• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • فخر نساء العرب

      فخر نساء العرب
      خرجت العجفاء بنت علقمة السعدي مع ثلاث نسوة من قومها , فاتَّعدن بروضة يتحدثن فيها ، فوافين بها ليلاً في قمر زاهر ، وليلة طلقة ساكنة ، وروضة معشبة خصبة , فلما جلسن قلن : ما رأينا كالليلة ليلةً ولا كهذه الروضة روضة أطيب ريحًا ولا أنضر , ثم أفضن في الحديث , فقلن : أيُّ النساء أفضل ؟
      قالت إحداهن : الخرود الودود الولود [1] .
      قالت الأخرى : خيرُهنّ ذات الغناء ، وطيب الثناء ، وشدّة الحياء .
      قالت الثالثة : خيرهنّ السَّمُوع الجَموع النفوع غير المنوع .
      قالت الرابعة : خيرُهنَّ الجامعة ( لأهلها ) الوادعة الرافعة ، لا الواضعة .
      قلن : فأيُّ الرجال أفضل ؟ قالت إحداهن : خيرهم الحظيُّ الرضيُّ غير
      الحظال ولا التبال [2] .
      قالت الثانية : خيرهم السيد الكريم , ذو الحسب العميم , والمجد القديم .
      قالت الثالثة : خيرهم السخيُّ الوفيّ الرضي الذي لا يغير الحُرَّة . ولا يتخذ الضرّة .
      قالت الرابعة : وأبيكنَّ إن في أبي لنعتكنَّ كرم الأخلاق ، والصدق عند التلاق ، والفَلَج عند السباق ، ويحمده أهل الرفاق ، قالت العجفاء عند ذلك : ( كل فتاة بأبيها مُعجبة ) فسيرتها مثلاً يضرب في إعجاب المرء برهطه وعشيرته وسائر ما ينسب إليه .
      وفي بعض الروايات أن إحداهن قالت : إن أبي يكرم الجار ، ويعظم النار ، وينحر العشار بعد الحُوار ، ويحمل الأمور الكبار [3] .
      فقالت الثانية : إن أبي عظيم الخطر ، منيع الوزر ، عزيز النفر ، يحمد منه الورد والصدر [4] .
      وقالت الثالثة : إن أبي صدوق اللسان ، كثير الأعوان ، يُروي السنان عند الطعان .
      وقالت الرابعة : إن أبي كريم النزال ، منيف المقال ، كثير النوال ، قليل السؤال ، كريم الفعال ، ثم تنافرن إلى كاهنة في الحيّ فقلن لها : اسمعي ما قلنا واحكمي بيننا واعدلي , ثم أعدن عليها قولهن ، فقالت لهن : كل واحدة منكن ماردة ، على الإحسان جاهدة ، لصواحباتها حاسدة ، ولكن اسمعن قولي : خير النساء المبقية على بعلها ، الصابرة على الضراء مخافة أن ترجع إلى أهلها مطلقة ، فهي تؤثر حظ زوجها على حظ نفسها ، فتلك الكريمة الكاملة . وخير الرجال الجواد البطل ، القليل الفشل ، إذا سأله الرجل ؛ ألفاه قليل العلل ، كثير النفل [5] ، ثم قالت : كل واحدة منكن بأبيها معجبة .
      ( المنار )
      إذا قابلنا بين هؤلاء النساء وبين المتعلمات من نسائنا اليوم نعلم الفرق العظيم بين الجاهليات الأميات وبين المسلمات المتعلمات , لا أقول في الفصاحة فقط ولكن في الأدب وسمو الفكر .

      (1) الخرود : المرأة الحيية والبكر لم تمس .
      (2) الحظال : المقتر الذي يحاسب أهله بما ينفق عليهم , والتبال : صاحب التوابل وبائعها وليس بظاهر , ولعله مبالغة من تبله بمعنى ذهب بعقله أو أسقمه وأفسده أو من تبلهم الدهر أي أفناهم .
      (3) العشار بالكسر : جمع عشراء كنفساء وهي الناقة التي مضى على حملها عشرة أشهر أو هي كالنفساء من النساء , والحُوار بالضم : ولد الناقة من حين يرضع إلى أن يفطم ويفصل .
      (4) الخطر كالشرف وزنًا ومعنى , والوَزَر بالتحريك : الملجأ والمعقل وأصله الجبل المنيع .
      (5) النفل بالتحريك : الهبة ومن معانيه : الغنيمة .

      (( مجلة المنار ـ المجلد [‌ 3 ] الجزء [‌ 26 ] صــ ‌ 611 - ‌ 21 رجب 1318 ـ 14 نوفمبر 1900 ))
      د . محمد عطية

    • #2
      جزاك الله خيرا : كل منا ينظر إلى الأمور من حوله بعينيه هو لا بعيني غيره .
      لفت نظري تاريخ صدور هذا العدد من مجلة المنار والتي صدر العدد الأول منها قبل 115 سنة ، فرحمة الله على مؤسسها الشيخ / محمد رشيد رضا .
      الأترجــة المصريــة
      http://quraneiat.blogspot.com/

      تعليق


      • #3
        وجزاك الله تعالى مثله .. إنه جواد كريم .
        الضابط الصحيح في النظر إلى الأمور هو النظر الإيماني بمقياس الشرع ، وإن كان الناظر يرى بعينيه ، ومن بعض الزوايا فيحكم ، فيجب عليه إذا رُدَّ إلى الكتاب والسنة أن يسلم ويذعن .
        د . محمد عطية

        تعليق

        19,987
        الاعــضـــاء
        237,768
        الـمــواضـيــع
        42,708
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X