إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مسألة التفضيل بين الطواف والعمرة أيهما أفضل أطلب من القراء الكرام التفاعل في الموضوع

    مسألة التفضيل بين الطواف والعمرة أيهما أفضل
    قال السيوطي : مسألة التفضيل بين الطواف والعمرة مختلف فيها ، وألف فيها المحب الطبري كتاباً قال فيه : ذهب قوم من أهل عصرنا إلى تفضيل العمرة ورأوا أن الاشتغال بها أفضل من الطواف وذلك خطأ ظاهر وأدل دليل على خطئه مخالفة السلف الصالح فإنه لم ينقل تكرار العمرة عن النبي ولا عن الصحابة والتابعين ، وقد روى الأزرقي أن عمر بن عبد العزيز سأل أنس بن مالك الطواف أفضل أم العمرة فقال : الطواف ، وقد ذهب أحمد إلى كراهة تكرارها في العام ولم يذهب أحد إلى كراهة تكرار الطواف بل أجمعوا على استحبابه ، وهذا الذي اختاره من يفضل الطواف عليها هو الذي نصره ابن عبد السلام وأبو شامة وحكى بعضهم في التفضيل بينهما احتمالات . ثالثها إن استغرق زمان الاعتمار فالطواف أفضل وإلا فهي أفضل ، وقال : يحتمل أن يقال إن حكاية الخلاف في التفضيل لا تتحقق فإنه إنما يقع بين متساويين في الوجوب والندب فلا تفضيل بين واجب ومندوب ، ولا شك أن العمرة لا تقع من المتطوع إلا فرض كفاية ، والكلام في الطواف المسنون نعم إن قلنا إن إحياء الكعبة يحصل بالطواف كما يحصل بالحج والاعتمار وقع الطواف أيضا فرض كفاية لكنه بعيد ، قال : وقال المحب الطبري : والمراد بكون الطواف أفضل الإكثار منه دون أسبوع واحد فإنه موجود في العمرة وزيادة قلت : ونظيره ما في شرح المهذب أن قولنا الصلاة أفضل من الصوم المراد به الإكثار منها بحيث تكون غالبة عليه وإلا فصوم يوم أفضل من صلاة ركعتين بلا شك " ([1]) .
    قال العيني : " أما الاعتمار والطواف إيهما أفضل ففي التوضيح فحكى بعض المتأخرين منا ثلاثة أوجه ثالثها إن استغرقه الطواف وقت العمرة كان أفضل وإلا فهي أفضل([2]) .
    قال مالك : " الطواف بالبيت أفضل من النافلة لمن كان من البلاد البعيدة لقلة وجود السبيل إلى البيت ، وروي عن عطاء والحسن إذا قام الغريب بمكة أربعين يوما كانت الصلاة له أفضل من الطواف وقال أنس الصلاة للغرباء أفضل وقال الماوردي الطواف أفضل من الصلاة وقال ابن عباس وغيره الصلاة لأهل مكة أفضل والطواف للغرباء أفضل"([3]) .
    قال ابن تيمية : َأَمَّا كَوْنُ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ أَفْضَلَ مِنْ الْعُمْرَةِ لِمَنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَهَذَا مِمَّا لَا يَسْتَرِيبُ فِيهِ مَنْ كَانَ عَالِمًا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّةِ خُلَفَائِهِ وَآثَارِ الصَّحَابَةِ وَسَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا وَذَلِكَ أَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ وَالْقُرُبَاتِ الَّتِي شَرَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ عِبَادَةِ أَهْلِ مَكَّةَ أَعْنِي مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ مُسْتَوْطِنًا أَوْ غَيْرَ مُسْتَوْطِنٍ وَمِنْ عِبَادَاتِهِمْ الدَّائِمَةِ الرَّاتِبَةِ الَّتِي امْتَازُوا بِهَا عَلَى سَائِرِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَمَا زَالَ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَيُكْثِرُونَ ذَلِكَ . وَكَذَلِكَ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُلَاةَ الْبَيْتِ أَنْ لَا يَمْنَعُوا أَحَدًا مِنْ ذَلِكَ فِي عُمُومِ الْأَوْقَاتِ فَرَوَى جُبَيْرُ بْنُ مُطْعَمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى فِيهِ أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ . وَسَائِرُ أَهْلِ السُّنَنِ كَأَبِي داود وَالتِّرْمِذِيِّ والنسائي وَابْنِ مَاجَهُ وَغَيْرِهِمْ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى لِخَلِيلِهِ إمَامِ الْحُنَفَاءِ الَّذِي أَمَرَهُ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ وَدَعَا النَّاسَ إلَى حَجِّهِ : أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : وَالْقَائِمِينَ فَذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ : الطَّوَافَ وَالْعُكُوفَ وَالرُّكُوعَ مَعَ السُّجُودِ وَقَدَّمَ الْأَخَصَّ فَالْأَخَصَّ فَإِنَّ الطَّوَافَ لَا يُشْرَعُ إلَّا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ([4]) .
