إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • منهج تدوين الحديث النبوي الشريف و السيرة النبوية المطهرة



    منهج تدوين
    الحديث النبوي الشريف
    و
    السيرة النبوية المطهرة





    إعداد
    زهدي جمال الدين محمد





  • #2
    الباب الأول
    منهج تدوين الحديث النبوي الشريف
    الحديث النبوي الشريف
    بين الرواية والتدوين

    مقدمة:
    إن منهج البحث التاريخي منهج استردادي يقوم بحركة معاكسة للتاريخ وذلك بهدف استعادة مجرى أحداث التاريخ الماضية ذهنياً والاهتداء إلى الواقعة التاريخية التي اختفت والتثبت منها واسترجاعها بطريقة فكرية صرفه ، ويتم ذلك بضرب من تركيب أو إنشاء الواقعة التاريخية بالاعتماد على الآثار التي خلفتها أحداث الماضي .

    إذن نقطة البدء في المنهج التاريخي هي الوثائق أي الآثار المادية التي تركتها الوقائع، وهذه الآثار تنقسم إلى نوعين:
    1 ـ الآثار والأشياء المصنوعة.
    2 ـ الآثار الكتابية التي قد تكون وصفاً لحادث تاريخي، أو قد تكون رواية عينية لهذا الحادث التاريخي، وهذا النوع من الوثائق هو الذي يهمنا من منهج البحث في هذه الدراسة.
    نقطة البدء في الدراسة ستكون من خلال دراسة الحديث النبوي الشريف الموحى به وغير المتعبد بتلاوته لنرى مدى الجهد الغير عادي لتدوين كلام رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. حيث نتناول في الباب الأول من الدراسة:
    المنهج التاريخي ومبحث تدوين علوم الحديث الشريف وهو ما يعرف بعلم الحديث رواية..
    ثم نتحدث بعد ذلك عن علم مصطلح الحديث وهوعلم يُعرف منه حقيقة الرواية وشروط الراوي وأنواع المرويات وما يتعلق بها وهذا العلم بدأ مع القرن الأول الهجري، حيث اعتناءالصحابة بقبول الرواية والنظر في حال الراوي وإن كان العلماء في القرون الأولى قد كتبوا في ذلك إلا أنها كانت فوائد مفرقة في ثنايا كلامهم ممزوجة بالحديث.
    وفي الباب الثاني من الدراسة نتحدث عن منهج تدوين السنة النبوية المطهرة علي صاحبها أفضل الصلاة والتسليم.
    قال حسان بن ثابت :
    نبي يرى ما لا يرى الناس حوله ويتلو كتـاب الله في كـل مشهد

    فإن قـال في يوم مقـالة غائب فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد

    تعليق


    • #3
      الفصل الأول
      المنهج التاريخي ومبحث تدوين علوم الحديث الشريف
      كما سبق القول في المقدمة أن نقطة البدء في المنهج التاريخي هي الوثائق، والوثائق التي تهمنا في هذا البحث هي الوثائق الكتابية والتي تنقسم إلى قسمين:
      روايات مباشرة وضعها مؤلف الوثيقة بنفسه :
      ولكن هذا وحده لا يكفي ليدلنا على صحة الوثيقة بل علينا أن ننظر في الأحوال التي وضعت فيها الوثيقة والظروف التي أحاطت بالمؤلف سواء أكانت هذه الظروف والأحوال خارجية عامة أم كانت ظروفاً شخصية متصلة بالمؤلف نفسه ، هذا إذا كان مؤلف الوثيقة كان قد عاين الحادث مباشرة وجاءتنا روايته مباشرة ، أما إذا لم يكن قد عاين الحادث ، بل كانت روايته عن أخر عاينها أو قد ضم أخباراً متفرقة عن مخبرين متنوعين لتكوين أخبار عن حادث معين فإنه في هذه الحالة يكون قد قدم لنا وثائق غير مباشرة ، وأكثر المؤرخين إنما يسيرون على هذا الأساس ، فقليل من المؤرخين هم الذين شاهدوا الأحداث التاريخية ، وقليل من المؤرخين هم الذين استطاعوا أن يبلغوا مرتبه واحدة فيما بين الحادث الأصلي وبينهم هم أنفسهم ، وهنا يتعين علينا أن نلجأ إلى طريقة أخرى وهي طريقة التسلسل .

      طريقة التسلسل :
      ويقصد بطريقة التسلسل أي محاولة التسلسل فيما بين الرواة المتوسطين حتى نصل إلى الراوي الأصلي الذي يكون قد عاين الحادث ، فإذا استطعنا أن نبلغه تمكنا حينئذ من أن نحدد الرواية من حيث قيمتها الحقيقية على وجه التقريب ، كما هي الحال تماما إذا كانت الرواية مباشرة وعند هذه النقطة نتبع منهجاً مشتركا في دراسة الرواية المباشرة وغير المباشرة حيث أننا قد وصلنا إلى الراوي الأصلي ، فننظر في هذا الراوي من حيث أمانته ودقته والظروف التي وجد بها ، ولكن معرفة ذلك عسيرة وتبلغ في أكثر الأحيان درجة الاستحالة ولا نكاد نجد لها شبيها في أي علم من العلوم إلا في حالة واحدة فقط ، تلك الحالة هي التي اختص بها الحديث الشريف فهي الحالة الوحيدة والفريدة التي وردت برواياتها راوٍ عن راوٍ حتى نصل إلى الشاهد الحقيقي في عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو الصحابي الجليل الذي استمع مباشرة من الرسولصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونقله إلى من خلفه وهذا بدوره نقله إلى من يليه حتى تم تدوينه .
      فالخطوة الأولى في المنهج التاريخي هي خطوة البحث عن الوثائق ، فعلينا أن نجمع كل ما يمكن جمعه من الوثائق المتعلقة بعصر من العصور أو بحدث من الأحداث أياً كان نوع هذه الوثائق ومن أي مصدر كانت ، سواء أكانت هذه الوثائق كتابية أو رواية عينية أو شفهية.
      إذا انتهت هذه الخطوة أمكن للعلماء أن يعنوا بهذه الوثائق ويقوموا على دراستها ليستطيعوا عن طريق النقد المنهجي أن يصلوا إلى الأحداث التاريخية أو النصوص الأصلية كما وقعت وكما قيلت بكل دقة.
      فعلينا إذن كخطوة أولى أن نضم كل الوثائق المتعلقة بشيء ما سواء أكانت حدثاً أم كتاباً.
      ومن هذا الإجمال إلى شيء من التفصيل وذلك من خلال المطالب التالية ..

      تعليق


      • #4
        المطلب الأول

        تدوين السنة في عصر الصحابة رضي الله تعالى عنهم
        أرسل الله سبحانه وتعالى محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نبيًّا ورسولا للعالمين وأوحى إليه بالقرآن الكريم الذي هو كلام الله تعالى وفسَّره رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقواله وأفعاله وتقريره لِمَا كان يحدث حوله في عصره وتكوَّن من كل ذلك ما عُرِفَ بالسنة المشرفة فالسنة هي مجموعة أقوال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأفعاله وتقريراته ويعتقد المسلمون أن النبي باعتباره نبيًّا معصومٌ من الخطأ وأن كلما صدر منه من أقوال أو أفعال أو تقريرات حق يجب اتباعُه ومن أجل ذلك اهتمَّ الصحابة بنقل القرآن الكريم اهتماما بالغا باعتباره المصدر الأول للتشريع كمااهتموابنقل سنة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واهتمت الأمة بعدهم بذلك النقل حتى أنشئواعلوما خاصة بتوثيق النص القرآني كتابة وقراءة كعلم القراءات ورسم المصحف والتجويد وأنشئوا علوما أخرى لتوثيق النص النبوي كعلم الجرح والتعديل وعلم الرجال وأنشئوا ثالثة لفهم القرآن والسنة كعلوم التفسير والفقه وأصوله وأنشئوا علوما خادمة كالنحووالصرف والعَروض .

        الفرع الأول

        الرواية في عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم


        لقدحَثَّ الإسلام على العلم واهتمَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتعليم المسلمين الكتابة فأَذِنَ لأسرى غزوة بدر أن يَفْدُوا أنفسهم بتعليم عشرة من صبيان الأنصارالقراءة والكتابة وكان بعض المسلمين يتعلمون القراءة والكتابة في مسجد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكثرعدد الكاتبين حتى بلغ عدد كُتَّاب الوحي زُهَاءَ أربعين كاتبا فضلا عن كُتَّاب الصدقات والرسائل والعهود ومع وجود عدد من الكُتَّاب في حياة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقيامهم بتدوين القرآن الكريم فإنهم لم يقوموا بجمع حديث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكتابته بشمول واستقصاء ولم تكن في عصر الصحابة كتب مدونة في جوامع تضم حديث النبي وذلك لأمور:
        منهاأنهم كانوا في ابتداء الحال قد نُهوا عن كتابة الحديث كما ثبت في صحيح مسلم (صحيح مسلم 7702)عن أبى سعيد الخدري عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأنه [قال لا تكتبواعنى ومن كتب عنى غير القرآن فَلْيَمْحُهُ وحَدِّثوا عنى ولا حرج ومن كذب عَلَىَّ متعمدا فَلْيَتَبَوَّأْ مقعدَه من النار] ، وكان هذا النهى خشية أن يختلط بعض ذلك بالقرآن العظيم.
        2ـ ومنهاسعة حفظهم وسَيَلاَن أذهانهم فاستغنوا بذلك عن الكتابة.
        3ـ والخوف من اختلاطه بالقرآن لا ينافى جواز كتابته إذا أُمِنَ اللَّبْسُ وبذلك يحصل الجمع بين هذا وبين قوله فيمرضه الذي تُوفِّى فيه كما في البخاري ومسلم :
        [ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَجَعُهُ فَقَالَ‏ ائْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا].
        وكذا قوله كمافي البخاري (صحيح البخاري حديث رقم 2473 ومسلم 3371) ومسلم:[ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ مُوسَى ‏ ‏وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَطَبَ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فِي الْحَدِيثِ قَالَ ‏ ‏أَبُوشَاهٍ ‏‏اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏اكْتُبُوا‏ ‏لِأَبِي شَاهٍ].
        وغير ذلك مما هو معروف عند أهل الحديث.
        ولما تُوفى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بادرالصحابة إلى جمع ما كُتب في عهده من القرآن الكريم في موضع واحد وسموا ذلك المصحف واقتصروا على ذلك ولم يتجاوزوه إلى كتابة الحديث وجمعه في موضع واحد كما فعلوا بالقرآن الكريم لكن صرفوا هِمَمَهُم إلى تبليغه بطريق الرواية إما بنفس الألفاظ التي سمعوها منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن بقيت في أذهانهم أو بما يؤدى معناهاإن غابت عنهم.

        ضوابط الصحابة رضي الله تعالى عنهم في قبول الحديث
        كان للصحابة رضي الله تعالى عنهم عناية شـديدة في رواية الحديث ونقله:
        فقد ذكر البخاري (البخاري في كتاب العلم من صحيحه باب 19) :
        [ أن جابر بن عبد الله الأنصاري رحل مسيرة شهر إلى عبد الله بن أُنَيْس في حديث واحد ] .
        وروى البخاري (البخاري في كتاب العلم حديث رقم 87) : [ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ ‏قَالَ ‏‏كُنْتُ أَنَا ‏‏وَجَارٌ لِي ‏مِن ْ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فِي ‏ ‏بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ ‏‏وَهِيَ مِنْ ‏عَوَالِي الْمَدِينَةِ ‏‏وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ].
        وروى البخاري ومسلم [‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعـَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّـهِ ‏ ‏قـَالَ حَدَّثَنِي ‏‏مَالِكٌ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏‏إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ أَكْثَرَ أبو هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَلَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَاحَدَّثْتُ حَدِيثًا ثُمَّ يَتْلُو ‏:"إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ (159) ـ الآية من سورة البقرة ـ " إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنْ ‏‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏كَانَ يَشْغَلُهُمْ ‏ ‏الصَّفْقُ ‏ ‏بِالْأَسْوَاقِ وَإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏كَانَ يَشْغَلُهُمْ الْعَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ وَإِنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِشِبَعِ بَطْنِهِ وَيَحْضُرُ مَا لَا يَحْضُرُونَ وَيَحْفَظُ مَا لَا يَحْفَظُونَ ] (البخاري حديث رقم 115ومسلم6552).
        وإنما اشتد إنكارهم على أبى هريرة رضى الله عنه لأنه صحب صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحوا من ثلاث سنين فإنه أسلم عام خيبر ومع ذلك كان أكثر الصحابة رواية لأحاديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث روى خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثا. ولم تكن رواية الحديث هي الصفة الغالبة على صحابة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بل التزمت طائفة من أكابرالصحابة المقربين من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإقلالَ من الرواية عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منهم أبو بكر الصديق والزبير بن العوام وأبو عبيدة بن الجراح والعباس بن عبد المطلب بل كان بعضهم يكاد لا يروى شيئا كسعيدبن زيد بن عمرو بن نُفَيْل أحد العشرة المبشرين بالجنة . ووجهة نظر هؤلاءالمقلين كراهية التحريف أو الزيادة في الـرواية أو النقصان منها أو خشيتهم من وقوع الخطأ في الحديث حتى لا ينالهم قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كمافي حديث البخاري (البخاري حديث رقم 104 كتاب العلم ومسلم 5) ومسلم :
        [ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْوَلِيدِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِلزُّبَيْرِ ‏إِنِّي لَا أَسْمَعُكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَمَا يُحَدِّثُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ قَالَأَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ‏ ‏مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ‏ ‏فَلْيَتَبَوَّأْ ‏ ‏مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ].

        تعليق


        • #5
          وقد وضع الصحابة بعض الضوابط لقبول الأخبار عنه وإن لم تدون في عصرهم ومن تلك الضوابط .

          الاحتياط في قبول الأخبار:
          كان أول من احتاط في قبول الأخبار أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه خليفة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد روى مالك وأبوداود والترمذي وابن ماجة [ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏‏عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَقَ بْنِ خَرَشَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ‏‏أَنَّهُ قَالَ‏‏جَاءَتْ الْجَدَّةُ إِلَى ‏‏أَبِي بَكْرٍالصِّدِّيقِ ‏تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا فَقَالَ لَهَا‏‏أَبُوبَكْرٍ‏ ‏مَالَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَاعَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏شَيْئًا فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ فَسَأَلَ النَّاسَ ‏‏فَقَالَ‏ ‏الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ‏ ‏حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَعْطَاهَا السُّدُسَ ‏‏فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ‏ ‏هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ فَقَامَ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ ‏‏فَقَالَ مِثْلَ مَاقَالَ‏ ‏الْمُغِيرَةُ ‏‏فَأَنْفَذَهُ لَهَا‏‏أَبُوبَكْرٍالصِّدِّيقُ ‏ ‏ثُمَّ جَاءَتْ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إِلَى ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏‏تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا فَقَالَ لَهَامَالَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قُضِيَ بِهِ إِلَّا لِغَيْرِكِ وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ ‏‏فِي ‏الْفَرَائِضِ ‏‏شَيْئًا وَلَكِنَّهُ ذَلِكَ السُّدُسُ فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَلَهَا‏] (مالك 1080وأبوداود 2896 والترمذي 2246 وابن ماجة 2828 عن ابن شهاب) .
          فكانت رؤية أبى بكر هي التثبت في الأخبار والتحري لا سد باب الرواية مطلقا.

          2 ـالتوقف في خبر الواحد والتثبت من نقله :
          وبذلك الضابط تمسك أمير المؤمنين عمربن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقد روى البخاري ومسلم:[ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏‏كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏إِذْ جَاءَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏‏كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ فَقَالَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَى ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ قُلْتُ اسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ فَقَالَ وَاللَّهِ لَتُقِيمَنَّ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ أَمِنْكُمْ أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ‏ ‏أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ‏ ‏وَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ فَكُنْتُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ فَقُمْتُ مَعَهُ فَأَخْبَرْتُ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ذَلِكَ‏‏ وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ ‏ ‏بِهَذَا ] (البخاري حديث رقم 5776 ومسلم حديث رقم 5751).

