• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • (زاوية بأقلامهنّ): كوب من القهوة

      بسم الله الرحمن الرحيم

      [align=justify] لا أعرف إن كنت مستعدّة للكتابة بعد.. كلّ ما أعرفه أني مذ أمسكت بالقلم أحسست برغبة ملحّة في كوب قهوة..! ربما ليساعدني على تنظيم الأفكار المتسارعة في رأسي..![/align][align=justify]
      ولعلّي تطبيقاً لمبادئ العدل، والمساواة، والحريّة، وغيرها من شعارات الرّبيع العربيّ، وخوفاً من حدوث ثورة في رأسي تمنعني من الكتابة أصلاَ؛ أخرج عن المعتاد في الكتابة في هذه الزّاوية، فلا تكون موضوعاً واحداَ بل تكون إضاءات لبعض الأفكار المتصارعة هنا..

      - آه يا كتفي:
      بينما ندرّب أنفسنا على العمل لوجه الله تعالى وابغاء مرضاته، نشعر بغبن وألم حين تجيّر أعمالنا لغيرنا، وحين يتسلّق آخرون على أكتافنا حبّاً للظّهور، ولفتاً للانتباه.. فيعمل بعض بجدّ، ويجدّ آخرون لتحيّن الفرصة المناسبة ليضعوا توقيعهم، ويثبتوا وجودهم، في مكان لم تكن لهم فيه قدم أصلاً..!
      أختار بشدّة حين أراجع هذه المواقف.. وأتساءل.. إن كنّا فعلاً قد عملنا لوجه الله، وطوّعنا نفوسنا على الإخلاص له سبحانه..! وإن كان، فلم ننزعج كلّ هذا القدر إن محا آخرون جهودنا بجرّة قلم، فسجّل اسمه مشرفاً، ومنسّقاً، بل.. وصاحب فكرة..! ولم يكن له في الحقيقة إلا الظّهور وقت الحدث بأبهى حلّة، لينال في آخر الأمر شكراً، وتقديراً، وثناءً بالغاً على ما لم يكن له فيه حقيقة أدنى أثر..!
      أثمّة خيط رفيع بين الإخلاص،وبين الغبن الحاصل من مثل هذا..؟!


      - الــــــــسرّ:
      أنظر إليها من بعيد.. متألقة كعادتها في المحافل الرّسميّة، تحيط بها النظرات من كلّ جانب، وتتسابق على الجلوس بقربها كثيرات..
      أتأمّل.. فأراها تبتسم لهذه، وتقوم لتلك، وتصافح أخرى.. تعطي لكلّ واحدة اهتماماً خاصّاً حتى كأّنّها أقرب إليها من كلّ أحد..!
      ليست داعية مشهورة، ولا صاحبة منصب عال مرموق، ولا حتى ذات جمال نادر أخّاذ..!
      أطيل التأمّل بها كلّما التقيتها، باحثة عن السرّ، حتى تأكدت أخيراً أنّه.. حسن الخلق..
      وصدق الله القائل: [ولو كنت فضّا غليظ القلب لانفضّوا من حولك].



      - رائحة الفراق:
      طالما تساءلت في نفسي.. من أين لها هذه القوّة..؟!
      متميّزة في كلّ حال، حتى في انهيارها..!
      لا تسمح لدموعها بالسّقوط، تحاول مواجهة ما تظنّه واقعاً بقلب ثابت قويّ.. لكنّ داخلها يحترق..! كأني أشم شياط الحزن حين تقترب..!
      جوارحها تئنّ.. لكنّها تحاول أن تؤقلم نفسها، وأن تستعدّ لموته، هكذا تقول..! وتحكي لنا كيف ترى نزع الرّوح في عينيه، وتدعو أن يخفّف الله عنه، وأن يسهل نزعه، لكنّها في الوقت نفسه تكتب: "ربّ احفظه لي فإنّ سعادتي تكتمل بوجوده"..!
      تخاطب ابنيها بكلّ حزم، تصف ما تظنّه حاصلاً، وتهيّئهما لما سيكون..! تدرّبهما على أن يتعايشا مع واقعهم، وأن يكونا أصلب وأقوى حين يصابون..!
      ليست اليوم كعادنها، فهي تنهار فجأة، ثم تصمت، وهكذا..!
      أشعر أنني أتفهّمها.. لكنّها كثيراً ما تقول: "اللي يده في المويه مو زي اللي يده في النار".. وصدقت..!
      هل للفراق رائحة؟ لا أدري..!
      لكن.. أظنّ أنّي أشمّها اليوم..! أو لعلّها رائحة اللّوعة والحزن..!
      حين قابلتها بعد الخبر؛ كانت تبدو ثابتة، لكنّها ما إن رأت ابنيها حتى تكشّفت الحقيقة..!
      ضممتها.. فهتفت لا حرمك الله من ... (زوجك)، ولا ذقت حرقة على من تحبين..! وأتساءل: هل سيعيش كلّ من أحبّ فعلاً!
      ضمّت ولديها.. وأخذت تحدّثهما عن لحظات والدهما الأخيرة..
      كانا يبكيان بحرقة.. لكن لا أظنّ أنّهما يدركان ما وراء كلماتها..!
      رحم الله الفقيد، فطالما كانت أياديه بيضاء ممتدّة بالخير للجميع..

