• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • الشرح المختصر على موطأة الفصيح - الحلقة السادسة

      الشرح المختصر على موطأة الفصيح لابن المرحل
      [الحلقة السادسة]

      نستكمل بعون الله ما سبق من الشرح على هذه الروابط:
      http://vb.tafsir.net/tafsir32461/

      وألتمس من إخواني الكرماء ومشايخي الفضلاء أن يتفضلوا بتقويم ما أخطأت فيه وإرشادي إلى ما زللت فيه أو جانبت الصواب.



      [63- وَأَجَنَ الْمَاءُ وَمَاءٌ آجِنُ ..... وَأَسَنَ الْمَاءُ وَمَاءٌ آسِنُ]

      تقول (أجَن) بفتح الجيم في الماضي، ويقال (أسَن) بفتح السين في الماضي، وسيأتي ذكر المضارع فيهما، وهذان الفعلان معناهما واحد وتصريفهما واحد، وكثيرا ما تفعل العرب هذا، حتى صار علماء النحو واللغة يستنبطون التصاريف بناء على تقارب المعاني، كما هي طريقة سيبويه في المجلد الرابع من الكتاب، وعلى غرارها طريقة ابن درستويه في شرحه على الفصيح.
      واسم الفاعل من أجَن آجِن ومن أسَن آسِن على القياس فيهما، كما في قوله تعالى: مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسِن، والمصدر فيهما الأُجُون والأُسُون.
      ويتعلق بهذين الفعلين أيضا مبحث مشهور في اللغة، وهو (التعاقب) أو (الاعتقاب) أو (الإبدال)، ومعناه توارد حرفين أو أكثر على موضع واحد من الكلمة دون تغير في المعنى؛ مثل (أراق) و(هراق)، و(غيم) و(غين)، و(زعاف) و(زؤاف)، و(إكاف) و(وكاف)، و(تجاه) و(وجاه)، وهو كثير جدا في كلام العرب، حتى أفرده عدد من العلماء بالتصنيف.

      [64- مَعْنَاهُمَا تَغَيُّرٌ فِي الطَّعْمِ ..... وَاللَّوْنِ وَالرِّيحِ فَقُلْ بِعِلْمِ]

      ذكر الناظم في البيت السابق تصريف الفعلين، ثم ذكر في هذا البيت معنى الفعلين، ومعناهما واحد كما سبق ذكره، وهو التغير؛ إما مطلقا، وإما في هذه الأوصاف الثلاثة (الطعم واللون والريح) أو بعضها، وبعض العلماء فرق بينهما؛ فجعل الأجون تغير اللون والأسون تغير الطعم، وهو قول مرجوح.

      [65- وَقُلْ مِنَ الْفِعْلَيْنِ فِي اسْتِقْبَالِ ..... يَفْعِلُ أَوْ يَفْعُلُ لاَ تُبَالِ]

      نص ثعلب على المضارع فقال (أجن الماء يأجِن ويأجُن، وأسن الماء يأسِن ويأسُن)، وعليه تكون اللغتان عنده من باب (ما كان فيه لغتان كثرتا واستعملتا فلم تكن إحداهما أولى من الأخرى فأخبرنا بهما)، وتبعه الناظم على ذلك، لكنه جاء بالنظم في قاعدة عامة أو بي جامع، يصلح للذكر والاستدلال في كثير من الأفعال التي تأتي بالضم والكسر وما أكثرها، وهذه الأبيات الجوامع ينبغي أن يحرص عليها طالب العلم ويُعنى بحفظها، وقد ذكرت شيئا منها هنا:
      جوامع الأبيات في مراقي السعود - الوعي اللغوي - موقع حضارة الكلمة - شبكة الألوكة

      [66- وَقَدْ غَلَتْ قِدْرُكَ فَهْيَ تَغْلِي ..... وَقَدْ غَثَتْ نَفْسُكَ مِثْلَ الْفِعْلِ]

