• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • المستدرك على حياة نلسون مانديلا !

      المستدرك على حياة نلسون مانديلا !

      نقد الرموز من الصعوبة بمكان لأن القلوب تتعلَّق بها ، ومفارقة العوائد عسيرة إلا ما ندر ، وقد تعجبتُ من العاطفة الإسلامية الندية لبعض العوام الذين يتسابقون خلف رايات هذا الرجل ومآثره وذكرياته ويتألمون لرحيله ، وكأنه إحدى المعجزات السبع ! .


      وفي هذا المقال سوف أناقش اتجاهين مختلفين ، لإبطال العلة بالنقض ، ولاستخراج الحكم بالقلب والمعارضة ، كما يُقرِّره الأصوليون .


      من العدل أن يُقال عن مانديلا إنه كان متسامحًا صابرًا مكافحاً ، كرَّس حياته لمكافحة العنصرية العرقية ، وكان صاحب عزيمة صلبة لا تلين ، نابذًا للشهرة والجاه ، منتصراً للحقوق الإنسانية لبني جلدته . وقد قال الله تعالى : " ولا تبخسوا الناس أشياءهم " ( الأعراف : 85 ) . وهذه جائزته في الدنيا قد استوفاها ! .


      ومن العدل أن يُقال إنه لم ينتفع بحياته وقد عاش نحو قرن من الزمان ، وقد كان فيلسوفًا مُلهماً وعبقريًا فذَّاً عند مُحبِّيه ومبغضيه ، وكم من ذكي غير زكي ؟! .


      فكم من الحجج مرَّت على حياة هذا الرجل في ليله ونهاره ، وفي صحته وسقمه ؟! ، وكم من البراهين طالعها أو سمع بها أو تبلَّغ بها ، لكن تلقفتها آذانٌ صمٌّ وأعينٌ عميٌ وقلبٌ لاهٍ ، لم يتعرف على النور الصحيح ، فلم يميِّز بين الحق والباطل ، ولم يدرك أن هذه الحياة القصيرة تعقبها حياة طويلة سرمدية، إما فوز ونجاة أو حسرة وندامة .
      وسبحان الله القائل في كتابه المجيد : " وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون " ( العنكبوت : 64) .
      وهذا العلم يكون يقينًا عند توديع هذه الفانية ، وانبلاج صبح الباقية . ومن أصدق من الله قيلا ً .


      كثير من علماء الطب والمستشرقين أسلموا ، ألم يؤثِّر إسلامهم في قلبه وعقله ؟! أم أنه خشي على صِّيته وجاهه وحياته إن أسلم وخضع لربِّه ؟! .


      بعض المشاهير يكونون فتنة لمن عاصرهم أو جاء بعدهم ، وقد نهى الله تعالى عن الإعجاب بمثل حال هذا الرجل ، كما في قوله تعالى :" فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذِّبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون " ( التوبة : 55 ) .


      درج على هذه البسيطة ملايين الناس من الملل التي لا تدين بالإسلام ، بعضهم خدم البشرية بإبداع أو اختراع ، في التعليم أو في الطب أو في التقنية بعامة ، ومنهم من يُقدَّم اسمه على المسلمين في الجامعات والمعاهد اعجابًا بهم وافتخاراً بتقدمهم . وهذا حق كل من تجلَّد للصعاب .


      من المؤسف أن هذا الرجل رحل ولم يكتب سطراً واحداً عن مآسي المسلمين في الشام أو العراق أو بورما أو غيرها من بلاد الدنيا . واليقين أن هذا الرجل لم يشتهر إلا بآلة الإعلام الغربي التي تُقدِّم كل من يمجِّدها وتؤخِّر كل من يقدحها ، وكان لبني جلدته دور في إظهاره وإشهاره ، وقد كان للبابا شنوده الهالك ، صِّيت بنحو صيت هذا الرجل ، ومثلهما غاندي الهندي الوثني ، فلا غرابة فهم يعرفون وزن رموزهم ! ، والبعرة تدل على البعير ، وكم من ممالك هلكت – وقد كانت على الحق - ولم يعرفها أحد إلى اليوم ؟! .



      ولو نبش جريٌء ملفات التحقيق عند النصارى ومن ناصرهم ، لعلم أن كثيراً من علماء الإسلام والعروبة تم اغتيالهم عمداً واخفاء أدلة قتلهم ، لئلا يظهروا على أندادهم من الغربيين ومن شايعهم ! ، وهذا متفق عليه عند الخاصة والعامة ، لكن الحمية الكافرة تأباه .


