الباب عليه الصلاة والسلام ومنع من استعمال هذا الشيء حفظا للماء ورفقا بالناس لأنهم في حاجة دائما إلى الماء كالغدران في البراري فالناس بحاجة إليها يشربون ويغتسلون ويسقون بهائمهم فالبول فيها والاغتسال فيها يقذره على الناس

      أما غير الجنب فقد يغتسل للتبرد فلا يؤثر في الغالب لأنه ليس به شئ بخلاف الجنب فقد يكون متلطخا بأشياء من آثار الجنابة وإن كان المني طاهرا ولكنه قذر فيؤدي ذلك إلى تقذير المياه وربما أفضى إلى تنجيسها ولهذا خص الجنب بالنهي

      أما غير الجنب فقد يحتاج إلى هذا وقد لا يحتاج إليه حالة الجنب لازمه وغيرالجنب قد يحتاج إليه وقد لا يحتاج من باب التبرد أو النظافة فليس هناك مايو جب الغسل فأمره أوسع

      وإذا نهى عن كل واحد منهما فالجمع بينهما أولى فإذا نهى عن البول في الماء الدائم أو الاغتسال في الماء الدائم وهو جنب فالجمع بينهما بأن يبول ويغتسل هذا أشد في النهى.

      * ثم الصواب أن هذا النهى للتحريم وأما قول من قال بالكراهة فلا وجه له لأن الأصل في النهي التحريم قال النبي ( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ) وهكذا من قال بالتفصيل إن كان كثيرا فهو للكراهه وإن كان قليلا فهو للتحريم فليس له وجه واضح ثم هو يسهل على الناس التساهل في هذه الأمور والواجب سد الأبواب التي سدها الرسول وحمى ما حماه النبي وهذه مقاصدها ظاهرة ومصالحها ظاهرة فيجب أن يكون النهيُ على ظاهره في الماء مطلقا ولو كان كثيرا ما دام الماء دائما . أما الأنهار الجارية فأمرها واسع ، الماء الجاري في الأنهار الجارية فأمرها أسهل فلا حرج في الغسل فيها ولا البول فيها لأنه ا قا ل( الدائم الذي لا يجري ) فمفهومه : أن الجاري بخلاف ذلك
      ( ثم يغتسل ) ورد فيه وجهان : بالرفع وهو ظاهر وروي بالنصب (ثم يغتسلَ ) بنصبه بأن محذوفه كما قد ينصب بعد الواو و( أو ) في مواضع وإن كان الشرط هنا ليس بتام وهو أن ينصب بعد الواو أو بعد( أو) لكن جاء النصب في الرواية على هذا المعنى والمشهور في الرواية الرفع
      ( ثم يغتسلُ فيه ) ويجوز النصب بالعطف على لا يبولن
      ( لا يبولن ..... ثم لا يغتسل ) أيضا لا هذا ولا هذا كونه يبول ثم يغتسل فيجمع بين السيئتين كونه يبول ويغتسل وهو جنب ولهذا صرح في رواية أبي داوود بما هو واضح (( ولا يغتسل فيه من الجنابة )) فصرح فيه بالأمرين وأنهما منهيان لا مجرد الجمع بل هذا وهذا والمعنى واضح في ذلك في النهي عن كل واحد منهما مفردا وعن الجمع بينهما من باب أولى

      والسر في ذلك والله أعلم كما تقدم أنه وسيلة إلى التنجيس و التقذير فمنع
      أما حكم الماء فالصواب أنه لا ينجس إلا إذا تغير كما تقدم إذا تغير بنجاسة إذا بال فيه أو اغتسل فيه فالماء باق على طهوريته مالم يتغير بنجاسة هذا هو الأصل (( إن الماء طهور لا ينجسه شئ ))
      فلا يلزم من النهي تنجيس الماء وهكذا إذا أدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها ثلاثا إذا قام من النوم فنهى عن هذا لا يجوز له حتى يغسلها ثلاثا لكن لو أدخل يده في الماء لا ينجس الماء ولا يفسد فالماء على طهوريته أخذا بالأصل ( إن الماء طهور لا ينجسه شيء ) ولكنه أساء حين ادخل يده في الإناء فعليه التوبة والاستغفار.
      والصواب أنه ممنوع عن إدخال يديه في الإناء إذا قام من النوم حتى يغسلها ثلاثا ولا سيما نوم الليل فهو أشد ولكن لو فعل فلا ينجس الماء بل هو باق على طهور يته هذا هو الصواب لأن عندنا أصلا وهو أصل عظيم يجب أن نأخذ به ويجب أن يبقى معنا دائما (( إن الماء طهور لا ينجسه شئ ))

      سؤال / ..... حتى ولو كان جنبا ؟
      ج / ولوكان جنبا لا يفسد الماء


    • #2
      شرح بلوغ المرام لسماحة الشيخ ابن باز 4

      الحديث التاسع : وعن رجل صحب النبي قال : نهى رسول الله ( أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو الرجل بفضل المرأة وليغترفا جميعا ) أخرجه أبو داوود والنسائي وإسناده صحيح

      ش / قد تكلم فيه بعضهم فأخطأ والصواب كما قال المؤلف إسناده جيد وكون الصحابي مبهما لا يضر لأن الصحابة كلهم عدول وأرضاهم
      فلا يضر كون الصحابي مبهما ما دام عرف أنه صحابي وفي رواية أنه صحب النبي أربع سنين كما صحبه أبو هريرة يدل على تثبت الراوي ومعرفته له معرفة تامة

      وذهب الجمهور إلى أن النهي للكراهة وترك الأولى واحتجوا على هذا بأن النبي كان يغتسل مع أزواجه ، ..... ومعلوم أنه يفضل بعدها شئ ويفضل بعده شئ وأنه كلا منهما سوف يغتسل بفضل صاحبه فيكون النهي للكراهة وترك الأولى بدليل من فعله من أصحابه ولحديث ابن عباس الذي بعده أنه كان يغتسل بفضل ميمونة فدل ذلك على أن ذلك النهي ليس للتحريم ولكنه للكراهة وترك الأولى عند الإمكان عند إمكان وجود الماء الآخر الذي يغتسل فيه ويتوضأ به أما إذا دعت الحاجة إلى هذا الذي فضل من المرأة فإنه يكون للكراهية والغسل واجب والوضوء واجب فلا كراهة مع الواجب مع الحاجة إلىالماء ولكن عند وجود الماء وتيسر الماء فالأولى أن لا يغتسل من فضلها وأن لا تغتسل من فضله و ما يبقى في الإناء منه ومنها لهذا الحديث.
      وما يبقى منها أشد لحديث الحكم بن عمرو الغفاري أن النبي ( نهى عن الوضوء بفضل طهور المرأة ) فما جاء من النهي عن الوضوء بفضل طهورها وغسلها يدل على أنها اكد في الكراهة

      وحديث الرجل هذا يدل على الأمرين وأنهما جميعا كل واحد لا يغتسل كل واحد منهما بفضل الآخر وبعضهم ذكر أن فضله لا كراهة فيه لكن الدعاوى كثيرة وظاهر وهذا الحديث يدل على كراهة هذا وهذا فلا تغتسل بفضله ولا هو بفضلها عند عدم الحاجة وعند الحاجة تزول الكراهة وفعل النبي يدل على أن هذا النهي ليس للتحريم ولكن من باب الكراهة ومن باب ترك الأولى فكونه اغتسل بفضل ميمونة لما اغتسلت بجفنة فجاء النبي يغتسل منها فقالت : إني كنت جنبا فقال إن الماء لا يُجنب
      يُجنِب من أجنب الرباعي ويقال لا يَجنُب : من الثلاثي جنب ويقال : لا يجنب من جَنِب مثل فرح فهي ثلاث لغات
      المعنى لا يأخذ الماء حكم الجنابة لا يتأثر بل هو باق على طهور يته فعلم من هذه الروايات الثلاث . رواية الرجل الذي صحب النبي وحديث ابن عباس وقصة ميمونة وهو في السنن .


      فلا كراهة مع الحاجة إلى الشيء أو تعين الشيء إذا احتاج إليه أو تعين زالت الكراهة . وكذلك إذا أراد أن يبين الحكم للناس زالت الكراهة ليعرف أن الشرب قائما مكروه وتركه أولى فإذا فعله لبيان الجواز وبيان الحكم الشرعي صار في حقه مندوبا وصار مأجورا لأنه أراد بهذا بيان الشريعة مثلما أن النبي ينهى عن الشيء ثم يفعل خلافه لبيان الجواز فهو في حقه قربة وطاعة أو هو مأجور بها عليه الصلاة والسلام لأنه أراد بذلك بيان التشريع بيان حكم الشرع .

      هكذا في القيام للجنازة لما مرت قام لها ثم جلس عليه الصلاة والسلام من باب التشريع في أشياء كثيرة ينهى عن الشيء ثم يفعله أو يأمر بشيء ثم يتركه هذا من باب بيان التشريع وأن الأمر ليس للوجوب والنهي ليس للتحريم فلهذا فعل ما نهى عنه أو ترك ما أمر به لا لغرض المخالفة ولكن لقصد بيان التشريع وأن الأمر ليس للوجوب وأن النهي ليس للتحريم وهكذا أتباعه من العلماء إذا فعلوا ما نهى عنه نهي كراهة أو تركوا ما أمر به أمر استحباب لبيان حكم الشرع وأن الأمر ليس للوجوب
      وأن النهي ليس للتحريم يكون من باب التشريع وبيان الشرع ويكون مأجورا على هذا الشيء الذي فعله لكونه أراد البيان والإيضاح .
      والله أعلم

      سؤال / ....... عن تخريج ابن حبان والحاكم ؟
      ج ـ لا بأس به ولكن ابن حبان والحاكم وابن خزيمة هؤلاء العلماء في تصحيحهم لين ولكن ما صححوه يعتبر من باب الحسن إذا لم يعارضه معارض أقوى منه .
      إذا ما عارض ما هو أقوى منه لا يلتفت إلى تحسينه وتصحيحه . لأنهم بالاستقراء يتساهلون ابن حبان والحاكم وابن خزيمة أيضا وابن خزيمة أعلاهم ثم ابن حبان ثم الحاكم .
      فبالاستقراء قد وجد أشياء صححها الحاكم وإذا فيها موضوعات خفي عليه وضعها..... .

      س ـ
      ج ـ نستفيد من حديث ابن عمر الاحتياط وأن لا نتساهل فيه كالكثير لأن هذا القليل قد يتأثر فيحتاج إلى تأمل لأنه قد يكون تأثر في طعمه أو لونه أو ريحه لقلته ونحن بالعجلة وعدم التأمل لم نراع هذا الشيء

      تعليق


      • #3
        شرح بلوغ المرام لسماحة الشيخ ابن باز تكملة باب المياه

        الحديث الثاني عشر : وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله
        (( طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب )) أخرجه مسلم

        وفي لفظ له (( فليرقه )) و للترمذي : (( أخراهن أو أولاهن ))

        ش / أبو هريرة تقدم لنا أن أحسن ما قيل فيه أنه عبد الرحمن بن صخر الدوسي الصحابي الجليل الحافظ بل اشتهر عند أئمة الحديث أنه أحفظ الصحابة لحديث رسول الله لأسباب مبينة في محلها
        قال (( طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب )) رواه مسلم وفي لفظ له أي مسلم (( فليرقه )) وللترمذي (( أخراهن أو أولاهن ))

        قال (( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات)) وهكذا رواه الشيخان زاد مسلم : ( أولاهن بالتراب )
        وله شاهد أيضا من حديث عبد الله بن مغفل وأحاديث أخرى في الباب
        كلها تدل على أن ولوغ الكلب له خصوصية في تعداد الغسلات وخلط بعضها بالتراب

        قيل لأنه يشتمل على أمر يضر الناس من وجهة الطب و من وجهة المعنى فبولغ في ذلك لهذا المعنى

        والصواب أن ذلك لخبث نجاسته لأن الرسول قال (( طهور إناء أحدكم )) ولو كان الطب لكان الأمر آخر والصواب أن الغسل لنجاسته وخبثه لأن الإناء ليس محلا للحدث فعلم أنه إنما غسل للنجس / والتطهير يكون لكل نجاسة أو حدث من جهة المكلفين أما غير المكلفين فلا يكون إلا للنجس ، فليس للحدث فالجماد ليس منه حدث بل يكون من النجس والإناء ليس مكلفا بالطهارة المعنوية من الأحداث وهكذا الأراضي وغير ذلك .

