• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • ديمقراطية الإسلام

      ديمقراطية الإسلام

      لقد حرر الإسلام الناس من عبوديتهم لبعضهم البعض حينما أخرج سلطة التشريع ‏من أيدي البشر والخلائق جميعا، وجعل ذلك من خصائص الربوبية، فالإنسان في ظل ‏الإسلام هو حر حقا، لأنه لا يخضع إلا للذي خلقه ورزقه، وحتى المسائل التي لم يأت ‏بشأنها نص قاطع، فإن الرأي فيها لا يكون قولا بالاختيار عن طريق أكثرية الأصوات، ‏وإنما يكون بحثا في النصوص والدلائل للوصول إلى أشبه الأشياء، بما يريده الله تعالى الذي ‏خلقنا ورزقنا، وأحْيانا بعد أن لم نكن شيئا مذكورا.‏
      فالمسلم في كل أحواله يتمتع بالحرية الحقيقية ، وإن كل ما يمكن أن تقبله النفوس السوية أو تدعو إليه، مما دل عليه الفكر ‏الديمقراطي، قد دلت عليه من قبل شريعة الإسلام ، فإن التشريع ليس من اختصاص البشر بل هو لله وحده، وكل ما ‏للبشر في هذا المجال هو الاجتهاد في ضوء الشريعة الإلهية، على أمل إدراك حكم الشارع ‏في هذه المسائل التي تحتاج إلى الاجتهاد.‏
      فكل المبادئ والقيم التي قامت عليها الديمقراطية من الحرية والكرامة ورعاية حقوق الإنسان هي مبادئ إسلامية، وإذا كانت عندهم حقوقاً فهي عندنا فرائض.
      فإذا رأى المرء خطأ قال من حقي أن أقومه أو أتركه. أما في الإسلام فإنه فرض على المسلم أن يقو م الخطأ، بأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وإلا دخل في الذين لعنوا كما لعن بنوا إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم لأنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه.
      والإسلام يَحرص كلَّ الحرص على إرْساء المبادئِ، التي يشعُر في ظلِّها كلُّ إنسان بأنَّه فردٌ له مكانته وكرامته بين أبناء مجتمعه.
      ومن تلك المبادئ التي يَحرص الإسلام على إرْسائها: مبدأ الشورى، ذلك المبدأ الذي اهتمَّ به القُرآن الكريم، والتزمَ به رسول الله- صلَّى الله عليه وسلَّم- كما التزم به صحابتُه- رضوان الله عليْهم-

      اهتمام القرآن بالشورى:
      لقدْ ذكر الله- تعالى- الشورى في موضعين من كتابه العزيز، لكلِّ موضع منهما دلالتُه القوية على وجوب هذا المبدأِ الهامِّ من مبادئ الإسلام، أمَّا الموضع الأوَّل من هذيْن الموضعين، فهو قول الله- تعالى- مُخاطبًا رسولَه- صلَّى الله عليه وسلَّم-: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران: 159].
      وهذه الآية تدلُّ دلالة قويَّة على وجوب الشورى، من جهة أنَّها نزلت عقِب هزيمة المسلمين يوم أُحد، وفي ظروف يتَّضح منها أنَّ رأْي مَن أشار على النَّبيِّ- صلَّى الله عليه وسلَّم- لم يكن صوابًا، ومع ذلك فقد أنزل الله- - أمرَه بالعفو عنهم ومشاورتِهم، وهذا يؤيد عناية الإسلام بالشورى.
      وأمَّا الموضع الثَّاني، فهو قول الله- تعالى-: ﴿ فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ * وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [الشورى: 36- 38]، والذي يتأمَّل في هذه الآية المباركة، وينظُر في تركيبها- يجد أنَّ الله قد ذكر الشورى- كصفة من صفات عباده- بين ركنيْن أساسيَّين من أركان الإسلام، هما: الصَّلاة، والزَّكاة، وهذا يدلُّ على أهميَّة الشورى، وأنَّها واجبةُ التنفيذ مثل الصَّلاة والزكاة.

      دعوة الرسول إلى الشورى:
      لقد دعا رسولُ الله- صلَّى الله عليه وسلَّم- إلى الأخْذ بِمبدأ الشُّورى في كلِّ أمرٍ لم ينزل فيه وحْي من الله، ولم يمضِ فيه سنَّة من رسول الله- صلَّى الله عليه وسلَّم.
      وهذه بعض الأحاديث الواردة عنْه- صلَّى الله عليه وسلَّم- في ذلك:
      عن أبي هُريرة- - قال: "ما رأيتُ أحدًا قطُّ كان أكثرَ مشورةً لأصحابِه من رسول الله- صلَّى الله عليه وسلَّم"؛ رواه الشافعي.
      وعن علي بن أبي طالب- - قال: سئل رسول الله- صلَّى الله عليْه وسلَّم- عن العزْم، قال: ((مشاورة أهل الرأي، ثم اتِّباعهم))؛ رواه ابن مردويه.
      وعن أبي هُريرة- - عن النَّبيِّ- صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: ((المستشار مؤتمن))؛ رواه أبو داود والترمذي.
      وعن جابر- - قال: قال رسول الله- صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((إذا استشار أحدُكم أخاه، فليُشر عليه))؛ رواه ابن ماجه.

      تطبيق الرسول للشورى:
      كان رسولُ الله- صلَّى الله عليه وسلَّم- قدوةً حسنةً في تطْبيق هذا المبدأ، وإلْزام نفسِه به، ولقد اشتملتْ سنَّتُه العمليَّة على صورٍ رائعة لمُشاورة الرَّسول لأصحابِه، وإليك- أيها القارئ الكريم- عرضًا لبعض تلك المواقف، التي استشار الرسولُ فيها أصحابه، وألزم نفسه فيها بمبدأ الشورى:
      1- مشاورة الرسول لأصحابه في غزوة بدر الكبرى:
      وذلك حين خرج الرَّسول ومعه أصحابه لاعْتراض قافلة تجارية لقريش؛ بهدف الاستيلاء عليها، فما أن علِمت قريش بهذا النبأ، حتى أرسلتْ بجيش كبير مجهَّز بأحدثِ معدَّات عصْرِه، وهُنا أراد الرَّسول أن يَختبِر مدى استِعْداد جنوده، فلم يجِدْ لذلك أنْجح من الشُّورى، فطلبها منهم، يروي ابنُ هشام في "سيرته": أنَّ الرَّسول- صلَّى الله عليه وسلَّم- استشار النَّاس، وأخبرهم عن قريش، فقام أبو بكر فقال وأحْسن، ثم قام عمر فقال وأحسن، ثم قام المِقْداد بن عمرو فقال: "يا رسولَ الله، امضِ لما أراك الله، فنحن معك، واللهِ ما نقول لك كما قالتْ بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربُّك فقاتلا، إنَّا ها هنا قاعدون، لكن: اذهب أنت وربُّك فقاتلا، إنَّا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحقِّ، لو سرت بنا إلى بَرْكِ الغِمَاد، لجالدْنا معك من دونه حتى تبلغه"، فقال له رسولُ الله خيرًا ثم دعا له.

