• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • توفيق رب البرية.........في شرح الأربعين النووية

      شرح الأربعين النووية

      لا ينكر احد أهمية الأحاديث الأبعين النووية للإمام النووي
      وقمت أحبتي بشرح ميسر لها لعل الله ينفعنا وإياكم بها



      الحديث الأول
      المتن "عن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله يقول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها وامرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه"




      مما لا شك فيه اننا بين يدي حديث عظيم استهل به أغلب العلماء كتبهم نظرا لما فيه من توجيه وتصحيح لنية فعلى من أراد الله أن يصلح نيته لله ومن أراد طلب العلم فعليه أن يصحح نيته لله

      قوله "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرء ما نوى"
      اي ان العبرة في العمل بالنية ولنا وقفة حيث يظن البعض ان النية تغني عن العمل
      ولكن الحديث واضح الدلالة وكما يقال النية الصالحة لا تصلح العمل الفاسد والنية الفاسدة تفسد العمل الصالح
      فمن وجب التنويه ان النية هي سر الأعمال
      وربما تعدى معنى النية هنا ليشمل معنى الإخلاص فالإخلاص لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده
      واخلاص العمل والنية لله هو سر القبول
      اذا فالامر سهل ممتنع
      علينا اذا عملنا ان نقف ونفكر قليلا
      لماذا نقوم بهذا العمل فان كان الله أمضيناه والا فلا
      وكما يقال :ما لا يكون بالله لا يكون وما لا يكون لله لا ينفع ولا يدوم


      قوله "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها وامرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه"وينتقل الرسول الى امر اخر وهو الهجرة واهميتها
      وسبب الحديث أن أحد المهاجرين أشيع عنه أنه هاجر حبا في امرأة من المهاجرات
      فبين الرسول هنا أهمية النية
      فبرغم ان عمل الهجرة عمل عظيم ومشقة واسعة يترك الانسان فيها الاهل والولد والبلد الا ربما ابطل هذا العمل النية الفاسدة.

      وكالعادة يضع الرسول كلماته في نسق رائع كيف لا وقد أوتي مجامع الكلم
      فعندما قال (فهجرته الى ما هاجر اليه)اي ان اي شيء بجوار الله ورسوله لا يستحق أن يذكر



      ويؤخذ من هذا الحديث ما يلي :

      *النية سر الاخلاص وكلاهما سر القبول
      *أهمية أمر الهجرة والاعتناء بها
      *تصحيح النية مقدم على كل عمل
      *حرصه على توضيح طريق الهداية لأمته


      بارك الله فيكم


      الازهري

    • #2



      عن عمر أيضاً، قال: بينما نحن جلوس عـند رسـول الله ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثـر السفر، ولا يعـرفه منا أحـد، حتى جـلـس إلى النبي فـأسند ركبـتيه إلى ركبتـيه ووضع كفيه على فخذيه، وقـال: ( يا محمد أخبرني عن الإسلام ).
      فقـال رسـول الله : الإسـلام أن تـشـهـد أن لا إلـه إلا الله وأن محـمـداً رسـول الله، وتـقـيـم الصلاة، وتـؤتي الـزكاة، وتـصوم رمضان، وتـحـج البيت إن اسـتـطـعت إليه سبيلاً .
      قال: ( صدقت )، فعجبنا له، يسأله ويصدقه؟ قال: ( فأخبرني عن الإيمان ).
      قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره .
      قال: ( صدقت ). قال: ( فأخبرني عن الإحسان ).
      قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
      قال: ( فأخبرني عن الساعة ).
      قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل .
      قال: ( فأخبرني عن أماراتها ).
      قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان .
      ثم انطلق، فلبثت ملياً، ثم قال: يا عمر أتدري من السائل ؟ .
      قلت: الله ورسوله أعلم.
      قال: فإنه جبريل ، أتاكم يعلمكم دينكم .
      [رواه مسلم:8].



