• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • موقف شخصي مؤثر مع عالم .. للعبرة



      [align=justify]كنت البارحة في دعوة لدى صديق في الجامعة وهو مقرب إلى قلبي وكان ضيفه ممن يأنس به الجلساء، وكان مجلس علم وفوائد متنوعة، تنقل الحديث فيها من مسائل في علم الحديث للغة للعقيدة للتفسير ... إلخ وما أجمل تلك المجالس ! وما أحلاها على النفس وألذ طعمها ! وليت كل مجالسنا تكون بهذه المثابة .
      وفي مثاني تشعب الحديث طرحت سؤالاً كان يرد علي في بعض الأوقات عن حال تآليف علمائنا السابقين، فإني دوماً أقف وقفة تحية وإجلال للعالم الذي أجده سطر كتابه وهو في حال السفر ومراجعه ليست بين يديه، أو يؤلف كتابه إملاء دون الرجوع لمراجع أو كتب، أو في سجنه، وما شابه من حالات يكون فيها العالم في عزلة عن المراجع والكتب، كزاد المعاد لابن القيم ومقدمة ابن تيمية في أصول التفسير ونخبة الفكر لابن حجر والمبسوط للسرخسي وغيرها، فأتأمل في هذه التآليف وقوة استحضار الأدلة والمعلومة ونسبة الأقوال المتعددة والمختلفة في عدة فنون إلى أصحابها .. وغير ذلك مما يُعجب منه .
      فقلت لجلسائي: هل يمكن أن يكون مراد العالم عندما ينص أنه كتب كتابه في طريق سفره أو إملاء من الذهن هل مقصوده التوسع في العبارة بحيث يكون كتب مسودة الكتاب ثم بيضه بعد وصوله لكتبه ومراجعه ؟ أو يكون مقصوده بداية شروعه في الكتاب ؟ ثم أتمه لما أستقر به الأمر ... وغيرها من تأويلات لتلك العبارات .
      مع يقيني والله بجلالة وعظمة أولئك العلماء الأفذاذ وسعة محفوظاتهم ونباهة عقولهم وتزكية نفوسهم، إلا أنه استفسر _ أو قل نزغة _ قفز إلى الذهن !
      تناولنا أطراف الحديث أنا وصحبي الكرام ولم نخرج بشيء على وجه الجزم، سوى الإذعان لعظمة هؤلاء الجلة الكبار من العلماء .
      ثم جاء تأديبي من عالم من وسط القرن الثامن، إنه الإمام الذهبي ، فقد كنت أقرأ في كتابه تاريخ الإسلام وعندما ترجم لمعبر الرؤى حيدرة الأنطاكي المالكي (ت 469هـ ) فقال عنه: "كان يُذكر أنه يحفظ في علم تعبير الرؤيا عشرة آلاف ورقة، وثلاثمائة ونيفا وسبعين".
      ثم عقب الذهبي بهذه العبارة: " قلت: هكذا كانت أيها اللعاب همم العلماء وأذهانهم، وأين هذا من محفوظات علمائنا اليوم؟ ".أهـ
      يا لله ! وايم الله كأنه علم بسؤالي البارحة فخاطبني تنكيلاً وتأديباً بهذه العبارة! وتعجبت أكثر من قدر الله في توقيت قراءتي لهذه الصفحة فلم تتقدم يوم أو تتأخر بل عشية طرحي للسؤال إياه، فرجعت لنفسي واستغفرت الله من تلك الوساوس وزدت يقيناً بحق وفضل أولئك العلماء، رحمة واسعة.[/align]
      د. حاتم بن عابد القرشي
      كلية الشريعة _ جامعة الطائف
      [email protected]

    • #2
      جزاك الله خيرا ، لقد حركت سواكن في القلب ، فعندما أقرأ لهؤلاء الكرام وعنهم ، أقول متأسفا : أين طلبة العلم ؟ إنه ليصدق على كثير منا ، قول الذهبي : أيها اللعاب ... إنها - والله - لفائدة عظيمة لمن تحسسها من نفسه ؛ غفر الله لنا تقصيرنا وبارك في أوقاتنا ورزقنا الاستفادة منها .
      د . محمد عطية

      تعليق

      20,029
      الاعــضـــاء
      238,049
      الـمــواضـيــع
      42,802
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X