      ثم قال رسول الله- صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((أشيروا عليَّ أيُّها الناس))، وإنَّما يريد الأنصار؛ وذلك لأنَّهم عدد الناس، وأنَّهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: يا رسولَ الله، إنَّا براء من ذمامِك حتَّى تصل إلى ديارنا، فإذا وصلتَ إليْنا فأنت في ذمَّتِنا، نمنعُك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا، فكان رسول الله- صلَّى الله عليه وسلَّم- يتخوَّف ألا تكون الأنصار ترى عليْها نصرَه إلاَّ ممَّن دهَمه بالمدينة مِن عدوِّه، وأن ليس عليهم أن يسير بِهم إلى عدوٍّ من بلادهم، فلمَّا قال ذلك رسولُ الله- صلَّى الله عليه وسلَّم- قال له سعد بن معاذ: والله، لكأنَّك تُريدنا يا رسول الله، قال: ((أجَلْ)) قال: "قد آمنَّا بك وصدَّقْناك، وشهدنا أنَّ ما جئتَ به هو الحق، وأعْطيناك على ذلك عهودَنا ومواثيقَنا على السَّمع والطاعة، فامضِ- يا رسول الله- لِما أردتَ فنحن معك، فوالذي بعثك بالحقِّ، لو استعرضتَ بنا هذا البحْرَ فخُضتَه لخُضْناه معك، ما تخلَّف منَّا رجل واحد، وما نكْره أن تلْقى عدوَّنا بنا غدًا، إنَّا لَصُبُر في الحرْب، صُدُق في اللقاء، لعلَّ الله يريك منَّا ما تقرُّ به عينُك، فسِرْ على بركة الله، فسُرَّ رسولُ الله- صلَّى الله عليه وسلَّم- بقوْل سعدٍ ونشطه ذلك، ثم قال: ((سيروا وأبْشِروا، فإنَّ الله قد وعدني إحدى الطَّائفتين، والله، لكأنِّي الآن أنظر إلى مصارع القوم)).

      ويروي ابنُ إسحاق: أنَّه في نفس تلك الغزوة نزل رسول الله- صلَّى الله عليه وسلَّم- بِجيشه في أدْنى ماءٍ من بدر، فسأله صحابيٌّ جليل هو الحباب بن المنذر بن الجموح، فقال: يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل: أمنزلاً أَنْزَلَكَه الله، ليس لنا أن نتقدَّمه أو نتأخَّر عنه، أم هو الرَّأْي والحرب والمكيدة؟ قال: ((بل هو الرأْي والحرْب والمكيدة))، فقال: يا رسول الله، فإنَّ هذا ليس بمنزل، فانْهض بالنَّاس حتى نأتي أدنى ماء من القوم، فننزلُه ثم نغوِّر ما وراءَه من القُلُب، ثم نبني عليْه حوضًا فنملؤه ماء، ثم نقاتل القومَ، فنشرب ولا يشربون، فقال رسول الله- صلَّى الله عليه وسلَّم-: فسار حتَّى إذا أتى أدْنى ماءٍ من القوم نزل عليْه، ثم أمر بالقُلُب فغوِّرت، وبنى حوضًا على القَليب الذي نزل عليه، فمُلِئَ ماء ثم قذفوا فيه الآنية" (سيرة ابن هشام 1/620).

      2- مشاورة الرَّسول لأصحابِه في أسرى بدْر:
      أخرج أحمد ومسلم من حديثِ عُمر- رضِي الله عنه- في قصَّة بدْر، وفيه: "واسْتشار رسولُ الله- صلَّى الله عليه وسلَّم- أبا بكْرٍ وعليًّا وعمر- رضي الله عنْهم- فقال أبو بكر: يا رسول الله، هؤلاء بنو العمِّ والعشيرة والإخوان، وإنِّي أرى أن تأخُذ منهم الفدية فيكون ما أخذْناه قوَّة على الكفَّار، وعسى أن يهدِيَهم الله فيكونوا لنا عضدًا، فقال رسول الله- صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((ما ترى يا ابنَ الخطَّاب؟)) قال: قلتُ: والله، ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تُمكِّنَني من فلانٍ- قريبٍ لعمر- فأضرب عنقَه، وتمكِّن عليًّا من عَقيل فيضرب عنقَه، حتَّى يعلم الله أنَّه ليست في قلوبنا هوادة للمُشركين، وهؤلاء صناديدُهم، وأئمَّتهم وقادتهم.

      فهوى رسولُ الله- صلَّى الله عليه وسلَّم- ما قال أبو بكر، ولم يهوَ ما قلت، وأخَذ منهم الفِداء، فلمَّا كان من الغَد، قال عمر: فغدوتُ إلى رسول الله- صلَّى الله عليه وسلَّم- وأبي بكر، وهُما يبكِيان، فقلت: يا رسول الله، أخبِرْني ماذا يُبكيك أنتَ وصاحبك؟ فإن وجدتُ بكاءً بكيْتُ، وإن لم أجِد بكاء تباكيْتُ لبكائِكما، فقال الرَّسول- صلَّى الله عليْه وسلَّم-: ((للَّذي عرض عليَّ أصحابُك من أخذِهم الفداء، قد عُرض عليَّ عذابُكم أدنى من هذه الشجرة))- شجرة قريبة- وأنزل الله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الأنفال: 67- 69].