      الشرح :


      لاريب أن هذا الحديث حديث عظيم وقد أسماه العلماء أم السنة فكما أن الفاتحة أم الكتاب فهذا الحديث أم السنة لما يشتمل على أمور عظيمة من شئون المسلم بل يشتمل على ما يحيه في دنيانا وآخرانا
      وقبل أن ندخل في شرح الحديث لنا أن نتوقف قليلا مع أسلوب الحديث وهو الأسلوب المعهود من رسولنا الكريم أسلوب التعليم بالسؤال والجواب وهو أسلوب رائع من أساليب التعاليم فيه تصل المعلومة إلى ذهن السامع بأسلوب دقيق ومسبط بل ولافت للانتباه فعندما تسمع سؤال من شخص ويكون المجيب هو رسول الله فيكون هناك شوق لا ستماع الإجابة
      ولكن وقفة اخرى هنا
      وهي أن السائل لا يعرفه من الحضور أحد
      فهذا أمر آخر للفت الانتباه
      أو بمعنى آخر هو تجهيز الآذان لتسمع والعقول لتستوعب
      وعند النظر إلى الحديث ومفرادته نجد أن الرسول وبما آوتي من جوامع الكلم قد جمع لنا أمور الإسلام في كلماته التي لا تخط إلا من ذهب
      فعند دخول جبريل إلى المكان الذي به الرسول وأصحابه بثيابه البيضاء وشعره الشديد السواد وجلوسه إلي النبي بصورة لا يجلسها إلا من يعرفه معرفة جيدة
      وهي كما وصفها لنا ابن الخطاب : فجلس إلى رسول الله فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع يديه على فخذيه ثم قال يا محمد أخبرني عن الاسلام

      فبدأ رسول الله بشرح مبسط وشامل ورائع لتفاصيل الإسلام فقال له أن الإسلام بنبني على أعمدة خمس
      ألا وهي
      شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله
      وهي كلمة عظيمة بل هي أساس الحياة
      فلهذه الكلمة خلق الله الدنيا
      وهي كلمة لو دققنا في معانيها لوهبنا عمرنا كاملا لها
      ولكن قسوة قلوبنا تحول بين ذلك
      كلمة أدركها مشركي قريس وأدركوا مفهومها فاستثقلوها
      لقد تركوا الاسلام كبرا وتعنتا
      ولكنهم أدركوا معنى لا إله إلا الله
      معنى أنه لا معبود بحق إلا الله
      ولو أردكنها لارتاحت قلوبنا
      لو ادركنها لما عصينا ربنا
      لو ادركنها لفهمنا معنى كلمة الاخلاص : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ (4)

      لو علمنا انه لا إله ألا الله لما عبدنا أهوائنا ولما اتخذنا آلهه من دون الله

      أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [الجاثية : 23]
      لو علمنا انه لا اله بحق الا الله لتفكرنا في كل عمل نعمله هل هو لله أم لا
      ولكننا قابلنا الاحسان بالإساءة والحلم بالظلم والنعم بالكفر والامهال بالاهمال
      إنها الغفلة والرين الذي علا قلوبنا
      نسأل الله لنا ولكم العافية
      ولو استطلنا الحديث مع كلمة التوحيد لما انتهينا ولكن لعلنا نفرد لها حديثا منفصلا

      وأما عن الشهادة بان محمد هو رسول الله
      فكيف لمن يشهد بانه لنا رسول كيف به يترك سيرته ونهجه
      كيف به وقد بدّل وغيّر
      الا يخاف من قوله
      قال النبي : " إني فرطكم على الحوض ، من مر علي شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبدا ، ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ، ثم يحال بيني وبينهم " قال أبو حازم : فسمعني النعمان بن أبي عياش ، فقال : هكذا سمعت من سهل ؟ فقلت : نعم ، فقال : أشهد على أبي سعيد الخدري ، لسمعته وهو يزيد فيها : " فأقول إنهم مني ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول : سحقا سحقا لمن غير بعدي " وقال ابن عباس : سحقا : بعدا يقال : سحيق : بعيد ، سحقه وأسحقه أبعده وقال أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي ، حدثنا أبي ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة : أنه كان يحدث : أن رسول الله قال : " يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي ، فيحلئون عن الحوض ، فأقول : يا رب أصحابي ، فيقول : إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى
      فلماذا لا نتبع الرسول كما امرنا الله
      بل لقد جعل الله علامة حبه اتباع النبي
      يقول الله تعالى : قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [آل عمران : 31]
      فدلالة حبنا لله هي اتباع اوامر رسولنا والاقتداء به في سيرته وسيررته وفي اعماله كلها

