• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • أمل المسلمة
      رد
      جزاكم الله خيرا و بارك الله فيكم

      اترك تعليق:


    • عيسى السعدي
      رد
      بارك الله فيك واقتراحك جيد أرجو أن أتمكن من ملاحظته في الدروس القادمة بإذن الله تعالى

      اترك تعليق:


    • أم عبد الله //
      رد
      ننتظر الدرس الثاني من دروس شرح كتاب التوحيد ...
      ليت الشيخ بارك الله فيه ـ إن كان وقته يسمح بذلك ـ يضع لنا سؤالًا نجيب عليه بعد قراءة الدرس وفهمه لنختبر أنفسنا ونعرف مدى فهمنا للدرس ...
      بارك الله فيكم وسددكم ووفقكم ...

      اترك تعليق:


    • عيسى السعدي
      رد
      أشكر الدكتور حاتم القرشي على اهتمامه ودعائه كما أكرر شكري لجميع القائمين على هذا الملتقى على الحرص على نشر العلم زادهم الله توفيقا ونجاحا وسدادا

      اترك تعليق:


    • حاتم القرشي
      رد
      شكر الله لشيخنا أ.د عيسى السعدي هذا البادرة الطيبة لنفع إخوانه وطلابه في ملتقى أهل التفسير، واسأل الله أن يتم هذا الشرح على خير حال وأكمله .
      وفي الملف المرفق كامل الدرس الأول لشيخنا كون الآيات لم تظهر كاملة في الموضوع .

      اترك تعليق:


    • عيسى السعدي
      رد
      حياكم الله ياشيخ فهد وبارك الله فيكم وشكر الله لكم هذا الجهد والحرص في خدمة العلم وطلابه وأتمنى لكم التوفيق والسداد

      اترك تعليق:


    • شرح كتاب التوحيد ( الدرس الأول ) .

      بسم الله الرحمن الرحيم
      الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آلــــــــه وصحبه أجمعين ، وبعد : -
      فقبل أن أبدأ في شرح هذا الكتاب النافع أود أن أقدم بمقدمتين :

