• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • الحمو الموت.. التشبيه البليغ والكناية وإيجاز القصر

      (1) صحيح البخاري
      حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ! فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ.
      (2)
      "الْحَمْوُ الْمَوْتُ" جملة اسمية تتكون من مبتدأ وخبر، وفيها من فنون البلاغة الكثير، وكما هو معروف فإن النكات البلاغية لا تتزاحم.
      كيف؟
      فيها من فنون علم البيان التشبيه البليغ الذي حذف منه الأداة والوجه وبقي الركنان المشبه والمشبه به، وفيها أيضا الكناية عن صفة كما سيتضح من خلال شرح ابن حجر العسقلاني.
      وفيها من فنون علم المعاني القصر لتعريف الركنين، وفيها إيجاز القصر وهو إيراد المعاني الكثيرة باللفظ اليسير، وسيتضح ذلك من خلال احتمالات التفسير فيما سيرد في شرح ابن حجر العسقلاني.
      (3) "فتح الباري بشرح صحيح البخاري" لابن حجر العسقلاني

      قَوْله: (الْحَمْو الْمَوْت) قِيلَ: الْمُرَاد أَنَّ الْخَلْوَة بِالْحَمْوِ قَدْ تُؤَدِّي إِلَى هَلَاك الدِّين إِنْ وَقَعَتْ الْمَعْصِيَة, أَوْ إِلَى الْمَوْت إِنْ وَقَعَتْ الْمَعْصِيَة وَوَجَبَ الرَّجْم, أَوْ إِلَى هَلَاك الْمَرْأَة بِفِرَاقِ زَوْجهَا إِذَا حَمَلَتْهُ الْغَيْرَة عَلَى تَطْلِيقهَا, أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ كُلّه الْقُرْطُبِيّ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: الْمَعْنَى أَنَّ خَلْوَة الرَّجُل بِامْرَأَةِ أَخِيهِ أَوْ اِبْن أَخِيهِ تَنْزِل مَنْزِلَة الْمَوْت, وَالْعَرَب تَصِف الشَّيْء الْمَكْرُوه بِالْمَوْتِ, قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ, هِيَ كَلِمَة تَقُولهَا الْعَرَب مَثَلًا كَمَا تَقُول الْأَسَد الْمَوْت أَيْ لِقَاؤُهُ فِيهِ الْمَوْت, وَالْمَعْنَى اِحْذَرُوهُ كَمَا تَحْذَرُونَ الْمَوْت. وَقَالَ صَاحِب "مَجْمَع الْغَرَائِب": يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنَّ الْمَرْأَة إِذَا خَلَتْ فَهِيَ مَحَلّ الْآفَة وَلَا يُؤْمَن عَلَيْهَا أَحَد فَلْيَكُنْ حَمْوهَا الْمَوْت, أَيْ لَا يَجُوز لِأَحَدٍ أَنْ يَخْلُو بِهَا إِلَّا الْمَوْت كَمَا قِيلَ نِعْمَ الصِّهْر الْقَبْر, وَهَذَا لَائِق بِكَمَالِ الْغَيْرَة وَالْحَمِيَّة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: مَعْنَى قَوْله الْحَمْو الْمَوْت أَيْ فَلْيَمُتْ وَلَا يَفْعَل هَذَا. وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيّ فَقَالَ: هَذَا كَلَام فَاسِد وَإِنَّمَا الْمُرَاد أَنَّ الْخَلْوَة بِقَرِيبِ الزَّوْج أَكْثَر مِنْ الْخَلْوَة بِغَيْرِهِ وَالشَّرّ يُتَوَقَّع مِنْهُ أَكْثَر مِنْ غَيْره وَالْفِتْنَة بِهِ أَمْكَن لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْوُصُول إِلَى الْمَرْأَة وَالْخَلْوَة بِهَا مِنْ غَيْر نَكِير عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيّ. وَقَالَ عِيَاض: مَعْنَاهُ أَنَّ الْخَلْوَة بِالْأَحْمَاءِ مُؤَدِّيَة إِلَى الْفِتْنَة وَالْهَلَاك فِي الدِّين فَجَعَلَهُ كَهَلَاكِ الْمَوْت وَأَوْرَدَ الْكَلَام مَوْرِد التَّغْلِيظ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي "الْمُفْهِم": الْمَعْنَى أَنَّ دُخُول قَرِيب الزَّوْج عَلَى اِمْرَأَة الزَّوْج يُشْبِه الْمَوْت فِي الِاسْتِقْبَاح وَالْمَفْسَدَة, أَيْ فَهُوَ مُحَرَّم مَعْلُوم التَّحْرِيم, وَإِنَّمَا بَالَغَ فِي الزَّجْر عَنْهُ وَشَبَّهَهُ بِالْمَوْتِ لِتَسَامُحِ النَّاس بِهِ مِنْ جِهَة الزَّوْج وَالزَّوْجَة لِإِلْفِهِمْ بِذَلِكَ حَتَّى كَأَنَّهُ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ مِنْ الْمَرْأَة فَخَرَّجَ هَذَا مَخْرَج قَوْل الْعَرَب: الْأَسَد الْمَوْت, وَالْحَرْب الْمَوْت, أَيْ لِقَاؤُهُ يُفْضِي إِلَى الْمَوْت, وَكَذَلِكَ دُخُوله عَلَى الْمَرْأَة قَدْ يُفْضِي إِلَى مَوْت الدِّين أَوْ إِلَى مَوْتهَا بِطَلَاقِهَا عِنْد غَيْرَة الزَّوْج أَوْ إِلَى الرَّجْم إِنْ وَقَعَتْ الْفَاحِشَة. وَقَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة: الْمَعْنَى أَنَّ خَلْوَة الْمَحْرَم بِهَا أَشَدّ مِنْ خَلْوَة غَيْره مِنْ الْأَجَانِب, لِأَنَّهُ رُبَّمَا حَسَّنَ لَهَا أَشْيَاء وَحَمَلَهَا عَلَى أُمُور تَثْقُل عَلَى الزَّوْج مِنْ اِلْتِمَاس مَا لَيْسَ فِي وُسْعه, فَتَسُوء الْعِشْرَة بَيْن الزَّوْجَيْنِ بِذَلِكَ, وَلِأَنَّ الزَّوْج قَدْ لَا يُؤْثِر أَنْ يَطَّلِع وَالِد زَوْجَته أَوْ أَخُوهَا عَلَى بَاطِن حَاله وَلَا عَلَى مَا اِشْتَمَلَ عَلَيْهِ اهـ, فَكَأَنَّهُ قَالَ الْحَمْو الْمَوْت أَيْ لَا بُدّ مِنْهُ وَلَا يُمْكِن حَجْبه عَنْهَا, كَمَا أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ الْمَوْت, وَأَشَارَ إِلَى هَذَا الْأَخِير الشَّيْخ تَقِي الدِّين فِي شَرْح الْعُمْدَة.
    20,027
    الاعــضـــاء
    238,024
    الـمــواضـيــع
    42,797
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X