        فالحاصل أن هذا يدل على أن هذا الإناء أصابته نجاسة فلهذا شرع تطهيرها بالماء والتراب وجاء بهذا العدد ولا بد من سبع لحكمة بالغة ومن الظاهر في ذلك أنها المبالغة في السلامة من آثار ولوغه ولعل مع النجاسة شيئا آخر قصده الشارع وعلمه من شر ولوغه وريقه فيكون مع النجاسة أشياء أخرى اقتضت الغسل بالتعداد بهذا العدد المعين مع التراب

        * وهذا خاص بالكلب ولا يقاس عليه غيره لأن العبادات توقيفية أي أمور لا تدرك بالرأي والقياس وإنما بالتوقيف ولم يأت في غير الكلب تعداد الغسل بهذا المعنى وإنما جاء في الكلب خاصة فبول الأعرابي كما جاء في حديث الأعرابي كما سيأتي صب عليه ماءاً فقط وترك يسيل بالماء وتفرق به الماء
        والحائض قال لها إذا أصابها دم الحيض تحتُّـه وتقرصه بالماء و تنضحه وتصلي فيه)
        وروي في بعضها (بماء وسدر ) بماء وحجر تحكه بالحجر، هذا يدل أن هذه الخصوصية لريق الكلب

        * وبول الصبي جاء فيه أن يُنضح بالماء إذا لم يأكل الطعام ويغسل إذا كان يأكل الطعام ولم يرد فيه التسبيع فدل هذا على ذلك خاص بالكلب فقط
        * وأما ما ولغ فيه فإنه يراق لأن ريقه له أثر فيه وولوغ الكلب عادة يكون في الأواني الصغيرة والماء الذي فيها قليل فلهذا قال: ( فليرقه ) وإن كانت هذه الرواية انفرد بها بعض الرواة ولكنه ثقة فالأولى أن يراق هذا الماء لأنه في الغالب قليل ليس من المياه الكثيرة التي تدفع عن نفسها كالقلتين وما هو أكثر منها فالغالب أن هذه الأواني مياهها قليل فجاء فيه الإراقة بخلاف ما لو كان حوضاً و ماءً كثيراً فإنه لا يراق ( والماء الطهور لا ينجسه شيء كما تقدم ) إذا ولغ في حوضٍ أو غدير أو في جابية وما أشبه ذلك أو في إناء كبير بخلاف المعتاد لا يراق لأنه يدفع عن نفسه حينئذٍ
        فكلام النبي يحمل على العادة المعروفة بين الناس وأن الأواني ليس بالكبيرة بل تحمل وتنقل من هنا وهنا

        * وأما الحكمة في التراب والله أعلم أن ذلك لإزالة الآثار التي تقع من الولوغ لأن في الولوغ أشياء قد يكون طبيه وقد تكون لأشياء أخرى مؤذية فيكون في غسلها بالتراب إزالة لها وقلعاً لأثرها
        وكونه في الأولى كما في رواية مسلم ليتعقبها الماء فلا يبقى لها أثر لأن الماء الذي بعده ست غسلات الأخيرة تنقي المحل من التراب ومن بقية آثار الولوغ

        وأما رواية(( إحداهن أو أخراهن )) هذا شك من الراوي والشاك يقدم عليه من أثبت
        فإن من روى أولاهن فقد أثبت بدون شك فيكون أولى , أولى الغسلات تكون بالتراب وإن جعلها في الثانية حصل المقصود لكن الأولى أن يكون التراب في الأولى
        لحديث عبد الله بن مغفل ( وعفروه الثامنة بالتراب ) كما جاء في الصحيحين

        كثير من أهل العلم على أن التراب إذا نظر إليه بمفرده صار ثامناً فإذا نظر إليه بضمه إلى إحدى الغسلات صارت الغسلات سبعاً

        وقال بعضهم يجب أن تكون الغسلات ثماناً أخذاً بالظاهر حديث عبدالله بن مغفل ( و عفروه الثامنة بالتراب )
        وإذا فعل ذلك أخذ بحديث عبد الله بن مغفل فلا بأس وهذا من باب الحيطة ومن باب الأخذ بالظواهر وإن اعتبر ما قاله الجمهور من أن المراد بالثامنة إن نظر إلى مفردها فهي ثامنة وإن نظر إلى ضمها إلى الماء فهي سابعة فهو قول قريب وليس ببعيد، وليس في الزيادة إلى الثامنة مضرة بل هي خير لا شر لظاهر حديث عبد الله بن مغفل ولكن أغلب الأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرها ليس فيه إلا السبع فإذا اكتفى بالسبع كفى وحمل قوله في الثامنة على أنها بالنظر إلى كونها ترابا يعتبر ثامنة وبالنظر إلى كونها مضمومة إلىإحدى الغسلات فهي سابعة.
        كما في الروايات الأخرى.


        يبقى أن نعرف حكم النجاسات الأخرى فيكفي فيها المكاثرة بالماء وظن النقاء فإذا غسل بقية النجاسات بما يظن أنه أزال الأثر كفى ولا يلزمه أن يكون سبعاً ولا ستاً ولا خمساً ولا ثلاثاً المهم أن يريق الماء على النجاسة بما يظن أنه أزال أثرها ولم يبقى لها بقية إذا كانت في ثوب أو إناء أو غير ذلك فالعدد الخاص بالسبع خاص بالكلب
        الحديث الثالث عشر : وعن أبي قتادة أن رسول الله قال : في الهرة ( أنها ليست بنجس , إنما هي من الطوافين عليكم ) أخرجه الأربعة وصححه الترمذي وابن خزيمة

        أبو قتادة : هو الحارث بن ربعي الأنصاري الفارس المعروف صحابي جليل

        أن النبي قال: في الهرة ( إنها ليست بنجس ) بفتح الجيم هو نجس العين
        يقال : نجس و متنجس هذا المشهور عند أئمة اللغة
        ما كانت بنجاسته ثابتة كالكلب والخنزير , ما أصابته نجاسة طارئه كالثوب تطرأ عليه النجاسة يقال نجس

        أخبر النبي أ أن الهرة ليست بنجس ثم علل بأنها من الطوافين وفي رواية أخرى ( و الطوافات)

        هذا يدل على أن العلة في رفع النجاسة عنها أنها من الطوافين علينا و الطوافات ومن رحمة الله أن سامح العباد وعفا عن آثار الهرة من جهة ولوغها أو مما يصيب الناس من جسدها فإنها من الطوافين علينا فولوغها في الماء أو أكلها من الطعام لا ينجس الطعام ولا ينجس الماء بل ذلك عفو وليست بنجس لأنها من الطوافين مما نبتلى به والله عفا عن ذلك وإن كانت في نفسها محرمة الأكل لأن النبي نهى عن ثمن السنور والكلب فهي محرمة الأكل وهي من السباع التي لا تؤكل لأن الرسول ( حرم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ) فهي من جنس السباع كالثعلب والذئب والأسد والنمر والكلب ، كلها محرمة

        ولكن الهرة تأنس بالناس وتطوف عليهم وتدخل في بيوتهم فمن رحمة الله أن عفا عما تصيبه بفمها لأنها تخالط وتطوف على الناس فإذا حكم بنجاستها تعب الناس من ذلك وشق عليهم ذلك فمن رحمة الله أن رفع عن العباد الحرج والعسر والمشقة وألحق بذلك على الصحيح الحمار والبغل فإنها محرمان ولكن يعفى عن سؤرهما وعرقهما كالهرة لأنه من الطوافين علينا ولأن الناس يحتاجون للبغل والحمار يركبونهما ويحملون عليهما الحاجات ولا سيما قبل وجود السيارات كانت هذه الحيوانات هي آلة الركوب ونقل الحاجات مع الإبل

        أما الخيل فهي مباحة فهي مما أباح الله أكله فهي من جنس الإبل والغنم بولها وعرقها و سؤرها كله طاهر
        أما الحُمر فهي محرمة ولهذا بحث في سؤرها وفي عرقها

        والصواب والذي عليه المحققون أنها ملحقة بالهرة وأنه يتسامح في سؤرها فإذا شرب الحمار أو البغل في إناء فلا حرج في استعمال ما بقي منه ذلك

        وكذلك إذا ركبه عريا وعرق ظهر الحمار أو البغل فلا بأس بذلك .

        وكذلك ما يقع من مخاط إذا حرك أنفه كل ذلك يعفى عنه لأن راكبه وسائسه يصاب بذلك .

        أما بوله وروثه فهو نجس كبقية الحيوانات المحرمة روثه نجس وبوله نجس.
        فالهرة بولها نجس وروثها نجس وهكذا بقية السباع والحيوانات المحرمة كلها بولها وأرواثها نجسة فالكلام في السؤر والعرق وهذا محل بحث والصواب أنه من الحمار والبغل والهرة يعفى عنه ويؤخذ طهارته من كونه من الطوافين علينا والطوافات .



        الحديث الرابع عشر : وعن أنس رضى الله عنه قال : جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره الناس فنهاهم النبي فلما أقصى بوله أمر النبي بذنوب من ماءٍ فأهر يق عليه )) متفق عليه .

        هذا الحديث حديث أنس رضى الله عنه بن مالك الأنصاري

        أن النبي رأى أعرابيا بال في طائفة المسجد فزجره الناس أي هموا به تكلموا عليه . فقال دعوه فلما قضى بوله وفي رواية أقصى بوله أي أبعد بوله دعاه النبي صلى e فعلمه أن هذه المساجد لا يصلح فيها شئ من هذا القذر والبول ولكنها بنيت لذكر الله وقراءة القرآن والصلاة لا لهذا .
        وفي رواية أخرى من حديث أبي هريرة عند البخاري نحو هذا أيضا . قال فيه
        (( إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ))
        هذا يدل على أنه ينبغي الرفق بالجهلة وتعليمهم وإرشادهم إلى ما يجب عليهم لأن هذا أبلغ في تعليمهم وأبلغ في دعوتهم إلى الخير وأبعد عن التنفير من دين الإسلام وهذا الدين دين اليسر والتسهيل والرحمة قال تعالى (( يريد الله بكم اليسر )) (( وما جعل عليكم في الدين من حرج ))وقال ((إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ))
        والجاهل عدو نفسه يحتاج إلى رفق إلى حكمة حتى لا يزداد شره وحتى لا ينفر عن دين الله .

        وأمر بسجل من ماء وفي رواية (بدلو من ماءٍ ) والدلو ملأى فصب على بوله فدل ذلك على أن البول يطهر بالمكاثرة إذا بال على أرض أو شئ في الأرض كالبسط جمع بساط فإنه يكاثر بالماء ويكفى ذلك المكاثرة بالماء يكفى في طهارتها فإن الماء يكثر عليها ويذهب بأجزائها هاهنا وهاهنا فتكون الأرض طاهرة بالمكاثرة ولو بغير نية فلو صب عليه ماء بغير من له نية أو صبه من لم يعلم بالأرض أو جاء المطر حصل المقصود لأن هذه من باب إزالة النجاسات لا من طهارة الأحداث فلا تحتاج إلى نية، المقصود هو المكاثرة بالماء الطيب الطهور فيحصل بذلك زوال النجاسة .
        والواجب على المعلمين والمسلمين التعليم بالرفق واليسر والتيسير والرحمة حتى لا ينفروا عن دينهم وحتى يكون ذلك أبلغ لقبول الجاهل وانتفاعه بذلك .
        والله المستعان .

        فائدة من الأسئلة : ثم يلاحظ أيضا إذا كانت النجاسة لها جرم أي لها جسم فإنها تنقل إذا كانت النجاسة عذرة أو قطعة دم أو من اللحوم النجسة مثل قطع لحم الحمار أو لحم الكلب لها رطوبة فتنقل الأجزاء إلى بعيد والرطوبة التي بعدها هي التي يراق عليها الماء . أما قطع العذرة ونحوها لا يصب عليها الماء فقط بل تنقل وتشال ويصب الماء على آثارها أما هذا في البول

        س 2ـ هل الخنزير يقاس على الكلب ؟
        ج / بعض العلماء قاس على هذا ولكن لا دليل على ذلك ولا صحة للقياس .