    وقال ابن تيمية أيضاً : " أَمَّا الْمُقِيمُ بِمَكَّةَ فَكَثْرَةُ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ أَفْضَلُ لَهُ مِنْ الْعُمْرَةِ الْمَكِّيَّةِ كَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ يَفْعَلُونَ إذَا كَانُوا مُقِيمِينَ بِمَكَّةَ كَانُوا يَسْتَكْثِرُونَ مِنْ الطَّوَافِ "([5]) .
    وقال ابن تيمية أيضاً : وَأَمَّا الْعُمْرَةُ : فَإِنَّ جِمَاعَهَا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَذَلِكَ مِنْ نَفْسِ الْحَرَمِ وَهُوَ فِي الْحَرَمِ دَائِمًا ، وَالطَّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَابِعٌ فِي الْعُمْرَةِ وَلِهَذَا لَا يُفْعَلُ إلَّا بَعْدَ الطَّوَافِ وَلَا يَتَكَرَّرُ فِعْلُهُ لَا فِي حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ . فَالْمَقْصُودُ الْأَكْبَرُ مِنْ الْعُمْرَةِ هُوَ الطَّوَافُ وَذَلِكَ يُمْكِنُ أَهْلَ مَكَّةَ بِلَا خُرُوجٍ مِنْ الْحَرَمِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ وَلِأَنَّ الطَّوَافَ وَالْعُكُوفَ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْقَادِمِ إلَى مَكَّةَ وَأَهْلُ مَكَّةَ مُتَمَكِّنُونَ مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْمَقْصُودِ بِلَا وَسِيلَةٍ لَمْ يُؤْمَرْ أَنْ يَتْرُكَ الْمَقْصُودَ وَيَشْتَغِلَ بِالْوَسِيلَةِ . وَأَيْضًا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَشْيَ الْمَاشِي حَوْلَ الْبَيْتِ طَائِفًا هُوَ الْعِبَادَةُ الْمَقْصُودَةُ وَأَنَّ مَشْيَهُ مِنْ الْحِلِّ هُوَ وَسِيلَةٌ إلَى ذَلِكَ وَطَرِيقٌ فَمَنْ تَرَكَ الْمَشْيَ مِنْ هَذَا الْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ الْعِبَادَةُ وَاشْتَغَلَ بِالْوَسِيلَةِ فَهُوَ ضَالٌّ جَاهِلٌ بِحَقِيقَةِ الدِّينِ وَهُوَ أَشَرُّ مِنْ جَهْلِ مَنْ كَانَ مُجَاوِرًا لِلْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُمْكِنُهُ التَّبْكِيرُ إلَى الْمَسْجِدِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ فَذَهَبَ إلَى مَكَانٍ بَعِيدٍ لِيَقْصِدَ الْمَسْجِدَ مِنْهُ وَفَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ مَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ الصَّلَاةِ الْمَقْصُودَةِ . يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الِاعْتِمَارَ افْتِعَالٌ : مِنْ عَمَرَ يَعْمُرُ وَالِاسْمُ فِيهِ " الْعُمْرَةُ " قَالَ تَعَالَى : فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ وَقَالَ تَعَالَى : أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . وَعِمَارَةُ الْمَسَاجِدِ إنَّمَا هِيَ بِالْعِبَادَةِ فِيهَا وَقَصْدِهَا لِذَلِكَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إلَّا اللَّهَ . وَالْمُقِيمُ بِالْبَيْتِ أَحَقُّ بِمَعْنَى الْعِمَارَةِ مِنْ الْقَاصِدِ لَهُ وَلِهَذَا قِيلَ : الْعُمْرَةُ هِيَ الزِّيَارَةُ لِأَنَّ الْمُعْتَمِرَ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ الْحِلِّ وَذَلِكَ هُوَ الزِّيَارَةُ . وَأَمَّا الْأُولَى فَيُقَالُ لَهَا عِمَارَةٌ وَلَفْظُ عِمَارَةٍ أَحْسَنُ مِنْ لَفْظِ عُمْرَةٍ وَزِيَادَةُ اللَّفْظِ يَكُونُ لِزِيَادَةِ الْمَعْنَى . وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ بعض أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَقَالَ آخَرُ : لَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ أَسْقِيَ الْحَجِيجَ فَقَالَ عَلِيٌّ : الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِمَّا ذَكَرْتُمْ . فَقَالَ عُمَرُ : لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا قُضِيَتْ الْجُمُعَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ دَخَلْت عَلَيْهِ فَسَأَلْته فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْآيَةَ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمُقِيمُ فِي الْبَيْتِ طَائِفًا فِيهِ وَعَامِرًا لَهُ بِالْعِبَادَةِ قَدْ أَتَى بِمَا هُوَ أَكْمَلُ مِنْ مَعْنَى الْمُعْتَمِرِ وَأَتَى بِالْمَقْصُودِ بِالْعُمْرَةِ فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ تَرْكُ ذَلِكَ بِخُرُوجِهِ عَنْ عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ لِيَصِيرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَامِرًا لَهُ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَبْدَلَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِاَلَّذِي هُوَ خَيْرٌ "([6]) .


