• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • باحث عن الحق
      رد
      أبا فهر وفقك الله لما لا تنشر سلسلتك الرائعة جنايات على المنهج و ليكن هنا بالملتقى او فى صورة كتاب بصيغة
      Pdf ؟؟؟
      فما أحوجنا لها فى ظل جو التقليد الأعمى الذى يئن منه المنهج العلمي هذه الأيام

      اترك تعليق:


    • محمد نصيف
      رد
      زادك الله من فضله...

      اترك تعليق:


    • أبو فهر السلفي
      رد
      أعمدة العلم...دواعي الاعتناء

      قد يغني أن نجتزيء بالمقالة السابقة عن هذه المقالة؛فأكثر مسوغات الاعتناء ودلائل الأهمية كامن فيها؛غير أن بسط القول في هذا المقام أحسن؛لأننا نرشدُ إلى باب غُفل وسبيل ذلك سبيل التوكيد والتكرار وبسط الاحتجاج.

      ويمكننا تلخيص أسباب الأهمية ودواعي الاعتناء بأعمدة العلم في أربعة عناصر:
      أولاً: أهمية هذه الكتب نفسها.

      فتكون أهمية الاعتناء فرع عن أهمية هذه الكتب؛فبقدر استيعابك لأهمية الكتب المُؤَسِسِة للعلوم يكون استيعابها لأهمية دراستها والعناية بها والاحتشاد لها .وقد بينا في المقالة السابقة خصائص هذا الضرب من الكتب،وهذه الخصائص هي نفسها عناصر أهمية تلك الكتب.
      ولعلي أضيف هاهنا وجهاً آخر من الأهمية لم تسبق الإشارة له:
      الحق أن الكتب المؤسسة تأسيساً أولياً للمعرفة خاصة ما كان منها قبل القرن الرابع الهجري فيها من ضروب البيان عن المقصود ما لا ينتهي العجبُ منه؛فهذه الكتب أكثرها يروم الإبانة عن معانٍ بكر لم يُعبر عنها في سياق متصل من قبل،فيُبدع كاتبها في صياغة هذه المعرفة في سبك لا نظير له-غالباً-في باقي كتب العلم،فترى أمامك كلاماً جديداً وبياناً مبتكراً استدعته المعاني المبتكرة التي يؤسس لها صاحب الكتاب، فلا تألف نظيره في باقي كتب العلم التي تلوك-غالباً-كلاماً واحداً قد اسود من طول ما لُبس.
      وفي هذا يقول عبد القاهر الجرجاني متحدثاً عن البيان الإنساني وأنه يكون فيه ما لا يدرك شأوه : ((أن من أخص شيء يطلب ذلك فيه،الكتب المبتدأة الموضوعة في العلوم المستخرجة ؛فإنا نجد أربابها قد سبقوا في فصول منها إلى ضرب من اللفظ والنظم أعيا من بعدهم أن يطلبوا مثله،أو يجيئوا بشبيه له فجعلوا لا يزيدون عن أن يحفظوا تلك الفصول على وجوهها ويؤدوا ألفاظهم فيها على نظامها كما هي)).
      ثانياً: درس عملي في الإبداع.
      فالإبداع طريق شاق طويل،وبيان معالمه وصواه وآلياته عسير جداً،فكان الاعتناء بهذه الكتب بمثابة مشاهدة نشاط إبداعي حي يفتح باب النسج على منواله.
      وأصل هذا الباب :
