• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • شتيفان فيلد: لو رحل المسلمون عن أوروبا ستُعاني دولها من الفقر الثقافي!

      شتيفان فيلد: لو رحل المسلمون عن أوروبا ستُعاني دولها من الفقر الثقافي!
      بون - خالد الباتلي
      الثلاثاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٢
      شتيفان فيلد أحد أعلام الاستشراق في ألمانيا، إنسان أكاديمي لكنه يحترم مشاعر المسلمين الدينية في عرضه لآرائه العلمية، وعلى رغم أن بعض انتقاداته لبني قومه كانت حادة وشديدة، فإنه يتحدث عن المسلمين بديبلوماسية، من دون أن يعني ذلك السكوت عن أخطائهم، لأنه يؤمن أن الحوار ينبغي أن يتصف بالصراحة.
      يوضح سبب انتقادات البعض للمملكة في الغرب، ويطالب المتحدثين باسم المملكة أن يتعرفوا أولاً على آراء الألمان، كما يشرح أسباب صعوبة ترجمات القرآن على القارئ الألماني، مشيداً بالترجمة التي اعتمدها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
      يرفض ما يُشاع عن تعرض المسلمين للاضطهاد في الغرب، ويرفض أي مطالب برحيل المهاجرين المسلمين لأسباب كثيرة، منها أن بلاده ستكون أفقر من الناحية الثقافية، ولأن الألمان من دون الأجانب قد ينقرضون يوماً ما.
      يعرف الاتهامات الموجهة له بأنه يتحدث عن العرب بصورة مفرطة في الإيجابية، ويعترف بأنه ما زال بين المستشرقين من يشعر بالعداء للإسلام والعرب، ويوضح سبب عدم اعتناقه للدين الإسلامي، وهو السؤال الذي طرحه عليه الكثيرون في ألمانيا والمملكة.
      يؤكد على ضرورة استمرار أكاديمية الملك فهد في ألمانيا، لكنه يشترط أن تراعي منهاجها الدستور الألماني، ويقول إن الإسلام له مستقبل، لكن المسلمين غير العرب سيكون لهم التأثير الأكبر، ويوضح سبب رفضه لربط مفاهيم حديثة، مثل المنطق والليبرالية بالإسلام وبرسول الإسلام.
      يوضح أنه يكتب للمثقفين، ويتناول قضايا متخصصة، لذلك فإن كتاباته ليست موجهة للعامة، مبرراً ذلك، أنه من غير الممكن أن يكتب المؤلف للنخبة ولمحدودي الثقافية في الوقت ذاته، وهو الأمر الذي يظهر في كتابه «الإنسان والرسول والإله في القرآن»... فإلى التفاصيل:
      > لِمَ هناك توترات بين الإسلام والمستشرقين وعدم وجود حسن نوايا بينهم؟
      - لا يقتصر الأمر على المستشرقين والمسلمين، هناك مسلمون ومسيحيون يفتقدون لحسن النية بينهم، لكن دعني أنبّه إلى أن المتخصصين المهتمين باللغة العربية (المستعربين)، ولا أقول هنا الإسلام، عرفوا العالم العربي عن كثب وزاروه مرات عديدة على عكس الأوضاع في الماضي، في الخمسينات كان أستاذي يفخر بأنه قضى 14 يوماً فقط في دمشق، واليوم كل طالب يقضى شهراً في دمشق، المتخصصون في الثقافة العربية والعرب أصبحوا يعرفون بعضهم بصورة أفضل.
      > ولم يعد هناك مستشرقون يكرهون الإسلام ويسعون لتشويه صورته؟
      - حتى هؤلاء ما زال لهم وجود في عالم اليوم، لكنهم ليسوا الأغلبية.
      > هل صحيح أن المستقبل للإسلام؟
      - طبعاً الإسلام له مستقبل، ونرى أن أعداد المسلمين في تزايد، ولكن المستقبل في اعتقادي سيكون للمسلمين من غير العرب من إندونيسيا والهند، ستتراجع أهمية المسلمين العرب، لأن نسبة المسلمين من غير العرب تتزايد.
      > كيف أنت والتقسيم: «ثقافة نخبوية» وأخرى «شعبية».. كيف الحدود بينهما في ما تكتب؟
      - أنا أكتب للمتخصصين والمثقفين، بعض أعمالي لا يستطيع أن يقرأها غير المتخصصين، وبعض الأشياء يقرأها المثقفون، لكنني لا أكتب للبسطاء، لأن من غير الممكن الكتابة إلى النخبة ومحدودي الثقافة في الوقت ذاته.
      > هل نستطيع القول إننا نعيش صراعاً فكرياً لكن في أجواء مشحونة؟
      - لا أعتقد ذلك، وانطباعي الذي اكتسبته من علاقاتي مع العرب لا توحي بذلك، لست أرى أن هناك أجواء مشحونة.
      > ماذا تقول في من يرى النبي محمداً الرجل الليبرالي الأول... رجل الحرية الأول؟
      - لا، لا، هذه فكرة مخالفة للترتيب الزمني للأحداث، الليبرالية ظهرت منذ القرن التاسع عشر، ولم تكن هناك ليبرالية قبل ذلك، الأحاديث النبوية حاولت أن تُعيد تشكيل المجتمع في صورة أفضل من مجتمع الجاهلية، لكن لا يمكن استخدام مصطلح الليبرالية في هذا الإطار.
      > ما دام الإسلام دين العقل، فلم ننحيه عن نصوص بعينها ولا نقبل إدارة النظر فيها؟
      - كلمة (العقل) تَرِد في القرآن، ولكن ذلك لا علاقة لها بالعقلانية بل بمعنى الفطرة وإدراك وجود الله من خلال النظر للكون، أي أن العقل هنا معناه الوصول إلى الخالق من خلال النظر إلى الخلق، واعتبار ذلك أهم إنجاز للعقل، وهي نظرية لها احترامها، لكن لا علاقة لها بالعقلانية بمعناها في القرن 19 و 20.

      النتاج الفكري السعودي
      > كيف وجدت النتاج الفكري السعودي؟ وكيف وجدت الحوار مع السعوديين؟
      - كان الحوار عسيراً من جهة، ويسيراً من جهة أخرى، نبدأ باليسير: قبل بدء المؤتمر (عن ترجمة معاني القرآن الكريم عقد في المدينة المنورة) كنت في مجمع الملك فهد، ثم دعيت مع الزميل محمود حجاج إلى لجنة، وكانت تضم الأشخاص المتخصصين الذين يراجعون ترجمات معاني القرآن الكريم.
      وكان هناك حوالى عشرة أشخاص آخرين ودار الحديث عن مشكلة الترجمة، وكنا نتحدث عن مشكلات، مثل هل نستخدم كلمة God في الترجمة أم كلمة Allah، وغيرها من مشكلات الترجمة، وكان النقاش منفتحاً وأكاديمياً، ولم تكن هناك أية مشكلات، كانت هناك اختلافات في وجهات النظر.
      لكن الحوار كان مثمراً، ثم جاء المؤتمر، الذي حضره وزير الشؤون الإسلامية ووزير آخر وعلماء دين، وعندها لم يكن ممكناً الاستمرار في الحديث كما كان الوضع في اللجنة السابقة، كانت هناك اتجاهات معينة محددة سلفاً، وآراء من الجانب السعودي جرى صياغتها بصورة حادة وقاطعة، وكانت كل كلمة محسوبة، وجرى القضاء على أية صورة من صور الحديث الودي.
      وأصبح الحوار غير مثمر نسبياً، لأن الموقف السعودي أصبح واضحاً ومحدداً، ولم يكن هناك نقاش فعلي.
      > كان ذلك بشأن المؤتمر، لكن هل تحدثت مع مثقفين سعوديين آخرين؟
      - لا على الإطلاق، كنا في فندق كبير، ولم يكن مسموحاً طبعاً الذهاب إلى الحرم المدني، ولم يكن أمامي سوى مشاهدة التلفزيون السعودي، وكان الوضع صعباً بالنسبة إليّ، لأن الموقف من المستشرقين كان الموقف نفسه الذي كان سائداً قبل مئة عام، والنظر إليهم باعتبارهم أناس يريدون إخراج المسلمين من دينهم.
      > ولكنك كنت مدعواً، وهم يعلمون أنك مستشرق، أليس كذلك ؟
      - نعم، كنت مدعواً، ولكن أصدقك القول إنني لا أعرف السبب وراء دعوتي، لعلهم ظنوا أني مسلم، لأني كتبت مقالاً في مجلة إسلامية، وكان كلامي إيجابياً عن الإسلام.
      > كمفكر وباحث ومستشرق... كيف تتقبل عدم السماح لكم بزيارة الحرمين؟
      - طبعاً كنت أتمنى أن أدخل الحرم، ولكني لم أشعر بأن منعي من ذلك يعني التقليل من شأني أو عدم احترامي، لأنه ليس أمراً موجهاً ضدي شخصياً.

      القرآن والترجمة
      > أنت تعرف القرآن بصورة جيدة جداً، وتعرف الآيات الواردة في القرآن، فهل يعتقد البروفيسور فيلد شخصياً أننا سوياً - أنا وأنت - سندخل الجنة نفسها؟
      - تبعاً لما هو موجود في القرآن، فأنت ستدخل الجنة بالتأكيد (يضحك)، أما أنا فإنني آمل ذلك، وإذا دخلت فإنها ستكون الجنة نفسها، لذلك أنا أرفض القول بأن هناك إله للمسلمين وآخر للمسيحيين وآخر لليهود... هذا هراء.
      > هل ترى أن الترجمة الألمانية لمعاني القرآن الكريم التي أصدرها مجمع الملك فهد لطباعة القرآن الكريم، هي أفضل ترجمة من حيث قدرتها على توصيل المعنى للقارئ؟
      - يتعلق الحكم عليها بالمقصود بمصطلح (أفضل ترجمة)، وما إذا كان الهدف من تلك الترجمة أن تجتذب أكبر عدد من الألمان لقراءة معاني القرآن، عموماً دعني أقول إن الترجمة المعتمدة من مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، هي ترجمة تمت بدقة متناهية، إنني أعتقد أن المترجمين المسلمين يحاولون الالتزام بالدقة.
      لكنها تكون أحياناً دقة مبالغاً فيها، مثل ترك مفردات عربية في النص الألماني، وهي مفردات لا يفهمها الألماني العادي، البعض يتوقف عن القراءة لهذا السبب، وهو أمر يمكن تجنبه بإتباع طريقة القرآن الذي هو مثل أعلى في اللغة الجميلة، وإذا أمكن ترجمة هذه اللغة العربية إلى لغة ألمانية جميلة فإن الأمر يكون أسهل للقارئ، وهنا تكمن الصعوبة، أي الربط بين الجمال والدقة.
      > هل يمكن القول إن ترجمة المجمع جيدة للمسلمين الألمان الذين يريدون فهم معاني القرآن، وليس للألماني العادي؟
      - هي ترجمة جيدة، عبدالله الصامت والمراجع نديم إلياس قاما بجهد كبير لتقديم ترجمة جيدة، ولا أعتقد أن فيها أخطاء، لكن - كما ذكرت من قبل - غالباً ما تكون الترجمة التي يقوم بها مسلمون حريصة أشد الحرص على دقة الترجمة مقارنة مع النص الأصلي.
      وهو الأمر الذي يتصادم أحياناً مع البعد الجمالي للغة، فإذا أردنا أن نوضح للقارئ الألماني قوة اللغة في القرآن وروعتها، فإن ذلك غير ممكن إذا كان المترجم حريصاً فقط على الدقة وعدم البعد عن النص الأصلي قدر أنملة، إن القرآن فيه آيات في غاية الروعة اللغوية، ولا يمكن تقليدها.
      > ما رأيك في ترجمة لمياء قدور، التي أطلقت عليها (قرآن للأطفال)؟
      - لقد أثارت هذه الترجمة نقاشاً كثيراً، إنني أجد أن ما حاولت لمياء قدور القيام به هو محاولة تأليف كتاب يستطيع الأطفال أن يفهموه، هذا التبسيط على القرآن يرفضه كثير من المسلمين، إنني أعتقد أن هذا الكتاب جيد للأطفال.
      > قرأت لكم مرة، أن ترجمة القرآن يمكن أن تتم جملة جملة، أليس المفروض في الترجمة أن تراعي النص ككل، وليس الجملة فقط؟
      - نعم، يمكن أن تتم الترجمة جملة بجملة أو دعنا نقول آية بآية، ولكن ذلك لا يحقق النتيجة المأمولة، لأن السؤال المهم عما يريد النص أن يقوله، أو ماذا تريد الترجمة أن تقوله؟
      إن حرص المترجم المسلم على دقة النص، يجعل القراءة صعبة، لأن فهم النص يحتاج إلى معرفة خلفية، ولا أعتقد أن الأمر يتعلق بالترجمة في حد ذاتها، بل هو تطور تلاحظه حتى عند العرب الذين يتقنون لغتهم، فإنهم يقرؤون القرآن، ويبقى النص كما هو، لكن فهمه يختلف بمرور الوقت.

