إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • علماء الهوى واستغلال الخلاف للدكتور : خالد المطرفي



    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، سأتكلم عن مسألة تمس واقعنا المعاصر، وقد كثر في الوقت الحاضر استغلالها وهي:

    مسألة الخلاف بين أهل العلم

    أولاً : يجب أن نعرف أن المسائل تنقسم إلى قسمين :
    1- مسائل إجماع .
    2- ومسائل خلاف .
    وكلا القسمين تم استغلالهما، فالإجماع هناك من التف حوله وحاول إسقاطه، كذلك الخلاف هناك من استغله استغلالاً سيئاً؛ لاستحداث مسائل، أو لتبني أراء شاذة، أو أراء ضعيفة منطرحة عند أهل العلم، والغرض من ذلك عدة أغراض حسب المتكلم :
    فمنهم من يريد أن يسهل في المسائل لأجل إما حظ لنفسه أو حظ لغيره ولذلك تكلموا فيها ابتداء بدون طلب، وأيضاً استغلوا طرح هذه المسائل وتناسوا الواقع فإن القائل في مثل هذه المسائل لو تأمل في الواقع لوجد ما يترتب على ما يقول ترتبات لا يمكن أن يقول بها، وإنما الغرض هو إبراز رأس المسألة وتبني هذا الرأي الشاذ بدون وعي .
    أولاً : يجب أن نعلم أن المسائل الإجماعية لا يجوز الإخلال بها، ولا يجوز الالتفات حولها وإسقاطها، أضرب لذلك مثلاً : مثل مسائل الاختلاط مسائل مجمع عليها، كذلك مسائل تهنئة الكفار بأعيادهم مسائل مجمع عليها، كمثال ولا أريد الحصر ...
    كذلك الخلاف هناك ما هو خلاف شاذ، وما هو خلاف ضعيف، وما هو خلاف معتبر .
    استغل الخلاف الشاذ ونعني بالخلاف الشاذ : أن يخالف في المسألة شخصاً واحداً أو شخصين أو أكثر أو أقل يعني أن يخالف في هذه المسألة شخصاً أو شخصان أو ثلاثة المهم أن يصف أهل العلم هذا الخلاف بأنه خلاف شاذ مطرح، ومع ذلك يوجد من يتبنى هذا الخلاف ويفتي به، وينشره بين الناس، فاستغلال هذا الخلاف مثل : تبرج المرأة وجواز خروجها، كذلك مسائل في المعاملات، كذلك مسائل في مس فقه الناس، فيقال بها لأجل إغواء الناس عن صراط الله المستقيم .
    العلماء حينما يحكمون على المسألة لأنه خلاف شاذ يجب طرحه، ويجب الابتعاد عنه، كذلك إذا وصف الخلاف بكونه خلافاً ضعيفاً، وهو خلاف لما عليه الكتاب والسنة، أو يكون هذا الخلاف من قسم معتبر، لكن الدليل واضح في ظهوره، فتجد هناك مثلاً من يقول بسنية صلاة الجماعة مع أن هذا الخلاف موجود بين أهل العلم؛ لكن يريد أن يسهل للناس إسقاطها في المسجد، أو عدم ذهابهم للمسجد، المسألة لا يذكر فيها هذا القسم بأنه خلاف بين أهل العلم لكن هناك أدلة ونصوص في الكتاب والسنة صريحة مثلاً في هذا الأمر، ومع ذلك تجاهلها ويريد إبراز الرأي فقط، ثم يستدل عليه بما يهواه .
    فلذلك حذر أهل العلم من استغلال هذا الخلاف فالخلاف المسلك الصحيح فيه أن يقسم، فإذا كانت المسألة من المسائل الشاذة يجب طرحها، وعدم تبنيها، ويكفي في سقوطها شذوذها، كذلك إذا كان الخلاف من النوع الضعيف فيجب أن نبرز هذا الخلاف على أنه خلاف ضعيف، ولا نخالف فيه فنجعله خلافاً قوياً بل يكون هذا الخلاف هو الراجح، فهذا من انتكاس العلم، وانتكاس الفطرة .
    كذلك القسم الثالث: وهو الخلاف المعتبر يجب تتبع الأدلة الصحيحة عليه، ولذلك لا يجوز حتى في الخلاف المعتبر أن يختار الإنسان إلا مادل عليه الدليل من الكتاب أو السنة، ولا يجوز التشهي فيه .
    أريد أن أذكر علامات تدل على أن هؤلاء أصحاب هوى أكثر من أنهم أصحاب علم؛ لأن الإنسان يجب عليه أن يكون وعاء للعلم، ويكون وعاء للتقوى، وليس فقط يبث المعلومة ولا يتقي الله في بثها، فمثلاً : تجد أن هؤلاء يبرزون للإعلام بدون طلب، وإنما حسب ما يطلب منهم وهذا أمر خطير جداً، فإن الإعلام يضخم من يذهب إلى هذه الأقوال، ويرفع شأنهم، بينما هناك أشياء تحتاج إلى نشر لا ينشطون لنشرها، وهي أصول في الإسلام ربما تكون، ومع ذلك يبرزون لطرحها دون أن يطلب منهم .
    كذلك أمر آخر وهو في غاية الأهمية أن هؤلاء لا يقدرون عواقب ما يلقون من هذه المسائل، فمثلاً حينما يقول بجواز الاختلاط، مع أنه من المسائل الإجماعية، الاختلاط الذي يقصد به في العصر الحاضر ما يترتب على هذا الفساد خلقي، وانتشار للرذيلة، وانتشار للسفور والتبرج، فما هو الواقع لو قال هذا الإنسان يجوز الاختلاط ؟ أو يقول تجوز الموسيقى ما واقع الاختلاط، وما واقع مثلا استخدام المعازف والأغاني، واقع مرير جداً وهو لا يقول مثلاً بجواز الشعر أو النشيد، لا وإنما يقول بجواز ما هو محرم في النصوص، والخلاف أيضاً في هذه المسألة خلاف لما اتفق عليه أهل العلم من تحريم المعازف إلا ما اختلف اختلافاً يسيراً في هذه المسألة، لكن لا يتناسب ما يقول مع الواقع، فهو يقول يجوز الاختلاط ثم يهرب، وتجوز الموسيقى ثم يهرب، ويجوز تهنئة الكفار في أعيادهم التي لهم، ومع ذلك لا ينظر ما يترتب عليه الواقع .

