إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • رجل يحمل هم أمة وأمة مهمومة لرجل

    [align=center]بسم الله الرحمن الرحيم[/align]

    الحمد لله الذي لايحمد على كل حال إلا هو ، ولايحول المرء من حال إلى حال سواه ، والصلاة والسلام على من بعثه ربه بالحق كالصبح إسفار، وآله وصحبه أبدا ما أشرق النهار.

    لقد آلمني كما آلم كل مسلم محب للعلم وأهله ما تناقلته السطور، بدخول سفر الحوالي إلى مشفى النور ، خبر تدمع له العين ويرق له القلب ، ويتبين به محب أهل العلم والصلاح ، ومن في ريم الغواية قد ساخ .

    أدعوه بسفر الحوالي هكذا دون كنية أو لقب ، فقد أصبح هذا الاسم في أذهان كثير من الناس علما على الرجولة وحراسة الفضيلة ، وعلى التفكير السديد والعمل الرشيد والتضحية الصادقة ، فإذا قلت سفر الحوالي فقد قلت هذا كله .

    ولكن هل يسع المؤمن إلا ماقدر الحق وأمر ، وهل يرد القضاء والقدر إلا الدعاء في جوف السحر ، لايعلم المؤمن أي حاليه أفضل ، والله رب العالمين يبتلي عباده بالسراء والضراء ، ولاتعلم النعمة قدرت في أيهما ، مسكين من ضن أن النعم لاتكون إلا من جنس مايتلذذ به من مطعوم ومشروب ومنكوح ، فوعزة الله ماتعدى همة بهائم الأنعام ، فكم لله من منحة في محنة ، وكم من غرق أعقبه فرج ، وكم من عطية منحت في ثوب رزية .

    [align=center]كم نعمة لايستقل بشكرها لله في طي المكاره كامنة[/align]

    فاصبر أيه المؤمن ، واعلم أنك مخلوق ضعيف ، لاتملك لنفسك من أمرك شيئا ، فضلا عن أمر الآخرين ، وماهذه الدار والله إلا كما وصفها الله رب العالمين ، دارنكد وبلاء وسجن للمؤمنين ، فكيف يفرح بها بعد ذلك من كان من زمرة العقلاء الفطنين ، ولعلك أخي المؤمن تعرف الحديث الذي في مسلم من حديث عبد رب الكعبة عن عبدالله بن عمرو يرفعه عن سيد المرسلين ، صلى الله عليه وآله وسلم أجمعين : ( ... وإن أمتكم هذه قد جعلت عافيتها في أولها وقد جعل آخرها بلاء وفتنة ...) الحديث ، وحديث أنس في السنن ( لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة ) ، فكن من هذه الدنيا على وجل ، وكن شاكي السلاح حذرا من كل زغل ، وإياك من بحر الأماني فماهي إلا رأس مال من كان خبل .

    [align=center]إذا أبقت الدنيا على المرء دينه فما فاته منها فليس بضائر[/align]

    وإياك ثم إياك أن تسأل أي شئ من البلاء أو تتعرض لمواطنه ، فتكن كسمنون الكذاب ، واسأل الله العافية في كل أمرك فهي أعظم مسألة ، ولكن إذا دهتك الدواهي ، وجعلت منك رجلا سباهي ، فتدرع بكريم الصبر ، ولاتفزع إلى غير من بيده الأمر ، واعلم .

    [align=center]أن الرياح إذا اشتدت عواصفها فليس تأخذ إلا الأعالي من الشجر[/align]
    وكن مع ألله في ليلك ونهارك... ، فلا تلتفت إلا إليه ، ولا تعتمد إلا عليه ، ولا ترغب إلا فيما لديه ، ولاتخش إلا ممن الخلق كلهم ملك يديه .