          فرأى عمر رضي الله تعالى عنه أن يتأكد عنده خبر أبى موسى بقول صحابي آخر فهذا دليل على أن الخبر إذا رواه ثقتان كـان أقوى وأرجـح مما انفرد به واحد وفى ذلك حث على تكثيرطرق الحديث لكي يترقى من درجة الظن إلى درجة العلم إذ الواحد يجوز عليه النسيان والوَهَم وذلك نادر على ثقتين. وقد ورد عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه مـا يدل على تثبته في الحديث فقد روى أحمد [‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْأَشْجَعِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏عَنْ ‏‏بُسْرِبْنِ سَعِيدٍ ‏‏قَالَ أَتَى‏‏عُثْمَانُ‏‏الْمَقَاعِدَ ‏‏فَـدَعَا ‏‏بِوَضُوءٍ‏‏ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِـهِ وَرِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَكَذَا يَتَوَضَّأُ يَاهَؤُلَاءِ أَكَذَاكَ قَالُوا نَعَمْ لِنَفَرٍ مِنْ ‏‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عِنْدَهُ ].( أحمد مسند العشرة المبشرين بالجنة حديث رقم 456).
          وكذلك التزم الإمام على بن أبى طالب رضي الله تعالى عنه ضابط التثبت من الأخبارعن طريق الاستحلاف فروى أبو داود والترمذي وابن ماجة عن على بن أبى طالب رضي الله تعالى عنه قال :[ حَدَّثَنَا‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏‏حَدَّثَنَا‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏‏عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ ‏‏قَال سَمِعْتُ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏يَقُولُ ‏‏إِنِّي كُنْتُ رَجُلًا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِمَاشَاءَأَنْ يَنْفَعَنِي وَإِذَاحَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ وَإِنَّهُ حَدَّثَنِي‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَصَدَقَ ‏ ‏أَبُوبَكْرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ ثُمَّ ‏ ‏يُصَلِّي ثُمَّ يَسْتَغْفِرُاللَّهَ إِلَّا غَفَرَ لَهُ ‏] (أبو داود 1523 والترمذي تفسير القرآن 2932 وابن ماجه 1459).

          وكلما رُوى عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم في ذلك الصدداقتصرعلى التثبت والاستظهار في سبيل المحافظة على السنة المطهرة .

          اللقيا والسماع :
          سبق حديث جابر بن عبد الله ورحلته إلى عبد الله بن أُنَيْس في طلب حديث واحد وفى ذلك إشارة إلى أسبقية الصحابة رضي الله تعالى عنهم إلى شرط اللقيا والسماع بين الرواة للتثبت من صحة الحديث .

          تعليق


          • #6
            4 ـ عرض الأحاديث على القرآن الكريم :
            ومن ذلك أن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم قد رد بعض الأحاديث لأنها في نظرهم تخالف كتاب الله تعالى روى البخاري ومسلم أن ابن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حدث عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال إن الميت يُعَذَّب ببكاءأهله عليه وفهم رضي الله تعالى عنه أنه عام وأن التعذيب بسبب بكاء الأهل على الميت فأنكرت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها ذلك الفهم ففي البخاري [‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ ‏عَائِشَةَ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏‏رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ فَقَالَتْ وَهَلَ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الْآنَ قَالَتْ وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ وَفِيهِ قَتْلَى ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ إِنَّمَا قَالَ إِنَّهُمْ الْآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ ثُمَّ قَرَأَتْ " إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ المَوْتَى وَلاَتُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ "( آيه 80 سورة النمل) و ‏يَقُولُ حِينَ تَبَوَّءُوا مَقَاعِدَهُمْ منْ النّارِ " وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلاَ الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي القُبُورِ(آية 22 من سورة فاطر) ]( البخاري حديث رقم 1287 و 1289 ومسلم 2189 و 2190).

            ومن ذلك مارواه الترمذي [ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏هَنَّادٌ‏ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏جَرِيرٌ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُغِيرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏قَالَ قَالَتْ ‏فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ ‏طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ ‏قَالَ ‏مُغِيرَةُ ‏فَذَكَرْتُهُ ‏ ‏لِإِبْرَاهِيمَ‏ ‏فَقَالَ قَالَ‏ ‏عُمَرُ‏ ‏لَا نَدَع كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي أَحَفِظَتْ ُ أَمْ نَسِيَتْ وَكَانَ ‏عُمَرُ‏ ‏يَجْعَلُ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ ‏حَدَّثَنَا ‏أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ‏‏ حَدَّثَنَا ‏هُشَيْمٌ ‏أَنْبَأَنَا‏ ‏حُصَيْنٌ‏ ‏وَإِسْمَعِيلُ‏‏ وَمُجَالِدٌ‏ ‏قَالَ‏ ‏هُشَيْمٌ‏ ‏وَحَدَّثَنَا ‏دَاوُدُ‏ ‏أَيْضًا ‏عَنْ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏دَخَلْتُ عَلَى ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏‏فَسَأَلْتُهَا عَنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ ‏فِيهَا فَقَالَتْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ‏ ‏الْبَتَّةَ ‏ ‏فَخَاصَمَتْهُ فِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً وَفِي حَدِيثِ ‏دَاوُدَ ‏قَالَتْ وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ‏ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ‏ ‏قَالَ‏ ‏أَبُوعِيسَى ‏هَذَا‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ‏ ‏وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ ‏ ‏الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ‏ ‏وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ‏‏وَالشَّعْبِيُّ‏ ‏وَبِهِ يَقُولُ ‏أَحْمَدُ وَإِسْحَقُ‏ ‏وَقَالُوا لَيْسَ لِلْمُطَلَّقَةِ سُكْنَى وَلَا نَفَقَةٌ إِذَا لـَمْ يَمْلِكْ زَوْجُهَا الرَّجْعَةَ ‏و قَالَ ‏بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏. ‏مِنْهُمْ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏إِنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ وَهُوَ قَوْلُ ‏‏سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ‏ ‏وَأَهْلِ ‏ ‏الْكُوفَةِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَهُوَ قَوْلُ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏وَالشَّافِعِيِّ ‏ ‏و قَالَ ‏الشَّافِعِيُّ‏ ‏إِنَّمَا جَعَلْنَا لَهَا السُّكْنَى بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :"‏ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَيَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّه"ِ ‏قَالُوا هُوَ ‏ ‏الْبَذَاءُ ‏ ‏أَنْ ‏‏تَبْذُوَ ‏‏عَلَى أَهْلِهَا وَاعْتَلَّ بِأَنَّ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ ‏‏لَمْ يَجْعَلْ لَهَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏السُّكْنَى لِمَا كَانَتْ ‏ ‏تَبْذُو ‏ ‏عَلَى أَهْلِهَا قَالَ ‏ ‏الشَّافِعِيُّ ‏‏وَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي قِصَّةِ حَدِيثِ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏] (سنن الترمذي , الطلاق واللعان عن رسول الله 1100).

            عرض السنة على السنة: وذلك فيما ظاهره التعارض بين الأحاديث فإن الصحابة رضي الله تعالى عنهم اختلفوا فيما يوجب الغسل ففي حديث الحسن بن رافع في رواية البخاري :
            [ حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ‏ ‏قَالَ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏ح ‏ ‏وحَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو نُعَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏‏إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ ‏ ‏جَهَدَهَا ‏ ‏فَقَدْ وَجَبَ الْغَسْلُ ‏تَابَعَهُ ‏ ‏عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏‏مِثْلَهُ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبَانُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏‏قَتَادَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ ‏ ‏مِثْلَهُ ].
            وكان قداحتج بعضهم بما رواه أبو داود ومسلم عن أبى سعيد الخدري قال قال رسول الله الماء من الماء [‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏عَمْرٌو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْمَاءُ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْمَاءِ ‏‏وَكَانَ ‏‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏يَفْعَلُ ذَلِكَ ].

            6 ـ عرض السنة على القياس :
            ومن ذلك ما رواه الترمذي وابن ماجة[ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ ‏‏الْمَدِينَةَ‏ ‏فَسَارَ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَى ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏يَصُومُ وَيَصُومُونَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ ‏ ‏الْكَدِيدَ ‏ ‏وَهُوَ مَا بَيْنَ ‏ ‏عُسْفَانَ ‏ ‏وَقُدَيْدٍ ‏ ‏أَفْطَرَوَأَفْطَرَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ فَلَمْ يَصُمْ ]( البخاري حديث رقم 1287 و 1289 ومسلم 2189 و 2190) .

            وحج مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ حجةالوداع تسعون ألفا من المسلمين ، وسأل رجل أبا زرعة الرازي فقال له يا أبا زرعة أليس يقال حديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ أربعة آلاف حديث قال ومن‏عَنْ ‏‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ وَلَوْمِنْ ‏ ‏ثَوْرِ ‏ ‏أَقِطٍ ‏‏قَالَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏‏يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَتَوَضَّأُ مِنْ الدُّهْنِ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ ‏‏الْحَمِيمِ ‏ ‏قَالَ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَا ابْنَ أَخِي إِذَاسَمِعْتَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏فَلَا تَضْرِبْ لَهُ مَثَلًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَفِي ‏ ‏الْبَاب ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ حَبِيبَةَ ‏ ‏وأُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏وَأَبِي طَلْحَةَ ‏‏وَأَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏وَأَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏ ‏وَقَدْ رَأَىبَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْوُضُوءَ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ ‏ ‏وَأَكْثَرُأَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّاغَيَّرَتْ النَّارُ ] (سنن الترمذي , الطلاق واللعان عن رسول الله 1100).
            فتلك الضوابط التي سبق إيرادها إنما تشير إلى مدى اهتمام الصحابة رضوان الله تعالى عنهم برواية الحديث والعناية به وصيانته .

            تعليق


            • #7

              الفرع الثاني

              عددالصحابة وذكر المكثرين منهم في الرواية


              إنحصر الصحابة رضوان الله تعالى عنهم بالعد والإحصاء متعذر لتفرقهم في البلدان ولأنهم كثرة بالغة ومن حدهم من العلماء فإنه من باب التقريب فقد روى البخاري ومسلم أن كعب بن مالك قال في قصة تخلفه
              ‏ عن غزوة تبوك والمسلمون مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ كثيرولا يجمعهم كتاب حافظ يريدالديوان (سنن أبي داود 178 ومسلم 801).
              هذا وقد وردت بعض الروايات تذكر عدد الصحابة في بعض المشاهد والغزوات روى أحمد "‏حَدَّثَنَا ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏فَأَخْبَرَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏عَنِ ‏‏ابْنِ عَبَّاسٍأَنَّ النَّبِيَّ‏ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَرَجَ فِي رَمَضَانَ مِنْ ‏‏الْمَدِينَةِ‏‏ مَعَهُ عَشْرَةُ آلَافٍ مِنْقال ذا قَلْقَلَ الله أنيابَه هذا قول الزنادقة ومَنْ يُحْصِى حديث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ قُبض رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه قيل يا أبا زرعة هؤلاء أين كانوا وسمعوا منه قال أهل المدينة وأهل مكة ومَنْ بينهما والأعراب ومَنْ شهد معه حجة الوداع .

              ومن هذا يتبين أن أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ كثيرون ولم يكونوا رضوان الله تعالى عنهم على درجة واحدة من العلم بالسنة والرواية عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ بل كانوا متفاوتين لأن منهم المتفرغ الملازم لرسول الله يخدمه في معظم أوقاته كأنس وأبى هريرة رضى الله عنهما.
              ومنهم من له مَاشِيَتُه في البادية أو تجارته في الأسواق وفى ذلك يقول مسروق بن الأجدع التابعي الجليل جالست أصحاب محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ فوجدتهم كالإخاذ فالإخاذ يَرْوِى الرجل والإخاذ يَرْوِى الرجلين والإخاذ يَرْوِى المائة والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم " (الإخاذ هو بقايا ماء المطر).

              وقد أُلِّفَ في الصحابة رضوان الله تعالى عنهم كتب كثيرة تناولت أحوالهم وعلمهم وحصرابن الأثير في كتابه أُسْد الغابة وهو من أوسع ما ألف في الصحابة رضوان الله تعالى عنهم نحو سبعة آلاف وخمسمائة وأربعة وخمسين صحابيا ويُذكر أن الرواة من الصحابة الذين بلغتنا مروياتُهم ألفو ثمانمائة صحابي على وجه التقريب ، وقدروى عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ سبعة من الصحابة لكل منهم أكثرمن ألف حديث وأحد عشر صحابيا لكل منهم أكثر من مائتي حديث وواحد وعشرون صحابيا لكل واحد منهم أكثر من مائة حديث وأما أصحاب العشرات فكثيرون يقربون من المائة وأما من له عشرة أحاديث أو أقل من ذلك فهم فوق المائة وهناك نحو ثلاثمائة صحابي روى كل واحدمنهم عن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ حديثا واحدا.
              ومع هذه الكثرة الكاثرة من الصحابة ومروياتهم إلا أنه قد أكثرت طائفة منهم رواية الحديث واشتهروا بذلك:
              فمنهم الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله تعالى عنه وهو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ( ت 59ه‍) وقد اشتهر بكنيته حتى غلبت على اسمه وهو من أكثر الصحابة حديثا عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ وذلك لكثرة ملازمته لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ وجرأته في السؤال وحبه للعلم ومذاكرته لحديث الرسول الكريم في كل حين وفرصة وقد روى له الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ثلاثة آلاف وتسعمائة وسبعة وخمسين حديثا وفيها مكرر كثير باللفظ والمعنى وروى له الإمام بقى بن مخلد في مسنده خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثا وله في الصحيحين خمسمائة وسبعة عشر حديثا اتفقا على ثلاثمائة وستة وعشرين حديثا وانفرد البخاري منها بثلاثة وتسعين حديثا ومسلم بثمانية وتسعين حديثا وكانت وفاته بالمدينة حيث دفن بالبقيع وصلى عليه أكابر الصحابة كابن عمر وأبى سعيد الخدري.

              ومنهم الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب(ت 73 ه‍) وقد اشتهر رضي الله تعالى عنه بحرصه على إتباع السنة والتأسي برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ في جميع أحواله وبلغت مروياته ألفين وستمائة وثلاثين حديثا أخرج له الشيخان البخاري ومسلم مائتين وثمانين حديثااتفقاعلى مائة وثمانية وستين حديثا وانفرد البخاري بواحد وثمانين حديثا ومسلم بواحد وثلاثين حديثا وكانت وفاته بمكة المكرمة .

              ومنهم الصحابي الجليل أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم الأنصاري رضي الله تعالى عنه (ت 93 ه‍) وهبته أمه أم سُلَيْم بنت مِلْحَان لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ فقبله في خدمته وأقام على ذلك عشر سنين فشاهد أنس ما لم يشاهد غيره وبلغت مروياته ألفين ومائتين وستة وثمانين حديثا وأخرج له الشيخان ثلاثمائة وثمانية عشر حديثا واتفقا على مائة وثمانية وستين حديثا منها وانفرد البخاري بثمانين حديثا ومسلم بسبعين حديثا وكانت وفاته في البصرة وهو آخر من توفى بالبصرة من الصحابة.

              ومنهم الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين عائشة بنت أبى بكر رضى الله عنهما كانت ذكية فطنة يرجع إليها الفضل في نقل كثير من الأحكام المتعلقة بالنساء وكانت من أعلم الناس بالقرآن والحلال والحرام والشعر والنسب وقد روى عنها جماعة من أكابر الصحابة منهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه وبلغت مروياتها ألفين ومائتين وعشرة أحاديث لها في الصحيحين ثلاثمائة وستة عشر حديثا اتفق الشيخان على مائة وأربعة وتسعين حديثا منها وانفرد البخاري بأربعة وخمسين حديثا ومسلم بثمانية وستين حديثا وكانت وفاتها بالمدينة ودفنت بالبقيع.