      3- مشاورة الرسول لأصحابه في الخُروج لغزوة أحد:
      لمَّا سمِع الرَّسول- صلَّى الله عليه وسلَّم- والمسلِمون بأنَّ المشركين قد نزلوا مقابل المدينة، قال رسولُ الله- صلَّى الله عليه وسلَّم- للمسلمين: ((إنِّي قد رأيتُ والله خيرًا، رأيت في ذباب سيْفي ثلمًا، ورأيتُ أني أدخلتُ يدي في درْعٍ حصينة فأوَّلتُها المدينة، فإن رأيتُم أن تُقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشرِّ مُقام، وإن هم دخلوا عليْنا، قاتلْناهم فيها))، وكان رأْي عبدالله بن أبي بن سلول مع رأْي رسول الله- صلَّى الله عليه وسلَّم- يرى رأيَه في ذلك وألا يخرج إليْهم، وكان رسولُ الله- صلَّى الله عليه وسلَّم- يكره الخروج.
      فقال رجالٌ من المسلمين ممَّن أُكرم بالشَّهادة يوم أُحُد وغيره ممَّن فاته بدْر: يا رسول الله، اخرجْ بنا إلى أعدائِنا، لا يرون أنَّا جبنَّا عنْهم وضعفْنا، فقال عبدالله بن أبي بن سلول: يا رسول الله، أقِم بالمدينة لا تَخرج إليْهم؛ فوالله ما خرجْنا منها إلى عدوٍّ لنا قط إلا أصاب منَّا، ولا دخلها عليْنا إلا أصبْنا منه، فدعْهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشرِّ محبس، وإن دخلوا قاتَلهم الرِّجال في وجوهِهِم، ورماهم النِّساء والصِّبيان بالحجارة من فوقِهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا، فلم يزَل الناس برسول الله- صلَّى الله عليه وسلَّم- الذين كان من أمْرِهم حبُّ لقاء القوم حتَّى دخل رسول الله- صلَّى الله عليه وسلَّم- بيتَه فلبس لأمَتَه، وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصَّلاة، وقد مات في ذلك اليوْمِ رجلٌ من الأنصار، يقال له مالك بن عمرو، فصلَّى عليه رسولُ الله- صلَّى الله عليه وسلَّم- ثُمَّ خرج عليْهم وقد ندِم النَّاس، وقالوا: استكرهْنا رسول الله- - ولم يكُن لنا ذلك، فلمَّا خرج عليْهم رسول الله- صلَّى الله عليه وسلَّم- قالوا: يا رسولَ الله استكرهناك ولم يكُنْ لنا ذلك، فإن شئت فاقْعُد- صلَّى الله عليك- فقال رسولُ الله- صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((ما ينبغي لنبيٍّ إذا لبس لأمَتَه أن يضعها حتى يُقاتل))، فخرج رسولُ الله- صلَّى الله عليه وسلَّم- في ألْفٍ من أصحابه.(سيرة ابن هشام 2/63).
      وأودُّ أن أشير هنا إلى أنَّ ما حدث للمُسلمين من هزيمةٍ في يوم أحُد ليس معناه أنَّ الشورى سببٌ في ذلك؛ لأنَّ هزيمة المسلمين في تلك الغزوة كانت لأسباب لا علاقة لها بالشُّورى، منها مخالفة الرماة لأوامِرِ الرَّسول- صلَّى الله عليه وسلَّم- وانشغال المسلمين بِجمع الغنائم.

      4- مشاورة الرَّسول لأصحابِه في صلح غطفان:
      أخرج ابنُ إسحاق عن الزهري قال: لمَّا اشتدَّ على النَّاس البلاءُ يومَ الخندق، بعث رسول الله- صلَّى الله عليه وسَلَّم- إلى عُيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، وإلى الحارث بن عوف بن أبي حارثة المرِّي، وهما قائدا غطفان، فأعطاهُما ثلثَ ثِمار المدينة على أن يرجِعا بمن معهُما عنْه وعن أصحابه، فجرى بينه وبيْنهما الصُّلح، حتى كتبا الكتاب ولم تقعِ الشهادة ولا عزيمة الصلح إلا المراوضة في ذلك، فلمَّا أراد رسولُ الله- صلَّى الله عليه وسَلَّم- أن يفعل، بعثَ إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فذكر ذلك لهُما واستشارَهُما فيه، فقالا له: يا رسولَ الله، أمرًا تحبُّه فنصنعه لك، أم شيئًا أمرك الله به ولابدَّ لنا من العمل به، أم شيئًا تصنعه لنا؟ قال: ((بل شيء أصنعه لكم، والله ما أصنع ذلك إلا لأنَّني رأيتُ العرب قد رمتْكم عن قوْسٍ واحدة، وكالبوكم من كل جانب، فأردتُ أن أكشف عنكم من شوكتِهم إلى أمر ما))، فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله، قد كنَّا نحن وهؤلاء القوم على الشِّرْك بالله وعبادة الأوثان، لا نعبد الله ولا نعرفه، وهم لا يطمعون أن يأكُلُوا منها ثمرةً إلاَّ قِرًى أو بيعًا، أفحين أكرمَنا الله بالإسلام، وهدانا له، وأعزَّنا بك وبه، نعطيهم أموالَنا؟! والله، لا نعطيهم إلا السيفَ حتَّى يحكُم الله بيننا وبينهم، قال رسول الله- صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((فأنت وذاك))، فتناول سعدُ بن معاذ الصحيفةَ فمحا ما فيها من الكتاب، ثم قال: ليجْهدوا علينا. (سيرة ابن هشام 2/223 ).