      ولو تأملت الإختراعات العلمية من بندول الساعة مروراً بآلة غزل القطن إلى البندقية والطائرة ، لوجدت لها أثراً إسلامياً قديماً ، لكن أخفاها ضعف العرب وتفرقهم وتدليس الغرب ونفوذهم على مكتسباتنا ، وإلى الله المشتكى .


      القيِّم السامية التي دافع ونافح عنها مانديلا ليست من تراث النصارى ، بل من تراث المسلمين الذي تلاعبت بها الملل الكافرة ، كما دوَّنه الكاتب المنصف مايكل هاميلتون مورجان ، رئيس ومؤسِّس منظمة أُسس جديدة للسلام الأمريكية ، والذي عمل دبلوماسياً في الخارجية الأمريكية في الفترة من 1980 وحتى عام 1987م .


      فقد أفاد وأبان في هذا الكتاب بأن الحضارة الإسلامية بقيمها وعلومها مختطفة عمداً وقد غُيِّبت شخوصها ورموزها . ولا يعرف العالم الغربي هذه الحقيقة إلا على نطاق ضيق من المستشرقين وعلماء التربية .
      يندر أن يُنكِّس الغرب أعلامهم إلا لمن سار سيرتهم واتبع مِلَّتهم واقتفى أثرهم ونافح عن ديانتهم .


      نحن نعلم أن منهم منصفون ، لكن الإعلام الغربي الذي يسيطر على الإبداع البشري بكافة أنواعه يتعمَّد تأخير كل إسلامي ، وصدق الرسول حين قال : " ألا إن القوة الرمي " أخرجه مسلم.
      فهم غلبونا بقوتهم وسهامهم في التجارة والصناعة والسلاح والنفوذ ، وكل مجالات الغلبة التي تحملها الدلالة اللفظية .


      نريد من حكام المسلمين أن يقيموا مؤتمرًا إسلاميًا عن عدل عمر بن عبد العزيز وإنصافه ، أو عن صلاح الدين الأيوبي وشجاعته ، أو عن محمد بن إبراهيم آل الشيخ وفقهه ، تعالى ، وليكن هذا المؤتمر في لندن أو باريس أو جوهانسبرج . فهل يوافق الغرب على مثل هذا الطرح ؟! .


      لقد راقبتُ النشر الإعلامي بعد وفاة كل رمز نصراني فوجدتُ ضجةً في كل القنوات الفضائية والصحف الإلكترونية ، وراقبتها بعد وفاة كل رمز من رموز المسلمين فوجدتُ الجفاء والتكتم والصمت المطبق ، مما يدل على أن القوة الإسلامية في الإعلام وغيره تجرُّ أذيالها في عصر الثورة الإلكترونية والعلمية التي خطَّط لها الغرب منذ مئات السنين ، ونحن في سبات عميق ! .


      الحلُّ الجامع لهذه المعضلة هو إصلاح النيات ، وتصحيح التعليم والإعلام من الدخيل والباطل وتنقية ما تخلَّلهما بقوة الوحي والسلطان . وهذه مهمة العلماء ولا يجسر عليها إلا من ثبَّته الله وقوَّى جَنَانه .
      هذا ما تيسر تحريره ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

      أ/ أحمد بن مسفر بن معجب العتيبي
      عضو هيئة التدريس بقوات الأمن الخاصة


      (منقول )

    • #2
      ؟ ؟ ؟

      تعليق


      • #3
        مقال رائع حقا جزاك الله خيرا
        الدكتور جمال محمود أبو حسان
        أستاذ مشارك في التفسير وعلوم القرآن
        جامعة العلوم الإسلامية العالمية/ الأردن

        تعليق


        • #4
          المشاركة الأصلية بواسطة جمال أبو حسان مشاهدة المشاركة
          مقال رائع حقا جزاك الله خيرا
          رحم الله أبا الاشكال جحا ! فقد كان فيلسوفا بنص الكلمة، ولم يكن فيلسوفا بمعنى الكلمة.

          تعليق


          • #5
            الاستفهام ثمرة ضعف الأفهام
            والله الهادي .

            تعليق


            • #6
              الرجاءُ اعدامُ علامةِ الاستفهامِ حتى لا تُحرج ذوي الأفهامِ السويةِ

              تعليق

              20,032
              الاعــضـــاء
              238,070
              الـمــواضـيــع
              42,809
              الــمــشـــاركـــات
              يعمل...
              X