• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • فضل العلم





      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, هذه كلمات عن فضل العلم لعلها تبعث الهمة في قلب من يقرأ فيطلب العلم... تأملت القرآن الكريم, والآيات التي يخاطب الله بها نبيه , فلم أجد في أية آية (على حسب بحثي وعلمي) يأمر الله سبحانه نبيه بالزيادة من طلب شيء إلا من العلم. قال الله : ((وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا)) فلم يأمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام بالزيادة من المال والأزواج والذرية أو شيء من
      زينة الحياة الدنيا بل أمره بأن يدعو ربه ليزيد علمه فسبحان الله كيف بكلمات يسيرة أظهر فضل العلم فضلا لا يستطيع أحد من البشر اظهار فضيلة العلم بمثلها... فالخطاب من رب العالمين والمخاطب هو سيد الخلق والمطلوب هو زيادة العلم و الوسيلة الدعاء و وجهه إلى خير مصدر للحصول على المزيد من العلم وهو الله ... سبحان الله إن في هذه الكلمات أسرار كثيرة لعلي أتعرض لها في مشاركة مستقلة, لا أريد أن أطيل عليكم فإني في بداية هذه المشاركة...

      ومن ثم تأملت قصص الأنبياء فلم أجد مبالغة في طلب أمر ما من بعد دعوة الناس إلى توحيد الله واتمام رسالتهم مثل طلب العلم. فموسى عليه الصلاة والسلام قال كما هو مذكور في سورة الكهف: ((وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا)) سبب قول موسى عليه الصلاة والسلام لفتاه هذا الكلام، أنه ذكر له عبداً من عباد اللّه بمجمع البحرين عنده من العلم ما لم يحط به هو (أي موسى عليه الصلاة والسلام) فأحب أن يصل إليه. تأمل قوله: ((حقبا)) أي ولو أني أسير حقباً من الزمان. قال ترجمان القرآن ابن عباس : "دهرا" وللدهر معاني كلها تدل على مدة ليست بقليلة فمن معانيها: مدة الحياة الدنيا كلها, و الزمان الطويل, وألف سنة, ومائة ألف سنة...الخ و عن الصحابي العالم العابد عبد اللّه بن عمرو أنه قال: "الحقب ثمانون سنة" وقال المفسر الكبير مجاهد : "سبعون خريفا" تأمل هذه المعاني, وتأمل همة الرسول موسى عليه الصلاة والسلام العظيمة في طلب العلم. أسأل الله أن يرزقنا هذه الهمة والعزيمة في طلب العلم.

      اقتصرت على التعليق على آيتين تعليقا مختصرا لبيان فضل العلم, وها أنا أسرد أقوال رسول الله في العلم. قال : "من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله به طريقاً إلي الجنة" و قال عليه الصلاة والسلام: "مثل ما بعثني الله به من الهدي والعلم كمثل غيث أصاب أرضاً فكان منها طائفة طيبة، قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصاب طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت كلاَّ فذلك مثل من فقه في الدين ونفعهُ ما بعثني اللهُ به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هُدى الله الذي أرسلتُ به". وقال فداه أبي وأمي: "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم" أي فضل الرجل العالم ،على الرجل العابد ،كفضل الرسول على أقل رجل من المؤمنين, فيالها من فضيلة, وهل من مقارنة بين الرسول أدنى أمته؟

      قد تقول ما هو هذا العلم الذي بينت بعض فضائله: أما العلم المطلوب بشكل عام فهو العلم الذي ينفعك في دنياك وآخرتك, وأما أشرف العلوم فيعرف بشرف المعلوم... فإن عرفت ذلك علمت بأنه لا يوجد علم أشرف من علم متعلق بالله , فما كان من الله فهو أشرف الأشياء, وأشرف ما في الوجود اليوم من الله هو كلامه , أقصد القرآن الكريم. فالقرآن خير علم للناس لمعرفة الله, فتجد علم توحيد الله, وفيه علم أسماء الله وصفاته وأفعال أقصد سننه في كونه. أما لم كان هذا العلم أنفع علم للإنسان, لأن معرفة الله سبحانه و تعالى تدعو إلى محبته. فإن أحبه العبد خشيه وخاف منه ورجاه في دنياه وآخرته, وراقبه في كل أحواله, وأخلص كل أعماله لله وهذا هو عين سعادة الإنسان في دنياه وآخرته، ولا سبيل إلى معرفة الله إلا بمعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العلى وأفعاله الحكيمة والتفقه فيها, وخير سبيل إلى ذلك القرآن الكريم... فقل لي أيها القارئ, هل أعطيت القرآن القليل من وقتك لتتعلم ولو شيئا يسيرا من القرآن كل يوم وليلة؟