      لهذا لم أسلم
      > كل من يدرس علوم اللغة الألمانية من العرب يحب ألمانيا وثقافتها، فهل يحدث الأمر نفسه مع كل من يدرس الاستشراق أو علوم الإسلام من الألمان؟
      - هناك أناس كثيرون يتهموني، ويتهمون زملائي بأننا نفكر بصورة إيجابية مبالغ فيها عن الإسلام والعالم العربي، ولكن هناك زملاء لي أيضاً شديدو النقد للإسلام، بل لا أبالغ إذا قلت إن بعضهم يشعر بالعداء للإسلام والعرب، كلا الاتجاهين موجود.
      > سمعت أن طلاباً مسلمون يسألونك: «ما دمت تفكر بهذه الصورة الطيبة عن الإسلام فلماذا لا تعتنق هذا الدين؟ فهل حدث ذلك فعلاً؟
      - نعم، كثيرون يسألونني هذا السؤال، وفي السعودية أثناء حضوري إلى المؤتمر، طرح البعض عليّ هذا السؤال من جديد.
      > كيف ترد على هذا السؤال؟
      - لم أشعر أبداً أنني بحاجة إلى اعتناق الإسلام، لكي أتعرف على جماله وجوانبه الإيجابية وأهمية هذا الدين، أعتقد أن الإنسان الذي يتابع مسار تاريخ العالم العربي، وكيف يقترب الناس بعضهم البعض على مر العصور؟ سيجد دوماً اختلافات في المجال الديني والمجال الثقافي، وليست الاختلافات قائمة بين العرب المسلمين من جانب والأوروبيين المسيحيين من جانب آخر، بل نجدنا نتقارب.
      ومن يعتقد أنه محتاج إلى الارتباط بدين ما، فإنني أحترم قراره، ولكنني لم أتعرض أبداً إلى هذه الغواية، علاوة على أن تغيير الدين له علاقة أيضاً بالبيئة المحيطة بالإنسان.
      > قال بعض الألمان ممن اعتنقوا الإسلام، إنهم خسروا كل شيء بعد كشفهم عن ذلك، فما السبب؟ وهل هذا مقبول في دولة مدنية علمانية؟
      - الثقافة الألمانية يجب أن تتقبل اعتناق العاملين فيها للإسلام، أما إذا تعلّق الأمر بحزب مسيحي، فإنني لا أرى وجود مسلم في منصب قيادي فيه أمر مقبول، تصور لو أن هناك مسيحياً في حزب إسلامي تابع للإخوان المسلمين مثلاً، ولو وجدنا عندهم فلن نجد ذلك عند السلفيين.
      > لماذا نسمع في كثير من الحوارات دوماً اسم المملكة العربية السعودية مرتبطاً بصورة غير إيجابية؟
      - هذا صحيح، لا بُدّ من القول إن الرأي العام الألماني يعرف عن سورية أو لبنان أو مصر أكثر مما يعرف عن السعودية وبقية دول الخليج.
      > قلت مرة إنه ما من حضارة فعلت في القرون الماضية، ما ارتكبته الحضارة الأوروبية، التي تستند إلى ميراثها الغربي المسيحي، وعرفت التنوير والعلمانية، والحروب الاستعمارية في القرنين الـ19 والـ20 والحربين العالميتين والهولوكوست ومعسكرات السخرة، خير دليل على ذلك. فهل نقدك للعالم العربي أيضاً بهذه الحدة، أم فيه بعض الديبلوماسية؟
      - اعتقد أنني أعبر عن نقدي للعرب بأسلوب أكثر ديبلوماسية، لكنني لا أسكت حين أجد شيئاً يستحق النقد، لأنني أجد أن الحوار بين طرفين متساوين في القدر، يقتضي أن يعرب كل طرف عن رأيه بصراحة، كما أؤمن بأن الحوار بين طرفين يقتضي توافر شرطين: أولهما عدم التعميم، والثاني هو القدرة على نقد الذات، فإذا غابت إحدى هاتين الدعامتين لم يستقم الأمر، وهو ما أنتظره من المحاورين المسلمين أيضاً.

      السلفية في أوروبا
      > يصور بعض المسلمين مثل السلفيين في أوروبا أنفسهم بأنهم ضحايا في المجتمع الغربي، فهل هذه الصورة صحيحة أم لا؟
      - إن مصطلح السلفية واسع المعاني، ويصعب تحديده بدقة، لأنه يتبنى موقفاً متشككاً من الغرب – على رغم ما في ذلك من تعميم - وهذا التشكك له مبرراته في ما يقوم به الغرب، هناك خوف من الإسلام في ألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية.
      ولكنني لا أعتقد أن المسلمين يتعرضون للتميز في المعاملة بسبب دينهم، هناك بعض المجالات التي تحدث مثل الصور المسيئة لرسول الإسلام، ولكن ليست هناك ملاحقة لهم، مع الاعتراف بأن هناك أشخاص ومؤسسات يكرهون الإسلام في أوروبا والعالم.
      > ماذا ستخسر أوروبا إذا رحل عنها المسلمون؟
      - أعتبر أن ذلك سيؤدي إلى الفقر الثقافي في البيئة الألمانية، كما أننا لا نستطيع القيام بذلك، لأننا سننقرض من دون المهاجرين إلى ألمانيا، من دونهم سنزول من الوجود....
      > يطالب العنصريون برحيل المهاجرين المسلمين، فهل سيؤدي ذلك إلى حل مشكلات المجتمعات الغربية، فلا يكون هناك المجتمع الموازي، وستقل الأموال المخصصة للعاطلين عن العمل، وستقل معدلات الجريمة، ولن يكون هناك قتل الشرف ولا زواج بالإكراه؟
      - طبعا لا، إنني أعرف الكثيرين مثل نافيد كرماني - الإيراني الأصل - وهو من أهم المفكرين الألمان حالياً، وبسام طيبي - السوري الأصل - وإن كنت لا أتفق مع آرائه، إلا أنه حقق مستقبلاً أكاديمياً ناجحاً جداً، لقد جاء وهو شاب عمره 16 سنة، وليس عنده شيء، ووصل إلى منصب أستاذ جامعي وغيرهما كثير.
      مع الإشارة إلى أن غالبية المهاجرين المسلمين في ألمانيا هم الأتراك، ووصل بعضهم إلى مناصب عالية.
      > كيف تصف علاقتك بالعالم العربي: ثقافة وشعباً وأرضاً؟ وهل للبنان مكانة خاصة في قلبك؟
      - طبعاً لبنان لها مكانة كبيرة عندي، لأنها البلد العربي الذي قضيت فيه أطول فترة، ست سنوات قضيتها هناك، واثنان من أطفالي ولدا هناك، إذا كنت أشعر في مكان ما في العالم العربي بالراحة والسكينة، فهذا المكان هو لبنان، قضيت حياتي كلها مع الثقافة العربية، ليس مع الثقافة الإسلامية فحسب، بل مع الأدب العربي، وكنت أرى دوماً أن ذلك هو إثراء كبير.
      > هل تتمنى أن توفّر المملكة فرصاً لتعليم اللغة العربية لغير المسلمين؟
      - نعم، أتمنى ذلك بشدة، ولا أعرف سبباً يحول من دون ذلك، ولكن على ما يبدو فإن الأمر صعباً حتى الآن.
      > هل تغيرت صورة العرب بعد الثورات التي وقعت هناك؟
      - أعتقد أن ذلك لم يحدث بعد، لأن هذه الأمور تستغرق وقتاً طويلاً، عندما وقعت الأحداث في تونس كان هناك تعاطف كبير مع هذه الحركة، والآن يرى الناس أن الوضع أصعب مما كانوا يتوقعون، وتستغرق التحولات وقتاً طويلاً.

      العرب والحوار والفرص
      > لعلك تذكر أن العالم العربي كان ضيف الشرف في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب عام 2004، ما رأيكم في مشاركة العالم العربي آنذاك؟
      - لقد كانت كارثة، كانت فرصة ذهبية لم يحسن استخدامها والاستفادة منها، كان كثيرون غير راضين عما حدث حتى المراقبين العرب، كان البعض ينتقد استمرار الرقابة على الكتب في العالم العربي.
      ما أعرفه جيداً أن الجانبين الألماني والعربي لم يكونا راضيين عن هذه المشاركة، وشعرت أن التحضيرات لم تكن على ما يرام، وظهرت بعض الحساسيات بين الدول العربية هناك، شعر الكثيرون وأنا منهم بأن هذه الفرصة لم تحقق الاستفادة الممكنة منها.
      > هل تجدي جولات الحوار بين المسلمين والمسيحيين؟
      - أنا لست عالم دين، ولذلك فإن اهتمامي بالحوار ليس كطرف فيه، بل كأكاديمي يراقب ذلك بصورة محايدة، لا أقول إنني أؤيد هذا الجانب أو ذاك الجانب، لكنني أرى أن هذه ظاهرة إيجابية في حد ذاتها، لأني أؤمن بأن الناس إذا تحدثوا فلن يقتل بعضهم بعضاً.
      > هل هناك علاقات بين قسم علوم الإسلام في جامعة بون وجامعات عربية وسعودية بصورة خاصة؟
      - على حد علمي لا توجد علاقات بينهم، ولم يمر عليّ أثناء قيامي بالتدريس في جامعة بون غير طالب سعودي في قسم علوم الإسلام.
      > هل سيشارك القسم في إعداد معلمي التربية الإسلامية في ألمانيا إذا قامت دولة عربية بتمويل كرسي لهذه الدراسات في جامعة بون؟
      - أعتقد أن جامعة بون ستوافق على ذلك إذا وافقت الدولة الممولة على عدم وضع شروط وقيود لا يمكن للجامعة أن تنفذها...
      > ألا توافق الجامعة على وجود ممثلين عن الجانب الممول، سواء كان سعودياً أم غيره في مجلس أمناء يشرف على هذا الكرسي؟
      - نعم، إذا كان ممثل الجانب الممول موضوعياً في قراراته فلا بأس، أعتقد أن هذه المحاولات تكررت من قبل، حول تمويل أستاذ كرسي، لكن المشكلة كانت في القيود المفروضة مثل رفض تعيين أستاذ يهودي الجنسية مثلاً، وهو أمر لا يمكن للجامعة أن توافق عليه.
      > تابعت بالتأكيد أحداث أكاديمية الملك فهد في بون خلال السنوات الماضية، فهل تعتقد أن استمرار وجودها مفيد للجالية المسلمة؟
      - لقد زرت أكاديمية الملك فهد في بون مع طلاب من الجامعة، وكانت الزيارة مهمة لنا جميعاً، ورحبت بنا مديرة الأكاديمية آنذاك، (الدكتورة عائشة الحسيني)، وأرى أهمية أن تبقى، كما أن هناك مدرسة فرنسية ومدرسة صينية.
      يجب أن تكون هناك أيضاً مدرسة عربية، ولا يجوز التفريق بينها، لكن ما أصاب الناس بالصدمة هو محتوى الكتب المدرسية، إذ وجدوا في المنهاج السعودي أشياء ما كان ينبغي أن تكون موجودة، علماً بأن هناك أكاديمية ثانية في برلين.
      > أي أنك ترحب بوجود أكاديمية الملك فهد في ألمانيا إذا كان المنهاج الذي يدرسه الطلاب فيها يتوافق مع الثقافة الألمانية والدستور الألماني، أليس كذلك؟
      - نعم هذا صحيح، لكن السؤال هل ستجد المدرسة عندئذ عدداً كافياً من الطلاب للدراسة فيها، إنني أعرف كثيرين ممن يقولون إن ما يدرسه الطلاب في الأكاديمية يجعل لغتهم العربية جيدة، ولا تهمنا المواد الأخرى.
      > يأتي الطالب المسلم للدراسة في جامعة بون، ويعتقد أنه يعرف دينه أفضل من الأساتذة فتصيبه صدمة من عدم اعتراف الجامعة بدراسته السابقة وبمعلوماته عن دينه، هل هذه الصدمة متعمدة من جانب إدارة المعهد حتى يدرك ضعف معارفه أم أن وجوده يضايق الأساتذة، لأنه يعترض على طريقة التدريس؟
      - لم يكن عندنا حتى السبعينات طلاب مسلمون، ثم قمنا بمرحلة انتقالية لاستقبالهم، وزادت أعدادهم تدريجياً حتى أصبحوا أحياناً يشكلون أكثر من نصف عدد الطلاب بل ثلثيهم، وهو موقف مختلف تماماً، وربما نكون وقعنا في بعض الأخطاء في التعامل مع الطلاب المسلمين في البداية. أعتقد أن الأستاذ الألماني يمكن أن يعترف بالمعارف التي يأتي بها الطالب المسلم، التي قد تكون أكثر مما يعرفه الأستاذ، إن وجود الطلاب المسلمين هو إثراء للدراسة بشرط وجود ثقافة للحوار بين الطرفين.
      Al Hayat- شتيفان فيلد: لو رحل المسلمون عن أوروبا ستُعاني دولها من الفقر الثقافي!
      سيرة ذاتية...
      الثلاثاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٢
      الأستاذ الدكتور شتيفان فيلد من مواليد 2 آذار (مارس) 1937 في مدينة لايبزج، وهو مستشرق ألماني.

      الشهادات العلمية
      - درس علوم الإسلام في جامعات ميونيخ وإرلانجن وتوبنجن الألمانية وييل الأميركية العريقة والمرموقة عالمياً.
      - حصل على الدكتوراه في عام 1961 وعلى درجة الأستاذية عام 1968 من جامعة ميونيخ، تخصص في الدراسات السامية.

      الخبرات العملية
      - أصبح مديراً لمعهد الشرق التابع لجمعية الاستشراق الألمانية ومقره العاصمة اللبنانية بيروت في الفترة من 1968 إلى 1973
      - من عام 1974 إلى 1977، كان أستاذاً للعلوم الإسلامية والسامية في جامعة أمستردام الهولندية.
      - ابتداءً من عام 1977 أستاذاً في جامعة بون، وبقي هناك حتى عام 2002، ثم استمر في العمل كأستاذ متفرغ في الجامعة حتى الآن.

