إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • عصف الكلم..

    (1)

    أحد الانشقاقات المبكرة في جماعة الإخوان المسلمين وصلت إلى حد توزيع منشورات يتهم المنشقون فيها الشيخ حسن البنا بفساد الذمة المالية، وقد طوروا تهمتهم حتى تحولت إلى بلاغ للنيابة.

    رغم ذلك:

    (1) حكى البنا القصة في مذكراته دون ذكر أسماء.
    (2) وصف إمام المنشقين بأنه من أهل الدين والعلم والدعوة.
    (3) حمد الشيخ لإمام المنشقين أنه قدم البلاغ للنيابة بتوقيعهوجعل هذا الوضوح من شجاعته الأدبية وفضيلة لا ينساها الشيخ له.

    ثم ختم الشيخ سرده للواقعة بقوله: ((وإني لأعتذر إليه فهو الآن من خيرة العلماء وأفضل الأصدقاء، وتلك أيام خلت وذكريات مضت ولعل له عذراً ونحن نلوم والله أعلم بالسرائر)).

    قلت: رحم الله الشيخ وخلقه.

  • #2
    (2)

    مهما حاولتُ تتبع النكت السوداء في قلبي أعالجها = تظل منها أثارة، بل لا تكاد الواحدة منها تُمحى حتى يولد لهواي ونفسي مولود فإذا هو نكتة أخرى تستهل صارخة، فأعاود الحت والقرص ألوم نفسي وأقمع هواي فيتسرب الشيطان موسوساً فأضعف وأسقط فأعاود النهوض (أتبع السيئة الحسنة تمحها) أو كذلك أرجو.
    ثم تفيء النفس لمدد من جيش عظيم كانت غافلة عنه؛ إذ لم تستعن قط بربها على عدوها.
    وكيف تغفل وهي تعلم أنه لا حول لها ولا قوة إلا به وأنه لا تتوب حتى يتوب عليها ولا تزكو حتى يزكيها ولا يتم لها سعيها حتى يمدها بمدد من عنده هو المستعان حسبها ونعم الوكيل.

    إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون..