      الأولى : في معنى التوحيد وأنواعه .
      التَّوحيد : مصدر تدلّ مادَّته على الانفراد ؛ يقال : رأيته وحده ؛ أي منفردًا ليس معه غيره ، وتوحّد برأيه ؛ أي تفرّد به ، ويقال : جاءوا أحاد أحاد ؛ أي فرادى ، وإذا وصف اللَّهُ تعالى بالواحد كان معناه الفرد الَّذي لا نظير له ولا شريك ؛ فيقال : وحد الله ، وأحّده توحيدًا ؛ إذا اعتقده واحدًا فردًا ؛ لا نظير له في ذاته وصفاته ، ولا شريك له في خلقه وأمره ، ولا ندّ له في إلهيّته وعبادته . وهذا المعنى الكلّي ينتظم توحيد الرّبوبيّة والألوهيّة والصِّفات ؛ فتوحيد الربوبيّة يتعلّق بإفراد الله تعالى بمعاني الرّبوبيّة ؛ كالسؤدد ، والملك ، والخلق ، والتدبير .
      ويتعلّق توحيد الألوهيّة بإفراد الله تعالى بالعبادة ؛ وهي اسم يعمّ كلّ ما يحبّه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظّاهرة .
      ويتعلّق توحيد الصِّفات بإفراد الله تعالى بما ثبت له من الأسماء الحسنى والصِّفات العليا ؛ لفظًا ، ومعنًى ، وحكمًا ؛ وذلك يتضمّن إثبات جميع معاني الكمال المطلق الَّتي يستحيل معها الاتّصاف بالنّقص أو وجود المثل .
      وهذه الأنواع يمكن ردّها إلى نوعين رئيسين ؛ أحدهما : توحيد في العلم ؛ وهو إثبات حقيقة ذات الربّ تعالى ، وأسمائه ، وصفاته ، وأفعاله دون تمثيل أو تعطيل . ويعرف هذا النّوع الجامع لإثبات وجود الله تعالى وصفاته بتوحيد المعرفة والإثبات .
      والثَّاني : توحيد في العمل ؛ وهو الإقرار بألوهيّة الله تعالى قولاً وعملاً ؛ أي اعتقاد أنّ الله تعالى هو المستحقّ وحده للعبادة ، والتزامها باطنًا وظاهرًا . ويعرف هذا النّوع بتوحيد الإرادات والعبادات .
      ولأهميّة التَّوحيد البالغة كثرت أدلّته حتَّى فاقت الحصر ، ورأى بعض أئمّة أهل السنّة والجماعة في كلّ آيةٍ من كتاب الله تعالى دليلاً على التَّوحيد ؛ يقول ابن القيِّم : ( إن كلّ آيةٍ في القرآن فهي متضمّنة للتّوحيد ، شاهدة به ، داعية إليه ؛ فإنّ القرآن إمَّا خبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله فهو التَّوحيد العلميّ الخبري ، وإمَّا دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له وخلع ما يعبد من دونه فهو التَّوحيد الإرادي الطلبي ، وإمَّا أمر ونهي وإلزام بطاعته في نهيه وأمره فهي حقوق التَّوحيد ومكمّلاته ، وإمَّا خبر عن كرامة الله لأهل توحيده وطاعته وما فعل بهم في الدّنيا وما يكرمهم به في الآخرة فهو جزاء توحيده ، وإمَّا خبر عن أهل الشِّرك وما فعل بهم في الدّنيا من النّكال وما يحلّ بهم في العقبى من العذاب فهو خبر عمَّن خرج عن حكم التَّوحيد ؛ والقرآن كلّه في التَّوحيد ، وحقوقه ، وجزائه ، وفي شأن الشِّرك ، وأهله ، وجزائهم ) . مدارج السالكين 3 /450
      ودلالة القرآن على التَّوحيد ليست دلالةً سمعيَّة محضة ، بل دلالة سمعيّة عقليّة في الأعمّ الأغلب ؛ لأنّ أكثرها إلزامات وأمثال واعتبارات تسلتزم وجود مدلولها إلاّ إذا حال دون ذلك ظلم أو كبر أو هوى..

      المقدمة الثانية : في شروح كتاب التوحيد .

      حظي كتاب التوحيد باهتمام العلماء منذ تأليفه وإلى اليوم ، فكثرت شروحه وتعددت وتنوعت ؛ فمنها المطول ومنها المختصر ، ولكل شرح خصائصه وفوائده وفرائده ، ومن هذه الشروح :-
      1] تيسير العزيز الحميد ، لسليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ، وهو أقدم الشروح وأولها وأوسعها ، إلا أن مؤلفه لم يكمله ، فقد وقف على باب ما جاء في المصورين ، وقد وضعت تكملته من فتح المجيد .
      [2] فتح المجيد لعبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب ، وهذا الكتاب عبارة عن تهذيب وترتيب وتكميل لتيسير العزيز الحميد ، وقد حظي هذا الكتاب بشهرة واسعة و طبع مرات كثيرة وبلغ كثيرا من المسلمين في أنحاء العالم .
      [3] فتح الحميد ، لعثمان بن منصور وهو أكبر شروح كتاب التوحيد ، إلا أن هذا الكتاب لم يحظ بقبول أئمة الدعوة ، ولهم كلام طويل في نقد الكتاب ومؤلفه في الدرر السنية
      [4] حاشية كتاب التوحيد ، لعبد الرحمن بن محمد بن قاسم ، وهي حاشية نافعة ومحررة ، ولهذا يعول عليها كثير من أهل العلم في التدريس والتأليف .
      [5] القول السديد ، لعبد الرحمن بن سعدي ، وهو كتاب مختصر في قواعد وضوابط توحيد الألوهيــة ، وهو في هذا الجانب لا نظير له .
      [6] القول المفيد ، لمحمد بن عثيمين ، وهو في ثلاثة مجلدات كبار ، وهو كتاب حافل بالعلم والتحقيقات النافعة . وهناك شروح أخرى لكتاب التوحيد سوى ما ذكر ؛ كقرة عيون الموحدين ، وإبطال التنديد ، والدر النضيد ، وغيرها كثير.