      [/align]
      د. منال بنت منصور القرشي
      أستاذمساعد - جامعة الطائف

    • #2
      جزاك الله خيرا منال...أمتعتينا بهذه الإضاءات...
      يظن الناس بي خيرا وإني ~ ~ ~ لشر الناس إن لم تعف عني

      تعليق


      • #3
        مقال يحمل عمقا في المعنى وجمالا في العبارة
        زاد الله د منال الأستاذة بقسم القراءات ونائبة القسم بجامعة الطائف فضلاً وعلماً ورفعة وحفظها مربية وموجهة كريمة
        رئيس قسم القراءات بجامعة الطائف
        ورئيس فرع الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه بالطائف
        والمشرف على موقع آفاق القراءات - ملتقى أهل القراءات -
        [email protected]

        تعليق


        • #4
          من يقرأ إضاءاتك البديعة هذه يحتاج حقا لفنجان من القهوة! :)
          مبدعة كعادتك... زادك الله تألقا وبارك فيك.
          ولي مع إضاءاتك وقفات:
          (آه يا كتفي)... فعلا كم هي الأكتاف التي تتأوه تحت وطأة تسلق الآخرين عليها، لكن الأكتاف الصادقة المخلصة المحبة للخير لا يهمها أن تكون درجا يتسلقه الآخرون ما دام أجرها قد ثبت عند من لا يظلم الناس مثقال ذرة.

          (رائحة الفراق) ... جميل ما نقلتيه ووصفتيه عن تلك المحبة المخلصة التي تجاهد نفسها كي تتماسك رغم مرارة الأقدار.
          وما أمر الفراق! وما أشد وطأته على نفوس المحبين والعاشقين.
          إن في حياة كل منا أحبة يمكننا أن نتماسك إن فقدناهم لا سمح الله، لكن هناك أحبة لا تطيب الحياة إلا بهم، ولا يستوعب العقل فقدهم، ولا تتسع الطاقة لفراقهم.
          رائحة فراقهم خانقة... ومؤلمة حد الموت!
          أسأل الله ألا يرينا مكروها في أهلنا وأزواجنا وجميع أحبتنا.
          وسلمت يمينك يا دكتورة منال على هذه الإضاءات الماتعة.

          بكالوريوس دعوة وإعلام تخصص صحافة ونشر

          تعليق


          • #5
            أحسن الله إليكِ أختي الكريمة..

            فنجان واحد من القهوة صنع ما صنع ؛ فكيف لو تعددت الفناجين؟..

            وعفا الله عمن قال: قهوتان في الصباح والمساء..فمن لم يشربهما فقد أساءْ..

            فإذا بالأخت الفاضلة منال تحسن بشربها لفنجان..سدّد الله خطاك..
            (( محمد بدر الدين بن أحمد سيفي ))
            - طـالب بمعهد آفاق التيسير الإلكتروني للعلوم الشرعيَّة -
            http://www.afaqattaiseer.com/vb/index.php

            تعليق


            • #6
              ممتعة ... ووارفة...

              تعليق


              • #7
                جميل جداً هذا الربط وهذا التخاطر.. د.منال رغم الحزن الداكن في القصة والرائحة النفاذة للقهوة التي ارتشنفا سطورها وأوجاعها معك موقفاً إثر آخر فقد أمتعتنا وأشجيتنا بحق( :

                تعليق


                • #8
                  جميل جميل بارك فيك
                  دة.فاطمة الزهراء الناصري
                  أستاذة باحثة بمركز الدراسات القرآنية التابع للرابطة المحمدية للعلماء بالمغرب
                  [email protected]

                  تعليق


                  • #9
                    بارك الله فيك استاذتي الفاضلة منال ... على ما سطرته اناملك وجاد به قلمك
                    كنت استمتع وانت ارتشف معك في فنجان قهوتك وأظن انها جاءت في وقتها
                    وأكثر ما لفت انتباهي في كلماتك الرائعة أن جلنا يعاني من تسلق غيرنا على اكتافنا
                    وهذا جلي ولابد ان يكون لانه من يتسلق على أكتاف الغير شخص فاقد للصدق والاخلاص
                    وهذا باذن الله لن يؤلم أكتافنا مادمنا قد صدقنا وأخلصنا اعمالنا لخالقنا ...
                    اجدد لك الشكر استاذتي فكلماتك قد لامست الوتر الحساس فينا
                    لا حرمك ربي الاجر ...

                    ماجستير في الاقتصاد اختصاص مالية مؤسسة
                    معلمة قرآن ومسيرة ادارية لمدرسة قرآنية

                    تعليق

                    20,022
                    الاعــضـــاء
                    238,002
                    الـمــواضـيــع
                    42,796
                    الــمــشـــاركـــات
                    يعمل...
                    X