    وأوصيك وصية اجعلها في نياط قلبك ، أن لاتلتفت إلى غير الله في جلب نفع أو دفع ضر، فمتى ماتحقق هذا من قلبك ، عشت سعيدا ، وملكت الدنيا وأنت تقضم اليابس من الخبز ، وغيرك يخضم الناعم من الرز ، وشاهدت الدنياعلى حقيق قدرها ، فعرفت منها حلوها ومرها ، وعلمت خيرها وشرها .

    عندها تحيا لله وتموت لله وتأكل لله وتصوم لله وتقوم لله وتقعد لله وتتكلم لله وتصمت لله وتقرأ لله وتكتب لله ...، الـلــــــــــــــه ! ما أجمل أن يكون الإنسان عظيما عند نفسه عظيما عند الناس عظيما عند الله !.

    [align=center]قد يدرك المجد الفتى وثوبه خلق وجيب قميصه مرقوع[/align]

    فإن فاتتك هذه المنزلة ، ورأيت أنه قد حال بينك وبينها متلفة ، فلم نفسك ولاتلم المطايا ، وليس لك إلا حلال الرزايا ، واستمطر الدمع وقل ياعين جودي ، وهاتف القلب وقل ياقلب ويحك دع الهجود ، واسق الثرى في هزيع الليل من فيض الدموع ، وناج من يسمع النجوى وقل يارب ارحم قعودي ، وهبني من جميل فضلك زادا يبلغني مراقي السعود ، فإن استعصت عليك المحاجر ، وكان شيمتها الصبر، ولم يكن لك عليها نهي ولا أمر،،، فلن تجد من يسعفك دمع عينه أبدا .

    [align=center]نزف البكاء دموع عينك فاستعر عينا لغيرك دمعها مدرار
    من ذا يعــيرك عـينه تبكي بها أرأيت عيـنا للـبكاء تعار[/align]


    وأيم الله إني أحب الصالحين وإن كنت أظن نفسي دونهم ، وأألف أهل العلم وطلابه وإن لم يكن عندي إلا القليل مما عندهم ، وإنه ليؤلمنا مايؤلمهم ويؤرقنا مايؤرقهم ، وإن قل أو حقر.

    [align=center]لكل مايؤذي وإن قل ألم ما أطول الليل على من لم ينم[/align]

    فكيف إن كان ممن له قدم في الحق باسقة ، وكان سهما نافذا في نحر أعداء الملة الناصحة ، ياطالما قام للحق وقعد ، وذب عن دينه بعلمه ونفسه وما ارتعد ، إنها والله لحياة كريمة إذا قد عاشها ، فلانامت أعين الجبناء .

    مازلت أسمع من قديم أن غامد أسفرت عن رجل كمي حليم ، حمل القلم فيمن حمل ، لكن حمله كان للإمضاء ، فدر دره من قلم مضاء ، وكم أنار الله به من بصيرة عمياء ، وأماط به لثام دويهية مجلجلة صماء.

    فكم لسفره العظيم ـ العلمانية ـ من سفير ، وكم درأ الله به من شر خطير ، ونكأ به أصعل الرأس حقير ، أسفر الله به عن رؤوس الشياطين ، فلم تقم لهم قائمة منذ حين ، أسمع الدنيا فصالت ثم هجدت ، لأن فيه حق على دفعه ما كتبت ، بل أذعنت وسلمت واستسلمت .

    كتب عن منهج الأشاعرة كتيب في حجمه صغير ، لكن فيه مالم يكتب عنهم من قبله أي إمام خطير .

    وما أنت قائل في كتاب ظاهرة الإرجاء ، فلقد أربى فيه على الغاية ، وكشف فيه الراية لمن رام الهداية .

