• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • زاوية بأقلامهن : صـــــــــور من الواقـــــع

      صـــــــــور من الواقـــــع




      الصورة الأولى

      (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) .
      (العنكبوت/64) .


      تجري في الأسواق ، تنتقي وتختار ، هذا يصلح للطعام ، وهذا ينفع للشراب ، وملابس العيد : سأشتريها الآن قبل دخول رمضان ، لأنني حتما سأنشغل بالعزومات في أوله ، وبكعك العيد في آخره ، إنها فعلا امرأة مدبرة : تدبر وتحيك الخطط التي تقضي بها أيام الصوم في تجهيز وإعداد ما لذ وطاب من أطايب الطعام ، حقا : إنَّ من حكم الصيام : الإحساس بمعاناة الفقير الذي يعاني آلام الجوع غالب أيام السنة ، ويسد رمقه بالقليل !!!



      الصورة الثانية

      (وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) .
      (القيامة/2) .


      بحثـَتْ عنه كثيرا ، وأخيرا وجدتـْه : هناك في أعلى المكتبة إلى اليمين خلف الكتب المكتظة ، رباه : ما هذاا التراب كله ؟؟ أخذت تنفضه عنه ليتطاير بعيدا عنه أمام عينيها كالهباء المنثور ، وتستغفر الله مرات ومرات ، وتندم على ما فات ، وذاك العهد الذي قطعته على نفسها قبل عام من الآن وتذكرته لما حل شعبان : يا نفسُ ألا تتوبي وتكفي عن العصيان ؟ والغفلة والسهو والخذلان ؟؟ في كل رمضان أعاهد ربي ألا أترك هذا الكتاب الذي يقربني منه أكثر وأكثر ، وبمجرد أن يأتي العيد أضعه هنا لأحافظ عليه وأحفظ مكانه لأعود إليه ، فأنساه في زحام أيامي وغفلة الليالي ، هذه المرة : لن أهجره وسأبدأ من الآن أستعد لدخول السباق ، فقد أفوز هذه المرة ، وأحافظ على القمة طوال العام .
      هل تصدق الله هذه المرة فيصدقها ؟؟ ربما : إنها تجاهد ضعف نفسها ، وربما تنجح في مرة من هذه المرات ، وتفلح في إحدى تلك المجاهدات .



      الصورة الثالثة

      (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) .
      (الرعد/28) .

      أفطرت على بضع تميرات ، ورشفت رشفات من الماء ، وقامت لصلاة المغرب ودعت ربها : اللهم بلغنا رمضان كما بلغتنا شعبان .
      أنهت إفطارها ، وأعمال بيتها ، وأوت إلى فراشها مبكرة وقد اطمأن قلبها لقيامها بواجباتها مع زوجها وأبنائها ، فهم زهرة حياتها الدنيا ، وتبتغي بحبهم والتفاني في خدمتهم رفعة ً في الآخرة ، وبعد التسبيح والتكبير والتهليل ، كلّ ثلاثا وثلاثين ، قامت نشيطة محتسبة في ثلث الليل الأخير، وجلست تراجع وردها لتقوم به ما بقي من ليلتها ، وتدعو الله وتلح في دعائها : اللهم بلغني رمضان وأعني على الصيام والقيام ، وتقبله مني ، وأعني بعده على نفسي .

      الصورة الرابعة


      (وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ) .
      (الأعراف/205) .

      نظرت إلى الساعة في جوالها : رباه ، لم يبق عن العشاء سوى خمس دقائق ، انتفضت من مكانها الذي قبعت فيه منذ تناولت إفطارها ، واتكأت على أريكتها المفضلة ، تمتع عينيها بالنظر إلى تلك الشاشة المبهرة ، والحكاوي الغريبة ، والقصص المريبة ، تخرج من قصة إلى رواية ، ومن ملحة إلى طرفة ، حتى مر الوقت سريعا ، وانتبهت لقرب أذان العشاء .
      توضأت سريعا ، ونقرت الثلاث ركعات ، وبعد السلام الثاني نظرت بطرف عينها إلى تلك الشاشة ، وتبسمت لأن الحلقة الجديدة لا تزال في أولها ، قبعت ثانية في نفس المكان ، ولا استغفار ولا ذكر بعد الصلاة ، ولا سنة ولاقيام ، وأعادت الكرة ثانية ، وهكذا غفلة بعد غفلة ، وسكرة بعد سكرة ، حتى في رمضان ؟؟؟
      حتى في رمضان : الشهر الذي صفدت فيه شياطين الجن ، واستأذن منهم شياطين الإنس : نحن نكفيكم إياهم وانتم رهن محبسكم ، استريحوا ونحن سنعمل بجد ، ونريكم منا ما لا يخطر لكم على بال ، وصدق القائل :
      يا أمة ً ضحكت من جهلها الأمم .


      الصورة الخامسة

      (‏لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ‏ ‏وليخرجن ‏ ‏تفلات) .
      (أخرجه أحمد في مسنده (6/69) ) .


