• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • أصول الحوار وآدابه في الإسلام .

      (أصول الحوار وآدابه في الإسلام ) رسالة للشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد ، فهي مع اختصارها وصغر حجمها مفيدة جداً في بابها ، بل ومن أحسن ما كتب في ذلك ، أخترت أن أجعلها موضوعاً لي في هذا الملتقى المبارك مع الاختصار القليل في بعض نقاطها ، وذلك لأهمية موضوعها في رفع مستوى الحوار والنقاش فيما بيننا ...
      يقول الشيخ :

      أصول الحوار :
      الأصل الأول :
      سلوك الطرق العلمية والتزامها ، ومن هذه الطرق :
      1- تقديم الأدلة المُثبِتة أو المرجِّحة للدعوى .
      2- صحة تقديم النقل في الأمور المنقولة .
      وفي هذين الطريقين جاءت القاعدة الحوارية المشهورة : ( إن كنت ناقلاً فالصحة ، وإن كنت مدَّعيّاً فالدليل ) .
      وفي التنزيل جاء قوله سبحانه : ( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) وفي أكثر
      من سورة :البقرة :111 ، والنمل 64 . ( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ) (الانبياء:24) . ( قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) (آل عمران:93) .
      يتبع ..
      نُرَاعُ إِذَا الْجَنَائِزُ قَابَلَتْنَا *** وَيُحْزِنُنَا بُكَاءُ الْبَاكِيَاتِ
      كَرَوْعَةِ ثُلَّةٍ لِمُغَارِ سَبْعٍ *** فَلَّمَا غَابَ عَادَتْ رَاتِعَاتِ

    • #2
      الأصل الثاني :
      سلامة كلامِ المناظر ودليله من التناقض ؛ فالمتناقض ساقط بداهة .
      ومن أمثلة ذلك ما ذكره بعض أهل التفسير من :
      1- وصف فرعون لموسى بقوله : ( سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ) (الذريات:39) .
      وهو وصف قاله الكفار – لكثير من الأنبياء بما فيهم كفار الجاهلية – لنبينا محمد . وهذان الوصفان السحر والجنون لا يجتمعان ، لأن الشأن في الساحر العقل والفطنة والذكاء ، أما المجنون فلا عقل معه البته ، وهذا منهم
      تهافت وتناقض بيّن .
      2- نعت كفار قريش لآيات محمد ـ ـ بأنها سحر مستمر ، كما في قوله تعالى : ( وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ) (القمر:2) .
      وهو تناقض ؛ فالسحر لا يكون مستمراً ، والمستمر لا يكون سحراً .

      يتبع ..

      نُرَاعُ إِذَا الْجَنَائِزُ قَابَلَتْنَا *** وَيُحْزِنُنَا بُكَاءُ الْبَاكِيَاتِ
      كَرَوْعَةِ ثُلَّةٍ لِمُغَارِ سَبْعٍ *** فَلَّمَا غَابَ عَادَتْ رَاتِعَاتِ

      تعليق


      • #3
        الأصل الثالث :
        ألا يكون الدليل هو عين الدعوى .
        لأنه إذا كان كذلك لم يكن دليلاً ، ولكنه اعادة للدعوى بألفاظ وصيغ أخرى . وعند بعض المُحاورين من البراعة في تزويق الألفاظ وزخرفتها ما يوهم بأنه يُورد دليلاً . وواقع الحال أنه إعادة للدعوى بلفظ مُغاير ، وهذا تحايل في أصول لإطالة النقاش من غير فائدة .
        يتبع ..
        نُرَاعُ إِذَا الْجَنَائِزُ قَابَلَتْنَا *** وَيُحْزِنُنَا بُكَاءُ الْبَاكِيَاتِ
        كَرَوْعَةِ ثُلَّةٍ لِمُغَارِ سَبْعٍ *** فَلَّمَا غَابَ عَادَتْ رَاتِعَاتِ