              ومنهم الصحابي الجليل ابن عم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ عبدالله بن عباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه (ت 86 ه‍ ) ولد بالشعب حين حاصرت قريش بنى هاشم وكانت سنه عند وفاة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ثلاث عشرة سنة وكان لدعوة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ له بالفقه والحكمة واختلاطه به أثرفي تحمله الكثير عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ حتى أصبح ترجمان القرآن وحبرالأمة وكان عمر رضي الله تعالى عنه إذا أعضلت عليه قضية دعا ابن عباس وقال أنت لها ولأمثالها وبلغت مروياته ألفا وستمائة وستين حديثا أخرج له الشيخان منها مائتين وأربعة وثلاثين حديثا اتفقا على خمسة وسبعين حديثا منها وانفرد البخاري بمائة وعشرة أحاديث ومسلم بتسعة وأربعين حديثا وقد كفَّ بصره في آخر أيامه وكانت وفاته بالطائف وصلى عليه محمد ابن الحنفية .

              6ـ ومنهم الصحابي الجليل جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري رضي الله تعالى عنه (ت 78 ه‍) مفتى المدينة في زمانه كان مع من شهد العقبة في السبعين من الأنصار شهد مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ المشاهد إلا غزوتي بدروأحد فإن أباه خَلَّفه على إخوته وكان مجتهدًا في طلب الحديث وتحصيله وبلغت مروياته ألفا وخمسمائة وأربعين حديثا روى له الشيخان منها مائتين أثنى عشر حديثا اتفقا علىستين حديثا منها وانفرد البخاري بستة وعشرين حديثا ومسلم بمائة وستة وعشرين حديثا وله منسك صغير في الحج أخرجه الإمام مسلم في صحيحه .

              تعليق


              • #8
                الفرع الثالث


                المدونات في عصر الصحابة رضوان الله تعالى عنهم



                1ـ من الثابت أن بعض الصحابة كانوا قد كتبواعن رسول الله بإذن خاص منه كعبد الله بن عمرو ثم كتب غيرهم جانبا من حديثه بعد إذنه بالكتابة إذنا عاما غير أن معرفة كل ما تضمنته تلك الصحف لم يكن ميسورا وذلك لأن بعض الصحابة كانوا يحرقون ما لديهم أو يغسلونها قبل وفاتهم وبعضهم كان يوصى بما عنده لمن يثق به وكانوا يفعلون ذلك خشية أن تئول تلك الصحف إلى غير أهل العلم وقد بدأت الكتابة في عهد رسول الله ومن ذلك أمره بتدوين المعاهدة التي نصت على حقوق المسلمين المهاجرين والأنصار وموادعة يهود المدينة وكان ذلك في السنة الأولى للهجرة .
                2ـ ومن ذلك أيضا ما أرسله رسول الله من أحكام مكتوبة إلى عُمَّاله مثل ما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة :
                [ عن عبد الله بن عُكَيْم الجُهَني قال قرأ علينا كتاب رسول الله أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عَصَب ] (رواه أبو داود 4129 والترمذي 1833 والنسائي 4266 وابن ماجة 3744).
                3ـ ومن ذلك كتاب رسول الله لوائل بن حجر المتوفى في سنة 50 ه‍ لقومه في حضرموت فيه أنصبة الزكاة وبعض أحكام الحدود وكل مسكر حرام وكذلك أعطى كتابا لعمرو بن حزم المتوفى في سنة53 ه‍ فيه الفرائض والديات حين أرسله إلى اليمن وروى أبو داود :
                [ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏‏حَمَّادٌ‏‏ قَالَ أَخَذْتُ مِنْ ‏‏ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ أَنَسٍ ‏‏كِتَابًا زَعَمَ أَنَّ ‏‏أَبَابَكْرٍ‏‏كَتَبَهُ ‏‏لِأَنَسٍ‏ ‏وَعَلَيْهِ خَاتِمُ رَسُولِ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ بَعَثَهُ ‏ ‏مُصَدِّقًا ‏‏وَكَتَبَهُ لَهُ فَإِذَا فِيهِ ‏ ‏هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا نَبِيَّهُ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ‏ ‏عَلَى وَجْهِهَا ‏ ‏فَلْيُعْطِهَا] (وروى أبو داود حديث رقم 1339 كتاب الزكاة).

                4ـ وقد اشتهرت صحيفة أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضي الله تعالى عنه التي كان يعلقها في سيفه كما في البخاري:

                [ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَامِرًا ‏ ‏حَدَّثَهُمْ عَنْ ‏ ‏أَبِي جُحَيْفَةَ ‏‏قَالَ قُلْتُ‏ ‏لِعَلِيٍّ ‏ ‏ح ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُطَرِّفٌ ‏‏سَمِعْتُ ‏ ‏الشَّعْبِيَّ ‏ ‏يُحَدِّثُ قَا لَ سَمِعْتُ ‏‏أَبَاجُحَيْفَةَ‏‏ قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَقَالَ‏‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏‏مَرَّةً مَا لَيْسَ عِنْدَالنَّاسِ فَقَالَ‏ ‏وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ ‏ ‏وَبَرَأَ النَّسَمَةَ‏ ‏مَاعِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِ هِوَ مَا فِي الصَّحِيفَةِ قُلْتُ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ قَالَ‏الْعَقْلُ ‏ ‏وَفِكَاكُ ‏ ‏الْأَسِيرِ وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ" .( البخاري حديث رقم 6404 كتاب الديات).

                5ـ ورُوى عن محمد بن على بن أبى طالب ابن الحنفية قال أرسلني أبى قال خذ هذا الكتاب فاذهب به إلى عثمان فإن فيه أمرالنبي بالصدقة .

                وكان أبوهريرة رضي الله تعالى عنه يحتفظ بكتب فيها أحاديث عن رسول الله وجمع سَمُرَة بن جُنْدُب رضي الله تعالى عنه (ت 60 ه‍) أحاديث كثيرة في نسخة رواها عنه ابنه سليمان, قال ابن سيرين في رسالة سمرة إلى بنيه علم كثير.

                7ـ وكان ابن عباس يسأل الصحابة ويكتب عنهم وعندما توفى ابن عباس ظهرت كتبه وكانت حمل بعير ويُروى عن ابن عمر أنه كان إذا خرج إلى السوق نظر في كتبه.

                8 ـ ويُعد الصحابي الجليل زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله تعالى عنه (ت45 ه‍) أول من صنف كتابا في الفرائض وكان رضي الله تعالى عنه من كَتَبَة الوحي على عهد رسول الله وهومن أوائل الجامعين للقرآن الكريم بإشارة أبى بكر الصديق أجمعين قال جعفر بن بُرْقان سمعت الزهري يقول لولا أن زيد بن ثابت كتب الفرائض لرأيت أنها ستذهب من الناس وقد رَوَى عنه كتابه في الفرائض ابنُه خارجة بن زيد بن ثابت وهو من مرويات ابن خير الإشبيلي قال ابن خير:" كتاب الفرائض لزيد بن ثابت حدثني به أبو بكر عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه .
                ولا تزال مقدمة هذا الكتاب محفوظة في المعجم الكبير للطبراني.
                9ـ بالإضافة إلى أنه كانت هناك صحيفة مشهورة بيد الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص ( ت 65 ه‍) وهى الصحيفة الصادقة وقد أذن رسول الله لعبد الله بن عمرو في الكتابة كماروى أبو داود:

                [ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُسَدَّدٌ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ ‏‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ‏ ‏عَنْ ‏‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏‏قَالَ ‏كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُرِيدُ حِفْظَهُ فَنَهَتْنِي‏ ‏قُرَيْشٌ ‏‏وَقَالُوا أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا فَأَمْسَكْتُ عَنْ الْكِتَابِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَوْمَأَ ‏ ‏بِأُصْبُعِهِ إِلَى‏ ‏فِيهِ فَقَالَ ‏‏اكْتُبْ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ ] (أبو داود 3161 في كتاب العلم).

                وقد رأى الصحيفةَ الصادقةَ مجاهد بن جبر (ت104 ه‍) عند عبد الله بن عمرو وقد قال عبد الله بن عمرو عنها هذه الصادقة فيها ما سمعته من رسول الله وليس بيني وبينه فيهاأحد وتضم صحيفة عبد الله بن عمرو ألف حديث كما يقول ابن الأثير في أسد الغابة .

                10ـ إلا أن إحصاء أحاديث عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده لايبلغ خمسمائة حديث وإن لم تصلنا الصادقة كما كتبها عبد الله بن عمرو بخطه فقد نقل إلينا الإمام أحمد بن حنبل محتواها في مسنده والحمد لله .
                ولهذه الصحيفة أهمية كبيرة لأنها وثيقة علمية تاريخية تثبت كتابة الحديث الشريف بين يدي رسول الله وبإذنه.

                11ـ وكانت هناك صحيفة أخرى وهى صحيفة جابربن عبد الله الأنصاري المتوفى في سنة78 ه‍ ولعلـها المنسك الصغير الذي أورده الإمـام مسلم في كتاب الحج ،وكان التابعي الجليل قتادة بن دعامة السدوسي (ت118 ه‍) يرفع من قيمة هذه الصحيفة ويقول لأنا بصحيفة جابربن عبد الله أحفظ منى لسورة البقرة وقد كانت لجابر بن عبد الله حلقة في المسجد النبوي الشريف يملى فيها على طلابه الحديث فكتب منهم كثير أمثال وائل بن مُنَبِّه (ت114 ه‍ ) وغيره.

                12ـ وكانت هناك لطائفة كبيرةمن الصحابة الكرام غير ما ذكرنا صحف مكتوب فيها أحاديث رسول الله منهم أم المؤمنين عائشة بنت الصديق رضى الله عنهما المتوفاة سنة 58 للهجرة والزهراء النقية فاطمة بنت رسول الله (ت 11 ه‍ ) وزيد بن أرقم (ت 66 ه‍ ) ورافع بن خَديج الأنصاري(ت 74 ه‍ ) وأبو رافع مولى رسول الله توفى قبل سنة 40 للهجرة والصحابي الجليل أبو أيوب الأنصـاري (ت 52 ه‍ ) وقد روى الإمام أحمد في مسنده بعض الأحاديث التي كتبها أبوأيوب إلى ابن أخيه، وبعد ذلك العرض للتدوين في عصر الصحابة تجدر الإشارة إلى أن تيار التدوين قد استمرإلى منتصف القرن الهجري الأول ونرى ذلك في عصر كبار التابعين ممن ثبتت لهم مدونات ومصنفات .

                13ـ مما سبق يتبين لنا أن الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عنهم قد كتبوا بعض الأحاديث بإذن من رسول الله فقد روي في قول أبو هريرة رضي الله تعالى عنه [ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ ‏‏عَنْ ‏ ‏أَخِيهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُ ‏‏مَا مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي إِلَّا مَا كَانَ مِنْ ‏‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ ‏‏تَابَعَهُ ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ]( صحيح البخاري كتاب العلم حديث 110).

                وأحب أن ألفت النظر هنا إلى كلمة " الحديث " والتي جاءت في كلام أبي هريرة لأنها ذات دلالة على معرفة الحديث للصحابة رضوان الله تعالى عنهم ، بل إن رسول الله ذكرها مرتين عندما سأله أبو هـريرة عن أسعد النـاس بشفـاعته يـوم القيامة ، قال رسول الله ( ‏لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏‏أَنْ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ‏ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ ‏أَوْ نَفْسِهِ ) (رواه البخاري في صحيحه كتاب العلم حديث 97).

                تعليق


                • #9


                  المطلب الثاني


                  تدوين السنة في عصر التابعين


                  الفرع الأول

                  القرن الأول الهجري

                  أ ـ كان للتابعين دور بارز في تدوين السنة لا يقل أهمية عن دورالصحابة فقد تلقى التابعون
                  الرواية على أيدي الصحابة الأجلاء وحملوا عنهم الكثير من حديث رسول الله وفهموا عنهم
                  متى تُكره كتابة الحديث ومتى تُباح فقد تأسوا بالصحابة فمن الطبيعي أن تتفق آراء التابعين وآراء الصحابة حول تدوين وكتابة الحديث ولذلك فقد ظهرت بعض تلك الأحاديث المدونة والصحف الجامعة للحديث الشريف التي اعتنى بكتابتها أكابر التابعين،ومن أشهر ما كتب في القرن الأول الصحيفة الصحيحة لهمام بن مُنَبِّه الصنعاني (ت 131 ه‍ ) التي رواها عن أبى هريرة وقد وصلتناهذه الصحيفة كاملة كما رواها ودونها وقد طبعت عدة طبعات منها طبعة بتحقيق الدكتوررفعت فوزي طبعة مكتبة الخانجي سنة 1406 ه‍ .
                  ويزيد من توثيق هذه الصحيفة أن الإمام أحمد قد نقلها بتمامها في مسنده كما نقل الإمام البخاري عددا كثيرا من أحاديثها في صحيحه وتضم صحيفة همام مائة وثمانية وثلاثين حديثا.
                  ولهذه الصحيفة أهمية تاريخية لأنها حجة قاطعة على أن الحديث النبوي قد دون في عصر مبكروتصحح القول بأن الحديث لم يدون إلا في أوائل القرن الهجري الثاني وذلك أن هماما لقي أبا هريرة قبل وفاته وقد توفى أبو هريرة سنة59 ه‍ فمعنى ذلك أن الوثيقة دونت في منتصف القرن الهجري الأول.

                  ب ـ وهذا سعيد بن جبير الأسدي (ت 95 ه‍ ) كان يكتب عن ابن عباس حتى تمتلئ صحفه وكان للحسن بن أبى الحسن البصري(ت110 ه‍ ) كُتُبٌ يتعاهدها.

                  ج ـ وممن كتب في هذه الفترة التابعـي الجليـل عـامر بن شراحـيل الشعـبي(ت 103 ه‍ ) فقد روى عنه أنه قال هذا باب من الطلاق جسيم إذا اعتدت المرأة وورثت ثم ساق فيه أحاديث .

                  د ـ ويبرز من جيل التابعين عدد آخر من العلماء الذين اهتموا بالحديث واحتفظوا بأجزاء وصحف كانوا يروونها منهم محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي(ت 126 ه‍ ) والذي كتب بعض أحاديث الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري وقد وصلت إلينا من آثاره أحاديث أبى الزبير عن غير جابر جمعها أبو الشيخ عبد الله بن جعفر بن حيان الأصبهاني (ت 369 ه‍ ) وقد طبع بتحقيق بدر بن عبد الله البدر طبعة مكتبة الرشد بالرياض 1417 ه‍ ، وأيوب بن أبى تميمة السختياني(ت131 ه‍ ) وقد وصل إلينا بعض حديثه جمعه إسماعيل بن إسحاق القاضي البصري(ت 282 ه‍ ) وهو مخطوط في المكتبة الظاهرية مجموع 4/2 ويقع في خمس عشرة ورقة وغير هؤلاء كثير .
                  ه‍ ـ وهكذا شاعت الكتابة بين مختلف الطبقات في ذلك العصر حتى إن الأمراء قد ظهرت عنايتهم بالكتابة فهذا الخليفة الخامس الراشد عمر بن عبد العزيز(ت101 ه‍ ) يروى عنه أبو قلابة قال خرج علينا عمر بن عبد العزيز لصلاة الظهر ومعه قِرْطَـاس ثم خرج علينا لصلاة العصر وهو معه فقلت يا أمير المؤمنين ما هذا الكتاب قال حديث حدثنيبه عَوْن بن عبد الله فأعجبني فكتبته ولم يعد أحد ينكر كتابة الحديث في أواخرالقرن الأول الهجري وأوائل القرن الثاني .