      خبرات أخرى وجوائز
      - يشارك في إصدار مجلة (عالم الإسلام)، وهي مجلة مرموقة على مستوى العالم، وتتخصص في تاريخ الإسلام في العصر الحديث.
      - متخصص في الأدب العربي الكلاسيكي والأدب العربي الحديث وعلم المعاجم وتاريخ الفكر.
      - حصل في عام 2005 على جائزة مؤسسة رويتر على ما قدمه من إنجازات علمية، أسهمت في التفاهم بين الشعوب.
      http://alhayat.com/Details/436150

    • #2
      واما مايتعلق بالرجل فهو
      ترجمة القرآن الكريم شتيفان فيلد*قبل التطرق إلى الموضوع أعرض في عجالة سريعة، تطور اهتمام الدراسات الألمانية، في القرنين, التاسع عشر والعشرين، بالقرآن الكريم. وهو اهتمام كان من علماء غير مسلمين، تقدمهم تيودور نولديكه (Theodor Noldeke), بكتابه عن "تاريخ القرآن", (Geschichte des Korans)، وقد صدرت الطبعة الأخيرة من هذا الكتاب عام 1961م, في ثلاثة مجلدات. ثم تلاه كتاب إيجناز جولدزيهر: "مذاهب التفسير القرآني", (DieRichtungen der islamischen Koransauslegung). وأذكر أيضا كتاب أنجيليكا نويفيرت "دراسات عن بنية السور المكية", (Student zur Struktur der mekkanischen Suren)، ثم دراسات تيلمان ناجل عن الآيات المدنية في السور المكية، إلى جانب كتابه العام عن "القرآن". واليوم نجد بين المتخصصين في الدراسات عن القرآن الكريم، هارتموت بوبزين في كتابه "القرآن في حقبة الإصلاح الديني في القرن السادس عشر", (Der Koran imZeitalter der Reformation).
      وقد قوبلت محتويات هذه الكتب والدراسات بالتحفظ الشديد من قبل بعض العلماء المسلمين، نظراً لأن مؤلفيها تعرضوا أحياناً لقضايا يختلف فيها المسلم وغير المسلم لأسباب عقدية، الأمر الذي لا يخلو من الحساسية.
      ولكن ظهر في السنوات الأخيرة جيل جديد من خريجي الجامعات الألمانية، تخصص في العلوم القرآنية، وأفراد هذا الجيل ألمان مسلمون، وأذكر منهم لمياء قنديل، التي قامت بدراسة عن "القَسَمِ في القرآن", (Studien zu den Koranischen Schworen). وكمثل ثان لهذا الجيل أذكر نفيد كرماني, ودراسته عن "الإعجاز القرآني، وتاريخ قبول النص القرآني في صدر الإسلام". وقد حظيت هذه الدراسة بقبول واسع، واهتمام شديد من قبل المثقفين الألمان، والصحافة والإذاعة الألمانية.
      1- صعوبات ترجمة معاني القرآن الكريم إلى الألمانية:
      يعيش في ألمانيا كما تعرفون، حوالي ثلاثة ملايين مسلم، وفي أوروبا كلها أكثر من عشرة ملايين مسلم في أغلب الظن. ومن بين هؤلاء المسلمين المقيمين في أوروبا هناك أقلية قليلة تستطيع فهم القرآن الكريم, وتلاوته باللغة العربية. ومعظم المسلمين في ألمانيا من أصل تركي، ولغتهم الأم هي التركية، أو الكردية غالبا. وإلى جانب ذلك يوجد عدد يتنامى من المسلمين من أصل تركي، إلا أنهم أصبحوا ألمانيي الجنسية، ولغتهم الأم هي الألمانية. وهكذا توجد للقرآن الكريم في ألمانيا ترجمة بالتركية، كما أن الترجمات الألمانية لمعاني القرآن لا تقل عن اثنتي عشرة ترجمة.
      وعندما أقول بأن هناك ترجمات مختلفة للقرآن الكريم، فإني أدرك أنه طبقا لتعليم الإسلام، لا يمكن أن تكون هناك ترجمة حقيقية لنص القرآن العربي إلى أية لغة أخرى، والممكن فقط هو ترجمة معاني القرآن. بل إن بعض المترجمين يلتزم الحذر، ويسمي ترجمته بـ "المعاني التقريبية للقرآن الكريم", وبطريقة ما ينطبق على ترجمة معنى أو مضمون البيت الشعري إلى أية لغة أخرى، إلا أنه لا يمكن ترجمة روح الشعر إلى هذه اللغة الأخرى. وبناء على هذا الإدراك فإن كثيرا من ترجمات معاني القرآن، التي يشرف على طبعها أو يقوم بها مسلمون، ترفق بنص القرآن الكريم نفسه. وتعد ترجمات معاني القرآن هذه نوعا من التفاسير للقرآن لا يغني عنه.
      لقد قال محمد أسد، النمساوي الأصل الذي آمن بالإسلام، والمتوفى عام 1992م، قال في كتابه، الذي جعل عنوانه "هل يمكن ترجمة القرآن"؟. "لا يمكن للإنسـان -الذي عايش روعة جمال هذا الكتاب حقيقة- أن يجرؤ على ادعاء ذلك، أو أن يقوم حتى بمحاولة الوصول إلى هذا الهدف".
      وطبقا لمذهب معظم علماء المسلمين فإن من الخصائص الأسلوبية المهمة، المميزة للقرآن الكريم: الحذف، والإيجاز في التعبير. وهذان المصطلحان بلاغيان متقاربان، إلا أنها متغايران.
      وعن خاصية هذا الحذف قال محمد أسد:
      "لنقل معنى القرآن إلى لغة أخرى، لا يجري فيها الحذف بطريقة مماثلة، يجب على المترجم أن يوصل للقارئ الفقرة الفكرية المتروكة بقصد في النص القرآني، واضعا ما يترجمه بين قوسين. وإذا لم يقم بذلك فإن الجملة المعنية في الترجمة تفقد كل حيوية، وفي كثير من الأحيان تفقد كل معنى أيضا".
      بهذا صَوَّر محمد أسد أحد أهم الصعوبات، التي تشترك فيها كل الترجمات. إذ إن هذه الإضافات ليست جزءا من النص القرآني هذا من جهة، ومن جهة أخرى لا يمكن الاستغناء عنها في تمكين القارئ غير العربي من فهم نص القرآن. ويجب توضيح فصل هذه الإضافات عن ترجمة النص الأصلي للقارئ؛ إذ يتوجب على هذا القارئ، الذي لا يتقن العربية، أن يعرف ما هو من النص القرآني، وما هو إضافي، أي ما ليس من نص القرآن الكريم.
      وربما تتمثل الصعوبة الأشد في أن مضمون هذه الإضافات يبدو متعلقا جدا بالرأي الشخصي للمترجم؛ فإذا ما قارنا مثل هذه الإضافات في ترجمة ألمانية، قام بها أبو الرضاء محمد بن أحمد بن رسول من جهة وبالترجمة الألمانية، التي ظهرت حديثا عن مؤسسة الملك فهد، وقام بها الأستاذ عبد الله الصامت (فرانك بوبينهايم)، والدكتور نديم إلياس، من جهة أخرى - لوجدنا أولاً أن هذه الإضافات المتعلقة بنفس الموضع في القرآن مختلفة إلى حد كبير، ونجد ثانيا أن إحدى الترجمات تحتوي على إضافات متعلقة بموضع ما في القرآن، لم تر الترجمة الثانية أو الثالثة ضرورة لأية إضافة بالنسبة له، والعكس صحيح.
      ويضاف إلى ذلك صعوبة أخرى، تتمثل فيما تتضمنه معظم الترجمات الحديثة للقرآن الكريم إلى الألمانية أو الإنجليزية من شروح أو إيضاحات إلى جانب النص القرآني. هذه الشروح لا تكون ضمن نص الترجمة مباشرة، وإنما في ملحق خاص، أو كهوامش للآيات. وهنا تشتد الفروق بين الترجمات المختلفة. إذ في حالات كثيرة تقدم إحدى الترجمات تفسيرا طويلا لأحد المواضع في القرآن، بينما تورده ترجمة أخرى دون أي تفسير.
      إلى جانب ذلك هناك صعوبات أسلوبية أخرى، وصفها صاحب إحدى الترجمات الألمانية، محمد بن أحمد بن رسول، بقوله: "يمكن أن يتضمن النص الألماني في بعض المواضع صيغا غير مألوفة (أي في اللغة الألمانية)، بل تعبيرات يصعب فهمها. بيد أن هذا لا يمكن تجنبه، حتى يمكن تقديم نص يكون صورة صادقة للنص الأصلي/ العربي". هنا تحددت الصعوبة المشهورة لترجمة أي نص، ألا وهي؛ إلى أي مدى يجب أن تقترب الترجمة من النص الأصلي، على حساب صعوبة فهم النص المترجم؟ وإلى حد ينبغي معه أن تكون الترجمة في لغة الترجمة جيدة القراءة ومفهومة، على حساب البعد عن الأصل؟
      وفي حالة نص له أهميته كنص القرآن الكريم، ونظرا إلى الفروق اللغوية الكبيرة بين العربية والإنجليزية- فإن هذه الصعوبة العامة تكون شديدة بوجه خاص.
      ويجب أن نتذكر هنا أن علماء العرب قد فرقوا بين الترجمة الحرفية، والترجمة لمعاني الكلام (راجع روزينتال ص33). وفيما يتعلق بالترجمات من اللغة اليونانية إلى العربية مدى العالم العربي/ المسلم صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، المتوفى عام 764هـ، في كتابه "الغيث المسجم".
      إن هناك إمكانيتين للترجمة:
      1- يقوم المترجم بدراسة كل لفظ يوناني، ومعناه، ثم يبحث عن اللفظ العربي، الذي يكون له معنى يوافق المعنى اليوناني، ويستخدمه. ثم ينتقل إلى لفظ آخر، ويتعامل معه بالطريقة نفسها، إلى أن ينتهي من ترجمة النص، المراد ترجمته إلى العربية. وهذه الطريقة رديئة لسببين؛ أولهما أنه لا يوجد لكل لفظ يوناني ما يوافقه في المعنى من الألفاظ العربية، وتبعا لهذه الطريقة تظل ألفاظ يونانية دون ترجمة. وثانيهما أنه لا تتطابق بعض العلاقات النحوية الخاصة في إحدى اللغتين مع نظيراتها في اللغة الأخرى، وبهذا يؤدي استخدام بعض المجازات، كما ترد في كل لغة إلى نشوء أخطاء أخرى.
      2- وأما الإمكانية الثانية، فيأخذ فيها المترجم الجملة بكاملها في الاعتبار، ويبلور معناها بوضوح، ثم يعبر عنه بجملة عربية، تؤدي المعنى نفسه دون اعتبار لمدى موافقة كل لفظ في إحدى اللغتين نظيره في الأخرى. وهذه الطريقة هي الطريقة المثلى.
      هذا ما كان يتعلق بالنصوص اليونانية، التي كانت تترجم إلى العربية. مشكلة الترجمة الحرفية لنص يوناني إلى اللغة العربية تشبه مشكلة ترجمة معاني القرآن الكريم.
      ولهذا توصل بعض علماء المسلمين المحدثين، فيما يتعلق بترجمة القرآن، إلى رأي مماثل تماما. إذ قال شيخ الأزهر السابق، الدكتور جاد الحق على جاد الحق، في تقديمه لإحدى ترجمات معاني القرآن إلى الإنجليزية: "تنقسم الترجمة إلى نوعين: الترجمة الحرفية، والترجمة لمعاني الكلام. وقد اتفق علماء المسلمين على أن الترجمة الحرفية غير ممكنة، إن لم تكن في كل القرآن ففي أكثره" (المنتخب: ص7-8).
      بذلك، لم تنته صعوبات إيجاد الأسلوب المناسب للترجمة إلى الألمانية فهل ينبغي أن تترجم معاني القرآن الكريم إلى الألمانية في لغة أدبية منتقاة، أم تكون بصيغ لغوية حديثة كلغة الصحافة مثلا؟ بالنسبة إلى القراء الألمان اليوم، يعتبر ما ترجمه "فريدريش روكيرت" من القرآن ترجمة بلاغية عالية, كالأدب الألماني الرفيع، بينما تعد ترجمة "رودي باريت" للقرآن ألمانية حديثة، بل لا يندر اعتبارها لغة قريبة من لغة الحياة العادية، واخترت ترجمة معاني القرآن الكريم التي قام بها نديم إلياس، وعبد الله الصامت (فرانك بوبينهايم) أسلوبا مختلفا؛ إذ يقول المترجمان:
      استخدمت اللغة الألمانية المقروءة والمكتوبة المعاصرة، ولم تستخدم الألفاظ والتراكيب الأدبية المندثرة. كما لم تستخدم الألفاظ والتراكيب الدخيلة على اللغة الألمانية من لغات أجنبية عنها، كالإنجليزية والفرنسية، ولا الكلامات المبتذلة. فكيف ينبغي على القارئ الألماني الذي لا يتقن العربية، أن يقرر قبول أية إضافة أو أي إيضاح داخل الترجمة؟ وكيف يقرر الأسلوب المناسب لهذه الإضافات والإيضاحات. والإجابة باختصار إنه لا يمكنه ذلك. وسأكتفي بمثل بسيط يمثل إشكالية ترجمة النص القرآني الكريم وهذا المثل يخص البسملة: حيث ترجمها بعضهم (I m Namen Gottes)، على اعتبار أن كلمة Gott تقابل لفظ الجلالة في العربية، وترجمها بعضهم I m Namen Allas، وللطريقتين في الترجمة أنصار من المسلمين وغير المسلمين لأسباب لغوية وعقدية متباينة. فكيف يعرف القارئ الألماني العادي الفرق بين ترجمتي البسملة، وكيف يفاضل بينهما؟ يبدو أن الإمكانية تتمثل في أن تقوم هيئة إسلامية لها مكانتها باستحسان ترجمة معينة لمعاني القرآن الكريم. وهكذا صدرت الترجمة الألمانية التي أوصى بها مؤتمر العالم الإسلامي في كراتشي، وفضلاً عن ذلك هناك الترجمة التي قام بها الدكتور مصطفى ماهر، ويشهد لترجمته أن لجنة من الأزهر راجعتها واعتبرتها جيدة. بيد أن هنا أيضاً لا يتوفر الاطمئنان المطلق، إذ أن لجنة الأزهر والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أعلنت، على سبيل المثال، استحسان ترجمتين انجليزيتين، الواحدة تلو الأخرى، وفي وقت قصير، رغم أنهما تختلفان اختلافاً واضحاً.
      ومع ذلك تستمر المحاولات دائما من جديد، لنقل معاني القرآن إلى الكثير من لغات العالم قدر الإمكان وهذا أمر طبيعي؛ لأن المسلمين يرون من الواجب عليهم تعريف البشرية كلها برسالة الإسلام. والضرورة إلى ذلك لم تضعف، بل تغدو دائما أقوى. إذ إن عدد المسلمين إجمالا يفوق -وبسرعة- عدد المسلمين الذين يتقنون اللغة العربية، كما أن الغالبية الغالبة من المسلمين اليوم لا يفهمون العربية. أي أنه لا بد من الاستمرار في ترجمة معاني القرآن الكريم إلى كل لغات العالم. وبما أنه، فضلا عن ذلك، يطرأ التغير باستمرار على كل لغات العالم، فيجب على مر الزمن أن تتجدد ترجمة القرآن إلى اللغة نفسها.
      2- منهج التفسير الأدبي للقرآن
      فالتفسير الأدبي، الذي يتبعه كثيرون من علماء المسلمين المحدثين. هذا المنهج ينطلق من أن القرآن الكريم هو نص ديني، ولكنه في الوقت نفسه هو نص أدبي أيضا. لقد قال: أمين الخولي بأن القرآن هو أهم أعظم نص للغة العربية للأدب العربي عامة. وتوجد بوادر هذا المنهج في أوائل التفسير بالفعل، ونجد ذروة هذه البدايات في تفسير الزمخشري، وفي أسرار البلاغة للجرجاني، وفي مؤلفات الخطابي والرماني وغيرهم. ولعل أمين الخولي هو من أصحاب هذا المنهج في العصر الحديث، وإلى جانبه زوجته الدكتورة عائشة عبد الرحمن، (بنت الشاطئ) والدكتور محمد أحمد خلف الله، والدكتور نصر حامد أبو زيد, وغيرهم.
      ومن السمات الفارقة لهذا المنهج أنه يطالب، قبل الإقدام اليوم على أي تفسير للقرآن، بوجوب التساؤل عما يعنيه القرآن بالضبط بالنسبة إلى صحابة الرسول(ص), (وقت نزوله؟ أي بالنسبة لأوائل من بلغهم الرسول ما أنزل إليه. وبدءا من البناء على معرفة التلقي هذه يمكن التفسير الحديث للقرآن بأن هذا المنهج يعتمد على معرفة أن كل نص يستلزم أربعة عناصر: 1- المتحدث أو المرسل، 2-الرسالة، 3-الشفرة (الأسلوب)، التي تبلغ بها الرسالة، 4-المستقبِل للنص-يعني المرسَل إليه.
      وما عناه القرآن بالنسبة إلى مستقبليه الأوائل، يمكنه فقط أن يكشف عن معرفة دقيقة للغة العربية القديمة وللمجتمع العربي، وإذا ما كنا نريد معرفة ما عناه القرآن لمتلقي رسالة الرسول الأوائل، فيجب علينا أولاً فهم عصر الجاهلية وثقافتها.
      وهنا كما أرى، يمكن للباحثين غير المسلمين أن يقوموا بجهد خاص. إذ إن الباحث غير المسلم لا يستطيع أن يقدر ماذا يعني القرآن بالنسبة للمسلم، أي أنه لا يستطيع، في مجال معرفة كنه (جوهر) الدين الإسلامي، أن يسهم بما لا يستطيع زملاؤه المسلمون القيام به بطريقة أفضل، وأسرع، وأنسب.
      ولكن بالنسبة إلى عصر ما قبل الإسلام (الجاهلية) يستطيع الباحث غير المسلم أن يشاهد فيه. إذ يستطيع دراسة آثار ذلك العصر، وقراءة النصوص التاريخية المتعلقة به، مثل أيام العرب، وقراءة الشعر العربي في عصر ما قبل الإسلام، والنقوش (الكتابات) العربية فيه. وبهذا يمكنه الإسهام في التعرف على الخلفية الثقافية، التي يشير إليها النص القرآني.
      وفي هذا المجال يعد مثلاً، قاموس اللغة العربية القديمة، الذي وضعه المستشرق الألماني، "مانفريد أولمان"، إسهاماً مهماً. إذ يتناول في استفاضة خاصة لغة الشعر العربي القديم، وكذلك لغة النثر العربي القديم، ويجمع ويصنف الثروة اللغوية للعرب، كما جَمَعَتْهَا وأوضحتْها المعاجمُ العربية، من كتاب العين للخليل ابن أحمد الفراهيدي، إلى تاج العروس للزبيدي. بيد أن منهج أولمان يختلف تماما عن منهج المعاجم العربية وهو يفيد في البحث عن التطور التاريخي للغة العربية بالأساليب اللغوية المعاصرة ومناهجها، ومع الأسف صدر من هذا المعجم حتى الآن مجلدان فقط. فقاموس أولمان قد تناول الألفاظ العربية، التي تبدأ بحروف الكاف، والتي تبدأ بحرف اللام؛ أي أنه مكن من تسجيل جزء صغير من الثروة اللغوية العرب.
      *
      *) رئيس سابق للمعهد الشرقي في جامعة بون، ألمانيا.