      التزام الخلفاء الراشدين بالشورى:
      أما عن أساس الشورى من أفعال الصحابة ، فان الثابت تاريخيا أن الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم اقتدوا برسول الله عليه الصلاة والسلام ، فكانوا يتشاورون فى كل الأمور الهامة التى تحدث لهم .
      1- فقد وصف أحد كبار التابعين -وهو ميمون بن مهران- خطة الحكم فى عهدى الخليفتين أبى بكر وعمر رضى الله عنهما فقال: ((كان أبو بكر الصديق إذا ورد عليه حكم ، نظر فى كتاب الله تعالى ، فإن وجد فيه ما يقضى به قضى به ؛ وإن لم يجد فى كتاب الله نظر فى سنة رسول الله - - فإن وجد ما يقضى به قضى به ؛ فإن أعياه ذلك ، سأل الناس : هل علمتم أن رسول الله - - قضى فيه بقضاء ؟ فربما قام إليه القوم ، فيقولون : قضى فيه بكذا وكذا . فإن لم يجد سنة سنها النبى - - جمع رؤساء الناس فاستشارهم ؛ فإذا اجتمع رأيهم على شىء قضى به)) . ثم قال : ((وكان عمر يفعل ذلك ؛ فإذا أعياه أن يجد ذلك فى الكتاب والسنة ، سأل : هل كان أبو بكر قضى فيه بقضاء ؟ فإن كان لأبى بكر قضى به . وإلا جمع علماء الناس واستشارهم ؛ فإذا اجتمع رأيهم على شىء قضى به)) .
      2- وأول ما تشاور فيه الصحابة الخلافة ، فإن النبى - - لم ينص عليها حتى كان فيها بين أبى بكر والأنصار ، فى حديث السقيفة المشهور .
      3- وتشاوروا فى أهل الردة واستقر رأى أبى بكر على القتال ، وأقنع المسلمين به .
      4- كما استشار أبو بكر صحابة رسول الله - - من المهاجرين والأنصار فى غزو الشام ، ذاكرا لهم أن رسول الله - - كان عول أن يصرف همته إلى الشام ، فقبضه الله إليه ، واختار له ما لديه ، ثم أضاف أن ((العرب بنو أم وأب ، وقد أردت أن أستنفرهم إلى الروم والشام ، فمن هلك منهم هلك شهيداً ، وما عند الله خير للأبرار ، ومن عاش منهم عاش مدافعاً عن الدين مستوجبا على الله ثواب المجاهدين)) ، ثم طلب إليهم رأيهم ، وبعد مناقشة بينهم أبدى فيها بعض كبار الصحابة كعمر وعبد الرحمن رأيهم انتهت المناقشة بتفويض الخليفة فى الأمر ، فقام أبو بكر يدعو القوم إلى الاستعداد لغزو الروم والشام ويقول ((فإنى مؤمر عليكم أمراء وعاقد لهم عليكم فأطيعوا ربكم ولا تخالفوا أمراءكم ، ولتحسن نيتكم وسيرتكم ، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون)).
      5- وعن عبد الله بن عباس أنه قال : ((كان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته ، كهولا كانوا أو شباباً)) أخرجه البخارى .
      6- ومن المأثور عن عمر : ((من بايع رجلاً من غير مشورة المسلمين فلا يبايع ولا الذى بايعه تغرة أن يقتلا)).
      7- والروايات عن عمر فى جمعه للقراء (أى العلماء) ، واستشارتهم فى كل ما يهم المسلمين ، كثيرة متواترة ، ومن ذلك تشاوره معهم فى أمر ((الخراج)) . وهكذا كان مثله غيره ، من باقى الولاة والخلفاء فى صدر الإسلام .
      8- وكان عمر يجمع كبار الصحابة فى عهده ويمنعهم من الخروج من المدينة لحاجته إلى استشارتهم .
      9- ومن الصور الرائعة للاستشارة ما قام به عمر قبل موقعة نهاوند . فقد وردت الأخبار للخليفة بتجمعات للفرس واستعداداتهم ضد المسلمين الذين كانوا قد احتلوا الطرق ونادى عمر بالصلاة جامعة ، فاجتمع المسلمون بالمسجد حيث عقد لهم مجلس شورى افتتحه بأن عرض ما وصل له من أخبار وسأل المسلمين أن يشيروا عليه بما يفعل ، وقال لهم : أوجزوا فى القول فان هذا يوم له ما بعده . فوقف طلحة بن عبيد الله يدلى برأيه فأعلن طاعة المسلمين للخليفة ولما يراه . ووقف عثمان بن عفان يقترح أن يندب الجند من الشام ومن اليمن للزحف إلى فارس وأن يقود عمر مسلمى الحجاز وهناك يتولى القيادة العامة ، ثم وقف على بن أبى طالب ينتقد هذا الرأى على أساس أن جنود المسلمين لو أخلوا الشام واليمن لأمكن أن تهب بهما ثورات يشعلها أعداء الإسلام واقترح أن يسير ثلث الجيش ويبقى الثلثان فى كل مصر من الأمصار الإسلامية ، وأن يبقى الخليفة بالعاصمة يدبر الأمر ويمد الجيش بما يحتاجه من عتاد ورجال ، وارتأى المسلمون هذا الرأى وسار عليه عمر.
      10- ومن ذلك أيضاً استشارته فى مسألة الوباء لما خرج إلى الشام وأخبروه اذ كان فى ((سرغ)) أن الوباء وقع فى الشام ، فاستشار المهاجرين الأولين ثم الأنصار فاختلفوا ، ثم طلب من كان هنالك من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح فاتفقوا على الرجوع وعدم الدخول على الوباء ، فنادى عمر بالناس : انى مصبح على ظهر -أى مسافر ، والظهر : الراحلة-
      فأصبحوا عليه ، فقال أبو عبيدة : أفرار من قدر الله . فقال عمر : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة .. نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله ، أرأيت لو كانت لك ابل فهبطت واديا له عدوتان احداهما خصبة والأخرى جدبة أليس ان رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله ، وان رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله ؟ ثم جاء عبد الرحمن بن عوف فأخبره بالحديث المرفوع الموافق لرأى شيوخ قريش . فهذا كله يقطع بأن نظام الحكم في عهد الخلفاء الراشدين كان نظاماً شورياً أساسه الشورى .
      والشورى الإسلامية تعمل باتساق مع العدالة الاجتماعية والرقى الحضارى و استنهاض كل أفراد الأمة وإخراجهم من السلبية وتحويلهم الى مسئولين ، كل في موقعه ومشاركا في بناء المجتمع ، ومن الطبيعي ان الفرد اذا ضمن لنفسه حقوقه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها فلن يتخلف عن المشاركة في كل نواحى النشاط السياسي وغيره.
      كما أن الشورى الإسلامية تسمح بانفراد الخبراء المتخصصين في شئون الحرب وغيرها وان يكونوا مرجعية يؤخذ برأيهم وهم هنا " أولو الأمر" أي أصحاب الشأن أو الموضوع المطروح للبحث أو أصحاب التخصص فيه ، وطاعتهم في إطار المقاصد التشريعية الكلية للقرآن ، وهى العدل والتيسير والإحسان والمعروف وألا تتعارض طاعتهم مع طاعة الله حيث انه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .. وذلك هو المقصود بقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم " النساء 59
      وفيما عدا مناطق التخصص فان الشورى الإسلامية تجعل المجتمع كله بأفراد جميعا هم أهل الحل والعقد ، وتقدم لهم الاقتراحات أو يقدمون الاقتراحات للبت فيها والاقتراع عليها ، ويعززها رأى الخبراء أولى الأمر إذا كان هناك ما يستدعى ذلك .


