• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • الشرح المختصر على موطأة الفصيح - الحلقة العاشرة

      الشرح المختصر على موطأة الفصيح لابن المرحل
      [الحلقة العاشرة]

      نستكمل بعون الله ما سبق من الشرح على هذه الروابط:
      http://vb.tafsir.net/tafsir32461/


      (تابع باب فعِلت بكسر العين)

      [100- وَرَضِعَ الْمَوْلُودُ حَتَّى رَوِيَا ..... وَفَرِكَتْهُ زَوْجُهُ فَابْتُلِيَا]

      تقول (رضِع) بكسر الضاد في الماضي، (يرضَع) بفتح الضاد في المضارع، وفيه لغة أخرى حكاها بعض العلماء، وهي (رضَع يرضِع) مثل ضرَب يضرِب، ولكن اللغة التي ذكرها ثعلب هي الأفصح والأشهر، ونلاحظ أن لام الفعل هي حرف العين، وهو من حروف الحلق، ومن ثم فلو كان في هذا الفعل لغة أخرى بفتح الماضي والمضارع (رضَع يرضَع) لما كانت مخالفة للقياس، ولكن بعض العلماء ذكر أن هذه اللغة لم تسمع عن العرب، إلا أن تركيب اللغات جائز ما لم يؤدِّ إلى محظور، والمقصود بالتركيب أن تأخذ تصريفا من إحدى لغات العرب، وتأخذ التصريف الآخر من لغة أخرى من لغات العرب؛ وعلى ذلك حمل بعض العلماء قول العرب (أبَى يأبَى)؛ لأنه مخالف لقاعدة حروف الحلق، قالوا: إن فيه لغتين (أبِي يأبَى) و(أبَى يأبِي)، فأخذ بعضهم الماضي من اللغة الأولى والمضارع من اللغة الثانية فتركبت لغة (أبَى يأبَى).
      وقد يقول قائل: كيف عرف العلماء هذا التركيب؟ إنهم يسمعون كلام العرب في سياقه، والعربي قد يتكلم بالماضي وحده وقد يتكلم بالمضارع وحده، ولا يلزم أن يتكلم بهما معا، فكيف حكموا أن (رضِع يرضَع) لغة وأن (رضَع يرضِع) لغة أخرى. وأحيانا يطلقون إطلاقات واسعة لا يمكن الجزم بها؛ كقولهم: (الهجانُ: الخيار من كل شيء)، فكيف عرف العالم أن ذلك يقال في كل شيء؟
      والجواب: أننا لا نعرف كيف عرف العلماء ذلك على وجه اليقين، وإن كنا نستطيع أن نفكر في بعض الاحتمالات، وقد ذكرتُ في موضع آخر أن هذا الموضوع مهم، ويستحق أن يفرد بالبحث في رسائل علمية، وأعني بذلك (تتبع طرائق العلماء الأوائل في معرفة اللغة)، فمثلا قد يقال: إن العالم كثرت مخالطته لبعض قبائل العرب ولم يسمع أحدا منهم جمع بين الفتح في الماضي والمضارع، وهكذا.
      وإنما أطلتُ في هذه المسألة؛ لأننا صرنا في عصر كثر فيه التعدي على أهل العلم الأوائل بالاعتراض والتجهيل والتخطئة اعتمادا على الجهل بطرائقهم في الاستدلال، وينظر هنا للفائدة:
      اكتملت الصورة.. فلماذا تمزقها ؟! - وسائل التربية والتعليم - موقع مجتمع وإصلاح - شبكة الألوكة
      ولم يفسر ثعلب معنى الرضاع، وفسره الناظم بقوله (حتى رويا)، ففيه إشارة إلى أن المقصود من الرضاع هو الشرب وإن لم يكن بالتقام، ولذلك قرر العلماء أن العبرة في الرضاع هي اللبن بغض النظر عن الالتقام، وينظر هنا للفائدة:
      الرد المختصر على من جعل قصة سالم بالتقام الثدي - نوازل فقهية - موقع آفاق الشريعة - شبكة الألوكة
      وتقول (فرِك) بكسر الراء في الماضي (يفرَك) بفتح الراء في المضارع، ولم يفسره الناظم إلا بالإشارة في قوله (فابتليا) وسوف يفسر المصدر في البيت القادم، أما ثعلب فقد فسره بالنص في قوله (فركت المرأة زوجها تفركه فركا إذا أبغضته).
      ومن الأفعال التي تشتبه بهذا الفعل قولهم (فرَك يفرُك فَرْكا) بمعنى دَلَك، كما في حديث عائشة: كنت أفرُك المني من ثوب رسول الله .
      وفي الحديث (لا يفرَك مؤمنٌ مؤمنة؛ إذا كره منها خلقا رضي منها آخر) الحديث بفتح الراء، وكثير من الناس يخطئ في نطقه، فبعضهم يضم الراء وبعضهم يكسر الراء، والصواب الفتح.