      http://www.altasamoh.net/print.asp?Id=244

      تعليق


      • #3


        الإسلام .. هل يعادي السامية؟

        حوار ماتياس بيرتش



        يناقَش في الآونة الأخيرة في عدد من الدول الأوربية ما صار يعرف بظاهرة ازدياد العداء ضد السامية؛ التي دائما ما يتم التطرق معها إلى دور الشباب ذي الأصل الإسلامي ومدى ارتباط انتمائه الديني بموقفه المعادي من اليهود في بلد إقامته.

        وقد اهتمت مجلة فرايتاغ الألمانية بالموضوع، فأجرى مراسلها ماتياس بيرتش حوارا مع المستشرق الألماني شتيفان فيلد المختص في العلوم الإسلامية. وشتيفان فيلد (من مواليد سنة 1937) لم يكن فقط أستاذًا قد درّس لمدة 25 سنة بمعهد الدراسات الشرقية بجامعة بون، بل عمل أيضا لمدة 6 سنوات بالمعهد المشرقي الألماني ببيروت. وهو مهتم بالأدب الفلسطيني الحديث وتاريخ الفكر.

        وفي سبتمبر 2001 كان من ضمن مجموعة الـ75 مختصا في العلوم الإسلامية التي وقفت لمناهضة التقرير الإعلامي السائد آنذاك حول أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول. وقد جاء من بين ما جاء في بلاغهم ذلك: "إنّ الإيحاءات التي تتسرب من بعض وسائل الإعلام والقائمة على وضع معادلة: مسلم = سلفي = إرهابي.. لا معنى لها، وهي تسيء إلى تعايش القوميات والأديان المختلفة".

        وهذا نص الحوار الذي ترجمه للعربية علي مصباح، وأعاد نشره موقع قنطرة الألماني المهتم بالحوار مع العالم الإسلامي.

        مفهوم مطاط يحمي الصهيونية

        فرايتاغ: هل توجد في نظركم ظاهرة معاداة للسامية في الإسلام؟

        - شتيفان فيلد: سأتكلم بالأحرى عن معاداة للسامية لدى العرب؛ لأن معاداة السامية لم تكن أبدا ظاهرة مرافقة للإسلام منذ نشأته. فالكليشيهات المعادية للسامية من نوع تلك التي عبرت عن نفسها في وثيقة حكماء صهيون قد انتقلت إلى هناك من أوربا في أواخر القرن التاسع عشر فقط، وذلك في إطار المواجهة مع الحركة الصهيونية. وإنني أعتبر أنه على درجة فائقة من الأهمية ألا نغفل عن هذا الأمر.

        إن حركة مناهضة الصهيونية لم يكن لها في البدء أي طابع معاد للسامية. كان هناك أناس قد حاولوا أن يواصلوا العيش في مكان كانوا يعيشون فيه دائما والتصدي لحركة الاستيطان التي كانت ترتكز على خلفيات استعمارية، حسب نظر هؤلاء على الأقل.

        وبالمناسبة فإن مفهوم معاداة السامية قد غدا ممططا في أوضاعنا الحالية بشكل أصبح معه من الصعب على أيّ شخص كان أن يعبر عن أي نقد لسياسة الدولة الإسرائيلية، وما بالك إذن بأي نقد للفكرة الصهيونية عموما دون أن يكون الواحد عرضة للاتهام بمعاداة السامية؟ وإنني أعتبر هذا الأمر خطأ.

        بين الحكم الإسلامي والمسيحي

        فرايتاغ: لكن ألم تكن هناك دوما مشاعر ضغينة ضد اليهود في الإسلام؟

        - فيلد: هناك مواضع في القرآن وكذلك وقائع من سيرة النبي ليست مناسبة لليهود. هذا صحيح. لكنني أربط هذا الأمر مع ما كان يوجد في الكنائس المسيحية أيضًا: أفكار مسبقة ثابتة ضد اليهود. وقد تم الحد من هذه الأفكار المسبقة عادة لأن اليهود كانوا يحظون بمنزلة المحمي تحت نظام الحكم الإسلامي، مثل المسيحيين أيضا. في حين لم تكن الأقليات لتحظى بمثل هذه الحماية داخل العالم المسيحي. هذا لا يعني بطبيعة الحال أنه كانت هناك مساواة في ظل الدولة الإسلامية بالمعنى الذي توجد عليه داخل الدول المدنية اللائكية.

        فرايتاغ: عندما قتل صدام حسين الآلاف من البشر كانت ردود الفعل في العالم العربي ضئيلة. وعندما تقوم إسرائيل بعمل يُقتل خلاله عدد أقل بكثير من الناس يعلن عن ذلك في وسائل الإعلام العربية باستياء شديد.. ما هو مردّ هذا الاختلال؟

        - فيلد: معكم حق؛ إن الفوارق واضحة للعيان. إنّ جزءا من الإجابة عن هذا يمكن أن يكون: ليس هناك مثقف عربي واحد يمكنه أن يقول إن هناك ديمقراطية في البلدان العربية. لكن "إسرائيل النموذج" الذي يلوح به في وجوههم "الغرب" على الدوام يعتبر هو أيضا بالنسبة للكثيرين محلّ طعون؛ ذلك أنه لا يعرض ديمقراطية حقيقية إلا لليهود دون غيرهم. أما بالنسبة للفسطينيين فهي دولة تمارس التمييز؛ وذلك ليس جزئيا وفي مواضع محدودة، بل بصفة أساسية.

        فرايتاغ: هناك دوما في وسائل الإعلام العربية والكتب المدرسية صور كاريكاتورية وأنماط مستهلكة مما يمكن أن يأتي في صحيفة "Der Stürmer" النازية.. ما الذي يجعل مثل هذه الصور ذات رواج في العالم العربي؟

        - فيلد: قد تكون محاولة لتبني نوع من الحداثة؛ ضرب من المحاولة المشوشة والعبثية لتبني صنف من الحداثة الأوربية قد تم تهميشها في أوربا ذاتها، ولا يسع المرء إلا مكافحتها بكلّ الوسائل. إنه سلاح ذو حدين كان من الأفضل للعرب ألا يلجئوا إلى استعماله.

        من ناحية ثانية فإننا -نحن الألمان- عادة ما نربط كلّ صورة كاريكاتورية عن اليهودي بما كانت تبثه صحيفة "Der Stürmer"، وبإبادة 6 ملايين يهودي. إنه لا يمكننا أن نقرأ ونتأول الأمر إلا بهذه الطريقة، ومن المحتمل أن يكون الأمر أيضا كذلك بالنسبة لأغلب اليهود. لكننا نقحم بالعرب معنا في أمر لا علاقة لهم به. وإنه من الممكن أن نعرّف حقيقة المسألة كالتالي: إن ما اقترفه الأوربيون والألمان بصفة أخص تجاه اليهود لم يعمد إلى تسويته فوق الأرض الأوربية، بل على حساب الفلسطينيين.