      وقد يقال إننا نتحدث عن الشورى الإسلامية ، وليس هناك مجتمع كله من المسلمين ، فماذا عن الأخوة الأقباط والنصارى وغير المسلمين من ابناء الوطن ؟ اليس ذلك تجاهلا لهم وتغريبا لهم عن وطنهم ؟
      وتقول إن الأمر يحتاج إلى تأصيل للمفاهيم الحقيقية للأيمان والإسلام واستقائها من القرآن ، وإذا صححنا مفاهيمنا الإسلامية بالقرآن نجونا من التطرف والإرهاب والتخلف والاستبداد . إن الأصل في كلمة الإيمان هو الأمن والى هذا يشير قوله تعالى " الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الأمن وهم مهتدون " الانعام 81 . فالذين آمنوا بالله " وآمنوا "للناس أى أمنهم الناس " فلم يختلط ايمانهم بظلم لله وللناس اولئك لهم " الأمن" عند الله ، اى الجزاء من جنس العمل ، او ان الايمان من الأمن والأمن من الايمان .
      لذلك فالايمان له استعمالان في اللغة العربية والقرآن الكريم ، يأتى بمعنى الاعتقاد كقوله تعالى " آمن الرسول بما أنزل اليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله " البقرة 285. لأن تصحيح الاعتقاد هو الهدف الأول للقرآن الكريم .
      ومع ذلك فان الاستعمال الثانى لكلمة الايمان بمعنى الأمن والأمان جاء كثيرا في القرآن ، حيث يختفى المعنى بالتعامل بين البشر ، ونأتى ببعض الأمثلة السريعة . في قصة نوح قال له الملأ المتكبرون" انؤمن لك وأتبعك الأرذلون" الشعراء 111. أي كيف نؤمن لله ونثق فيك ونطمئن لك وقد اتبعك الفقراء ؟ .
      وفى قصة يوسف قال أخوته لأبيهم " وما انت بمؤمن لنا " يوسف 17 . اى انت لا تثق فينا ولا تطمئن الينا . وقال اليهود " ولا تؤمنوا الا لمن تبع دينكم " آل عمران 73 . أي لا تطمئنوا الا لمن كان على دينكم ، وقال تعالى للمؤمنين عن اليهود " أفتطمعون ان يؤمنوا لكم " البقرة 75 . أي كيف تطمعون ان يثقوا فيكم ويطمئنوا لكم ؟ ونكتفى بهذه الأمثلة .
      وعلامة الايمان الظاهرى ان يكون الانسان مأمون الجانب لا يعتدي على أحد ، اما يخص ايمانه الباطن او عقيدته فذلك مرجعه الى الله تعالى علام الغيوب ، وسيحكم فيه يوم القيامة او يوم الدين ، حيث تأجلت الأحكام على عقائد البشر الى ذلك اليوم " قل الله فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون " الزمر46.
      واذن فكل البشر مؤمنون طالما يعيشون مع بعض في أمن وسلام والذي يخرج عن ذلك ويقتل مؤمنا مسالما فجزاؤه غضب الله عليه ولعنه وعذاب خالد في جهنم " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه وأعد له عذابا عظيما " وهذه الاية حكم عام ينطبق على كل من يقتل انسانا مسالما مأمون الجانب سواء كان القتيل منتسبا للأسلام او المسيحية او اليهودية او البوذية او اللادينية .. لذلك تقول الآية التالية تحدد مفهوم ذلك المؤمن الذي ينبغى الحرص على حقه في الحياة "يا أيها الذين آمنوا اذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلام لست مؤمنا " النساء 94،93. أي اذا كانوا في حرب فلابد ان يتبينوا حتى لا يقتلوا بريئا مؤمنا ، وعلامة اليمان ان يلقى السلام اى يكف يده عن الحرب ، وحينئذ يحق دمه ويصير مؤمنا في الظاهر بمجرد القاء السلام ، اما عقيدته فمرجعها الى الله تعالى يوم القيامة .

      اسس تطبيق الشورىالإسلامية

      لا يمكن تطبيق الشورى الإسلامية بمعزل عن بقية القواعد الأساسية الأخرى للدولة الاسلامية ، ومنها:
      1- السلام : فلإسلام في معناه السلوكي هو السلام ، والمسلم سلوكيا هو من يسلم الناس من اعتدائه.
      2- الحرية المطلقة للعقيدة والفكر والتعبير عنهما:وهنا تتحدد مهمة الدولة فى توفير الأمن الداخلى لكل افراد المجتمع ، وتوفير الأمن الخارجى للوطن ،و إقامة القسط بين الناس و توفير الحرية المطلقة للأفراد والجماعات فى العبادة والعقيدة والرأى والفكر. وهذا لا يعنى الاعتداء على الأشخاص وقذف المحصنات ، فلا بد من وضع حدود فاصلة بين هذا وذاك. وذلك مفهوم ومشروع.
      3- العدل و القسط :
      المهمة الكبرى للدولة الإسلامية هي إقامة القسط ، في التعامل بين الأفراد ـ و فيما بين الجماعات ، وفى علاقتها بالدول الأخرى فى المجتمع الدولى.
      ولا بد من توفير العدل الاقتصادي بكفالة حقوق الفقراء والمساكين والسائل والمحروم واليتيم وابن السبيل ، ولا بد من توفير العدل السياسى بان يكون كل المواطنين شركاء فى الحكم السياسى ، و حصر السلطة فى فئة يجعل تلك الفئة متحكمة فى الثروة. فلا بد من وجود عدل اجتماعى ليتأكد العدل السياسى أى الشورى الاسلامية. وهكذا لا بد أن تتضافر كل القيم معا حتى يمكن إقامة الديمقراطي الاسلامية أو الشورى الاسلامية .