        س/ زيادة لفظ ( والطوافات ) رواه أبو داود وغيره جيده لا بأس بها .
        س/ أيهما أفضل تصحيح الترمذي وابن خزيمة/
        جـ / ابن خزيمة ما تتبعناه لكن الترمذي متساهل قد يكونان متقاربين لكن الترمذي له أشياء وهم فيها أحاديث كثيرة صححها وليس كذلك ولهذا صار أهل العلم يتحرجون من تصحيحه ولا يعتمدون عليه إلا بعد النظر والتأمل . وابن خزيمه له شئ من ذلك هو من الأئمة رحمة الله ولكن يظهر من شرطه أنه يتسامح بعض الشيء .



        الحديث الخامس عشر : وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال : قال رسول الله
        (( أحلت لنا ميتتان و دمان فأما الميتتان فالجراد والحوت وأما الدمان فالطحال والكبد )) أخرجه أحمد وابن ماجه وفيه ضعف .
        هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعن أبيه

        أخرجه احمد إذا أطلق احمد فالمراد به الإمام احمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المشهور والمراد أخرجه في المسند وإذا كان في غير المسند يبين كالزهد، والناسخ والمنسوخ وأشباه ذلك .

        وابن ماجه معروف وهو عبد الله بن محمد بن ماجه القزويني صاحب السنن.
        وفيه ضعف لأنه من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي عن أبيه وعبد الرحمن لا يساوى شيئا فالحديث ضعيف جداً من سوء حفظه . لهذا أشار المؤلف إلى هذا بقوله وفيه ضعف والضاد في ضعف تفتح وتضم في لغة العرب .

        وقد جاء هذا الحديث من غير طريق عبد الرحمن بن زيد.
        عن طريق سليمان بن بلال أحد رجال الشيخين عن زيد بن أسلم لكنه موقوف لم يقل فيه قال رسول الله بل وقفه على ابن عمر .

        قال الحفاظ كأبي حاتم الرازي وابوزرعة الرازي و الدارقطني قالوا إن المحفوظ هو الوقف وأن ابن عمر ما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسل إنما مقاله هو من نفسه وهذا هو الصواب أنه موقوف لا مرفوع . ولكن عبد الرحمن بن زيد لقلة حفظه رفعه فغلط .

        * وهذا الموقوف في حكم المرفوع لأن قول الصحابي (( أحل لنا كذا حرم علينا كذا أمرنا بكذا ونهينا عن كذا)) حكمه حكم الرفع على الصحيح عن أهل الحديث . حكم الرفع على الصحيح عند أهل الحديث . لأنه ليس هناك محلل ولا محرم إلا الشارع وهو الرسول فيما يبلغه عن الله . فحكمه حكم الرفع
        ومعلوم أن الميتة حرام والدم حرام فبين النبي في هذا الحديث ــ أن معناه الرفع أن الميتة استثنى منها والجراد السمك فليسا محرمين
        الميتات محرمات بنص القرآن الكريم إلا أنه يستثني من ذلك ميته الجراد وميتة الحوت
        وقد تقدم حديث أبي هريرة ( هو الطهور ماؤه والحل ميتته)
        ولقوله أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة فإن طعامه ما يكون على ظاهره وما يوجد من الحيوانات هو طعامه وما يصاد منه فالله أباح لعباده هذا رحمة منه وإحساناً ورزقاً للعباد لهذا المخلوق العظيم .
        وقد ثبت في الصحيحين من حديث جابر وغيره .. قصة (( العنبر )) التي أخرجها الله للسرية التي كانت على ساحل البحر الأحمر( وهي سرية كانت فيها مائة مقاتل ) كان القائد فيها أبو عبيده وكانوا في أشد الحاجة إلى الطعام قد نفدت أزوادهم فأخرج الله لهم حوتاً عظيماً مثل الجبل فأكلوا منه مدة طويلة شهراً أو قريباً منه حتى سمنوا على إثر ذلك
        قالوا : جعل أبو عبيده في قحف عينه اثنا عشر رجلاً لسعة قحف عينه وهو حوت عظيم جداً أخرجه الله لهم وجعله رزقاً لهم وهو ميت فلما أخبروا النبي بذلك قال : وهو رزق ساقه الله لكم هل معكم منه شيء فقدموا له بعض الشيء عليه الصلاة والسلام ليطيب نفسهم ويبين لهم أنه حل
        والجراد كذلك لا يذبح فهو حلال حياً وميتاً وليس من شأنه أن يذبح وكانوا يأكلونه في عهد النبي قال: عبد الرحمن بن عوف غزونا مع رسول الله سبع غزوات نأكل الجراد
        سواءً مات حتف أنفه أو بأسباب كأكياس يجمع فيها أو ما يشبه ذلك مما يسبب موته فهو حلال

        وأما الدمان فالكبد والطحال فإنهما دم ولكنه ليست من الدم المسفوح وإنما من الدم الجامد لا يحرم علينا كالدماء التي تكون في العروق بعد الذبح فإنها لا تضر فهذا دم جامد أحله الله لنا في نفس الذبيحة في داخل الذبيحة كأشباه ما يكون في عروقها وفي لحمها لا تحرم علينا
        وإنما يحرم الدم المسفوح الذي ساح من البهيمة عند الذبح أما ما بقي في عروقها ولحمها فإنه لا يحرم علينا وهكذا الكبد والطحال وما أشبه ذلك فيها وإن كانا دمين جامدين فيهما حل لنا وهذا من تيسير الله ورحمته وإحسانه


        الحديث السادس عشر : وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله :
        ( إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داءاً و في الآخر دواء ) أخرجه البخاري وأبو داود وزاد ( وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء))
        تقدم أن أبا هريرة اختلف في اسمه واسم أبيه على أقوال كثيرة وأن أشهرها عبد الرحمن بي صخر الدوسي وعاش إلىاخر خلافة معاوية فتوفى في عهده سنة 56 وقيل ثمان وخمسين وقيل سبع وخمسين .
        قال رسول الله
        (( إذا وقع الذباب )) الذباب معروف (( في شراب أحد كم )) وفي رواية أخرى (( طعام أحدكم )) وفي لفظ (( في إناء أحدكم )) رواه البخاري في الطب وفي بدء الخلق

        وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد والنسائي وابن ماجه وفيه ضعف حديث ابن ماجه ، وله شاهد عن أنس عند البزار و قال الحافظ رجاله ثقات .
        وقد طبع أخيراً رواية البزار وجمعها وتوّلاها الدكتور الأعظمي فيمكن المراجعة فيه.


        فالمقصود أن لهذا الحديث شاهدان أحدهما حديث أبي سعيد وهو جيد الإسناد عند احمد والنسائي وابن ماجه .
        والثاني من حديث أنس عند البزار وقال الحافظ رجاله ثقات

        وهو يدل على أن وقوع الذباب في الشراب أو في الطعام أو في اللبن وما أشبه ذلك لا يحرمه ولا ينجسه وأن السنة غمسه للعلة التي ذكرها النبي وأنه يتقى بجناحه الذي فيه الداء . وأن في أحد جناحيه الداء وفي الآخر شفاءً فصار الذي فيه الداء كالسلاح يتقي به فإذا وقع في شيء اتقاه بالذي فيه الداء ورفع الذي فيه الدواء ليسلم من الانغماس والسقوط فأمر النبي أن يغمس حتى يكون دواؤه يقابل داءه فيكون الشارب للماء أو الدواء أو اللين سليما منه فدواؤه يقابل داءه فيبقى الشراب والطعام سليما . ولم يأمر النبي بإراقة الشراب ولا بترك الطعام فدل ذلك على أن وجود هذا الذباب لا ينجس الطعام ولا يمنع من شربه وأكله و هكذا ما أشبه ذلك من الحشرات الصغيرة التي لا دم لها كالبعوض وإن كان فيه دم لكنه دم ضعيف وهكذا النحلة والزنبور والحيوانات الصغيرة التي قد يبتلى بها الناس وهذه الأمور تقع في الشراب كل ذلك يعفى عنه بل تنقل وتطرح لأن النبي قال ( فليطرحه ) فيغمسه ثم يرفعه ويطرحه ويشرب شرابه ويأكل طعامه.

        ومن الفوائد أنه لا ينجّس الماء وهذا هو الشاهد من ذكره في كتاب الطهارة ومحله كان في كتاب الأطعمة وذكره هنا ليبين أنه لا ينجس الشراب سواء كان لبنا أو غيره بل يطرح ويشرب الشراب يؤكل الطعام

        وقد اعترض كثير من الأطباء الجهلة على هذا وزعموا أن في هذا تقذيراً للطعام فلم يصيبوا ولم يفلحوا في هذا الطعن فالحديث صحيح وله شواهد .

        وفائدته معروفه وهي أن الغمس يجعل الداء قد زال بمقابله الدواء ومكافحة الدواء فيسلم صاحب الطعام والشراب فالأمر وضحه النبي وبينه فلا وجه للاعتراض على ذلك .
        وقد شهد الأطباء المتبصرون بحسن هذا العلاج ولسنا في حاجه إلى شهادتهم ولكن من باب أن هناك من يعترض وهناك من يجيب فيقابل هذا بهذا ويسلم حديث رسول الله وقد سلم بحمد الله .

        واعتراض الأطباء مقابل بالأطباء الذين عرفوا وجه الصواب وذكروا أن هذا من محاسن الإسلام ودلائل صحة رسالة رسول الله وعلم على نبوته عليه الصلاة والسلام .

        وفي رواية أبي سعيد (( وأن في جناحيه سماًّ )) سماه سما وهو الداء .

        الحديث السابع عشر : عن أبي واقد الليثي رضى الله عنه أن النبي قال (( ما قطع من البهية وهي حية فهو ميت )) . أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه واللفظ له .

        الذي في سنن أبي داود والترمذي(( فهو ميتة ))

        ش / أبو واقد الليثي هو الحارث بن عوف

        الذي في سنن أبي داود والترمذي فهو ميتة وهذا وقع من بعض النساخ فهو ميت والذي في الأصول فهو ميتة . وله شاهد أيضا عند ابن ماجه من حديث ابن عمر وهو بسند ٍحسن وشاهد آخر عند الحاكم عن أبي سعيد بسند جيد أيضا

        وهو دليل على أن ما قطع من البهيمة وهي حية كالبعير والبقرة والغنم وسائر الصيود فإنه يكون ميته محرمة لأنه لا بد ا أن يذبح بالطريقة الشرعية فإذا لم يذبح بطريق شرعي فما يقطع منه وهو حي فله حكم الميتات .
        جاء في بعض الروايات والطرق أن النبي قدم المدينة وكان في المدينة من يجب الأسنمة ويقطع الأليات فأنكر عليهم ذلك عليه الصلاة والسلام وأخبرهم أنه ميتة

        فالحاصل أن ما يقطع من البهيمة سواء كان ألية أو أذنا أو غير ذلك فهو ميتة لا يجوز أكله وإن كانت لحوما تؤكل بالذكاة الشرعية . والله أعلم

        وكان الأولى بهذه الأحاديث الثلاثة كتاب الأطعمة لأنها تتعلق بالأطعمة ولكن ذكرها هنا ليبين طهارتها فالذباب لا ينجس الشراب والجراد والطحال والميتة من البحر لا ينجس لأنه طاهر . وأن ما قطع من البهيمة فهو ميتة وأنه يكون نجسا فإذا وقع في الماء نجسه إذا كان قليلا وغير طعمه أو لونه أو ريحه
        هذا المقصود من ذكره ها هنا في كتاب الطهارة .