        فات أوان الدولة الواحدة

        فرايتاغ: هناك بعض الفلسطينيين ممن يقترحون إقامة دولة ديمقراطية مشتركة تمتد بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن؛ لأنهم يعرفون أنهم سيشكلون مع مر الزمان أغلبية السكان هناك.. هل ما يزال هذا المقترح مشروعا، أم أنه على الفلسطينيين بكل بساطة أن يقبلوا بوجود دولة إسرائيلية؟

        - فيلد: إن مسألة دولة مزدوجة القومية أمر لا سبيل إليه في الوقت الحالي. كما أنه من الصعب تصور إمكانية تحقيق المطلب الداعي إلى عودة كل اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم. صحيح أن ذلك حق من حقوقهم، لكنه من وجهة نظر السياسة الواقعية لا يمكن تصوره. ما يمكن تصوره بالمقابل هو أن تقول حكومة إسرائيلية: "لقد كنا أمام خطر إبادة عرقية؛ لذلك أتينا إلى هذه البلاد وهجّرنا منها الفلسطينيين، وذلك في جزء كبير جدا. لقد كان ذلك الأمر خطأ، والآن دعونا نناقش الأمر ونرى كيف يمكننا أن نصلح ما حصل". إن هذا لن يعني أنّه سيكون بإمكان كل الفلسطينيين العودة إلى بلادهم، لكنه سيمكن من تسوية مسألة تعد مشكلا مركزيا بالنسبة للعديد من الفلسطينيين. وأعتقد أنه سيمكّن من تحييد جزء كبير من تلك الضغينة الحادة تجاه اليهود.

        فرايتاغ: ألستم بصدد التقليل من شأن معاداة السامية لدى العرب؟ ألا توجد لدى العرب نوايا تصفوية تجاه اليهود؟

        -فيلد: لم أر أبدا شيئا من هذا الأمر في القومية العربية. لقد كان هناك عدد لا بأس به من المتعصبين، لكن ما دام الكلام دائرا حول مسائل الأرض وفي إطار نظريات الدولة الوطنية فإنني لم أشعر بأي نوايا تصفوية، حتى وإن كانت هناك بعض التعبيرات التي يمكن للمرء أن يؤولها في هذا الاتجاه.

        يجب عليّ مع ذلك أن أعترف بأنني تجاه الخطاب الإسلاموي لست واثقا تماما إن لم يكن هناك بالفعل نوع من إرادة التصفية العدميّة. وهناك على أي حال تصريحات تلامس هذه التخوم. لكن من جهة ثانية فإن إسرائيل في وضعها الحالي ليست مهددة. فإسرائيل قوة نووية، ولها أقوى جيش في المنطقة.

        فرايتاغ: لكن على العرب مع ذلك أن يقروا بوضوح بأن هناك حدودا أخلاقية لا يجوز تجاوزها داخل النزاعات!

        - فيلد: إنّ تلك القنابل البشرية التي تنفجر داخل الباصات بهدف قتل أكبر عدد ممكن من الناس مفزعة بالفعل.

        وأنا لا أستطيع أن أبدي أي تفهم إزاء الفلسطينيين في هذا الأمر. لكن لا ينبغي علينا أن ننسى أيضا أن العديد من الإسرائيليين يعللون تصرفهم هكذا: إننا نقتل أناسا عن قصد. أما الأطفال الفلسطينيون الذي يموتون أثناء ذلك فهم لا يمثلون سوى أضرار جانبية. يجب علينا ألا نظلّ نردد فقط: "نحن ضد الإرهاب!"؛ وتحت تهمة الإرهاب لا نضع غير الفلسطيني الذي يفجر حافلة. علينا أن ننظر بعين النقد أيضا إلى ما يقترفه جيش حكومي، لا أن نقول بكل بساطة: "هكذا هي الأمور في الحرب: لا نجارة دون وقوع نشارة".


        الإسلام .. هل يعادي السامية؟ | موقع هدي الإسلام

        تعليق


        • #4
          وله القول التالي لكن منسوب اليه في الرابط انه هولندي(مقالين لمراد وهبة العلماني)
          أما شتيفان فيلد، فقد ارتأى فى بحثه المعنون «التنوير الإسلامى ومفارقة ابن رشد» (1996)، أن مفارقة ابن رشد على نحو ما يراها مراد وهبة لن تكون مقبولة، لأن الحضارة الإسلامية لا علاقة لها بالتنوير العقلانى؛ إذ هى أقرب إلى ذهنية المتصوف الإيرانى ملا صدر الدين الشيرازى من ذهنية ابن رشد العقلانية.
          مصرس : د.مراد وهبة يكتب : نحو عقل فلسفى .. مشروع بناء كوبرى ابن رشد
          والمقال عرض في المصري اليوم وفي السياق التالي
          د.مراد وهبة يكتب : نحو عقل فلسفى .. مشروع بناء كوبرى ابن رشد
          Sa 18 07 2009 طوال اليوم المصري اليوم : 18 - 07 - 2009


          لفظ «مشروع» له معنى واحد فى اللغتين العربية والإنجليزية، فى اللغة العربية المشروع هو الأمر يُهيأ ليُدرس ويقرر، أى هو الأمر المستقبلى، وفى اللغة الإنجليزية لفظ project مشتق من الفعل اللاتينى projictio، أى يرمى إلى الأمام، والرمى إلى الأمام يومئ إلى المستقبل، والمستقبل ينطوى على «وضع قادم»، ومن ثم فإن عنوان هذا المقال يفيد بأن الوضع القادم يستلزم بناء كوبرى ابن رشد.
          والسؤال إذن: لماذا يكون الوضع القادم على نحو بناء كوبرى ابن رشد؟
          ونجيب بسؤال: ما وظيفة الكوبرى أيًا كان؟
          تسريع الزمن فى الانتقال بين أحياء متباعدة مكانيًا.
          ويلزم من هذا الجواب سؤال آخر: إذن ما وظيفة كوبرى ابن رشد؟
          تسريع الزمن الفاصل بين كتلتين: الكتلة الغربية والكتلة الإسلامية.
          والسؤال إذن: ما كم هذا الفاصل الزمنى المطلوب تسريعه؟
          إنه يقدر بخمسة قرون وهى المدة الزمنية التى أحدث فيها ابن رشد تأثيرًا إيجابيًا فى الكتلة الغربية، وذلك بسبب نشأة تيار الرشدية اللاتينية الذى كان له الفضل فى بزوغ عصر النهضة فى القرن الثالث عشر وعصر التنوير فى القرن الثامن عشر، وهذه المدة الزمنية نفسها هى التى خلت من أى تأثير إيجابى لابن رشد فى الكتلة الإسلامية، وذلك بسبب تكفيره وحرق مؤلفاته.
          والسؤال إذن: هل فى إمكان كوبرى ابن رشد إزالة هذا الفاصل الزمنى؟
          الجواب بالإيجاب، إذا التزمنا شرطين فى بناء هذا الكوبرى وهما: شرط فى التصميم وشرط فى التنفيذ، الشرط فى التصميم تحديد العوائق المانعة من تنفيذ بناء الكوبرى والمؤثرة فى اختيار طريقة التنفيذ، أما الشرط فى التنفيذ فيقوم على اختيار الشركات المؤهلة لإنجاز هذا التنفيذ.
          ومن هنا ثمة سؤالان:
          ما العوائق المطلوب إزالتها؟
          وما الشركات المطلوب اختيارها؟
          يمكن إيجاز العوائق فى عائقين وهما: الدعوة إلى إبطال العقل والدعوة إلى تكفير إعمال العقل، ويمكن إيجاز هذين العائقين فى عائق واحد وهو رفض التأويل.
          والسؤال إذن: ما هذا التأويل المرفوض؟
          هو التأويل الذى يدعو إليه ابن رشد، وهو عنده «إخراج اللفظ من دلالته الحقيقية (الحسية) إلى دلالته المجازية»، ومعنى هذا أن للنص الدينى معنيين: معنى ظاهر (حسى) وهو من شأن الجمهور ولهذا يلازمه «إبطال العقل»، ومعنى باطن (خفى) وهو من شأن الفلسفة أى الراسخين فى العلم ولهذا يلازمه «إعمال العقل»، ومن هنا يمتنع الإجماع فى التأويل كما يمتنع التكفير مع التأويل.
          إذن كوبرى ابن رشد كوبرى عقلانى أو بالأدق كوبرى علمانى لأنه إذا كانت العلمانية على نحو تعريفى هى «التفكير فى النسبى بما هو نسبى وليس بما هو مطلق»، فالعقل إذن، يمتنع عن توهم امتلاك الحقيقة المطلقة، إنه يرنو إلى المطلق دون أن يقتنصه فيصبح محصورًا فى مجال ما هو نسبى، ومن هنا يجب إقصاء الأصوليين الذين يتوهمون امتلاك الحقيقة المطلقة، ومن ثم يكفرون مَنْ ينكرها ويقتلونه إذا لزم الأمر.
          يبقى بعد ذلك النظر فى استبعاد الشركات غير الصالحة للمشاركة فى بناء كوبرى ابن رشد، وأنا أقصد بهم مجموعة المستشرقين الغربيين، وأنا أنتقى من هؤلاء ثلاثة للتدليل على ضرورة إقصائهم.
          تشارلس بترويرث «أمريكى» يرى أن ابن رشد لا علاقة له بالتنوير أو بمفكرى التنوير فى أوروبا، إذ كل همّه الفلسفى يدور حول الدين وحول الحياة الآخرة، بل إن بترويرث لا يقف عند حد إنكار تنوير ابن رشد، إذ هو بتجاوزه إلى حد إنكار التنوير ذاته، يقول: «إن غاية مفكرى التنوير لم تكن الدفاع عن الحرية وإنما الدفاع عن النظام الملكى، وذلك بتحرير الجمهور من الإيمان بالله حتى يتيسر إخضاعه لحكم الملوك»، ويختم قائلاً: «إن تصوير ابن رشد على أنه فارس متجول لخدمة العقل، هو تناول ظالم لمؤلفاته»، وقد جاءت هذه العبارات فى البحث الذى نشره فى العدد رقم 16 من مجلة «ألف» التى تصدر عن الجامعة الأمريكية بالقاهرة (1996)، وكان عنوان العدد «ابن رشد والتراث العقلانى فى الشرق والغرب».
          - شتيفان فيلد «هولندى» يوجه نقدًا مريرًا إلى بحثى المعنون «مفارقة ابن رشد» والذى كنت ألقيته فى مؤتمر دولى عقدته فى القاهرة فى نوفمبر 1979 تحت عنوان «الإسلام والحضارة»، ومغزى بحثى أن ابن رشد حى فى الغرب ميت فى الشرق، بمعنى أن تعاليم ابن رشد التى تبلورت فى الرشدية اللاتينية قد أسهمت إسهامًا عظيمًا فى تشكيل عصر النهضة وعصر التنوير فى أوروبا، فى حين أن الثقافة العربية الإسلامية التى أنتجت ابن رشد هى نفسها التى لم تتطور إلى أى شكل من أشكال الرشدية، تلتقى فيه مع الرشدية اللاتينية، فقد أُحرقت مؤلفاته فى العالم العربى ومُنعت تعاليمه من الانتشار، بل أصبحت فى طى النسيان، وغياب الرشدية هو السبب الرئيسى لغياب عصر النهضة وعصر التنوير فى العالم الإسلامى.
          أما شتيفان فيلد، فقد ارتأى فى بحثه المعنون «التنوير الإسلامى ومفارقة ابن رشد» (1996)، أن مفارقة ابن رشد على نحو ما يراها مراد وهبة لن تكون مقبولة، لأن الحضارة الإسلامية لا علاقة لها بالتنوير العقلانى؛ إذ هى أقرب إلى ذهنية المتصوف الإيرانى ملا صدر الدين الشيرازى من ذهنية ابن رشد العقلانية.
          - هنرى كوربان «فرنسى» يرى فى كتابه المعنون «تاريخ الفلسفة الإسلامية» (1964)، أن ابن رشد هامشى فى الحضارة الإسلامية وسيظل كذلك، لأن ليس فى الإسلام علمانية، وسبب ذلك مردود إلى أن فى الإسلام ليس ثمة سلطة كنسية تستلزم التمرد عليها.
          المطلوب بعد ذلك استبعاد هؤلاء الثلاثة ومَنْ سار على دربهم والإتيان بغيرهم ممن هم على النقيض.
          والسؤال إذن:
          هل فى الإمكان الإتيان بمن هم على نقيض هؤلاء؟
          ثمة شركة جديدة تأسست فى عام 1994، وأظن أنها صالحة للمشاركة فى بناء كوبرى ابن رشد اسمها «الجمعية الدولية لابن رشد والتنوير»، عقدت مؤتمرها الدولى الأول فى ذلك العام تحت عنوان «ابن رشد والتنوير» فى القاهرة، ثم عقدت عدة مؤتمرات دولية امتدادًا لذلك المؤتمر فى القاهرة ونيويورك والإسكندرية، إلا أن ثمة عائقًا صلبًا وقف أمام هذه الشركة الجديدة، وهو الأصولية الدينية الواردة من الكتلتين الغربية والإسلامية.
          والسؤال عندئذ:
          هل فى الإمكان إزالة هذا العائق الصلب؟
          لست أدرى.
          -
          قضايا و اراء

          41767‏السنة 125-العدد2001ابريل14‏20 من محرم 1422 هـالسبت
          المفتري عليه
          بقلم : د‏.‏ مراد وهبة


          أظن ان مقال شتيفان فيلد ينطوي علي اثارة مسألتين واضحتين واشكالية خفية‏.‏
          المسألة الاولي تدور علي فكرتين‏:‏ الفكرة الاولي ان المثقفين العرب ليسوا إلا أتباعا لما قاله المفكر الفرنسي ارنست رينان عن ابن رشد والفكرة الثانية ان ارسطو قد حل محل الاسلام‏.‏