        تعليق


        • #4
          الأصل الرابع :
          الاتفاق على منطلقات ثابتة وقضايا مُسَلَّمة .
          وهذه المُسَلَّمات والثوابت قد يكون مرجعها ؛ أنها عقلية بحتة لا تقبل النقاش عند
          العقلاء المتجردين ؛ كحُسْنِ الصدق ، وقُبحِ الكذب ، وشُكر المُحسن ، ومعاقبة المُذنب .
          أو تكون مُسَلَّمات دينية لا يختلف عليها المعتنقون لهذه الديانة أو تلك .
          وبالوقوف عند الثوابت والمُسَلَّمات ، والانطلاق منها يتحدد مُريد الحق ممن لا يريد إلا المراء والجدل والسفسطة .
          ففي الإسلام الإيمان بربوبية الله وعبوديَّته ، واتَّصافه بصفات الكمال ، وتنزيهه عن
          صفات النقص ، ونبوة محمد ، والقرآن الكريم كلام الله ، والحكم بما أنزل الله ، وحجاب المرأة ، وتعدد الزوجات ، وحرمة الربا ، والخمر ، والزنا ؛ كل هذه قضايا مقطوع بها لدى المسلمين ، وإثباتها شرعاً أمر مفروغ منه .
          إذا كان الأمر كذلك ؛ فلا يجوز أن تكون هذه محل حوار أو نقاش مع مؤمن بالإسلام لأنها محسومة .

          فقضية الحكم بما أنزل الله منصوص عليها بمثل : ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ
          فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ... ) (النساء:65) . ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) (المائدة:45) .

          وحجاب المرأة محسوم بجملة نصوص :
          ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ )
          (الأحزاب:59) .
          وقد يسوغ النقاش في فرعيات من الحجاب ؛ كمسألة كشف الوجه ، فهي محل اجتهاد ؛ أما أصل الحجاب فليس كذلك .

          والربا محسوم :
          وقد يجري النقاش والحوار في بعض صوره وتفريعاته .
          ومن هنا فلا يمكن لمسلم أن يقف على مائدة حوار مع شيوعي أو ملحد في مثل هذه القضايا ؛ لأن النقاش معه لا يبتدئ من هنا ، لأن هذه القضايا ليست عنده مُسَلَّمة ، ولكن يكون النقاش معه في أصل الديانة ؛ في ربوبيَّة الله ، وعبوديَّة ونبوّة محمد - صلى
          الله عليه وسلم - ، وصِدْق القرآن الكريم وإعجازه .

          ولهذا فإننا نقول : إن من الخطأ – غير المقصود – عند بعض المثقفين والكاتبين إثارة هذه القضايا ، أعني : تطبيق الشريعة – الحجاب – تعدد الزوجات – وأمثالها في وسائل الإعلام ، من صحافة وإذاعة على شكل مقالات أو ندوات بقصد إثباتها أو صلاحيتها . أما إذا كان المقصود : النظر في حِكَمِها وأسرارها وليس في صلاحيتها وملاءمتها فهذا لا حرج فيه ، إذْ : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ )(الأحزاب:36) .
          وأخيراً فينبني على هذا الأصل ؛ أن الإصرار على إنكار المُسلَّمات والثوابت مكابرة
          قبيحة ، ومجاراة منحرفة عن أصول الحوار والمناظرة ، وليس ذلك شأن طالبي الحق .


          يتبع ...

          نُرَاعُ إِذَا الْجَنَائِزُ قَابَلَتْنَا *** وَيُحْزِنُنَا بُكَاءُ الْبَاكِيَاتِ
          كَرَوْعَةِ ثُلَّةٍ لِمُغَارِ سَبْعٍ *** فَلَّمَا غَابَ عَادَتْ رَاتِعَاتِ

          تعليق


          • #5
            الأصل الخامس :
            التجرُّد ، وقصد الحق ، والبعد عن التعصب ، والالتزام بآداب الحوار :
            إن إتباع الحق ، والسعي للوصول إليه ، والحرص على الالتزام ؛ وهو الذي يقود
            الحوار إلى طريق مستقيم لا عوج فيه ولا التواء ، أو هوى الجمهور ، أو الأتْباع .. والعاقل – فضلاً عن المسلم – الصادق طالبٌ حقٍّ ، باحثٌ عن الحقيقة ، ينشد الصواب ويتجنب الخطأ .
            يقول الغزاليّ أبو حامد : ( التعاون على طلب الحق من الدّين ، ولكن له شروط وعلامات ؛ منها أن يكون في طلب الحق كناشد ضالّة ، لا يفرق بين أن تظهر الضالّة على يده أو على يد معاونه . ويرى رفيقه معيناً لا خصماً . ويشكره إذا عرَّفه الخطأ
            وأظهره له ) .. الإحياء ج1 .