        انتهى الوجه الثاني من الشريط الاول

        تعليق


        • #4
          باب الانية



          باب الآنية

          الأواني جمع إناء . والمراد بذلك الوعاء أو الأوعية التي يكون فيها ماء الوضوء وما هو أعم من ذلك كالطعام والشراب وغير ذلك ولما كان المتوضئ والمغتسل يحتاجان غالبا إلى الأواني ناسب ذكر الأواني ولذلك بين المحدثون والفقهاء أحكام الأواني بالأدلة .
          ثم ذكر الأواني وذكر ما فيها من الأدلة ليعلم المسلم حكم الآنية التي يستعملها .
          والأصل في هذا الباب حل جميع الأواني وطهارة جميع الأواني هذا هو الأصل . أن جميع الأواني من حجر أو طين أو جلد أو حديد أو نحاس أو غير ذلك الأصل فيها أنها حل وطاهرة ولا بأس باستعمالها هذا هو الأصل وهو الأصل في الأعيان كما قال عزوجل
          ( وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه ) والأصل أن ما وجد في الأرض فهو حل لنا وجائز لنا استعماله . لأنه خلق من أجلنا ونحن مخلوقون لعبادة ربنا فجعل الله هذه الأشياء في هذه الدنيا لنا لنستعين بها على طاعته من المكلفين من الجن والإنس وأن يعينوا غيرهم على طاعة الله .
          فمن استعملها في طاعة الله فقد استعملها لما خلقت له ومن صرفها لغير ذلك فقد عصى واستعملها لغير ما خلقت له . وبهذا يعلم أن السؤال يتوجه إلى من حرم الأشياء إذا حرم شيئا يقال له لماذا حرمت ولا يتوجه السؤال لمن أحل وأباح واستعمل لأنه على الأصل إلا إذا جاء الاشتباه واشتبه عليه المباح المحظور يسأل لمن استباح ذلك عند الاشتباه وإلا فالأصل توجيه السؤال لمن حرم ومنع لأنه على خلاف الأصل فيقال لم حرمت هذا ولم منعت هذا هو الأصل

          * أما العبادات التي يتقرب بها إلى الله فالأصل فيها المنع لأنها توقيفية ليس للناس أن يشرعوا لأنفسهم شيئا من العبادة بل هذا شأن الرسل عليهم الصلاة والسلام أرسلهم هم المبلغون عن الله فالعبادات ليس للرأي فيها مجال بل إلى الله تعالى هو الذي يشرعها لعباده ويرسل بها الرسل وينزل بها الكتب فما شرعه الله فهو المشروع و ما لم يشرعه الله فإن التقرب به وتشريعه للناس يكون من قبيل البدع كما في حديث عائشة رضى الله عنها (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) وما جاء في معناه
          * هاتان قاعدتان عند أهل العلم عظيمتان وهما أنّ الأصل في العبادات التوقيف فلا يقال هذا مشروع وهذا حرام إلا بإذن من الشارع .


          · أما الأصل في الأعيان من مأكول وملبوس وأواني تستعمل وأشباه ذلك فالأصل فيها الحل و الإباحة إلا ما حرمه الشرع وهذا خلاف الأصل فيها فيمتثل أمر الشرع فيما منع ومن ذلك الذهب والفضة فقد جاء الشرع بمنع اتخاذهما أواني


          الحديث الثامن عشر : عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله : (( لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما ، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة )) متفق عليه

          ( فإنها لهم ) أي الكفار كما هو المفهوم من السياق ولأنهم معروفون باستحلالها واستعمالها
          والرسول يبين لنا أن هذه للكفار ليست حلاً لهم ولكنهم بالنظر إلى أنهم لا يبالون يستعملونها لعدم إيمانهم وعدم أخذهم بأمر الله فلا تتشبهوا بهم في ذلك أنتم
          * والحكمة في ذلك في منع المسلمين منها مع الحكمة التي ذكرها النبي وهي النهي عن التشبه بالكفار في ذلك و ما ذكره العلماء أن فيها وسيلة إلى الخيلاء والتكبر لأن من استعمل أواني الذهب والفضة قد يجره هذا إلى التكبر والتعاظم على الناس ووسيلة أيضا لكسر قلوب الفقراء إذا رأوها وهم محرومون منها
          وفيها ما فيها من الرفاهية والتلذذ بالشيء النفيس وبكل حال العمدة في هذا نهيه عليه الصلاة والسلام وإنذار عن ذلك وما عدا من العلل فهو محل اجتهاد من العلماء ويكفينا نهيه عن ذلك فإن ظهرت الحِكم والأسرار في الحُكم فنور على نور وخير لطالب العلم وإن لم تظهر ولم ينص عليها الشارع فلا ضرر في ذلك لأننا عبيد مأمورون علينا أن نتمثل سواء عرفنا الحكمة أم لم نعرف وإنما صاحب الهوى وصاحب الجحود هو الذي يحكم رأيه ويحكم عقله ولا يمتثل إلا ما أرشده إليه عقله فهو ليس عبدا لله وإنما هو عبد لهواه وعقله
          أما المؤمن فشأنه أن يمتثل أمر الله وأن يبادر إلى طاعته سبحانه وطاعة رسوله e وإن لم يتضح له أسرارُ ذلك وحكمة ذلك

          و حذيفة صحابي جليل يقال له صاحب السر لأن النبي أسر إليه بأسماء المنافقين وهو صحابي وأبوه صحابي قتل أبوه يوم أحد غلطاً ومن قتله هو من المسلمين . توفي حذيفة بعد مقتل عثمان بأربعين ليلة وهوالمشهور في تاريخ وفاته .










          الحديث التاسع عشر : وعن أم سلمة قالت : قال رسول الله :
          (( الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم )) متفق عليه .

          ظاهر الحديث كون الإناء من الذهب أو الفضة كله
          .........
          وثبت في حديث ابن عمر عند الدار قطني والبيهقي وسنده حسن (( من شرب في إناء ذهب أو فضة أو في إناء فيه شئ من ذلك فإنه يجرجر في بطنه نار جهنم ))
          فهذا يدل على أن المشترك الذي فيه شئ من الفضة أو شيء من الخشب أو غير ذلك داخل في النهى أيضا وأنه لا ينبغي استعمال إناء الفضة الذي هو إناء كامل من الفضة ولا ما هو مخلوط أو مموه بذلك لأن العلة والمعنى موجودان . وينبغي ترك ذلك وأن تكون هذه الأشياء للكفار لا لنا لاستعجالهم العاجلة وإيثارهم لها ولسنا مثلهم .
          ويستثنى من ذلك الضبة في الإناء من الفضة كما سيأتي في آخر الباب فلا بأس أن يضبب الإناء بشيء من الفضة لأنها أخف من الذهب وأقل كلفة وأقل شأنا فلهذا جاء فيها التسامح بخلاف الذهب فإنها ممنوعة مطلقا .

          س / الجمع بين حديث ابن عمر وحديث الاستثناء لشيء من الفضة :
          ج / هذا عام وهذا خاص ، يدل على تخصيص حديث ابن عمر والخاص مقدم على العام وحديث أم سلمه مثل حديث حذيفة دال على تحريم إناء الذهب والفضة لأن حديث أم سلمة في الفضة وزاد مسلم في رواية ( في إناء ذهب أو فضة ) فهو مثل حديث أبي حذيفة في المنع من ذلك وأنه لا يجوز له استعماله للشرب فيها و الأكل فيها . ويلحق بذلك عند أهل العلم استعمالها في الوضوء والغسل وهو الشاهد من ذكره هنا إذا حرم الأكل فيها والشرب هكذا الاستعمال في الوضوء والغسل، وكلام الشارح ليس بجيد عند ما اعترض على هذا، والصواب ما قاله أهل العلم، حتى حكى بعضهم إجماعا أن استعمالها في الوضوء والغسل كالأكل والشرب لا يجوز، ثم أيضا إيجاد مثل هذه الأواني وسيلة إلى استعمالها بالأكل والشرب فيها فينبغي تركها بالكلية لأن في صنعها وجعلها أواني وتهيئتها للشرب والأكل وسيلة إلى استعمالها في ذلك .
          وهكذا استعمالها في الطهارة هو وسيلة إلى الشرب والأكل وهو امتهان أكبر إذا حرم فيها الأكل والشرب مع أن الضرورة تدعو إلى ذلك فتحريمها في استعمالها اظهر وأولى من حيث المعنى . ففيه امتهان أكثر وفيه كسر لقلوب الفقراء ويكون فيه الخيلاء أكثر فما قاله الجمهور وهو كالإجماع من أهل العلم أظهر وأولى وأنه يحرم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب والطهارة وسائر أنواع الاستعمال كأن تتخذ زينة في المجالس لا يجوز ذلك لأنها وسيلة إلى استعمالها في الأكل والشرب ونحو ذلك

          ويدخل في ذلك أكوابُ الشاي وأكواب القهوة ويدخل في ذلك أيضاً الملاعق فإنها تستعمل للشرب والأكل .


          الحديث العشرون : وعن ابن عباس قال : قال رسول الله (( إذا دُبغ الإهاب فقد طهر )) أخرجه مسلم .

          الحديث الحادي والعشرون : وعن الأربعة (( أيما إهاب دبغ )) .

          الحديث الثاني والعشرون : وعن سلمه بن المحبق قال : قال رسول الله (( دباغ جلود الميتة طهورها )) صححه ابن حبان

          الحديث الثالث والعشرون : وعن ميمونة قالت : مر النبي
          بشاة يجرونها فقال(( لو أخذتم إهابها )) فقالوا إنها ميتة فقال (( يطهرها الماء والقرظ )) أخرجه أبو داوود والنسائي .

          هذه الأحاديث الثلاثة حديث ابن عباس وميمونة وسلمة ابن المحبق

          المحبق : يقال بالفتح وبالكسر وقال بعضهم يفتح عند المحدثين ويكسره اللغويون .
          والحاصل أنه لغتان المحبَّق والمحبِّق . وقد أخرجه أبو داوود والنسائي .

          والأحاديث الثلاثة وما جاء في معناها تدل على أن جلود الميتة تباح وتطهر بالدباغ كجلد الإبل والبقر والغنم وأشباهها مما يؤكل لحمه . إذا ماتت ودبغت طهرت كما هو صريح حديث ابن عباس (( إذا دبغ الإهاب فقد طهر ))
          قال النووي : ( الإهاب جلد ما يؤكل لحمه ) ويطلق على غيره جلد وأديم ويقال لجلد ما يؤكل لحمه إهاب، وتطهيره يقال له الدبغ

          وجاء في الرواية الثانية (( أيما إهاب دبغ فقد طهر ))
          وجاء في حديث سلمة (( دباغ جلود الميتة طهورها)) أي تطهيرها
          ويجوز طَهورها بالفتح أي أداة تطهيرها يقال للماء الذي يعد للتطهر طهور .
          والمعنى أن الدباغ أداة الطهور
          أو أنه هو تطهيرها كما يقال وضوء للفعل وطهور للفعل وكذلك الدباغ تطهير لها من آثار النجاسة لأنها تنجس بالموت فيكون الدباغ ذكاة للجلد وطهور له .

          وحديث ميمونة كذلك في نفس الموضوع قال (( يطهرها الماء والقرظ )) في حديث ابن عباس عن ميمونة أنه كان عنده داجن قد ماتت فقال ( ألا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به )

          وهذه الروايات كلها تدل على أن جلود الميتة يطهرها الدباغ وهذه أصح من حديث عبد الله ابن عكيم الذي فيه (( إذا أتاكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب )) رواه أهل السنن و في رواياته :
          (( قبل أن يموت بشهر )) وفي بعضها أكثرمن ذلك وفي بعضها روى عن أشياخ له .
          فهو حديث فيه اضطراب وليس بشيء عند أهل العلم والأحاديث التي ذكرت تدل على ضعفه وعدم صحته فهو حديث ليس بشيء ولو صح لكان محمولا على الإهاب قبل الدبغ فلا ينتفع به وأما بعد الدبغ فليس بمنهيِّ عنه ولكنه حديث ضعيف لأنه مضطرب وليس بشيء عند أهل الحديث وهذه الأحاديث الصحيحة تدل على ضعفه وتؤكد ما فيه من الاضطراب والضعف
          ولو فرضنا صحته كما قال أحمد في رواية وذهب إليه فإن هذه الأحاديث تكون مقدمة عليه وهي الأرجح عند من لم يقل بالنسخ

          ومن قال بالنسخ فليس ببعيد لأن الأحاديث الصحيحة فيها الدلالة على تطهير الدباغ من جلود الميتة فلا يكون ناسخا لها هو / وإن كان بعض الروايات ( قبل موته بشهر ) أو كذا فإن هذه الأحاديث أولى بأن تكون ناسخا له لأنها أظهر وأصح وأنفع للأمة وأقرب إلى قواعد الشريعة فتكون أولى والترجيح أقرب إلى هذا لأن مقام التاريخ مجهول فلا يتم العلم بالنسخ إلا بعد أمرين بعد العلم بالتاريخ وتعذر الجمع فالجمع غير متعذر هنا والتاريخ غير محفوظ فالصواب الترجيح

          أو الجواب بأن المراد بالإهاب قبل الدبغ أما بعد الدبغ فلا كراهة ولا نجاسة بل هو طاهر