      استقلال القضاء في الإسلام
      السلطة القضائية في الشريعة فهي سلطة مستقلة حقا، ليس لأحد عليها سلطان ‏خارجي حتى لو كان الأمير، ولا يملك أحد إلزامه بشيء، خارج عما شرعه الله تعالى، بل ‏لو أراد الأمير أن يلزمة بالقضاء على أحد المذاهب الإسلامية لم يكن له ذلك يقول ابن ‏قدامة :"ولا يجوز أن يقلد القضاء لواحد على أن يحكم بمذهب بعينه، وهذا مذهب ‏الشافعي ولم أعلم فيه خلافا، لأن الله تعالى قال :" فاحكم بين الناس بالحق" والحق لا ‏يتعين في مذهب، وقد يظهر له الحق في غير ذلك المذهب، فإن قلده على هذا الشرط بطل ‏الشرط، وفي فساد التولية وجهان بناء على الشروط الفاسدة في البيع"‏ ‏ وقال ابن القيم ‏‏:"صرح أصحاب الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى بأن الإمام إذا شرط على القاضي أن ‏لا يقضى إلا بمذهب معين بطل الشرط، ولم يجز له التزامه، وفي بطلان التولية قولان مبنيان ‏على بطلان العقود بالشروط الفاسدة"‏ ‏ وقال ابن حزم :"واتفقوا على أنه لا يحل لقاض ‏ولا لمفت تقليد رجل بعينه"‏ ‏ وقال الماوردي :" فَلَوْ شَرَطَ الْمُوَلِّي وَهُوَ حَنَفِيٌّ أَوْ شَافِعِيٌّ ‏عَلَى مَنْ وَلَّاهُ الْقَضَاءَ أَنْ لَا يَحْكُمَ إلَّا بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَوْ أَبِي حَنِيفَةَ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ : ‏أَحَدُهُمَا : أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ عُمُومًا فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ ، فَهَذَا شَرْطٌ بَاطِلٌ سَوَاءٌ كَانَ ‏مُوَافِقًا لِمَذْهَبِ الْمُوَلِّي أَوْ مُخَالِفًا لَهُ ، وَأَمَّا صِحَّةُ الْوِلَايَةِ فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْهُ شَرْطًا فِيهَا ‏وَأَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْأَمْرِ أَوْ مَخْرَجَ النَّهْيِ وَقَالَ قَدْ قَلَّدْتُكَ الْقَضَاءَ فَاحْكُمْ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ‏رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ أَوْ لَا تَحْكُمُ بِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى وَجْهِ النَّهْيِ كَانَتْ الْوِلَايَةُ ‏صَحِيحَةً وَالشَّرْطُ فَاسِدًا سَوَاءٌ تَضَمَّنَ أَمْرًا أَوْ نَهْيًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ ‏إلَيْهِ سَوَاءٌ وَافَقَ شَرْطَهُ أَوْ خَالَفَهُ وَيَكُونُ اشْتِرَاطُ الْمُوَلِّي لِذَلِكَ قَدْحًا فِيهِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ اشْتَرَطَ ‏مَا لَا يَجُوزُ ، وَلَا يَكُونُ قَدْحًا إنْ جَهِلَ لَكِنْ لَا يَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ بِهِ أَنْ يَكُونَ مُوَلِّيًا وَلَا ‏وَالِيًا ، فَإِنْ أَخْرَجَ ذَلِكَ مَخْرَجَ الشَّرْطِ فِي عَقْدِ الْوِلَايَةِ فَقَالَ قَدْ قَلَّدْتُكَ الْقَضَاءَ عَلَى أَنْ لَا ‏تَحْكُمَ فِيهِ إلَّا بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَوْ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ كَانَتْ الْوِلَايَةُ بَاطِلَةً لِأَنَّهُ عَقَدَهَا عَلَى ‏شَرْطٍ فَاسِدٍ، وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ : تَصِحُّ الْوِلَايَةُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ "‏ ‏.‏
      وهو ما يبين استقلال القضاء في الإسلام، وأنه ليس لولي الأمر أن يتدخل فيه، بل لو ‏قضى القاضي بما يخالف اجتهاد ولي الأمر،لم يكن له لينقض كلام القاضي، يقول ابن ‏القيم :" وعن عمر أنه لقي رجلا فقال :ما صنعت؟ قال :قضى عليٌّ وزيد بكذا، قال :لو ‏كنت أنا لقضيت بكذا، قال :فما منعك والأمر إليك؟ قال :لو كنت أردك إلى كتاب الله ‏أو إلى سنة نبيه ‏ ‏ لفعلت، ولكني أردك إلى رأي، والرأي مشترك، فلم ينقض ما قال ‏عليٌّ وزيد"‏
      ثم إن للمسلمين الحق في الاحتساب والإنكار على الحكام إذا خرجوا عن الجادة ‏بطرق الإنكار المعروفة التي أقرتها الشريعة، فقد أقر الرسول ‎‏ محاسبة خالد ‏من قبل جنوده عندما امتنعوا من تنفيذ أمره الباطل، عندما أخطأ في اجتهاده وقتل الذين ‏قالوا صبأنا ولم يحسنوا أن يقولوا :أسلمنا، وقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد مرتين.‏
      وهذا أبو بكر رضي الله تعالى عنه يقر مبدأ الحسبة السياسة عقب توليه الخلافة ‏مباشرة إذ خطب الناس وقال لهم: إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني، مما يبين أن ‏الحسبة ليست قاصرة على الرعية دون الولاة، لأن الكل في ميزان الشرع عبد لله، والحاكم ‏والمحكوم كلاهما مطالب بعبادة الله وحده وطاعته واتباع ما شرعه ، وما طلبه أبو بكر ‏ وأرضاه من الصحابة لا يتـأتى منهم إلا بعد المتابعة والمراقبة التي بها ‏يتمكنون من معرفة الإحسان أو الإساءة،
      وهذا عمر رضي الله تعالى عنه يقول: (إني والله ‏ما أرسل عمالي إليكم ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم ولكن أرسلهم إليكم ‏ليعلموكم دينكم وسنتكم، فمن فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه إليَّ فوالذي نفسي بيدي ‏إذًا لأقصنِّه منه، فوثب عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين أو رأيت أن كان رجل من ‏المسلمين على رعية فأدب بعض رعيته أئنك لمقتصه منه قال: أي والذي نفس عمر بيده إذ ‏لأقصنه منه، وقد رأيت رسول الله ‏ ‏ يقص من نفسه: ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ‏ولا تجمروهم ‏ فتفتنوهم ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم ولا تنزلوهم الغياض ‏ ‏فتضيعوهم) فعمر يحض رعيته على عدم السكوت على ظلم الولاة، ويوجه ‏الولاة بعدم منع المسلمين حقوقهم والعمل على راحتهم والحفاظ عليهم.‏
      ومحاسبة الحاكم يعبر عنها أحيانا بالنصيحة في الدين لقول النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم الدين النصيحة، قالوا لمن يا رسول الله؟ قال لله ورسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم. وقد يعبر عنها بالأمر بالعروف والنهي عن المنكر، وهذا من حق كل الأمة. بل إن من حق كل فرد في الرعية مهما صغر شأنه أن يقول للحاكم أخطأت، وذلك بالحكمة والموعظة الحسنة وبالرفق
      ولقد اعتبر الإسلام مسلك الطغاة المتجبرين الذين يحكمون الناس رغم أنوفهم نوعا من التأله. ولذلك حمل القرآن حملة شعواء على المتألهين في الأرض، مثل نمرود الذي قال لإبراهيم أنا أحيي وأميت، وفرعون الذي قال أنا ربكم الأعلى، ومع فرعون أدان هامان السياسي الوصولي وقارون الرأسمالي الإقطاعي وكلاهما كان سنداً وعوناً للطاغية المتجبر.
      رفض الإسلام هذا كله وأوجب الشورى على الحاكم وحرم عليه أن يستبد بالرأي. قال الإمام ابن عطية في تفسيره: الشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام، ومن لا يستشير أهل العلم والدين من الأمراء فعزله واجب وهذا ما لا خلاف فيه.