    ([1]) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 412 ـ 413 .

    ([2]) عمدة القارئ شرح صحيح البخاري للعيني 15 / 37 .

    ([3]) عمدة القارئ شرح صحيح البخاري للعيني 15 / 37 .

    ([4]) مجموع فتاوى ابن تيمية 6 / 165 .

    ([5]) مجموع فتاوى ابن تيمية 6 / 126.

    ([6]) مجموع فتاوى ابن تيمية 6 / 165 .
    قال طلق بن حبيب: إذا وقعت الفتنة فأطفئوها بالتقوى ، قالوا وما التقوى ؟ قال : أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله , وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله .

  • #2
    لا عطر بعد عروس فقد نقلت ما لا مزيد عليه , لا سيما كلام شيخ الإسلام
    ولو أنك وضحت _ في عنوان المسألة _ المراد بالعمرة لكان حسن .
    عاللدييسسيذزتعتنومكحخحج

    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة أبو عبد الله محمد مصطفى مشاهدة المشاركة
      مسألة التفضيل بين الطواف والعمرة أيهما أفضل
      قال مالك : " الطواف بالبيت أفضل من النافلة لمن كان من البلاد البعيدة لقلة وجود السبيل إلى البيت ، وروي عن عطاء والحسن إذا قام الغريب بمكة أربعين يوما كانت الصلاة له أفضل من الطواف وقال أنس الصلاة للغرباء أفضل وقال الماوردي الطواف أفضل من الصلاة وقال ابن عباس وغيره الصلاة لأهل مكة أفضل والطواف للغرباء أفضل"([3]) .
      .
      استدراك :
      أبا عبدالله ما علاقة هذا النقل بالمسألة ؟؟
      عاللدييسسيذزتعتنومكحخحج