                  وـ وعليه فقد نشطت الحركة العلمية وازداد التدوين والقراءة على العلماء ولكن ذلك كان بشكل فردى،ومع كثرة الكتابة في ذلك العصر إلا أنه قد ظهرت أمور أقلقت العلماء واستنفرت همتهم للحفاظ على الحديث الشريف فمن تلك الأمورالمستجدة:

                  أولاًـ ظهورالوضع بسبب الخلافات السياسية أو المذهبية حتى إنه ظهرت أحاديث وروايات أنكرها كثيرمن المتخصصين في الحديث أمثال الزهري(124 ه‍ ) حيث يقول لولا أحاديث تأتينا من قبل المشرق ننكرها لا نعرفها ما كتبت حديثا ولا أذنت في كتابته , وعلى أثر ذلك اتجه العلماء إلى وضع علم يحفظ الرواية من التحريف أو الكذب فاهتموا بتمييز الرجا لوالحكم عليهم فكانت تلك بذور علم يسمى علم الجرح والتعديل.

                  ثانياًـ خشية ذهاب العلم بموت العلماء الحاملين لحديث رسول الله وبذلك يضيع ميراث النبوة وتلك الأمور دفعت العلماء إلىخدمة السنة وكتابتها حتى إن أولياء الأمر اتجهوا إلى تدوين السنة فحمل الخليفةالراشدعمر بن عبد العزيز الأموي لواء ذلك الاتجاه فكتب إلـى عامـله على المدينة أبـى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (ت 117 ه‍ ) قال اكتب إلىَّ بمـا ثبت عندك من الحديث عن رسـول الله فـإني خشيت دروس العلم وذهابه, وأمره في موطن آخر بجَمْع رواية عَمْرَة بنت عبد الرحمن الأنصارية (ت 98 ه‍ ) وكانت خالة أبى بكر بن حزم وقد نشأت في حجر أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها.
                  وجَمْع أحاديث القاسم بن محمد بن أبى بكر (ت 107 ه‍ ) وقد تلقى العلم عن عمته عائشة رضى الله عنها ثم وَسَّعَ الخليفة عمر بن عبد العزيز دائرة أمر كتابة الحديث حتى شملت كل البلدان فكتب إلى ولاته انظروا حديث رسول الله فاجمعوه وقد شارك العلماء في تلك الخدمةمشاركة فعالة فقام محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (ت 124 ه‍ ) بجمع السنن بأمر من عمربن عبد العزيز وقد وصلت تلك الصحف التي جمعها ابن شهاب لعمر بن عبد العزيز قال ابن شهاب أمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن فكتبناها دفتراً دفتراً فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفترا ولكن لم يكتب لعمر بن عبد العزيز رؤية ثمار دعوته تلك كاملة فق دتوفى قبل إتمام ذلك الأمر.
                  وقدعد علماء الحديث أمر عمر بن عبد العزيز بتدوين السنة أول تدوين للحديث ورددوا في كتبهم عبارة:
                  وأما ابتداء تدوين الحديث فإنه وقع على رأس المائة في خلافة عمر بن عبدالعزيز.
                  ويفهم من هذا أن التدوين المعتمد من أولياء الأمور كان في عهد عمر بن عبد العزيز أما تقييده وحفظه في الصحف والأجزاء فقد مارسه الصحابة ومَنْ بعدهم من كبار التابعين وقد مَهَّدَتْ محاولة ابن شهاب الزهري لجمع الحديث الطريق لمن بعده من العلماء فظهرت مصنفات منها:
                  1 ـ كتاب عبدالملك بن عبد العزيز بن جريج (ت 150 ه‍ ) فقد جمعه بمكة في الآثار وشئ من التفسير عن عطاءبن أبى رباح (ت 114 ه‍ ) وغيره من أصحاب ابن عباس ومع أن كتاب ابن جريج لم يصل إلينا إلا أن تلميذه عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت 211 ه‍ ) قد جمع كثيرًا من مروياته في كتابه المصنف حيث أكثر من إيراد رواياته عن ابن جريج باعتباره شيخا له كما ذكر عنه كثيرامن المسائل الفقهية التي وقعت بين ابن جريج وشيخه عطاء.

                  وهناك جامع مَعْمَر بن راشد اليماني(ت 151 ه‍ ) ويقع في عشرة أجزاء وصل إلينا منها الخمسةالأجزاءالأخيرة وهى مخطوطة في تركيا.

                  3ـ وموطأ محمد بن عبد الرحمن بن أبى ذئب (ت 158 ه‍) بالمدينة وكان أكبرمن موطأ الإمام مالك بن أنس.

                  وجامع سفيان بن عيينة الهلالي (ت 198 ه‍ ) في السنن والآثار وشئ من التفسيروقدبقى منه أوراق قليلة نحو ست ورقات.

                  5ـ ومسند الإمام أبى حنيفة النعمان بن ثابت (ت150 ه‍ ) وله خمسة عشرمسندا وقد أوصلها الإمام أبو الصبر أيوب الخلوتي إلى سبعة عشر مسندا كلها تنسب إليه لكونها من حديثه وإن لم تكن من تأليفه وقد جمع الخوارزمي أبو المؤيد محمد بن محمود (ت 655 ه‍ ) بين خمسة عشر منها في كتاب سماه جامع المسانيد رتبه على ترتيب الأبواب الفقهية بحذف المعاد وترك تكرير الإسناد وهو مطبوع في مجلدتين بمطبعة مجلس دائرة المعارف بالهند1332ه‍.

                  6ـ وكتاب الآثارلمحمد بن الحسن الشيباني صاحب أبى حنيفة (ت 199 ه‍ ) وهو مرتب على الأبواب الفقهية وهومطبوع بالهند 1406 ه‍ في مجلدة وأخرى بتحقيق الشيخ أبو الوفا الأفغاني في مجلدتين .

                  ومسند الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت 204 ه‍ ) وليس هو من تصنيفه وإنما هو عبارة عن الأحاديث التي أسندها الإمام الشافعي مرفوعها وموقوفها وقد جمعها بعض أصحابه النيسابوريين من كتابه الأم وغيره من مسموعات أبى العباس الأصم التي كان انفرد بهاعن الربيع وله طبعات كثيرة ومن أفضلها طبعة في مجلدتين بتقديم مقبل بن هادى طبعة مكتبة ابن تيمية 1416 ه‍.

                  8 ـ ثم موطأ الإمام مالك بن أنس بن مالك الأصبحي المتوفى في سنة 179 للهجرة بالمدينة وطريقة الإمام مالك فيه أنه جمع الآثار المرفوعة والمرسلات وفقه الصحابة وكبار التابعين وعمل أهل المدينة.
                  وقد رُوى الموطأ بروايات مختلفة ويختلف عددها لتباين روايات الموطأ عن الإمام مالك وكان دائم التهذيب والتنقيح لموطئه وأشهر رواياته رواية يحيى بن يحيى الأندلسي( ت234 ه‍ )وعدد أحاديثها ألف وثمانمائة وخمسة وخمسين حديثًا وإذا أُطلق موطأ مالك فالمقصود به رواية يحيى ومنها رواية عبد الله بن مسلمة القعنبي (ت 221 ه‍ )وهى من أكبرها .
                  ومن أكثرالروايات زيادات رواية أبى مصعب أحمد بن أبى بكر القرشي الزهري (ت 242 ه‍ ) وهى مطبوعة بتحقيق الدكتور بشار عواد معروف طبعة مؤسسة الرسالة في مجلدتين 1412 ه‍ ومن جملتها روايةمحمد بن الحسن الشيباني صاحب أبى حنيفة وفيها أحاديث يسيرة يرويها عن غيرمالك وأخرى زائدة على الروايات المشهورة وهى أيضا خالية من عدة أحاديث ثابتة في سائرالروايات.

                  ثم جاءت طائفة أخرى من العلماء ألفوا وصنفوا من أشهرهم :

                  وكيع بن الجراح الرؤاسي (ت 197 ه‍ ) وله كتاب الزهد وهو مطبوع بتحقيق عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي في مجلدتين طبعة دارالصميعي1415ه‍ .

                  2ـ سعيدبن منصور المروزي (ت 227 ه‍ ) صاحب السنن وسننه من مظان المعضل والمنقطع والمرسل وقد طبعت منه قطعة في مجلدتين بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي طبعة منشورات المجلس العلمي 1388 ه‍ وطبع بقيته في خمس مجلدات بتحقيق الدكتور سعد بن عبدالله آل حميد طبعة دار الصميعي 1414 ه‍ .

                  عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت 211 ه‍ ) وله الجامع وكتاب المصنف وهذا المصنف مرتب على الكتب والأبواب الفقهية وهو مطبوع في إحدى عشرة مجلدة بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي طبعة المكتب الإسلامي 1403للهجرة وأما الجامع فلم يصلنا منه شيء.

                  مصنف أبى بكر بن عبدالله بن أبى شيبة العبسي (ت 235 ه‍ ) وقد جمع فيه الروايات على طريقة المحدثين بالأسانيد وفتاوى التابعين وأقوال الصحابة مرتبا على الكتب والأبواب على ترتيب الفقه وهومطبوع في أربع عشرة مجلدة بتحقيق عامر العمري الأعظمي اهتم بطباعته ونشره مختارأحمد الندوي السلفي بومباي الدار السلفية 1403ه‍.

                  إذن تم تدوين الحديث في نهاية القرن الأول الهجري اعتماداً على الوثائق سواء أكانت كتابية أو المروية شفاهة ،فقد كان يتم تناقل الحديث شفاهة من الصحابة رضوان الله تعالى عنهم الذين سمعوه من الرسول إلى التابعين إلى تابعيهم حتى تم تدوينه كما سبق بيانه .
                  وهذا هو الحسن بن علي رضى الله عنهما يقول لبنيه وبني أخيه :
                  [ تعلموا تعلموا فإنكم صغار قوم اليوم ، تكونون كبارهم غداً فمن لم يحفظ منكم فليكتب ] .
                  وأبو هريرة رضي الله تعالى عنه كان يسمح للبعض بالكتابة عنه وابن عباس كان يقول :[ قيدوا العلم بالكتابة ] ، وتلقى التابعون علومهم على يد الصحابة رضوان الله تعالى عنهم فكان سعيد بن جبير رضي الله تعالى عنه يكتب عن ابن عباس وابن عمر رضى الله عنهما ، وانتشرت الكتابة حتى قال الحسن البصري رضي الله تعالى عنه:[ إن لنا كتباً كنا نتعهدها] وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه يكتب الحديث ويشجع عليه ودعـا إلى جمعه خشية ضياعه وكان مما حمل على تنقيح السنة وحفظها ظهور الوضـع بسـبب الخـلافات السيـاسية والمذهبية فـكتب إلـى الآفـاق : [ انظروا حديث رسول الله فاجمعوه ].
                  من هذا العرض المفصل نجد أن الكتابة قد شاعت بين مختلف الطبقات من المصدر الأساسي حتى جمعت في الكتب ولم يعد أحد ينكرها في نهاية القرن الأول الهجري .


                  تعليق


                  • #10

                    الفرع الثاني
                    تدوين الحديث في القرن الثاني الهجري
                    في مطلع القرن الثاني للهجرة كانت الوثائق قد أصبحت منتشرة ومتوفرة للباحثين وهنا تبدأ المرحلة الثانية من المنهج التاريخي وهي مرحلة نقد الوثائق ودراستها دراسة علمية موضوعية وكان على النقد أن يتم بمستويين:

                    نقد خارجي يتناول السند الموصل من المرحلة الراهنة إلى الأصل والذي هو في هذه الحالة النبي في أقواله أو المأثور عنه ويتناول هذا النقد دراسة المراحل التي مرت بها الوثائق ومعرفة أي تزييف أو تحريف وقع في هذه الوثائق لاستبعاده ، فوضعت هنا شروط قاسية للتحقيق من هذه الوثائق وخضعت لأسئلة متعددة فعلى سبيل المثال : هل هذه الوثيقة صحيحة كما كانت في الأصل أم لا ؟ هل جرى عليها تحريف أو تزوير ؟ ومن الذي قام بعملية نقل الوثيقة ؟ وكيف تم التحقق من أمانته العلمية في النقل ؟ إلى آخر الأسئلة وهذا مبحث آخر في علوم الحديث برز تحت أسماء مختلفة كعلم الرجال وعلم الجرح والتعديل وعلم تاريخ الرواة وتحمل الحديث وأداؤه.
                    أما عن المستوى الثاني فهو يتناول النقد الباطن للحديث والمتمثل في المتن وذلك بإخضاعه لشروط دقيقة للتحقق من أن هذا النص هو عين ما قاله الرسول ، وهنا يتوجب علينا معرفة معنى النص ودقة نسبته وهذا ما عرُف باسم علم مصطلح الحديث .
                    بعد هذين المستويين من النقد نستطيع أن نصل أولا لتحديد دقيق لصحة الوثيقة التاريخية ومن ثم إلى فهم معنى الوثيقة.
                    ويمكن القول بأن منهج التدوين في عصرالتابعين كان يقوم على جمع الأحاديث النبوية التي تدور حول موضوع واحد فكان لكل باب من أبواب السنة مؤلف خاص به وقد بدأ ذلك على يد ابن شهاب الزهري (ت 24 ه* ).
                    ثم تطورالتدوين في القرن الثاني إلى مرحلة أخرى وهى جمع أحاديث الأبواب وضم بعضها إلى بعض ومزج الأحاديث بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين واشتهر من بين هذه المؤلفات الموطأومصنفاابن أبى شيبة وعبد الرزاق وقد حملت المصنفات عناوين مثل مصنف وسنن وموطأ وجامع ،وجمعت مادتها الأولى عن الأجزاء والصحف التي دونت قبل مرحلة التصنيف وكان الغرض من جمع السنة بهذه الطريقة في القرن الثاني هو خدمة التشريع وتسهيل استنباط الأحكام .