    أيضاً أمر آخر في ظل تعداد هذه الأمور :

    الحكمة هؤلاء تجدهم فاقدين للحكمة فحينما يأتي من يتبنى هذا القول فرضاً ينظر ما الآثار المترتبة على ذلك ؟ فإذا جاء مثلاً لمسألة كما يزعم هو حصل فيها خلاف وخرق بها إما إجماع، أو تبنى رأياً شاذاً، أين الحكمة في سياسة الناس في الفتوى ؟ هل هو يريد الإخلاص لله ورضا الله ؟ فما الفائدة من جر الناس إلى الموسيقى ؟ بل ألزم بعضهم فقال : بجواز تعلمها حتى في المدارس، إذاً ما مصلحة الناس في ذلك ؟

    ثانياً : حينما يقول بجواز تهنئة الكفار في أعيادهم ما المصلحة من ذلك ؟ أليس الناس تهافتوا على التقليد والمحاكاة ؟ كذلك حينما يقول في مسألة حصل فيها خلاف بين أهل العلم، وهي سنية صلاة الجماعة، هذه حصل فيها خلاف بين أهل العلم معتبر، لكن الدليل بخلافه، فلماذا يأتي التوقيت في هذه المسألة ؟ ويقول يجوز أن يتخلف الإنسان عن صلاة الجماعة، هل هو رأى ازدحام في المساجد شديد ثم أراد أن يخفف أم ماذا يريد ؟

    أسأل الله أن يلهمنا رشدنا وأن يقينا شر أنفسنا، والله أعلم .

    علماء الهوى واستغلال الخلاف
    للدكتور : خالد المطرفي ـ الأستاذ المساعد بقسم القرآن وعلومه ـ جامعة القصيم .



    مرحلة الماجستير ـ قسم القرآن وعلومه
    جامعة القصيم

  • #2
    قال الشاطبي في الموافقات (5/94):
    «فصل: وقد زاد هذا الأمر على قدر الكفاية؛ حتى صار الخلاف في المسائلمعدودا في حجج الإباحة، ووقع فيما تقدم وتأخر من الزمان الاعتماد في جواز الفعل على كونه مختلفا فيه بين أهل العلم، لا بمعنى مراعاة الخلاف؛ فإنَّ له نظرا آخر، بل في غير ذلك، فربما وقع الإفتاء في المسألة بالمنع؛ فيقال: لِمَ تمنع والمسألة مختلف فيها؟، فيجعل الخلاف حجة في الجواز لمجرد كونها مختلفا فيها، لا لدليل يدل على صحة مذهب الجواز، ولا لتقليد من هو أولى بالتقليد من القائل بالمنع، وهو عين الخطأ على الشريعة حيث جعل ما ليس بمعتمد متعمدا وما ليس بحجة حجة.
    حكى الخطابي في مسألة البِتْعِ المذكور في الحديث عن بعض الناس؛ أنه قال: "إن الناس لما اختلفوا في الأشربة، وأجمعوا على تحريم خمر العنب، واختلفوا فيما سواه؛ حرمنا ما اجتمعوا على تحريمه وأبحنا ما سواه".
    قال: "وهذا خطأ فاحش، وقد أمر الله تعالى المتنازعين أن يردوا ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول". قال: "ولو لزم ما ذهب إليه هذا القائل لَلَزم مثله في الربا والصرف ونكاح المتعة؛ لأن الأمة قد اختلف فيها". قال: "وليس الاختلاف حجة، وبيان السنة حجة على المختلفين منالأولين والآخرين" . هذا مختصر ما قال.
    والقائل بهذا راجع إلى أن يتبع ما يشتهيه، ويجعل القول الموافق حجة له ويدرأ بها عن نفسه، فهو قد أخذ القول وسيلة إلى اتباع هواه، لا وسيلة إلى تقواه، وذلك أبعد له من أن يكون ممتثلا لأمر الشارع، وأقرب إلى أن يكون ممن اتخذ إلهه هواه».
    كلام الخطابي في أعلام الحديث (3/ 2091-2092).
    أما البِتْعُ فبكسر الباء الموحدة، وسكون التاء الفوقية: نبيذ يتخذ من عسل.
    أبو أروى رضوان بن إبراهيم لخشين
    دكتوراه في علم القراءات

    تعليق

    19,961
    الاعــضـــاء
    231,886
    الـمــواضـيــع
    42,544
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X