      [101- وَالْفِرْكُ بُغْضُ الزَّوْجِ وَهْيَ فَارِكُ ..... كَمَا تَقُولُ طَامِثٌ وَعَارِكُ]

      المصدر من (فرِكت المرأةُ زوجَها) هو الفِرْك؛ بكسر الفاء كما سيأتي للناظم النص عليه، وقد وقع في بعض كتب اللغة ضبطه بالفتح وهو تساهل من المحققين، وإن كان بعض العلماء حكى الفتح إلا أن المشهور المعروف هو الكسر، لا سيما لمنع اللبس بالفَرْك الذي هو الدلك.
      وبعد أن ذكر الناظم معنى (الفِرك) تبرع بزيادة لم يذكرها ثعلب، وهي أن الصفة من الفرك هي (فارك) والقياس أن تقول (فاركة) مثلما تقول (كارهة) (ساخطة) (غاضبة)؛ لكن لما كان الفرك مختصا بالنساء عند الإطلاق حذفت منه الهاء كما قالوا (امرأة طامث) و(امرأة عارك) أي حائض.

      [102- وَقَدْ شَرِكْتُ رَجُلاً مِسِّيكَا ..... أَشْرَكُهُ كُنْتُ لَهُ شَرِيكَا]

      تقول (شرِك) بكسر الراء في الماضي، (يشرَك) بفتح الراء في المضارع، ومعناه كما قال الناظم: أن يكون الشخص شريكا لغيره، والعامة تخطئ في هذا الفعل فتقول: (شرَك يشرِك)، وقول الناظم (رجلا مسيكا) أي بخيلا، وهي صيغة مبالغة مثل (فِسِّيق) و(سِكِّير)، وهي حشو لمجرد الوزن؛ لأن الشركة أعم من ذلك.

      [103- تَقُولُ فِي مَصْدَرِ هَذَا الشِّرْكُ ..... كَمِثْلِ مَا تَقُولُ قَبْلُ الْفِرْكُ]

      معظم نسخ الفصيح لم يرد فيها مصدر (شرك يشرك)، وورد في بعضها، ولعل الناظم اعتمد على ذلك أو تبرع بذكره، فتقول: شرِك يشرَك شِرْكا، كما تقول: فرِك يفرَك فِرْكا، وكذلك تقول: علِم يعلَم عِلْما، وألِف يألَف إِلْفا، وخطِئَ يخطَأ خِطْأ، وهكذا.
      وذِكرُ هذه النظائر مما يعين على حفظ العلم ورسوخه في الصدر، ولذلك ينبغي لطالب العلم أن يهتم بمثل هذه الفوائد، ويحفظ هذه النظائر، ويربِط بعضها ببعض؛ حتى لا ينسى العلم، وللفائدة ينظر هنا:
      ضم النظير إلى النظائر من الفوائد المستخرجة من الدفاتر - ملتقى أهل الحديث

      [104- وَقَدْ صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ يَا فَتَى ..... كَأَنَّ هَذَا مَثَلٌ كَذَا أَتَى]

      تقول (برِرْتَ) بكسر الراء في الماضي، (تَبَرّ) بفتح الباء في المضارع، وأصله (تبْرَر) بسكون الباء وفتح الراء، ثم نقلت الحركة على قاعدة الفعل المضعف كما سبق بيانه.
      وقولهم (صدَقت وبرِرت) بفتح الدال وكسر الراء، والعامة تقوله بفتح الراء من باب المشاكلة، وهو خطأ، ومقصود ثعلب التنبيه على (بررت) وإنما ذكر (صدقت) معه لورودهما هكذا في الاستعمال، ولذلك قال الناظم في شرحه (كأن هذا مثل كذا أتى)، ولا يسمى مثل هذا (مثلا) في الاصطلاح؛ لأن المثل يكون معتمدا على (حكمة) أو (أفضلية) أو (قصة) في الغالب.
      ومعنى (برِرت) قريب من معنى صدقت، ولذلك قرن ثعلب بينهما وتبعه الناظم؛ لأن تفسير الألفاظ بالقرائن واللوازم والسياقات كثيرا ما يكون أفضل من التفسير بالمرادف؛ لأن المرادف التام لا يكاد يوجد، وإن وجد فقد يكون أخفى من الأصل فلا يصح التفسير به.