      وإذا كانت الشورى الإسلامية تلتقي مع الديمقراطية الغربية في أن من يتولى السلطة ينبغي أن يكون أمينا على مصالح الأمة ملتزما بمنهجها ، وأن ما في الديمقراطية من مبادئ أصله عندنا، ولكن الوسائل والأساليب والآليات ليست عندنا، لا مانع أن نأخذها من عند غيرنا لنحقق بها المبادئ والقيم الأساسية التي جاء بها الإسلام. وعليه، فإن الديمقراطية، هي النظام السياسي الذي يقيم علاقات الحاكم بالشعب، وعلاقات الشعب بالحاكم، على أساس من الحرية والعدل، متيحاً للشعب كل الحق في اختيار حاكمه ورفض انحرافاته.
      ولذلك نطالب بالديمقراطية الإسلامية بمعنى أن الدستور ينص على أن دين الدولة الإسلام، وأن الإسلام هو المصدر الأساسي للحكم أو المصدر الوحيد للقوانين. وعلينا ألا نأخذ تجربة الغرب الديمقراطية بخيرها وشرها وحلوها ومرها كما يقول بعض الناس، بل نأخذها مقيدة بالأصول الإسلامية القطعية. ولذلك ينبغي النص في دستور الدولة الإسلامية على أن الإسلام هو المرجعية العليا وأن الشريعة الإسلامية هي مصدر القوانين، بمعنى أن أي قانون أو نظام أو وضع يخالف قطعيات الإسلام فهو باطل ومردود.

    • #2
      الأخ الفاضل أحمد سعيد
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :
      فشكر الله لك جهدك في هذا المقال ، ولكني أتحفظ على عنوانه ( ديمقراطية الإسلام ) ، ولو سميته ( بين هدايات الإسلام وأباطيل الديمقراطية ) لكان أنسب ، إذ لا ديمقراطية في الإسلام ، ولا اشتراكية في الإسلام ، الإسلام نسيج وحده ، منهج سعادة البشرية ، لا يقبل إضافة شيء من هذه الأباطيل إليه ... ودمتم موفقًا بإذن الله تعالى .
      د . محمد عطية

      تعليق


      • #3
        بسم الله الرحمن الرحيم.
        أشكر الأخ أحمد سعيد على هذا البحث لكن هناك وقفات ووقفات.
        أولا: لا يجوز أن نضيف اسم الإسلام إلى الديمقراطية، لأن الديمقراطية كفر بكل معنى الكلمة
        كلمة الديقراطية معناها (الحكم للشعب) وهي تخالف نصوص القرءان، يقول الله تعالى (إن الحكم إلا لله) (فالحكم لله العلي الكبير)
        ونستطيع أن نفسر كلمة (الديمقراطية) بأنه ليس هنا حق أو باطل، بل هناك "أغلبية" بمعنى أنه إذا صوت 51% لقضية ما فإنها تكون صحيحة بغض النظر عن مخالفتها للشرع.

        المشاركة الأصلية بواسطة أحمد سعيد أحمد مشاهدة المشاركة
        وإذا كانت الشورى الإسلامية تلتقي مع الديمقراطية الغربية في أن من يتولى السلطة ينبغي أن يكون أمينا على مصالح الأمة ملتزما بمنهجها ، وأن ما في الديمقراطية من مبادئ أصله عندنا، ولكن الوسائل والأساليب والآليات ليست عندنا، لا مانع أن نأخذها من عند غيرنا لنحقق بها المبادئ والقيم الأساسية التي جاء بها الإسلام.
        سبحان الله، ما ذا تقول يا أخي؟ وما هي الأمانة عند حكام الغربيين الديمقراطيين؟
        فهل الأمانة أن يشتهر حكام الغربيين بالشذوذ الجنسي والزنا، كما حصل مع الرئيس الأمريكي السابق "كلينتون" ورئيس الوزراء الإيطالي "برلسكوني" وغيرهم؟ أم الأمانة أن يُنفق البلايين لحرب المسلمين في العراق، وفي أفغانستان، وفي غيرها؟
        ثم يا أخي ليست الديقراطية إلا كسراب، من وقاحتها لا يحسبه الظمآن ماء، لأنها تبيح للرجل أن ينكح رجلا، بل تبيح للصحف الغربية أن تسب نبينا ، ولا تبيح للمرأة المسلمة أن تلبس الحجاب أو النقاب ولو على سبيل الديمقراطية.
        وما هي الديمقراطية التي تبيح للأمريكان أن تعتقل المسلمين في سجن "غوانتنامو" بدون أي اتهامات ثم تفعل بهم ما تشاء، وما سجن "أبوغريب" وما فُعل بإخواننا في العراق عنا ببعيد. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
        نعم يا أخي هذا ما يحصل في العالم بقيادة الديمقراطيين، بل وحصل أكثر عندما أبيد المسلمين في "البوسنة والهرسيك" وفي فلسطين، وفي كشمير، حتى جعلوا البشر "قطع غيار" كقطع غيار السيارات، وفعلوا الأفاعيل التي لا تعد ولا تحصى، كا فعل أجدادهم بمسلمي أندلس في عام 1501م.