    فرحم الله أما در له ثديها , وأبا غذاه بحنانه وعطفه دائما أبدا ، وشيخا رعاه وعلمه حتى بلغ في العلم أشده واستوى .
    [align=center]المجد عوفي إذا عوفيت والكرم وزال عنـك إلى أعدائك السـقم[/align]عجب عجب ، كم من قائم محروم ونائم مرحوم ، كم دعوة رفعت ودمعة سكبت ، الطفل الصغير يدعو والشيخ الكبير ينتحب ، والكل يتضرع أن يلبسك الله حلل العافية ، مع أني ماسمعت أنك نثرت عليهم درهما ولادينارا حينا ، لا ياسفر فما أظن هذا كان يوما .
    لكن الله قد أنطق لك الأفواه وعلق بك الآمال ، فهي تدعوا لشخصك ولهذا الدين و العقيدة ، بل هذه الأمة المكلومة التي رأتك تنافح عنها ، ورأت فيك شيئا منها ، وفيها شئ منك ، فهي تراك وترى أمورا من وراك .
    ومع كل ماذكرت ومالم أذكر ، فبقدر ماكان هناك محب ناصح ، فكم من حاسد مناطح ، وللحق يالها من مزية تذكر بقول القائل :

    [align=center]إن العرانين تلقاها محسدة ولن ترى للئام الناس حسادا[/align]
    وقبل أن أضع القلم أقول : أسفرلنا ياسفر عن الهم الذي كنت تحمله ، فلم يبلغنا عنك أنك ممن شغلك سوق الأسهم أو العقار ، نعم أيه الرجل الشهم ، فما عدنا نسمع عن هذه التجلطات إلا في ميادين البورصات ، ولن أشغل بالي بهم الآن ، فلي منك مايشغلني , وإني لسقمك يا أبا عبدالرحيم لسقيم .

    أما إن أهل الفضائل لم تتفاوت أقدارهم بالخمائل والحلل ، وإنما تفاوتت لتفاوت ماتحمل من عالي الهمم ، لقد ضرب الله لنا من خلقة كثير من بديع الحكم والمثل ، فهاهي النباتات كان نموها مقامات ، فنبتة ترضى بمسيل فضائل الخلق وما يلقى فيه من النتن ، ونبتة لاترضى إلا بعرعرة الجبل الأشم ومعانقة ذرات المزن
    [align=center]وَلَم أَرَ أَمثالَ الرِجالِ تَفاوَتَت ** إِلى الفَضلِ حَتّى عُدَّ أَلفٌ بِواحِدِ[/align]ومالي لا أدع مع الداعين ، فالله لكرمه يقبل الدعاء من الصالحين والطالحين ، بأن يلبسك الله ثوب العافية والعلم والدين ، ويقيمك تنكأ نحور المعتدين ، ويا لعا لك الله من سقمك , ولا لعا الله صلب من حسدك .

    وأعوذ بالله أن أحملك وزر قولي ، فما أعلم إلا أنك عبد لله ضعيف بغيره ، نرجوا لك ونخاف عليك ، ونحسبك والله حسيبك ، والدين من قبلك ومن بعدك بحفظ الله محفوظ ، فلا أقول بأنا لم نعرف الدين إلا بك ، لكن أقول أنك بالدين قد عرفناك ، فلهذا أحببناك وأغليناك وفي قلوبنا حملناك ، ولست بالمعصوم من زلة هنا أو هناك ، لكنا نحسبك بالحق وللحق تقوم ، فضاعت الزلة واستعصت على سباهي الفهوم .

    [align=center]والسلام عليك ورحمة الله وبركاته سلاما لايغادرك حتى يبرئ منك كل علة .[/align]

  • #2
    بارك الله في قلمك يا ابن الشجري ونفع بعلمك ، ونسأل الله أن يمتعنا بشفاء أبي عبدالرحمن وأن يوفقه لمواصلة التعليم والدعوة . وقد بدأ موقع الشيخ سفر الحوالي عمله الآن ويمكنك من خلاله متابعة أخبار الشيخ والتسجيل لديهم برقم جوالك ليصلك جديد أخباره حفظه الله
    [align=center]http://www.alhawali.com[/align]
    عبدالرحمن بن معاضة الشهري
    أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

    تعليق


    • #3
      نشهد الله على حبك..

      [bimg][/bimg]

      تعليق

      19,961
      الاعــضـــاء
      231,883
      الـمــواضـيــع
      42,541
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X