      تعليق


      • #4
        جزاك الله خيراً العلاقة هي جامع التفاضل بين مطلق النوافل وإلا الموضوع هو التفاضل بين طواف التطوع بالبيت والذهاب إلى الميقات والإتيان بعمرة ، والذي يترجح عندي هو أفضلية العمرة لما يأتي :
        التفضيل يحتاج إلى دليل من كتاب أو سنة ، ولا مجال فيه للرأي ولا الإجتهاد ، فقد جاءت النصوص من الكتاب بالتنويه بالطائفين والعاكفين والركع السجود والأمر بالطواف في الحج :
        قال الله تعالى : وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ سورة البقرة من الآية : (125).
        وقال : وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ سورة الحـج آية : (26) .
        وقال : ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ سورة الحـج آية : (29).
        وجاءت السنة بفضل الطواف بالبيت وأنه كعتق رقبة وأن الطائف لا يضع قدماً ولا يرفع أخرى إلا حط الله عنه خطيئة وكتب له بها حسنة :
        فعن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه أن ابن عمر كان يزاحم على الركنين زحاماً ما رأيت أحداً من أصحاب النبي يفعله فقلت يا أبا عبد الرحمن إنك تزاحم على الركنين زحاماً ما رأيت أحداً من أصحاب النبي يزاحم عليه فقال : إن افعل فإني سمعت رسول الله يقول :" إن مسحهما كفارة للخطايا وسمعته يقول : من طاف بهذا البيت أسبوعاً فأحصاه كان كعتق رقبة وسمعته يقول : لا يضع قدما ولا يرفع أخرى إلا حط الله عنه خطيئة وكتب له بها حسنة " أخرجه الترمذي في كتاب الحج ، باب ما جاء في استلام الركنين رقم ( 959 ) 3 / 292 وحسنه ، وأحمد رقم ( 5701 ) 2 / 95 ، وأبو يعلى رقم ( 5687 ) 10 / 52 ، والحاكم في المستدرك رقم ( 1799 ) 1 / 664 وقال : حديث صحيح على ما بينته من حال عطاء بن السائب ولم يخرجاه ، والطبراني في الكبير رقم ( 13440 ،13446- 13447 ) 12 / 390 – 392 ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم ( 959 ) 3 / 292 ، وفي صحيح الجلمع رقم ( 6380 ) ، وفي صحيح مشكاة المصابيح رقم ( 2580 ) .
        وجاء في كتاب الله ذكر العمرة مقرونة بالحج والأمر بإتمامهما وجواز التمتع بهما في سفرة واحدة كل ذلك في آية واحدة من سورة البقرة : قال الله تعالى : وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ سورة البقرة آية : (196) .
        وقد رغب النبي في الإكثار من الحج والعمرة ورتب على ذلك الأجر العظيم حيث قال :إنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة .
        فعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله : " تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة" أخرجه النسائي في السنن الصغرى في كتاب الحج باب فضل المتابعة بين الحج والعمرة 5 / 115 ـ 116 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 3610 ) 2 / 322 ، والترمذي في الحج باب ما جاء في ثواب الحج رقم ( 810 ) 3 / 175 ، وأحمد 1 / 387 ، وابن حبان رقم ( 3693 ) 9 / 6 ، وابن خزيمة رقم ( 2512 ) 4 / 130 ، وابن أبي شيبة رقم ( 12638 ) 3 / 120 ، والشاشي رقم ( 587 ) 2 / 74 ، والبغوي في شرح السنة رقم ( 1843 ) 7 / 6 ـ 7 ، وأبو يعلى رقم ( 4976 ) 8 / 389 ، ورقم ( 5236 ) 9 / 153 ، والطبراني في الكبير رقم ( 10406 ) 10 / 186 ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم ( 650) 1 / 244 ـ 245 ، وفي صحيح سنن النسائي رقم ( 2468 ) 2 / 558 ، وأخرجه ابن ماجة من حديث عبد الله بن عمر في كتاب المناسك باب فضل الحج والعمرة رقم ( 2887 ) 2 / 964 ( بلفظ تابعوا بين الحج والعمرة فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ) ، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة رقم ( 2334 ) 2 / 148 .