      أتركك مع وصية سيد العلماء يوم القيامة, وهو الصحابي الجليل معاذ بن جبل : "تعلموا العلم فإن تعلُّمه لله ـ أي مخلصاً به ـ خشية، وطلبه عبادة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه صدقة، وبذله لأهله قربة ـ أثمن هدية ـ وهو الأنيس في الوحدة، والصاحب في الخلوة، والدليل على الدين، والنصير في السرَّاء والضراء، والوزير عند الإخلاء, والقريـب عند القرباء، هو منـار سبيل الجنة، يرفـع الله به أقواماً يجعلهم في الخير قادة وسادة، يُقتدى بهم، يدل على الخير، وتقتفى به آثاره، يجعلك مع الملائكة والمُقَرَّبين، يسبِّح لك كل رَطْبٍ ويابس، تستغفر لك حتى الحيتان في البحر، وهوامُّ السِباع في البَر، به يطاع الله عزَّ وجل ـ بالعلم يطاع الله ، كيف تطيعه إن لم تعلم ما أمره وما نهيه ؟ ـ وبه يُعْبَد الله عزَّ وجل، وبه يوحَّد الله عزَّ وجل، وبه يُمَجَّد الله عزَّ وجل، وبه يتورَّع الإنسان ـ يكون ورعاً ـ وبه توصل الأرحام، وبه يُعرف الحلال والحرام. هو إمام العمل يلهمه السُعداء ويحرم منه الأشقياء" فاللهم نسألك أن نعمل بوصيته واللهم انفعنا بما علمتنا، وعلمنا ما ينفعنا، وزدنا علماً...

      المصدر:
      مدونة عبدالعزيز بن محمد


    • #2
      فضل العلم - الجزء الثاني





      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, هذه المشاركة تابعة للمشاركة السابقة وهي بيان فضل العلم, وأترك هذا البيان لإمامين جليلين, أحدهما الإمام ابن حزم والآخر ابن قيم الجوزية رحمهما الله. قال ابن حزم : " لو تدبر العالم في مرور ساعاته ماذا كفاه العلم من الذل بتسلط الجهال ومن الهم بمغيب الحقائق عنه ومن الغبطة بما قد بان له وجهه من الأمور الخفية عن غيره لزاد حمدا لله وغطبة بما لديه من العلم ورغبة في المزيد منه"

      وقال أيضا في فضل العلم: "لو لم يكن من فضل العلم إلا أن الجهال يهابونك ويجلونك, وأن العلماء يحبونك ويكرمونك, لكان ذلك سببا إلى وجوب طلبه فكيف بسائر فضائله في الدنيا والآخرة. ولو لم يكن من نقص الجهل إلا أن صاحبه يحسد العلماء ويغبط نظراءه من الجهال لكان ذلك سببا إلى وجوب الفرار عنه فكيف بسائر رذائله في الدنيا والآخرة... لو لم يكن من فائدة العلم والاشتغال به إلا أنه يقطع المشتغل به عن الوساوس المضنية ومطارح الآمال التي لا تفيد غير الهم وكفاية الأفكار المؤلمة للنفس لكان ذلك أعظم داع إليه فكيف وله من الفضائل ما يطول ذكره... ومن أقلها ما ذكرنا مما يحصل عليه طالب العلم وفي مثله أتعب ضعفاء الملوك أنفسهم فتشاغلوا عما ذكرنا بالشطرنج والنرد والخمر والأغاني وركض الدواب في طلب الصيد وسائر الفضول التي تعود بالمضرة في الدنيا والآخرة وأما فائدة فلا فائدة...