    تعليق


    • #3
      (3)
      ((ينبغي أن يكون الفيلسوف كالمتقنع على المسرح)).
      تلك عبارة مأثورة عن الفيلسوف الفرنسي ديكارت يضعها بعض شراحه في سياق وجوب توقي الفيلسوف لسطوة السلطة السياسية والدينية فلا يعرض أفكاره المناوئة لهما إلا من وراء قناع يقيه شر بطشهما ومحاسبتهما له على ما قد يقع منه من تجديف سياسي أو ديني.
      في مصر كنا قد تعودنا على نقد الحركات الإسلامية أو نقد بعض الرموز الدينيية أو نقد بعض الفتاوى الفقهية والذي كانت تمارسه جهات إعلامية وثقافية وسياسية لا تخفى على القاريء ، لكن كان الجديد الذي حملته إلينا الثورة المصرية وما فتحته من آفاق الحريات هو أننا اكتشفنا أن بعض الناس كان يضع هذا اللون من النقد قناعاً لما يحمله من بغض للإسلام نفسه ورؤيته الكونية ومنظومته التشريعية؛ فصرنا نسمع عبارات الإلحاد الصريحة، وتصريحات الاستهزاء بشعائر الإسلام ومقدساته لا تتوارى ولا تداري.
      والواقع أن هذا شيء طبيعي ومتوقع جداً ، فالحقبة الليبرالية المصرية الأولى بين الحربين العالميتين هي الحقبة التي ترجمت وطبعت فيها كتب إلحادية شهيرة عربية وأجنبية، وهي الحقبة نفسها التي ظهرت فيها أفكار علمانية وإلحادية وتصورات ضالة عن الإسلام وحياً وتراثاً .
      وإذا كنا اليوم على مشارف حقبة أخرى من الانفتاح السياسي والثقافي فلا بد لنا من توقع تكرار ما حدث من قبل مع ما في التطور التقني والمعلوماتي والإعلامي الحالي من دواعي الانتشار، ومع ما يثيره وجود سلطة سياسية ذات مرجعية إسلامية من دواعي التحدي وإرادة الاستفزاز في نفوس أولئك الملحدين والطاعنين في الدين.
      هناك محاولات بالطبع لمحاصرة هذه الاتجاهات عبر نصوص دستورية تُجرم سب الذات الإلهية وإهانة المقدسات وهناك محاولات أخرى لاستعمال النصوص القانونية المتعلقة بازدراء الأديان، إلا أن المسار العام للدولة يشي بأن توجه الإخوان المسلمين هو إلى توطين أقدامهم في الدولة وإفساح المجال لنصوص أكثر ليبرالية في الحقوق والحريات ثقة منهم بأن وجودهم في السلطة كاف مع الجهود الدعوية في محاصرة هذه الاتجاهات خاصة وأننا شعب متدين بطبعه كما يقولون.
      والرؤية التي أطرحها هنا تتلخص في النقاط التالية:
      (1) الارتكاز على تدين الشعب بطبعه، أو على الغطاء الدستوري القانوني أو على إسلامية السلطة = كله ارتكاز على أعمدة شديدة الوهاء ، وسدنة الثقافة الغربية سيجعلون معركتهم الأم هي عدم سن تشريعات تضيق من الحقوق والحريات، وسيحرصون على عدم تفعيل ما يُسن من هذه التشريعات وقد تميل الدولة لهم ظناً منها أن هذا القربان هين إلى جوار ثبوت القدم في السلطة ، والحق أن تاريخ تطور المجتمعات الغربية بل ولبنان العربية شاهد بأن انفتاح سقف الحقوق والحريات في إطار الدولة الوطنية الحديثة كفيل بأن ينخر في عظام دين الناس حتى لا يبقي منها إلا أبنية رقيقة قليلة في وسط هشيم منتشر.
      (2) وجود حراس للمفاهيم وجماعة من الناس تقوم على رد الأقوال الباطلة وتقبيح قائليها في نفوس العامة بالعلم والعدل ضرورة شرعية لكن نصيب هذا الطريق في المدافعة هو كنصيب الغطاء الدستوري القانوني ، كلاهما مهم لكنه ليس أساسياً.
      (3) قطب رحى الدفاع عن الدين أمام هذه الهجمات الإلحادية أو الطاعنة في الثوابت أو الداعية لحرية الدعوة لللإيمان وللكفر على قدم سواء = هو نشر الدين في العامة بتعليمهم جمل الكتاب والسنة والانتشار في وسط الناس انتشاراً لا لأغراض سياسية ولا لأغراض تبشيرية تدعو للانضمام لهذه الجماعة أو ذلك التيار وإنما انتشار عمدته تعليم الناس الكتاب والسنة وبث الذكر والصلاةوالقرآن ومكارم الأخلاق وسيرة النبي وأصحابه والأئمة الفقهاء ، وإعادة سنة حلقات القرآن للأطفال على نطاق واسع جداً وأن يُبذل فيها من المال والجهد أعظم مما يبذل في السياسة وجوانب الدعوة الأخرى.
      هذا الطريق هو قلب الدفاع والهجوم معاً وكل دين أو دعوة فقدت العامة = فقدت قلبها وكل دين أو دعوة لم ترب نشأها على يديها = فقدت خطوط إمدادها، وكل دعوة إسلامية جعلت السياسة والمنظومة الفكرية الخاصة هي لب دعوتها دون جمل الكتاب والسنة التي لا اختلاف فيها = فقدت أعظم ما يُثبت الناس على الدين ، فلا يُبقي الناس مؤمنين لا يتسرب الشك إلى نفوسهم إلا ربطهم بالوحي الثابت من غير شقشقة خلاف.

      تعليق


      • #4
        (4)

        منذ وسوس إبليس لآدم كي يعصي ربه، وما بقي ناذرًا نفسه ليضل بنيه = غاية الباطل الأساسية: أن ينزل بالحق إلى مستوى الباطل .. إلى الأسفل .. إلى الحضيض .
        ومنذ تلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه، وما بقي بنوه يذنبون فيتوبون = عظمة الحق الأساسية: أن يسمو على الباطل ويرتفع فإذا سقط = قام أقوى مما كان .
        فعظمة الإنسان ليست في مجرد كونه حرًّا؛ تلك حماقة مادية كبيرة. عظمة الإنسان حقًّا في استطاعته أن يختار الحق وإن كان شاقًّا .
        عظمته في قمعه لهواه ..
        عظمته في قدرته على النهوض من وَهْدَةِ السقوط إذا أطاع الهوى، فلا تلبث تراه عاصيًا حتى تراه قد تاب وخر ساجدًا وأناب .