      الباب الأول : أهمية التوحيد .

      لم يضع المؤلف عنوانا لهذا الباب إلا أنه يفهم من استدلاله ومسائله وشروح الكتاب أنه يدور حول بيان أهمية التوحيد ؛ وهو يعني بذلك توحيد الألوهية الذي أفرد هذا الكتاب لبيان حقيقته وأهميته وفضائله وأدلته و القوادح في أصله أوكماله .
      وقد بين المؤلف أهمية التوحيد من الأوجه التالية : -
      الأول : أن توحيد الألوهية هو الحكمة الشرعية من خلق الثقلين ، قال تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ؛ أي ليفروني بالعبادة ، وإخلاص العبادة لله وحده والبراءة من الشرك وأهله هو مدلول هذا التوحيد مطابقة . وفي هذا دلالة واضحة على عظم شأن هذا التوحيد ؛ إذ الثقلان لم يخلقوا إلا لأجله !
      وهذا الأصل يدل بمنطوقه ومفهومه على عدة أمور : -
      1- أن حكمة خلق الثقلين الشرعية تختلف عن الحكمة القدرية المذكورة في قوله تعالى : ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) ؛ فالحكمة القدرية لابد من حصول مقتضاها ، وانقسام الخلق إلى فريقين ؛ فريق في الجنة وفريق في السعير بخلاف الشرعية ؛ ولهذا وقع الشرك في بني آدم ؛ وعبد غير الله معه أو من دونه .
      2- أن توحيد الربوبية وإن كان أصلا أصيلا في الإسلام إلا أنه لا يكفي في تحقيق التوحيد حتى يضم المكلف إليه لازمه وثمرته ؛ وهو توحيد الألوهية ؛ ولهذا جعله الله دليلا عليه في كثير من آيـــــــــــــات القرآن ؛ قال تعالى : ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم .... الآيتان ) البقرة: ٢١ – ٢٢ ؛ فاستدل بمعاني الربوبية من خلق وعناية على وجوب إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له ؛ ولهذا قال علماء السلف: توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية ‘ وتوحيد الألوهية يتضمنه .
      3- أن العبادة حيث وردت فالمراد بها هذا التوحيد ؛ فمن لم يأت به فليس بعابد لله تعالى ولو كثرت صلاته وصيامه وأعماله ؛ ولهذا قال المؤلف في المسائل : ( العبادة هي التوحيد ، لأن الخصومة فيه ‘ فمن لم يأت به لم يعبد الله ؛ ففيه معنى قوله ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) .
      الثاني : أن الرسل إنما أرسلت ، والكتب إنما أنزلت بهذا التوحيد ولأجله ؛ قال تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) النحل: ٣٦، فدلت الآية على حكمة إرسال الرسل ؛ وهي الدعوة إلى عبادة الله وحده ، والبراءة من الشرك وأهله . وفي هذا الأصل دلالة على عدة أمور : -
      1- أن أصل دين الأنبياء واحد وإن اختلفت الشرائع ؛ فكل نبي منذ حدث الشرك في قوم نوح إلى أن ختموا بمحمد إنما بعثوا بالدعوة لهذا التوحيد ؛ قال تعالى : ( لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره ) ؛ وهكذا قال هود وصالح وشعيب ؛ ولهذا قال النبي : ( إنا معاشر الأنبياء إخوة لعلات ) ؛ فالدعوة لتوحيد العبادة جمعت الرسل وإن اختلفت المناهج ؛ كما يجتع الإخوة لأب في أصل واحد وإن اختلفت الأمهات .
      2- أن الرسالة عمت كل أمة ؛ قال تعـالى :( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) فاطر: ٢٤ ، وقال : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) الإسراء: ١٥ ؛ فلا أحد أحب إليه العذر من الله ؛ ولهذا عمت رسالاته كل أمة وإن كانت الفطرة كافية في معرفة الرب وتوحيده ؛ ولهذا كان أرجح الأقوال أن كل من مات ولم تبلغه دعوة الرسل فإنه يمتحن في عرصات القيامة ؛ ليظهر فيه مقتضى علم الله من شقاوة أو سعادة .