      تناولت إفطارها ، وصلت المغرب ، وأنهت اعمال البيت واتصلت بصديقتها التي ستقابلها عند ناصية الشارع ليذهبا معا لصلاة العشاء والتراويح في مسجد الحي .
      وقفت أمام خزانة ملابسها ، تستعرض ثيابها ، واختارت ذاك الثوب المبهرج لأنها تريد أن تغيظ به إحدى صويحباتها التي لا تخرج للمسجد إلا في ثياب خالية من الزينة والبهرجة ، لتريها كيف يكون الذوق الراقي في اختيار الثياب وما يتناسق من الألوان مع لون غطاء الرأس وحقيبة اليد بل وحتى لون ونوع الحذاء .
      تعطرت ، ووضعت مسحوقا خفيفا ، لأنها تعلم جيدا أنها ذاهبة للمسجد ، ولكن لا بأس عندها من التزين الذي ظنته المطلوب من قوله تعالى : (يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ) . (الأعراف/31) .
      ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ، ‏عن النبي ‏ ‏ ‏ ‏قال : “ ‏لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ‏ ‏وليخرجن ‏ ‏تفلات " . ‏
      قالت ‏ ‏عائشة : “‏ ‏ولو رأى حالهن اليوم منعهن ‏ " .
      لله درك أيتها العفيفة الحيية : ماذا لو رأيت حال النساء في المساجد اليوم ؟؟؟
      اللهم اهد نساء المسلمين .

      الصورة السادسة
      (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) .
      (البخاري ومسلم) .

      جهزت أطفالها ، واتشحت بسوادها ، وحملت أصغرهم على ذراعها ، وانطلقت بهم إلى المسجد لتصلي العشاء والتراويح في جماعة ، وتأخذ أجر قيام ليلة كاملة مع الإمام الذي لن تبرح المسجد إلا بعد أن ينتهي من صلاته ، أجلست الطفلين الكبيرين أمامها ، وأعطت للصغير الذي كانت تحمله على ذراعها قطعة من الحلوى يتلهى بها في رعاية أخته الكبرى ، وأقيمت الصلاة …..
      البنت ذات السبع سنوات : تركت أخاها الصغير يلوث يديه ووجهه وثيابه وسجاد المسجد وملابس المصليات بتلك الحلوى التي أعطتها له أمه المصون ، وأخذت تعبث بغطاء رأس هذه ، وثوب هذه ، وتنزع المشبك من تلك المصلية المستكينة ، وتغرسه في رأس تلك الأخرى المسكينة ، بينما الولد ذو الخمسة أعوام يتخطى الرقاب ، ويعبث بكل ما تقع عليه عيناه من متعلقات المصليات اللاتي وضعنها أمامهن حفاظا عليها ، فإذا بها تمسي لعبة بين يدي عابث صغير .

      يا أختي الفاضلة : إذا ذهبت للصلاة في المسجد ، فاحرصي على راحة أخواتك المصليات ، وحافظي على خشوعهن في الصلاة ، لا تجعلي أولادك سببا يجعلهن يمطرنك بوابل من الدعوات في كل سجدة من السجدات يسلطنها عليك وعلى ذريتك وما تبعها من الذريات .
      كم نعاني في مصليات النساء : تبرج واعوجاج صفوف وكلما اقتربنا من إحداهن لنحاذي بين الأقدام والأكتاف ، نراها تبتعد وكأن من تحاذي معاها مصابة بالجرب والعياذ بالله ، فما الذي جاء بك في الجماعة ؟؟؟ إن كنت تريدين الصلاة وحدك ، وتخشين على نفسك من العدوى ، وتتأذين من حر الزحام ، فلتصل في بيتك ، وأما الجماعة فهي للُّحمة بين المسلمين في الصفوف المنتظمة كالبنيان المرصوص ، وليست للتجافي والتباعد .
      فإذا كبر الإمام : علا صوتهن ، تسوية للصفوف الخلفية ، ونزاعا لتكملة ما نقص في الأمامية ، ولا تهدأ أصواتهن إلا بعد تأمين الإمام فيكبرن ويدخلن في الصلاة ، فإذا انقضت الصلاة ، وبمجرد أن يسلم الإمام عن يساره ترى أصواتهن علت من جديد بالثرثرة والضحكات ، والغيبة والنميمة والهمز واللمز والقفشات ، هذا خلاف صراخ أطفالهن وعبثهم بالمصليات وثيابهن وأغراضهن ، فأين الخشوع وأين الثواب العظيم الذي خرجنا من أجله ؟؟؟ ضاع مع غفلة الغافلات واستهتار المستهترات وجهل الجاهلات ، حتى صرنا ننأى عن النزول للمساجد طلبا للخشوع والطمأنينة في الصلاة في جوف بيت قد تهيأ واستكان لمناجاة الرحمن .


      يا نساء المسلمين : ليس الدين مجرد مظهر وعادات ، بل هو جوهر ومعاملات ، وتمثلي في أحوالك كلها قوله سبحانه : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ " . (فصلت/33) .




      وأذكر نفسي وإياكن بقوله : جاءكم شهر رمضان ، شهر بركة ، يغشاكم الله فيه ، فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء ، ينظر الله إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته ، فأروا الله من أنفسكم خيراً ، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله " . (رواه الطبراني في الكبير) .