            ومن مقولات الإمام الشافعي المحفوظة : ( ما كلمت أحداً قطّ إلا أحببت أن يُوفّق
            ويُسدّد ويُعان ، وتكون عليه رعاية الله وحفظه . وما ناظرني فبالَيْتُ ! أَظَهَرَتِ الحجّةُ على لسانه أو لساني ) .

            وفي ذمّ التعصب ولو كان للحق ، يقول الغزالي :
            ( إن التعصّب من آفات علماء السوء ، فإنهم يُبالغون في التعصّب للحقّ ، وينظرون إلى المخالفين بعين الازدراء والاستحقار ، فتنبعث منهم الدعوى بالمكافأة والمقابلة والمعاملة ، وتتوفر بواعثهم على طلب نُصرة الباطل ، ويقوى غرضهم في التمسك بما نُسبوا إليه . ولو جاؤوا من جانب اللطف والرحمة والنصح في الخلوة ، لا في معرض التعصب والتحقير لأنجحوا فيه ، ولكن لمّا كان الجاه لا يقوم إلا بالاستتباع ، ولا يستميل الأتْباع مثلُ التعصّب واللعن والتّهم للخصوم ، اتخذوا التعصب عادتهم وآلتهم ) .
            والمقصود من كل ذلك أن يكون الحوار بريئاً من التعصّب خالصاً لطلب الحق ، خالياً من العنف والانفعال ، بعيداً عن المشاحنات الأنانية والمغالطات البيانيّة ، مما يفسد القلوب ، ويهيج النفوس ، ويُولد النَّفرة ، ويُوغر الصدور ، وينتهي إلى القطيعة .
            وهذا الموضوع سوف يزداد بسطاً حين الحديث عن آداب الحوار إن شاء الله .


            يتبع ..
            نُرَاعُ إِذَا الْجَنَائِزُ قَابَلَتْنَا *** وَيُحْزِنُنَا بُكَاءُ الْبَاكِيَاتِ
            كَرَوْعَةِ ثُلَّةٍ لِمُغَارِ سَبْعٍ *** فَلَّمَا غَابَ عَادَتْ رَاتِعَاتِ

            تعليق


            • #6
              الأصل السادس :
              أهلية المحاور :
              إذا كان من الحق ألا يمنع صاحب الحق عن حقه ، فمن الحق ألا يعطى هذا الحق لمن لا
              يستحقه ، كما أن من الحكمة والعقل والأدب في الرجل ألا يعترض على ما ليس له أهلاً ، ولا يدخل فيما ليس هو فيه كفؤاً .
              من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من كان على الباطل .
              من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من لا يعرف الحق .
              من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من لا يجيد الدفاع عن الحق .
              من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من لا يدرك مسالك الباطل .
              إذن ، فليس كل أحد مؤهلاً للدخول في حوار صحي صحيح يؤتي ثماراً يانعة ونتائج طيبة .
              والذي يجمع لك كل ذلك : ( العلم ) ؛ فلا بد من التأهيل العلمي للمُحاور ، ويقصد
              بذلك التأهيل العلمي المختص .

              إن الجاهل بالشيء ليس كفؤاً للعالم به ، ومن لا يعلم لا يجوز أن يجادل من يعلم ، وقد قرر هذه الحقيقة إبراهيم في محاجَّته لأبيه حين قال :( يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً ) (مريم:43).
              وإن من البلاء ؛ أن يقوم غير مختص ليعترض على مختص ؛ فيُخَطِّئه ويُغَلِّطه .
              وإن حق من لا يعلم أن يسأل ويتفهم ، لا أن يعترض ويجادل بغير علم ، وقد قال
              موسى للعبد الصالح :

              ( قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ) (الكهف:66) .
              فالمستحسن من غير المختص ؛ أن يسأل ويستفسر ، ويفكر ويتعلم ويتتلمذ ويقف موقف موسى مع العبد الصالح .

              وكثير من الحوارات غير المنتجة مردُّها إلى عدم التكافؤ بين المتحاورين ، ولقد قال الشافعي : ( ما جادلت عالماً إلا وغلبته ، وما جادلني جاهل إلا غلبني ! ) . وهذا التهكم من الشافعي يشير إلى الجدال العقيم ؛ الذي يجري بين غير
              المتكافئين .


              يتبع ..