        وعن أبي هريرة أن رسول الله قال :" العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ".
        أخرجه البخاري في كتاب العمرة باب العمرة وجوب العمرة وفضلها رقم ( 1773 ) 1 / 537 ، ومسلم في كتاب الحج باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة رقم ( 1349 ) 2 / 983 ، والنسائي في كتاب الحج باب فضل الحج المبرور رقم ( 2622 ) 5 / 112 ، وباب فضل العمرة رقم ( 2629 ) 5 / 115 ، وابن ماجة في كتاب الحج باب فضـل الحج والعمرة رقـم ( 2888 ) 2 / 964 ، ومالك في الـموطإ رقـم ( 767 ) 1 / 346 ، وأحمد 3 / 447 ، وابن أبي شيبة رقم ( 12639 ) 3 / 120 ، وأبو يعلى رقم ( 6657 ) 12 / 11 ، وابن خزيمة رقم ( 2513 ) 4 / 131 ، ورقم ( 3072 ) 4 / 359 . .
        وبعرض هذه النصوص الدالة على فضل الطواف بالبيت وفضل الإكثار من الاعتمار نقول فكلا العملين فاضلين ومرغب فيهما ولا تعارض بينهما ولكن أيهما يجمع الأمرين أي الفضيلتين في وقت واحد ؟ فيا ترى هل من طاف بالبيت كثيراً يعتبر قام بالعمرة والطواف معاً أم أنه اقتصر على الطواف فقط ؟ وهل من قام بالإحرام بالعمرة من الميقات وذهب إلى البيت وطاف وسعى وحلق يعتبر جمع بين الفضيلتين وزيادة السعي والحلق الذين هما من لازم العمرة ؟ وهذا الترغيب الذي جاء في فضل تكرار العمرة ورتب عليه الأجر العظيم وهو نفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد لهو من المرجحات في أفضلية العمرة ، وكون المسلم محرماً بالنسك ومتلبساً بالعبادة أفضل من كونه حلالاً يطوف بالبيت أو باقياً عنده ، لأن في ذهابه إلى الميقات وإيابه متلبساً بنسك العمرة زيادة عمل في طاعة الله وزد على ذلك باقي أعمال العمرة من طواف وسعي وحلق ، والفضائل لا تكون إلا في فعل النبي أو قوله أو تقريره وقد أمر أحب الناس إليه بهذه العمرة ولم يأمرها بالبقاء عند البيت ولا بالطواف به ومن المعلوم أن النبي لا يختار لها إلا ما هو الأفضل ، والأرض لا تقدس أحداً كما قال سلمان لأبي الدرداء لما كتب له يقول : هلم إلى الأرض المقدسة فكتب إليه سلمان ( إن الأرض لا تقدس أحداً ولا تطهره من ذنوبه ولا ترفعه إلى أعلى الدرجات ، وإنما يقدس الإنسان عمله الصالح في أي مكان " . صفوة الصفوة لابن الجوزي 1 / 548 ، وشرح الزرقاني 4 / 93 ، ومجموع فتاوى ابن تيمية 27 / 45 ، ومغني المحتاج للشربيني 4 / 372 .
        فبهذا: الذي يترجح عندي هو أن العمرة أفضل من الطواف أو البقاء عند البيت خلافاً لما ذهب إليه المحب الطبري وغيره في تفضيله الطواف على العمرة .

        قال طلق بن حبيب: إذا وقعت الفتنة فأطفئوها بالتقوى ، قالوا وما التقوى ؟ قال : أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله , وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله .

        تعليق

        19,940
        الاعــضـــاء
        231,697
        الـمــواضـيــع
        42,460
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X