          عن الفكرة الاولي نقول‏:‏ إن التيار السائد بين المثقفين العرب هو تيار الاخوان المسلمين‏,‏ وإن هذا التيار يستند الي الفقيه ابن تيمية وهو الفقيه المعتمد من القرن الثالث عشر حتي بداية القرن الحادي والعشرين‏.,‏ وابن تيمية علي النقيض من ابن رشد إذ هو ضد المنطق وضد التأويل‏.‏ عن المنطق يقول لا يحتاج إليه الذكي ولا ينتفع به البليد وعن التأويل فأنه يرفضه بدعوي ان صحيح المنقول يتفق مع صريح المعقول‏,‏ ثم إن الأخذ بالتأويل يقضي الي نظرية الحقيقتين حقيقة خاصة بالعلماء وحقيقة خاصة بالجمهور‏,‏ في حين أن الحقيقة واحدة‏,‏ والحق واحد‏.‏
          أما ما تبقي من تيارات فكرية خارج تيار الاخوان المسلمين فهي في اغلبها متحفظة علي عقلانية ابن رشد‏,‏ ولا أدل علي ذلك من الحوار الوارد في كتاب حوار حول ابن رشد‏.‏ الصادر عن المجلس الاعلي للثقافة والحوار الوارد في كتاب ابن رشد والتنوير الصادر في القاهرة عن دار الثقافة الجديدة‏,‏ وفي نيويورك عن دار برويثيوس وتأسيسا علي ذلك فإن قول شتيفان فيلد بأن ارسطو قد حل محل الاسلام قول بلا اساس‏.‏

          هذا عن المسألة الاول اما عن المسألة الثانية فهي تدور علي ان ابن رشد ليس إلا مجرد تابع لأرسطو والمدقق في قراءة اعمال ابن رشد‏,‏ وعلي الاخص المنطق‏,‏ فابن رشد يتناول المنطق علي غير تناول ارسطو في اقرار القسمة الثنائية بين الجمهور والراسخين في العلم‏,‏ وعلي الرغم من ان هذه القسمة الثنائية قسمة تقليدية في الفكر الاسلامي إلا ان هذه القسمة هي القضية الاساسية في منطق ابن رشد‏,‏ فالمنطق‏,‏ عنده‏,‏ منطقان‏:‏ منطق الجمهور وهو منطق الاستقراء‏,‏ ومنطق الراسخين في العلم وهو منطق القياس العقلي علي اساس ان المنطق الأول يستند الي المحسوس ولذلك كان استعماله انفع مع الجمهور‏,‏ في حين ان المنطق الثاني اقل نفعا وخاصة عند الجمهور‏,‏ واستعماله انفع مع المرتاضين في هذه الصناعة ويقصد بهم الراسخين في العلم‏.‏
          هذا بالاضافة الي ان ابن رشد قد ادخل مفهوم التأويل في المنطق وهو مفهوم لم يكن واردا عن ارسطو فالتأويل‏,‏ عند ابن رشد‏,‏ هو اخراج اللفظ من الدلالة الحقيقية‏(‏ اي الحسية‏)‏ الي الدلالة المجازية‏),‏ ومعني ذلك ان ثمة معنيين للنص الديني احدهما معني ظاهر والآخر معني باطن‏.‏ والمعني الباطن هو بسبب إعمال العقل في النص الديني‏,‏ ومن ثم تتعدد التأويلات‏,‏ ومن هنا قال ابن رشد بأنه لا اجماع مع التأويل ولاتكفير مع التأويل‏.‏
          هذا عن المسألتين فماذا عن الاشكالية الخفية؟

          الاشكالية الخفية وغير المعلنة صراحة في مقال شتيفان فيلد هي ان ابن رشد من جذور التنوير الاوروبي في حين ان هذه الجذور قد اجتثت من حديقة الفكر العربي وهذا هو ما اسميه مفارقة ابن رشد‏.‏
          واظن ان هذه المفارقة مردودة الي مفهوم التأويل الذي له الفضل في تأسيس عصر الاصلاح الديني وعصر التنوير‏,‏ فإذا كان لوثر هو المحرك الاول للعصر الاول فذلك مردود الي عبارته المأثورة الفحص الحر للإنجيل وهي عبارة تعني تحرر العقل من السلطة الدينية‏,‏ وبالتالي إعمال العقل في النص الديني‏,‏ اي مشروعية التأويل ومن ثم فإن الذي يأخذ بالتأويل يصبح موضع تكفير من السلطة الدينية‏,‏ وهذا ما حدث للوثر فقد لقب بــ بالهرطيق اي الكافر‏.‏

          واظن ايضا ان القسمة الثنائية بين الرشديين واللارشديين في اوروبا مردوده‏,‏ في اصلها الي مفهوم التأويل‏,‏ واستنادا الي ذلك كفر الرشديين في مارس‏1270‏ عندما اصدر اسقف باريس قرارا بتحريم تدريس القضايا الرشدية‏.‏ وكان من جراء ذلك ان قتل زعيم الرشديين ـ سيجر دي برابان بخنجر من سكرتيره الخاص‏,‏ وفي القرن الرابع عشر ظهر رائد جديد للرشديين وهو جان دي جاندو فقرر البابا يوحنا الثاني والعشرون حرقه‏,‏ ولم ينقذه من ذلك الحرق سوي الملك لويس البافيري‏,‏ اما زعيم اللارشديين توما الأكويني فقد لقب بـ القديس‏.‏ وفي القرن السادس عشر استعان جليليو بمفهوم التأويل للدفاع عن نفسه امام محاكم التفتيش بمناسبة تأييده لنظرية كوبرينكس القائلة بأن الارض هي التي تدور حول الشمس‏,‏ وانت عندما تقرأ عبارات جليليو تشعر كأنك تقرأ كتاب فصل المقال لابن رشد‏,‏ يقول جليليو في رأيي إن أضمن وأسرع طريق الي البرهنة علي ان موقف كوبرينكس لا يتعارض مع الانجيل هو التدليل علي ان هذا الموقف صادق وان نقيضه ممتنع علي التفكير‏,‏ وحيث انه لا تعارض بين حقين فثمة توافق بين موقف كوبرينكس وموقف الانجيل‏,‏ ويقول ابن رشد إن الحق لا يضاد الحق بل يوافقه ويشهد له‏.‏
          ويقول جليليو انه تحت المعني الظاهر لكلمات الانجيل يكمن معني مباين ويقول ابن رشد عن هذا المعني المباين للمعني الظاهر إنه المجاز‏,‏ ويقول جليليو‏..‏ انه من عادة علماء اللاهوت اعلان احكامهم طبقا للآراء المشهورة في زمانهم‏..‏ ويقول ابن رشد إن الطرق المصرح بها في الشريعة علي اربعة اصناف ومنها ان تكون المقدمات مشهورة أو مظنونه‏.‏

          هذا عن تأثير ابن رشد في عصر الاصلاح الديني أما تأثيره في التنوير فهو وارد ايضا في مفهوم التأويل وعلاقته بالقسمة الثنائية بين الراسخين في العلم والجمهور‏.‏ فإذا كان التنوير يعني اللاسلطان علي العقل‏,‏ إلا العقل نفسه فمعني ذلك تحرر العقل من جميع السلطات‏,‏ ولكن اشرس هذه السلطات هي سلطة الجماهير أو العوام‏,‏ فهي المقيدة والمكبلة الحقيقية لسلطة العقل‏.‏ وهذه هي اشكالية التنوير الاوروبي وهي اشكالية ابن رشد في المقام الاول‏.‏
          واحسب ان شتيفان فيلد قد تجنب الخوض في هذه الأمور لكي يوثر السلامة فاتجه الي حل مفارقة ابن رشد بحذفها وتجاهلها ووضع مكانها حلا آخر وهو انه الافضل للعالم الاسلامي الاتجاه نحو التصوف متمثلا في ابن سينا وملا صادرا وابن عربي‏,‏ الاول لديه عناصر صوفية والاخران صوفيان علي الاصالة‏.‏
          http://www.ahram.org.eg/Archive/2001/4/14/Opin13.htm