      ((أننا نقرأ الكتاب –أي كتاب- ونحكم فهم مادته ، وطريقته ونقترب من عقل كاتبه وهو يفكر ويحلل ويستنبط فيمتعنا ذلك ويفيدنا لكن هاهنا شأناً آخر إذا كان هذا الكتاب من كتب المجتهدين في الاستنباط ، واستخراج الأصول العلمية أعنى كتاباً في صناعة المعرفة، وهذا النوع من الكتب نادر لأنك تجد منه في كل فن مما لا يزيد على عدد أصابع اليد الواحدة ، وحين تقف على هذا الصنف من الكتب يكون من الممتع أن تقترب من عقل مؤلفه وهو يصنع المعرفة لأنك في هذه الحالة لا تُحصل علماً فحسب وإنما تتعلم طريقة صناعة العلم ، ولم يعلم الإنسان علماً أشرف من العلم إلا أن يكون علم صناعة العلم .
      هذا الضرب من الكتب يختلف عن الكتب التي تناولت العلوم وقد مهد السابقون طرائقها وحرروا قواعدها ونظموا أبوابها ومسائلها ، وإنما تعرض هذه الكتب الآراء والمذاهب ومواضع الاتفاق ، ومواضع الاختلاف ، وتناقش وترجح وتأخذ وتدع ، وهذا هو ما عليه أكثر الكتب التي اعتدنا عليها وربينا عليها ولما رجعنا إلى الكتب التي ابتدأت المعرفة قرأناها كما تعودنا ، وكل همنا هو تحصيل المعرفة من غير نظر إلى اجتهاد أهل الاجتهاد ، وكيف كانوا يحاورون الأفكار ويضعون القياس ويستنبطون ويستخرجون ، وكيف شقوا طرقاً جديدة وأثاروا قضايا جديدة ، وحرثوا وبذروا في أرض جديدة . ولكم أخطأنا حينئذ وما كنا من المهتدين؛فذلك الجنس من الكتب لابد أن يكون له جنس آخر من القراءة...
      ونعني هنا تلك القراءة التي تقترب من عقل الكاتب وهو يكتب حين ترى العقل المتيقظ وهو يدير حقائق المعرفة ويدور معها وبها ، ولا شك أن لحظات وهج عقول النابهين من العلماء هي تلك اللحظات التي يحاورون فيها ويجادلون ويجالدون وتحمى حُمياً جدالهم وجلادهم عن الحقائق فتتفجر في نفوسهم اللذة التي وصفها الجاحظ وصف الخبير المجرب والتي عارضها وكأنها توحشت وصارت كما قال أقوى من لذة السبع بلطع الدم ومن لذة البهيمة بالعلوفة قال ذلك وحين يفتح لهؤلاء العلماء باب العلم بالمسألة بعد إدمان قرعة أراد رحمة الله لحظة كشف الحقيقة واستجلاء نورها وهي لحظة تستخف رزانة أهل الوقار .
      وكذلك كل من عاش للكلمة الحية والفكرة الموقظة تجده يحتفل احتفالاً ليس له نظير بتلك الكتب التي أسست العلوم وأنشأتها .
      فهو يجاهد ليستكشف كيف كان يعمل هؤلاء وكيف كانت تعمل عقولهم ولا أجل من العلم إلا أن نتعلم كيف كان علماؤنا يبنون هذا العلم إذ من تعلم البناء بنى ومن بنى كدَّ ومن كدَّ اشتد ومن اشتد حفظ ووعى.
      وأنا كلف بهذا الباب من البحث جداً ، وواثق أنه أمثال الشافعي والخليل وسيبويه وابن الصلاح والشاطبي وشيخ الإسلام والشيخ محمد بن عبد الوهاب ومن في طبقاتهم من أهل العلم ، ينطوي علمهم على باب جليل أغفلناه وهو بيان كيف كانوا يستخرجون علومهم وما هي تجاربهم وكيف صنع العلوم العلوم من صنعها ؟ وأقام الحضارات من أقاموها ؟ وحقق الانتصارات من حققوها ، وكيف تخلف من تخلف ، وضيع من ضيع ، وهدم من هدم ، لا مفر من أن نتعلم ذلك ، وأن نبدأ من جديد[محمد محمد أبو موسى..بزيادة في أسماء العلماء من عندي].
      ثالثاً: توفير الجهد.

