• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • شرح كتاب التوحيد ( الدرس الأول ) .

      بسم الله الرحمن الرحيم
      الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آلــــــــه وصحبه أجمعين ، وبعد : -
      فقبل أن أبدأ في شرح هذا الكتاب النافع أود أن أقدم بمقدمتين :

      الأولى : في معنى التوحيد وأنواعه .
      التَّوحيد : مصدر تدلّ مادَّته على الانفراد ؛ يقال : رأيته وحده ؛ أي منفردًا ليس معه غيره ، وتوحّد برأيه ؛ أي تفرّد به ، ويقال : جاءوا أحاد أحاد ؛ أي فرادى ، وإذا وصف اللَّهُ تعالى بالواحد كان معناه الفرد الَّذي لا نظير له ولا شريك ؛ فيقال : وحد الله ، وأحّده توحيدًا ؛ إذا اعتقده واحدًا فردًا ؛ لا نظير له في ذاته وصفاته ، ولا شريك له في خلقه وأمره ، ولا ندّ له في إلهيّته وعبادته . وهذا المعنى الكلّي ينتظم توحيد الرّبوبيّة والألوهيّة والصِّفات ؛ فتوحيد الربوبيّة يتعلّق بإفراد الله تعالى بمعاني الرّبوبيّة ؛ كالسؤدد ، والملك ، والخلق ، والتدبير .
      ويتعلّق توحيد الألوهيّة بإفراد الله تعالى بالعبادة ؛ وهي اسم يعمّ كلّ ما يحبّه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظّاهرة .
      ويتعلّق توحيد الصِّفات بإفراد الله تعالى بما ثبت له من الأسماء الحسنى والصِّفات العليا ؛ لفظًا ، ومعنًى ، وحكمًا ؛ وذلك يتضمّن إثبات جميع معاني الكمال المطلق الَّتي يستحيل معها الاتّصاف بالنّقص أو وجود المثل .
      وهذه الأنواع يمكن ردّها إلى نوعين رئيسين ؛ أحدهما : توحيد في العلم ؛ وهو إثبات حقيقة ذات الربّ تعالى ، وأسمائه ، وصفاته ، وأفعاله دون تمثيل أو تعطيل . ويعرف هذا النّوع الجامع لإثبات وجود الله تعالى وصفاته بتوحيد المعرفة والإثبات .
      والثَّاني : توحيد في العمل ؛ وهو الإقرار بألوهيّة الله تعالى قولاً وعملاً ؛ أي اعتقاد أنّ الله تعالى هو المستحقّ وحده للعبادة ، والتزامها باطنًا وظاهرًا . ويعرف هذا النّوع بتوحيد الإرادات والعبادات .
      ولأهميّة التَّوحيد البالغة كثرت أدلّته حتَّى فاقت الحصر ، ورأى بعض أئمّة أهل السنّة والجماعة في كلّ آيةٍ من كتاب الله تعالى دليلاً على التَّوحيد ؛ يقول ابن القيِّم : ( إن كلّ آيةٍ في القرآن فهي متضمّنة للتّوحيد ، شاهدة به ، داعية إليه ؛ فإنّ القرآن إمَّا خبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله فهو التَّوحيد العلميّ الخبري ، وإمَّا دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له وخلع ما يعبد من دونه فهو التَّوحيد الإرادي الطلبي ، وإمَّا أمر ونهي وإلزام بطاعته في نهيه وأمره فهي حقوق التَّوحيد ومكمّلاته ، وإمَّا خبر عن كرامة الله لأهل توحيده وطاعته وما فعل بهم في الدّنيا وما يكرمهم به في الآخرة فهو جزاء توحيده ، وإمَّا خبر عن أهل الشِّرك وما فعل بهم في الدّنيا من النّكال وما يحلّ بهم في العقبى من العذاب فهو خبر عمَّن خرج عن حكم التَّوحيد ؛ والقرآن كلّه في التَّوحيد ، وحقوقه ، وجزائه ، وفي شأن الشِّرك ، وأهله ، وجزائهم ) . مدارج السالكين 3 /450
      ودلالة القرآن على التَّوحيد ليست دلالةً سمعيَّة محضة ، بل دلالة سمعيّة عقليّة في الأعمّ الأغلب ؛ لأنّ أكثرها إلزامات وأمثال واعتبارات تسلتزم وجود مدلولها إلاّ إذا حال دون ذلك ظلم أو كبر أو هوى..