      ومن ذلك ايضا علمنا الأكيد بان كل أمر يأمره به نبينا فهو لمصلحتنا وعلينا إتباعه
      وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً [الأحزاب : 36]
      ومن ذلك أيضا تتبع سيرته في الدعوة إلى الله وأنه قضى ثلاث عشرة سنة في مكة ليرسي مفهوم لا إله إلا الله
      وقد لاقى خلالها أشد أنواع العذاب والمعانة ولم يثنه ذلك عن دين الله شيئاً
      بل كان دائما على الحق صابراً مثابراً
      كانت له رسالة يعلم مضمونها ويعلم أهميتها وكانت رسالته أهم من حياته
      أهم من نفسه أهم من أهله أهم من المال والسلطة والصيت والملك
      وعندما انتقل إلى المدينة لم يتوقف
      بل داوم على نشاطه وقام بإرساء قواعد الدولة الإسلامية وقام بنشر دين الله في الأرض
      فهل لنا من ذلك عبرة
      وهل لنا مع ذلك وقفة
      وهل لنا في ذلك قدوة
      قدوة نتبعها حق اتباعها ونتعلم منها ونستقي منها الصبر والإيمان
      وننتقل إلى الركن الثاني من أركان الإسلام
      الصلاة
      ولم يرد نصا في القرآن يأمرننا بالصلاة إلا وسبقه قوله : أقيموا
      فهلّا تعلمنا معنى كلمة أقيموا
      الإقامة لا تكون إلا لبنيان
      اذا فالصلاة بنيان يجب أن نحسن بناءه
      فأساس الصلاة الطهارة : إن الله لا يقبل صلاة بغير طهور
      ولكن قبل أن تطهر أبداننا ينبغي أن تطهر قلوبنا
      وعند للقيام للصلاة ينبغي أن نتذكر بين يدي من سنقف
      بين يدي الملك الذي خلقنا وسوانا وهدانا وأكرمنا
      لقد كان بعض السلف يعرف له رجفة عند الوضوء
      فسُئل عن هذا فأجاب بأنكم لا تدرون بين يدي من سأقف
      فمن إقامة الصلاة أداءها في أول وقتها والمحافظة على أركانها والعمل على الخشوع فيها
      وسأذكر بعض الأمور التي ذكرتها سابقا عن الخشوع والصلاة في اول الوقت:
      فللخشوع كتبت كلمات بسيطة أعيدها هنا
      نتذكر دائما أننا بين يدي الله
      وأن الله مقبل علينا بوجهه فكيف بقلوبنا ووجههنا لو أعرضت
      ان العبد اذا ألتفت في الصلاة التفت عنه الله
      وهذا ما ورد في سنن ابو داوود

      حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، قال : سمعت أبا الأحوص ، يحدثنا في مجلس سعيد بن المسيب ، قال : قال أبو ذر : قال رسول الله : " لا يزال الله مقبلا على العبد ، وهو في صلاته ، ما لم يلتفت ، فإذا التفت انصرف عنه "