      فإن التراث العلمي الذي خلفته لنا القرون السابقة أكبر من أن تحيط بدراسته أمة من الناس،بل المصنفات في فرع واحد من فروع علم واحد لا يكاد يبلغ الواحد منا درسها في مدة عمره.
      وإذن فلا بد من الانتقاء من هذا التراث توفيراً لجهد التحصيل المعرفي ،فإذا كان ذلك=وجب أن يكون هذا الانتقاء نوعياً وليس خبط عشواء أو بطريقة مزاجية،وساعتها فلا أولى من هذا الضرب من الكتب أن يُعتنى به وتصرف له الجهود،فتحصل بأقل جهد وفي أقصر زمن أهم قدر من المعرفة قياساً بغيرها من الكتب وخلاصة ذلك أنه : (( ينبغي أن نحقق،وننشر من ذلك الكم الضخم من الكتب التراثية مايمثل إضافة حقيقية للمعرفة السائدة في زماننا في التخصصات كافة.
      كما أنه ينبغي نعنى بنشر ما يشير إلى الملامح التطورية لكل تخصص،كأن ننشر أول كتاب أُلف في ذلك التخصص،وآخر كتاب أضاف إضافة حقيقية إليه.وكأن ننشر الكتاب الذي يشكل قفزة نوعية في فنه،أو يشكل منعطفاً،أو يعرض وجهة نظر مغايرة لما هو سائد وهكذا....))[عبد الكريم بكار].
      رابعاً: معرفة أصول الكلام.
      فإن كل دعوى تُدعى في علم،وفرضية تُفرض،أو مذهب يُسطر مردود ولا شك إلى حقبة معينة ومؤلف معين وكتاب معين،ومعرفة أصول الأقوال والدعاوى وروافدها التي تأثر منتجها بها وآثارها على غير من كتاب العلم قبولاً وبسطاً أو رفضاً ونقضاً = هي لب دراسة العلم ومسائله،وكل دارس لمسألة علمية لا يُدرك أصولها وتاريخها وكيف تطورت حلقاتها الرئيسية = فدراسته لهذه المسألة خداج قلما تُنتج وصفاً سليماً أو تحليلاً صائباً.
      ومكامن أصول المسائل غالباً يكون في هذا الضرب من الكتب المشار إليه.

      والحمد لله رب العالمين..




      اترك تعليق:


    • سهاد قنبر
      رد
      جزاكم الله خيراً لإلقاء الضوء على هذا الموضوع المهم، كنت أعتقد في سابق أمري أن من بديهيات البحث العلمي في أي موضوع هو التأصيل التاريخي، وهذا يستتبعه الوقوف على أعمدة العلم فيه، واكتشفت فيما بعد إهمال الطلبة لهذا الموضوع والاكتفاء بالسرد الوصفي لتاريخ العلم . والحق أن العناية بأعمدة العلم ودراستها وتحليلها سيساعد الباحثين كثيراً في دراساتهم ويختصر عليهم الوقت والجهد، وسيسهم الاهتمام بهذا الموضوع في أن تحل النظرة الشمولية بدل النظرة التجزيئية وهذا يعني تخفيض نسبة النتائج الخاطئة في الدراسات الإنسانية ورفع نسبة موضوعيتها.
      عندي سؤال إن تكرمتم الكتب التي تسبب بقطيعة معرفية في العلم هل تعد من أعمدة العلم؟ولا سيما أنها بطريقة أو بأخرى غيرت وجه هذا العلم وأدت إلى اندثار السابق منه؟

      اترك تعليق:


    • مساعد الطيار
      رد
      هذه فكرة رائعة ، ويبدو لي أنها ستكون أكبر مما نظمتوه إذا قمتم بالتتبع التاريخي لكتب العلم ، ومدى ظهور أثرها في كتب أهل العلم.
      ومن أثلة الكتب التي تدخل تحت شرطكم ( أن يؤثر الكتاب بالفعل في مسار العلم ويعظم الاشتغال به) ثلاثة كتب في معاني القرآن للفراء والأخفش والزجاج، فمع كثرة ما كتب اللغويوين في هذا الباب؛ إلا أن هذه كانت الأكثر حظًا في العناية بها.
      ولو بُحِث عن أسباب سريان بعض الكتب دون غيرها مما كان له حظوة في القبول عند أهل العلم ، ومثال ذلك كتاب غريب القرآن لابن عزيز ، فقد أطنب فيه مادحوه، لكن لا تكاد تجد له أثرًا في كتب أهل العلم ، ولا هو مما يقارب مفردات الراغب الأصفهاني، ومع ذلك نجد السيوطي لا يزال يمتدح هذا الكتاب على غيره، فهل يدخل مثل هذا الكتاب في شرطكم؟
      وهذه الفكرة كنت أطلق عليها ( معاقد كتب العلم )، وهي الكتب التي تكون كالعقدة في الحبل، فلا يكاد يمر بها أحد إلا وقف عندها، وهي التي أطلق عليها الدكتور عبد الرحمن ( الكتب المحورية ).
      وللحديث بقية.