      المقدمة الثانية : في شروح كتاب التوحيد .

      حظي كتاب التوحيد باهتمام العلماء منذ تأليفه وإلى اليوم ، فكثرت شروحه وتعددت وتنوعت ؛ فمنها المطول ومنها المختصر ، ولكل شرح خصائصه وفوائده وفرائده ، ومن هذه الشروح :-
      1] تيسير العزيز الحميد ، لسليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ، وهو أقدم الشروح وأولها وأوسعها ، إلا أن مؤلفه لم يكمله ، فقد وقف على باب ما جاء في المصورين ، وقد وضعت تكملته من فتح المجيد .
      [2] فتح المجيد لعبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب ، وهذا الكتاب عبارة عن تهذيب وترتيب وتكميل لتيسير العزيز الحميد ، وقد حظي هذا الكتاب بشهرة واسعة و طبع مرات كثيرة وبلغ كثيرا من المسلمين في أنحاء العالم .
      [3] فتح الحميد ، لعثمان بن منصور وهو أكبر شروح كتاب التوحيد ، إلا أن هذا الكتاب لم يحظ بقبول أئمة الدعوة ، ولهم كلام طويل في نقد الكتاب ومؤلفه في الدرر السنية
      [4] حاشية كتاب التوحيد ، لعبد الرحمن بن محمد بن قاسم ، وهي حاشية نافعة ومحررة ، ولهذا يعول عليها كثير من أهل العلم في التدريس والتأليف .
      [5] القول السديد ، لعبد الرحمن بن سعدي ، وهو كتاب مختصر في قواعد وضوابط توحيد الألوهيــة ، وهو في هذا الجانب لا نظير له .
      [6] القول المفيد ، لمحمد بن عثيمين ، وهو في ثلاثة مجلدات كبار ، وهو كتاب حافل بالعلم والتحقيقات النافعة . وهناك شروح أخرى لكتاب التوحيد سوى ما ذكر ؛ كقرة عيون الموحدين ، وإبطال التنديد ، والدر النضيد ، وغيرها كثير.

      الباب الأول : أهمية التوحيد .