      وكذلك من حديث كبير في الصحيح الجامع : وإن الله أمركم بالصلاة ، فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت ويتأتي الخشوع أيضا بالتدبر
      فالتدبر عبادة عظيمة للغاية خاصة في الصلاة
      فعندما يدرك المسلم ما يقول يكون قد قطع شوطا كبيرا من الخشوع
      فمن العجيب أن يدخل أحدنا في الصلاة ولا يدرك بما بدأ ولا إلى ما انتهى
      فبداية يقول الانسان : الله أكبر
      فلو أدرك الانسان معناها لعلم أن الله أكبر من كل شيء
      أن الله أكبر من الأهل و من المال ومن الجاه ومن العمل
      وعندما يستهل الانسان الصلاة بدعاء الاستفتاح
      وهو :
      : حدثنا أبو هريرة ، قال : كان رسول الله يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتة - قال أحسبه قال : هنية - فقلت : بأبي وأمي يا رسول الله ، إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول ؟ قال : " أقول : اللهم باعد بيني وبين خطاياي ، كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد .

      فالبداية بالاستغفار والابتعاد عن المعاصي
      ألا وإن من أشد المعاصي الابتعاد عن الملك وأنت بين يديه والتلهي عنه بالفواني
      فاذا غسلنا قلوبنا من المعاصي وعزمنا عدم العودة اليها قد اصبحنا مهيئين للدخول في الصلاة
      ثم ننتقل الى الحوار الإلهي
      الفاتحة
      وما أروع الحديث بين العبد وربه

      فإني سمعت رسول الله يقول : " " قال الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فنصفها لي ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل . يقوم العبد فيقول : الحمد لله رب العالمين فيقول الله : حمدني عبدي . فيقول الرحمن الرحيم فيقول الله : أثنى علي عبدي . فيقول مالك يوم الدين فيقول : مجدني عبدي وهذا لي ، وبيني وبين عبدي إياك نعبد وإياك نستعين وآخر السورة لعبدي ، ولعبدي ما سأل ، يقول : اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين " " : " " هذا حديث حسن "
      عندما يستشعر الانسان هذا الحوار الالهي
      فهل سيفكر ولو لمرة خارج الصلاة
      لا اظن
      وكيف به وقد أمره الملك بالخشوع والتدبر والانصات
      يقول الله :وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف : 204]

      فهذا عن الانصات واما التدبر فالله يقول :أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً [النساء : 82]
      ويقول : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد : 24
      هذا عن قيامنا
      ثم الركوع والسجود وفيهما الذكر العظيم وهو التسبيح
      سبحان ربي الأعلى وسبحان ربي العظيم
      فالعظمة والعلو لله سبحانه تعالى وما أجملها وأنت خاضع خاشع بين يدي ربك
      قد وضعت أعظم ما عندك وهو وجهك على الأرض لتعلنها صريحة أنه لا إله إلا الله
      أنه هو المستحق بالعظمة والجبروت
      أنه هو الخالق الواحد المنان
      فمن كان هذا حاله في الصلاة فأنى له أن يلتفت أو يفكر في غير الصلاة

      أما عن الصلاة لوقتها فهي من أعظم الأعمال عند الله
      وقد ورد قي صحيح البخاري مايلي
      حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك ، قال : حدثنا شعبة ، قال الوليد بن العيزار : أخبرني قال : سمعت أبا عمرو الشيباني ، يقول : حدثنا صاحب - هذه الدار وأشار إلى دار - عبد الله ، قال : سألت النبي : أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : " الصلاة على وقتها " ، قال : ثم أي ؟ قال : " ثم بر الوالدين " قال : ثم أي ؟ قال : " الجهاد في سبيل الله " قال : حدثني بهن ، ولو استزدته لزادني

      فهل لنا أن نقارن بين الجهاد وبر الوالدين والصلاة على وقتها
      لقد قدم الرسول الصلاة على البر والجهاد
      وهذا لما في الصلاة من أهمية وما في أول الوقت من أفضلية
      وليفكر الواحد منا طالما أنه سيصلي الصلاة لما لا يصلها في أول وقتها
      لما لا يعطها حقها
      وبالله عليكم أي عمل خير من الصلاة
      بالله عليكم هل هناك خير من أن يدخل العبد على ملكه
      والملك يرحب به ويغفر له بدخوله اليه بل ويحادثه ويكلمه
      فهل هذا الامر يحتاج الى تأخير
      وهل هناك أشد على النفس من الجهاد
      إن الله أمر المجاهدين بالصلاة على وقتها :
      وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً [النساء : 102]