              نُرَاعُ إِذَا الْجَنَائِزُ قَابَلَتْنَا *** وَيُحْزِنُنَا بُكَاءُ الْبَاكِيَاتِ
              كَرَوْعَةِ ثُلَّةٍ لِمُغَارِ سَبْعٍ *** فَلَّمَا غَابَ عَادَتْ رَاتِعَاتِ

              تعليق


              • #7
                الأصل السابع :
                قطعية النتائج ونسبيَّتها :
                من المهم في هذا الأصل إدراك أن الرأي الفكري نسبيُّ الدلالة على الصواب أو الخطأ
                ، والذي لا يجوز عليهم الخطأ هم الأنبياء فيما يبلغون عن ربهم . وما عدا ذلك فيندرج تحت المقولة المشهورة ( رأيي صواب يحتمل الخطأ ، ورأي الآخر خطأ يحتمل الصواب ) .
                وبناء عليه ؛ فليس من شروط الحوار الناجح أن ينتهي أحد الطرفين إلى قول الطرف
                الآخر . فإن تحقق هذا واتفقنا على رأي واحد فنعم المقصود ، وهو منتهى الغاية . وإن لم يكن فالحوار ناجح . إذا توصل المتحاوران بقناعة إلى قبول كلٍ من منهجيهما ؛ يسوغ لكل واحد منهما التمسك به ما دام أنه في دائرة الخلاف السائغ . وما تقدم من حديث عن غاية الحوار يزيد هذا الأصل إيضاحاً .

                وفي تقرير ذلك يقول ابن تيمية : ( وكان بعضهم يعذر كل من خالفه في
                مسائل الاجتهادية ، ولا يكلفه أن يوافقه فهمه ) ا هـ . من المغني .

                ولكن يكون الحوار فاشلاً إذا انتهى إلى نزاع وقطيعة ، وتدابر ومكايدة وتجهيل وتخطئة.

                يتبع ..

                نُرَاعُ إِذَا الْجَنَائِزُ قَابَلَتْنَا *** وَيُحْزِنُنَا بُكَاءُ الْبَاكِيَاتِ
                كَرَوْعَةِ ثُلَّةٍ لِمُغَارِ سَبْعٍ *** فَلَّمَا غَابَ عَادَتْ رَاتِعَاتِ

                تعليق


                • #8
                  الأصل الثامن :
                  الرضا والقبول بالنتائج التي يتوصل إليها المتحاورون ، والالتزام الجادّ بها ، وبما يترتب عليها .
                  وإذا لم يتحقق هذا الأصل كانت المناظرة ضرباً من العبث الذي يتنزه عنه العقلاء .
                  يقول ابن عقيل : ( وليقبل كل واحد منهما من صاحبه الحجة ؛ فإنه أنبل لقدره ،

                  وأعون على إدراك الحق وسلوك سبيل الصدق .
                  قال الشافعي : ما ناظرت أحداً فقبل مني الحجَّة إلا عظم في عيني ، ولا
                  ردَّها إلا سقط في عيني ) .


                  يتبع ..

                  نُرَاعُ إِذَا الْجَنَائِزُ قَابَلَتْنَا *** وَيُحْزِنُنَا بُكَاءُ الْبَاكِيَاتِ
                  كَرَوْعَةِ ثُلَّةٍ لِمُغَارِ سَبْعٍ *** فَلَّمَا غَابَ عَادَتْ رَاتِعَاتِ

                  تعليق


                  • #9
                    آداب الحوار :
                    1- التزام القول الحسن ، وتجنب منهج التحدي والإفحام :
                    إن من أهم ما يتوجه إليه المُحاور في حوار ، التزام الحُسنى في القول والمجادلة ، ففي محكم التنزيل : ( وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَن )(الاسراء :53) . ( وَجَادِلْهُمْ
                    بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن ) (النحل: 125) . ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً )(البقرة :83) .
                    فحق العاقل اللبيب طالب الحق ، أن ينأى بنفسه عن أسلوب الطعن والتجريح والهزء
                    والسخرية ، وألوان الاحتقار والإثارة والاستفزاز .