      لم يضع المؤلف عنوانا لهذا الباب إلا أنه يفهم من استدلاله ومسائله وشروح الكتاب أنه يدور حول بيان أهمية التوحيد ؛ وهو يعني بذلك توحيد الألوهية الذي أفرد هذا الكتاب لبيان حقيقته وأهميته وفضائله وأدلته و القوادح في أصله أوكماله .
      وقد بين المؤلف أهمية التوحيد من الأوجه التالية : -
      الأول : أن توحيد الألوهية هو الحكمة الشرعية من خلق الثقلين ، قال تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ؛ أي ليفروني بالعبادة ، وإخلاص العبادة لله وحده والبراءة من الشرك وأهله هو مدلول هذا التوحيد مطابقة . وفي هذا دلالة واضحة على عظم شأن هذا التوحيد ؛ إذ الثقلان لم يخلقوا إلا لأجله !
      وهذا الأصل يدل بمنطوقه ومفهومه على عدة أمور : -
      1- أن حكمة خلق الثقلين الشرعية تختلف عن الحكمة القدرية المذكورة في قوله تعالى : ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) ؛ فالحكمة القدرية لابد من حصول مقتضاها ، وانقسام الخلق إلى فريقين ؛ فريق في الجنة وفريق في السعير بخلاف الشرعية ؛ ولهذا وقع الشرك في بني آدم ؛ وعبد غير الله معه أو من دونه .
      2- أن توحيد الربوبية وإن كان أصلا أصيلا في الإسلام إلا أنه لا يكفي في تحقيق التوحيد حتى يضم المكلف إليه لازمه وثمرته ؛ وهو توحيد الألوهية ؛ ولهذا جعله الله دليلا عليه في كثير من آيـــــــــــــات القرآن ؛ قال تعالى : ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم .... الآيتان ) البقرة: ٢١ – ٢٢ ؛ فاستدل بمعاني الربوبية من خلق وعناية على وجوب إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له ؛ ولهذا قال علماء السلف: توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية ‘ وتوحيد الألوهية يتضمنه .
      3- أن العبادة حيث وردت فالمراد بها هذا التوحيد ؛ فمن لم يأت به فليس بعابد لله تعالى ولو كثرت صلاته وصيامه وأعماله ؛ ولهذا قال المؤلف في المسائل : ( العبادة هي التوحيد ، لأن الخصومة فيه ‘ فمن لم يأت به لم يعبد الله ؛ ففيه معنى قوله ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) .
      الثاني : أن الرسل إنما أرسلت ، والكتب إنما أنزلت بهذا التوحيد ولأجله ؛ قال تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) النحل: ٣٦، فدلت الآية على حكمة إرسال الرسل ؛ وهي الدعوة إلى عبادة الله وحده ، والبراءة من الشرك وأهله . وفي هذا الأصل دلالة على عدة أمور : -
      1- أن أصل دين الأنبياء واحد وإن اختلفت الشرائع ؛ فكل نبي منذ حدث الشرك في قوم نوح إلى أن ختموا بمحمد إنما بعثوا بالدعوة لهذا التوحيد ؛ قال تعالى : ( لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره ) ؛ وهكذا قال هود وصالح وشعيب ؛ ولهذا قال النبي : ( إنا معاشر الأنبياء إخوة لعلات ) ؛ فالدعوة لتوحيد العبادة جمعت الرسل وإن اختلفت المناهج ؛ كما يجتع الإخوة لأب في أصل واحد وإن اختلفت الأمهات .
      2- أن الرسالة عمت كل أمة ؛ قال تعـالى :( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) فاطر: ٢٤ ، وقال : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) الإسراء: ١٥ ؛ فلا أحد أحب إليه العذر من الله ؛ ولهذا عمت رسالاته كل أمة وإن كانت الفطرة كافية في معرفة الرب وتوحيده ؛ ولهذا كان أرجح الأقوال أن كل من مات ولم تبلغه دعوة الرسل فإنه يمتحن في عرصات القيامة ؛ ليظهر فيه مقتضى علم الله من شقاوة أو سعادة .
      3- أن التوحيد لابد فيه من نفي وإثبات ؛ نفي العبادة عما سوى الله وإثباتها لله وحده ؛ فالنفي المحض ليس بتوحيد وكذلك الإثبات ؛ وهذا من أهم أصول التوحيد ؛ ولهذا قال المؤلف : (المسألة الكبيرة : أن عبادة الله لا تحصل إلا بالكفر بالطاغوت ، ففيه معنى : ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ) .
      4- الطاغوت مشتق من الطغيان ؛ وهو مجاوزة الحد ، وللسلف في معناه تفاسير لا تنافي بينها ، وكلها ترجع إلى ما قاله ابن القيم : ( الطاغوت ماتجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع ) ؛ ولهذا قال المؤلف : الطاغوت عام في كل ماعبد من دون الله .
      5- خطورة الشرك ، وحرص الأنبياء البالغ على إبعاد الناس عنه ، ولهذا قال في الاية : ( اجتنبوا الطاغوت ) ؛ والاجتناب أبلغ من الترك ؛ لأنه يقتضي الترك والمباعدة ؛ وقد يكون في ذلك إشارة إلى أنه لا يكفي في تحقيق التوحيد مجرد ترك الشرك ، بل لابد من قدر زائد على ذلك ؛ وهو البراءة من الشرك وأهله ، كما قال تعالى :( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله .... ألاية ) .
      الثالث : أن توحيد الألوهية أعظم الواجبات الشرعية وآكد الأوامر الإلهية ؛ قال تعالى : ( واعبدوا الله ولاتشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ... الآية ) ، وقال : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ... الآيات ) الإسراء: ٢٣ – ٣٩ ، فابتـدأ آية الحقوق العشرة في سورة النساء وكذلك جمل الشرائع في آيات الإسراء بالأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك فدل على أن التوحيد أوجب الواجبات ؛ إذ لا يبتـدأ إلا بالأهم فالأهــم .
      ويتعلق بهذا الأصل عدة أمور :
      1- عظم شأن هذه الشرائع في سورة النساء والإسراء ، وقد نبهنا الله على عظم شأنها بقوله : ( ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ) ، وأعظمها شأنا ما بدئت الآيتان به ، وهو التوحيد .
      2- في ختم آية الإسراء بالنهي عن الشرك مـزيد تأكيد على عظم شأن التوحــيد ؛ لأن النهي عن الشرك يستلزم الأمر بالتوحيد ، ولعل في ذلك إشارة إلى أن التوحيد هو أول الأمر وآخره .
      3- أن التوحيد لا تكون حقيقته إلا بنفي وإثبات؛ ولهذا قرن الله بينهما في قولــــه : ( واعبدو الله ولاتشركوا به شيئا ) ، ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) . وهذه حقيقة الشهادة ؛ فأولها نفي وآخرها إثبات ؛ ولهذا قال أهل العلم : إن اجتناب الشرك شرط في صحة العبادة ؛ فلا تصح بدونه أصلا ؛ كما قال تعالى : ( ولو أشركوا لحبط عنهم ماكانوا يعملون ) .
      4- أن القضاء الشرعي الديني كما في قوله تعالى : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) لا يستلزم وقوع المقضي بخلاف الكوني القدري فلابد من وقوع مقتضاه ؛ كما في قوله تعالى : ( فلما قضينا عليه الموت ) ؛ وهذا القضاء الكوني هو الذي عناه العلماء بقولهم : كل شيء يجري بقضائه ومشيئته .
      5- أن الشرك أعظم المحرمات ؛ ولهذا كان قرين الأمر بالعبادة في آية النساء والإسراء وغيرها ؛ بل إنه كان أول آيات الوصايا العشر التي اتفقت عليها الملل ، قال تعالى :( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ... الآيات ) الأنعام: ١٥١ – ١٥٣. فابتدأها بالنهي عن الشرك ؛ فدل على أنه أعظم المحرمات . والوصية هي الأمر المقرر المؤكد ؛ وأول هذه الوصية العظمى النهي عن الشرك مطابقة والأمر بالتوحيد التزاما ؛ وهي وصية الله تعالى ، وكذلك هي وصية رسوله ؛ فإن رسول الله لو أوصى لم يوص إلا بما وكما أوصى الله تعالى ؛ قال ابن مسعود : ( من أراد أن ينظر إلى وصية محمد التي عليها خاتمه فليقرأ قوله تعالى ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا ) على قوله : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه 000 الآية ) .