      لم يقل لهم الله عندما تنتهوا من جهادكم وتعودون الى بيوتكم فصلوا ما عليكم
      بل في المعركة وأثناء الحهاد لا نترك الصلاة
      ثم قال الله بعدها في الآية التالية
      فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً [النساء : 103]

      أي ان كون الصلاة كتابا موقوتا وردت في آي الجهادحقها


      ثم قال : وتؤتي الزكاة
      وإيتاء الزكاة أمرا عظيما وعبادة تخرجنا من الشح والبخل
      بل وتطهر أموالنا وأنفسنا
      يقول الله : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [التوبة : 103]
      فالصدقة طهارة ونماء وزيادة
      وقد عرف اللغويون الزكاة لانماء
      وهي بمثابة تجديد للمال وصيانة له من أبعاد مختلفة
      والزكاة خير مثال للتكافل الاجتماعي
      فالله جعل له اصولا ومصارف
      ولنفكر قليلا مع الزكاة
      ان الله أمر كل من يملك قوت يومه أن يخرج زكاة الفطر وهي مرة في العام وبالاحرى قبيل عيد الفطر
      وقد طلب الله منا ان نجعلها عونا للفقراء في يوم عيدهم
      فكيف لنا نفرح وأخواننا وجيرانا يتضورون جوعا ويلبسون البوالي
      فما اجمل العيد وفرحته عندما تجد الفقير قد ألبس أولاده الجديد وجاءهم بالطعام الطيب الذي ربما لا يجدونه طيلة العام
      وهناك زكاة المال وقد فرضها الله فيمن بلغ ماله النصاب الحول وجب عليه الزاكة بأن يخرج ربع العشر
      أي يخرج من كل ألف جنيه خمس وعشرون جنيها
      فهل تؤثرون هذه الجنيهات عليه؟؟
      بالطبع تؤثر
      هذه الحنيهات القلائل توقف جوع الفقير وتكسيه وتملأ عينه
      بل وتطيب نفسه ويعلم أن أخاه الغني لم ينساه
      وأيضا هي إدارة لسوق المال ومنع الأموال من الكساد كما أنه أحد حلول لمشكلة السيولة التي بدأت تطارد بلادنا في الأيام الأخيرة

      ثم قال : وتصوم رمضان
      والصيام عبادة غايتها التقوى
      فالله يقول : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة : 183]
      وهي عبادة سامية عبادة بين الله عباده وهو الذي يجازينا عنها
      فكما قال الله في الحديث القدسي الذي رواه عنه الرسول حدثنا إبراهيم بن موسى ، أخبرنا هشام بن يوسف ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء ، عن أبي صالح الزيات ، أنه سمع أبا هريرة ، يقول : قال رسول الله : " قال الله : كل عمل ابن آدم له ، إلا الصيام ، فإنه لي وأنا أجزي به ، والصيام جنة ، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله ، فليقل إني امرؤ صائم "
      والصيام عبادة عجيبة ترفع الإنسان من الحياة البهيمية إلى الحياة الملائكية
      فالرابط بين الإنسان وبين البهائم الشهوات بينما الرابط بينه وبين الملائكة العبادة
      فإذا ترك الإنسان شهواته وتعبد لله بإرادته مع قدرته على إتيانها يفوق بذلك الملائكة
      ولكن لنا وقفة
      فالصوم ليس مجرد امتناع عن شهوات
      بل هو طاعة ويجب ألا تخالط الطاعة معصية
      والعحب كل العجب من هذا الذي يصوم عن ما أحل الله ولا يمتنع عن ما حرّم الله
      والذي ينطبق عليه قول الرسول الذرد في سنن ابن ماجه : حدثنا عمرو بن رافع قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن أسامة بن زيد ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله : " رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر
      وقد قسم العلماء الصيام والصائمون إلى أقسام ثلاث صيام العوام وصيام الخصوص وصيام خصوص الخصوص
      فصيام العموم هو صيام البطن والفرج فحسب
      وأما صيام الخصوص فهوأن يصوم البطن والفرج واللسان والجوارح ويكون صياه طاهرا سالما لا تتخلله معصية
      وأما صيام خصوص الخصوص فهو ألا يفكر العقل للحظة في غير الله ولا ينشغل القلب برهة بغير عبادة الله والتفكر في عظمته وملكوته
      وما أروع فرحة الصائم فالرسول يقول : للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح ، وإذا لقي ربه فرح بصومه "
      وما أجمل الفرحة الثانية وما أطيب رائحة المسك التي تزين أفواههم وأروعه من باب يدخلونه يلقب بالريان
      فالرسول يقول : والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك "صحيح البخاري