      اترك تعليق:


    • أبو فهر السلفي
      رد
      بارك الله فيكم أبا عبد الله،وأنا على أتم استعداد لذلك بحول الله وقوته.

      اترك تعليق:


    • عبدالرحمن الشهري
      رد
      فكرة رائعة يا أبا فهر بارك الله فيك ونفع بك .
      وقد أوحى إليَّ هذا الموضوع بإصدار كتاب باسم مركز تفسير للدراسات القرآنية تحت عنوان (الكتب المحورية في الدراسات القرآنية) تتولى تحريره يا أبا فهر ونتعاون معك على إخراجه وإنضاجه ثم نصدره خلال هذا العام . ويكون وثيقة علمية للباحثين والمثقفين يكشف لهم عن الكتب التي كانت محور عناية الباحثين عبر التاريخ في هذا الحقل العلمي الشريف بفروعه .

      اترك تعليق:


    • أبو فهر السلفي
      رد
      بارك الله فيكم..

      أخي صهيب: اقتراحات موفقة.
      أخي عمرو: لا بد من اجتماع الخصائص لأن اجتماعها هو الذي يحقق المفهوم أما مجرد توافر بعضها فيُكسب الكتاب الأهمية كالكتب التي ذكرها الشيخ أبو مالك ولكنه لا يحقق المفهوم.
      أخي الشيخ أبو مالك: لفظ أعمدة العلم لا يراد به الكتب المهمة بل يراد به الكتب التي وصفت في مفهوم المصطلح،فالمذكور اصطلاح خاص وإلا فبتغاير المفاهيم قد يسمى حتى كتاب مدرسي أنه من أعمدة العلم.

      فالمقصود هو عماد العلم بالمفهوم الذي شرحته وذكرت خصائصه.

      ووفق هذا المفهوم لا تكون الألفية-مثلاً-من أعمدة العلم لأنه بوسعك أن تدرك تاريخ العلم وتحيط بجل مسائله وأقوال الناس فيها دون أن تكون مررت على الألفية أو رأيتها في حياتك أو طالعت شروحها؛لأنها لا تؤسس لمعرفة جديدة ولا تنقل لسباق معرفي مغاير عما قبلها؛وبهذا تخرج عن أن تكون من أعمدة العلم بالمفهوم الذي ذكرته وإن كانت قد تكون كذلك وفق مفهوم آخر.

      وقس على ذلك باقي ما تفضلتَ به من كتب ،فحتى المزهر فضله في إدراك أقوال الناس هو لأمر خارج وهو فقد الكتب وإن كان من مشايخنا من يقول إن أكثر مادته صارت مدركة الآن ولم أحرر صدق هذا فعهدي به بعيد.

      أما المقدمة = فهي على شرطي وهي تأسيس جديد لمعرفة لم تكن موجودة من قبل فهو من النوع الأول من التأسيس لا من النوع الثاني.

      والإبداع عندي لا ينافي الإشكال بل ربما كان لازماً له في نظري.

      بوركت على مشاركتك النافعة جداً وفي انتظار فوائدك.