      الرابع : أن الله تعالى عظم شأن هذا التوحيد وعظم شأن أهله ؛ فجعله حقه الخالص على عباده وأحق لأهله على نفسه الكريمة ألا يمسهم عذابه ؛ فعن معاذ بن جبل tقال : كنت ردف رسول الله r على حمار يقال له عفير فقال : يا معاذ ! تدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله ؟ قال : الله ورسوله أعلم . قال : فإن حق الله على العباد أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا فقلت : يا رسول الله أفلا أبشر الناس ؟ قال : لا تبشرهم فيتكلوا ) . ويتعلق بهذا الأصل عدة أمور : -
      1- أن الحق بمعنى الواجب ، وليس من مجاز المشاكلة أو المقابلة ، كما يقوله من ينفي حقيقة الإيجاب ، فرارا مما ينافي اختيار الرب أو يستلزم إلجاءه إلى الانجاز ؛ وذلك لأن الله هو الذي أوجب على نفسه ما أوجب ، والإيجاب الصادر من الذات لنفسها لا ينافي الاختيار ، وإنما ينافيه إذا صدر من خارج الذات ؛ كالإيجاب العقلي الذي يثبته المعتزلة ، وهو أيضا إيجاب فضل وإنعام لا استحقاق مقابلة وعوض ، كما يزعم المعتزلة .
      2- أن استحقاق العبد مشروط بأداء حق الرب ؛ فمن أدى حق كان له حق على الله ألا يعذبه ؛ وحق الله هو أن يعبدوه ولايشركوا به شيئا ؛ وشيئا نكرة في سياق النفي فتعم قليل الشرك وكثيره وكبيره وصغيره 0 وحينئذ لا يعارض الحديث نصوص الوعيد المتواترة ؛ فإن المعاصي من فروع الشرك بمعناه العام ؛ لأنها صادرة عن هوى ، وهذا نوع من الشرك ، كما قال تعــــالى : ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) . ومن العلماء من اعتبر نصوص الوعيد قيدا في هذه الإطلاقات ؛ لأن النصوص الشرعية بمنزلة النص الواحد ، لا يجوز التعلق ببعضها وإهمال الآخر ، وإنما ضلت المرجئة بإهمال نصوص الوعيد ، كما ضلت الوعيدية بإهمال نصوص الوعد .
      3- في الحديث دلالة على جواز كتمان العلم لمصلحة ؛ فمن كان يخشى عليه الاتكال على سعة رحمة الله تعالى جاز أن يكتم عنه ما يخشى أن يفهمه على غير وجهه من نصوص الوعد ، كما أن من كان يخشى عليه القنوط من رحمة الله تعالى جاز أن يكتم عنه ما لايحتمله من نصوص الوعيد ؛ ولهذا قال ابن مسعود : ما أنت محدث قوما بحديث لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة . وقال : علي : حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله . والله أعلم ، وصلى الله على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