      تقول (غلَت) القدر بفتح اللام في الماضي، (تغلِي) بكسر اللام في المضارع، والعامة تقول (غلِيَت) بكسر اللام، وهو لحن قديم، كما قال أبو الأسود الدؤلي:
      ولا أقول لقدر القوم قد غليت …. ولا أقول لباب الدار مغلوق
      أي أنني فصيح لا ألحن، وأبو الأسود اسمه ظالم بن عمرو، وهو من التابعين متوفى سنة 69هـ، وفي بيته هذا وغيره من الحكايات التي تنقل ما يدل على أن ظهور اللحن قديم حتى في عصور الاحتجاج، ولا سيما بعد اختلاط العرب بالموالي والأعاجم، ولذلك فلا ينبغي أن يعتمد على ما قاله بعض المتأخرين من أن الحد الفاصل بين الاحتجاج وعدمه هو سنة 150هـ، وهو مستنبط من كلمة للأصمعي لكنه لا يقصد بها التحديد، وإنما يقصد بها التقريب، والأمر في أكثره يعتمد على القرائن، ولا سيما من العلماء المتقدمين مثل سيبويه، فلا يصح أن تعترض على سيبويه مثلا بأنه احتج بقول شاعر توفي بعد 150هـ؛ لأن هذه القاعدة أصلا ما عرفت إلا بعد سيبويه، وسيبويه أعرف منك بالقرائن والدلائل التي تفيد فصاحة المتكلم.
      ويقال (غثَت) نفسه بفتح الثاء في الماضي، (تغثِي) بكسر الثاء في المضارع، فهذان الفعلان متشابهان في التصريف ولذلك جمعهما معا تسهيلا على المتعلم، وقد أشار إلى ذلك بقوله (مثل الفعل) وهذا اللفظ من الشيخ الددو حفظه الله، وأصل كلام الناظم (فهي تغثي)، وهو أقرب إلى كلام ثعلب في الفصيح، لكنه أبعد من انتظام شأن البيت من جهة القافية لذلك غيره الشيخ.
      ولما كان (غليان القدر) معروفا، لم يحتج إلى تفسيره، لكن (غثيان) النفس فيه غموض، ولذلك سوف يفسره في البيت التالي.

      [67- وَغَثْيُهَا بِأَنْ يَجِيشَ قَيُّهَا ..... أَوْ تَخْبُثَ النَّفْسُ فَذَاكَ غَثْيُهَا]

      المصدر من (غثَت النفس) هو الغَثْي والغَثَيان، وقد فسره الناظم بقوله (أن يجيش قيها) أي يفيض القيء منها حتى يقرب من الفم، وهو ما نسميه في لغتنا العامية (انقلاب المعدة)، وقديما كانوا يقولون لمن غثت نفسه (خبثت نفسه) وقد ورد النهي عن ذلك كما في الصحيحين عن عائشة مرفوعا (لا يقولن أحدكم خبثت نفسي، ولكن ليقل لَقِسَت نفسي)، وهذه الأفعال كلها بمعنى واحد أو معان متقاربة: غثت نفسه، ولقست، وجاشت وضاقت وتحركت .. إلخ.

      [68- وَكَسَبَ الْمَالَ الْفَتَى يَكْسِبُهُ ..... وَالْكَسْبُ بِالْفَتْحِ كَذَا أَغْلَبُهُ]

      تقول (كسَب) بفتح السين في الماضي، (يكسِب) بكسر السين في المضارع، والعامة تقول يكسَب بفتح السين، وقد كسَب الرجلُ مالا، وكسَب الرجلُ غيرَه مالا، يتعدى إلى مفعول واحد، وإلى مفعولين، فهو من الأفعال التي جاءت في باب (فعلته ففعل) مثل جبَرتُ العظمَ فجبر العظمُ، ورجعتُه فرجَع هو، ووقفتُه فوقَف هو، وكفَفته فكف هو، وهو باب مهم في اللغة قد أفرده العلماء بالتصنيف والتبويب.
      وقوله (كسب المال) مماثل لقول ثعلب في الفصيح، ولم يقل (وغيره)، وهذا قد يقال إن فيه إشارة إلى أن الكسب مقصور على المال، ويستعمل في غيره استعارة، وقد يقال: إن ذكر المال هنا مجرد تمثيل؛ لشهرة استعمال الكسب في غير المال؛ كما في قوله تعالى: بلى من كسب سيئة، ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه، أو كسبت في إيمانها خيرا.
      وقول الناظم (والكَسْب بالفتح) شرح منه لقول ثعلب (وهو الكسب)، ولم يلتزم الناظم ولا ثعلب ذكر مصادر الأفعال، فلعله قصد من ذلك بيان أن الفتح هو الفصيح.
      وقوله (كذا أغلبه) فيه احتمالان:
      الأول: أن يكون عائدا على قوله (الكسب بالفتح) إشارة إلى جواز الكسر (الكِسْب).
      الثاني: أن يكون عائدا على قوله (كسب المال) إشارة إلى أن الكسب يستعمل في غير المال، لكنه في المال أغلب.
      وهذا الاحتمال الثاني أرجح فيما أرى؛ لأن ذكر المصدر ليس هو المقصود الأول من الكلام.

      [69- وَرَبَضَ الْكَلْبُ رُبُوضًا أَيْ رَقَدْ ..... يَرْبِضُ بِالْكَسْرِ كَذَا قِيلَ فَقَدْ]

