• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    هذا الموضوع مغلق.
    X
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • تعليق حول شروع الحازمي في شرح كتاب ( تحفة الطالب والجليس) للشيخ عبد اللطيف آل الشيخ

      بسم الله الرحمن الرحيم
      فقد كنت كتبت مقالين في الرد على الشيخ أحمد بن عمر الحازمي في مسألة الإعذار بالجهل في الشرك الأكبر ، وقد قلت في الرد الأول مخاطبًا له : " .. إن كنت لا تحسن تسمية منازعك بالاسم الدال على حقيقة قوله ، ولا تحسن فهم أقوال الناس ودرجاتها ومراتبها ، فخير لك أن لا تخوض في هذه المسائل لا مجادلًا ولا مُقررًّا " ، وقلت في الرد الثاني : " وحيلة التشويه لقول المخالفين هي ملاذ الضعفاء عند العجز عن فهم مذهب من يخالفهم والجواب عنه بالأجوبة العلمية السديدة ، وقد ناظر أئمة السنة الفرق المخالفة من جميع الطوائف ، فما كانوا يسلكون معهم إلا مهيع العلم والعدل " .
      وقد قرأت بعد ذلك أن الحازمي يريد عقد دروس في شرح كتاب ( تحفة الطالب والجليس في كشف شبه داود بن جرجيس) للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب تعالى ، وقد بدأ بهذه الدروس فعلا ، فوجدت أنه مصمم على السير في طريقته في الخلط بين أقوال الناس وعدم التمييز بين مراتبها ، ليصح له سلوك مسلك التشنيع وتشويه قول المخالفين ، وتحريض مقلدته وتأليبهم ضد المخالفين أو (الأعداء) كما يحب أن يسميهم ، دون سلوك المسلك القويم في النظر في حجج من يعذر بالجهل ومناقشتها بالدليل والبرهان ، والنظر في معارضات أهل الإعذار لحجج من لا يعذر والجواب عنها .
      فالحازمي يوهم مقلدته أن هؤلاء المعاصرين الذين يقولون بالإعذار هم في ذلك تبع لداود بن جرجيس ، وأنه بقراءته لكتاب الشيخ عبد اللطيف يكون قد نقض أدلة المعاصرين ، مع أن هذا الكتاب مقصوده نقض كلام داود في بيان جواز بعض صور الشرك الأكبر ، وليس فيه شيء من تأصيلات القائلين بالإعذار !!
      يقول في بداية هذه الدروس : " وكل ما يحتج به معاصر في هذا الزمان من المسائل المتعلقة بإثبات الإعذار في الشرك الأكبر فهو مأخوذ عمن سبق ، وسترى بعينك لا سيما في كثرة قراءة كتب الردود ، أن جميع الشبه هي بعينها ، هي هي ، فما أملاه الشيطان على العراقي ( يعني داود بن جرجيس ) هو بعينه أخذه المعاصرون ، إما أنهم أعادوا الصيغة ، أو زادوا شيئًا مما استنبطوه هم ، وإلا أصل الشبه هي مأخوذة عمَّن سبق .. " .
      وداود المذكور اجتمع فيه وصفان يستثمرهما الحازمي في غرضه في التأليب والتعبئة ضد خصومه في مسألة الإعذار - لا في مناقشتهم بالحجة والبرهان ، فهذا شيء لا يحسنه - فأما الوصف الأول : فهو أن داود حشد نقولًا عن ابن تيمية وابن القيم يزعم من فهمه لها أنهما لا يقولان بأن صور الشرك المنتشرة في ذلك الزمان والتي أنكرها مشايخ الدعوة النجدية - كالاستغاثة بغير الله تعالى - = من الشرك الأكبر ، وصنف في ذلك تصنيفًا خاصًا وهو المسمى بصلح الإخوان ، وقد أساء الرجل في فهمها أيما إساءة ، ولما كان العاذرون بالجهل من المعاصرين يعتمدون كثيرًا على كلام ابن تيمية وابن القيم في مسألة الإعذار ، أراد الحازمي أن يوهم مقلدته أن فهم العاذرين بالجهل لكلامهما من جنس فهم داود في التلبيس والغلط .
      هذا مع أن من المعاصرين ممن كتب في إثبات الإعذار بالجهل من رد على داود في دعواه أن ابن تيمية لا يرى أن الاستغاثة بغير الله من صور الشرك الأكبر ، كما فعل الشيخ سلطان العميري في كتابه (إشكالية الإعذار بالجهل في البحث العقدي) (ص77 - 80) .
      والوصف الثاني : سوء الذكر لهذا الرجل في تراث مشايخ الدعوة النجدية ، وكثرة ردود المشايخ عليه ، وهذا الوصف كافٍ في النفور منه وممن يشابهه ، ووظيفة الحازمي حينئذ صناعة خيط من الوهم يصل بين داود وبين من يقول بالإعذار بالجهل ، وهي وظيفة أسهل من تجشم النظر في أدلة المخالفين واعتراضاتهم ، وأحسن نتيجة وأثرًا لدى المتعصبين لهذا التراث .
      وأقول : إن من وصل به الضعف عن الحجاج والنظر في الأدلة إلى هذا الحد بحيث يسلك مثل هذه المسالك في الانتصار لمذهبه والتعامل مع المخالف ، حري بأن لا يحالفه التوفيق ، وأن لا يُنتِج إلا مقلدة جهلة متعصبة لا يعرفون حجاجًا ولا نظرًا ، ولا يعرفون إلا التكفير والطعن في دين المخالفين ، كما هو حاصل ومشاهد ، والله المستعان .
    19,982
    الاعــضـــاء
    237,724
    الـمــواضـيــع
    42,689
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X