        تعليق


        • #5
          (5)

          قول العرب: كدر الجماعة خير من صفو الفرقة هو أصح وأصوب من قول من قال: كدر الجماعة خير من صفوك وَحدك؛ لأن طلب اللحاق بالجماعة لا يكون لمجرد كونك وحدك دونهم وإنما يكون خوف الفرقة، وقد يجتمع أن تكون وحدك دونها ولا تكون فرقة وهذا أحسن للدين والدنيا من اطراد طلب اللحاق بها خوف التفرد .

          والفرقة لا تكون إلا إن أعرض أحد الفريقين عن البينة بعد ظهورها أو إن بغى بعضكم على بعض، فأما إن قلتَ من حيث تعلم ولم تعرض عن بينة ولا بغيت على أحد = فلا يكون تركك ما ظهر لك ولحاقك بالجماعة حينها مما يُمدح .

          ومن تلك الشعبة قول ابن مسعود: أنت الجماعة ولو كنت وحدك .

          تعليق


          • #6
            (6)

            أَنْ تُرزق الحق ذاك أعظم الرزق، أما أن يتبعك عليه الناس فذاك رزق آخر، فليكن همك الأول فإن النبي يأتي وليس معه أحد .

            تعليق


            • #7
              (7)

              مفتاحان أساسيان لفهم طبيعة نمو الأفكار والمذاهب وانتشارها:

              الأول: أكثر الأفكار والمذاهب إنما تنشأ بسبب طرد فكرة سابقة وبلوغ ما يظنه المُطرد أنه لازم الفكرة الأولى وغايتها، كما حدث مع الخوارج في أدلة نفي الإيمان عن العصاة، ومع داود الظاهري فيما ظنه طرداً لمذهب الشافعي في نفي الاستحسان وتعظيم السنة، وكطرد الفلاسفة لتأويل المعتزلة لنصوص الصفات بتأويلهم لنصوص المعاد.
              أو تنشأ ردة فعل على فكرة أخرى كالنصب مع التشيع.

              الثاني: أن أكثر الأديان التي أحدثها غيرر الأنبياء،وغالب المذاهب والحركات والأحداث الكبرى لا يصنعها الفقهاء إنما يصنعها أصحاب النفوس الأميرية إمارة الملك أو إمارة القتال، وحقيقة أرباب النحل أنهم أمراء مسوا العلم مساً خفيفاً.

              تعليق


              • #8
                (8)
                لما خرج واحد من آل البيت على العباسيين كان في خروجه يتوقى الدماء؛ فلقيه رجل فقال له: من طلب الملك لم يتوق الدم.

                قلت: وهذا واقع كثير من طلاب الإمارة والملك، ومن توقى منهم الدم لا تجده يتوقى دم الفرقة والفتنة بين المسلمين.


                والفرقة بين المسلمين من أعظم الدم وبعض من يتوقى الدم الأحمر قد لا يتوقى الفرقة؛ والمسلمون كالجسد الواحد فرقتهم تقطع أوصاله وتنز دماً.

                تعليق


                • #9
                  الثاني:أن أكثر الأديان التي أحدثها غيرر الأنبياء،وغالب المذاهب والحركات والأحداث الكبرى لا يصنعها الفقهاء إنما يصنعها أصحاب النفوس الأميرية إمارة الملك أو إمارة القتال، وحقيقة أرباب النحل أنهم أمراء مسوا العلم مساً خفيفاً

                  اخي الفاضل،
                  لو سمحت...هل يمكن ان تعطي مثال او امثلة على المفتاح الثاني..أتمنى ان يكون المثال قريب من ذهن القارئ او من العصور الحديثة.

                  تعليق


                  • #10
                    مشكلة المثال الحديث أنه قد يدخلنا في جدل عن الأشخاص لا أحبه.

                    من الأمثلة القديمة: واصل بن عطاء؛ فهذه نفس أميرية تدير أتباعها إدارة الأمير لا إدارة الفقيه، وما كان ليُحدث في تاريخ العقائد أثراً مذكوراً لو كانت نفسه نفس فقيه يطلب بيان تفقهه في الوحي لا حشد الأنصار وتكثير الأتباع وبقاء الفكرة في جند من بعده.