          تعليق


          • #5
            سفيرة المشــــرق شتيفان فيلد* ؛ ترجمة: خليل الشيخفجعت الأوساط العلمية في العالمين الإسلامي والغربي بوفاة المستشرقة الألمانية الكبيرة أنا ماري شيمل Annemarie Schimmel عن اثنتين وثمانين سنة، أمضتها في التأليف والدرس والبحث. وقد شكلت شيمل –بحق- ظاهرة استثنائية في حقل الدراسات الإسلامية على مستويي الكم والكيف. فقد كان نشاطها التأليفي إبداعا، وتأليفا، وترجمة، غزيرا ومتنوعا، غطى مجالات متعددة في الحضارة الإسلامية، فضلا عما ظلت كتاباتها تتسم به من روح سمحة، تحرص على تقديم الإسلام إلى القارئ الغربي تقديما يمزج بين الأبعاد العلمية الدقيقة والفهم الوجداني، بعيدا عن أي لون من ألوان التعصب و الأحكام المعدة سلفا.
            تقدم «التسامح» فيما يلي نبذه موجزة عن حياتها ونتاجها العلمي، أعدها الأستاذ الدكتور شتيفان فيلد، مدير معهد الدراسات الشرقية بجامعة بون بألمانيا.
            1- الآخر:
            ولدت أنا ماري شيمل في السابع من آذار عام 1922 في Erfurt، وكان والدها يعمل موظفا في البريد. نشأت أنا ماري وترعرعت في حقبة حرجة من تاريخ ألمانيا الحديثة، فقد تزامنت نشأتها مع بداية قدوم الاشتراكية القومية (النازية) إلى الحكم، ولكنها في هذه الأجواء المملوءة بالشعارات العرقية التي كانت تمجد «العرق الآري»، وتعلي من أهمية «أن يكون المرء ألمانيا»؛ بدأت أنا ماري شيمل بتلقي دروس خاصة في العربية، وأقلعت في اتجاه عالم اللغات السامية. ترى أكانت تعي يومها أي عالم متطرف غادرت؟
            وإذا كان أترابها يحلمون آنذاك «بالعرق الألماني» و«الراية الألمانية» وا«لفوهرر الألماني»، فإن شيمل آثرت أن تفر إلى عالم غريب له لغته وكتابته، وله ثقافته ودينه؛ إنه: الإسلام. ولكن أنا ماري لم تهرب خارج التاريخ. فهذه التلميذة الشابة الموهوبة بتعلم اللغات، قدمت امتحان الثانوية على نحو مبكر Fruehabitur لتلتحق بجامعة برلين، وتدرس العلوم الإسلامية بإشراف عالمين هما Richard Hartmann، Heinrich Schaeder. وتاريخ الفن الإسلامي على Ernst Kuehnel، والدراسات التركية على Annemarie Von Gabain.
            حصلت شيمل على درجة الدكتوراه، وهي في سن التاسعة عشرة من عمرها. وقد ألقت النازية إضافة إلى الحرب بظلالها؛ إذ كان عليها أن تعمل في المصانع على نحو إجباري، كما توجب عليها وهي في السابعة عشرة من عمرها أن تمضي نصف سنة كخدمة إجبارية. ومنذ هذه الآونة بدأ الإسلام وحضارته يمثلان لشيمل طريق حياة. وقد بدأت تتعلم اللغات بالسرعة التي يقرأ المرء الروايات بها فأتقنت العربية والفارسية والتركية.
            بعد أن أنهت شيمل دراستها، توجب على شيمل كالكثير من زملائها أن تعمل بين عامي 1941و 1945 في وزارة الخارجية الألمانية كمساعدة في قسم الترجمة. وقد كانت بعض دوائر الخارجية الألمانية الواقعة في شارع فيلهلم مشغولة بترجمة كتاب «كفاحي» لأدولف هتلر، لتجيء ترجمة متشابهة للآيات القرآنية، وليتم توزيع تلك الترجمة أثناء موسم الحج بغية استخدامها في التحريض ضد الاستعمار الإنجليزي. وقد توجب على شيمل أن تكون جزءا من هذا المشروع الأحمق.
            وفي الأول من نيسان عام 1945، أي قبل سقوط الرايخ الثالث بعدة أسابيع قدمت شيمل أطروحتها لما بعد الأستاذية للجامعة Habiliation، مستغلة توقف القصف على المدينة، وكان عنوان تلك الأطروحة: «بنية الطبقة العسكرية في الحقبة المملوكية المتأخرة».
            وبعد نهاية الحرب ذهبت إلى زاكسن، وهناك بقيت عدة أشهر عند السلطات العسكرية الأمريكية. وبعد إطلاق سراحها اتجهت إلى جامعة ماربورغ لتستكمل إجراءات أطروحتها المشار إليها، وكان عمرها يوم ذاك ثلاثة وعشرين عاما.
            أتقنت شيمل العربية والفارسية والتركية و اللاتينية واليونانية وكانت إضافة إلى إتقانها للإنجليزية والفرنسية والإيطالية والأسبانية تستطيع أن تقرأ أو أن تتحدث بالهولندية والسويدية والدينماركية والتشيكية.
            حصلت شيمل مرة أخرى على الدكتوراه في تاريخ الأديان من كلية اللاهوت بجامعة ماربورغ بإشراف فريدريش هايلر Friedrich Heiler، وكانت بعنوان: «دراسات عن مصطلح الحب الصوفي في التصوف الإسلامي المبكر».
            وعندما بدأت شيمل في بناء حياتها الأكاديمية واجهتها عراقيل ومصاعب، ويمكن القول: إن ثمة ملامح تصبغ أبعاد تلك الحياة العلمية:
            - يجئ اهتمامها بالتدين بمثابة رد على الايديولوجيا النازية. لذا ربطت شيمل اهتماماتها العلمية بالتصوف، وبتحليل العلاقة بين الله والإنسان جوابا على ما تميزت به النازية من قسوة وعنف.
            - يبين هذا الاهتمام كذلك سوء ظنها بالمشروع السياسي (لنظام هتلر) الذي يشاركها فيه الكثير من معاصريها، هذا المشروع الذي لم يفسد السياسة وحدها، ولكنه دمر مستوى العملية السياسية على الإطلاق.
            - نشوء الرغبة العميقة من الجامعات الألمانية المدمرة يومها في التصالح مع الآخر، ومع الأعداء، سواء أكانوا حقيقيين أم متوهمين،.. وقد كانت شيمل يومها أصغر بكثير من طلابها، هؤلاء الشباب الذين كانوا يرددون شعارات ترى أن الحق في الحياة لهم وحدهم، وتنادي بالتخلص من الأجانب وطردهم، واحتقارهم وكراهيتهم.
            لقد شهدت المرحلة الأولى من حقبة المستشار الألماني أديناور Adenauer تفتح مواهب علمية لمجموعة من النساء في الجامعات الألمانية. وقد كان من الممكن آنذاك أن تمنح المرأة اللقب العلمي دون أن يكون لها الحق في الحصول على الوظيفة.
            اتجهت شيمل إلى عالم المخطوطات الشرقية في أنقرة واستانبول، وحصلت على لقب أستاذة خارج الهيئة، ولكن الأستاذية الفعلية لشيمل كانت في كلية الإلهيات (الاسلامية) في جامعة أنقرة.
            ففي عام 1954 عينت شيمل أستاذة لتاريخ الأديان. وكانت تدرّس باللغة التركية ظاهرة الأديان وتواريخها باستثناء الإسلام. وقد كان عدد أعضاء هيئة التدريس من النساء في جامعة أنقرة وفي غيرها من الجامعات في الشرق في تلك الآونة أكثر من عدد أعضاء هيئة التدريس من النساء في جامعة بون في التسعينات. وقد دأبت شيمل أن تشير إلى ذلك بوضوح وبخاصة عندما يكثر الحديث عن تهميش المرأة أو اضطهادها في البلدان الإسلامية. وهكذا فإن تحقيق شيمل لأستاذيتها -وهذه إحدى المفارقات- قد تم عن طريق تركي.
            لقد كانت شيمل رائدة بذهابها إلى تركيا، وإقامتها هناك مدة خمس سنوات، فقد كان الإستشراق الألماني حتى تلك الآونة فيلولوجي الطابع، ضعيف الصلة بالواقع. فالمستشرق تيودور نولدكه (1836-1930) وهو فيلولوجي متميز في اللغات الشرقية وآدابها لم يتجاوز فيينا في رحلاته تجاه الشرق. ولذا فإن ذهاب شيمل إلى الشرق، واندماجها في ثقافته كان استثناء وليس القاعدة. ففي تركيا لم تتعلم شيمل التركية لتقرأ بها، بل غدت التركية لها كأنها لغة أم.
            رجعت شيمل عام 1959 إلى ماربوغ، وهناك بدأت عام 1960 تؤسس مع فريدريش هايلر المؤتمر العالمي لمؤرخي الأديان. وفي عام 1961 حصلت على وظيفة علمية في معهد اللغات الشرقية بجامعة بون. ولكنها لم تستطع الحصول على كرسي الأستاذية، وقد قيل لها: «لو كنت رجلا، لحصلت على ذلك الكرسي».
            - إن سوء ظن المؤسسة الاستشراقية الألمانية بالمستشرقين الذين أتقنوا اللغات الشرقية حد التكلم بها كان كبيرا، وقد شاعت مقولة: «إن من يمارس الاستشراق يغدو شرقيا». وفي الستينيات وصف المستشرقون القادرون على الحديث باللغات الشرقية بالببغاوات.
            - سوء ظن المؤسسة الاستشراقية بالاهتمام الملتزم بالثقافة الإسلامية، من شعر وتصوف وفنون، بوصفها اهتمامات عاطفية.
            ومن الثابت أن أقوالا وتخرصات كهذه ظلت تلاحق شيمل طيلة عمرها.
            في سنة 1967 انتقلت شيمل إلى هارفرد وغدت منذ 1970 أستاذة للثقافة الهندية الإسلامية indo- muslim culture. وفي تلك الآونة كتبت دراساتها عن الأبعاد الصوفية للإسلام، إضافة إلى اهتمامها بشخصيات كبرى في عالم التصوف من أمثال: حافظ الشيرازي، وجلال الدين الرومي، والحلاج، ومحمد إقبال من العالم الإسلامي المعاصر.
            وقد تبدت أهمية دراسات شيمل في معرفتها اللغوية الدقيقة بالمصادر، وقدرتها على ترجمة نصوص صوفية غامضة، وأخرى شعرية من العربية والفارسية والتركية والأوردو والباتشو والسندي إلى الألمانية، وإلى الإنجليزية بعد ذلك.
            وقد اكتسب التصوف والشعر في ضوء تحليلاتها أبعادا جديدة، مثلما أضفت ترجماتها مزيدا من الاهتمام على اللغات الإسلامية عند الجمهور في أوروبا وأمريكا.
            لقد شكل المستشرق والمترجم غير العادي فريدريش روكرت Friedrick Rueckert لشيمل مثلا يحتذى. وبخاصة عندما ترجم روكرت معاني القرآن، وبعض نماذج من الشعر العربي والفارسي إلى الألمانية. وكان شعار روكرت: الشعر العالمي هو تسامح عالمي.
            وقد تمكنت شيمل في ترجماتها من تقديم ترجمات متميزة على المستويين الجمالي والمعرفي، دون أن تخون الأصل.
            ولم تنقطع صلة شيمل بالفن الإسلامي أيضا؛ فقد ظلت شيمل طيلة عشر سنوات مستشارة لشؤون الخط الإسلامي في متحف نيويورك العالمي.
            لقد أثارت محبتها للحقل المعرفي الذي تعمل فيه إعجاب الكثيرين، واتهاماتهم كذلك، وقد كانت شيمل تجيب دائما: «إنني لا أستطيع أن أشتغل بشيء لا أحبه». وقد كتبت كتبا علمية أصيلة عن الخط الإسلامي، واكتشفت عبر عمل آخر لا يقل أصالة «الإسلام في شبه القارة الهندية».
            إن تماهي شيمل وتعاطفها الواسع مع الموضوعات التي تختارها للدراسة، قد جعل الكثيرين يعتقدون أنها اعتنقت الإسلام. وهو أمر يعد في نظر المستشرقين الأوروبيين والألمان -على وجه الخصوص- لونا من الخيانة الثقافية الكبرى. ولكن شيمل ظلت مستغرقة في صور التصوف الإسلامي وأنماطه، سعيدة بذلك الاعتقاد، ومغتاظة منه في الوقت نفسه. وما كان يغيظها ليس هو مضمون ذلك الاعتقاد -التهمة، ولكن ما كان ينطوي عليه ذلك من تعييب للآخرين، والانتقاص من كرامتهم، والتقليل من مستواهم العلمي. لذا كان شعارها بيتي شعر من ديوان الشاعر الألماني غوته «الديوان الشرقي للمؤلف الغربي»:
            إذا كـان الإسـلام يعني الخضوع لله
            فإننـا نحيـا ونمـوت مسلميـن
            وقد وضعت في مقدمة كتابها الشهير «وأن محمدا رسول الله» بيتي شعر باللغة الأوردية يقولان:
            قـد لا أكـون مؤمنة، وقد أكـون
            أمـا حقيقتي، فالله وحده هو العالم بهـا
            ولكنني أرغب في أن أضع نفسي خادما
            للأمير الأعظـم في المدينـة
            تذكر هذه الأبيات برباعيات الخيام، ولكن هذه الرباعية هي لشاعر هندوسي معاصر.
            إن أنا ماري شيمل لم تعتنق الإسلام؛ لأنها تعلم أن الدخول إلى دين الإسلام أمر ميسور، ولكن الخروج منه أمر مستحيل. ولكن شيمل عاشت حياتها مع المتصوفة وأفكارهم، على نحو يجعل المسلم يتساءل إذا ما كانت شيمل قد أصبحت واحدة منهم. وفي الحق أنها خلقت هذا الانطباع عند كثيرين، وغدا هذا الانطباع قابلا للتصديق.
            2- الوساطة:
            كانت شروط العمل في هارفارد مريحة؛ لأنه كان على ماري شيمل أن تدرس في فصل الربيع، عبئا مضاعفا، على أن يكون نصف العام المتبقي للبحث والسفر. ولكنها لم تشعر بالاستقرار في هارفرد على الإطلاق. فقد بقيت شقتها في بون إلى حين عودتها مستأجرة.
            ولكن أفضل ما في هارفرد، أنها قامت على نحو عالمي بتصحيح الخطأ الذي وقع في جامعة بون، عندما لم تتمكن شيمل من الحصول على الوظيفة العلمية في جامعتها. وقد أنتجت شيمل في هذه الحقبة أكثر من خمسين كتابا ترجمت إلى اللغات الأوروبية وإلى كثير من اللغات الشرقية، وهو أمر شاهد على خصب تلك الحقبة. مثلما ألقت أكثر من ألف محاضرة، قلَّ من لم تجذبه من الحضور طريقتها الرائعة؛ فهي تذهب بدون أية ملاحظات، تغلق عينيها بقوة، وتمتح من ذاكرة لا تخطئ حتى وهي في السبعينات والثمانينات، وتتحدث بالإنجليزية أو الفرنسية أو التركية أو الفارسية، ومجموعة أخرى من اللغات على نحو تلقائي.
            ويجمع نتاجها العلمي بين الكتب البسيطة ذات الأبعاد الثقافية العامة، مثل كتابها «الإسلام» الذي يأخذ طابعا دعائيا، مثلما يجمع بين الأبعاد المتخصصة العميقة كدراساتها عن التصوف الإسلامي، إلى دراستها الأخيرة عن أسماء الأعلام في التركية «السيد ديموسي اسمه شميدت في الواقع»، وهو كتاب يتمنى المرء لو يطلع عليه موظفو الدولة (في ألمانيا) كي يتجنبوا العبث بالأسماء الأجنبية.
            إن وساطتها بين الثقافات لا تتجلى في نقل النصوص من ثقافة إلى أخرى؛ ففي أنقرة علمت الطلبة الأتراك تمييز رودلف أوتو في الظاهرة المقدسة بين الجليل والجميل، كما أن دراساتها عن التصوف الإسلامي وأشكاله المتعددة تمتلئ بالإشارات إلى دارسين من أمثال: مايستر إيكارت، وتيريزا فون أفيلا، ويوهانس فون كرويتس.
            لقد أعلت أعمال شيمل من أهمية التصوف بوصفه «الحياة الباطنية للإسلام». أما الفقه ومذاهبه ومدارسه فلم ينل إلا يسير من اهتماماتها. فعند شيمل لا تنبع خصوصية الإسلام من الشريعة بكل ما تنطوي عليها من تنوع وتفصيلات، بقدر ما تنبع من البعد الفردي الأصيل للتصوف، الذي ظل يقع في صلب اهتمامها.
            لقد ظل المتصوفون المسلمون، والمتصوفات المسلمات -كما وضحت شيمل- حياتهم وأبعادهم الروحية طريقا لاكتشاف الذات. وقد رأت في الكثير من النصوص الأوروبية المتأخرة التي تعلي من قيمة الحرية الفردية للإنسان تقليدا للتصوف الإسلامي.
            ولا شك أن موسوعيتها، واحترامها للآخر هو سر من أسرار شهرتها التي طوفت الآفاق؛ فصار اسمها معروفا في العالم الإسلامي من استانبول إلى سمرقند. وقد أفرحها حقا إطلاق اسمها على أحد شوارع مدينة لاهور في باكستان أكثر مما أفرحتها الأوسمة الكثيرة التي نالتها من جميع أرجاء العالم.
            وقد أوصت الأستاذة شيمل أن تتلى سورة الفاتحة على قبرها، وقد رتل السورة الكريمة بالعربية يوم دفنها الشيخ أحمد زكي اليماني.
            *
            *) مدير معهد الدراسات الشرقية، جامعة بون، ألمانيا.