      ويقول أيضا في صحيح البخاري : حدثنا خالد بن مخلد ، حدثنا سليمان بن بلال ، قال : حدثني أبو حازم ، عن سهل ، عن النبي ، قال : " إن في الجنة بابا يقال له الريان ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة ، لا يدخل منه أحد غيرهم ، يقال : أين الصائمون ؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم ، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد " *

      وإلى الحج ننتقل هذه العبادة التي تغفر الذنب والتي يعود معها الإنسان كما ولدته أمه
      هذه العبادة التي فيها من العبر ما فيها
      فمن بدايتها إلى نهايتها تحتاج إلى وقفات
      فمنذ أن يترك الإنسان أهله ذاهبا ومقتصدا بيت الله الخرام ثم الإحرام ومعانيه وكيف بالمسلم يحلق شعره الذي ربما قد أطاله من زمان كدليل للإنصياع والإستسلام لرب العالمين
      ثم ترك المخيط والطيب وما فيه من التواضع الذي لا يكون إلا لله
      ثم ذاك المشهد الرائع الذي لا يشبههه إلا مشهد الحشر الجميع في ملبس واحد وقصد واحد وحول بيت واحد ولهم آله واحد وكتابهم واحد ورسولهم واحد وكتابهم واحد وهدفهم واحد
      هدفهم الفوز برضا الملك
      جاءوا يقولون لبيك ربنا لبيك
      وكيف لا وقد منحنا من النعم والفضل ما لا نعده ولا نحصيه
      وهنا نرى مع الحجر الأمر العجاب
      نطوف بحجر ونقبل حجر ونرجم الحجر بالحجر
      فما فضل هذا الحجر على ذاك!!
      إنه الأمر الرباني
      أنه من قال عنه : لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [الأنبياء : 23]
      ومادام الأمر من الله فعلينا النقياد والتسليم
      بل أن اسم العبادة ذاته لنا معه وقفة
      اسمها حج
      والحج في اللغة القصد
      ما الذي تقصده بالطواف حول الحجر او تقبيل الحجر او رجم الحجر بالحجر
      الذي نقصده جميعا هو رضا رب الحجر والناس رب الشجر والورق والمطر رب كل شيء ومليكه
      ولنا في النحر العجب العجاب
      وفيه استعادة لمشهد إبراهيم وإسماعيل
      جاءه إبراهيم ليقول له يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال ياأبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين
      وهنا قمة الانقياد والاستسلام لرب العالمين
      ولكن هذا الخليل قد حُرم الولد طيلة ثمانين عاما
      ولما جاءه الولد أمره الله بذبحه
      فهل له أن يتراجع مع أن الجميع يعلم غلاوة الابن وأضف إلى ذلك مجيئه بعد الثمانين
      ولكن الأمر صدر من رب العالمين
      لذا وجب التنفيذ
      ثم السعي بين الصفا والمروة
      وهو موقف أمنا هاجر وهي تبحث عن الماء لإنقاذ ولدها من الجوع القاتل
      فاستنفذت الأسباب وتوكلت على ربها وخالقها فكان الجزاء من رب العالمين
      إنه ماء زمزم الذي ما زلنا نشرب منه حتى الآن
      ثم الوقوف على جبل عرفة الوقوف والإفاضة من عليها والذنوب قد ذهبت مع غروب يوم عرفة
      وما أجملها إفاضة وقد حذرنا النبي أن نترك عرفات ويعتقد أحدنا أن عليه ذنب
      اللهم وقفنا لحج بيتك الحرام اللهم آمين
      وبعد هذا الشرح الأصيل لقواعد الإسلام نجد أن السائل يقول للرسول صلى الله عليه وسل صدقت وكأنه يلّوح للصحابة بأنه يعلم هذا ويصدقه ويعتقده وإنما جاءهم فقط ليعلمهم
      وهذا ما جعل الصحابة يتعجبون
      فهو يسئل ويصدق
      ثم ينتقل سيدنا جبريل للسؤال عن مرتبة أعلى من مراتب الدين وهي الإيمان
      فيقول له : فأخبرني عن الإيمان فقال الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه واليوم الآخر والقدر خيره وشره