                    تعليق


                    • #11
                      (9)

                      جرب أن تفكر، وأن تعترض، وأن تقيم نفسك حكماً بين الآراء قاضياً توازن بينها بلا وكس لا شطط.

                      وبالتوازي: استكمل أدواتك العلمية واستكثر من العلم مؤصلاً، في النحو والصرف والأدب والبلاغة والأصول والحديث والتفسير والفقه والاعتقاد والتاريخ وشيء من المطالعة الثقافية.

                      لكن نصيحتي: كن شجاع الرأي جبان القول، بمعنى: فكر بمنتهى الحرية ولكن بين جنبات صدرك أو مذاكرات ضيقة جداً لأخلص أصحابك وأعقلهم، ولا تنطق بشيء من هذا قط تماري به وتجادل.



                      واستمرار حالة الرأي الشجاع بالتوازي مع استكمال الأدوات هو الذي يصنع العقل الناقد، واستصحاب جبن القول وعدم الجرأة على التكلم في الدين قبل استكمال الأدوات هو الذي يصنع الفقيه التقي الذي يخشى أن يحمل الناس عنه رأياً فطيراً لم يُتمه.

                      والجمع بين هاتين هو الذي يصنع المجتهدين المبدعين أئمة الدين.

                      والموفق من وفقه الله..

                      تعليق


                      • #12
                        (10)

                        كلما ازداد علم المرء، وحسُن نظره في العلم = فقد شهوة الجدل، وفرح بالحق الذي يهديه الله إليه، ورأى هدايته له فوزًا لا يحتاج بعد ذلك لتوكيده بالظَّفَرِ على فلان أو فلان من مخالفيه.

                        وكلما ازداد علم المرء وحسُن نظره في العلم= اشتد تأذيه من سماع الآراء الضعيفة والأفكار المشوشة والأقوال الباطلة، وصار يطلب سلامة قلبه منها فلا يحب التعرض لها، وصار كمن متعه الله بِدَوْحَةٍ جميلةٍ فلا يُحب أن يرى قبحًا يخالطها، أو كمن متعه الله بالطعام الحسن لا يقبل أن يدعه إلى غيره من مرذول الطعام؛ فإن من أَنِسَ بالحق ونوره حقيقٌ أن يستوحش من الباطل وظلمته.

                        تعليق


                        • #13
                          نفع الله بكم شيخنا الكريم
                          أبوعبدالله الأزهري
                          مرحلة الدراسات العليا
                          قسم التفسير وعلوم القرآن ـ كلية أصول الدين ـ جامعة الأزهر الشريف

                          تعليق


                          • #14
                            (11)


                            حدثني أخي أحمد خليل عن شيخنا الشيخ محمد إسماعيل المقدم أن أحد المشايخ عاتبه في قول الشيخ المقدم عن شيخ آخر أنه أفضل منه فيقول الشيخ المقدم لأخي أحمد خليل:



                            أولسنا نُقَدَّر أن كل واحد من المسلمين أحسن منا ؟



                            إني إذا سرت في الشارع فوالله لا أرى لي فضلاً على أحد وأحسب أن كل مسلم أحسن مني


                            فكل مسلم له خبيئات أعمل قد تفضله علي


                            وكل مسلم عنده من أعمال القلوب ما لا أدري به


                            وحتى السلفية التي معي دائرتها أوسع مما نظن ولرفق الرجل ورحمته وتوكله على الله وإنفاقه من جهد المقل كل ذلك سلفية.


                            ثم إني من سيئاتي على يقين ومن سيئات الناس في شك.


                            إي والله لا أحسب إلا أن كل رجل من المسلمين أفضل مني.

                            تعليق


                            • #15
                              (12)

                              للسلفية في العالم الإسلامي بجميع أطيافها أربعة روافد مرجعية أساسية لا يخلو تيار سلفي من واحد منها على الأقل:
                              ابن تيمية.
                              الدعوة النجدية من ابن عبد الوهاب للآن.
                              الألباني.
                              سيد قطب.
                              وكل الروافد الثانوية هي نظر في هذه الروافد اختياراً ومزجاً.

                              تعليق

                              19,958
                              الاعــضـــاء
                              231,906
                              الـمــواضـيــع
                              42,561
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X