      اترك تعليق:


    • أبو مالك العوضي
      رد
      جزاك الله خيرا على هذا الموضوع المهم

      وإن كان لمثلي أن يشارك في الموضوع، فأقول:
      إن من الكتب التي يمكن أن تعد من أعمدة العلم ما لا يكاد يضيف شيئا جديدا إلى العلم، لكنه يستمد قوته من كون كل من جاء بعده اعتمد عليه اعتمادا أساسيا يضر باعتماد الكتب السابقة.
      فمثلا إذا نظرنا إلى الكتب المتداولة بيننا الآن في النحو، فسنجد أكثر من 90% منها نابعا من مدرسة ابن مالك ، مع أن ابن مالك تقريبا لم يأت بجديد في النحو، وإنما تميز بكثرة مصنفاته المحررة لهذا العلم، وتقريبه للطلبة بالمتون والأنظام المختصرة، وكثرت الكتب في شرح متونه والتعليق عليها، لا سيما الألفية والتسهيل، وحتى كتب ابن هشام التي يمكن عدها نقلة أيضا لا تكاد تخرج عن مدرسة ابن مالك.

      ولا يلزم أن تكون الكتب التي تمثل نقلة نوعية للمتقدمين، بل قد يفتح للمتأخر ما لم يتح للمتقدم؛ وأوضح مثال على ذلك (مقدمة ابن خلدون).
      ومثال آخر وإن لم يكن في إبداع ابن خلدون، وهو (المزهر للسيوطي) إذ لا تكاد تجد باحثا لغويا بعده إلا وهو مستفيد منه وراجع إليه ولو من باب التوثيق، مع أنه ليس له فيه إلا الجمع والترتيب.

      فلا يلزم أن يكون الكتاب إبداعيا؛ بل قد يكون الكتاب مليئا بالإشكالات ومع ذلك يكون تأثيره عظيما جدا في الدراسات التي تأتي بعده، ومثال ذلك (فصيح ثعلب) و(متن الآجرومية).

      وللحديث بقية إن شاء الله.

      اترك تعليق:


    • عمرو الشرقاوي
      رد
      بارك الله فيك أبا فهر ونفع بعلمك القاصي والداني .
      وأظن أن هذه المقالات إن تمت بهذا النفس = ستكون من الأعمدة إن شاء الله تعالى .

      وعندي سؤال: هل لا بد من اجتماع الخصائص كلها = لتعد كتابا ما من أعمدة العلم .
      فمثلا: المحصول للرازي = يعد عمدة المتأخرين وفي فلكه يدورون = والخصيصة التي يدخل تحتها، في نظري:
      (3) أن يؤثر الكتاب بالفعل في مسار العلم ويعظم الاشتغال به.
      فلو افتقد الكتاب لخصيصة واستجمع أخرى، فهل يدخل في شرطكم أم لا ؟

      اترك تعليق:


    • صهيب بن هاديء
      رد
      ما شاء الله لا قوة إلا بالله موضوع طموح مفيد وأقترح :

      الرسالة
      كتاب سيبويه
      مقدمة ابن خلدون

      اترك تعليق:


    • أبو فهر السلفي
      رد
      أدعو الإخوة الأفاضل والمشايخ الكرام أن يفيدوني بالتعليق على مضمون المقال لأهميته عندي،وأن يفيدوني بمقترحاتهم عن الكتب التي يرونها تستوفي المفهوم والخصائص المذكورين.

      اترك تعليق:


    • الحلقة الأولى : أعمدة العلم .. المفهوم والخصائص.

      بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد..

      (1) المفهوم.

      فأعمدةُ العلم التي أريدُ هنا هي كتب كل علم قامت من هذا العلم مقام الحلقات التجديدية والنقلات النوعية والمراحل الفاصلة في تاريخ العلوم...