      3- أن التوحيد لابد فيه من نفي وإثبات ؛ نفي العبادة عما سوى الله وإثباتها لله وحده ؛ فالنفي المحض ليس بتوحيد وكذلك الإثبات ؛ وهذا من أهم أصول التوحيد ؛ ولهذا قال المؤلف : (المسألة الكبيرة : أن عبادة الله لا تحصل إلا بالكفر بالطاغوت ، ففيه معنى : ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ) .
      4- الطاغوت مشتق من الطغيان ؛ وهو مجاوزة الحد ، وللسلف في معناه تفاسير لا تنافي بينها ، وكلها ترجع إلى ما قاله ابن القيم : ( الطاغوت ماتجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع ) ؛ ولهذا قال المؤلف : الطاغوت عام في كل ماعبد من دون الله .
      5- خطورة الشرك ، وحرص الأنبياء البالغ على إبعاد الناس عنه ، ولهذا قال في الاية : ( اجتنبوا الطاغوت ) ؛ والاجتناب أبلغ من الترك ؛ لأنه يقتضي الترك والمباعدة ؛ وقد يكون في ذلك إشارة إلى أنه لا يكفي في تحقيق التوحيد مجرد ترك الشرك ، بل لابد من قدر زائد على ذلك ؛ وهو البراءة من الشرك وأهله ، كما قال تعالى :( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله .... ألاية ) .
      الثالث : أن توحيد الألوهية أعظم الواجبات الشرعية وآكد الأوامر الإلهية ؛ قال تعالى : ( واعبدوا الله ولاتشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ... الآية ) ، وقال : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ... الآيات ) الإسراء: ٢٣ – ٣٩ ، فابتـدأ آية الحقوق العشرة في سورة النساء وكذلك جمل الشرائع في آيات الإسراء بالأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك فدل على أن التوحيد أوجب الواجبات ؛ إذ لا يبتـدأ إلا بالأهم فالأهــم .
      ويتعلق بهذا الأصل عدة أمور :
      1- عظم شأن هذه الشرائع في سورة النساء والإسراء ، وقد نبهنا الله على عظم شأنها بقوله : ( ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ) ، وأعظمها شأنا ما بدئت الآيتان به ، وهو التوحيد .
      2- في ختم آية الإسراء بالنهي عن الشرك مـزيد تأكيد على عظم شأن التوحــيد ؛ لأن النهي عن الشرك يستلزم الأمر بالتوحيد ، ولعل في ذلك إشارة إلى أن التوحيد هو أول الأمر وآخره .
      3- أن التوحيد لا تكون حقيقته إلا بنفي وإثبات؛ ولهذا قرن الله بينهما في قولــــه : ( واعبدو الله ولاتشركوا به شيئا ) ، ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) . وهذه حقيقة الشهادة ؛ فأولها نفي وآخرها إثبات ؛ ولهذا قال أهل العلم : إن اجتناب الشرك شرط في صحة العبادة ؛ فلا تصح بدونه أصلا ؛ كما قال تعالى : ( ولو أشركوا لحبط عنهم ماكانوا يعملون ) .
      4- أن القضاء الشرعي الديني كما في قوله تعالى : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) لا يستلزم وقوع المقضي بخلاف الكوني القدري فلابد من وقوع مقتضاه ؛ كما في قوله تعالى : ( فلما قضينا عليه الموت ) ؛ وهذا القضاء الكوني هو الذي عناه العلماء بقولهم : كل شيء يجري بقضائه ومشيئته .
      5- أن الشرك أعظم المحرمات ؛ ولهذا كان قرين الأمر بالعبادة في آية النساء والإسراء وغيرها ؛ بل إنه كان أول آيات الوصايا العشر التي اتفقت عليها الملل ، قال تعالى :( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ... الآيات ) الأنعام: ١٥١ – ١٥٣. فابتدأها بالنهي عن الشرك ؛ فدل على أنه أعظم المحرمات . والوصية هي الأمر المقرر المؤكد ؛ وأول هذه الوصية العظمى النهي عن الشرك مطابقة والأمر بالتوحيد التزاما ؛ وهي وصية الله تعالى ، وكذلك هي وصية رسوله ؛ فإن رسول الله لو أوصى لم يوص إلا بما وكما أوصى الله تعالى ؛ قال ابن مسعود : ( من أراد أن ينظر إلى وصية محمد التي عليها خاتمه فليقرأ قوله تعالى ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا ) على قوله : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه 000 الآية ) .