          * ثم اختلف أهل العلم رحمة الله عليهم في هذا هل هذا عام في كل الجلود كجلود السباع وغيرها أم هذا خاص بجلود ما يؤكل لحمه كالإبل والبقر والغنم ؟
          على أقوال ، وأحسنها وأظهرها و أقربها أن هذا في جلود ما يؤكل لحمه لأنه إذا مات صار نجسا وحرم علينا فجعل الله الدباغ ذكاة لجلده أما لحمه فقد انتهى صار خبيثا بالموت أما الجلد فقد جعل الله له طهورا بالدباغ لينتفع به من يحتاج إليه من الفقراء وغيرهم رحمة من الله عزوجل
          فالناس قد تعظم بهم الحاجة فجعل الله الدباغ طهرة وذكاة للجلد إن احتاج إليه وأحبَّ أن ينتفع به جاز ذلك بعد الدبغ

          والصواب أنه يستعمل الإهاب في المائعات واليابسات هذا هو الصواب لأنه طهر وما دام طهر فيستعمل في المياه وغيرها لأنه قد تطهر بالدباغ

          وفيه مسألة أخرى فيما يظهر بالدباغ وقيل أنه طاهر في الحياة كالهرة والحمار والبغل على المختار أنه طاهر في الحياة فلا ينفع الدباغ في جلودها وقيل في كل شيء ما عدا الخنزير والكلب وقيل أقوال أخرى معروفة عند أهل العلم
          ولكن أقربها هو جلد ما يؤكل لحمه فالدباغ ذكاته كما في الرواية الأخرى من حديث ابن عباس عند أحمد بسند صحيح ( فإن الدباغ ذكاته ) والذكاة لا يكون إلا لما يؤكل لحمه لا يكون الدباغ ذكاة إلا لما يؤكل لحمه
          وإن كان القول بأن الأحاديث عامة قول جيد وقوي ، له قوته لعموم الأدلة وأن جميع الجلود تطهر بذلك قول له قوته للعموم ولكن أظهر الأقوال وأقربها للصواب أن هذا في جلد ما يؤكل لحمه وأن الورع يقتضي ترك ما سوى ذلك


          سؤال عن استعمال الساعات والأقلام الذهبية ؟
          ج / أما الأنثى فلا حرج أما الرجال فلا يجوز لأن النبي منع من التختم بالذهب والتختم بالذهب أقل من الساعة فالساعة من باب أولى وأما الفضة فأمرها أسهل وقد أباحه للرجل التختم بالفضة ولكن ترك الساعة الفضية أولى لأنها أكثر من الخاتم فالأولى في حقه والأحوط ترك ذلك
          وهكذا الأقلام من الذهب والفضة ، الذهب يحرم بلا شك على الرجل والفضة كذلك تركها أولى وإن كان الأمر فيها أسهل .

          س ـ الاضطراب في سند حديث عبد الله بن عكيم هل في السند أم في المتن ؟
          ج ـ فيهما جميعا في المتن والسند
          س / ما حكم اتخاذ أسنان من الذهب ؟
          ج / إذا دعت الحاجة إليه فلا بأس به مثلما أمر النبي باتخاذ أنف من الذهب لمن قطع أنفه .
          أما اتخاذه للزينة فلا يجوز .
          أما إذا دعت الحاجة فلا بأس ، لأنها أصبغ من غيرها وأثبت وأقل تأثرا بالأوساخ والروائح غير المناسبة وروى عن جماعة من الصحابة أنهم ربطوا أسنانهم بالذهب فإذا تيسر غير الذهب من أشياء أخرى تقوم مقامها فهذا أولى وأحسن .



          الحديث الرابع والعشرون : وعن أبي ثعلبة الخشني قال : قلت يا رسول الله : إنا بأرض قوم أهل كتاب ، أ فنأكل في آنيتهم ؟ قال : (( لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها )) متفق عليه

          أبو ثعلبة مشهور بكنيته ، الخشني بطن قضاعة مشهور وقضاعة قيل أنها من العرب المستعربة وقيل من قحطان
          واختلف المحدثون في اسمه واسم أبيه على أقوال كثيرة ولكنه مشهور بكنيته وهو من أهل البادية وكان يعتني بالصيد وقد سأل النبي e هذا السؤال يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب يعني من اليهود والنصارى أ فنأكل في آنيتهم ؟
          = هذا فيه أن المؤمن يسأل أهل العلم فيما أشكل عليه يسأل الرسول في حياته وأهل العلم الذين نقلوا عنه وبعد وفاته يسأل العلماء فلا ينبغي إذا جهل شيئا أن يسكت بل يسأل (( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )) = (( فقال لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها ))
          وهذا يدل على أنه ينبغي توقي أواني المشركين لأنه لا يُؤمن شرب الخمر فيها أو أكل الميتة فيها إلى غير ذلك مما يتساهلون فيه لكن إذا احتاج إليها غسلها وأكل فيها وهذا باب الند والتوجيه والأخذ بالأصلح والدليل على أنه للندب إن طعام أهل الكتاب حل لنا لأن الله أحل لنا طعامهم ونساءهم فدل على أن غسل أوانيهم ليس بواجب علينا كما أن طعامهم حل لنا نأكل في أوانيهم ، إذا أباح الله طعامهم في أوانيهم دل ذلك على أنه لا يلزم الغسل
          إلا إذا كان هناك أسباب توجب ذلك كوجود خمر فيها فيغسل لتطهيرها منه أ ووجود ميتة أو مات بالخنق كوقيذ أو ما أشبه ذلك مما يعتبر ميتة
          وجاء في بعض الروايات عند أحمد وأبي داوود (( أنه كان يشرب فيها الخمر ويؤكل فيها الخنزير )) فقال اغسلوها فإذا كانت بهذه المثابة مما يأكلون فيه الخنزير و من الميتات التي ليس فيها ذكاة أو شرب الخمر وجب غسلها لهذا وإلا فالأصل الطهارة في الأواني والأصل أن الله أباح لنا طعامه ويكون في أوانيهم فحل لنا استعمالها لكن أراد النبي التوقي والحيطة والأخذ بما هو الأسلم ولا سيما إذا كانت الطائفة التي حول الإنسان يراها تشرب الخمر في أوانيها ويستعمل فيها الميتة والخنزير فإنه في هذه الحالة يتحتم غسلها لغسل الآثار

          ومما يدل على جواز استعمال أواني المشركين حديث عمران بن حصين أن النبي وأصحابه توضئوا من مزادة امرأة مشركة وهذا في حديث طويل أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين


          الحديث الخامس والعشرين : عن عمران بن حصين أن النبي وأصحابه توضئوا من مزادة امرأة مشركة متفق عليه في حديث طويل
          شرح الحديث : وهذا الحديث حديث عظيم له شأن فإن النبي في بعض مغازيه أصابه ظمأ فبعث عليا وأحد الصحابة رجلين يلتمسان الماء ففي طريقهما قابلتهما امرأة بين مزاد تين على جمل لها فسألاها أين الماء قالت: عهدي به البارحة هذه الساعة يعني بينهم يوم وليلة من الماء بعيد فقالوا لها توجهي معنا قالت إلى أين قالا : إلى النبي عليه الصلاة والسلام قالت ذاك الذي يذكر أنه الساحر فذهبت معهما فلما جاءت إليه أمر بأخذ الماء من هاتين الصفيحتين وكانا مليئتين بالماء وقال للناس استقوا فاستقى الناس في أوعيتهم ما يحتاجون من الماء فطرح فيه البركة وعادت كما كانت كأنها لم تمس بشيء عادت المزادتان كما كانت ملأى فتعجبت المرأة من هذا الأمر العظيم ثم جمعوا لها ما تيسر من تمر و غيره وأعطوها لأن أهل البادية يرغبون في مثل هذه الوسائل وغيرها ولا سيما وقت الحاجة فجمعوا لها ما شاء الله ثم من تمر وغيره وأعطوها ثم انطلقت إلى أهلها وقالت : لقد جئتكم من عند أسحر الناس أو أنه هو رسول الله حقا . ثم كانت بعد ذلك سببا لإسلام قومها . لما رأت أن المسلمين يتجنبون فريقها فقال بعضهم لبعض أنهم ما تجنبونا إلا لما جرى على يد هذه الجارية ودعا بعضهم بعضا إلى الإسلام فأسلموا لما أخبرتهم بهذه الآية العظيمة والمعجزة العظيمة وأن الله بارك في هذا الماء فشرب القوم واستقوا جميعا وبقى ماؤها كما كان و مزاد تها كما كانتا ملآنين ، هذه من آيات الله العظيمة



          * وفيه من الفوائد استعمال أواني المشركين فإن المزادة من الجلد مدبوغ فيه ماؤهم فدل ذلك على أن أوانيهم من جلود وغيرها طاهرة هذا هو الأصل ودل على أن الدباغ طهور للجلد لأن هذا الجلد من ذبائحهم ، وذبائحهم لها حكم الميتات وطهرها الدباغ واستعملوها في الماء واستعملها المسلمون في الماء فدل ذلك على أن الدباغ مطهر للجلود لجلود الميتة نستعمل في اليابس والرطب جميعا كما جاء في الحديث .
          وفيه علم من أعلام النبوة فإن الله أنزل البركة في هذا الماء الذي كان في المزادتين حتى شرب منه الناس واستقى منها الناس وعادتا ملآنين كما كانتا أولا ولم تنقص .
          وفيه جواز الأخذ من الإنسان الذي فيه حاجة إذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس أن يؤخذ منه ولاسيما إذا كان لا يضره ماء كثير ينقذ به العطشان ولا يضر صاحبه . فإذا وجد إنسان ماءاً مع إنسان وهو عطشان يخشى على نفسه لا بأس أن يأخذ من مائه ولو بقوة لينقذ نفسه فإنه ينقذ نفسه ولا يضر صاحبه .



          الحديث السادس والعشرون : وعن أنس بن مالك رضى الله عنه : أن قدح النبي انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة . أخرجه البخاري .
          الشعب : الصدع والشق .
          سلسلة بالكسر وما وقع في الشرح بالفتح فليس بجيد السلسة : المصدر سلسلة يُسلسله سلسلةً أي ربطه وأما الأداة التي ربط بها هذه يقال لها سلسلة وهي القطعة من الفضة أو الحديد التي يربط بها الإناء يقال لها السلسلة بالكسر
          فالفعل بالفتح والأداة التي ربط بها بالكسر

          * هذا فيه دلالة على جواز ربط الشعب بسلسلة من فضة وأن المحرم كله من الفضة أما المضبب بفضة قليلة لا تخرجه عن كونه قدح خشب أو نحوه فلا بأس به لهذا الحديث الصحيح لأنها مصلحة ظاهرة فيه شيء قليل من الفضة مما يمتهن ويستهان به بخلاف الذهب فإنه لا يباح شيء منه فلا بأس باتخاذ السلسلة من الفضة إذ انكسر القدح أو انشق طرفه فربطته فلا بأس بذلك لهذا الحديث الصحيح الذي رواه البخاري . وهو نص في مسألة القدح وبقى هذا القدح عند أنس إلى ما شاء الله .

          تعليق


          • #5
            جزاك الله تعالى كل خير

            أسأل الله تعالى أن يرفع قدرك ، وأن يجزيك عن المسلمين خير الجزاء ، ولعمري إن عرفت قيمة ماتفعل بإدراجك علوم الإمام ابن باز فلعلك لاتعرف كم دعوت لك بالتوفيق والمغفرة .
            وأسأل الله تعالى أن يعينك على التمام .