      فأعمدةُ العلم نوعان:
      الأول : الكتب التي أسست المعرفة في هذا العلم.
      الثاني: الكتب التي انتقلت بهذا العلم نقلة فاصلة عن آخر طور تأسيسي فصارت بدورها تأسيساً جديداً،وليست قطيعة معرفية كما يُسميها بعضهم،ولا تكون قطيعة إلا إذا أبطلت مضامين ما قبلها وبنت مضامين أخرى فإن فعلت هذا = ساغ تسميتها قطيعة مع بقاء مجال للبحث في أسس هذه القطيعة وظرفها التاريخي هل هي بالفعل قطيعة تامة؟

      والنقلات الفاصلة أعم من أن تكون إبداعية تجديدية بمعنى التجديد الشرعي الذي هو إدراك ما عليه الصدر الأول وما كانوا ليكونوا عليه،وإنما قد تكون النقلة فاصلة لأنها تجديدية وقد تكون فاصلة لأنها قطعت ما قبلها من سياق العلم إلى سياق تجديدي إبداعي معرفي جديد ولو لم يكن تجديداً بالمعنى الشرعي.

      وبالمثال يتضح المقال:
      فكتب أبي الحسن الأشعري-- هي من أعمدة علم الكلام الأشعري وهي من النوع الأول؛لأنها الكتب التي أسست المعرفة في هذا العلم.
      وسياق العلم بعدها فيما كتبه ابن فورك والباقلاني والجويني والغزالي،وعلى الرغم من وجود خلاف بينها وبين لحظة التأسيس الأولى بلغ أوجه في كتب الغزالي إلا أن النقلة الفاصلة والتي تعد تأسيساً جديداً هي كتب فخر الدين الرازي .
      وأنت ترى من هذا المثال أنه وفقاً لرؤيتنا على الأقل فلم تكن هذه النقلة إيجابية،ولا حتى كان التأسيس الأول إيجابياً تماماً، لكن الذي يُدخلها في محل بحثنا أنها فاصلة محورية.

      فأعمدة العلم هي كتبه المحورية التي تؤسس للمعرفة فيه أو تفصل بين مرحلة معرفية في تاريخ العلم ومرحلة أخرى بتأسيس جديد،بقطع النظر عن المضامين وميزان الحق والصواب فيها؛لأن المقصد أن هذه النقلات هي مفاتيح فهم العلم وفقهه وليس المقصود هو الحكم على مسائل هذا العلم فتلك مرحلة تالية.
      فإذا ظهر مفهوم أعمدة العلم الذي نرمي إليه = انتقلنا للحديث عن أهم الخصائص المميزة التي يستحق الكتاب بتوافرها فيه أن يكون من أعمدة العلم.
      (2) الخصائص.
      لأعمدة العلم خصائص تميزها عن غيرها من الكتب،ويمكنك باعتبار آخر أن تَعُدَ هذه الخصائص ضوابط يَسهُلُ عليك إذا راعيتها = معرفة الكتاب الذي هو عمدة في علمه وفرزه عن غيره مما يشبهه أو يشتبه به وليس منه.
      • وأول ما يلقاك من خصائص هذا الصنف من الكتب هو تشكيلها لعلامة فارقة ونقلة محورية في تاريخ العلم ، تغير وجهة وتحيل شيئا غير يسير من ملامحه .
      وهذا شرط لازم لعد كتاب ما أنه من أعمدة العلم فمطلق المصنفات والشروح والمختصرات والحواشي والتقريرات ليست مرادة هاهنا بل لا بد من أن يكون الكتاب علامة فارقة ونقلة محورية في تاريخ العلم الذي هو فيه .
      وأنت ترى معي كتاب ((علوم الحديث)) لأبي عمرو ابن الصلاَّح وكيف غيّر هذا الكتاب وجه العلم إلى الأبد وكيف صنع هذا الكتاب صورة أخرى لعلوم الحديث على غير مثال سابق،وكيف دار من بعد ابن الصلاح في فلكه حتى أعجزهم في الغالب عن الخروج عن المجرى الذي أراد هو للعلم أن يجري فيه،ثم مثل أمام عينيك تاريخ علوم الحديث وكتبه ثم أخبرني: هل تجدها قبل ابن الصلاح كما أنت واجدها بعده؟ثم اعلم أنه هكذا أعمدة العلم تكون.
      • ومن الخصائص اللازمة أيضاً لهذا الصنف من كتب العلم أن يكون الكتاب من الكتب التي عانى صاحبها فيها جهد توليد الفكرة من رحم متناثر كلم من قبله واستخراج المعاني من مضابيء علوم من سبقه من أهل العلم .
      فمؤلف ذلك الكتاب من ذلك الصنف من ((العلماء الذين كانوا يفكرون ويستنبطون ويستخرجون ويصنعون معرفة جديدة ،وليس في باب العلم أنفع ولا أفعل من أن نتعلم كيف استنبط العلماء العلم لأن الاستنباط هو الذي يهديك إلى استخراج معرفة جديدة وفكر جديد ، وهو الذي هدى كل جيل إلى تجديد علومه ، وبسط معارفه ، ولا يتأتى لك الاستنباط الذي يقودك إلى آفاق جديدة إلا إذا استوعبت المسألة استيعاباً كاملاً ، ودقيقاً ، وأدرتها على جميع وجوهها وخبرت ظاهرها وباطنها وسبرت أغوارها وتغلغلت في مغلغلاتها ، واعلم أن هذه الكلمة الشائعة في تراثنا الفقهي وهي كلمة (( الاستنباط )) تعنى منهجاً من الدرس والفهم ، والتدقيق ، والتمحيص))[محمد محمد أبو موسى].