                    ومن لطائف التوجيهات الإلهية لنبينا محمد ـ ـ في هذا الباب ، الانصراف عن التعنيف في الردّ على أهل الباطل ، حيث قال الله لنبيه : ( وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ) (68) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (الحج : 68-69 ) .
                    وقوله : ( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )(سـبأ:24) . مع أن بطلانهم ظاهر ، وحجتهم داحضة .
                    ويلحق بهذا الأصل : تجنب أسلوب التحدي والتعسف في الحديث ، ويعتمد إيقاع الخصم في الإحراج ، ولو كانت الحجة بينه والدليل دامغاً .. فإن كسب القلوب مقدم على كسب المواقف . وقد تُفْحِم الخصم ولكنك لا تقنعه ، وقد تُسْكِته بحجة ولكنك لا تكسب تسليمه وإذعانه ، وأسلوب التحدي يمنع التسليم ، ولو وُجِدَت القناعة العقلية . والحرص على القلوب واستلال السخائم أهم وأولى عند المنصف العاقل من

                    استكثار الأعداء واستكفاء الإناء . وإنك لتعلم أن إغلاظ القول ، ورفع الصوت ، وانتفاخ الأوداج ، لا يولِّد إلا غيظاً وحقداً وحَنَقاً . ومن أجل هذا فليحرص المحاور ؛ ألا يرفع صوته أكثر من الحاجة فهذا رعونة وإيذاء للنفس وللغير ، ورفع الصوت لا يقوّي حجة ولا يجلب دليلاً ولا يقيم برهاناً ؛ بل إن صاحب الصوت العالي لم يَعْلُ صوته – في الغالب – إلا لضعف حجته وقلة بضاعته ، فيستر عجزه بالصراخ ويواري ضعفه بالعويل . وهدوء الصوت عنوان العقل والاتزان ، والفكر المنظم والنقد الموضوعي ، والثقة الواثقة .

                    على أن الإنسان قد يحتاج إلى التغيير من نبرات صوته حسب استدعاء المقام ونوع الأسلوب ، لينسجم الصوت مع المقام والأسلوب ، استفهامياً كان ، أو تقريرياً أو إنكارياً أو تعجبياً ، أو غير ذلك . مما يدفع الملل والسآمة ، ويُعين على إيصال الفكرة ،
                    ويجدد التنبيه لدى المشاركين والمتابعين .

                    على أن هناك بعض الحالات الاستثنائية التي يسوغ فيها اللجوء إلى الإفحام وإسكات الطرف الآخر ؛ وذلك فيما إذا استطال وتجاوز الحد ، وطغى وظلم وعادى الحق ، وكابر مكابرة بيِّنة ، وفي مثل هذا جاءت الآية الكريمة :
                    ( وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ )(العنكبوت: 46) .
                    ( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِم ) (النساء: من الآية148)
                    ففي حالات الظلم والبغي والتجاوز ، قد يُسمح بالهجوم الحادّ المركز على الخصم وإحراجه ، وتسفيه رأيه ؛ لأنه يمثل الباطل ، وحَسَنٌ أن يرى الناس الباطل مهزوماً مدحوراً .

                    وقبل مغادرة هذه الفقرة من الأدب ، لا بد من الاشارة إلى ما ينبغي من العبد من استخدام ضمير المتكلم أفراداً أو جمعاً ؛ فلا يقول : فعلتُ وقلتُ ، وفي رأيي ، ودَرَسْنا
                    ، وفي تجربتنا ؛ فهذا ثقيل في نفوس المتابعين ، وهو عنوان على الإعجاب بالنفس ، وقد يؤثر على الإخلاص وحسن القصد ، والناس تشمئز من المتعالم المتعالي ، ومن اللائق أن يبدلها بضمير الغيبة فيقول : يبدوا للدارس ، وتدل تجارب العاملين ، ويقول المختصون ، وفي رأي أهل الشأن ، ونحو ذلك .

                    وأخيرا فمن غاية الأدب واللباقة في القول وإدارة الحوار ألا يَفْتَرِضَ في صاحبه الذكاء المفرط ، فيكلمه بعبارات مختزلة ، وإشارات بعيدة ، ومن ثم فلا يفهم . كما لا يفترض فيه الغباء والسذاجة ، أو الجهل المطبق ؛ فيبالغ في شرح مالا يحتاج إلى شرح وتبسيط مالا يحتاج إلى بسط .
                    ولا شك أن الناس بين ذلك درجات في عقولهم وفهومهم ، فهذا عقله متسع بنفس رَحْبة ، وهذا ضيق العَطَنْ ، وآخر يميل إلى الأحوط في جانب التضييق ، وآخر يميل إلى التوسيع ، وهذه العقليات والمدارك تؤثر في فهم ما يقال . فذو العقل اللمّاح يستوعب ويفهم حرفية النص وفحواه ومراد المتكلم وما بين السطور ، وآخر دون ذلك بمسافات .
                    ولله الحكمة البالغة في اختلاف الناس في مخاطباتهم وفهومهم .