            تعليق


            • #6
              جزاك الله خيراعلى دعواتك وعلى تشجيعك وأسأل الله أن يجعل أعمالنا خلصة لوجهه الكريم وأن يعين على إتمام هذا الكتاب

              تعليق


              • #7
                باب إزالة النجاسة وبيانها

                يعني باب وجوب إزالة النجاسة أو باب ما ورد من الأدلة في إزالة النجاسة،
                و إزالة النجاسة واجب أن تزال بما جعله الله مزيلاً وتزال بالماء الطهور وتزال أيضا بأشياء أخرى كالاستجمار في الدبر والقبل فإن هذا يزيل النجاسة أيضاً ويطهر المحل وكذلك إزالتها بالحك ومسح النعل والخف بالتراب كما جاء ذلك في السنة
                فالإزالة تكون تارة بالماء وتارة بغيرها كما جاءت بذلك النصوص
                وقوله : وبيانها أي بيان جنس النجاسات ليس المراد بيان النجاسات كلها وإنما بيان جنس النجاسات
                والنجس يراد به الشيء القذر سميت النجاسة بذلك لقذارتها كالبول والعذرة ونحوها وهو الشيء القذر الذي يتقذر منه النفوس ولهذا قيل له نجاسة
                وسمي المشركون نجساً لقذارة أعمالهم وعقائدهم وخبثها وبطلانها ولمخالفتها للحق ولهذا سميت نجساً لأنهم تلبسوا بأشياء قذرة خبيثة وبالعقائد الباطلة

                أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجى خادم النبي
                خدم النبي عشر سنين وتوفى النبي وهو ابن عشرين سنة
                وكان إماماً عالماً من علماء الصحابة وعمّر أكثر من مائة عام عمّره الله د عا له النبي بالبركة في ماله وولده والبسط في أجله فأطال الله حياته وعمّر بعد رسول الله أكثر من ثمانين عاما بعد رسول لله ومات سنة 92هـ أو 93هـ من الهجرة عاش قبل الهجرة تسع سنين أو عشر سنين وتوفي وله مائة سنة وسنتان أو ثلاث ثم توفي
                قال : سئل النبي عن الخمر تتخذ خلا قال : (( لا )) أخرجه مسلم في صحيحه والترمذي وقال حسن صحيح
                الحديث يدل على أن الخمر لا يجوز أن تخلل إذا اشتدت وصارت مسكرة لا يجوز أن يخللها بفعله أو غيره بل يجب أن تراق وتتلف
                ولهذا لما نزل تحريمها في السنة السابعة أو الثامنة من الهجرة أمر النبي بإراقتها فلما سمع بذلك طلحة وعنده جماعة يتعاطون الشرب أمر بإتلاف ما عندهم من الخمور وإراقتها وروى أبو داوود وغيره أن أبا طلحة سأل النبي عن خمور عنده لأيتام هل يبيعها أو يريقها فقال لا بل أرقها فأراقها ...
                فدل ذلك على أن الخمر متى وجدت وجب أن يراق لئلا يشربها أحد وتعزيرا لمن أبقاها فيجب أن تراق لأنه منكر يجب أن يزال
                لكن لو تخللت بدون أن تخلل فالذي عليه جمهور أهل العلم أنه لا يجب أن تراق لأنه زال شرها فإذا زال ما فيها من المسكر وزالت شدتها وصارت خلا فإن الخل مباح قال النبي (( نعم الإدام الخل )) والخل الذي لا يسكر هو ما حمض من عصير العنب وغيره يقال له خل .
                والخل هو ما تقوى حموضته من عصير عنب أو رمان أو غير ذلك يسمى خلاًّ والخل إذا ما تخللت بنفسها من غير علاج فلا حرج فيها .كالماء ينجس ثم تزول النجاسة بنفسها لكثرته مثل ماء المطر أصابته النجاسات وتغير ثم زال التغير وذهب لون النجاسة وطعمها ولونها فإن الماء يعود طاهرا طهورا كما كان أول
                ا وكذلك البئر إذا سقط فيها شيء وزال التغير لكثرة مائها وما أشبه ذلك
                وهكذا الخمر إذا اشتدت نجست عند الجمهور ووجب إراقتها وإذا زال هذا التغير وهذا الاشتداد وعادت إليها طهارتها وصارت طيبة وسارت خلا .
                لكن لا تخلل.. بصب ماء عليها أو ملح أو عصر شيء عليها بل تراق وتتلف إذا اشتدت وظهر ت علا مات السكر فيها .
                وللناس في هذا أقوال ثلاثة :
                أحدها : أن الخمر لا تطهر أبدا سواء تخللت بنفسها أم خللها أحد بل تجب إراقتها مطلقا .
                والثاني : أنها تطهر مطلقا خللها زيد أو عمرو أو تخللت بنفسها فإنها تستعمل وهذا مصادم للحديث .
                والقول الثالث : التفصيل فإن تخللت بنفسها أبيحت وإن خللها غيره وضعت وأريقت . وهذا أعدل الأقوال وهو قول الجمهور القول بالتفصيل هو أعدل الأقوال أن تخللت بنفسها أبيحت وإن خللها الغير حرمت ووجب إراقتها سدا لذريعة حفظها وبقائها حتى تتخلل فإن الواجب إتلافها متى وجد فيها الاشتداد .
                وكان النبي سمح لهم بأن ينبذوا الزبيب في السقاء اليوم و اليومين والثلاثة فإذا انقضت الثالثة شربه أوسقاه غيره وإلا أراقه لئلا يشتد
                والجمهور على نجاستها وخبثها . أي الخمر
                وقال بعض السلف والتابعين لا تنجس فهي في نفسها طاهرة لأن الخمر إما عنب وإما شبه ذلك لا تنجس ولكن يجب أن تراق وأن تتلف كما يتلف غيرها من المنكرات قاله جماعة من التابعين وبعض المتأخرين .
                والمشهور عند الجمهور والأئمة الأربعة أنها تنجس بالاشتداد والسكر لأن النجاسة هي القذارة فهي لشدتها صارت قذرة يجب اجتنابها وعدم لمسها وشربها هذا يدل على انها في النجاسة كالبول والغائط
                وإلى هذا يميل الشيخ تقي الدين بن تيميه .. فإنه يوافق الجمهور ويتبع السنة ويتابع الجمهور و لايخالفهم ....
                فدل على أن يرى نجاستها أو لأن القول بنجاستها مما يعين على إتلافها وإراقتها والبعد عنها بخلاف ما إذ قيل بطهارتها فإنه يتساهل المتساهلون ببقائها للانتفاع بها... والاستفادة من خمرها فإذا عرف أنها نجسة وأنها منكرة يجب أن تراق وأن تتلف ويبتعد عنها وأن لا يبقى شيء منها في بيت المسلم
                لأن بقاءها بقصد التخليل أو التخلل وسيلة إلى شربها واستعمالها والمنكر يجب أن يتلف وأن يبادر إلى إتلافها قدر الطاقة والإمكان .






                الحديث الثامن والعشرون : وعنه قال : لما كان يوم خيبر أمر رسول الله أبا طلحة فنادى (( إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس )) متفق عليه .
                يوم خيبر وقع في أول السنة السابعة من الهجرة في صفر جاء النبي e إلى خيبر وحاصرهم وقاتلهم وفتح بلادهم عليه الصلاة والسلام ثم استعملهم في خيبر حراثين فلا حين يفلحون الأرض لأن المسلمين كانوا مشغولين بالجهاد ثم أمر بإجلائهم في آخر حياته فأجلاهم بعد ذلك عمر
                قال يوم خيبر لما وقع الناس في الحمر فأصابت الناس مجاعة لأنه حاصر اليهود حصارا شديدا وتأخر الفتح فأصاب الناس مجاعة فوقع الناس ذات يوم في الحمر حمر أهل خيبر التي كانت خارج البلد فأخذوها وذبحوها وطبخوها في القدور وظهر ريحها للناس
                فسأل النبي عن هذا ؟ فقال الحمر طبخها الناس فأمر بأكفاء القدور وقال أكفئوها واكسروها فقالوا يا رسول الله أو نغسلها فقال أو ذاك فأمر بغسلها وأمر بإراقة اللحوم وأخبر بأنها رجس وإنها نجس خبيثة فدل ذلك على أن الحمر لا يجوز أكلها وثبت فيها أحاديث كثيرة عن النبي من حديث أنس وحديث على وحديث ابن عمر وجابر وجماعة كثيرة من الصحابة
                وهي تعد متواترة لكثرتها وصحتها عند جماعة من أهل العلم وهي محرمة
                قال ابن عبد البر وهو أبو عمر إمام أهل المغرب في زمانه المتوفى سنة 463هـ يقول (( وقد انعقد إجماع أهل العلم اليوم على تحريمها بلا خلاف وما روى عن بعض السلف أنها حرمت لأنها دواب كانت تأكل القمامة والنجاسات حول البلد ـ قال أبن عباس وجماعة أنها حرمت لأجل هذا ـ
                والصواب أنها حرمت لذاتها لا لأجل أنها ترعى خارج القرية لأنها رجس كما جاء في الحديث ، حرمت لذاتها .
                وثبت في الصحيحين عن على وأرضاه أنه حرم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر وجاء هذا في روايات أخرى عن جابر وغيره وحديث عبد الله بن أبي أوفى

                فالمقصود أن هذه الأحاديث متواترة على الصحيح متواترة لفظا ومعنى .
                لأن التواتر هو أن يجتمع جماعة على حديث واحد ينقلونه ويستحيل تواطؤهم على الكذب اتفاقا أو خلفةً.
                ومن تأمل هذه الأحاديث الواردة عن الصحابة في الباب ودلا لتها وعظم أسانيدها عرف أنها لا يمكن أن تقع صدفة وأن يتفق على هذا الحكم صدفة بل يستحيل عليها ذلك
                والحاصل أن هذه الأحاديث صحيحة مستفيضة ومتواترة دالة على تحريم الحمر الأهلية لإجماع أهل العلم على ذلك فيما بعد عصر التابعين
                ـــــــــــــــــــــــــ
                وروى عن ابن عباس التوقف في ذلك وأن الحمر من دواب القرية وروى أنها تباح للضرورة كالميتة وهذا لا يختلف فيه فالميتة تباح من الحمر وغيرها من المحرمات .
                س .....
                ج /ظاهر هذا أنها كانت مباحة لهم ثم ذكر النبي تحريمها عليهم
                * وفيه فائدة وهي جواز النسخ قبل الفعل . يجوزان ينسخ الشيء قبل أن يفعل لأن النبي قال : اكفئوها واكسروها فقالوا يا رسول الله : أو نغسلها فقال أو ذاك .
                استدل به بعض أهل العلم على جواز النسخ قبل الفعل
                وقال آخرون بل هذا يدل على أن الأمر بالكسر ليس للوجوب بل للندب فلما طلبوا الغسل قال : أو ذاك . فدل على أن الأمر بكسرها ليس للوجوب وإنما هو للندب ولهذا أذن لهم في غسلها بدل كسرها .
                وفي هذا جواز الجمع بين الله ورسوله في قوله (( الله ورسوله أعلم)) وهذا الفعل وقع كثيرا فدل على جواز ذلك
                وأما جاء في حديث (( بئس الخطيب أنت )) لما قال(( ومن يعصهما فقد غوى ))
                فحمل على أن ذلك في جواز المعصية لأنه قال (( من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما )) .
                وقيل أن الأمر نسخ ..
                وقيل أن هذا في باب الخطب لأن الخطب ينبغي التوسع والإيضاح وبكل حال فهو إما منسوخ وإما شاذ للأحاديث الصحيحة الكثيرة الدالة على جواز الجمع بينهما لحديث
                ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان إن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما )) في الصحيحين و حديث أنس هذا في الصحيحين
                وجاء ذلك في أحاديث كثيرة .

                تعليق


                • #8
                  جزاك الله خير اخي الكريم وجعل ما كتبته في ميزان حسناتك يوم القيامه ... وحبذا لو جعلت الشرح على ملف وورد ونسقته ..

                  محبكم

                  ابوفهد

                  تعليق


                  • #9
                    جزاكم الله خيرا سأفعل ذلك إن شاء الله

                    تعليق


                    • #10
                      emdad

                      جزاك الله خيرا

                      وابشر والله بالخير ، فخدمتك لهذا الامام هي والله من القرب الى الله في نشر العلم

                      فلا عدمنا يد عكفت على خدمة العلم النافع من أمثالكم

                      لازلتم موفقين ومسددين بارك الله فيكم وفي أعماركم .

                      آمين


                      أخي الكريم هل قمتم بوضع هذا الشرح في ملتقى اهل الحديث ؟

                      تعليق


                      • #11
                        االجواب لأ وإن شاءالله إذا كملت كتاب الطهارة فسأرسله لهم


                        ...