            مجلة التسامح - نحو خطاب إسلامي متوازن

            تعليق


            • #6
              من الندوة الدولية عن القرآن كما نشرتها جريدة الرياض(النص اسفل المقطع المقتبس)
              ملاحظات على المستشرقين
              عقب ذلك ناقشت الجلسة البحث الرابع للدكتور شتيفان فيلد بحثاً بعنوان: (ملاحظات على مساهمات المستشرقين في الدراسة القرآنية)، حيث قال في بداية البحث: ان الاستشراق اصبح يتعرض لوصفه بأنه اشكالي، كما يتعرض المستشرقون ايضاً لذلك؛ ففي العالم العربي كثيراً ما عد كل من يتسمى بالمستشرق جاسوساً، او قائماً بالتبشير او كليهما معاً. كما ان ادوارد سعيد في كتابه: "الاستشراق" الذي نشره في نيويورك عام 1978م، يرى ان الاستشراق تابع من توابع الاستعمار الأوروبي.
              وأشار الدكتور شتيفان فيلدا الى ان اشتغال الباحثين الأوروبين غير المسلمين بالقرآن الكريم له تاريخه الطويل، مقتصراً في الحديث على مساهمة الناطقين منهم باللغة الألمانية في الأبحاث المتعلقة بالقرآن، ففي القرنين السابع عشر والثامن عشر للميلاد كانت الأبحاث التي كتبت عن القرآن تتسم بأنها اولاً صادرة عن جهل، وبقصد الطعن الحاد ثانياً، وثالثاً بأنها صادرة عن خوف عميق؛ ذلك الخوف الذي اثارته الكنائس المسيحية؛ فكثيراً ما كان القرآن يوصف بأنه "القرآن التركي" بوصفه الكتاب المقدس للعثمانيين الذي حاصروا فيينا عام 1683م.
              وأفاد ان فضول الباحثين الألمان كان منصباً على اللغات والآداب والثقافات، والأديان الأخرى.
              ولاحظ الباحث ان مناهج ابحاث غير المسلمين ونتائجهم المتعلقة بالقرآن قوبلت بارتياب شديد، ورفض عريض من قبل المسلمين، وعلى الأخص من قبل العرب منهم، عندما بلغتهم اخبار تلك الدراسات، وأحد الأدلة على ذلك الذي يعد ايضاً من عواقب هذه العوامل التاريخية، انه لا يوجد الى اليوم الا بدايات متواضعة للتعاون بين المسلمين وغير المسلمين في مجال الدراسات العلمية حول القرآن، كما ان التعاون في هذا المجال بدأ بالفعل، ولكن بقدر محدود، عارضاً مشروعين يعتمدان اساساً على التعاون بين بعض الباحثين من الألمان والعرب؛ بين مسلمين وغير مسلمين: أولاً: استبدال الطبعة التي اخرجها جوستاف فلوجل للنص القرآني طبعة المصحف الشريف التي اعتمدها الأزهر، ثانياً: مشروع الألمانيين؛ الأستاذ الدكتور ألبربخت نوث، والأستاذ الدكتور جيرد - روديجار بوين لترميم مخطوطات القرآن في صنعاء، مستعرضاً طبعة جوستاف فلوجل للنص القرآني وما فيها من اخطاء، حيث ان النص القرآني الذي انتشر على نطاق واسع بين غير المسلمين في اوروبا في القرن التاسع عشر ضمه المصحف الذي قام بطبعه ونشره جوستاف فلوجل في لايبزج عام 1834(وفيما تلا ذلك من طبعات كثيرة له، نقح آخرها جوستاف م. رييد سلوب في لايبزج عام 1924).

              <H1>جريدة الرياض

              جريدة يومية تصدر عن مؤسسة اليمامة الصحفية

              الجمعه 19 شوال 1427هـ - 10 نوفمبر 2006م - العدد 14018
              بمناقشة جهود علماء المسلمين في الرد على كتابات المستشرقين

              ندوة "القرآن الكريم في الدراسات الاستشراقية" اختتمت جلساتها العلمية

              المدينة المنورة - سالم الأحمدي:
              اختتمت يوم أمس الخميس فعاليات الندوة الدولية: (القرآن الكريم في الدراسات الاستشراقية) نشاطاتها بعقد ثلاث جلسات (السابعة، والثامنة، والتاسعة).
              وقد بدأت الجلسة السابعة برئاسة معالي الشيخ الدكتور عبدالوهاب بن ابراهيم أبو سليمان، وقرر لها الدكتور طلال بن عبدالله ملوش، وناقشت اربعة بحوث: الأول: (دراسات القرآن الكريم الاستشراقية "مسح تاريخي") للدكتور محمد مهر علي، والثاني: (جهود العلماء المسلمين في دراسة الكتابات الاستشراقية حول القرآن الكريم "رصد وراقي بيليوجرافي") للدكتور علي ابن ابراهيم النملة، والثالث: (ثبت مراجع حول ترجمات معاني القرآن الكريم الصادرة في أسبانيا) (حصيلة ستة قرون) للدكتور سيف الإسلام بن عبدالنور الهلالي، والرابع: (ملاحظات على مساهمات المستشرقين في الدراسات القرآنية) للدكتور شتيفان فيلد.

              مسح تاريخ
              وقد بدأت الجلسة في مناقشة البحث الأول للدكتور محمد مهر علي الذي كان بعنوان: (دراسات القرآن الكريم الاستشراقية - مسح تاريخي -)، حيث بين الباحث ان دراسات المستشرقين في القرآن الكريم تمتد عبر ثلاث حقب غير متساوية، وأن الحقبة الأولى بدأت بترجمة معاني القرآن الكريم على اللغة اللاتينية عام 1143م، بينما بدأت الثانية في القرن التاسع عشر الميلادي عندما مد الأوربيون نفوذهم في عدد من الدول الإسلامية، اما الحقبة الثالثة فبدأت من الربع الأخير من القرن العشرين.
              واستعرض الباحث عقب ذلك معالم كل حقبة من الحقب الثلاث مع دراسة الأعمال الاستشراقية البارزة المنجزة فيها في مجال القرآن الكريم.

              رصد وراقي
              ثم ناقشت الجلسة البحث المقدم من الدكتور علي بن ابراهيم النملة الذي كان بعنوان: (جهود علماء المسلمين في دراسة الكتابات الاستشراقية حول القرآن الكريم) رصد وراقي ببليوجرافي، قال الباحث في مستهله: ان من وسائل نشر المعلومة الشرعية نقلها لغوياً، من اللغة العربية الى لغات اخرى، يتحدثها من يتحدثون غير العربية، من المنتمين للإسلام، ومن غير المنتمين الى الإسلام، وتسمى هذه الوسيلة بالنقل والترجمة، وأول ما يتبادر الى الذهن في مسألة ترجمة المعلومة الشرعية نقل القرآن الكريم من اللغة العربية الى اللغات الأخرى، ولكن القرآن الكريم كلام الله - تعالى - المنزل من عنده، بواسطة جبريل الى محمد بن عبدالله، وكلام الخالق تعالى معجز، لا يرقى اليه كلام المخلوقين، من حيث الصياغة والمعنى والمدلول والديمومة، وفيه كلمات لا مقابل لها في اللغات الأخرى، ولا تتهيأ ترجمته الى اي لغة اخرى ترجمة حرفية غير ميسورة، مهما قامت المحاولات قديماً وحديثاً، ولذا كانت هناك محاولات للتعامل مع هذه الاستحالة بتفسير القرآن الكريم بلغات اخرى، كما اصطلح المسلمون على محاولات الترجمة بأنها تعامل مع المبنى.

              ترجمة من أسبانيا
              اما البحث الثالث في هذه الجلسة، فقد قدمه الدكتور سيف الإسلام بن عبدالنور الهلالي بعنوان: (ثبت مراجع حول ترجمات معاني القرآن الكريم الصادرة من اسبانيا "حصيلة ستة قرون") اوضح في بدايته ان المتتبع لتاريخ ترجمات معاني القرآن الى اللغات الأوروبية سيجد نفسه امام الاستثناء الإسباني، فإسبانيا التي كانت مسلمة في القرون الماضية وجدت نفسها مجبرة امام ضغوط الكنيسة والحكام المسيحين على ان تطوي صفحات من تاريخها، ففرضت المسيحية على كل السكان الذين كانوا يعيشون في شبه الجزيرة الأيبيرية.

              ملاحظات على المستشرقين
              عقب ذلك ناقشت الجلسة البحث الرابع للدكتور شتيفان فيلد بحثاً بعنوان: (ملاحظات على مساهمات المستشرقين في الدراسة القرآنية)، حيث قال في بداية البحث: ان الاستشراق اصبح يتعرض لوصفه بأنه اشكالي، كما يتعرض المستشرقون ايضاً لذلك؛ ففي العالم العربي كثيراً ما عد كل من يتسمى بالمستشرق جاسوساً، او قائماً بالتبشير او كليهما معاً. كما ان ادوارد سعيد في كتابه: "الاستشراق" الذي نشره في نيويورك عام 1978م، يرى ان الاستشراق تابع من توابع الاستعمار الأوروبي.
              وأشار الدكتور شتيفان فيلدا الى ان اشتغال الباحثين الأوروبين غير المسلمين بالقرآن الكريم له تاريخه الطويل، مقتصراً في الحديث على مساهمة الناطقين منهم باللغة الألمانية في الأبحاث المتعلقة بالقرآن، ففي القرنين السابع عشر والثامن عشر للميلاد كانت الأبحاث التي كتبت عن القرآن تتسم بأنها اولاً صادرة عن جهل، وبقصد الطعن الحاد ثانياً، وثالثاً بأنها صادرة عن خوف عميق؛ ذلك الخوف الذي اثارته الكنائس المسيحية؛ فكثيراً ما كان القرآن يوصف بأنه "القرآن التركي" بوصفه الكتاب المقدس للعثمانيين الذي حاصروا فيينا عام 1683م.
              وأفاد ان فضول الباحثين الألمان كان منصباً على اللغات والآداب والثقافات، والأديان الأخرى.
              ولاحظ الباحث ان مناهج ابحاث غير المسلمين ونتائجهم المتعلقة بالقرآن قوبلت بارتياب شديد، ورفض عريض من قبل المسلمين، وعلى الأخص من قبل العرب منهم، عندما بلغتهم اخبار تلك الدراسات، وأحد الأدلة على ذلك الذي يعد ايضاً من عواقب هذه العوامل التاريخية، انه لا يوجد الى اليوم الا بدايات متواضعة للتعاون بين المسلمين وغير المسلمين في مجال الدراسات العلمية حول القرآن، كما ان التعاون في هذا المجال بدأ بالفعل، ولكن بقدر محدود، عارضاً مشروعين يعتمدان اساساً على التعاون بين بعض الباحثين من الألمان والعرب؛ بين مسلمين وغير مسلمين: أولاً: استبدال الطبعة التي اخرجها جوستاف فلوجل للنص القرآني طبعة المصحف الشريف التي اعتمدها الأزهر، ثانياً: مشروع الألمانيين؛ الأستاذ الدكتور ألبربخت نوث، والأستاذ الدكتور جيرد - روديجار بوين لترميم مخطوطات القرآن في صنعاء، مستعرضاً طبعة جوستاف فلوجل للنص القرآني وما فيها من اخطاء، حيث ان النص القرآني الذي انتشر على نطاق واسع بين غير المسلمين في اوروبا في القرن التاسع عشر ضمه المصحف الذي قام بطبعه ونشره جوستاف فلوجل في لايبزج عام 1834(وفيما تلا ذلك من طبعات كثيرة له، نقح آخرها جوستاف م. رييد سلوب في لايبزج عام 1924).

              الجلسة الثامنة
              كما عقدت الجلسة الثامنة برئاسة معالي الدكتور علي بن ابراهيم النملة، وقرر لها الدكتور مازن بن صلاح مطبقاني، ونوقش في الجلسة اربعة بحوث: الأول بعنوان: (اشكالية تأثر القرآن الكريم بالأناجيل في الفكر الاستشراقي الحديث) للدكتور عبدالحكيم فرحات، والثاني بعنوان: (الأثر الاستشراقي في موقف محمد اركون من القرآن الكريم) للدكتور محمد بن سعيد السرحاني، والثالث بعنوان: (دراسة القرآن الكريم عند المستشرقين في ضوء علم نقد الكتاب المقدس) للدكتور محمد خليفة حسن، والرابع بعنوان: (نقض دعوى المستشرقين بتحريف القرآن الكريم من خلال المقارنة مع كتب اهل الكتاب) للدكتور احمد معاذ علوان حقي.

              الجلسة التاسعة والأخيرة
              كما عقدت الجلسة التاسعة والأخيرة برئاسة معالي الشيخ الدكتور احمد بن علي سير مباركي، فيما قرر لها الدكتور عبدالله بن محمد العتيبي، وناقشت ثلاثة بحوث: الأول بعنوان: (ترجمة اوري روبين لمعاني القرآن الكريم بالعبرية - عرض وتقويم -) للدكتور محمد بن محمود ابوغدير، والثاني بعنوان: (سورة طه في الترجمات العبرية لمعاني القرآن الكريم - دراسة نقدية -) للدكتور عامر الزناتي الجابري، والثالث بعنوان: (المستشرق القسيس ايليجا كولا اكنلادي ومنهجه في ترجمة معاني القرآن الكريم الى اليوربا) للدكتور عبدالغني اكوريدي عبدالحميد.

              </H1>

              تعليق


              • #7
                المستشرقون في ألمانيا بين الإعتدال والتطرف، فمنهم من لا يمثل إلا نفسه والبحث العلمي، ومنهم من يمثل الإستشراق، ومنهم المتذبذب بين البحث العلمي والإستشراق.

                بالنسبة للمستشرق Stefan Wild فهو مستشرق معتدل ورجل مثقف صاحب رؤية حضارية ونفس للتعددية؛ أما المستشرق Hans-Thomas Tillschneide فمن النازيين الجدد، ولا يهتم بدراسة أصول الفقه وأسباب النزول إلا فيما يخدم أهواءه الإيديولوجية، ومساندته الحركية والمعرفية لحركة PEGIDA العنصرية التي تجعل من الحبة قبة وتضخم ما يسمى بأسلمة أوروبا، وتخرج في مظاهرات عدائية تحمل شعارات تمييزية، لإرهاب وتخويف الناس، وزرع روح الإسلاموفوبيا. هذا المستشرق النازي وصف أعضاء هذه الحركة بالأذكياء، ويرى أن الذي ينقص الحركة هو حزب سياسي يساند المظاهرات من داخل قبة البرلمان، وقد يجد ضالته في حزب Bernd Lucke الذي رأى أن مطالب PEGIDA هي مطالب مشروعة. فلم يبقى له إلا توحيد تلك الحركة بحركة المشاغبين ضد السلفيين (HoGeSa) لتكتمل الحلقة.

                ولا عدوان إلا على الظالمين.

                تعليق

                19,991
                الاعــضـــاء
                237,791
                الـمــواضـيــع
                42,722
                الــمــشـــاركـــات
                يعمل...
                X