• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • عن ابن العربي .. موقف لا تقواه إلا النفوس الكبيرة

      قال ابن العربي في كتابه أحكام القرآن (1 / 248):
      أخبرني محمد بن قاسم العثماني غير مرة: وصلت الفسطاط مرة، فجئت مجلس الشيخ أبي الفضل الجوهري، وحضرت كلامه على الناس، فكان مما قال في أول مجلس جلست إليه: إن النبي - - طلق وظاهر وآلى، فلما خرج تبعته حتى بلغت معه إلى منزله في جماعة، فجلس معنا في الدهليز، وعرفهم أمري، فإنه رأى إشارة الغربة ولم يعرف الشخص قبل ذلك في الواردين عليه، فلما انفض عنه أكثرهم قال لي: أراك غريبا، هل لك من كلام؟ قلت: نعم. قال لجلسائه: أفرجوا له عن كلامه. فقاموا وبقيت وحدي معه. فقلت له: حضرت المجلس اليوم متبركا بك، وسمعتك تقول: آلى رسول الله - - وصدقت، وطلق رسول الله - - وصدقت.
      وقلت: وظاهر رسول الله - - وهذا لم يكن، ولا يصح أن يكون؛ لأن الظهار منكر من القول وزور؛ وذلك لا يجوز أن يقع من النبي - -. فضمني إلى نفسه وقبل رأسي، وقال لي: أنا تائب من ذلك، جزاك الله عني من معلم خيرا. ثم انقلبت عنه، وبكرت إلى مجلسه في اليوم الثاني، فألفيته قد سبقني إلى الجامع، وجلس على المنبر، فلما دخلت من باب الجامع ورآني نادى بأعلى صوته: مرحبا بمعلمي؛ أفسحوا لمعلمي، فتطاولت الأعناق إلي، وحدقت الأبصار نحوي، وتعرفني: يا أبا بكر يشير إلى عظيم حيائه، فإنه كان إذا سلم عليه أحد أو فاجأه خجل لعظيم حيائه، واحمر حتى كأن وجهه طلي بجلنار قال: وتبادر الناس إلي يرفعونني على الأيدي ويتدافعوني حتى بلغت المنبر، وأنا لعظم الحياء لا أعرف في أي بقعة أنا من الأرض، والجامع غاص بأهله، وأسال الحياء بدني عرقا، وأقبل الشيخ على الخلق، فقال لهم: أنا معلمكم، وهذا معلمي؛ لما كان بالأمس قلت لكم: آلى رسول الله - - وطلق، وظاهر؛ فما كان أحد منكم فقه عني ولا رد علي، فاتبعني إلى منزلي، وقال لي كذا وكذا؛ وأعاد ما جرى بيني وبينه، وأنا تائب عن قولي بالأمس، وراجع عنه إلى الحق؛ فمن سمعه ممن حضر فلا يعول عليه. ومن غاب فليبلغه من حضر؛ فجزاه الله خيرا؛ وجعل يحفل في الدعاء، والخلق يؤمنون.
      علّق ابن العربي قائلاً:
      فانظروا رحمكم الله إلى هذا الدين المتين، والاعتراف بالعلم لأهله على رءوس الملإ من رجل ظهرت رياسته، واشتهرت نفاسته، لغريب مجهول العين لا يعرف من ولا من أين، فاقتدوا به ترشدوا.
      عمر بن عبدالله المقبل
      أستاذ الحديث بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة القصيم

    • #2

      شكر الله تعالى للشيخ المقبل على إتحافنا بهذه الفائدة التي تُكتب بماء الذهب لأنها مثال عملي على الأخلاق الحميدة ونكران الذات والإخلاص للعلم واضمحلال حظ الشيطان في نفس الشيخ أبي الفضل الجوهري ، وما يُلقاها إلا ذو حظ عظيم، لقد كافأ الشيخ الشيخ محمد بن قاسم العثماني على خلقه الحميد وأسلوبه الراقي في التنبيه فهو لم يردّ عليه أمام الناس وتبعه إلى حيث يستطيع أن ينفرد به، واستأذن أن يكلمه على انفراد، ولعله لم يتوقع أن يكافأ بغير الشكر ورجاء الأجر أما أن يشاد به ويحتفى ويرفع ذكره وشأنه وهو غريب فهذا غاية المكافأة من الشيخ أبي الفضل . فيا لله كم تخفي عنا بطون الكتب من كنوز الأخلاق وشيم كبار النفوس

      العلماء مصدّقون فيما ينقلون ، لأنه موكول لأمانتهم ، مبحوث معهم فيما يقولون ، لأنه نتيجة عقولهم -الإمام زرّوق رحمه الله

      تعليق


      • #3
        جزاكم الله خيرا شيخنا عمر المقبل على ماطرحتم , فمن أعظم الأمور لدى طالب العلم تعامله مع شيخه , وأما تعامل الشيخ مع طالبه فأنا أعتبره درساً خاصاً , أحب أن أكتشف منه شخصية المُعلّم وكيفية ردود فعله , ولعل موقف الطلبة عند الإمام أحمد تعالى أبرز مثل لذلك , حيث كان أغلب الحضور ينظر في السمت تاركاً القلم . أسأل الله أن يجعلنا كما يُحِبُّ ويرضى
        قال الحسن البصري:مازالَ أهلُ العلمِ يعودونَ بالتذكّرِعلى التفكّرِ,والتفكّرِعلى التذكّرِ,ويُناطِقُونَ القلوبَ حتى نطقَتْ بِالحِكمَة,فالتّفكّرُ بِذارُ العِلمِ,وَسقيُهُ مُطارحَتُه,ومُذَاكرَتُه تلقيحُه

        تعليق


        • #4
          الله هؤلاء هم القدوة
          قال الخطيب البغدادي في كتاب شرف أصحاب الحديث :
          وقد جعل الله تعالى أهله "أي أهل الحديث" أركان الشريعة، وهدم بهم كل بدعة شنيعة، فهم أمناء الله من خليقته، والواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وأمته،

          تعليق


          • #5
            يا لها من درة فريدة ، وجوهرة عزيزة ؛ بل عديمة ..
            أين هذا من المصرين على أخطائهم المتعالمين على القنوات والملتقيات والمنتديات والمفتعلات ..
            من إذا نبهتهم على خطأ امتحلوا وامتحشوا واكفهرت وجوههم واحبنطأت أشداقهم من الكلام القاسي ، واجفأظت أوداجهم وكأن صاعقة نزلت عليهم من السماء .
            الفقير إلى الله تعالى الغني به [email protected]

            تعليق


            • #6
              جزاك الله خيراً
              حادثة جميلة........

              تعليق

              20,125
              الاعــضـــاء
              230,598
              الـمــواضـيــع
              42,268
              الــمــشـــاركـــات
              يعمل...
              X