                        باب إزالة النجاسة وبيانها

                        يعني باب وجوب إزالة النجاسة أو باب ما ورد من الأدلة في إزالة النجاسة،
                        و إزالة النجاسة واجب أن تزال بما جعله الله مزيلاً وتزال بالماء الطهور وتزال أيضا بأشياء أخرى كالاستجمار في الدبر والقبل فإن هذا يزيل النجاسة أيضاً ويطهر المحل وكذلك إزالتها بالحك ومسح النعل والخف بالتراب كما جاء ذلك في السنة
                        فالإزالة تكون تارة بالماء وتارة بغيرها كما جاءت بذلك النصوص
                        وقوله : وبيانها أي بيان جنس النجاسات ليس المراد بيان النجاسات كلها وإنما بيان جنس النجاسات
                        والنجس يراد به الشيء القذر سميت النجاسة بذلك لقذارتها كالبول والعذرة ونحوها وهو الشيء القذر الذي يتقذر منه النفوس ولهذا قيل له نجاسة
                        وسمي المشركون نجساً لقذارة أعمالهم وعقائدهم وخبثها وبطلانها ولمخالفتها للحق ولهذا سميت نجساً لأنهم تلبسوا بأشياء قذرة خبيثة وبالعقائد الباطلة

                        أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجى خادم النبي
                        خدم النبي عشر سنين وتوفى النبي وهو ابن عشرين سنة
                        وكان إماماً عالماً من علماء الصحابة وعمّر أكثر من مائة عام عمّره الله د عا له النبي بالبركة في ماله وولده والبسط في أجله فأطال الله حياته وعمّر بعد رسول الله أكثر من ثمانين عاما بعد رسول الله ومات سنة 92هـ أو 93هـ من الهجرة عاش قبل الهجرة تسع سنين أو عشر سنين وتوفي وله مائة سنة وسنتان أو ثلاث ثم توفي
                        قال : سئل النبي عن الخمر تتخذ خلا قال : (( لا )) أخرجه مسلم في صحيحه والترمذي وقال حسن صحيح
                        الحديث يدل على أن الخمر لا يجوز أن تخلل إذا اشتدت وصارت مسكرة لا يجوز أن يخللها بفعله أو غيره بل يجب أن تراق وتتلف
                        ولهذا لما نزل تحريمها في السنة السابعة أو الثامنة من الهجرة أمر النبي بإراقتها فلما سمع بذلك طلحة وعنده جماعة يتعاطون الشرب أمر بإتلاف ما عندهم من الخمور وإراقتها وروى أبو داوود وغيره أن أبا طلحة سأل النبي عن خمور عنده لأيتام هل يبيعها أو يريقها فقال لا بل أرقها فأراقها ...
                        فدل ذلك على أن الخمر متى وجدت وجب أن يراق لئلا يشربها أحد وتعزيرا لمن أبقاها فيجب أن تراق لأنه منكر يجب أن يزال
                        لكن لو تخللت بدون أن تخلل فالذي عليه جمهور أهل العلم أنه لا يجب أن تراق لأنه زال شرها فإذا زال ما فيها من المسكر وزالت شدتها وصارت خلا فإن الخل مباح قال النبي (( نعم الإدام الخل )) والخل الذي لا يسكر هو ما حمض من عصير العنب وغيره يقال له خل .
                        والخل هو ما تقوى حموضته من عصير عنب أو رمان أو غير ذلك يسمى خلاًّ والخل إذا ما تخللت بنفسها من غير علاج فلا حرج فيها .كالماء ينجس ثم تزول النجاسة بنفسها لكثرته مثل ماء المطر أصابته النجاسات وتغير ثم زال التغير وذهب لون النجاسة وطعمها ولونها فإن الماء يعود طاهرا طهورا كما كان أول
                        ا وكذلك البئر إذا سقط فيها شيء وزال التغير لكثرة مائها وما أشبه ذلك
                        وهكذا الخمر إذا اشتدت نجست عند الجمهور ووجب إراقتها وإذا زال هذا التغير وهذا الاشتداد وعادت إليها طهارتها وصارت طيبة وسارت خلا .
                        لكن لا تخلل.. بصب ماء عليها أو ملح أو عصر شيء عليها بل تراق وتتلف إذا اشتدت وظهر ت علا مات السكر فيها .
                        وللناس في هذا أقوال ثلاثة :
                        أحدها : أن الخمر لا تطهر أبدا سواء تخللت بنفسها أم خللها أحد بل تجب إراقتها مطلقا .
                        والثاني : أنها تطهر مطلقا خللها زيد أو عمرو أو تخللت بنفسها فإنها تستعمل وهذا مصادم للحديث .
                        والقول الثالث : التفصيل فإن تخللت بنفسها أبيحت وإن خللها غيره وضعت وأريقت . وهذا أعدل الأقوال وهو قول الجمهور القول بالتفصيل هو أعدل الأقوال أن تخللت بنفسها أبيحت وإن خللها الغير حرمت ووجب إراقتها سدا لذريعة حفظها وبقائها حتى تتخلل فإن الواجب إتلافها متى وجد فيها الاشتداد .
                        وكان النبي سمح لهم بأن ينبذوا الزبيب في السقاء اليوم و اليومين والثلاثة فإذا انقضت الثالثة شربه أوسقاه غيره وإلا أراقه لئلا يشتد
                        والجمهور على نجاستها وخبثها . أي الخمر
                        وقال بعض السلف والتابعين لا تنجس فهي في نفسها طاهرة لأن الخمر إما عنب وإما شبه ذلك لا تنجس ولكن يجب أن تراق وأن تتلف كما يتلف غيرها من المنكرات قاله جماعة من التابعين وبعض المتأخرين .
                        والمشهور عند الجمهور والأئمة الأربعة أنها تنجس بالاشتداد والسكر لأن النجاسة هي القذارة فهي لشدتها صارت قذرة يجب اجتنابها وعدم لمسها وشربها هذا يدل على انها في النجاسة كالبول والغائط
                        وإلى هذا يميل الشيخ تقي الدين بن تيميه .. فإنه يوافق الجمهور ويتبع السنة ويتابع الجمهور و لايخالفهم ....
                        فدل على أن يرى نجاستها أو لأن القول بنجاستها مما يعين على إتلافها وإراقتها والبعد عنها بخلاف ما إذ قيل بطهارتها فإنه يتساهل المتساهلون ببقائها للانتفاع بها... والاستفادة من خمرها فإذا عرف أنها نجسة وأنها منكرة يجب أن تراق وأن تتلف ويبتعد عنها وأن لا يبقى شيء منها في بيت المسلم
                        لأن بقاءها بقصد التخليل أو التخلل وسيلة إلى شربها واستعمالها والمنكر يجب أن يتلف وأن يبادر إلى إتلافها قدر الطاقة والإمكان .






                        الحديث الثامن والعشرون : وعنه قال : لما كان يوم خيبر أمر رسول الله أبا طلحة فنادى (( إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس )) متفق عليه .
                        يوم خيبر وقع في أول السنة السابعة من الهجرة في صفر جاء النبي إلى خيبر وحاصرهم وقاتلهم وفتح بلادهم عليه الصلاة والسلام ثم استعملهم في خيبر حراثين فلا حين يفلحون الأرض لأن المسلمين كانوا مشغولين بالجهاد ثم أمر بإجلائهم في آخر حياته فأجلاهم بعد ذلك عمر
                        قال يوم خيبر لما وقع الناس في الحمر فأصابت الناس مجاعة لأنه حاصر اليهود حصارا شديدا وتأخر الفتح فأصاب الناس مجاعة فوقع الناس ذات يوم في الحمر حمر أهل خيبر التي كانت خارج البلد فأخذوها وذبحوها وطبخوها في القدور وظهر ريحها للناس
                        فسأل النبي عن هذا ؟ فقال الحمر طبخها الناس فأمر بأكفاء القدور وقال أكفئوها واكسروها فقالوا يا رسول الله أو نغسلها فقال أو ذاك فأمر بغسلها وأمر بإراقة اللحوم وأخبر بأنها رجس وإنها نجس خبيثة فدل ذلك على أن الحمر لا يجوز أكلها وثبت فيها أحاديث كثيرة عن النبي من حديث أنس وحديث على وحديث ابن عمر وجابر وجماعة كثيرة من الصحابة
                        وهي تعد متواترة لكثرتها وصحتها عند جماعة من أهل العلم وهي محرمة
                        قال ابن عبد البر وهو أبو عمر إمام أهل المغرب في زمانه المتوفى سنة 463هـ يقول (( وقد انعقد إجماع أهل العلم اليوم على تحريمها بلا خلاف وما روى عن بعض السلف أنها حرمت لأنها دواب كانت تأكل القمامة والنجاسات حول البلد ـ قال أبن عباس وجماعة أنها حرمت لأجل هذا ـ
                        والصواب أنها حرمت لذاتها لا لأجل أنها ترعى خارج القرية لأنها رجس كما جاء في الحديث ، حرمت لذاتها .
                        وثبت في الصحيحين عن على وأرضاه أنه حرم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر وجاء هذا في روايات أخرى عن جابر وغيره وحديث عبد الله بن أبي أوفى

                        فالمقصود أن هذه الأحاديث متواترة على الصحيح متواترة لفظا ومعنى .
                        لأن التواتر هو أن يجتمع جماعة على حديث واحد ينقلونه ويستحيل تواطؤهم على الكذب اتفاقا أو خلفةً.
                        ومن تأمل هذه الأحاديث الواردة عن الصحابة في الباب ودلا لتها وعظم أسانيدها عرف أنها لا يمكن أن تقع صدفة وأن يتفق على هذا الحكم صدفة بل يستحيل عليها ذلك
                        والحاصل أن هذه الأحاديث صحيحة مستفيضة ومتواترة دالة على تحريم الحمر الأهلية لإجماع أهل العلم على ذلك فيما بعد عصر التابعين
                        ـــــــــــــــــــــــــ
                        وروى عن ابن عباس التوقف في ذلك وأن الحمر من دواب القرية وروى أنها تباح للضرورة كالميتة وهذا لا يختلف فيه فالميتة تباح من الحمر وغيرها من المحرمات .
                        س .....
                        ج /ظاهر هذا أنها كانت مباحة لهم ثم ذكر النبي تحريمها عليهم
                        * وفيه فائدة وهي جواز النسخ قبل الفعل . يجوزان ينسخ الشيء قبل أن يفعل لأن النبي قال : اكفئوها واكسروها فقالوا يا رسول الله : أو نغسلها فقال أو ذاك .
                        استدل به بعض أهل العلم على جواز النسخ قبل الفعل
                        وقال آخرون بل هذا يدل على أن الأمر بالكسر ليس للوجوب بل للندب فلما طلبوا الغسل قال : أو ذاك . فدل على أن الأمر بكسرها ليس للوجوب وإنما هو للندب ولهذا أذن لهم في غسلها بدل كسرها .
                        وفي هذا جواز الجمع بين الله ورسوله في قوله (( الله ورسوله أعلم)) وهذا الفعل وقع كثيرا فدل على جواز ذلك
                        وأما جاء في حديث (( بئس الخطيب أنت )) لما قال(( ومن يعصهما فقد غوى ))
                        فحمل على أن ذلك في جواز المعصية لأنه قال (( من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما )) .
                        وقيل أن الأمر نسخ ..
                        وقيل أن هذا في باب الخطب لأنالخطب ينبغي التوسع والإيضاح وبكل حال فهو إما منسوخ وإما شاذ للأحاديث الصحيحة الكثيرة الدالة على جواز الجمع بينهما لحديث
                        ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان إن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما )) في الصحيحين و حديث أنس هذا في الصحيحين
                        وجاء ذلك في أحاديث كثيرة .

                        الحديث التاسع والعشرون : وعن عمرو بن خارجة قال : خطبنا النبي بمنى وهو على راحلته ولعابها يسيل على كتفي )) أخرجه أحمد والترمذي وصححه .
                        عمرو بن خارجه الأنصاري ويقال الأسدي .
                        (( على كتِفيْ )) أو (( على كتفَيَّ )) وعند أحمد (( بين كتفيَّ )) وهذا يدل على أن الإبل لعابها طاهر لأن هذا هو الأصل في الأعيان الطهارة والإبل مأكولة اللحم وهي طاهرة في نفسها لعابها وبولها وعرقها كله طاهر على الصحيح من أقوال أهل العلم أن ما يؤكل لحمه روثه وبوله كله طاهر ولهذا أمر النبي الذين استوخموا المدينة أن يذهبوا إلى إبل الصدقة ويشربوا من ألبانها و أبوالها . فدل على طهارتها .
                        ولعاب الدابة المأكول لحمها كالإبل والبقر والغنم والصيود طاهر وهكذا ما كان طاهرا في الحياة وإن كان لا يؤكل لحمه كبني آدم لعابه طاهر ومثل الهرة لعابها طاهر . ولهذا لو شربت من الإناء لا ينجس . وهكذا البغال والحمير على الصحيح لعابها طاهر . وهكذا على الصحيح لعابها طاهر و سؤرها على الصحيح لأنها من الطوافين علينا ....
                        وحديث عمرو بن خارجة هذا حديث طويل فيه (( أن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث وسمعه يقول الولد للفراش وللعاهر الحجر وسمعه يقول من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ))واختصره المؤلف فساق طرفا منه للدلالة على طهارة لعاب الإبل ونحوها من مأكول اللحم واللعاب ما يسيل من الفم .