      أهم مراجع الدرس الأول:
      1- قرة عيون الموحدين ، لعبد الرحمن بن حسن .
      2- حاشية كتاب التوحيد ، لابن قاسم .
      3- القول المفيد ، لابن عثيمين .
      عيسى بن عبدالله السعدي
      أستاذ العقيدة بجامعة الطائف

    • #2
      حياكم الله ياشيخ فهد وبارك الله فيكم وشكر الله لكم هذا الجهد والحرص في خدمة العلم وطلابه وأتمنى لكم التوفيق والسداد
      عيسى بن عبدالله السعدي
      أستاذ العقيدة بجامعة الطائف

      تعليق


      • #3
        شكر الله لشيخنا أ.د عيسى السعدي هذا البادرة الطيبة لنفع إخوانه وطلابه في ملتقى أهل التفسير، واسأل الله أن يتم هذا الشرح على خير حال وأكمله .
        وفي الملف المرفق كامل الدرس الأول لشيخنا كون الآيات لم تظهر كاملة في الموضوع .
        د. حاتم بن عابد القرشي
        كلية الشريعة _ جامعة الطائف
        [email protected]

        تعليق


        • #4
          أشكر الدكتور حاتم القرشي على اهتمامه ودعائه كما أكرر شكري لجميع القائمين على هذا الملتقى على الحرص على نشر العلم زادهم الله توفيقا ونجاحا وسدادا
          عيسى بن عبدالله السعدي
          أستاذ العقيدة بجامعة الطائف

          تعليق


          • #5
            ننتظر الدرس الثاني من دروس شرح كتاب التوحيد ...
            ليت الشيخ بارك الله فيه ـ إن كان وقته يسمح بذلك ـ يضع لنا سؤالًا نجيب عليه بعد قراءة الدرس وفهمه لنختبر أنفسنا ونعرف مدى فهمنا للدرس ...
            بارك الله فيكم وسددكم ووفقكم ...
            (اعلم أن من هو في البحر على لوح ليس بأحوج إلى الله وإلى لطفه من من هو في بيته بين أهله وماله ، فإذا حققت هذا في قلبك فاعتمد على الله اعتماد الغريق الذي لايعلم له سبب نجاة غير الله )
            ابن قدامة المقدسي

            تعليق


            • #6
              بارك الله فيك واقتراحك جيد أرجو أن أتمكن من ملاحظته في الدروس القادمة بإذن الله تعالى
              عيسى بن عبدالله السعدي
              أستاذ العقيدة بجامعة الطائف

              تعليق


              • #7
                جزاكم الله خيرا و بارك الله فيكم

                تعليق

                20,173
                الاعــضـــاء
                231,058
                الـمــواضـيــع
                42,397
                الــمــشـــاركـــات
                يعمل...
                X