      وأما ابن القيم فقد عقد مقارنة بين العلم والمال فقال: "فضل العلم على المال من عدة وجوه أهمها: أن العلم ميراث الأنبياء والمال ميراث الملوك والأغنياء, وأن العلم يحرس صاحبه وصاحب المال يحرس ماله. أن العلم يزداد بالبذل والعطاء والمال تذهبه النفقات – عدا الصدقة. أن العلم يرافق صاحبه حتى في قبره والمال يفارقه بعد موته إلا ما كان من صدقة جارية وأن العلم يحكم على المال فالعلم حاكم والمال محكوم عليه. أن المال يحصل للبر والفاجر والمسلم والكافر أما العلم النافع فلا يحصل إلا للمؤمن. أن العالم يحتاج إليه الملوك ومن دونهم وصاحب المال يحتاج إليه أهل العدم والفاقة والحاجة. أن صاحب المال قد يصبح معدماً فقيراً بين عشية أو ضحاها والعلم لا يخشى عليه الفناء إلا بتفريط صاحبه. أن المال يدعو الإنسان للدنيا والعلم يدعوه لعبادة ربه. أن المال قد يكون سبباً في هلاك صاحبه فكم أختطف من الأغنياء بسبب مالهم! أما العلم ففيه حياةٌ لصاحبه حتى بعد موته. سعادة العلم دائمة وسعادة المال زائلة. أن العالم قدره وقيمته في ذاته أما الغني فقيمته في ماله. أن الغني يدعو الناس بماله إلي الدنيا والعالم يدعو الناس بعلمه إلي الآخرة" اللهم آتنا الحكمة التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا...

      وأختم هذه المشاركة بقول رسول الله : "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" أيها القارئ العزيز, هل أعطيت هذا الحديث حقه من التأمل؟ إن تأملت الحديث لعلك علمت مفهوم الحديث, فمن أراد الله به خيرا يوفقه في الدين, وكأن من لم يفقه في الدين لم يرد به خيرا ولا حول ولا قوة إلا بالله ولكن لا يفهم من ذلك أن الله أراد بهم شرا لكن نفهم أنه لم يرد بهم خيرا من هذه الحيثية! فانظر إلى نفسك هل لك حظ من الفقه في الدين؟ ولا أقصد بالفقه فقط بعلم الفقه من أحكام الوضوء والصلاة والصيام والزكاة والحج وغير ذلك فلا شك أن هذه الأمور, فرض على المؤمن أن يتعلمها وإلا لم تصح له صلاة ولا زكاة ولا حج...الخ ولكن هل فقهت معاني الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية؟ هل فقهت كيف تتغلب على هواك وشيطانك؟ وهل تفقه كيف تحافظ على سلامة قلبك من الرياء والعجب والحقد والحسد!؟ فعليك أن تنظر إلى نفسك عزيزي القارئ أن يكون لك حظ من الفقه في الدين, سواء في الأعمال الظاهرة والأعمال القلبية ولا تكن خسيس الهمة فترضى لنفسك أن تكون من الذين لم يرد الله بهم خيرا...

      المصدر:
      مدونة عبدالعزيز بن محمد

      تعليق


      • #3
        لولا العلم لصار الناس مثل البهائم





        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... هذه مشاركة لبيان فضل العلماء, في المشاركات السابقة ذكرت بعض فضائل العلم, أما في هذه المشاركة ففيها بعض فضائل العلماء. قال سبط رسول الله , الإمام الحسن : "لولا العلم لصار الناس مثل البهائـم" وفي رواية: "لولا العلماء لصار الناس مثل البهائـم" قال الأخ محمد عبدالخالق في مقالته عن فضل العلم: "كلكم يعلم أن كل شيءٍ ماديٍ يشغل حيزاً في الفراغ، له وزن، له طول، له عرض، له ارتفاع، لكن النبات هو شيءٌ ماديٌ يشغل حيِّزاً وينمو، والحيوان شيءٌ ماديٌ يشغل حيزاً وينمو ويتحرك، ولكن الإنسان شيءٌ ماديٌ يشغل حيزاً ويتحرَّك ويدرك، ويفكر، ويعقل، فحينما يُعَطِّل الإنسان عقله، حينما يُلْغي عقله، حينما يحتقر عقله، حينما يستخدم عقله في غير ما خُلِق له هبط إلى مستوى البهائم؛ كتلةٌ من لحمٍ ودم، تبحث عن طعامٍ وشراب، تقتنص اللّذات، تريد أن تأخذ كل شيء بجهلٍ كبير، فالإمام الحسن يقول: " لولا العلم لصار الناس مثل البهائم "، أي أن طلاب العلم يخرجون الناس من حد البهيمية إلى حد الإنسانية."

