• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • شذى الأترج
      رد
      جزاك الله خيرا : طرح موفق يحمل بين جنباته العظات والعبر .
      اللهم رحمتك نرجو ، فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين وأصلح لنا شأننا كله ، لا إله إلا أنت .

      اترك تعليق:


    • محمد العبادي
      رد
      سلمت يداك يا شيخ حاتم.

      اترك تعليق:


    • حاتم القرشي
      كتب موضوع حديث الجمعة .. مع عتبة بن ربيعة

      حديث الجمعة .. مع عتبة بن ربيعة



      مع عتبة بن ربيعة

      إن العقل نعمة من الله للعبد وزينة، ويتحقق جماله وفضله بتحلي صاحبه بالإيمان، كما أن الكافر العاقل خير من الكافر غير الموصوف بكمال العقل، فإن الكفار ليسوا سواء في عقولهم، وإن كانوا أضل من البهائم بإعراضهم عن الهدى ودين الله .

      في العهد المدني خرج عتبة بن ربيعة _ وهو المعروف برجاحة عقله وحكمته _ مع قومه للدفاع عن قافلتهم وأموالهم، وقدَّر المولى أن يكون القتال واقعاً محتوماً بين الفئة الكافرة الخاسرة وبين رسول الله وصحبه الكرام ، وكان الدافع في نفوس الفئة الكافرة حمية الجاهلية والتمادي في الباطل أو حياء مذموم من التعيير بالخور والـجُبْن أو مجرد الحسد...، أدى ذلك بالكفار _ باختلاف ما في قلوبهم من دوافع القتال _ إلى الاصطفاف مع قومهم ضد جند الرحمن ثم كان أمر الله وكان نصره لرسوله والمؤمنين، ووقع القَتْلُ في الفئة الخاسرة وهلك أشراف المشركين وساداتهم وكان من بين قتلالهم عتبة بن ربيعة .
      كان ذلك في المعركة الحربية الأولى بين المؤمنين والكافرين وهي غزوة بدر .


      أخرج البيهقي في الخصائص أن في تلك الغزوة رأى رسول الله عتبة بن ربيعة في القوم على جمل أحمر قبل بداية المعركة فقال: إنْ يكن في أَحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر، إن يطيعوه يرشدوا. (وهي عند ابن إسحاق وابن هشام)
      وبالفعل فقد كان عتبة ينهى قومه عن قتال المؤمنين واسمع لنصيحته المشفقة لقومه وهو ينهاهم عن القتال ويخولهم في وضع الملامة عليه بما سيرمون به من نقائص ومثالب، فقال عتبة: يا قوم إني أرى أقواماً مستميتين لا تصلون إليهم وفيكم خير. يا قوم اعصبوها اليوم برأسي وقولوا جبن عتبة، وقد تعلمون أني لست بأجبنكم.


      وهنا جاء دور قادة السوء بألاعيبهم ومكرهم، فسمع بذلك رأس الجهل أبو جهل فقال: أنت تقول هذا؟! والله لو غيرك يقول هذا لأعضضته، قد مَلأتْ رِئتُك جَوْفَك رعباً.
      فقال: إياي تعني يا مصفر إسته؟! ستعلم اليوم أينا أجبن.


      وفي رواية البيهقي في دلائل النبوة مزيد كشف لتخطيط ومكر أبي جهل لتأليب الناس على عتبة وتحريشهم عليه لئلا يستميلهم لرأيه ويصرفهم عن القتال، فقال البيهقي: فعمد أبو جهل إلى ابن الحضرمي _ وهو أخو المقتول _ فقال: هذا عتبة يخذل بين الناس وقد تحمل بدِية أخيك يزعم أنك قابلها أفلا تستحيون من ذلك أن تقبلوا الدية؟ وقال أبو جهل لقريش: إن عتبة قد علم أنكم ظاهرون على هذا الرجل، ومن معه وفيهم ابنه وبنو عمه وهو يكره صلاحكم.