        المشاركة الأصلية بواسطة أحمد سعيد أحمد مشاهدة المشاركة
        ولذلك نطالب بالديمقراطية الإسلامية بمعنى أن الدستور ينص على أن دين الدولة الإسلام، وأن الإسلام هو المصدر الأساسي للحكم أو المصدر الوحيد للقوانين. وعلينا ألا نأخذ تجربة الغرب الديمقراطية بخيرها وشرها وحلوها ومرها كما يقول بعض الناس، بل نأخذها مقيدة بالأصول الإسلامية القطعية. ولذلك ينبغي النص في دستور الدولة الإسلامية على أن الإسلام هو المرجعية العليا وأن الشريعة الإسلامية هي مصدر القوانين، بمعنى أن أي قانون أو نظام أو وضع يخالف قطعيات الإسلام فهو باطل ومردود.
        أراك تريد أن تختلط الحابل بالنابل، فالإسلام يا أخي في غنى عن اقتباس الحضارات الغربية، لماذا لا تدعوا إلى التحاكم إلى كتاب الله كما كان عهد نبيا صلوات الله وسلامه عليه، وعهد الخلفاء الراشدين والذين اتبعوهم بإحسان، لما ذا لا تدعوا إلى إعادة عصر عمر بن الخطاب، وعمر بن عبدالعزيز، وعبدالرحمن الناصر وأمثالهم أجمعين، لما ذا لا تخالف اليهود والنصارى في استخدام عبارتهم حتى وإن كانت صحيحة؟؟
        ملكنا هذه الدنيا القرونا * وأخضعها جدود خالدونا
        وسطرنا صحائف من ضياء * فما نسي الزمان ولا نسينا
        وكنا حين يأخذنا عدو * بطغيان ندوس له الجبينا
        تفيض قلوبنا بالهدي بأساً * فما نغضي عن الظلم الجفونا
        وما فتأ الزمان يدور حتى * مضى بالمجد قوم آخرونا
        وأصبح لا يرى في الركب قومي * وقد كانوا أئمته سنينا
        وآلمني وآلم كل حر * سؤال الدهر أين المسلمونا
        كل ابن أنثى وان طالت سلامته
        يوما على آلة حدباء محمول

        تعليق


        • #4
          بسم الله الرحمن الرحيم
          وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليما

          أخي الحبيب،
          إنما جاء الاسلام ليجب ما قبله.. وقد جاء بالشورى فجب ما قبله من أنظمة الحكم.. وإنما كانت الديموقراطية على رأي أغلب الناس تسوي عالمهم بجاهلهم وتقيهم بفاسقهم ومؤمنهم بكافرهم.. وانظر حالها في الغرب يعيشون كالقطعان.. لا تغرنك حياة الترف التي يعيشونها فإنهم والله أقرب من البهائم منهم إلى بني آدم.. وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله.
          فليس للديموقراطية أصل في الإسلام.
          إنما جاء الإسلام فأقصاها وحفظ حكم الله وأمر الله. وحفظ أهل الإسلام بأن جعلهم أسيادا لا يقل شأن أميرهم عن شأن أبسط الرعية.. لكن تملك بعد ذلك أمراء جعلوا لأنفسهم شأنا وتوهموا أنهم بسلطانهم سيفوزون فلاهم فازوا ولا تركوا الناس تفوز.. حتى اختلط الامر على المسلمين، ولجأ بعضهم إلى حكم غيرهم لما رأوه من شأن الناس مقارنة بهم.. واشتد البعد بين الأمراء ورعاياها واشتد البعد عن الدين من الطرفين وكثر جهل المسلمين بالإسلام.. وكثرت الفتنة.
          وإنما حان الوقت وأنعم الله على بعضنا حتى نتكلم بالحق.. فمن أنعم الله عليه بقوة الإيمان فليبين الحق لغيره فإنه أسمى الجهاد.. وإن الأمة بحاجة إلى مثله وهي أحوج إليه الآن.
          وإنما قلت هذا، ورأيي على رأي القائلين بجواز اعتمادها وسيلة لتحكيم شرع الله لسهولة اتخاذها تطويعا للأنفس وتعليما لها أمور الدين..
          أما اتخاذها غاية فهي القاطعة.. ليست هي الإسلام ولا جاءت الشريعة بها أبدا إنما الشريعة حكم الله من أراد غيرها فقد خاب..
          فاتخاذها وسيلة جائز وجعلها غاية وأنها الإسلام فوهم من ضعف إيمانه.
          والله أسأل التوفيق لكل مسلم والهداية والثبات..

          يغفر الله لي ولكم
          عمارة سعد شندول
          وما من كاتب إلا ويفـنى .:. ويبقي الله ما كتبت يداه
          فلا تكتب بكفك غير شيء .:. يسرك في القيامة أن تراه

          تعليق


          • #5
            المشاركة الأصلية بواسطة Amara مشاهدة المشاركة
            فاتخاذها وسيلة جائز وجعلها غاية وأنها الإسلام فوهم من ضعف إيمانه.
            فكيف تكون وسيلة يا أخيّ؟
            كل ابن أنثى وان طالت سلامته
            يوما على آلة حدباء محمول

            تعليق


            • #6
              بسم الله الرحمن الرحيم
              وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليما

              اعلم أخي أن هذه الديموقراطية الغرض منها الوصول إلى السلطة والاحتيال على الناس في ذلك..
              ولما كانت السلطة بابا من أبواب تطبيق حكم الله كان سعي المسلمين لذلك وإلا فما طلب المسلمون السلطان لأجل السلطان على غير ما نرى اليوم.. فإن أغلب طلبة السلطان يطلبه لأجل السلطان ويؤخر تطبيق الشرع حتى وإن تلحف بلحافه..
              وطلب السلطان يكون بأحد ثلاثة : إما خروج عن سلطان من المسلمين وهذا له ضوابطه فلا خروج على إمام أقام فيكم الصلاة.. وإما تصد لعدوان كافر وانتزاع للسلطان منه وهو أمر فيه تفصيل كبير وفيه مسائل مثل هل يلحق السلطان المسلم العميل بأسياده من الكفار ؟ وإما احتكام إلى رأي الناس واختيار الناس لمن يحكمهم وهو في الظاهر لا أصل له، لأنه يسوي العالم بالجاهل والتقي بالفاجر... لكن فيه صون لدماء المسلمين.. زد إليه أنك متى نازعت السلطة في بلاد مسلمة فإن أغلب الناس ستطلب الإسلام.. فلا ضير من الوصول إلى السلطة بهذا الطريق دون طريق الدماء والفتن بين المسلمين على أن لا يقف السلطان على هذا فيجعلها الغاية.. حتى يؤول بعضهم فيقول إن الديموقراطية هي الإسلام.. بل يجعل نصب العين تطبيق شرع الله عاجلا غير آجل بما يقتضيه فهم الناس للدين.. والله أعلم

              أما العلماء فلا يحسن بهم تمجيد الديموقراطية ولا الدخول في سياسة النفاق.. وإنما يبقون مرابطين يعلمون الناس ما تعلموا من الدين..

              يغفر الله لي ولكم
              وما من كاتب إلا ويفـنى .:. ويبقي الله ما كتبت يداه
              فلا تكتب بكفك غير شيء .:. يسرك في القيامة أن تراه

              تعليق

              19,987
              الاعــضـــاء
              237,758
              الـمــواضـيــع
              42,700
              الــمــشـــاركـــات
              يعمل...
              X