                    يتبع ...

                    نُرَاعُ إِذَا الْجَنَائِزُ قَابَلَتْنَا *** وَيُحْزِنُنَا بُكَاءُ الْبَاكِيَاتِ
                    كَرَوْعَةِ ثُلَّةٍ لِمُغَارِ سَبْعٍ *** فَلَّمَا غَابَ عَادَتْ رَاتِعَاتِ

                    تعليق


                    • #10
                      2- الالتزام بوقت محدد في الكلام :
                      ينبغي أن يستقر في ذهن المُحاور ألا يستأثر بالكلام ، ويستطيل في الحديث ، ويسترسل بما يخرج به عن حدود اللباقة والأدب والذوق الرفيع .
                      يقول ابن عقيل في كتابه فن الجدل : ( وليتناوبا الكلام مناوبة لا مناهبة ، بحيث ينصت
                      المعترض للمُستَدِلّ حتى يفرغ من تقريره للدليل ، ثم المُستدِلُّ للمعترض حتى يُقرر اعتراضه ، ولا يقطع أحد منها على الآخر كلامه وإن فهم مقصوده من بعضه ) .
                      وقال : ( وبعض الناس يفعل هذا تنبيهاً للحاضرين على فطنته وذكائه وليس في ذلك فضيلة إذ المعاني بعضها مرتبط ببعض وبعضها دليل على بعض ، وليس ذلك علم غيب ، أو زجراً صادقاً ، أو استخراج ضمير حتى يفتخر به ) ( 9 ) .

                      والطول والاعتدال في الحديث يختلف من ظرف إلى ظرف ومن حال إلى حال ، فالندوات والمؤتمرات تُحدَّد فيها فرص الكلام من قبل رئيس الجلسة ومدير الندوة ، فينبغي الإلتزام بذلك .
                      والندوات واللقاءات في المعسكرات والمنتزهات قد تقبل الإطالة أكثر من غيرها ، لتهيؤ المستمعين . وقد يختلف ظرف المسجد عن الجامعة أو دور التعليم الأخرى .
                      ومن المفيد أن تعلم ؛ أن أغلب أسباب الإطالة في الكلام ومقاطعة أحاديث الرجال يرجع إلى ما يلي :

                      1-إعجاب المرء بنفسه .
                      2-حبّ الشهرة والثناء .
                      3-ظنّ المتحدث أن ما يأتي به جديد على الناس .
                      4-قِلَّة المبالاة بالناس في علمهم ووقتهم وظرفهم .
                      والذي يبدوا أن واحداً منها إذا استقر في نفوس السامعين كافٍ في صرفهم ،وصدودهم ، مللهم ، واستثقالهم لمحدِّثهم .
                      وأنت خبير بأن للسامع حدّاً من القدرة على التركيز والمتابعة إذا تجاوزها أصابه الملل ، وانتابه الشُّرود الذّهني . ويذكر بعضهم أن هذا الحد لا يتجاوز خمس عشرة دقيقة .
                      ومن الخير للمتحدث أن يُنهي حديثه والناس متشوفة للمتابعة ، مستمتعة بالفائدة . هذا خير له من أن تنتظر الناس انتهاءه وقفل حديثه ، فالله المستعان .


                      يتبع ..

                      نُرَاعُ إِذَا الْجَنَائِزُ قَابَلَتْنَا *** وَيُحْزِنُنَا بُكَاءُ الْبَاكِيَاتِ
                      كَرَوْعَةِ ثُلَّةٍ لِمُغَارِ سَبْعٍ *** فَلَّمَا غَابَ عَادَتْ رَاتِعَاتِ