                        انتهى الوجه الأول من الشريط الثاني
                        ونسأل الله التوفيق للإتمام


                        الحديث الثلاثون : وعن عائشة قالت : كان رسول ال له يغسل المنى ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب وأنا أنظر إلى أثر الغسل . متفق عليه .

                        هذا الحديث يدل على طهارة المني وأنه ليس بنجس ليس مثل البول و العذرة لا ، بل هو أصل الإنسان لأن أصل الإنسان الماء وهو طاهر وليس بنجس ولكنه يغسل من باب النظافة يغسل رطبه ويفرك يابسه وليس غسله لنجاسته ويجوز الصلاة في الثوب بعد غسله وحته منه لهذا الحديث . وجاء عن عائشة و ابن عباس وغيرهما أنهما لما سئلا عن ذلك أمر السائل أن يحُـتـَّـه بعود أو عظم أو نحو ذلك ويصلي

                        وللناس في هذا خلاف، بعض أهل العلم يرى نجاسة المني

                        والصواب أنه طاهر لأن ما دل عليه حديث عائشة نص في هذه المسألة كما جاء في الآثار الأخرى
                        ولأنه أصل ابن آدم فدل ذلك على أنه ليس بنجس بل هو طاهر ويكفي فركه و حته ولكن غسله بالماء أكمل وأفضل لأمرين أحدهما أنه أنظف .
                        والثاني : أنه أحوط لمراعاة القول الثاني .




                        الحديث الثالث والثلاثون : وعن أبي السمح قال : قال رسول الله (( يغسل من بول الجارية ، ويرش من بول الغلام ))
                        أخرجه أبو داوود والنسائي وصححه الحاكم . وهو حديث جيد لا بأس بإسناده
                        أبو السمح خادم النبي واسمه إياد وقيل غير ذلك وليس لأبي السمح غير هذا الحديث الواحد .
                        أخبر أنه قال : يغسل بول الجارية ويرش بول الغلام ))
                        وجاء عند أحمد بسند جيد عن على نحو هذا .
                        أنه قال )) ينضح بول الغلام الرضيع ويغسل بول الجارية )).
                        وفي الصحيحين من حديث أم قيس الأسدية أن النبي أتى بصبي فبال عليه فأتى بماء فرش على محل البول ولم يغسله . وفي رواية : فأتبعه إياه ولم يغسله .

                        وهذا الذي في الصحيحين مطابق لحديث أبي السمح وحديث علي عند أحمد في المسند وغير هما

                        والخلاصة أن هذه الأحاديث تدل على أن الصبي حال صغره ولم يتغذ بالطعام بل يتغذى بلبن أمه فإنه يرش بوله إذا بال على الإنسان وينضح بوله بالماء حتى يعمه الماء وليس هناك حاجة إلى عصره ودلكه ونحو ذلك بل يكفي أن يرش بالماء حتى يعمه الماء
                        أما الجارية وهي البنت فيغسل بولها .
                        وفي حديث علي عند أحمد بإسناد جيد قال قتادة ـ وهو أحد رواة السند هذا ما لم يطعما فإذا طعما غسلا جميعا .

                        وهذا هو الصواب في هذه المسألة .
                        وهناك قول آخر أنهما يغسلان جميعاً .
                        وقول ثالث أنهما يرشان جميعا .
                        والصواب هو التفصيل .
                        ومن قال إنهما يرشان كإمام أهل الشام الأوزاعي ولعله لم تبلغه السنة ، السنة فيها التفصيل وليس لأحد كلام مع السنة إذا جاء نهر الله بطل نهرمعقل إذا جاءت السنة شفت وكفت .
                        و الصواب التفصيل وهو أنه يرش ينضح بول الغلام إذا لم يأكل الطعام ويغسل من بول الجارية .

                        وقد اشتهر الآن تغذية الأطفال بالألبان المجمدة المعروفة من ألبان البقر والغنم فهل يرش بوله أم يغسل والحديث إنما جاء فيمن يتغذى بلبن أمه لا بلبن آخر وهذا خرج عن كونه يتغذى بلبن أمه بل يتغذى بألبان أخرى كألبان البقر والغنم
                        فالأقرب في هذا أنه يغسل كالجارية أخذا بالاحتياط وعملا بظاهر الحديث فإن الحديث فيما يتعلق بالرضيع الذي يتغذى بلبن أمه وهذا ما صار رضيعا الآن صار يطعم من الخارج وهناك نوع آخر قريب من لبن الأم فإذا شبه بلبن الأم في باب الرش فهو وجه جيد بالنظر إلى أنه لم يتغذى بالطعام أو بما يتغذى به الناس الكبار بل يتغدى بنوع خاص يشبه لبن الأم ويقرب منه ويدانيه وهذا له وجه القول بالقياس على لبن الأم وجيه جدا ولكن الاحتياط التفصيل لأنه انفصل عن الأم ولم يكن رضيعا لها فإذا احتاط الإنسان وعمل بالأقرب إلى السلامة فهو حسن
                        س : .....
                        ج / إذا تغذى بلبن امرأة أخرى فإنه لا يغسل لأن لبنهما متقارب

                        س .....
                        ج / الفرق بينهما أن هذا لبن الأم وهذا لبن حيوان




                        الحديث الرابع والثلاثون وعن أسماء بنت أبي بكر أن النبي قال : في دم الحيض يصيب الثوب ـ (( تحته ثم تقرصه بالماء ثم تـنضحه ثم تصلى فيه )). متفق عليه .

                        ش / وفي لفظ (( ثم تغسله )) وفي رواية النسائي وغيره ( تغسله بماء وسدر)
                        هذا الحديث بمجموع رواياته يدل على أن دم الحيض يغسل ويحك إذا كان له جرمُ وأثر يحك بحجر أو عظم أو ظفر ثم يغسل ثم يصلى فيه بعد ذلك .
                        فدل على فوائد منها أن دم الحيض نجس كسائر الدماء لأنه يغسل إذا أصاب الدم البدن أو الثوب يغسل ويحك من باب كمال الطهارة يحك بحجر أو ظفر أو بعظم أو ما أشبه ذلك أو بعود يحك بشيء يزيل هذا المتجمع ثم يغسل بعد ذلك بقية أثره ثم يصلى فيه فدل ذلك على نجاسته ووجوب غسله ووجوب إزالته ودل على أن الثوب الذي فيه النجاسة لا يصلى فيه بل يصلى في الثوب الطاهر




                        الحديث الخامس والثلاثون وعن أبي هريرة قال : قالت خولة يا رسول الله فإن لم يذهب الدم ؟ قال (( يكفيك الماء ولا يضرك أثره ))
                        أخرجه الترمذي وسنده ضعيف .

                        ش = هذا الحديث وإن كان ضعيفا لأنه من رواية ابن لهيعة لكن يستشهد به في هذا المقام .
                        ولقوله (( فاتقوا الله ما استطعتم )) وقوله تعالى (( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ))
                        وعزاه صاحب المنتقى إلى أبي داود وهو حديث له قوته لأن ابن لهيعة ليس بذاك المطروح وإنما ضعف الحديث من سوء حفظه لما احترقت كتبه ساء حفظ فهو يستشهد به .
                        وحديث أسماء كافٍ في المقام ولكن القاعدة في مثل هذه الأشياء (فاتقوا الله ما استطعتم) يفعل ما استطاع منها فإذا غسله بالصابون أو الأشنان أو السدر وبقى له أثر لم يزل لا يضر إذا بقى له أثر من حمرة أو صفرة بعد الغسل المطلوب لا يضر الأثر
                        س / ما العلة في التفريق بين بول الجارية وبول الغلام ؟!
                        ج / اختلف العلماء في العلة ومعلوم أن المسلمين عليهم الأخذ بالأحكام مطلقا وإن لم يعرفوا علتها وحكمتها لأنه يعلم أن ربه عليم حكيم . لا يشرع شيئا إلا وله حكمة
                        (( إن ربك حكيم عليم )) (( إن الله كان عليما حكيما ))
                        وعندنا قاعدة وهي أن الشرع كله حكمة منزه عن العبث

                        ولكن ليس بشرط تحكيم العقول لأننا عبيد مأمورون علينا أن نمتثل وإن لم نعرف الحكمة والسر من هذا الشيء لكن إذا ظهرت الحكمة فهذا خير إلى خير ونور إلى نور وعلم إلى علم . ومن قال أنه لا يعمل إلا إذا علم الحكمة و إلا فلا فهو تابع لهواه وليس بعبد كامل الطاعة وإنما كامل الطاعة من أطاع مولاه وأتبع شريعته وإن خفي عليه سر ذلك الشيء المعين المأمور .
                        # والعلماء قالوا في ذلك أقوالا
                        منهم من قال إن العلة أن بول الغلام ينتشر و يشق غسله فيكفي النضح وبول الجارية لا ينتشر بل يكون في محل واحد فلا يشق غسله .
                        وقال آخرون بل العلة غير هذا وهي أن الغلام يكثر حمله في الغالب ويحب كثيرا أكثر من الأنثى فخفف الله غسل بوله إذا كان صغيرا بالرش لكثرة حمله وتناوله بين الرجال والنساء فكان من الرحمة أن شرع رشه فقط .
                        وقال آخرون أن العلة أن أصل الذكر من الماء والطين فأخذت أحكامه والأنثى أصلها اللحم والدم لأن حواء خلقت من آدم فكانت بناتها مثلها تغسل أبوالهن والذكر أصله من الطين فلا يغسل بل يكتفي بالرش
                        # وكل هذه أشياء محتملة أقربها عندي والله أعلم وأقواها هو الأول أن بول الغلام ينتشر هاهنا وهاهنا ولا يبقى في محل

                        والشارع معروف عنه التيسير والتخفيف فيما تعم به البلوى ولهذا جعل الهر مباح السؤر لأنه من الطوافين علينا وهذه الحشرات الصغيرة التي تقع في الماء لا تضر مثل الذباب وغيره لأن الناس يبتلون بها . وكذلك على الصحيح الحمار والبغل وإن كانت محرمة الأكل فإنه يعفى عن سؤرها وعرقها لأن الناس يركبونها وينتفعون بها وتعم البلوى بها فكلما كانت البلوى به أكثر كانت الرحمة والتوسعة فيه أكثر

                        والولد تعم البلوى بحمله ويكثر بوله على الناس ولا يقع في محل بل ينتشر ها هنا و ها هنا فكانت الرحمة بالتوسعة في ذلك والتيسير في ذلك

                        س
                        ج / كل الدماء نجسة عند أهل العلم قاطبة ولكن دم الحيض أشدها ولكن يعفى عن يسيرها إذا وقع للإنسان جرح أو رعاف أو نحو ذلك لأنه مما تعم به البلوى على القاعدة إذا كان الإنسان في ثوبه شيء يسير لا يضر وينبغي تطهيره من هذه الآثار النجسة لا يترك بل يعفى عن اليسير مما قد تعم به البلوى

                        س / والدماء المسفوحة ؟
                        ج / هي المرادة الدماء المسفوحة خاصة. أما الدم الذي يبقى في عروق الدابة ونحوها
                        فلا يحكم بنجاستها بل هي طاهرة مباحة .
                        س / ما هوحكم الدم اليسير ؟ :
                        ج / يعفى عن الدم اليسير مثل الرعاف وأشباهه إن أصاب الثوب شيء يسير يعفى عنه لأنه تعم به البلوى لأن الإنسان لا يسلم من جرح في يده أو بثرة في عينه أو شيء من لثته فهذا الشيء اليسير يعفى عن كما جاء عن الصحابة وأرضاهم ـ في ذلك .

                        س / هل يقدر اليسير بقدر ؟ :
                        ج / لا . بل هو حسب العرف كل إنسان مسئول عن نفسه ما عدا يسيرا تعم به البلوى فهذا لا يضر .
                        وهذا كله عند التعمد وأما إذا صلى بثوب فيه نجاسة ما درى عنها إلا بعد الصلاة فالصحيح أنه لا يضره ولو كان كثيرا . كما لو كان ناسيا له أو جاهلا به لكن هذا فيما يتعمد .
                        واليسير لو تعمد وصلى بها فهذه يعفى عنها .

                        تعليق

                        20,125
                        الاعــضـــاء
                        230,450
                        الـمــواضـيــع
                        42,206
                        الــمــشـــاركـــات
                        يعمل...
                        X