                    تعليق


                    • #11
                      الفرع الثالث
                      تدوين الحديث في القرن الثالث الهجري


                      وفى القرن الثالث الهجري استمر نشاط العلماء في التدوين وبدءوا ينهجون في مصنفاتهم مناهج جديدة وطرقا مختلفة ومن أشهر طرق التصنيف في هذا العصر:

                      أولاًـ المسانيد

                      وهى عبارةعن جمع أحاديث كل صحابي على حدة وإن اختلفت الموضوعات التي تتناولها تلك الأحاديث سواء كان الحديث صحيحا أو حسنا أو ضعيفا مرتبين ذلك على حروف الهجاء في أسماء الصحابة وهو أسهل أنواع الترتيب تناولا أو على القبائل أو على السابقة في الإسلام وقد يقتصر في بعضها على أحاديث صحابي واحد كمسند أبى بكر أو أحاديث جماعة منهم كمسند الأربعة أو العشرة المبشرين بالجنة إلى غير ذلك ومن أشهر تلك المسانيد:
                      مسند أبى داود سليمان بن داود الطيالسي (ت 204ه* ) وهو أول مسند صُنِّف وقد جمعه عنه بعض حفاظ خراسان وهومطبوع في مجلدة كبيرة طبعة دار المعرفة وقد رتبه الشيخ أحمد بن عبد الرحمن البنا الشهيربالساعاتي على الكتب والأبواب الفقهية وسماه منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبى داود جزءان في مجلدة طبع على نفقة المؤلف وتصحيحه 1372 ه* الناشر المكتبة الإسلامية بيروت.
                      مسند أبى بكر أحمد بن عمرو البزار (ت 299ه* ) وله مسندان المسند الصغير والمسند الكبيرالمعلل وهو المسمى البحر الزخار يبين فيه الصحيح من غيره ويتكلم في تفرد بعض رواة الحديث ومتابعة غيره عليه وقد طبع منه عدة مجلدات بتحقيق الدكتور محفوظ الرحمن زين الله طبعة مؤسسة علوم القرآن ببيروت مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة 1409ه* وقد اعتنى بالمسند الكبير الإمام نور الدين على بن أبى بكر الهيثمي (ت 807 ه* ) فصنف في زوائده كتابا سماه كشف الأستار عن زوائد البزار وهو مطبوع في أربع مجلدات طبعة مؤسسة الرسالة بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي 1404ه*.
                      3ـ مسند أبى عبد الرحمن بَقِى بن مَخْلَد الأندلسي (ت 276ه* ) وقد روى فيه عن 1300 صحابي ورتبه على أبواب الفقه ويُعد من أوسع المسانيد فهو أكبر من مصنف ابن أبى شيبة ومصنف عبد الرزاق ولم يطبع إلا مقدمته ولم يُعثر على مخطوطاته.
                      مسند أبى سعيد عثمان بن سعيد الدارمي(ت 280ه* ) وهو مسند كبير يقع في جزأين وقد طبع أكثر من مرة منها طبعة بتحقيق السيد عبد الله هـاشم يمـاني في مجلدتين 1386ه*. ومنها طبعة دار القلم بتحقيق الدكـتور مصطفى دبيب البغا 1417 ه* .
                      ويطلق بعض العلماء على مسند الدارمي اسم السنن.
                      مسند أبى محمد عبد بن حميد بن نصر الكِشِّي (ت 249 ه* ) وله مسندان كبير وصغيرومسنده خال عن مسانيد كثير من مشاهير الصحابة وقد طبع المنتخب من مسند عبد بن حميد في مجلدتين.
                      مسند أبى محمد الحارث بن محمد بن أبى أسامة التميمي (ت 282 ه* ) وتوجد منه مختارات بعنوان المنتقى مخطوط بدار الكتب المصرية حديث 1259 مجاميع كما يوجد العوالي المستخرجة من مسند الحارث في المكتبة الظاهرية مجموع 101/16، وقدخرج الحافظ ابن حجر العسقلاني زوائده وزوائد مسانيد الأئمة أبى داود الطيالسي والحميدي وابن أبى عمر العدني ومُسَدَّد وأحمد بن منيع وأبى بكر بن أبى شيبة وعبد بن حميد على الصحاح الستة ومسند أحمد في كتاب سماه المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية وطبعت النسخة المسندة من الكتاب في تسع عشرة مجلدة طبعة دار العاصمة الرياض 1419ه* .
                      ومن أشهر تلك المسانيد مسند أبى عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني المتوفى في 240 ه* وأوله مسند العشرة المبشرين بالجنة وفيه زيادات ولده عبد الله ويسير من زيادات أبى بكر القَطِيعي الراوي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ويشتمل على ثمانية وعشرين ألفا وأربعمائة وأربعة وستين حديثا وأشهر طبعات المسند الطبعة الميمنية في ست مجلدات ولم يشترط الإمام أحمد في مسنده جمع الحديث الصحيح ففيه الصحيح وغيره وقـد ألف الحافظ ابن حجر العسقلاني كتابه المسمى القول المُسَدَّد في الذب عن المسند رد فيه على من زعم وجود أحاديث موضوعة في المسند وهو مطبوع في جزء صغير عدة طبعات منها طبعة بتحقيق عبد الله محمد الدرويش بدار اليمامة دمشق1405 ه*وقد اعتنى العلماء بمسند الإمام أحمد فقد رتبه بعض الحفاظ الأصبهانيين على الأبواب الفقهية منهم الحافظ ناصر الدين بن رزيق ورتبه الحافظ محمد بن أبى محمد بن عبد الله المقدسي الحنبلي على حروف المعجم وممن رتبه أيضا على الموضوعات الفقهيةالشيخ أحمد بن عبد الرحمن ألبنا في كتاب سماه الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيبانى وعلى هامشه كتاب بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني وهومطبوع في إحدى عشرة مجلدة طبعة دار إحياء التراث العربي .
                      وعلى أية حال فإن المسانيد لم تقتصر على جمع الحديث الصحيح بل احتوت على الأحاديث الضعيفة أيضا مما يجعل من الصعوبة الإفادة منها إلا من قبل المتخصصين في الحديث وعلومه وكذلك فإن طريقة الترتيب في المسانيد تجعل من الصعوبة أيضا الوقوف علىأحاديث حكم معين لأنها لم ترتب على أبواب الفقه.

                      ثانيا: كتب الصحاح

                      ثم ظهر اتجاه آخرللعلماء اعتنى بالحديث الصحيح فقط وبتبويبه على الموضوعات الفقهية تسهيلا للعلماءوالفقهاء عند الرجوع إلى حكم فقهي معين ومن أشهر تلك المصنفات التي اعتنت بالحديث الصحيح خاصة:
                      كتاب الإمام الجليل أبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى في سنة 256 ه* المسمى بالجامع الصحيح وهو مشهور باسم صحيح البخاري وقد اقتصر في كتابه على الصحيح وإن كان لم يستوعب كل الصحيح ولم يشترط ذلك في كتابه فقد انتقى أحاديثه من جملة أحاديث حفظها بلغت ستمائة ألف حديث وجملة أحاديث صحيح البخاري سبعة آلاف وستمائة وثمانية وخمسين حديثا بالمكرر فطريقته أن يقطع الحديث الواحد ويفرقه في مواطن مختلفة تخدم الباب الفقهي الذي يضع تحته الحديث وطبع صحيح البخاري طبعات كثيرة وأشهر طبعاته وأصحها الطبعة السلطانية 1311 ه* في ثلاث مجلدات وقد اعتنى العلماء بصحيح البخاري عناية فائقة وذلك لاعتباره أصح كتاب بعد القرآن الكريم فشرحه كثير من العلماء .
                      ومن أشهر شروحه :
                      أـ فتح الباري شرح صحيح البخاري للإمام الحافظ شيخ الإسلام أبى الفضل شهاب الدين أحمد بن على بن حجرالعسقلاني (ت852ه* ) واعتنى فيه ابن حجر بتراجم الرجال والمشاكل الحديثية ثم تعرض للمسائل الفقهية وبعض الإعراب والترجيح بين أقوال العلماء وهو مطبوع في ثلاث عشرة مجلدة سوى المقدمة بالمطبعة السلفية بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي وقد طبع أكثر من مرة .

                      ب ـ عمدة القاري شرح صحـيح البـخاري للإمام بدر الدين محمد بن أحمد العيني المتوفى في 855 ه* وقد اعتنى فيه بذكر المسائل الفقهية بجانب ترجمة الرجال وهو مطبوع في أحد عشر جزءًا بدار الطباعة العامرة بالأستانة بدون تاريخ وطبع في إسطنبول من سنة 1308 ه* إلى سنة 1311 ه* في ثلاث عشرة مجلدة.
                      2ـ ويأتي صحيح الإمام مسلم بن الحجاج القشيري (ت 261 ه* ) في المرتبة التالية لصحيح البخاري وقد أخذ الحديث عن شيخه أبى عبد الله البخاري وهو على طريقة شيخه اعتنى بالحديث الصحيح فقط في كتابه ولكنه اختلف عن شيخه بأنه لم يُقَطِّع الحديث في الأبواب بل ضـم الأحـاديث وطـرقها في موطن واحد بأسانيدها المتعددة وألفاظها المختلفة فسهل تداوله وأشهرطبعاته طبـعة دار إحـياء الكتب العربية 1375 ه* وعدد أحاديثها سبعة آلاف وسبعمائة وسبعةوأربعون حديثا بالمكرر في أربع مجلدات مع مجلدة خاصة بالفهارس بتحقيق الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي وقد اعتنى العلماء بشرح صحيح مسلم.
                      ومن أشهر شروحه :
                      أـ إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض بن موسى اليحصبي (ت 544 ه* ) ويوجد منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية وقد أكمل به كتاب المعلم بفوائد كتاب مسلم للعلامة محمد بن على المازري (ت 536 ه* ) وطبع بتحقيق محمد الشاذلي النيفر بدار الغرب الإسلامي 1408 ه* في ثلاث مجلدات .
                      ب ـ المنهاج في شرح مسلم بن الحجاج للإمام أبى زكريا يحيى بن شرف النووي (ت 676 ه* ) وهو شرح مفيد ولم يتوسع فيه الإمام النووي وهو مطبوع أكثر من مرة وأشهر طبعاته بالمطبعة المصرية ومكتبتها 1277ه* .
                      3ـ وقد عد العلماء صحيحي البخاري ومسلم أصح كتب الحديث وقد اعتمد كل منهما في تصنيفه على كتب المسانيد وصحائف الحديث الأخرى التي ثبت سماعها من شيوخهما إضافة إلى الروايات الشفهية التي أضافها كل من البخاري ومسلم إلى صحيحيهما وبذلك حفظا مادة كثير من الكتب والمسانيد المفقودة .

                      ثالثا: السنن

                      ثم اتجه العلماء إلى طريقة أخرى في التصنيف حيث جمعوا الأحاديث مرتبة على الأبواب الفقهية واعتنوا في هذه التصانيف بإبراز الجانب الفقهي ولم يشترطوا في كتبهم تلك إفراد الحديث الصحيح بل ضَمَّنُوا كتبهم الصحيح والحسن والضعيف وتلك المصنفات اشتهرت باسم السنن ومن أبرزها:
                      أولاً: سنن أبى داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت 275 ه* ) وقد ركز أبو داود في كتابه على أحاديث الأحكام وإذا كان في كتابه حديث ضعيف نبه عليه ولم يخرج حديثا في إسناده راومتفق على تركه ويبلغ عدد أحاديث سنن أبى داود خمسة آلاف ومائتين وستة وسبعين حديثا ويختلف هذا الرقم باختلاف ترقيم الطبعات أو اختلاف الروايات وقد أجاد في ترتيب أحاديثه فأثنى عليه العلماء ونصحوا المشتغلين بالفقه بالرجوع إليه ويقف كتاب أبى داودفي مقدمة السنن الأربعة وقد طبع عدة طبعات في القاهرة والهند وأشهر طبعاته طبعة الأستاذ محيى الدين عبد الحميد في أربع مجلدات ومن أشهر شروحه:
                      أـ معالم السنن للإمام أبى سليمان الخطابي(ت 388 ه* ) وهو مطبوع في حلب في أربع مجلدات بتحقيق الشيخ محمد راغب الطباخ 1351 ه*.
                      ب ـ عون المعبود شرح سنن أبى داود لشمس الحق محمد أشرف الصديقي المشهور بشمس الحق العظيم آبادي وهو مطبوع بدلهي 1323 ه* ثم طبع بدار الكتب العلمية في سبع مجلدات 1410 ه وبهامشه شرح ابن القيم.
                      ثانياًـ وسنن الترمذي أبى عيسى محمد بن عيسى السلمي (ت279 ه* ) ويسمى جامع الترمذي وضمن فيه الترمذي الحديث الصحيح والحسن والضعيف وقد أبان في كتابه عن علل الحديث والتزم في كتابه ذكرالأحاديث التي عمل بها الفقهاء أو احتجوا بها وبين فيه مذاهب الصحابة والفقهاء واختصرفيه طرق الأحاديث فيذكر حديثا واحدا في الباب أو أكثر ثم يشير إلى ما عداه إذا اتفق في معناه وقد أضاف الإمام الترمذي في آخر كتابه كتابا سماه العلل وقد بلغت جملة أحاديث الجامع أربعة آلاف وأربعمائة وخمسة عشر حديثا وقد طبع جامع الترمذي عدة طبعات في الهند ومصر ومن أشهرها طبعة الحلبي بتحقيق الأستاذ أحمد محمد شاكر وقد حقق الجزء الأول والثاني منها وحقق الثالث الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي وحقق بقيته الأستاذ إبراهيم عطوة وتقع في خمس مجلدات .
                      ومن أشهر شروحه:
                      أـ عارضة الأحوذي على الترمذي للحافظ أبى بكر محمد بن عبد الله الإشبيلي المعروف بابن العربي المالكي المتوفى في سنة 543 ه* وهو مطبوع فى ثلاث عشرة مجلدة بالمطبعة المصرية بالأزهرومكتبة الصاوي 1350 ه* .
                      ب ـ تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي للعلامة محمد بن عبد الرحمن المباركفوري وهومطبوع في عشر مجلدات سوى المقدمة وقد شرح الحافظ عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي(ت 795 ه* ) القسم الخاص بالعلل وقد طبع في مجلدتين بتحقيق الدكتور نور الدين عتر طبعة دارالملاح1398 ه* .
                      ثالثاً : وسنن الإمـام النسـائي أبى عبد الرحمـن أحـمد بن شعـيب (ت 303 ه* ) وله السنن الكبرى والسنن الصغرى وهى المعروفة باسم المجتبى وقد اشتمل المجتبى على الحديث الصحيح والحسن والضعيف بقلة بالنسبة إلى بقية كتب السنن وبلغت أحاديث السنن الصغرى خمسة آلاف وسبعمائة وستة وسبعين حديثا وأما السنن الكبرى فكان من طريقة النسائي فيها أن يخرج عن كل من لم يجمع العلماء على تركه وبلغت أحاديث السنن الكبرى أحد عشر ألفا وسبعمائة وسبعين حديثا ويلاحظ أن المجتبى اقتصر على أحاديث الأحكام فضم أربعة وثلاثين كتابا فقط أما السنن الكبرى فضمت ثلاثة وستين كتابا وقد طبع المجتبى فى أربع مجلدات بترقيم وعناية الشيخ عبد الفتاح أبو غدة طبعة دار البشائر الإسلامية وطبعت السنن الكبرى في ست مجلدات بتحقيق عبد الغفار سليمان البنداري وسيد كسروري حسن طبعة دار الكتب العلمية.
                      ومن شروح المجتبى.
                      أ ـ كتاب زهر الربا على المجتبى للحافظ جلال الدين السيوطي (ت911ه* ).
                      ب ـ وكذا شرح الإمام نور الدين بن عبد الهادي المعروف بالسندي(ت 1138 ه* ) وقد طبع الشرحان معا بهامش طبعة المجتبى .
                      رابعاً: وسـنن ابن ماجة وهو أبو عبد الله محمد بن يزيد ابن ماجة القزويني(273 ه* ) وقد عد العلماء كتاب سنن ابن ماجة من تتمة الكتب الستة التي تدور عليها أحاديث الأحكام وقدمها بعض العلماء على موطأ الإمام مالك وذلك لأن زيادات ابن ماجة على الكتب الخمسة وهى صحيح البخاري ومسلم وسنن أبى داود والترمذي والنسائي أضعاف زيادات الموطأ على الكتب الخمسة فأرادوا بضم كتاب ابن ماجه إلى الكتب الخمسة تكثيرالأحاديث المرفوعة وقد خرج ابن ماجه في سننه الحديث الصحيح والحسن والضعيف بل في كتابهما يقرب من ثلاثين حديثًا موضوعًا ويقال إن ابن ماجه انتقى مادته من عدد قليل من المصادر ويبلغ عدد أحاديث سنن ابن ماجه أربعة آلاف وأربعمائة وخمسة وثمانين حديثا شاملة الزوائد ومن شروح ابن ماجه:
                      أ ـ مصباح الزجاجة على سنن ابن ماجه للإمام السيوطي(911 ه* ) وقد طبع على هامش طبعة دلهي 1282ه*.
                      ب ـ كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجة لأبى الحسن بن عبد الهادي المعروف بالسندي وهو مطبوع بالمطبعة العالمية بالقاهرة 1313ه*.
                      هذا وقد عَدَّ العلماء القرن الثالث الهجري أزهى عصور السنة وأزهاها ففيه دُوِّنَت الكتب الستة التي اعتمدتها الأمة ولايكاد يخرج عنها حديث من أحاديث الأحكام التي يُستعان بها في الحكم على المسائل الفقهية ونشطت في ذلك القرن أيضا رحلة العلماء وكان اعتمادهم على الحفظ والتدوين معا فكان النشاط العلمي قويا خلال ذلك القرن فبرز العلماء والنقاد وتجلت ثمار هذا النشاط في تدوين الصحاح.
                      وقداقتصر دور العلماء في القرون التالية على الجمع بين كتب السابقين أواختصارها أوتهذيبها أو إعادة ترتيبها وهكذا انصبَّ اهتمامهم على الكتب المدونة وقَلَّتْ بينهم الرواية الشفهية لذلك عَدَّ أهل العلم رأس سنة ثلاثمائة للهجرة الحدالفاصل بين المتقدمين والمتأخرين من أهل الحديث كما قال ذلك الإمام الذهبي في مقدمة ميزان الاعتدال .