      اللهم لا تحرمنا فيه رحمتك ولذة مناجاتك ، والصيام لك والقيام بين يديك إيمانا واحتسابا رهبة منك ورغبة منا إليك ، وكما بلغتنا شعبان فبلغنا رمضان ، وأنعم علينا فيه بالغفران والعتق من النيران .
      الأترجــة المصريــة
      http://quraneiat.blogspot.com/

    • #2
      سلمت يمينك أختي الفاضلة ...
      فصورك أتت بذكرى حبيب طلما تشوقنا للقياه...
      صورك أتت بنفحات رمضانية زكية تنتشي لها الروح, وتأنس بذكراها القلوب...
      صورك أتت من القلب صادقة ناصحة ... وما أتى من القلب لابد وأن يقع في القلب!
      نفع الله بك وبقلمك وزادك رفعة وتميزا.
      وجوزيت خيرا
      بكالوريوس دعوة وإعلام تخصص صحافة ونشر

      تعليق


      • #3
        بورك فيك أختي الكريمة شذى الأترج على هذه المشاركة التي لا أملك إلا أن أقول أنها رائعة ومعبّرة بالفعل. سلمت يمينك ولعل الله يهدي بها خلقاً كثيراً خاصة في هذه الأيام المباركة التي بدأت تفوح روائح الشهر المبارك فيها فترقّ النفوس وتلين القلوب وتفتح الآذان لتستمع لكلمة حقّ من قلب صادق أهمّه حال البعض ممن يراهم حوله.
        بلّغنا الله وإياكم رمضان ونحن كما يحبه ويرضى.
        سمر الأرناؤوط
        المشرفة على موقع إسلاميات
        (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

        تعليق


        • #4
          جزاكِ الله كل خير أستاذتي الفاضلة
          كلام رائع
          رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي

          تعليق


          • #5
            المشاركة الأصلية بواسطة بنت اسكندراني مشاهدة المشاركة
            سلمت يمينك أختي الفاضلة ...
            فصورك أتت بذكرى حبيب طلما تشوقنا للقياه...
            صورك أتت بنفحات رمضانية زكية تنتشي لها الروح, وتأنس بذكراها القلوب...
            صورك أتت من القلب صادقة ناصحة ... وما أتى من القلب لابد وأن يقع في القلب!
            نفع الله بك وبقلمك وزادك رفعة وتميزا.
            وجوزيت خيرا
            وجزاك ربي كل خير ، وأشكرك أختي الفاضلة على إتاحة هذه الفرصة لي ، بارك الله فيك ، وحفظك ورعاك .
            الأترجــة المصريــة
            http://quraneiat.blogspot.com/

            تعليق


            • #6
              المشاركة الأصلية بواسطة سمر الأرناؤوط مشاهدة المشاركة
              بورك فيك أختي الكريمة شذى الأترج على هذه المشاركة التي لا أملك إلا أن أقول أنها رائعة ومعبّرة بالفعل. سلمت يمينك ولعل الله يهدي بها خلقاً كثيراً خاصة في هذه الأيام المباركة التي بدأت تفوح روائح الشهر المبارك فيها فترقّ النفوس وتلين القلوب وتفتح الآذان لتستمع لكلمة حقّ من قلب صادق أهمّه حال البعض ممن يراهم حوله.
              بلّغنا الله وإياكم رمضان ونحن كما يحبه ويرضى.
              اللهم آمين ، وبوركت أختي الكريمة وسلمك الله من كل شر ، وحفظك من كل سوء .
              الأترجــة المصريــة
              http://quraneiat.blogspot.com/

              تعليق


              • #7
                المشاركة الأصلية بواسطة هدير مشاهدة المشاركة
                جزاكِ الله كل خير أستاذتي الفاضلة
                كلام رائع
                تسلمي يا هدير ، بارك الله فيك ، وكل عام وأنت بخير .
                الأترجــة المصريــة
                http://quraneiat.blogspot.com/

                تعليق


                • #8
                  واقعية للغاية ,, مؤلمة للغاية ..
                  بارك الله فيكِ أختي الكريمة وجزاكِ كل خير

                  تعليق


                  • #9
                    المشاركة الأصلية بواسطة بـــــنـــــت عـــــائـــــشـــــة مشاهدة المشاركة
                    واقعية للغاية ,, مؤلمة للغاية ..
                    بارك الله فيكِ أختي الكريمة وجزاكِ كل خير
                    بوركت أختي الكريمة وجزيت خيرا : واقعنا أكثر إيلاما من أي خيال قد نتخيله ، بل إن خيالنا يصعب عليه الوصول بصدق إلى حقيقة واقعنا المؤلم والمرير .
                    اللهم وفقنا لصالح الأعمال ، واكتب لنا حسن الختام ، وأدخلنا الجنة بسلام .
                    الأترجــة المصريــة
                    http://quraneiat.blogspot.com/

                    تعليق

                    19,986
                    الاعــضـــاء
                    237,742
                    الـمــواضـيــع
                    42,692
                    الــمــشـــاركـــات
                    يعمل...
                    X