      فوضح له مفهوم الإيمان وهو الإيمان بالله والملائكة والكتاب والرسل
      وهو تصديقا لقوله تعالى في سورة البقرة : آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [البقرة : 285]
      والإيمان هو التصديق الذي يوافقه العمل
      ومرتبته أعلى من الأسلام مع التنويه أن هنا خلاف بين العلماء
      فمنهم من قال أن الإسلام هو الإيمان واستدل بقوله: فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ *فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ [الذاريات : 36,35 ]
      ومنهم من قال بأنهم متغايران واستدل بقوله : قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [الحجرات : 14]
      والثاني أرجح وهو ما عليه الجمهور من العلماء
      والإيمان كما يصفه لنا الرسول : ما وقر في القلب وصدقه العمل
      فمن علم أن الله ربه وأن محمد نبيه وأن الاسلام دينه وأن القرءان كتابه
      وجب عليه أن يعمل ويتحرك وينفذ ما عليه من واجبات ويتقي ما أُمر باجتنابه
      والإيمان بوابة الإستقامة
      فجاء رجل يسئل الرسول فقال له : دلني على عمل لا أسئل بعده أحد غيرك
      فقال له : قل ءامنت بالله ثم استقم
      فطلب منه أن يكون مؤمنا ويطبق هذا بعمله
      ونرى هنا التدرج العملي
      فبعد أن ينفذ الإنسان تعاليم الإسلام فيصلي ويصوم ويحج يجد نفسه صالحه لتلقي هذا النور الرباني
      وهو نور الإيماني

      ونعود للحديث : قال صدقت
      قال فأخبرني عن الإحسان فقال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك
      وهنا ننتقل إلى أعلى المراتب الإيمانية وهي نرتبة الإحسان
      أن تعبد الله كأنك تراه
      أن تراقب الله في كل ما تفعل
      أن ترى الله في كل أعمالك
      فإن لم تكن تراه أي إذا لنم تستطع الوصول إلى هذه المرتبة
      فاعلم أنه يراك ومطلع عليك
      وليتصور أحدنا أن هناك سيد طلب من عبده عمل أو والد طلب من ولده عمل
      وهذا السيد أو هذا الأب يقف يراقب عبده أو ولده
      فهل ترى الولد يفرط أو يتهاون في ما طلب منه
      فهكذا
      ولله المثل الأعلى
      عندما تعلم أن الله مطلع عليك ستجد لعملك حلاوة وتجد لجهدك لذة
      والإحسان مرتبة عظيمة يحب الله أصحابها كما ذكر في كتابه في غير موضع : إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
      وكذلك : وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
      وكان دائما لهم حُسن الجزاء فالله يقول : إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنينَ
      ويقول : َذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [الصافات : 110]
      ويقول : لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ [الزمر : 34]
      ويقول : فَأَثَابَهُمُ اللّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ [المائدة : 85]
      والله مع المحسنين ومن كان الله فمن يكون عليه
      فالله يقول : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت : 69]
      ولهم البشرى في كتابه
      يقول الله : وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ [الحج : 37]
      وأجرهم غير ضائع
      ويقول : وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
      بل أكثر ما وصف به يوسف في كتاب الله الإحسان : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [يوسف : 22]

      وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [يوسف : 36]

      وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [يوسف : 56]

      قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [يوسف : 78]

      قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [يوسف : 90]

      والإحسان هو تاج العبادات
      وهو يوضح معنى الأعمال بالنيات
      أي أن العمل يقوي بالنية وأن النية دليل العمل
      فهذا يصلي وذاك يصلي
      ولكن ما الفرق
      الفرق هنا
      في النية
      في الإحسان
      في المراقبة

      جعلنا الله وإياكم من المحسنين



      ثم قال فأخبرني عن الساعة فقال له ما المسئول عنها بأعلم من السائل

      والساعة علمها عتد الله لا يعلمها وقتها الا هو
      وقد أخفى وقتها ليجازي العبيد على ما فعلوا في حياتهم
      يقول الله : إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى [طه : 15]
      ويقول الله : إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [لقمان : 34]
      فقد اختص الله بعلم الساعة وعلم ميعادها واكتفى بارسال العلامات التي نبؤنا بقرب ميعادها
      ومن هذه العلامات إرسال سيدنا محمد
      يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ [الأعراف : 187]


      ولمّا أوضح الرسول أن علم الساعة عند رب العالمين
      فقال له جبريل فأخبرني عن أماراتها
      فقال أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة رعاة الشاة يتطاولون في البنيان
      وقد رأينا بأعيننا هذه العلامات
      فأما عن أن تلد الأمة ربتها فهو كما حدث عند الفتوحات الإسلامية من أن تلد الجارية بنت فتصير لها سيدة
      ولنا أيضا أنه من باب ضياع الفطرة وغيابها
      وأم عن العراى الذي يتطاولون في البنيان فقد شهدنا في العصر الحديث أكثر من دولة لم يكن لهم طعام ولا شراب ففتح لهم الله بابا من أبواب الرزق
      ولكن
      طغوا وأفسدوا
      فالله الهادي وإليه الملتجأ

      وبعد هذا التوضيح البين لتعاليم الدين ينظلق جبريل
      ويأمر النبي أصحابه بتتبعه كما في بعض الروايات فلا يجدون له أثر
      فيسألهم هل تعلمون من هذا
      فقالوا الله ورسوله أعلم
      فقال لهم هذا أخاكم جبريل جاءكم يعلمكم دينكم
      وكما أوضحنا في بداية الشرح أن أسلوب السؤال والجواب أسلوب رائع يحث المتلقي على الاستفادة بعد جذب حواسه وانتباهه

      ويؤخذ من هذا الحديث
      حرص النبي على تعليم أصحابه وأمته الدين السمح واستخدانه للأسلوب الشيق الذي يجذب انتباه المستمعين
      أعلى مراتب الدين هي الاحسان
      اقتراب الساعة وظهور أماراتها

      تعليق


      • #3
        من الكتب الجديدة والموسعة في شرحها كتاب : الجامع في شرح الأربعين النووية ل د . محمد يسري في مجلدين , طباعة دار اليسر .
        الدكتور أحمد بن محمد البريدي
        الأستاذ المشارك بجامعة القصيم

        تعليق


        • #4
          جزاك الله خيرا يا أزهري
          وما ذكرته في الحديث الأول عند قوله(فمن كانت هجرته.......)
          هو سبب هذا الحديث أن رجلا هاجر حبا لإمرأة ويعرف بمهاجر ام قيس
          فقد أنكره الحافظ في الفتح

          تعليق

          19,962
          الاعــضـــاء
          231,888
          الـمــواضـيــع
          42,546
          الــمــشـــاركـــات
          يعمل...
          X