                      تعليق


                      • #12
                        الفرع الرابع
                        تدوين الحديث في القرن الرابع الهجري

                        يُعَد القرن الرابع الهجري بداية عصر ترتيب الحديث وتهذيب مصنفاته واستمرالعلماء يساهمون بإنتاجهم العلمي في خدمة السنة النبوية ويبرزون قدراتهم في التصنيف واتجهوا في مجال التأليف إلى اتجاهين :
                        الاتجاه الأول : هو التصنيف على نفس طريقةالسابقين من علماء القرن الثالث فمنهم من صنف في الصحيح ومنهم من جمع السنن ومنهم من اهتم بالمسانيد .
                        الاتجاه الثاني : هو القيام بتأليف مصنفات جديدة تعددت مناهجها وأغراضها فمنها ما يهدف إلى جمع الحديث وترتيبه أو شرحه ومنها ما يهدف إلى خدمة علوم الحديث كعلم الرجال وعلم مصطلح الحديث وغيرها غير أن أصحابها لم ينهجوا منهجا واحدا في تصنيفها ولذا تنوعت مؤلفاتهم وكانت لهم في ذلك مذاهب شتى .


                        مصنفات الاتجاه الأول

                        أولاً:الصحاح
                        1 ـ صحيح ابن خزيمة لأبى عبد الله محمد بن إسحـاق بن خـزيمة النيسـابوري المتوفى في 311 ه‍ ويعرف عند المحدثين بإمام الأئمة والجزء الموجود من الكتاب مطبوع في أربع مجلدات بتحقيق الدكتور محمد مصطفى الأعظمي طبعة المكتب الإسلامي وأما باقي الكتاب فهو مفقود .

                        2 ـ صحيح ابن حبـان وهـو أبو حـاتم محمـدبن أحمـد بن حبـان الـبستي (ت 354 ه‍ ) واسم كتابه التقاسيم والأنواع وقد طبعت منه قطعة في ثلاث مجلدات وترتيبه مخترع عجيب فلم يرتبه على الأبواب ولا على المسانيد وسبب ذلك التصنيف العجيب أنه كان عارفا بالكلام والنحو وغير ذلك والتخريج من كتابه عسيرجدًّا وقد رتبه أحد العلماء على الأبواب الفقهية ترتيبًا حسنًا وهو الأمير علاء الدين أبو الحسن على بن بَلْبَان الفارسي (ت 739 ه‍ ) وسمى كتابه الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان وهو مطبوع في ست عشرة مجلدة بتحقيق شعيب الأرنؤوط طبعة مؤسسة الرسالة ويرى بعض العلماء أن أصح من صنف في الصحيح بعد الشيخين هما ابن خزيمة فابن حبان وإن كان صحيح ابن خزيمة أعلى رتبة من صحيح ابن حبان .
                        3 ـ صحيح ابن السكن المسمى بالصحيح المنتقى والسنن الصحاح المأثورة عن رسول الله لأبى على سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي نزيل مصر(ت 353 ه‍ ) وقد حذف منه الأسانيد وجعله أبوابًا في جميع ما يُحتاج إليه وضَمَّنَه ما صح عنده من السنن المأثورة وله فيه منهج فى الحكم على الحديث وبيان علته.


                        ثانياً: السنن
                        1 ـ سنن أبى بكر محمد بن يحيى الهمداني الشافعي(ت347 ه‍ ) وقيل عن سننه كأن سننه لم يسبق إلى مثلها .
                        2 ـ سنن أبى بكر أحمد بن على بن أحمد المشهور بابن لاَلٍ ومعناه بالفارسية الأخرس المتوفى في 398 ه‍.
                        3 ـ سنن أبى بكر النجاد واسمه أحمد بن سليمان بن الحسن الحنبلي (ت 348 ه‍ ) وهو كتاب كبير.
                        4 ـ سنن الدارقطني وهو الإمام أبوالحسن على بن عمر الحافظ البغدادي المتوفى في 385 ه‍ وقد جمع في كتابه ذلك غرائب السنن وأكثر فيه من رواية الأحاديث الضعيفة وبيان عللها وهو مطبوع في أربعة أجزاء في مجلدتين طبعةعالم الكتب بيروت وعليه شرح لأبى الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي واسمه التعليق المغنى على الدارقطني .


                        ثالثاً: المسانيد

                        مسند الحسن بن سفيان أبى العباس الشيبانى النسائي محدث خراسان وإمام عصره المتوفى في 303ه‍.
                        مسند الرُّويَاني أبى بكر محمد بن هارون(ت 307 ه‍ ) وهو مطبوع في ثلاث مجلدات طبعة مؤسسة قرطبة1417ه‍ قال بعض أهل العلم إنه ليس دون السنن في الرتبة .
                        مسند دَعْلَج وهو أبو محمد دَعْلَج بـن أحمد البـغدادي (ت 351 ه‍ ).
                        4 ـ مسند أبى محمد عبد الرحمن بن أبى حاتم التميمي (ت 327 ه‍ ).
                        مسند أبى يعلى الموصلي أحمد بن على بن المثنى التميمي (ت 307 ه‍ ) وقد زاد على المائة وعَمَّر ورحل الناس إليه وقيل عن مسنده إن مسند أبى يعلى كالبحر وهو مطبوع في ثلاث عشرة مجلدة بتحقيق حسين أسد طبعة دار المأمون للتراث 1393 ه‍.


                        مصنفات الإتجاه الثاني

                        وأما المصنفات في الاتجاه الثاني فهي تمثل الإنتاج العلمي المتميز لعلماء القرن الرابع حيث قاموا بالاستدراك والتتبع لما صنفه أئمة القرن الثالث مع إضافة مصنفات جديدة في جمع الحديث وترتيبه وشروحه وعلوم الحديث الأخرى.

                        ومن أبرز طرق ومناهج التصنيف التي ظهرت في القرن الرابع:

                        أـ المستدركات : ومن ذلك كتـاب الالـتزامات لأبى الحسن على بن عمر الدارقطني المتوفى في 385 ه‍ وكتاب التتبع له أيضًا وجمع في الكتابين ما وجده على شرط البخاري ومسلم وليس بمذكور في الصحيحين وذكرفيهما بعض الأحاديث المنتقدة عليهما وقد طبع الكتابان معًا الالتزامات والتتبع بتحقيق مقبل بن هادى الوادعي طبعة المكتبة السلفية المدينة المنورة.
                        ب ـ المستخرجات: ومعنى المستخرج أن يأتي المؤلف إلى كتاب كصحيح البخاري مثلا فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه عن طريق شيوخه هو من غير طريق صاحب الكتاب فيجتمع مع صاحب الكتاب وهو البخاري مثلا في شيخه أو مَنْ فوقه.

                        ومن أبرز تلك المستخرجات:
                        1 ـ مستخرج الإسماعيلي وهو الحافظ أبوبكرأحمد بن إبراهيم الجرجاني المتوفى في 371 ه‍ وهو كتاب مخرج على صحيح البخاري .
                        2 ـ مستخرج الحافظ أبى عبد الله محمد بن العباس الضبي الهروي المعروف بابن أبى ذُهْل المتوفى في 378 ه‍ وهو أيضا مخرج على صحيح الإمام البخاري .
                        3 ـ مستخرج الحافظ أبى عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرائيني المتوفى في 316 ه‍ وهو مخرج على صحيح مسلم وقد طبع في حيدرآباد 1363 ه‍ وتوالت طباعته حتى طبع منه خمس مجلدات .
                        4 ـ مستخرج الحافظ أبى محمد القاسم بن أصبغ البياني القرطبي المتوفى في 340 ه‍ وهو مخرج على صحيح مسلم وكان قد فاته سماعه فخرج صحيحاعلى هيئته.
                        ولم يقتصر العلماء في مستخرجاتهم على الصحيحين فقط بل تخطوا ذلك إلى غيرالصحيحين
                        وذلك على التفصيل التالي:
                        1 ـ فألف الإمام أبو محمد عبد الله بن على النيسابوري المعروف بابن الجارود المتوفى في 307 ه‍ كتابه المنتقى وهو المنتقى المختار من السنن المسندة عن رسول الله في الأحكام وهو كالمستخرج على صحيح ابن خزيمة وأحاديثه تبلغ ألفا ومائة وأربعة عشر حديثا ولم ينفرد عن الشيخين منها إلا باليسير وهو مطبوع بتحقيق السيد عبد الله هاشم اليماني المدني بالمدينة المنورة 1382 ه‍ وطبعة أخرى بتحقيق عبد الله عمر البارودي طبعة مؤسسة الكتب الثقافية 1408 ه‍ وله شرح يسمى بالمرتقى لأبى عمرو الأندلسي .
                        2 ـ ومستخرج قاسم بن أصبغ القرطبي( ت340 ه‍ ) فاته السماع من أبى داود فصنف سننا على وضع سنن أبى داود.

                        3 ـ ومستخرج أبى على الحسن بن على بن نصر الخرساني الطوسي المتوفى في 312 ه‍ على سنن الترمذي وهو مطبوع في خمس مجلدات بتحقيق أنيس بن أحمد بن طاهر الإندونيسي طبعة مكتبة الغرباء الأثرية 1415 ه‍.
                        ج ـ المعاجم: ومن طرق التصنيف في القرن الرابع طريقة التأليف على المعاجم والمعجم هو ذكر الأحاديث في مصنف على ترتيب الصحابة أوالشيوخ أو البلدان أو غير ذلك وغالبا ما يكون الترتيب على حروف الهجاء ومن أمثلة المعاجم:
                        1ـ معاجم الطبراني الثلاثة وهو سليمان بن أحمد الشافعي(ت360 ه‍ ) وهى:
                        أ ـ المعجم الكبير وهو مؤلف في أسماء الصحابة على حروف المعجم عدا مسند أبى هريرة فقد أفرده في مصنف وهو مطبوع في خمس وعشرين مجلدة بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي طبعة وزارة الأوقاف العراقية .
                        ب ـ المعجم الأوسط ألفه في أسماء شيوخه وهم قريب من ألفى رجل وكان يقول عنه هذا الكتاب روحي لأنه تعب فيه وقد جمع فيه الصحيح وغيره وهو مطبوع في عشر مجلدات طبعة دار الحرمين بالقاهرة 1416ه‍ بتحقيق طارق عوض الله وعبد المحسن إبراهيم.
                        ج ـ المعجم الصغير خرج فيه عن ألف شيخ ويشتمل على ألف وخمسمائة حديث بأسانيدها خرج فيه عن كل شيخ حديثا أو حديثين وهومطبوع في مجلدتين بتحقيق محمد شكور وسماه الروض الداني إلى المعجم الصغير للطبراني طبعةالمكتب الإسلامي بيروت 1405 ه‍.
                        2 ـ وهناك معجم الشيوخ لأبى سعيد أحمد بن محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي المتوفى في340 ه‍ وهو مطبوع في ثلاث مجلدات بتحقيق عبد المحسن إبراهيم طبعة دارابن الجوزي 1418 ه‍.
                        د ـ الشروح: وقد شاهد القرن الرابع الهجري بداية شروح كتب الحديث وإن كانت الشروح مختصرة فتلك بداية أي فن ومن تلك الشروح:
                        1 ـ تهذيب الآثار لأبى جعفر محمد بن جريرالطبري(ت 310 ه‍ ) وهو من عجائب كتبه ابتدأ فيه بما رواه أبو بكر الصديق مما صح عنه بسنده وتكلم عن كل حديث بعلله وطرقه وما فيه من الفقه والسنن واختلاف العلماء وحججهم وما فيه من المعاني والآثار والغريب فتم منه مسند العشرة المبشرين بالجنة وأهل البيت والموالى ومسند ابن عباس قطعة كبيرة ومات قبل تمامه وقد طبع منه خمسم جلدات بتحقيق محمود شاكر طبعة مكتبة الخانجي ثم طبع جزء بتحقيق على رضا بن عبدالله بن على رضا طبعة دار المأمون للتراث 1416 ه‍.
                        2 ـ شرح معاني الآثار لأبى جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي المشهور بالطحاوي المتوفى في 321 ه‍ وهو كتاب جليل مرتب على الكتب والأبواب الفقهية ذكر فيه الآثار المروية عن رسول الله في الأحكام التي يتوهم أن بعضها ينقض بعضا وبَيَّن ناسخها من منسوخها ومقيَّدها من مطلقها وما يجب العمل به وما لا يجب وهومطبوع في أربع مجلدات بتحقيق محمد الزهري النجار طبعة دار الكتب العلمية.
                        ه‍ ـ التفسيربالمأثور: ومن طرق التصنيف في القرن الرابع الهجري أيضا التفسير بالمأثور وهو تفسيرآيات القرآن الكريم بما ورد من حديث رسول الله ويُعَدُّ هذا الشكل من التصنيف حفظا للسنة النبوية وجمعا لها مع القرآن الكريم في كتاب واحد والآثار الواردة عن وجود هذا الشكل من التصنيف في القرون الثلاثة الأولى تكاد تكون قليلة .
                        ومن أشهر هذه المصنفات في القرن الرابع:
                        1ـ جامع البيان عـن تـأويل آي القرآن للإمام محمد بن جرير بن يزيد الطبري (ت310 ه‍ ) ذكر فيه من الأحاديث ما لا يُحْصَى تفسيرا لآيات القرآن الكريم ومن أشهر طبعاته طبعة دار المعارف بتحقيق أحمد شاكر ومحمود شاكر في خمس عشر مجلدة.
                        2ـ التفسير بالمأثور لأبى بكر محمد بن إبراهيم النيسابوري المعروف بابن المنذر صاحب التصانيف وكان مجتهدا لا يقلد أحدا.
                        3ـ معالم التنزيل لأبى القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي الحافظ الكبير المتوفى في317 ه‍ ويعرف بالبغوي الكبير وقد يوجد فيه من المعاني والحكايات ما يُحْكَم بضعفه أو وضعه وهو مطبوع مع تفسيرابن كثير في نسخة واحدة كما طبع مع تفسير الخازن .
                        و ـ المصاحف والقراءات: ومن مناهج التصنيف في القرن الرابع أيضا ما دون عن المصاحف والقراءات المتضمنة للأحاديث والآثار المسندة ومن ذلك:
                        1ـ كتاب المصاحف لأبى بكرمحمدبن القاسم الأنباري(ت 328 ه‍ ) وهو معدود في حفاظ بغداد.
                        2ـ كتاب الوقف والابتداء لأبى جعفرأحمد بن محمد المرادي المعروف بابن النحاس المتوفى في 308 ه‍ وقد توفى غريقا في النيل وله في ذلك كتابان كبير وصغير.
                        ز ـ السنة: ومن المصنفات في القرن الرابع الهجري ما يُعرف بكتب السنة وهى الكتب الحاضة على اتباع السنة النبوية والعمل بها وترك البدع والأهواء ومن تلك الكتب:
                        1ـ كتاب السنة لأبى بكر أحمد بن محمد الحنبلي المعروف بالخلال وهو مطبوع بتحقيق الدكتور عطية بن عتيق الزهراني طبعة دار الراية 1415 ه‍.
                        2ـ كتاب السنة لأبى حفص عمر بن أحمد البغدادي المعروف بابن شاهين الحافظ الكبير صاحب التصانيف 385ه‍ .
                        ح ـ المسلسلات: ومن مناهج التدوين المتنوعة في القرن الرابع ما يسمى بالمسلسلات ومعناه إيراد كل حديث تتابع رجال إسناده على صفة واحدة إما صفة قوليه أو صفة فعلية ومن فوائد هذه المسلسلات اشتمالها على زيادة ضبط مِنَ الرواة والمصنفات في المسلسلات كثيرة من أشهرها كتاب المسلسلات لأبى بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسين بن شاذان محدث بغداد(ت 383ه‍ ) .
                        ط ـ الأجزاء الحديثية: وهناك ما يسمى بالأجزاء الحديثية والجزء معناه تأليف أحاديث وجمعها عن راو واح دسواء كان الرجل صحابيا أو غير ذلك وقد يأتي الجزء في موضوع واحد بعينه ومن هذه الأجزاء الحديثية:
                        1ـ جزء ابن الغطـريف وهـو أحمد بن محمد بن أحمد بن الغطـريف الجرجاني المتوفى في 377 ه‍ وهو مطبوع بتحقيق الدكتور عامر حسن صبري طبعة دار البشائر الإسلامية 1417ه‍.
                        الأجزاء القطيعيات وهى خمسة أجزاء وتسمى الفوائد المنتقاة والأفراد الغرائب الحسان لأبى بكر أحمد بن جعفر القَطِيعي (ت368 ه‍ ) وقد طبع الجزء الأول من هذه الأجزاء وهو جزء الألف دينار تحقيق بدر بن عبد الله البدرطبعة دار النفائس الكويت 1414 ه‍.
                        3ـ القَدَر لأبى بكر جعفر بن محمد الفريابي (ت 301 ه‍ ) وهو مطبوع بتحقيق عبد الله بن حمدالمنصورطبعة مكتبة أضواء السلف 1418 ه‍.
                        4ـ الدعاء للقاضي أبى عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي المتوفى في 330 ه‍ وهومطبوع بتحقيق سعيد بن عبد الرحمن بن موسى القزقي طبعة دار الغرب الإسلامي 1413 ه‍.