                      تعليق


                      • #11
                        3- حسن الاستماع وأدب الإنصات وتجنب المقاطعة :
                        كما يطلب الالتزام بوقت محدد في الكلام ، وتجنب الاطالة قدر الإمكان ، فيطلب حُسن الاستماع ، واللباقة في الإصغاء ، وعدم قطع حديث المُحاور . وإنّ من الخطأ أن تحصر همَّك في التفكير فيما ستقوله ، ولا تُلقي بالاً لمُحدثك ومُحاورك ، وقد قال الحسن بن علي لابنه ، أجمعين :
                        ( يا بنيّ إذا جالست العلماء ؛ فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول ، وتعلًم حُسْنَ الاستماع كما تتعلم حسن الكلام ، ولا تقطع على أحد حديثاً – وإن طال –
                        حتى يُمسك ) .
                        ويقول ابن المقفع :
                        ( تَعلَّمْ حُسن الاستماع كما تتعلم حسن الكلام ؛ ومن حسن الاستماع : إمهال
                        المتكلم حتى ينقضي حديثه . وقلة التلفت إلى الجواب . والإقبال بالوجه . والنظر إلى المتكلم . والوعي لما يقول ) .
                        لا بدّ في الحوار الجيِّد من سماع جيِّد ؛ والحوار بلا حُسْن استماع هو ( حوار طُرْشان ) كما تقول العامة ، كل من طرفيه منعزل عن الآخر .
                        إن السماع الجيِّد يتيح القاعدة الأساسية لالتقاء الآراء ، وتحديد نقاط الخلاف وأسبابه . حسن الاستماع يقود إلى فتح القلوب ، واحترام الرجال وراحة النفوس ، تسلم فيه الأعصاب من التوتر والتشنج ، كما يُشْعِرُ بجدّية المُحاور ، وتقدير المُخالف ، وأهمية الحوار .
                        ومن ثم يتوجه الجميع إلى تحصيل الفائدة والوصول إلى النتيجة .

                        يتبع ..

                        نُرَاعُ إِذَا الْجَنَائِزُ قَابَلَتْنَا *** وَيُحْزِنُنَا بُكَاءُ الْبَاكِيَاتِ
                        كَرَوْعَةِ ثُلَّةٍ لِمُغَارِ سَبْعٍ *** فَلَّمَا غَابَ عَادَتْ رَاتِعَاتِ

                        تعليق


                        • #12
                          4- تقدير الخصم واحترامه :
                          ينبغي في مجلس الحوار التأكد على الاحترام المتبادل من الأطراف ، وإعطاء كل ذي حق حقه ، والاعتراف بمنزلته ومقامه ، فيخاطب بالعبارات اللائقة ، والألقاب المستحقة ، والأساليب المهذبة .
                          إن تبادل الاحترام يقود إلى قبول الحق ، والبعد عن الهوى ، والانتصار للنفس . أما انتقاص الرجال وتجهيلها فأمر مَعيب مُحرّم .
                          وما قيل من ضرورة التقدير والاحترام ، لا ينافي النصح ، وتصحيح الأخطاء بأساليبه
                          الرفيعة وطرقه الوقورة . فالتقدير والاحترام غير المَلَقِ الرخيص ، والنفاق المرذول ، والمدح الكاذب ، والإقرار على الباطل .

                          ومما يتعلق بهذه الخصلة الأدبية أن يتوجه النظر وينصرف الفكر إلى القضية المطروحة ليتم تناولها بالبحث والتحليل والنقد والإثبات والنَّقص بعيداً عن صاحبها أو قائلها ، كل ذلك حتى لا يتحول الحوار إلى مبارزة كلامية ؛ طابعها الطعن والتجريح والعدول عن مناقشة القضايا والأفكار إلى مناقشات التصرفات ، والأشخاص ، والشهادات ، والمؤهلات والسير الذاتية .

                          يتبع ..

                          نُرَاعُ إِذَا الْجَنَائِزُ قَابَلَتْنَا *** وَيُحْزِنُنَا بُكَاءُ الْبَاكِيَاتِ
                          كَرَوْعَةِ ثُلَّةٍ لِمُغَارِ سَبْعٍ *** فَلَّمَا غَابَ عَادَتْ رَاتِعَاتِ

                          تعليق


                          • #13
                            5- حصر المناظرات في مكان محدود :
                            يذكر أهل العلم أن المُحاورات والجدل ينبغي أن يكون في خلوات محدودة الحضور ؛ قالوا : وذلك أجمع للفكر والفهم ، وأقرب لصفاء الذهن ، وأسلم لحسن القصد ، وإن في حضور الجمع الغفير ما يحرك دواعي الرياء ، والحرص على الغلبة بالحق أو بالباطل .
                            ومما استدل به على ذلك قوله تعالى : ( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى
                            وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ) (سبأ:46) .
                            قالوا : لأن الأجواء الجماهيرية والمجتمعات المتكاثرة تُغطي الحق ، وتُشوِّش الفكر ، والجماهير في الغالب فئات غير مختصة ؛ فهي أقرب إلى الغوغائية والتقليد الأعمى ، فَيَلْتَبسُ الحق .
                            أما حينما يكون الحديث مثنى وفرادى وأعداداً متقاربة يكون أدعى إلى استجماع الفكر والرأي ، كما أنه أقرب إلى أن يرجع المخطيء إلى الحق ، ويتنازل عما هو فيه
                            من الباطل أو المشتبه .