      وقد كان هذا المنهج بتكاليفه الصعبة ظاهراً أتم الظهور وأوفاه في كتابات أولئك النفر المبارك من أهل العلم الذين يمكن لنا أن نصنف كتبهم بأنها من أعمدة العلم.
      وأنت ترى معي أنَّ كتاباً مثل ((الموافقات))لأبي إسحاق الشاطبي وترى أنه ليس بوسعنا الزعم أن أبا إسحاق هو أول من صنف في هذا العلم – أعني: علم الأصول بعامة والتقعيد المقاصدي على وجه الخصوص- ولكن الذي نركن إليه واثقين مطمئنين أن أبا إسحاق قد تلقف تلك الشذرات التي نثرها الصحابة والتابعون وأئمة المذاهب في تصرفاتهم،والنتف التي عقدهاالحكيم الترمذي وإمام الحرمين والغزالي والرازي والقرافي والنجم الطوفي والراغب والعز بن عبد السلام = في كتبهم،فلم شعثها ،ورتق فتقها،وعكف عليها عكوف العالم المبدع الواثق من أدواته،المتمكن من لسان قومه،فنسج من تلك الخيوط المتناثرة في كتب الفقه تارة والمتشابكة مع المباحث الأصولية تارة،والمدفونة في ثنايا التفاسير وكتب اللغة تارةأخرى= ثوبا متماسكا جامعا بين الصلابة والمرونة يعجب النساج صنيعه حتى إذا راموا نسج مثيله أتوه فرازوه فوجدوه نسيج وحده أنتجته قريحة مبدعة قل أن تتكرر أو يلحق بها لاحق.

      ومن الخصائص اللازمة أيضاً لهذا الصنف من الكتب أن تنتشر بين أرجائه معالم التجديد بمعناه العام ، وأن تستولي الجدة والابتكار على أركانه فليس الكتاب الذي يُراد له أن ينطوي تحت لائحة الكتب المُؤَسِسِة = بالكتاب مُكرر المعاني مُعاد الأفكار بل هو كتاب فرَّ به صاحبه من سرداب التبعية الخانق إلى رحابة الاجتهاد والجِدة والابتكار.
      وينعقد لساني عند التمثيل لهذه الخصيصة فلا يكاد ينطلق ناطقاً إلا ويذكر كتاباً واحداً فريداً ليس له نظير.
      أعني: كتاب ((الرسالة)) لواحد زمانه إمام وقته المطلبي الهاشمي محمد بن إدريس الشافعي.
      ومثل ذلك الكتاب الفخم الجليل يعسر التعبير عن مدى استيلاء الجدة والابتكار عليه=بعبارة من تلك التي يستطيعها مثلي من ضعفاء البيان بل لازلت أرى الرأي الذي رآه الشيخ أبو الأشبال أحمد محمد شاكر من أنه لابد أن تقرر فصول هذا الكتاب على كل طلبة العربية والشريعة لا لقوة بيانه فحسب كما ألمح الشيخ =بل لأنه درس عملي في التجديد والابتكار والاجتهاد المقيد بنصوص الشرع ،قد وضع مؤلفه كتابه خدمة لنصوص الوحيين وتعبيداً لطرق الفهم والاستنباط..