                        5ـ القناعة لأبى بكرأحمدبن محمد بن إسحـاق الدينوري المـعروف بـابن السني المتوفى في 364 ه‍ وهو مطبوع بتحقيق عبد الله بن يوسف الجديع طبعة مكتبة الرشد الرياض 1409 ه‍.
                        6ـ الغيلانيات وهى فوائد أبى بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي البزاز(ت 354 ه‍ ) وهى مطبوعة بتحقيق الدكتور فاروق بن عبد العليم طبعة مكتبة أضواء السلف 1416 ه‍.
                        7ـ جزء أبى عبد الله محمد بن مخلد بن حفص الدوري(ت 331 ه‍ ) وهو جزء لطيف مشتمل على نحو تسعين حديثا.

                        ي ـ الأمالي: ومنها ما يسمى بالأمالي جمع إملاء وهوأن يجلس العالم ويتكلم بما فتح الله عليه من العلم فيدونه تلاميذه وكانت هذه الطريقة مشهورة بين أهل العلم من السلف ثم مات الحفاظ وقَلَّ الإملاء وقد شرع الحافظ السيوطي في الإملاء بمصر سنة 872 ه‍ وجدد مجالس الإملاء بعد انقطاعها ومن تلك الأمالي .
                        1ـ أمالي أبى عبدالله الحسين بن إسماعيل المحاملي(ت 330 ه‍ ) شيخ بغداد ومحدثها وهى في ستة عشر جزءا من رواية البغداديين والأصبهانيين .
                        2ـ أمالي أبى القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي(ت 339 ه‍ ) وله أمالي كثيرة في مجلدة ضخمة فيها أحاديث بأسانيده.
                        ك ـ الأربعينات: ومنها أيضا ما يسمى بالأربعينات وطريقتهم أن يجمع المصنف أربعين حديثا في كتاب تحت موضوعات متعددة إما بإسناد صحيح أوغير ذلك ومن أشهرها.
                        1ـ الأربعين لأبى بكر الآجري(ت 360 ه‍ ) وهو مطبوع بتحقيق بدر بن عبد الله البدرطبعة مكتبة المعلا الكويت 1408ه‍ .
                        2ـ الأربعين لأبى بكر الكلاباذي محمد بن إبراهيم الحنفي(ت 380 ه‍ ).
                        3ـ الأربعين لأبى العباس الحسينبن سفيان النسوي (ت 303 ه‍ ) وهو مطبوع بتحقيق محمد بن ناصر العجمي طبعة دار البشائرالإسلامية 1414 ه‍.
                        هذاوقد صاحب تدوين الحديث النبوي علوم خادمة له لم يتم لهاالاكتمال إلا في القرن الرابع ومن هذه العلوم علم مصطلح الحديث.



                        تعليق


                        • #13

                          الفرع الخامس
                          تدوين الحديث في القرن الخامس والسادس الهجري

                          وقد صنف أهل القرن الخامس الهجري كتبًا في المستخرجات ومن أشهرها:
                          1ـ مستخرج الحافظ أبى بكر أحمد بن موسى الأصبهاني المعروف بابن مردويه المتوفى في 416 ه‍ صاحب التفسير والتاريخ وقد استخرجه على صحيح البخاري .
                          2ـ مستخرج الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد المعروف بأبي نعيم الأصفهاني(ت 430 ه‍ ) وهو على صحيحي البخاري ومسلم.
                          3ـ مستخرج أبى محمد الحسن بن أبى طالب البغدادي المعروف بالخلال(ت 439 ه‍ ) وهو مستخرج على الصحيحين أيضا.
                          هذا وقد طور بعض علماء القرن الخامس طريقة التأليف على المستخرج حيث أطلقوه على الكتاب الذي استخرجه مؤلفه وجمعه من كتب مخصوصة ولم يقتصر في ذلك على الصحيحين فقط ومثال ذلك مستخرج الحافظ أبى القاسم عبد الرحمن بن محمد الأصفهاني المعروف بابن مَنْدَه المتوفي في470 ه‍ وقد جمعه من كتب كثيرة واستخرجه للتذكرة وسماه المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الناس للمعرفة جمع فيه فأوعى .
                          وكثيرا ما ينقل الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتبه عن مستخرج ابن مَنْدَه هذا فيقول ذكر ابن منده في مستخرجه وتارة يقول في تذكرته .
                          ه‍ ـ السنن : من العلماء من دون على طريقة السنن ومثال ذلك :
                          1ـ سنن أبى القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري المعروف باللالكائي الحافظ المتوفى في 418 ه‍ وهو مطبوع في مجلدتين .
                          2ـ ومن أشهر المصنفات في السنن في ذلك القرن سنن الحافظ الكبير أبى بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت 458 ه‍ ) وهى السنن الكبرى وهى مطبوعة في عشر مجلدات كبار طبعة حيدرآباد الهند وهى على ترتيب مختصرالمزني وهى مستوعبة لأكثر أحاديث الأحكام وله السنن الصغرى وهى مطبوعة في أربع مجلدات بتحقيق بهجت يوسف حمد طبعة دار الجيل 1415 ه‍ وعلى السنن الكبرى حاشية مطبوعة للشيخ علاء الدين المارديني الحنفي المعروف بابن التركماني المتوفى في 750 ه‍ سماها الجوهرالنقي في الرد على البيهقي أكثرها اعتراضات على الإمام البيهقى ومناقشات له ومباحثات معه.
                          وقد صنف البيهقى كتبا أخرى كثيرة منها:
                          1ـ شعب الإيمان وهو مطبوع في تسع مجلدات بالفهارس بتحقيق محمد السعيد بن بسيوني زغلول طبعة دار الكتب العلمية 1410 ه‍.
                          2ـ معرفة السنن والآثار وهو مطبوع في خمس عشرة مجلدة بتحقيق عبد المعطى قلعجي طبعة جامعة الدراسات الإسلامية كراتشي باكستان1412 ه‍.
                          3ـ دلائل النبوة وهو مطبوع في سبع مجلدات بتحقيق عبد المعطى قلعجي طبعة دار الكتب العلمية 1408 ه‍.
                          4ـ الخلافيات وطبع منه ثلاث مجلدات بتحقيق مشهور بن حسن آل سلمان طبعة دار الصميعي للنشروالتوزيع1414 ه‍.
                          و ـ المسانيد : من العلماء من صنف على طريقة المسند مثل :
                          مسند أبى الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني المتوفـى في 402 ه‍.
                          مسند كتاب الشهاب في المواعظ والآداب ويعد شكلا جديدا في الجمع على طريقة المسانيد وهو عشرة أجزاء في مجلدة واحدة لشهاب الدين أبى عبد الله محمد بن سلامة القضاعي قاضى مصر(ت 454 ه‍ ) جمع فيه أحاديث قصيرة وهى ألف ومائتي حديث في الحكم والوصايا محذوفة الأسانيد مرتبة على الكلمات من غير تقيد بحرف وهو مطبوع في مجلدتين بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي طبعة مؤسسة الرسالة 1405 ه‍.
                          زـ الأبواب الخاصة: ومن أشكال التدوين في القرن الخامس تلك الكتب المفردة في أبواب خاصة كالإيمان والإخلاص والطهور وغير ذلك ومنها كتاب الدعوات لأبى العباس جعفر بن محمد بن المستغفر المعروف بالمستغفري النسفي المتوفـى في 432 ه‍ ومن تصانيفه فضائل القرآن والشمائل وغير ذلك إلا أنه كان يروى الموضوعات من غير تبيين .
                          ح ـالفوائد: ومن المصنفات في القرن الخامس أيضا ما يسمى بالفوائد وتكون في الرجال وضبط كلمات الحديث ونحوذلك ومنها.
                          1ـ فوائد أبى عمرو عبد الوهاب بن محمد بن مَنْدَه الأصبهاني الحافظ الفاضل المتوفى في 475 ه‍.
                          2ـ فوائد أبى الحسين محمد بن على بن المهتدى بالله ويعرف بابن الغريق(ت 465 ه‍ ) وهو آخر من حدث عنه الدارقطني.
                          ط ـ التفسير بالمأثور : هذاوقد تتابع التأليف في مجال التفسير الذي يضم أحاديث وآثار بجانب تفسيرآيات القرآن ومن تلك التفاسير .
                          1ـ تفسير أبى إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي ويقال الثعالبي النيسابوري المتوفى في 427 ه‍ وكان أوحد زمانه في علم التفسير وهو مطبوع في أربع مجلدات منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت لبنان .
                          2ـ الوسيط في تفسير القرآن المجيد لأبى الحسن على بن أحمد الواحدي النيسابوري المتوفى في468ه‍ وهو من تلامذة أبى إسحاق الثعلبي وله كتاب في أسباب النزول وهومطبوع في مجلدة ولم يكن له ولا لشيخه الثعلبي كبير بضاعة في الحديث بل في تفسيريهما وخصوص االثعلبي له أحاديث موضوعة وقصص باطلة وهو مطبوع في أربع مجلدات طبعة دار الكتب العلمية1415ه‍.
                          ى ـ كتب الرجال: ومن أنماط التأليف التي استمرت من القرن الرابع حتى القرن الخامس تلك المصنفات المعنية بالإسناد والرجال ومنها.
                          1ـ ما كتبه أبو محمد عبد الغنى بن سعيد الأزدي (ت 498 ه‍ ) في المختلف والمؤتلف في الأسماء فله كتابان أحدهما في مشتبه الأسماء والآخر في مشتبه الأنساب.
                          2ـ ثم جاء العلامة الخطيب البغدادي (ت 463 ه‍ ) فجمع بين كتاب الدارقطني وكتاب عبد الغنى الأزدي السابق ذكره وسمى الخطيب كتابه ذلك باسم المؤتلف تكملة المختلف واسم كتاب الدارقطني المؤتلف والمختلف وهو مطبوع في خمس مجلدات بتحقيق موفق بن عبد الله بن عبد القادر طبعة دار الغرب الإسلامي 1406ه‍.
                          3ـ ثم جاء الأمير أبو نصر على بن الوزيرأبو القاسم هبة الله بن على المعروف بابن ماكولا وهو اسم أعجمي(ت 475 ه‍ ) فزاد على هذه التكملة وضم إليها الأسماء التي وقعت له وجعله أيضا كتابا مستقلا وسماه الإكمال فيرفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب وهو مطبوع في سبع مجلدات طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية حيدرآباد الهند وعليه اعتماد المحدثين .
                          ك ـ تواريخ البلدان: ومن طرق التدوين في القرن الخامس واستكمالا لمسيرة السابقين التصنيف المعنى بتواريخ البلدان ومن ذلك:
                          1ـ تاريخ بغداد للحافظ أبى بكر الخطيب البغدادي (ت463ه‍ ) وهو من أجل الكتب وأكثرها نفعا ذكر فيه رجال بغداد ومن ورد إليها وضم إليه فوائد جمة وقد رتبه على حروف المعجم وذكر فيه الثقات والضعفاء والمتروكين وأسند كل خبر رواه في تاريخه وعلى تاريخه ذيول منها ذيل الحافظ أبى عبد الله محمد بن سعيد المعروف بابن الدُّبَيْثِي(ت 637 ه‍ ) ومنها ذيل محب الدين محمد بن محمد البغدادي المعروف بابن النجار(ت 643 ه‍ ) والكتاب وذيوله مطبوع في تسع عشرة مجلدة طبع مطبعة السعادة .
                          2ـ تاريخ أصبهان للحافظ أبى نعيم الأصبهاني(ت 430 ه‍ ) صاحب التصانيف الكثيرة ويسمى كتابه أيضا أخبارأصبهان وهو مطبوع في مجلدتين بتحقيق سيد كسروي طبعة دار الكتب العلمية 1410 ه‍.
                          ومن الجدير بالذكر أن الرواية الشفهية والإسناد المتتابع عند العلماء استمر قائما ومعتبرا جنبا إلى جنب مع التدوين إلى القرن الخامس الهجري حيث عصر الإمام البيهقي وأبى نعيم الأصفهاني والخطيب البغدادي إلى الحافظ ابن عساكر وقد وجدت لديهم روايات بأسانيدها لم تذكر في أيمن كتب السنة المتقدمة قد أودعوها كتبهم واستقلوا بذكرها ولم يبق بعد ذلك القرن من الأسانيد إلا مجرد التبرك بذكرها ومعنى التبرك بذكر الأسانيد بعد القرن الخامس أنه لا يحكم على رجالها الذين ذكروا في سلسلة الإسناد بالجرح أو التعديل وأنه لادخل للحكم بالصحة أو الضعف على الرواية بالنظر إلى الرواة فيما بعد القرن الخامس الهجري .


                          القرن السادس
                          فمن أشهر علماء القرن السادس :
                          1ـ الحافظ محيى السنة الحسين بن مسعودأبومحمد الفراء البغوي المتوفى في 516 ه‍ ومن مصنفاته:

                          أـ مصابيح السنة جمع فيه طائفة من الأحاديث مما أورده الأئمة في كتبهم محذوفة الأسانيد وقسمها إلى صحاح وحسان وعنى بالصحاح ما أخرجه الشيخان وبالحسان ما أخرجه أصحاب السنن وهو اصطلاح له وقد جاء فيما بعد الخطيب التبريزي وزادعليه وهذبه في كتابه مشكاة المصابيح وقد طبع في ثلاث مجلدات بتحقيق الشيخ محمد ناصرالدين الألباني طبعة المكتب الإسلامي .
                          ب ـ شرح السنة وهو كتاب عظيم في بابه رتبه على الكتب والأبواب الفقهية وتكلم فيه على علل الحديث ويذكر فيه مذاهب الصحابة والتابعين وأئمة الأمصار المجتهدين وهو مطبوع في ست عشرة مجلدة بتحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط طبعة المكتب الإسلامي 1390 ه‍ .