      وهنا انتهت المحادثة بين حكيم الكفار وسفيههم، وكانت الغلبة لتلبيس أبي جهل عليهم، وغلبت على عتبة حميَّتُه وعصبيتُه على عقله وقاتل حتى قُتل مشركاً .
      وكان لخطاب الأحمق المطاع أبي جهل الصدى الإعلامي السلبي في نفوس المشركين فلم يخالفه أحدٌ بعد أن نجح في إثارة حمية عتبة، وكان له ما أراد من قتال، وكأنه يسعى لمصرعه ويوقدهم معه، وكان ذلك بفضل الله وعزته، وقاد أبو جهل عتبة معه فأورده النار.


      وإني لأتعجب من اتباعهم لأبي جهل وفيهم سادات وعقلاء لا يقلون شرفاً وشجاعة عن أبي جهل، ويبدو أن أبا جهل كان له من الكاريزما ما تجعله يسطير عليهم ويكون له الحظ الأوفر في توجيه قومه فضلا على أن طرحه يوافق ما في نفوسهم المحشوة بالعصبية الآثمة، وقبل ذلك وبعده خذلان الله لهم .


      وكم لهذا السفيه أبي جهل من قرناء في النار بسببه كأبي طالب وعتبة، وهذا حال أهل الفساد والإنحلال لا يرضيهم نجاح أحد بل يريد الناس على شاكلته . فهذا كان حال أهل الحكمة من أولئك القوم ناهيك بمن دونهم في العقل والحكمة. ومن أنجاه الله من ضلالات الخطاب الإعلامي والإقصائي من أبي جهل وحزبه إنما هو بتوفيق الله ورعايته وهدايته لهم.
      ونعود لعتبة بن ربيعة، فقد كان عتبة أكثر القوم عقلاً وقد أثنى النبي على عقله مع أنه مشرك محارب، وذلك في أرض المعركة . ولكن العقل لا ينفع وحده على كل الأحوال، بل لابد من إيمان يقوده ويهديه إلى طريق الخير، ولهذا كان أبو حذيفة ابن عتبة بن ربيعة يرجو خيراً من أبيه لِـمَا رأى منه من عقل، وقد رُوى أنه لما سُحب عتبة بن ربيعة مع الصرعى يوم بدر إلى القليب نظر رسول الله في وجه أبي حذيفة ابن عتبة بن ربيعة، فإذا هو كئيب متغيِّر. فقال رسول الله : لعلك قد دخلك من شأن أبيك شيء؟ قال: لا والله ما شككت في أبي ولا في مصرعه، ولكني كنت أعرف منه رأياً وحِلْماً، فكنت أرجو أنْ يُسْلِم، فلما رأيتُ ما أصابه وما مات عليه أحزنني ذلك. فدعا النبي لأبي حذيفة وقال له خيراً.


      وهنا لنا وقفة مع الموقف النبوي الحكيم المشفق مع أصحابه، فانظر إلى استفسار النبي من أبي حذيفة لما رأى منه، ولم يحكم مباشرة بأنه متعاطف أو مميع أو مداهن...، مع أن المقتول لا شك أنه من أهل النار، وانظر إلى شفقته وعدم تعنيفه أو لومه لصاحبه أبي حذيفة عندما حزن على قتل مشرك لأجل قرابته ولما كان يرجو من رجاحة عقله.

      فيا عتبة بن ربيعة ما ضرك لو أنك أطعت عقلك ولم تقاتل، وانصرف من المعركة ولو بمفرده، ولكنه قدر الله، ولله الحكمة البالغة فيما يشاء ويختار. وهذا فيه عبرة لنا جميعاً أن ننقاد للحق لا للهوى، وأن نركن إلى رحمة الله ولطفه ولا نأنس لعقولنا ولا لما نظنه من قوة إيمان في نفوسنا، فالعاصم من عصمه الله. والحمد لله رب العالمين .

      الجمعة 16 شعبان 1433هـ

    20,028
    الاعــضـــاء
    238,033
    الـمــواضـيــع
    42,800
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X