      الرابع : أن الله تعالى عظم شأن هذا التوحيد وعظم شأن أهله ؛ فجعله حقه الخالص على عباده وأحق لأهله على نفسه الكريمة ألا يمسهم عذابه ؛ فعن معاذ بن جبل tقال : كنت ردف رسول الله r على حمار يقال له عفير فقال : يا معاذ ! تدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله ؟ قال : الله ورسوله أعلم . قال : فإن حق الله على العباد أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا فقلت : يا رسول الله أفلا أبشر الناس ؟ قال : لا تبشرهم فيتكلوا ) . ويتعلق بهذا الأصل عدة أمور : -
      1- أن الحق بمعنى الواجب ، وليس من مجاز المشاكلة أو المقابلة ، كما يقوله من ينفي حقيقة الإيجاب ، فرارا مما ينافي اختيار الرب أو يستلزم إلجاءه إلى الانجاز ؛ وذلك لأن الله هو الذي أوجب على نفسه ما أوجب ، والإيجاب الصادر من الذات لنفسها لا ينافي الاختيار ، وإنما ينافيه إذا صدر من خارج الذات ؛ كالإيجاب العقلي الذي يثبته المعتزلة ، وهو أيضا إيجاب فضل وإنعام لا استحقاق مقابلة وعوض ، كما يزعم المعتزلة .
      2- أن استحقاق العبد مشروط بأداء حق الرب ؛ فمن أدى حق كان له حق على الله ألا يعذبه ؛ وحق الله هو أن يعبدوه ولايشركوا به شيئا ؛ وشيئا نكرة في سياق النفي فتعم قليل الشرك وكثيره وكبيره وصغيره 0 وحينئذ لا يعارض الحديث نصوص الوعيد المتواترة ؛ فإن المعاصي من فروع الشرك بمعناه العام ؛ لأنها صادرة عن هوى ، وهذا نوع من الشرك ، كما قال تعــــالى : ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) . ومن العلماء من اعتبر نصوص الوعيد قيدا في هذه الإطلاقات ؛ لأن النصوص الشرعية بمنزلة النص الواحد ، لا يجوز التعلق ببعضها وإهمال الآخر ، وإنما ضلت المرجئة بإهمال نصوص الوعيد ، كما ضلت الوعيدية بإهمال نصوص الوعد .
      3- في الحديث دلالة على جواز كتمان العلم لمصلحة ؛ فمن كان يخشى عليه الاتكال على سعة رحمة الله تعالى جاز أن يكتم عنه ما يخشى أن يفهمه على غير وجهه من نصوص الوعد ، كما أن من كان يخشى عليه القنوط من رحمة الله تعالى جاز أن يكتم عنه ما لايحتمله من نصوص الوعيد ؛ ولهذا قال ابن مسعود : ما أنت محدث قوما بحديث لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة . وقال : علي : حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله . والله أعلم ، وصلى الله على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

      أهم مراجع الدرس الأول:
      1- قرة عيون الموحدين ، لعبد الرحمن بن حسن .
      2- حاشية كتاب التوحيد ، لابن قاسم .
      3- القول المفيد ، لابن عثيمين .
    20,173
    الاعــضـــاء
    230,955
    الـمــواضـيــع
    42,370
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X