                          2 ـ الإمام أبو الحسن رزين بن معاوية الأندلسي المالكي 535 جمع بين الصحيحين والسنن لأبى داود والترمذي والنسائي وأضاف إليهم الموطأ وسماه التجريد للصحاح والسنن وهو أصل كتاب جامع الأصول لابن الأثير.
                          3ـ القاضي عياض بن موسى اليحصبي(ت 544ه‍ ) ومن مصنفاته:
                          أ ـ مشارق الأنوار على صحاح الآثار اعتنى فيه بألفاظ الصحيحين والموطأ فجمع بين ضبط الألفاظ واختلاف الروايات وشرح الغريب وبيان معانيها وقد طبع في مجلدة طبعة المكتبة العتيقة بتونس ومكتبة التراث بالقاهرة 1333 ه‍.
                          ب ـ الإكمال في شرح صحيح مسلم أكمل به كتاب المُعْلِم بفوائد مسلم لأبى عبد الله محمد بن على بن عمر المازَري (ت 536 ه‍ ) وقد طبع المُعْلِم في ثلاث مجلدات بتحقيق محمد الشاذلي النيفر بدار الغرب الإسلامي 1408 ه‍ وطبع الإكمال في تسع مجلدات بتحقيق الدكتور يحيى إسماعيل طبعة دار الوفاء 1419ه‍.
                          ج ـ الإلماع على معرفةأصول الروايات وتقييد السماع وهو مصنف في علم مصطلح الحديث وهو مطبوع في مجلدة بتحقيق الأستاذ السيد أحمد صقر طبعة المكتبة العتيقة بتونس ومكتبة التراث بالقاهرة 1389 ه‍.
                          4 ـ الحافظ عبدالكريم بن محمد أبو سعد السمعاني(ت 562 ه‍ ) ومن مصنفاته.
                          أ ـ الأنساب وهو مطبوع في خمس مجلدات بتحقيق عبد الله عمر البارودي طبعة دار الجنان بيروت.
                          ب ـ أدب الإملاء والاستملاء وهو مصنف في علم مصطلح الحديث وهو مطبوع في مجلدة طبعة دار الكتب العلمية 1400 ه‍.
                          5ـ الحافظ الكبير على بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله أبو القاسم ابن عساكرالدمشقي الشافعي(ت 571 ه‍ ) صاحب التصانيف الكثيرة ومن أهم مصنفاته .
                          أـ تاريخ دمشق حماها الله وذكرفضلها وتسمية من حلَّها من الأماثل أو اجتاز بنواحيها من ترديها وأهلها وهو من أوعب ما أُلِّف في تاريخ المدن وقد ساق فيه الأحاديث مسندة وقد طبع منه أجزاء بمجمع اللغة العربية بدمشق ثم طبع كاملا في سبعين مجلدة بتحقيق عمر العمراوي طبعة دارالفكربيروت 1419 ه‍.
                          ب ـالإشراف على معرفة الأطراف جمع فيه أطراف السنن الأربعة وترك أطراف الصحيحين لتمام ماصنف فيها وهو مخطوط.
                          6ـ الحافظ عبد الرحمن بن على أبو الفرج ابن الجوزي 597 ه‍ ) وله مصنفات تزيد على أربعمائة كتاب ومن أهم مصنفاته:
                          أـ الموضوعات الكبرى أورد فيه أحاديث حكم عليها بالوضع وقد اعْتُرِض عليه في إيراده لبعضها وهو مطبوع في ثلاث مجلدات مطبعة المجد من سنة 1386 ه‍ إلى سنة 1388 ه‍ ثم طبع مؤخرًا طبعة محققة في أربع مجلدات بتحقيق الدكتور نور الدين بن شكري طبعة مكتبة أضواء السلف والمكتبة التدمرية 1418 ه‍.
                          ب ـ العلل المتناهية في الأحاديث الواهية وهو مطبوع في مجلدتين طبعة المكتبة الإمدادية مكة المكرمة الناشر إدارة ترجمان السنة شادمان لاهور.
                          ج ـ جامع المسانيد بألخص الأسانيد جمع فيه بين الصحيحين والترمذي ومسند أحمد ورتبه على المسانيد.
                          وفى آخر هذا القرن توفى الإمام تقي الدين عبد الغنى بن عبد الواحد المقدسي في600ه‍ ومن أهم مصنفاته كتاب عمدة الأحكام من كلام خير الأنام جمع فيه أحاديث الأحكام مما اتفق عليه الشيخان فقط فجاء في مجلدة أحاديثها أربعمائة وثلاثون حديثًا وهومطبوع بتحقيق العلامة أحمد شاكر بمصر 1373 ه‍ ومطبوع أيضا بتحقيق محمود الأرناؤوط طبعة دار المأمون للتراث .


                          تعليق


                          • #14

                            الفرع السادس
                            تدوين الحديث في القرن السابع الهجري

                            ومن أشهر علماء القرن السابع :
                            1ـ الإمام المبارك بن محمد أبوالسعادات مجد الدين المعروف بابن الأثير الجزري المتوفـى في 606 ه‍ ومن مصنفاته :
                            أـ جامع الأصول في أحاديث الرسول جمع فيه بين البخاري ومسلم والموطأ وسنن أبى داود والترمذي والنسائي ورتبه على الكتب والأبواب الفقهية ورتب الكتب على حروف المعجم وشرح غريب الأحاديث ومعانيها وأحكامها ووصف رجالها ونبه على ما يُحتاج إليه منها وقد طبع في اثنى عشر جزءًابعناية الشيخين عبد المجيد سليم وحامد الفقي في القاهرة 1368 ه‍ وطبع بتحقيق عبدالقادرالأرناؤوط في ثلاث عشرة مجلدة بالفهارس نشر وتوزيع مكتبة الحلواني ومكتبةالملاح ومكتبة دار البيان 1393 ه‍.
                            ب ـ النهاية في غريب الحديث والأثر رتبه على الجذور وهو شامل لخلاصة شرح الحديث النبوي وهو أحسن كتاب في شرح الغريب وأجمعها وأشهرها وأكثرها تداولاً وهومطبوع في خمس مجلدات بتحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي .
                            ج ـ منال الطالب في شرح طوال الغرائب وهومطبوع في مجلدتين بتحقيق الدكتور الطناحي طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة .
                            2ـ الحافظ محمد بن عبدالواحدأبو عبد الله ضياء الدين المقدسي(ت 643 ه‍ ) ومن مصنفاته كتاب الأحاديث الجياد المختارة مما ليس في الصحيحين أو أحدهما ورتبه على المسانيد على حروف المعجم لا على الأبواب في ستة وثمانين جزءًا لم يكمل والتزم فيه الصحة وذكر فيه أحاديث لم يُسبق إلى تصحيحها ويرى بعض العلماء أن تصحيح الضياء المقدسي في المختارة أعلى مزية من تصحيح الحاكم في المستدرك وقد طبع في عشر مجلدات بتحقيق الدكتور عبد الملك بن دهيش طبعة مكتبة النهضة الحديثة مكة المكرمة.
                            3ـ الحافظ عثمان بن عبد الرحمن أبو عمرو ابن الصلاح الشهرزوري المتوفـى في 643ه‍ومن مصنفاته:
                            أـ علوم الحديث المشهور بمقدمة ابن الصلاح جمع فيه ما تفرق في غيره مع تهذيبه وجودة ترتيبه فعكف النـاس على الكـتاب حتى صـار هو المعول عليه في سائر الأزمان والأمصار, وتناوله مَنْ بـعده من العلمـاء بين نـاظم لـه ومختصر ومستدرك ومقتصد ومعارض ومنتصر ومن أفضل طبعـاته طبعة دار الفكر بتحقيق الدكتور نور الدين عتر.
                            ب ـ صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط وهو مطبوع في مجلدة بتحقيق موفق بن عبد الله بن عبدالقادر طبعة دار الغرب الإسلامي 1404 ه‍.
                            الإمام أبو الفضل الحسن بن محمد العمري الصاغاني (ت 650 ه‍ ) جمع بين الصحيحين في مؤلف سماه مشارق الأنوار النبوية من صحاح الأخبار المصطفوية وهو مطبوع في مجلدة بتحقيق أشرف عبد المقصود طبعة مؤسسة الكتب الثقافية 1409ه‍.
                            5ـ الحافظ عبد العظيم بن عبد القوى زكى الدين أبو محمد المنذري المتوفـى في 656 ه‍ومن مصنفاته .
                            أـ مختصر صحيح مسلم وهو مطبوع بتحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني طبعة المكتب الإسلامي.
                            ب ـ الترغيب والترهيب جمع فيه جملة كثيرة من الأحاديث محذوفة الإسناد مع الكلام عليها صحة وضعفًا وهو مطبوع في خمس مجلدات بتحقيق مصطفى محمد عمارة طبعة مصطفى البابي الحلبي 1352 ه‍ .
                            6ـ الإمام الرباني الحافظ محيى الدين يحيى بن شرف الدين محيى الدين أبو زكريا النووي المتوفـى في 676 ه‍ ومن مصنفاته .
                            أـ المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج وأشهر طبعاته بالمطبعة المصرية ومكتبتها 1277ه‍ في ست مجلدات كل مجلدة تشتمل على ثلاثة أجزاء.
                            ب ـ رياض الصالحين من كلام سيدالمرسلين جمع فيه جملة من أحاديث النبي في الآداب والرقائق وقد عم النفع به في سائر بلاد الإسلام حتى إنه يكاد لا يخلو منه مسجد أو بيت مسلم وطبعاته كثيرة جدًا حتى قيل إنه أكثر الكتب طباعة بعد كتاب الله ومن أفضل طبعاته طبعة مؤسسة الرسالة بتحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط.
                            ج ـ الأذكارمن كلام سيد الأبرار جمع فيه الأذكار والأدعية الواردة عن النبي وهومطبوع في مجلدة بتحقيق الشيخ عبد القادر الأرناؤوط وطبعة أخرى بتحقيق خليل الميس طبعة دار الكتاب العربي1399 ه‍.
                            د ـإرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق اختصر فيه مقدمة ابن الصلاح وهو مطبوع بتحقيق الدكتورنور الدين عتر طبعة دار البشائر الإسلامية 1411 ه‍ ثم اختصره وسماه تقريب الإرشاد وهو مطبوع مع شرحه تدريب الراوي للسيوطي .



                            تعليق


                            • #15
                              الفرع السابع
                              تدوين الحديث في القرن الثامن الهجري
                              وفى أول القرن الثامن توفى الإمام العلامة تقي الدين محمد بن على المعروف بابن دقيق العيد 702 ه‍ ومن أهم مصنفاته:
                              أـ إحكام الأحكام شرح عمدةالأحكام شرح فيه كتاب عمدة الأحكام لعبد الغنى المقدسي وهو مطبوع في مجلدتين بتحقيق محمد حامد الفقي ومراجعة أحمد شاكر 1372 ه‍.
                              ب ـ الإلمام بأحاديث الأحكام جمع فيه ألفا وأربعمائة وواحدا وسبعين حديثًا من أحاديث الأحكام واشترط فيه الصحة وهو مطبوع في مجلدة بتحقيق الأستاذ محمد سعيد مولوي 1383 ه‍ ثم شرحه في كتاب الإمام شرح الإلمام ولم يكتمل.
                              ج ـ الاقتراح في بيان الاصطلاح وهو مطبوع بتحقيق قحطان الدوري طبعة بغداد .

                              ومن أشهر علماء القرن الثامن:
                              الحافظ جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي المتوفى في 742 ه‍ بدار الحديث الإشرافية بدمشق ودفن في مقابر الصوفية ومن أهم مصنفاته .
                              أـ تهذيب الكمال في أسماء الرجال هذب فيه كتاب الكمال في أسماء الرجال للحافظ عبد الغنى بن عبدالواحد المقدسي والذي جمع فيه رجال الكتب الستة وقد طبع في خمس وثلاثين مجلدة بتحقيق الدكتور بشار عواد معروف طبعة مؤسسة الرسالة 1405 ه‍ قال السبكي هو المجمع على أنه لم يصنف مثله..
                              ب ـ تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف جمع فيه أطراف الكتب الستة وبعض لواحقها كالشمائل للترمذي والمراسيل لأبى داود وهو مفيد في معرفة من أخرج الحديث من أصحاب الكتب الستة وموضع تخريجه وهو مطبوع في أربع عشرة مجلدة بالفهارس بتحقيق الأستاذ عبدالصمد شرف الدين طبعة الدار القيمة بالهند ثم قام بتصويره المكتب الإسلامي ببيروت.
                              2ـ الحافظ إسماعيل بن عمرعماد الدين أبو الفداء المعروف بابن كثير المتوفى في 774 ه‍ وهو من تلاميذ الحافظ المزي ومن أهم مصنفاته :
                              أـ جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوم سنن ,جمع فيه بين الأصول الستة ومسانيد أحمد والبزاروأبى يعلى والمعجم الكبير للطبراني وربما زاد عليها من غيرها ورتبه على حروف المعجم ويذكركل صحابي له رواية ثم يورد في ترجمته جميع ما وقع له في هذه الكتب وما تيسرمن غيرها وأما مسانيد المكثرين من الصحابة فأفردها بالتصنيف وقد طبع في اثنتي عشرة مجلدة بتحقيق الدكتور عبد الملك بن دهيش طبعة مكتبة النهضة الحديثة مكة المكرمة1419 ه‍.
                              ب ـ تفسيرالقرآن الكريم, وهو مشحون بالأحاديث والآثار بأسانيد مخرجيها مع الكلام عليها صحة وضعفًا وهو مطبوع طبعات كثيرة في أربع مجلدات.
                              ج ـ التكميل في أسماء الثقات والضعفاء والمجاهيل جمع فيه بين تهذيب الكمال للمزي وميزان الاعتدال للذهبي.
                              د ـ اختصار علوم الحديث, وهواختصار حسن لمقدمة ابن الصلاح وهو مطبوع بشرح وتحقيق العلامة أحمد شاكر في مجلدة واحدة وسماه الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث طبعة دار الكتب العلمية.
                              3ـ الحافظ المؤرخ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى في 748 ه‍
                              وهو من تلاميذ الحافظ المزي وقد بلغ عدد مصنفاته مائتين وخمسة عشر مصنفًا في شتى العلوم ومن أهم مصنفاته:
                              أـ تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام جمعه من عدة تصانيف يعرف به الإنسان ما مضى من التاريخ من أول تاريخ الإسلام إلى عصر الذهبي وقد طبع من الكتاب واحدة وخمسون مجلدة بدارالكتاب العربي 1407 ه‍ بتحقيق عمر عبد السلام تَدْمُري.
                              ب ـ سير أعلام النبلاء ألفه بعد تاريخ الإسلام وضم إليه بعض كتبه الخاصة بتراجم الأعيان واهتم فيه بذكر الأعلام دون غيرهم وأضاف إلى تراجمه إضافات ليست بالتاريخ وهو مطبوع في خمس وعشرين مجلدة مع الفهارس بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط طبعة مؤسسة الرسالة 1401 ه‍.
                              ج ـ ميزان الاعتدال في نقد الرجال وهومن أجمع ما صُنِّف في أسماء المجروحين وهو مطبوع في أربع مجلدات كبار بتحقيق محمدعلى البجاوي طبعة دار المعرفة.
                              د ـ المستدرك على مستدرك الحاكم لخص فيه المستدرك وحكم على كل حديث بما يليق به وهو مطبوع على هامش المستدرك طبعة دار الكتاب العربي ببيروت.هـ تذكرة الحفاظ وهومطبوع في ثلاث مجلدات مع ذيوله حيدرآباد من سنة 1475 ه‍ إلى سنة 1478 ه‍.
                              وـ العبر في خبر من غبر وهو مطبوع في أربع مجلدات طبعة دار الكتب العلمية بتحقيق محمد السعيد بن بسيوني.
                              زـ الموقظة في علم مصطلح الحديث طبعت في مجلدة صغيرة بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة نشر مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب.


                              تعليق

                              19,840
                              الاعــضـــاء
                              231,456
                              الـمــواضـيــع
                              42,354
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X