      [105- وَقَدْ بَرِرْتُ وَالِدِي أَبَرُّهُ ..... فَأَنَا بَرٌّ لاَ يَغِبُّ بِرُّهُ]

      الفعل (برّ) يستعمل لازما ومتعديا، فاستعماله لازما سبق بيانه في البيت السابق، واستعماله متعديا ذكره الناظم في هذا البيت؛ تقول (بَرَّ فلانٌ والدَه) أي أكرمه وأطاعه، والصفة منه (بَرّ) و(بارّ)، وقد أشار الناظم إلى (بر) في هذا البيت، وإلى (بار) في البيت القادم.

      [106- وَقَدْ أَتَى اسْمَ فَاعِلٍ مِنْ بَرَّا ..... بِأَلِفٍ كَمَا أَتَى مِنْ سَرَّا]

      أشار الناظم في هذا البيت إلى أن الصفة من (البر) هي (بارّ) أيضا على وزن فاعل، وقوله (وقد أتى اسمَ فاعل) أي وقد أتى الوصف اسمَ فاعل، فكلمة (اسم) منصوبة، ويجوز رفعها على الفاعلية ويكون التقدير (أتى اسمُ فاعل بهذا المعنى)، ولكن الأقرب فيما أرى أن تكون منصوبة.
      وقول الناظم (بألف كما أتى من سرا) أي كما تقول (سَرَّني الخبر فهو سارّ) فكذلك (بَرَّني الولد فهو بار)، فهو من باب ذكر النظائر أيضا لتسهيل الحفظ.
      وجمع (بَرّ) أبرار؛ مثل جَدّ وأجداد، وجمع (بارّ) بَرَرَة؛ مثل فاجر وفَجَرة.

      [107- وَجَشِمَتْ نَفْسِيَ هَذَا الأَمْرَ ..... تَكَلَّفَتْهُ مَعَ كُرْهٍ قَسْرَا]

      تقول (جشِم) بكسر الشين في الماضي، (يجشَم) بفتح الشين في المضارع، وقد ورد شرحه في بعض نسخ الفصيح، إلا أن أكثر النسخ خلت من تفسيره، وفسره الناظم بقوله (تكلفته مع كره قسرا)، وأوضح منه أن يقال (فعلته بمشقة).

      [108- وَسَفِدَ الطَّيْرُ وَغَيْرُ الطَّيْرِ ..... وَفَجِئَ الأَمْرُ عَسَى بِخَيْرِ]

      تقول (سفِد) بكسر الفاء في الماضي، (يسفَد) بفتح الفاء في المضارع، وقول الناظم (وغير الطير) مثل قول ثعلب (سفد الطيرُ وغيرُه) والمقصود (غيره) من جنس الحيوان، مثل السبع والبعير والثور والتيس، فلا يشمل الإنسان؛ لأن الإنسان مخصوص بلفظ آخر وهو (الجماع)، وكثيرا ما تخص العرب الإنسان بلفظ وتستعمل لفظا آخر في الحيوان، أو تستعمل لفظا خاصا بكل جنس من أجناس الحيوان، كما سبقت الإشارة إليه في (الخضم والقضم) وغيره.
      وتقول (فجِئ) بكسر الجيم في الماضي، (يفجَأ) بفتح الجيم في المضارع، بمعنى: حصل بغتة، أو حدث فجأة، ولم يفسره ثعلب، وفسره الناظم بلازمه إذ قال (عسى بخير)، وفي بعض نسخ الفصيح (يفجأني فَجْأة وفُجاءة) فذكر المصدر، وقد ورد في الحديث النهي عن نظر الفجأة أو الفجاءة في رواية.

      وبهذا ينتهي بابُ (فعِلت) بكسر العين، والحمد لله رب العالمين.

      وإلى اللقاء في الحلقة القادمة بإذن الله.
      أخوكم ومحبكم/ أبو مالك العوضي
      صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

    • #2
      جزاك الله خيرا أستاذ وجعل هذا العمل في ميزان حسناتك
      يا رب هذي ذنوبي في الورى كثرت .... وليس لي عمل في الحشر ينجيني
      وقــــــــد أتيتـــــك بالتوحيـــــد يصـــــــحبه .... حــــــب النبي وهذا القدر يكفيـــــــــني

      تعليق

      20,029
      الاعــضـــاء
      238,050
      الـمــواضـيــع
      42,803
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X