        فالإنسان كما قال الغزالي إنسان بما هو شريف لأجله، وليس ذلك بقوة شخصه، فإن الجمل أقوى منه، ولا بعظمه فإن الفيل أعظم منه، ولا بشجاعته فإن السبع أشجع منه، ولا بأكله فإن الثور أوسع بطنا منه، ولا ليجامع فإن أخس العصافير أقوى على السفاد منه. الإنسان يجتهد أن يكون عالماً أو متعلماً أو مستمعاً ولا يكن الرابع, فإن قلت وما هو الرابع: قلت لك الهمجُ الذي لا خير فيهم... ويروى أن ابن المبارك سئل: "من الناس؟ فقال: العلماء" تأمل إجابته, العلماء هكذا, وكأنهم هم الناس على الحقيقة وغير العلماء كأنهم ليسوا من الناس وكأنهم مخلوقات أخرى غير البشر.

        لعل ما سبق مقتبس من الآية الكريمة: ((أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا)) فهذا مثل ضربه اللّه تعالى للمؤمن الذي كان ميتاً أي في الضلالة هالكاً حائراً، فأحياه اللّه، أي أحيا قلبه بالإيمان وهداه ووفقه لاتباع رسله، ((وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس)) أي يهتدي كيف يسلك وكيف يتصرف به، والنور هو القرآن قاله ابن كثير . فالإيمان نتيجة من نتائج العلم, فإن المؤمن لا يؤمن بما يؤمن به إلا بعد أن يعلم أن هذا الذي يؤمن به موجود. أما إن جهل وجوده فكيف سيؤمن به؟ فالإيمان ثمرة من ثمار العلم... أما إن قلنا إن النور فهو القرآن فهو حسبك من العلم, فأي علم أعظم من العلوم المودعة في القرآن الكريم؟ فمن رزق الإيمان وأوتي القرآن فقد أوتي علما عظيما وكان عالما...

        قال يحيى بن معاذ : "العلماء أرحم بأمة محمدٍ من آبائهم وأمهاتهم، قالوا: كيف ذلك ؟ العالم أرحم بتلميذه من الأب والأم بابنيهما؟! قال: إليكم الجواب، الآباء والأمهات يحفظون أولادهم من نار الدنيا ـ يخافون عليهم المرض، يخافون عليهم الحريق، يخافون عليهم الفقر ـ ولكن العلماء يحفظون أتباعهم من نار الآخرة . تنتهي فضائل الأبوة في الدنيا، لكن فضائل طلب العلم تستمر إلى أبد الآبدين" أختم هذه المشاركة بأبيات منسوبة للإمام علي بن أبي طالب :


        ما الفخرُ إلا لأهلِ العِلْم إنَّهـــم على الهدى لمن استهدى أدلاَّءُ

        وقَدْرُ كلِّ امرىءٍ ما كان يُحْـسِنُه والجَاهِلُون لأهْل العلم أعَداءُ

        ففُزْ بعلمٍ تَعِشْ حياً به أبــــداً النَّاسَ موتى وأهلُ العِلْمِ أحْياءُ

        المصدر:
        مدونة عبدالعزيز بن محمد
        للتواصل:
        [email protected]
        تويتر:
        @AbdulAziz_Mohd

        تعليق

        20,042
        الاعــضـــاء
        238,115
        الـمــواضـيــع
        42,822
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X