      تقول (ربَض) بفتح الباء في الماضي، (يربِض) بكسر الباء في المضارع، والمصدر (ربوض) وهو القياس في مصادر الأفعال اللازمة التي بوزن (فعَل)، كما قال ابن مالك:
      وفعَل اللازمُ مثل قعَدا .... له فعولٌ باطراد كغدا
      وهذا الفعل لم يفسره ثعلب، وقد فسره الناظم بقوله (أي رقد) ولعل الأقرب أن يقال (أي قعد)، وبه يصح الوزن أيضا؛ لأن الرقود هو النوم، وليس هذا هو المقصود بالربوض.
      ومن الملاحظ في كلام العرب أنها تعبر عن معنى (القعود) بفعل خاص لكل نوع من أنواع الفاعلين؛ ففي (الإنسان) يقولون: قعد وجلس، وفي (البعير) يقولون: برك، وفي (الطائر) يقولون: جثم، وهكذا.
      هذا هو الأصل لكن لا مانع من استعارة بعضها في بعض كما هو شائع في كلام العرب، وقد أشار ثعلب إلى هذا بقوله (ربض الكلب وغيره) أي أن الأصل هو الكلب، لكن يجوز استعماله في غيره خلافا لمن منعه من اللغويين.
      وقول الناظم (كذا قيل فقد) أي لا يوجد في هذا الفعل سوى الكسر، (فقد) بمعنى (فقط).

      [70- وَرَبَطَ الإِنْسَانُ شَيْئَا يَرْبِطُ ..... تَكْسِرُهُ وَقَدْ يُقَالُ يَرْبُطُ]

      تقول (ربَط) بفتح الباء في الماضي، (يربِط) بكسر الباء في المضارع، هذا هو الفصيح الذي اقتصر عليه ثعلب، وزاد الناظم (يربُط) بالضم، وقوله (وقد يقال) إشارة إلى أنها زيادة على كلام ثعلب، وقد تكون أيضا إشارة إلى أنها دون الكسر في الفصاحة.
      وقول الناظم (تكسره وقد يقال يربُط) نعلم منه أنه لم يقصد (يربَط) بفتح الباء؛ لأن التقابل في حركات المضارع يكون بين الكسر والضم؛ لأنهما يتواردان كثيرا على الأفعال، إلا أن يوجد شيء بخصوصه يقتضي حركة بعينها؛ مثل المغالبة التي تقتضي الضم في المضارع، وحرف الحلق الذي يقتضي الفتح في المضارع.

      [71- وَنَحَلَ الْجِسْمُ وَجِسْمٌ نَاحِلُ ..... وَقَحَلَ الْجِلْدُ وَجِلْدٌ قَاحِلُ]

      تقول (نحَل) بفتح الحاء في الماضي، و(قحَل) بفتح الحاء في الماضي أيضا، وسيأتي ذكر المضارع فيهما، وقد نسب الناظم (نحل) إلى الجسم و(قحل) إلى الجلد، وهي زيادة لم يذكرها ثعلب، لأنه أطلق الفعلين في بعض النسخ فقال (نحل ينحل وقحل يقحل)، وفي بعضها (نحل الجسم وقحل الشيء) ولم يذكر الجلد، وكأن مراد ثعلب الإشارة إلى مجرد ضبط الفعل من جهة التصريف دون بيان المعنى، فذكر الناظم ذلك وزاد المعنى على طريقته في الشرح المختصر.
      وهذا البيت يشبه البيت السابق (وأسن الماء وماء آسن ... إلخ)، ويشبه أيضا البيت السابق (وقد غلت قدرك فهي تغلي.. إلخ) من الجمع بين فعلين متشابهين في التصريف والحروف، وبينهما تعلق أيضا من جهة المعنى، وهذا الجمع بين النظائر مهم جدا لطلبة العلم؛ لأنه يعين على الحفظ والاستحضار والتحصيل، وقد أشرت إلى شيء من هذا هنا:
      ضم النظير إلى النظائر من الفوائد المستخرجة من الدفاتر - ملتقى أهل الحديث

      [72- وَالْقَاحِلُ الْيَابِسُ وَالْمُضَارِعُ ..... بِالْفَتْحِ فِي فِعْلَيْهِمَا يَا سَامِعُ]

      لم يفسر الناظم (النحول) لوضوحه وهو النحافة والهزال؛ قال ابن نبهان الحضرمي في منظومة المترادف:
      وكالنحيفِ ناحلٌ هزيلُ ... نِضْو قضيفٌ ضامرٌ ضئيلُ
      ولكنه فسر (القحول) لغرابته، ثم ذكر أن المضارع في هذين الفعلين (نحل) و(قحل) هما (ينحَل) و(يقحَل) بفتح الحاء فيهما، وهذا هو الموافق للقياس؛ لوجود حرف الحلق في العين.
      وهذان الفعلان (نحل) و(قحل) من زيادات بعض النسخ في الفصيح، ولذلك لم ينظمها ابن أبي الحديد في نظمه للفصيح.

      وبهذا ينتهي بحمد الله الباب الأول (باب فعَلت) من الفصيح للإمام ثعلب
      ونشرع في المرة القادمة إن شاء الله في الباب الثاني (باب فعِلت).
      أخوكم ومحبكم/ أبو مالك العوضي
      صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

    • #2
      للرفع والإفادة، والنقد والتعليق من المشايخ الفضلاء.
      صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

      تعليق

      19,987
      الاعــضـــاء
      237,758
      الـمــواضـيــع
      42,700
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X