      وقد نزع الشافعي نفسه بكتابه هذا عن آصار التبعية والتقليد فلم يرم نفسه في أحضان أي من المدرستين الفقهيتين الكبيرتين في عصره (الحجازية والعراقية)،إنما استغل ملكاته وأدواته في أن يصنع لنفسه ولأهل زمانه قانوناً فكرياً للاستنباط واستخراج الأحكام من النصوص ،عماد هذا القانون معرفة استقاها الشافعي بلسان ملكاته من واقع النصوص نفسها لا غير، وساعده على ذلك عناية بلغة الخطاب ومعهوده وكيفية تأتي من سلف له..
      فرسالة الشافعي هي أحد أهم الكتب احتياجاً لمثل هذا النوع من الدراسة التي نروم بيانها،فذلكم الكتاب لم ينل وإلى الآن حظه من الدرس المتأني والنظر الذي يغوص إلى أعمق أعماق مراد المتكلم وغرضه؛كي يقف على الطريق التي اتبعها صاحب الكتاب ليؤسس هذا الضرب من المعرفة الذي لا نزال إلى الآن نقف أمامه ذهلين مدهوشين ونقول: رحم الله الشافعي الإمام..
      وإذا أردت دليلاً على أن هذا الكتاب الجليل لم يأخذ حقه من الدرس المتمعن فارجع البصر إلى الدراسات الأصولية المعاصرة وتأمل هل فيها ما يشفي الغلة أو يسد الرمق.
      ثم ارجع البصر كرتين إلى التراث الأصولي وإذن: يستولي عليك العجب من مدى الهوة السحيقة الموجودة بين الشافعي ومنهجه وبين من كتب بعده من الأصوليين حتى إنك لو رمت إنزال كلامهم مواضعه من كلام الشافعي رأيت عجباً من المفارقة والمباينة والمفاصلة ولاستعجم عليك الأمر فحسبت الشافعي يكتب في فن وهم يكتبون في غيره...والله المستعان.
      ومن الخصائص اللازمة أيضاً لهذا الصنف من الكتب أن يكون واسع الأثر عظيم التأثير فيما تلاه من الكتب والدراسات التي كتبت في هذا العلم فذلك النوع من الكتب الذي نحاول وصفه هاهنا من شأنه أن يحتشد له أهل العلم فيفيدون منه وينسجون منه أنسجة متماسكة تفيد منها بحوثهم وكتاباتهم بحيث لا يحصي الناس كم من شارح له ومختصر .
      ولك أن تتأمل في تفسير الطبري وكيف شغل به الناس وصاغ به لوناً من ألوان المعرفة رد به الناس إلى تفسير الصدر الأول ،وانظر كم أحيا الله بهذا الكتاب من أقوال السلف ما لا سبيل إليه بين أيدينا سواه،وانظر مادة الكتب كم أعيد إنتاجها في كتب لاحقة إلى زمان الناس هذا.
      ثم اعلم أنه كما أن الكتاب يستفيد قيمته من نفس ما فيه من العلم والمعرفة = فإنه يستفيد قيمة أَجَّلَ من مدى انتفاع الناس منه ومدى شغلهم به.

      فجماع الخصائص :

      (1) سريان روح الاجتهاد والابتكار.
      (2) أن يُنتج هذا الاجتهاد معرفة جديدة غير ما ألفه العلم في سابق مجراه.
      (3) أن يؤثر الكتاب بالفعل في مسار العلم ويعظم الاشتغال به.

      لم يبق سوى الكلام عن أهمية الوعي بأعمدة العلم وإعطائها حقا من الدرس والعناية،وهو موضوع المقالة القادمة بإذن الله.

    20,173
    الاعــضـــاء
    231,089
    الـمــواضـيــع
    42,406
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X