                            بخلاف الحال أمام الناس ؛ فقد يعزّ عليه التسليم والاعتراف بالخطأ أما مُؤيِّديه أو مُخالفيه .

                            يتبع ..

                            نُرَاعُ إِذَا الْجَنَائِزُ قَابَلَتْنَا *** وَيُحْزِنُنَا بُكَاءُ الْبَاكِيَاتِ
                            كَرَوْعَةِ ثُلَّةٍ لِمُغَارِ سَبْعٍ *** فَلَّمَا غَابَ عَادَتْ رَاتِعَاتِ

                            تعليق


                            • #14
                              6 – الإخلاص :
                              هذه الخصلة من الأدب متمِّمة لما ذكر من أصل التجرد في طلب الحق ، فعلى المُحاور ان يوطِّن نفسه ، ويُروِّضها على الإخلاص لله في كل ما يأتي وما يذر في ميدان الحوار وحلبته .
                              ومن أجلى المظاهر في ذلك : أن يدفع عن نفسه حب الظهور والتميُّز على الأقران ، وإظهار البراعة وعمق الثقافة ، والتعالي على النظراء والأنداد . إن قَصْدَ انتزاع الإعجاب والثناء واستجلاب المديح ، مُفسد للأمر صارف عن الغاية .
                              وسوف يكون فحص النفس دقيقاً وناجحاً لو أن المُحاور توجه لنفسه بهذه الأسئلة :
                              - هل ثمَّت مصلحة ظاهرة تُرجى من هذا النقاش وهذه المشاركة . ؟
                              - هل يقصد تحقيق الشهوة أو اشباع الشهوة في الحديث والمشاركة . ؟
                              - وهل يتوخَّى أن يتمخض هذا الحوار والجدل عن نزاع وفتنة ، وفتح أبواب من هذه الألوان حقهَّا أن تسدّ .؟
                              ومن التحسس الدقيق والنصح الصادق للنفس أن يحذر بعض التلبيسات النفسية والشيطانية فقد تتوهم بعض النفوس أنها تقصد إحقاق الحق ، وواقع دخيلتها أنها تقف
                              مواقف إنتصارِ ذاتٍ وهوى . ويدخل في باب الاخلاص والتجرد توطين النفس على الرضا والارتياح إذا ظهر الحق على لسان الآخر ورأيه ، ويعينه على ذلك أن يستيقن أن الآراء والأفكار ومسالك الحق ليست ملكاً لواحد أو طائفة ، والصواب ليس حكراً على واحد بعينه . فهمُّ المخلص ومهمته أن ينتشر الحق في كل مكان ، ومن أيّ مكان ، ومن أيّ وعاء ، وعلى أيّ فم .

                              إن من الخطأ البيِّن في هذا الباب أن تظن أنّ الحق لا يغار عليه إلا أنت ، ولا يحبه إلا أنت ، ولا يدافع عنه إلا أنت ، ولا يتبناه إلا أنت ، ولا يخلص له إلا أنت .
                              ومن الجميل ، وغاية النبل ، والصدق الصادق مع النفس ، وقوة الإرادة ، وعمق
                              الإخلاص ؛ أن تُوقِفَ الحوار إذا وجدْت نفسك قد تغير مسارها ودخلتْ في مسارب اللجج والخصام ، ومدخولات النوايا .


                              تم المراد والحمد لله رب العالمين .
                              نُرَاعُ إِذَا الْجَنَائِزُ قَابَلَتْنَا *** وَيُحْزِنُنَا بُكَاءُ الْبَاكِيَاتِ
                              كَرَوْعَةِ ثُلَّةٍ لِمُغَارِ سَبْعٍ *** فَلَّمَا غَابَ عَادَتْ رَاتِعَاتِ

                              تعليق

                              20,125
                              الاعــضـــاء
                              230,448
                              الـمــواضـيــع
                              42,205
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X